الجمعة, آذار 6, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

الجمعة, آذار 6, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

بحث ..

  • الكاتب

  • الموضوع

  • العدد

تصحيح الرواتب والأجور:
دَوَرانٌ في الحَلَقةِ المُفْرَغَة

بين ضغط الشارع وضغط الموازنة، تعود أزمة الرواتب والأجور في لبنان إلى الواجهة، محملةً بقرارات حكومية تُعطي بيد لتأخذ باليد الأخرى. فهل بات تصحيح الأجور مجرد عملية حسابية ترقيعية، أم أنه يحتاج إلى جراحة إصلاحية بنيوية تنقذ ما تبقى من رمق اقتصادي؟

أقرّ مجلس الوزراء اللبناني في جلسته المنعقدة يوم الإثنين 16 شباط 2026، منح موظفي القطاع العام بكافة أسلاكهم، والمتعاقدين منهم والمتقاعدين، زيادةً تعادل ستة رواتب إضافية، مع كامل متمماتها للعسكريين. هذا القرار أثار موجة اعتراضات شملت مروحة واسعة من السياسيين وأصحاب الرأي والمواطنين، كما لم يلقَ موافقة الجهات المعنية به من موظفي ومتقاعدي القطاع العام، بشقيه العسكري والمدني.

تمويل الزيادات: الحلول الأسهل والأكثر إيلاماً لا تُعد هذه الخطوة سابقةً للحكومة الحالية في اللجوء إلى جيوب المواطنين عبر فرض رسوم على المحروقات؛ فقد سبق أن أقرت إجراءً مشابهاً في 19 أيار/مايو 2025، قبل أن يوقفه مجلس شورى الدولة في 16 تموز/يوليو من العام نفسه بناءً على طعون قانونية. وقد لاقى قرار الإبطال حينها ترحيباً شعبياً واسعاً، واعتُبر تطوراً قانونياً مهماً لوقف العبء الإضافي واستنزاف المواطنين في ظل الظروف الخانقة.

وإذا كان يتوجب على وزارة المالية، ومن خلفها الحكومة مجتمعة، ألا تُقدم على زيادات عشوائية للرواتب والأجور، فيتوجب عليها بالمقدار عينه ألا تعتمد أكثر مصادر التمويل سهولةً وإجحافاً. ونعني بذلك فرض رسم جديد على صفيحة البنزين بقيمة 300 ألف ليرة، بالإضافة إلى رفع الضريبة على القيمة المضافة من 11% إلى 12%، خاصةً وأن قرار الطعن بالرسوم السابقة لم يمضِ عليه سوى بضعة أشهر.

وتجدر الإشارة هنا إلى “الأثر التضخمي” الحتمي لهذه الإجراءات؛ إذ إن رفع كلفة المحروقات والضرائب سينعكس مباشرة على أسعار النقل والسلع والخدمات، مما يؤدي إلى تآكل جزء كبير من الزيادة الممنوحة، ويعيد إنتاج الحلقة المفرغة ذاتها بين زيادة الرواتب وارتفاع الأسعار، من دون معالجة جذرية لاختلالات السوق.

غياب الرؤية: تساؤلات مشروعة برسم الحكومة أمام هذا التخبط الحكومي في معالجة أزمة تصحيح الرواتب، لا بد من طرح مجموعة من التساؤلات والملاحظات حول تقاعس الحكومة، منذ تشكيلها، عن المبادرة إلى وضع خطة منصفة وعادلة تراعي حقوق الموظفين وتوازنات المالية العامة في آنٍ معاً:

  • أزمة مزمنة لا طارئة: إن مسألة تصحيح رواتب وأجور موظفي القطاع العام ليست مستجدة، بل هي من عُمق الأزمة وتُعد مؤشراً دالاً على تعقدها. وعليه، فإن أي إرجاء لمعالجتها ضمن إطار إصلاحي متكامل سيُطيل أمد الأزمة ويُفاقم تداعياتها.
  • غياب الرؤية الشاملة: إن افتقار الحكومة لرؤية اقتصادية تستند إلى أهداف واضحة، وموزعة ضمن إطار زمني مرحلي يضمن تنفيذها، يُعد خللاً بنيوياً يُضعف فاعلية أي سياسات عامة للنهوض.
  • حتمية الإصلاح الإداري: إن أي معالجة جدية تستوجب ربط الرواتب بإصلاح إداري يعيد هيكلة المؤسسات المترهلة ويرفع الإنتاجية، ليتحول تصحيح الأجور من عبء مالي إلى استثمار في الكفاءة.
  • شروط الصندوق الدولي: إن التفاوض مع صندوق النقد الدولي كمدخل لاستعادة الثقة لا يُبرر التبنّي التلقائي الأعمى لتوصياته؛ فالتجارب أثبتت أن بعض برامجه عمّقت الاختلالات في دول أخرى، مما يتطلب مقاربة تفاوضية واعية تحمي الاستقرار الاجتماعي.
  • استحالة التنمية بلا قدرة شرائية: يظل النمو الاقتصادي بعيد المنال ما دامت مداخيل شريحة أساسية لا تكفي لتغطية الحد الأدنى للمعيشة، مما يقوض ديناميات الاقتصاد الكلي.
  • اختلال معايير العدالة: تعكس الرواتب المرتفعة التي أُقرت لصالح “الهيئات الناظمة” اختلالاً واضحاً في معايير العدالة داخل القطاع العام. ولا يبدو تبرير ذلك بـ”استقطاب الكفاءات” مقنعاً، خاصة لجهات ذات طابع استشاري غير ملزم.
  • الأملاك البحرية والهدر: تُظهر الحكومة تساهلاً ملحوظاً في تحصيل الرسوم على الأملاك البحرية، مما يحرم الخزينة من موارد تُقدر بـ 250 إلى 500 مليون دولار سنوياً. ويجب ألا يقتصر الأمر على التحصيل، بل وضع سياسة متكاملة لإدارة الأملاك العامة وتسوية أوضاعها وفق القيمة السوقية.
  • غياب العدالة الضريبية: تُقصر الحكومة في تحديث النظام الضريبي لتكريس “الضريبة التصاعدية” التي تستهدف الثروات والمداخيل المرتفعة، وتستمر في الاعتماد على الضرائب غير المباشرة التي ترهق الفئات الأكثر هشاشة.
  • التهرب الضريبي: تفتقر السلطة التنفيذية إلى خطة واضحة لمكافحة التهرب الضريبي، مما يتطلب تحديث أنظمة الجباية، وتسهيل وسائل الدفع، وتشديد الرقابة وتفعيل المساءلة.
  • انعدام الشفافية داخل الحكومة: أظهرت مناقشات مجلس الوزراء أن وزارة المالية لم تلتزم بتزويد الوزراء بدراسة كلفة الزيادة وتوزيعها قبل 48 ساعة من الجلسة، مما حال دون مناقشتها وفقاً للأصول المتبعة.

الخلاصة: الإصلاح البنيوي أو الانهيار المستمر إن تصحيح الرواتب والأجور هو حق مشروع لموظفي القطاع العام والمتقاعدين، غير أن تكريسه بصورة عادلة ومستدامة يقتضي التخلي عن منطق المعالجات الظرفية (الترقيعية) واعتماد منطق الإصلاح البنيوي.

المسألة لا تتوقف عند حدود إضافة أرقام على جداول الرواتب، بل تتعداها إلى ضرورة إعادة بناء الثقة بين الدولة ومواطنيها، عبر سياسة مالية عادلة، إدارة رشيدة للموارد، ورؤية اقتصادية واضحة المعالم. ومن دون ذلك، ستبقى القرارات المالية تدور في حلقة مفرغة بين ضغط الشارع، وضغط الموازنة، وتآكل القدرة الشرائية، فيما يبقى النهوض الاقتصادي الموعود مؤجلاً إلى أجل غير مسمى.

قراءة في تقلبات أسعار الذهب

ليست المرة الأولى التي تشهد فيها أسعار الذهب ارتفاعات حادّة، غير أنها المرة الأولى التي يُسجل فيها المعدن الأصفر مستويات قياسية غير مسبوقة، وبوتيرة متسارعة تحبس الأنفاس. فقد ارتفع سعر الذهب بنسبة 10.18% خلال الشهر المنصرم، بعد أن ارتفع بنسبة 73.59% خلال عام 2025، منها 45.07% في الأشهر الستة الأخيرة. مع العلم أن نسبة الارتفاع في شهر كانون الثاني/يناير 2026، كانت ستكون أعلى لولا الانخفاض الذي شهدته أسعار الذهب في الأيام الأخيرة منه.

وبقدر ما بدا هذا الارتفاع الأخير مستغربًا في سرعته وحدته، بدا الانخفاض اللاحق متوقعًا، وإن لم يكن متوقعًا في توقيته، ولا سيما في خضم الفوضى التي سيطرت على أسواق الذهب، وهيستيريا الطلب على المعدن الأصفر وغيره من المعادن الثمينة. وعلى الرغم من التراجع الذي شهدته الأسعار في ختام تعاملات الأسبوع الماضي، لا يزال الذهب يُتداول عند مستويات غير مسبوقة، فيما تواصل البنوك المركزية العالمية شراءه بوتيرة ثابتة دون إبطاء.

تاريخياً، سُجلت أولى القفزات الكبرى في أسعار الذهب عام 1973، عقب حرب تشرين بين العرب وإسرائيل، وما رافقها من حظر إمدادات النفط إلى الدول الغربية؛ حيث بلغ سعر الأونصة نحو 123.5 دولارًا، ما أدخل الاقتصاد العالمي في مرحلة من “الركود التضخمي”، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى التعامل مع الذهب بوصفه مخزنًا للقيمة، لا مجرد بديل نقدي للدولار الأميركي، وذلك جراء انكشاف هشاشة العملات الورقية.

أما القفزة الثانية لأسعار الذهب، فقد تمت في كانون الثاني/يناير 1980، حين وصل سعر أونصة الذهب إلى 668 دولارًا، بعد أن كان بـ 243.66 دولارًا في تشرين الثاني/نوفمبر 1978، وذلك على خلفية سلسلة من الصدمات الجيوسياسية الكبرى، شملت الثورة الإسلامية في إيران، وأزمة الرهائن الأميركيين، والغزو السوفياتي لأفغانستان.

أدت هذه التطورات التي شهدها العالم بين عامي 1978 و1980، إلى تصاعد الطلب على الذهب وبلوغ أسعاره ذروتها التاريخية آنذاك، قبل أن يضع الاحتياطي الفيدرالي حدًا لهذا الارتفاع من خلال رفع أسعار الفائدة إلى مستويات غير مسبوقة، الأمر الذي أدى إلى استقرار نسبي لأسعار الذهب على مدى عقدين تقريبًا.



وفي عام 2008، عادت أسعار الذهب لتشهد تقلبات حادة، فبعد أن لامس سعر الأونصة الـ 1000 دولار في آذار/مارس، تراجع إلى نحو 728 دولارًا في أيلول/سبتمبر من العام نفسه، على وقع أزمة الرهن العقاري التي تسببت في انهيار المصارف الكبرى، وفي مقدمتها مصرف “ليمان براذرز”، وصولاً إلى الأزمة المالية العالمية بين عامي 2008 و2011.

وفي حين استمرت تقلبات أسعار الذهب، غير أن الاتجاه العام للأسعار ظل تصاعديًا، ليبلغ سعر الأونصة 1826 دولارًا في آب/أغسطس 2012، قبل أن يتكبد الذهب في نيسان/أبريل 2013 أكبر خسارة سنوية بلغت نحو 28%. ومن ثم بلغ سعر الأونصة في كانون الأول/ديسمبر نحو 1200 دولار، منهيًا بذلك دورة صعود استمرت لخمس سنوات.

وتجدر الإشارة إلى أن أسعار الذهب انخفضت في بداية أزمة الرهن العقاري، بدلاً من ارتفاعها، ويكمن السبب في أنه غالباً ما يندفع المستثمرون نحو تسييل كل ما يمكن تسييله، ولا سيما الذهب، لتغطية الخسائر المستجدة وتلبية متطلبات الهامش. وهو ما يكشف حقيقة جوهرية مفادها أن الذهب يُباع أولاً عندما تصبح الحاجة إلى السيولة أولوية مطلقة.

الأمر الذي تكرر مع موجات الانخفاض الحاد التي شهدتها أسواق أسهم التكنولوجيا والعملات الرقمية مطلع عام 2026، حيث اضطر بعض المستثمرين إلى تسييل (Liquidations) مراكزهم الرابحة في الذهب -أي عمليات البيع- لتغطية خسائرهم في أصول أخرى. الأمر الذي أعاد التأكيد أن الذهب، وإن كان هو الملاذ الآمن والأخير، غالبًا ما يُستخدم كمصدر للسيولة عند الأزمات.

غير أن التذبذب الذي تشهده أسعار الذهب منذ مطلع الأسبوع الحالي يعكس تداخل العديد من الأسباب؛ فمن جهة، أسهمت المخاوف من فقدان الاحتياطي الفيدرالي استقلاليته، وتراجع الثقة بالعملة الأميركية، وارتفاع معدلات التضخم، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، إلى جانب استمرار المصارف المركزية في شراء الذهب، في دعم الأسعار.



في المقابل، أسهم استخدام الذهب كأداة مضاربة وما يُسببه من مخاطر على استقرار أسعار الذهب في زيادة حدة التقلبات، لا سيما منها الرافعة المالية (Leverage)، والعقود الآجلة، وعقود الفروقات (CFDs)، وصناديق المؤشرات (ETFs)، وجميعها عقود ورقية، وهي أدوات تجعل حجم “الذهب الورقي” المتداول يفوق بأضعاف حجم الذهب الفيزيائي المتاح فعليًا.

ولما كان هدف المضاربين تحقيق أرباح سريعة، فإنهم يعمدون عند أول إشارة ضعف إلى البيع، ما يُطلق موجات بيع متسلسلة تُضخم الانخفاضات. وفي هذه الحالة، لا يعكس انخفاض سعر الذهب تبدلاً في القيمة الجوهرية للمعدن، بل يعكس ما يُعرف بـ “سلوك القطيع” في الأسواق المالية. وغالبًا ما تكون هذه الانخفاضات قصيرة الأجل وغير مرتبطة بعوامل بنيوية تتعلق بالمعدن الثمين بحد ذاته.

تؤكد مراجعة تقلبات الأسعار منذ فك الارتباط بين الذهب والدولار الأميركي أن هذه التقلبات هي نتيجة التفاعل بين عوامل نقدية وجيوسياسية وسلوكية. فالذهب، وإن امتاز بكونه مخزنًا للقيمة على المدى الطويل، يبقى عرضة للتقلبات على المدى القصير، خاصةً عندما يتحول إلى أداة للمضاربة.

غير أن المفارقة تكمن في أن موجات الانخفاض غالبًا ما تعقبها عودة للشراء الاستراتيجي طويل الأجل، ولا سيما من البنوك المركزية والمستثمرين التحوطيين، مما يعيد التأكيد أن تذبذب الأسعار لا يلغي مكانة الذهب، بل يعزز دوره كأصل استراتيجي في زمن يسود فيه عدم اليقين.

تصحيح الرواتب والأجور واجبٌ وليس مَكرُمة
قراءة في أزمة الرواتب والأجور في لبنان وسبل معالجتها

لطالما كانت مسألة تصحيح الرواتب والأجور في لبنان موضع تجاذب بين موظفي القطاع العام ونقابات العمال من جهة، والدولة من جهة أخرى، سيما وأن الدولة دأبت على التقاعس عن إقرار الزيادات العادلة والمتناسبة مع تزايد معدلات التضخم وارتفاع مستويات غلاء المعيشة. وقد اتسمت مقاربة الدولة لهذه المسألة بالتأجيل والمماطلة، فلا تُقر الزيادات المطلوبة إلا بعد أن تكون قد فقدت قيمتها الفعلية، الأمر الذي أفقد سياسات تصحيح الرواتب والأجور مبرراتها الاقتصادية وأضعف أثرها الاجتماعي.

وما زاد من تعقيد هذا الواقع أن حلول الحكومات المتعاقبة كانت غالبًا تأتي بمعزل عن أي خطة إصلاحية، أو حتى عن أي رؤية مستقبلية، تُطرح الزيادات على الرواتب والأجور دون تأمين مصادر تمويل مستدامة، مما حوّل تصحيح الرواتب والأجور إلى أعباء إضافية على الموازنة العامة، بدلًا من أن تكون جزءًا من خطة اقتصادية متكاملة تُساهم في تأمين حياة كريمة للموظفين والعمال من دون الإخلال بالتوازنات المالية أو إثقال كاهل الخزينة العامة.

ومع حلول عام 2020، وعلى أثر الانهيار المالي والنقدي الذي عصف بلبنان، قفزت مسألة تصحيح الرواتب والأجور إلى الواجهة بعد أن فقدت قيمتها بشكل متسارع. الأمر الذي أدى إلى تعميق أزمة الموظفين والمتقاعدين بصورة غير مسبوقة في حدتها وطول مدتها، وذلك لترافقها مع تدهور سعر صرف الليرة وارتفاع أسعار السلع والخدمات، في الوقت الذي فقدت فيه الرواتب والأجور نحو %95 من قوتها الشرائية.

في المقابل، ظلت المعالجات الحكومية أسيرة لحلولٍ جزئية ومؤقتة، اقتصرت على إقرار زيادات استنسابية، منها ما سُمي بالحوافز ومنها بالمساعدات الاجتماعية، لا تستند إلى معدلات غلاء المعيشة ولا إلى مؤشرات التضخم، وتفتقر جميعها إلى رؤية شاملة لتصحيح الرواتب والأجور. وأخطر ما في هذه الحلول أنها تنطوي على محاولة إسقاط حقوقٍ مكتسبة للموظفين والعسكريين والمتقاعدين، فالزيادات التي أُقرَّت حتى اليوم لا تدخل لا في احتساب تعويض الصرف ولا في احتساب المعاش التقاعدي.

وعلى الرغم من الزيادات التي أُقرت على الرواتب والأجور خلال الفترة التي انقضت من الأزمة، فقد انخفضت تكلفتها في موازنة عام 2025 إلى حوالي 2.4 مليار دولار من إجمالي نفقات الموازنة، بعدما كانت تزيد على 8 مليارات دولار في موازنة عام 2019. الأمر الذي يُبيّن مدى الظلم الذي يقع على موظفي القطاع العام والمتقاعدين، ومع ذلك لم تلحظ موازنة عام 2026 أية اعتمادات للزيادات الجديدة التي يُطالب بها هؤلاء.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه مسألة تصحيح الرواتب تتأرجح بين الخوف من تداعياتها على سعر الصرف وربطها بمسار التعافي الاقتصادي، وعلى الرغم من انقضاء نحو ست سنوات على الأزمة، تبرز اليوم تدخلات صندوق النقد الدولي ولائحة الشروط والقيود التي يُشرف على تطبيقها. ويلاقيهما في ذلك مجلس الخدمة المدنية الذي يطرح إعطاء زيادات على الرواتب عن طريق مضاعفة أساس الراتب، بشكل تدريجي وعلى مدى خمس سنوات، ابتداءً من عام 2026 وصولاً إلى عام 2030.

إلا أن المفارقة في هذه المقاربات، إن لجهة الزيادات التي أقرّتها الحكومة، أو مشروع مجلس الخدمة المدنية، وصولاً إلى شروط وقيود صندوق النقد الدولي، أن جميعها تتجاهل ارتفاع معدلات التضخم وتزايد غلاء المعيشة. الأمر الذي يجعل من الحلول المطروحة للرواتب والأجور مجرد زيادات اسمية يأكلها التضخم وارتفاع الأسعار، وتجاهل لحقيقة أن رواتب وأجور الموظفين ليست مجرد تكلفة تدفعها الدولة لموظفي القطاع العام من عسكريين ومدنيين، بل هي تعويض عن مساهمة هؤلاء في توفير الأمن والخدمات العامة، والذي يجب أن يكون تعويضًا عادلاً يسمح لهم بحياة كريمة.

وجدير بالذكر أن أي زيادة على القدرة الشرائية للموظفين والعمال من خلال تصحيح الرواتب والأجور تنعكس حكمًا ارتفاعًا في الطلب على السلع والخدمات، وزيادةً في الاستهلاك العام تُسهم في تحريك القطاعات الإنتاجية والاقتصادية على اختلافها، وتُساعد بالتالي على تحقيق التعافي الاقتصادي. وما من اقتصاد يُمكن أن ينهض أو يستعيد عافيته في غياب الدولة الفاعلة والقادرة، مع العلم أن هذه الدولة تستمد فاعليتها وقدرتها من الجهاز التنفيذي الذي يُشكله الموظفون على اختلاف نطاق أعمالهم.

ما يجعل المماطلة في إقرار زيادات عادلة على رواتب وأجور موظفي ومتقاعدي القطاع العام، عسكريين ومدنيين، تحميلاً لهم، نتائج ارتكابات السلطتين السياسية والنقدية خلال الفترة التي مهدت للأزمة وتسببت في حدوثها. وفي هذا أيضًا، تجاهل للدور الاقتصادي الذي يلعبه ذوو الدخل المحدود، الذين يُشكل موظفو القطاع العام الجزء الأكبر منهم، حيث إن مداخيلهم تُشكل محركًا أساسيًا للعجلة الاقتصادية.

في المقابل، لم توفِ الحكومة الحالية بوعدها بتصحيح رواتب الموظفين والمتقاعدين، ولا سيما منهم العسكريون، بحيث كان من المفترض أن تعادل رواتبهم في عام 2026 ما لا يقل عن %50 عما كانت عليه في عام 2019 بالدولار الأميركي، في حين لم يتضمن مشروع الموازنة لهذه السنة أي اعتمادات لتغطية تكلفتها. كما لم توفِ الحكومة بوعدها بتسوية المساعدات المدرسية للعسكريين المتقاعدين عن عام 2025 لتساوي المساعدات المُقرَّة في تعاونية موظفي الدولة.

والمفارقة أن الحكومة أقرت رواتب خيالية للهيئات الناظمة ورؤسائها، تفوق قيمة كلٍ منها رواتب الرئاسات الثلاثة حتى بعد زيادتها، وفق مشروع مجلس الخدمة المدنية حتى عام 2030. الأمر الذي يحمِل على التساؤل عن المعايير التي تم اعتمادها لإقرار هكذا رواتب، ومبدأ العدالة بين فئات الوظائف العامة. ويزداد التساؤل إذا ما عرفنا أن دور هذه الهيئات هو دورٌ استشاري غير ملزم لسلطات الوصاية.

في ضوء ما تقدم، لا بد من التأكيد على أن تصحيح رواتب وأجور موظفي القطاع العام، عسكريين كانوا أم مدنيين، ليس مكرمة من الطبقة السياسية ولا خيارًا قابلاً للتأجيل، بل هو واجبٌ دستوري وأخلاقي على الدولة أن تلتزم به تجاه موظفيها. إذ إن من أبسط حقوق كل موظف أن يتقاضى أجرًا عادلًا يتناسب مع طبيعة عمله ومسؤولياته، ويكفل له مستوى معيشيًا لائقًا يضمن الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة الإنسانية.

وبالمثل، فإن من حق المتقاعد، الذي أفنى زهرة شبابه في خدمة الدولة ومؤسساتها، أن تُصان كرامته بعد التقاعد، ويُحفظ حقه في حياة كريمة، بعيدًا عن العوز، وفاءً لتضحياته والتزامه، وترسيخًا لمبدأ العدالة الاجتماعية الذي يُفترض أن تقوم عليه السياسات العامة.

وبناءً على ما تقدم، سيظل ملف الرواتب والأجور أزمة مفتوحة بلا أفق للحل، وعنوانًا دائمًا للأزمة الاجتماعية، ومرآةً لفشل الدولة ما دامت تتهرب من اعتماد مقاربة علمية وشاملة لتصحيح الرواتب والأجور. المطلوب مقاربة تراعي مبدأ العدالة وتأخذ في عين الاعتبار الكفاءة والإنتاجية، تحتسب معدلات التضخم الحقيقية وتكلفة المعيشة الفعلية.

ختامًا، إنّ العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية تبقى الركيزتين الأساسيتين لأي دولة حقيقية، ولن يتحقق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي إلا بإعطاء موظفي القطاع العام حقوقهم كاملة غير منقوصة، من خلال تصحيح حقيقي للرواتب والأجور يستند إلى معايير علمية واضحة، ويضمن لهم ولأسرهم حياة كريمة تليق بتضحياتهم وخدمتهم للوطن.

العلم والأخلاق.. جناحان لبناء الأوطان

برعاية السيدة نازك رفيق الحريري، استضافت جامعة رفيق الحريري ندوةً حواريةً بعنوان “دمج القيم الروحية والأخلاق في التعليم”. أدار الندوة الدكتور محمد السماك، وتحدث فيها كل من القاضي الشيخ الدكتور محمد هاني الجوزو، وسماحة المفتي الشيخ محمد عسيران، والأب الدكتور يوسف نصر، والشيخ الدكتور رمزي سري الدين ممثلاً سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى؛ حيث أكد المتحدثون على ضرورة أن يتجاوز التعليم مجرد نقل المعرفة ليشمل بناء الشخصية، وتعزيز المسؤولية الأخلاقية، وتنمية الوعي بأهمية تعزيز القيم الروحية. واختُتمت الندوة بفقرة أسئلة وأجوبة تفاعلية أتاحت لطلاب الجامعة فرصة التفاعل المباشر مع المتحدثين.

وقد نُقلت الندوة، ببث مباشر، عبر عدد من المنصّات الإلكترونية.

وفيما يلي نص كلمة الشيخ الدكتور رمزي سري الدين:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أصحابَ الفضيلة والسيادة والمعالي والسعادة،

حضرة رئيس الجامعة،

الحضور الكريم،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يشرّفني أن أشارككم اليوم في هذه الندوة الفكرية والتربوية، في جامعة تحمل اسم رجل آمن بأن التعليم هو المدخل الأسمى لبناء الإنسان، وترجم ذلك بإنشاء مدارس وجامعات وتقديم منح تعليمية لطلاب وطنه، يقيناً منه بأن الاستثمار الحقيقي هو في العقل والقيم معاً؛ إنه الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

إن موضوع ندوتنا اليوم، “دمج القيم الروحية والأخلاق في التعليم”، ليس ترفاً فكرياً، بل حاجة ملحة في عالم يتقدم تقنياً بسرعة مذهلة، فيما يعاني في كثير من الأحيان من فراغ قيمي وأزمات أخلاقية عميقة. فالتعليم، إن اقتصر على نقل المعرفة والمهارات، دون بناء الإنسان أخلاقياً وروحياً، يبقى تعليماً ناقصاً، عاجزاً عن إنتاج مواطن مسؤول وإنسان متوازن.

لقد أظهر الفكر الفلسفي، منذ أقدم عصوره، إدراكاً عميقاً لهذه الحقيقة؛ فقد رأى الفيلسوف أرسطو أن غاية التربية ليست فقط تنمية العقل، بل تكوين “الإنسان الفاضل”. فالمعرفة عنده لا تنفصل عن الفضيلة، والتعليم الحقيقي هو الذي يعلّم الإنسان ليس فقط كيف يفكر، بل أيضاً كيف يعيش؛ فالفضائل الأخلاقية، كالعدل والاعتدال والحكمة، لا تُكتسب بالحفظ، بل بالممارسة والتربية، وهذا ما يجعل المدرسة والجامعة فضاءً لتشكيل الشخصية، لا مجرد قاعة تلقين.

أما في الأديان السماوية، فنجد هذا الترابط بين العلم والأخلاق أكثر وضوحاً وعمقاً. ففي الإسلام، يُرفع العلم إلى منزلة العبادة، فقد جاء في مسطور القرآن الكريم: “يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ” (المجادلة: 11)، وفي آية أخرى قال عز من قائل: “إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ” (فاطر: 28). فالقرآن الكريم يخاطب العقل، ويدعو إلى التفكر، لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن العلم بلا أخلاق قد يكون سبباً في الفساد لا في الإصلاح. ومن هنا جاءت رسالة الإسلام لتبني إنساناً مؤمناً متعلماً مسؤولاً رحيماً، يدرك أن العلم أمانة، وأن القيم هي بوصلته في استخدام هذا العلم.

وفي المسيحية، تحتل المحبة جوهر الرسالة التربوية والروحية. فالتعليم المسيحي لا يهدف فقط إلى معرفة الحق، بل إلى عيشه. وقد جاء في الإنجيل الشريف: “تعرفون الحق والحق يحرركم”، والحرية هنا ليست تحرراً من القيود بالمعنى المادي، بل تحرر أخلاقي يجعل الإنسان قادراً على اختيار الخير. من هذا المنطلق، يصبح التعليم مساراً لبناء الضمير، وتعميق قيم التسامح، والإنسانية، وخدمة الآخر.

فضلاً عن كل ذلك، فإن التحديات المعاصرة، من الذكاء الاصطناعي إلى التغيرات البيئية، ومن ثورة الاتصالات إلى النزاعات العالمية، تقول لنا شيئاً واحداً: إن المعرفة وحدها لا تكفي. فالإنسان يمكن أن يمتلك أعقد التقنيات، لكنه يحتاج إلى قيم راسخة توجه قراراته.

وانطلاقاً من هذا الترابط العميق بين العلم والقيم الروحية والأخلاق، الذي التقت عليه الفلسفة القديمة وتعاليم الأديان السماوية، يمكننا أن نستخلص أن المعرفة الحقيقية هي تلك التي تهذب النفس، وتقود الإنسان إلى الاتزان، وتجعله أكثر انسجاماً مع ذاته ومع مجتمعه. فالعلم، حين يقترن بالأخلاق والقيم، يصبح نوراً، وحين ينفصل عنهما، يتحول إلى أداة هدم. لذلك، لطالما كان التعليم في جوهره مساراً أخلاقياً، يهدف إلى بناء الإنسان الصالح العاقل المتوازن.

إن كل ذلك، وعلى أهميته، لا يمكن أن يثمر خيراً ويزكو ويستمر إلا من خلال تعزيز الإيمان بالله الخالق عز وجل، وترسيخ الوعي بوجوب اتباع سننه في الكون والحياة. فالإيمان يشكل بوصلة داخلية تضبط السلوك وتمنح الوجود معنى وغاية، وتغرس في النفوس الشعور بالمسؤولية والمراقبة الذاتية. وحين يُهمل هذا الجانب، يُفتح المجال أمام العبثية والضياع الفكري، ويضعف الالتزام بمنظومة القيم والأخلاق.

من هنا، فإن التحدي المطروح أمام مؤسساتنا التربوية اليوم، هو كيف نعيد وصل ما انقطع بين المعرفة والقيم الروحية والأخلاقية، بين التقدم العلمي والمعنى الإنساني. ليس المطلوب فرض منظومة دينية بعينها، بل ترسيخ قيم إنسانية مشتركة: الصدق، المسؤولية، احترام الآخر، والالتزام بالخير العام. وهذه القيم تشكل أرضية جامعة، تلتقي عندها الفلسفة والدين، ويلتقي عندها الإيمان والعقل.

ولكي يتحقق ذلك، لا بد أن تتبنى الدول استراتيجيات وطنية واضحة تجعل الأخلاق محوراً مركزياً في سياساتها التعليمية، استراتيجيات تشمل:

  • تطوير المناهج، بحيث تُدمج القيم في المحتوى العلمي.
  • تدريب المعلمين ليكونوا نماذج أخلاقية قبل أن يكونوا ناقلين للمعرفة.
  • بناء شراكات بين المؤسسات التعليمية والمجتمع لتشجيع طلبة المدارس والجامعات على خدمة المجتمع والعمل التطوعي.

فالأمم لا تُقاس فقط بعدد علماء التكنولوجيا والهندسة، بل بقدرتها على تنشئة إنسان مؤمن مسؤول واعٍ بأثر علمه على العالم من حوله.

ختاماً، إن دمج القيم الروحية والأخلاق في التعليم ليس عودة إلى الماضي، بل هو استثمار في مستقبل أكثر إنسانية. فبالعلم نبني العقول، وبالقيم الروحية والفضيلة نبني الإنسان، وبالاثنين معاً نبني الأوطان. وهذا هو الرهان الحقيقي للتربية، ورسالتها الأسمى عبر الأجيال.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

دور المباحث العلمية بكشف أكثر الجرائم غموضا ووحشية

يعيش سعيد 80 سنة، بعد أن أمضى أكثر من 40 عاما كموظف فئة أولى في الدولة اللبنانية، مع زوجته سلمى 75 سنة، في شقة فخمة في محلة المصيطبة، بيروت، الطابق الأول على شارع فرعي.

ليل 2/3 أيلول 1996 كان الحر شديدا فأخلد الى النوم وترك بوابة الشرفة مفتوحة لانقطاع الكهرباء ولينعم ببعض الهواء ليعدل الحرارة المرتفعة التي تجعل نومه متقطعا.

حوالي الساعة الثالثة فجرا استيقظ مذعورا وأنفاسه مكتومة وضربات على رأسه وفمه مقفلا بيد أحدهم. لم يتمكن من الصراخ معتقدا أنه بحلم وكابوس وعندما أستعاد وعيه تحقق أنه مقيدا بحبل ومكموم الفم ومطروحا على وجهه أرضا وقربه مسلح غريب يقول:

وين المصاري؟ وين الذهب؟ بدي أقتلك بسرعة قول؟ أوعا تتحرك!

دلّ إلى مكان المال فأخذ المسلح مبلغ ألفي ليرة لبنانية وتركه مقيدا ومربوطا إلى الخزانة وحذّره من الصراخ شاهرا مسدسا حربيا بوجهه. انتقل إلى الغرفة الثانية حيث ترقد الزوجة، أقفل فمها وهي مرتعدة من الخوف ووضع البلستر على فمها وقيد يديها ونزع ملابسها وأغتصبها بوحشية ولم تؤثر فيه مقاومتها ومحاولة الصراخ، هددها بالمسدس ونزع مبرومة ذهب في يدها وأستعان بسكين لقطع شريط معدني لإكمال عملية التقييد لكنه جرح سبابة يده اليسرى. بعد أن أمضى 40 دقيقة في الشقة الغير مضاءة أخذ المال والذهب وقفز من شرفة الشقة إلى الطريق المظلم وترك العجوزين ضحيتين منفردين خائفين من عودة الوحش إليهما.

فور التحقق من ذهاب الجاني، اتصل سعيد برقم الطوارئ 112 في شرطة بيروت، حيث حضرت الدوريات ومنها دورية من التحري في العاصمة مع الأدلة الجنائية والنائب العام الاستئنافي وقائد الشرطة القضائية ضباط التحري وباشروا التحقيق العدلي بعد نقل سعيد وسلمى إلى طوارئ مستشفى الجامعة الأميركية للمعالجة.

أظهرت الصحافة وحشية الجاني وبشاعة الجريمة وخوف السكان من تكرار ما حصل وطالبو الدولة بسرعة توقيفه ومحاكمته.

تمكنت دورية من مكتب حوادث بيروت العاملة في قسم المباحث الجنائية العلمية في الشرطة القضائية من رفع أجزاء عن البصمة المتروكة على مقبض السكين المغمس بالدم حيث تم تصنيفها جزئيا بصعوبة وبدأت مراحل التفتيش والمقارنة.

تعتمد الشرطة القضائية نظام المخبرين ويتم صرف مبالغ ليست كبيرة لبعضهم وتقديم بعض الخدمات لهم تعويضا عن معلومات جنائية مفيدة تُقدم الى التحري، حيث تحقق أحد ضباط مفرزة بيروت القضائية أن أحد عمال السنكرية، يتم استدعاؤه للقيام بإصلاحات لسكان البناية ويُدعى فؤاد، مجهول باقي الهوية، غالبا ما يحضر إلى شقة سعيد، لإصلاح أعطال في الشقة القديمة العهد.

تمكن أحد الفنّيين في مكتب التحقق من الهوية في الشرطة القضائية من مطابقة الجزء من البصمة المتروكة على السكين في الشقة مع بصمة فؤاد الذي سبق وأوقف بجرم سرقة منذ سنتين في بيروت ويقيم في محلة راس النبع.

على الفور توجّهت دورية من مفرزة بيروت القضائية وبدلالة المخبر إلى راس النبع، حيث ترصدوا عودة فؤاد إلى غرفته، فتشوها وعثروا على مبرومة الذهب ومبلغ 1,500 ليرة لبنانية وضبطوا مسدّساً حربياً نوع توكاريف مع 8 طلقات صالحة للاستعمال. اقتادوه إلى المفرزة وباشروا استماعه بحضور النائب العام الاستئنافي في بيروت وقائد الشرطة القضائية وضباط المفرزة الذين تعاونوا لكشف خفايا الجريمة البشعة التي هزت العاصمة. اعترف فؤاد بأنه خطط لسلب العجوزين اللذين يعيشان منفردين في شقة يمكن الدخول إليها من الطريق العام، إذا كانت بوابة الشرفة مفتوحة بظل انقطاع الكهرباء في الشارع العام. تسلق عبر الاستعانة بقسطل من الحديد ودخل الشقة ونفذ عملية السلب وأغتصب السيدة ولم يرد على استغاثتها بإعطائه ما لديهم مقابل تركها مع زوجها. وقد فرّ عبر الشرفة بعد الانتهاء من تنفيذ جريمته.

تعرّفت السيدة سلمى إلى المبرومة الذهبية ورفضت أن تقابله كونها تخاف أن يعيد جريمته بعد خروجه من التوقيف !

بحضور النائب العام الاستئنافي في بيروت والصحافة أعلن قائد الشرطة القضائية التوصل لكشف خفايا جريمة وحشية غامضة نفذها مجرم بحق عائلة تعيش بأمان في شقة ضمن حي راق في العاصمة وأوقف الجاني وضبط المسروق ولم تنفعه أساليب التمويه والتخفي التي اعتمدها، نوه بجدارة التحري والعاملين في قسم المباحث الجنائية العلمية الذين تمكنوا من رفع جزء من البصمة المغلفة بالدم عن السكين ومقارنتها ومن حسن الحظ أن الجاني سبق أن أوقف وحفظت بصمته لديهم.

ترك توقيف الجاني خلال 48 ساعة من الحادث الارتياح العام لدى الضحايا وعامة الناس والثقة بأجهزة الدولة وأنها وحدها مسؤولة عن أمن وسلامة السكان وسوق المجرمين إلى العدالة لأخذ القصاص المناسب.

نوّه قائد الشرطة القضائية بأعمال من تولى التحقيق والمتابعة بسرعة فائقة وبتقنيات مميزة في مكتب التحقق من الهوية والنجاح بمقارنة أجزاء من البصمة مع محفوظات لديهم طابقت مع بصمة موقوف سابق تم أخذ بصماته وتوقيفه. كما أشاد الأستاذ سعيد والصحافة بجدارة الشرطة القضائية بسرعة كشف الجاني وتوقيفه واستعادة المسروقات والثقة بالتحري لنشر الأمن والسلامة العامة في العاصمة.

في ضوء ما تقدم، ونظراً لأهمية وحساسية الدور الذي يقوم به الأمن اللبناني، إننا نطلب وبعد 39 سنة في خدمة الأمن اللبناني:

  • تطويع عناصر كفؤة وإخضاعها لدورات تدريبية وبرواتب مقبولة.
  • تجهيز هذه القوى بالمعدات الحديثة واللوجستية المتطورة
  • أن لا يكون هناك مناطق خارج سلطة الدولة لتسهيل عمل هؤلاء المختصين بمكافحة الجريمة وكشف أكثر الجرائم غموضا وسوق الجناة إلى القضاء لإصدار الأحكام العدلية المناسبة.

لدينا العناصر البشرية الكفؤة تعمل بجدارة ووطنية بإشراف القضاء، لكن هل يتاح لها الفرصة المناسبة للقيام بالمهام الملقاة على عاتقها دون عوائق المناطق المحرمة ونفوذ أصحاب الشأن؟

 

إعداد العميد المتقاعد أنور يحيى

قائد سابق للشرطة القضائية

دبلوم في القانون العام.

التصنيفات

The current query has no posts. Please make sure you have published items matching your query.
تحضير قلب الأرضي شوكي للطبخ

الأرضـي شوكـي خــزان معـادن وفيتـامينــــات وحــارس أميــن للكبــد والجهــاز الهضمــي تعتبر ثمار الأرضي شوكي من المحاصيل اللذيذة التي يقبل عليها اللبنانيون وأهل …

خل التفاح جزء من صيدلية المنزل ومن المطبخ الطبيعي

“المصنعون يقومون بتعقيم الخل لمنع تشكّل الطبقة العكرة («أم الخـــــــــل») وهذا يفقده أهم فوائده الغذائـــــــية والصحية” “خل التفاح يساعد على التخلص من …

الأمير في لوحة زيتية1

“عرض دوق نابولي على فخر الدين حكماً على مقاطعة تزيد مساحتها عما كان له شرط تغيير دينه، والدخول في المسيحية، فرفض فخر …

من فخر الدين إلى كمال جنبلاط نحن والطب يساهم المؤرخ الواسع الإطلاع الدكتور حسن أمين البعيني في هذا العدد في كشف الكثير …

naim hassan

رسالة سماحة شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن الإخلاص للأصول الجامعة يتطلَّبُ الارتقاءُ إلى المستوى اللائق، الّذي يجبُ أن نتطلَّعَ …

هذا العدد

يصدر هذا العدد حسب العهد الذي التزمت به “الضحى” في نهاية العام الماضي ومفاده صدور المجلة في مواعيد منتظمة أربع مرات في …

التشييع على أكتاف المحبين سميح القاسم ومحمود درويش في زيارة للشاعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري صورة له في شبابه صورة مطلع …

ساعات الجلوس مقابل التلفزيون تختصر عمرك

النظرية العلمية التي صدمت العالم وقد تغيِّر أسلوب حياتنا اذا كنت تفكر أن الجلوس يريح فكر مجدداً: الجلوس يقتل مئات الشركات وعلى …

تلة-تخمير-السماد-العضوي-ويلاحظ-أن-الروث-الحيواني-تم-خلطه-مع-الأعشاب-وبقايا-الحقل

دليـل المـزارع إلــى التسميد العضوي ما هي الأسمدة العضوية ومصادر الحصول عليها طريقة إنتاج السماد العضوي وتخميره وتخزينه ما هي الآثار المباشرة …

ثمار الفريز الشهية ازرعها بنفسك

الفريز الجميلة اللذيذة المفيدة زينة للحديقة.. ولطبق الضيافة زراعة الفريز سهلة، منتجة لا تحتاج إلى جهد تحب التربة الخصبة والرطوبة والضوء مضار …

الطب والجراحة في مصر القديمة

Medicine in Ancient Egypt Imhotep الطب والجراحة في مصر القديمة أبو الطب أبقراط درس الطب في معبد أمحوتب وأقرّ بمساهمة الطب المصري …