الجمعة, آذار 6, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

الجمعة, آذار 6, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

بحث ..

  • الكاتب

  • الموضوع

  • العدد

السُّويداء المنكوبة
انتهاكاتٌ... حِصارٌ ومسْتقبلٌ مَجهول!

السُّوَيْداءُ… نِسْبَةً لِحِجارَتِها البازَلْتِيَّةِ السَّوْداءِ، هِيَ جَبَلُ الرَّيَّانِ فِي العَصْرِ الإِسْلامِيِّ لِخُصُوبَةِ أَرْضِها وَكَثْرَةِ المِياهِ، وَلَكِنْ مُنْذُ 12 تَمُّوز/يُولْيُو 2025، بَدَأَتْ مِحْنَةُ المُحافَظَةِ وَالمُسْتَمِرَّةُ حَتَّى الآنَ، لِتَبْدَأَ سِلْسِلَةٌ مِنَ الأَحْداثِ المَقِيتَةِ، وُصُولًا إِلى اِعْتِداءاتٍ دامِيَةٍ وَاِنْتِهاكاتٍ بِحَقِّ المَدَنِيِّينَ العُزَّلِ مِنْ قَتْلٍ وَاِغْتِصابٍ، وَنَهْبٍ وَحَرْقٍ لِلْبُيُوتِ وَالمُؤَسَّساتِ وَالمَحَلَّاتِ التِّجارِيَّةِ، وَاعْتِداءاتٍ عَلَى الطَّواقِمِ الطِّبِّيَّةِ وَالمُسْتَشْفَيَاتِ، وُصُولًا لِمَوْجَةِ نُزُوحٍ مِنْ حَوالَيْ 37 قَرْيَةً دُمِّرَتْ بِالكامِلِ، تَزامُنًا مَعَ حَمَلاتٍ كَثِيرَةٍ لِإِيواءِ الآلافِ مِنَ النّازِحِينَ فِي أَمَاكِنَ مُؤَقَّتَةٍ مِنْها مَدارِسُ وَغَيْرُها، وَحِصارٍ لا يَنْتَهِي وَتَجْوِيعٍ وَقَطْعٍ لِلْمِياهِ وَالمَحْرُوقاتِ وَالكَهْرَباءِ وَالإِنْتِرْنِتِ، وَتَعْتِيمٍ إِعْلامِيٍّ مُنَظَّمٍ لِما يَحْصُلُ حَقيقَةً، مَعَ تَنامٍ فِي خِطابِ كَراهِيَةٍ مِنْ مُخْتَلَفِ الخَلْفِيَّاتِ المَذْهَبِيَّةِ.

أَمامَ هذِهِ الاِعْتِداءاتِ الدَّامِيَةِ، لَمْ يَكُنْ أَمامَ الأَهالِي إِلَّا الوُقُوفُ دِفاعًا عَنْ أَرْضِهِمْ وَعِرْضِهِمْ، فَاِمْتَشَقَ الرِّجالُ وَالنِّساءُ عُدَّةَ الحَرْبِ وَالتَّمْرِيضِ وَالخِدْمَةِ الاِجْتِماعِيَّةِ، لِيَتَمَكَّنُوا وَلَوْ بِالقَلِيلِ المُتَوَفِّرِ مِنْ تَهْوِينِ الأَمْرِ عَلَى أَهالِيهِمْ، آمِلِينَ الوُصُولَ إِلى حُلُولٍ نِهائِيَّةٍ، تُساهِمُ فِي إِعادَةِ الاِسْتِقْرارِ وَالأَمْنِ وَالسَّلامِ، وَلِيَعُودُوا إِلى عادَاتِهِمِ القَدِيمَةِ مِنَ الشَّهامَةِ وَالكَرَمِ.

لَمْ يُتَمَكَّنْ مِنْ إِحْصاءِ التَّكالِيفِ المادِّيَّةِ لِهذَا العُدْوانِ عَلَى المُحافَظَةِ، وَالَّتِي تُقَدَّرُ رُبَّما بِعَشَراتِ المِلْيارَاتِ مِنَ الدُّوَلاراتِ، وَلَكِنَّها لا مَجالَ لِمُتابَعَتِها أَمامَ الخَسائِرِ بِالأَرْواحِ، حَيْثُ نُظِّمَتْ وَقْفاتُ تَأْبِينٍ عِدَّةٌ اِمْتَلَأَتْ بِها ساحاتٌ وَقاعاتُ المُدُنِ وَالقُرَى فِي المُحافَظَةِ لِلشُّهَداءِ، مِنْهُمْ عائِلاتٌ بِالكامِلِ، وَتَبْقَى فِي القُلُوبِ غُصَّةٌ، عَلَى المِئاتِ مِنَ المَفْقُودِينَ وَلا سِيَّما مِنَ النِّساءِ، اللَّاتِي يَتَخَوَّفُ الكَثِيرُونَ عَلَى مَصِيرِهِنَّ لِجِهَةِ سَبْيِهِنَّ وَبَيْعِهِنَّ فِي أَسْواقِ النِّخاسَةِ، الَّتِي لا زالَتْ تَتَواجَدُ فِي القَرْنِ الواحِدِ وَالعِشْرِينَ، لِتُعِيدَنا إِلى العُصُورِ المُظْلِمَةِ مِنَ التَّارِيخِ العَرَبِيِّ.
وَعَلَى لِسانِ شُهُودٍ مِنَ السُّوَيْداءِ، وَصَلْنا إِلى حَقيقَةٍ قاتِمَةٍ لِلْغايَةِ وَأَفْظَعَ مِمَّا نَتَصَوَّرُ، خُصُوصًا مَعَ الواقِعِ المُتَرَدِّي يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ.

وَقالَ خالِدُ سَلُوم مِنْ مُنَظَّمَةِ «جُذُورُ سُورِيّا»: «أَهَمُّ المُشْكِلاتِ الَّتِي تُواجِهُ المُحافَظَةَ اِنْعِدامُ المُواصَلاتِ بِسَبَبِ عَدَمِ وُجُودِ المَحْرُوقاتِ مِنَ المازُوتِ وَالبَنْزِينِ، فَضْلًا عَنْ أَنَّ المُخَصَّصاتِ الَّتِي تَأْتِي لا تَكْفِي لِتَشْغِيلِ الأَفْرانِ العامَّةِ وَالمُسْتَشْفَيَاتِ، بِالإِضافَةِ لِشُحٍّ كَبِيرٍ بِالمَوادِّ الغِذائِيَّةِ، وَحَتَّى المُساعَداتِ الَّتِي تُقَدَّمُ لا تُغَطِّي أَكْثَرَ مِنْ 30% مِنَ النّازِحِينَ، وَبِسَبَبِ عَدَمِ دُخُولِها بِشَكْلٍ يَوْمِيٍّ تُصْبِحُ عَمَلِيَّةُ التَّوْزِيعِ غَيْرَ عادِلَةٍ».

وَتابَعَ سَلُوم: «تَتَجاوَزُ المُشْكِلاتُ إِلى نَقْصٍ فِي الخَدَماتِ الصِّحِّيَّةِ، وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ وُصُولِ سِلالٍ صِحِّيَّةٍ لِلْمَشافِي وَلَكِنَّها غَيْرُ كافِيَةٍ، وَهُناكَ مَرْضى وَجَرْحى مُهَدَّدُونَ بِالمَوْتِ أَوِ الإِعاقَةِ بِسَبَبِ التَّأَخُّرِ فِي العِلاجِ المُناسِبِ، وَحَتَّى المِياهُ وَضْعُها كارِثِيٌّ، ما يُنْبِئُ بِخَطَرِ اِنْتِشارِ الأَمْراضِ الَّذِي أَصْبَحَ وَشِيكًا».

وَطالَبَ سَلُوم بِضَرُورَةِ «العَمَلِ عَلَى فَتْحِ مَعْبَرٍ إِنْسانِيٍّ بِشَكْلٍ سَرِيعٍ مِنَ الأُرْدُنِ لِدُخُولِ المَحْرُوقاتِ وَالمَوادِّ الغِذائِيَّةِ، وَعَلَى فَكِّ الحِصارِ مِنْ قِبَلِ الدَّوْلَةِ السُّورِيَّةِ».

وَقالَتِ المُحامِيَةُ وَالنّاشِطَةُ المَدَنِيَّةُ شُرُوقُ أَبُو زَيْدان: «السُّوَيْداءُ مَنْكُوبَةٌ حَرْفِيًّا، وَهِيَ بِحاجَةٍ لِتَدَخُّلٍ دُوَلِيٍّ سَرِيعٍ، لِإِيقافِ الاِعْتِداءاتِ مِنْ قِبَلِ المُهاجِمِينَ وَإِبْعادِهِمْ عَنْ أَرْضِها، وَدُخُولِ المَوادِّ الأَساسِيَّةِ وَالغِذائِيَّةِ وَالمَحْرُوقاتِ إِلَيْها دُونَ شُرُوطٍ، فَهُناكَ قَطْعٌ مُتَعَمَّدٌ لِلْكَهْرَباءِ عَنِ المُحافَظَةِ، إِذْ تَصِلُ ساعَاتُ قَطْعِ الكَهْرَباءِ لِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ ساعَاتٍ وَنِصْفِ السّاعَةِ مُقابِلَ نِصْفِ ساعَةٍ مِنَ الوَصْلِ، وَهَذا بِدَوْرِهِ يُؤَثِّرُ سَلْبًا عَلَى مُخْتَلَفِ القِطاعاتِ وَالخَدَماتِ مِثْلَ وُصُولِ المِياهِ وَالاِتِّصالاتِ وَالإِنْتِرْنِتِ، فَضْلًا عَنْ تَراجُعِ أَدَاءِ الأَفْرانِ العامَّةِ وَالخَاصَّةِ، خُصُوصًا فِي ظِلِّ أَزْمَةِ المَحْرُوقاتِ حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ تَدْخُلْ مُخَصَّصاتُ المُحافَظَةِ مِنَ المَحْرُوقاتِ مُنْذُ يَوْمِ 13 تَمُّوز 2025 وَلِغايَةِ اليَوْمِ، فَعَدا القَلِيلُ مِنْ مادَّةِ المازُوتِ لِتَشْغِيلِ الأَفْرانِ، فَإِنَّ هُناكَ شَلَلًا شِبْهَ تامٍّ فِي قِطاعِ النَّقْلِ، إِلَّا بَعْضَ الباصاتِ بَيْنَ المَناطِقِ المُخْتَلِفَةِ لِإِيصالِ النّاسِ لِمَرْكَزِ المَدِينَةِ، كَما وَأَنَّ هُناكَ شُحًّا كَبِيرًا بِالمِياهِ لِلْأَسْبابِ السّابِقَةِ وَنَظَرًا لِتَعْطِيلٍ وَتَخْرِيبٍ لِشَبَكاتِ المِياهِ خِلالَ الهُجُومِ الإِرْهابِيِّ عَلَى المُحافَظَةِ».
وَتَابَعَتْ: «أَمَّا الْمَشَاكِلُ الْكُبْرى فَهِيَ وُجُودُ أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ أَلْفِ نَازِحٍ دَاخِلِيًّا مِنْ قُرَاهُمُ الْمَحْرُوقَةِ، حَيْثُ بَلَغَ عَدَدُ الْقُرَى الَّتِي أُحْرِقَتْ وَتَمَّ تَهْجِيرُ أَهْلِهَا مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ قَرْيَةً، وَهِيَ غَيْرُ قَابِلَةٍ لِلْعَوْدَةِ إِلَيْهَا بِنِسْبَةٍ تَفُوقُ الثَّمَانِينَ بِالْمِئَةِ، حَتَّى لَوْ تَمَّ إِخْلَاؤُهَا مِنَ الْعَشَائِرِ الَّذِينَ يَتَمَرْكَزُونَ فِيهَا وَيُكَرِّرُونَ الْهُجُومَ عَلَى مَنَاطِقِ الْمُحَافَظَةِ مِنْهَا فِي مُعْظَمِ الْأَيَّامِ. وَهَذَا يَأْخُذُنَا إِلَى مُشْكِلَةِ عَدَمِ الشُّعُورِ بِالْأَمَانِ فِي مَدِينَةِ السُّوَيْدَاءِ أَوِ الْقُرَى الْمُحِيطَةِ بِهَا بِسَبَبِ تَكْرَارِ الْهُجُومِ عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ مَجْمُوعَاتٍ الْعَشَائِرِ والفصائل، وَخَرْقِهِمِ الدَّائِمِ لِلْهُدْنَةِ، وَتَوَغُّلِهِمْ، وَحَرْقِهِمِ الْمُتَكَرِّرِ لِلْقُرَى فِي الرِّيفِ الْغَرْبِيِّ لِلْمُحَافَظَةِ».

وَأَضَافَتْ: «هُنَاكَ الْحِصَارُ الْمَفْرُوضُ عَلَى الْمُحَافَظَةِ مِنْ قِبَلِ الْحُكُومَةِ، وَالَّذِي يَمْنَعُ خُرُوجَ أَوْ دُخُولَ شَيْءٍ أَوْ أَحَدٍ إِلَيْهَا دُونَ مُوَافَقَتِهَا، وَمِنْهَا الْمَوَادُّ الْغِذَائِيَّةُ. كَمَا لَا يُمْكِنُ لِلْأَشْخَاصِ التَّحَرُّكُ مِنْ وَإِلَى الْمُحَافَظَةِ إِلَّا عَبْرَ الْمَعْبَرِ مِنْ دَرْعَا، وَبِتَنْسِيقٍ مُسْبَقٍ مَعَ الْهِلالِ الْأَحْمَرِ، وَبِمُوَافَقَةٍ مِنَ الْحُكُومَةِ، أَيْ إِقَامَةٌ جَبْرِيَّةٌ إِلَى حَدٍّ كَبِيرٍ. وَمِنْ جِهَةٍ ثَانِيَةٍ، فَإِنَّ هَذَا الْحِصَارَ يَمْنَعُ التَّحْوِيلَاتِ الْمَالِيَّةَ الدَّاخِلِيَّةَ وَالْخَارِجِيَّةَ لِلْمُحَافَظَةِ، مِمَّا يَزِيدُ الْأُمُورَ تَعْقِيدًا بِالنِّسْبَةِ لِلنَّاسِ، كَمَا بَدَأَتِ الْمَوَادُّ الْغِذَائِيَّةُ وَالْأَدْوِيَةُ بِالنَّفَادِ مِنَ الْأَسْوَاقِ، مَا يُهَدِّدُ أَمْنَهَا الْغِذَائِيَّ وَالدَّوَائِيَّ».

وَلَفَتَتْ إِلَى أَنَّ «هُنَاكَ مُشْكِلَةً تَتَعَلَّقُ بِالْقِطَاعِ الصِّحِّيِّ مِنْ حَيْثُ عَدَدُ الْكَوَادِرِ، وَعَدَمُ وُجُودِ لَوَازِمَ صِحِّيَّةٍ، وَمُعْظَمِ الْأَدْوِيَةِ الَّتِي تَحْتَاجُهَا الْمَشَافِي فِي ظِلِّ الْكَارِثَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ الَّتِي تَعِيشُهَا الْمُحَافَظَةُ».

وَأَوْضَحَتْ أَنَّهُ «لَا إِنْفِرَاجَاتٌ، اَللَّهُمَّ إِلَّا بَعْضَ الْمُسَاعَدَاتِ الَّتِي تَصِلُ لِلْمُحَافَظَةِ وَتَحْصُرُهَا الْحُكُومَةُ بِيَدِ الْهِلالِ الْأَحْمَرِ، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ سِلَلٍ إِغَاثِيَّةٍ وَغِذَائِيَّةٍ لَا تُغَطِّي عَشْرَةَ بِالْمِئَةِ مِنِ احْتِيَاجَاتِ الْمُحَافَظَةِ، وَلَا تَتَضَمَّنُ كُلَّ الْمَوَادِّ الْغِذَائِيَّةِ وَحَتَّى الْأَسَاسِيَّةِ مِنْهَا. كَمَا أَنَّ الْحُكُومَةَ تَمْنَعُ دُخُولَ الْكَثِيرِ مِنْ قَوَافِلِ الْمُسَاعَدَةِ بِحُجَجٍ مُخْتَلِفَةٍ. وَهُنَاكَ مُشْكِلَةُ الشُّحِّ بِمَادَّةِ الطَّحِينِ الَّتِي تَحْتَاجُهَا الْمُحَافَظَةُ، وَالَّتِي تُقَدَّرُ فِي الْحَالَاتِ الْعَادِيَّةِ بَيْنَ مِئَةٍ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَمِئَةٍ وَأَرْبَعِينَ طُنًّا يَوْمِيًّا، وَلَكِنْ لَا يُوجَدُ هَذَا الْكَمُّ مِنْهُ بِسَبَبِ حَرْق ِ العشائرِ والفصائلِ لصَوَامِعِ الْقَمْحِ وَمَطَاحِنِ الطَّحِينِِ خِلَالَ الْهُجُومِ عَلَى الْمُحَافَظَةِ. وَلَا يَكْفِي الطَّحِينُ الْوَاصِلُ عَنْ طَرِيقِ الْمُسَاعَدَاتِ لِسَدِّ هَذَا الِاحْتِيَاجِ، مِمَّا أَدَّى لِتَخْفِيضِ الْمُخَصَّصَاتِ الْيَوْمِيَّةِ لِأَقَلَّ مِنْ مِئَةِ طُنٍّ، مَعَ تَوَقُّفِ الْكَثِيرِ مِنَ الْأَفْرَانِ عَنِ الْعَمَلِ لِشُحِّ الطَّحِينِ وَالْمَحْرُوقَاتِ. وَيَبْقَى التَّخَوُّفُ لَدَى الْأَهَالِي مِنَ الِاشْتِبَاكَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَمِنْ خَطَرِ تَكْرَارِ الْهَجَمَاتِ مِنَ الْمَجْمُوعَاتِ الْمَدْعُومَةِ مِنْ قُوَى الْأَمْنِ الدَّاخِلِيِّ أَوِ الْعَامِّ، وَالَّتِي لَا تَزَالُ مُتَمَرْكِزَةً فِي الْقُرَى فِي الرِّيفَيْنِ الْغَرْبِيِّ وَالشَّمَالِيِّ، وَالَّتِي لَا تَنْفَكُّ تَخْرِقُ الْهُدْنَةَ وَتَسْتَمِرُّ بِالْهُجُومِ عَلَى الْقُرَى وَالْمَدِينَةِ بِالْقَذَائِفِ وَالْأَسْلِحَةِ الثَّقِيلَةِ، وَتُحْرِقُ مَا تَبَقَّى مِنَ الْقُرَى (إِنْ تَبَقَّى مِنْهَا شَيْءٌ)». وَطَالَبَتِ الْمُجْتَمَعَ الدَّوْلِيَّ بِضَرُورَةِ «تَشْكِيلِ لَجْنَةِ تَحْقِيقٍ دُوَلِيَّةٍ لِلتَّحْقِيقِ بِالْمَجَازِرِ الَّتِي اُرتكبت بحقّ المدنييّن الأبرياء فِي الْمُحَافَظَةِ، وَفَتْحِ مَعْبَرٍ فِي الْمُحَافَظَةِ يَضْمَنُ الْحَرَكَةَ التِّجَارِيَّةَ وَالْبَشَرِيَّةَ، مَعَ إِطْلَاقِ سِرَاحِ الْمَخْطُوفِينَ وَالْأَسْرَى».

وَعِنْدَ الطَّلَبِ مِنْهَا لِشَهَادَةٍ مِنَ الْأَطْفَالِ حَوْلَ الْوَاقِعِ الْمُتَرَدِّي عَلَى لِسَانِهِمْ، أَجَابَتْ: «لَا يُمْكِنُنِي حَتَّى الطَّلَبُ، الْأَطْفَالُ فِي مِحْنَةٍ وَصَدْمَةٍ، وَأَيُّ سُؤَالٍ يُعِيدُهُمْ لِعَيْشِ تِلْكَ اللَّحَظَاتِ الْمُخِيفَةِ، وَنُحَاوِلُ بِكَافَّةِ الْوَسَائِلِ التَّخْفِيفَ عَنْهُمْ. مُسْتَقْبَلًا، هَؤُلَاءِ الْأَطْفَالُ يَحْتَاجُونَ لِعِلَاجٍ وَمَشُورَةٍ فِي الْمَجَالِ النَّفْسِيِّ وَالْمُجْتَمَعِيِّ».

وَقَالَتْ مُدِيرَةُ مَرْكَزِ «نَبْضٍ الْمُجْتَمَعِيِّ» الْجَمْعِيَّةِ السُّورِيَّةِ لِلتَّنْمِيَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ «نَدَى الصَّبَّاغُ» مِنْ صَلْخَدْ: «أَعْمَلُ فِي مَجَالِ الْعَمَلِ الْإِنْسَانِيِّ مُنْذُ عَشْرِ سَنَوَاتٍ، أَهَمُّ مَا نُعَانِي مِنْهُ حَالِيًّا هُوَ نَفَادُ الْوَقُودِ مِنْ غَازٍ وَبِنْزِينٍ وَمَازُوتٍ، وَهَذَا النَّفَادُ كَارِثِيٌّ يُؤَثِّرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، مِنْ سَيَّارَاتِ الْإِسْعَافِ، وَعَلَى نَقْلِ الْخُضَارِ وَالْمَوَادِّ الْغِذَائِيَّةِ وَالْأَدْوِيَةِ لِلْأَمْرَاضِ الْمُزْمِنَةِ وَالدَّائِمَةِ وَأَدْوِيَةِ السَّرَطَانِ وَالْأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ وَكِبَارِ السِّنِّ وَالْأَطْفَالِ، وَالَّتِي عَلَيْهَا طَلَبٌ كَبِيرٌ لِلْغَايَةِ. وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ وُجُودِ مَسْتَوْدَعَاتِ أَدْوِيَةٍ، إِلَّا أَنَّهَا قَارَبَتِ النَّفَادَ، بِالْإِضَافَةِ إِلَى نَقْصٍ حَادٍّ فِي حَلِيبِ وَحِفَاضَاتِ الْأَطْفَالِ وَالْعَجَزَةِ، وَفِي مِيَاهِ الشُّرْبِ، فَهُنَاكَ آبَارٌ خَارِجُ الْخِدْمَةِ تَمَّ تَعْطِيلُهَا خِلَالَ الْحَرْبِ، وَقَدْ أَثَّرَ هَذَا عَلَى ثَلَاثِ مَنَاطِقَ رَئِيسِيَّةٍ هِيَ مَدِينَةُ السُّوَيْدَاءِ وَصَلْخَدْ وَشَهْبَا. وَخِلَالَ الْأَزْمَةِ، انْقَطَعَتِ الْكَهْرَبَاءُ لِمُدَّةِ أُسْبُوعٍ، وَحَالِيًّا تَأْتِي بِصُورَةٍ مُتَقَطِّعَةٍ وَغَيْرِ كَافِيَةٍ، مَا أَدَّى لِفَسَادِ الْأَدْوِيَةِ، لَا سِيَّمَا لِمَرْضَى السُّكَّرِيِّ الَّذِينَ يَعْتَمِدُونَ عَلَى إِبَرِ الْإِنْسُولِينِ. كَمَا وَأَنَّ هُنَاكَ نَقْصًا لِلْمَوَادِّ الْإِسْعَافِيَّةِ وَاللَّوَازِمِ الطِّبِّيَّةِ فِي الْمَشْفَى الْوَطَنِيِّ فِي السُّوَيْدَاءِ وَمَشْفَى صَلْخَدْ، وَنَقْصًا فِي الْكَادِرِ الطِّبِّيِّ بِسَبَبِ عَدَمِ قُدْرَةِ الْأَفْرَادِ عَلَى الْوُصُولِ لِلْمَشَافِي بِسَبَبِ مَا سَبَقَ مِنْ نَقْصٍ فِي الْوُقُودِ لِلْمُوَاصَلَاتِ. وَهُنَاكَ نِقَاطٌ صِحِّيَّةٌ تَعْمَلُ بِمَا يَتَوَفَّرُ وَمَا بَقِيَ فِيهَا، وَحَتَّى هُنَاكَ حَالَاتُ وِلَادَةٍ تَتِمُّ دُونَ إِشْرَافٍ، حَتَّى قَابِلَةٍ قَانُونِيَّةٍ».

وَتَابَعَتْ: «هُنَاكَ انْفِرَاجَاتٌ قَلِيلَةٌ عَلَى شَكْلِ مُسَاعَدَاتٍ إِنْسَانِيَّةٍ وَصَلَتِ الْمُحَافَظَةَ عَبْرَ الْهِلالِ الْأَحْمَرِ، وَالْمُنَظَّمَاتِ الدَّوْلِيَّةِ مِثْلَ مُنَظَّمَةِ الْأَغْذِيَةِ الدُّوَلِيَّةِ وَ (UNHCR) وَالصَّلِيبِ الْأَحْمَرِ، وَلَكِنَّهَا لَا تَفِي بِكُلِّ الْمَطْلُوبِ. فَهُنَاكَ احْتِيَاجَاتٌ لِلنَّازِحِينَ فِي مَرَاكِزِ الْإِيوَاءِ، وَهُنَاكَ الْأَزْمَةُ الْخَانِقَةُ لِلْأَهَالِي الْمُسْتَضِيفِينَ لِلْعَائِلَاتِ النَّازِحَةِ فِي الْمُدُنِ الثَّلَاثِ، مَعَ عَجْزٍ شَدِيدٍ فِي تَوْفِيرِ الْمَوَادِّ الْغِذَائِيَّةِ».

وَتَابَعَتْ: «الْمُحَافَظَةُ مَنْكُوبَةٌ، وَتُعَانِي مِنْ حِصَارٍ مُنْهَجٍ وَسِيَاسَةِ تَجْوِيعٍ وَخَنْقٍ، وَقَدْ ضُرِبَتِ الْبُنَى التَّحْتِيَّةُ، مِنْ خُطُوطِ الْكَهْرَبَاءِ وَأَنْابِيبِ الْغَازِ. وَفِيمَا يَخُصُّ مَرَاكِزَ الْإِيوَاءِ، يَتِمُّ تَحْضِيرُ الطَّعَامِ مِنَ الْحِصَصِ الْغِذَائِيَّةِ عَبْرَ مَوَاقِدَ عَلَى الْحَطَبِ وَبِشَكْلٍ جَمَاعِيٍّ وَتَوْزِيعُ الْحِصَصِ».

وَأَشَارَتِ الصَّبَّاغُ إِلَى «التَّخَوُّفِ لَدَى الْأَهَالِي مِنْ عَوْدَةِ الِاشْتِبَاكَاتِ، فَالْخَطَرُ الْأَمْنِيُّ لَا يَزَالُ قَائِمًا، وَهُنَاكَ قُرًى لَا زَالَتْ تَحْتَ خَطِّ النَّارِ، وَهُنَاكَ الْعَدِيدُ مِنَ الْجَثَامينَ الَّتِي لَمْ يَتُمَّ رَفْعُهَا بَعْدُ فِي هَذِهِ الْقُرَى. وَفِي مَجَالِ خِبْرَتِنَا فِي الْعَمَلِ الْإِنْسَانِيِّ، هُنَاكَ نِيَّةٌ لِإِنْشَاءِ مَرَاكِزَ إِيوَاءٍ دَائِمَةٍ، كَوْنُ هَذِهِ الْقُرَى مُدَمَّرَةً وَمُهَجَّرَةً كُلِّيًّا، بِسَبَبِ مَسْحِهَا وَحَرْقِهَا عَنْ بَكْرَةِ أَبِيهَا، مَعَ عَدَمِ إِمْكَانِيَّةِ الْأَهَالِي الْعَوْدَةِ إِلَيْهَا بِسَبَبِ الْوَضْعِ الْأَمْنِيِّ الْحَرِجِ».
وَوَجَّهَتْ رِسَالَةً لِلْمُجْتَمَعِ الدَّوْلِيِّ وَالْمَحَلِّيِّ «لِفَكِّ الْحِصَارِ عَنْ مُحَافَظَةِ السُّوَيْدَاءِ، وَفَتْحِ مَعَابِرَ إِنْسَانِيَّةٍ دُوَلِيَّةٍ. وَكَذَلِكَ فَإِنَّ وُصُولَ قَوَافِلِ الْمُسَاعَدَاتِ لَا يَعْنِي أَبَدًا سَدَّ الِاحْتِيَاجِ الْهَائِلِ، فَمُؤَشِّرُ الْخَطَرِ يَرْتَفِعُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ، فَالْوَضْعُ الْإِنْسَانِيُّ حَرِجٌ لِلْغَايَةِ، وَهُنَاكَ خَطَرٌ وَتَهْدِيدٌ بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ فِي ظِلِّ نَقْصِ الْمِيَاهِ وَالْأَدْوِيَةِ، مَعَ إِمْكَانِيَّةِ انْتِشَارِ الْأَوْبِئَةِ فِي مَرَاكِزِ الْإِيوَاءِ أَوِ الْأَمَاكِنِ الْمُسْتَضَافَةِ». وَنَاشَدَتِ النَّاشِطِينَ وَالْحُقُوقِيِّينَ الْمُطَالَبَةَ بِإِنْقَاذِ الْمُحَافَظَةِ، وَتَوْثِيقِ الِانْتِهَاكَاتِ الَّتِي حَصَلَتْ وَتَحْصُلُ فِيهَا.
وَقَالَ الْمُهَنْدِسُ الزِّرَاعِيُّ عُمَرُ الْحَلَبِيُّ: «اسْتَعَضْتُ عَنِ الْأَبْحَاثِ وَأَدَوَاتِ الزِّرَاعَةِ بِالسِّلَاحِ، لِحِمَايَةِ الْأَرْضِ وَالْعِرْضِ وَكَرَامَةِ أَهْلِي. وَتَحْضُرُ لِلذَّاكِرَةِ أَنَّهُ فِي بِدَايَةِ الثَّوْرَةِ مُنْذُ آذَارَ 2011 وَفَكِّ حِصَارِ دَرْعَا، أَوْ مَا سُمِّيَ بِـ (حِصَارِ الْحَلِيبِ)، لَمْ أَتَخَيَّلْ أَنْ نُطَالِبَ بِفَكِّ حِصَارِ السُّوَيْدَاءِ. فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ تُنْصَبْ خَيْمَةٌ وَاحِدَةٌ لِلنَّازِحِينَ بَلِ اسْتُقْبِلُوا فِي مَنَازِلِ أَهْلِ الْجَبَلِ، وَقَدْ رَفَضَ الْأَهَالِي الِانْضِمَامَ لِلْجَيْشِ حَتَّى لَا يَرْفَعُوا السِّلَاحَ بِوَجْهِ جِيرَانِهِمْ، وَتَمَّ حِينَهَا تَأْسِيسُ مَجْمُوعَةٍ لِلدِّفَاعِ عَنِ الْمُحَافَظَةِ، وَاسْتَمَرَّ الْحِرَاكُ الثَّوْرِيُّ رَغْمَ تَوَقُّفِهِ فِي كَافَّةِ الْمُحَافَظَاتِ، وَلِلْأَسَفِ كَانَتْ أُولَى الْفَصَائِلِ الَّتِي دَخَلَتِ الْمُحَافَظَةَ فَصَائِلَ مِنْ دَرْعَا».

وَقَالَ: «أَهْلُنَا النَّازِحُونَ فِي بُيُوتِ أَهْلِهِمْ فِي السُّوَيْدَاءِ وَالْمَنَاطِقِ الْآمِنَةِ، وَمَرَاكِزِ الْإِيوَاءِ مِنْ مَدَارِسَ وَقَاعَاتٍ، نُحَاوِلُ مَا اسْتَطَعْنَا تَأْمِينَ الْحَاجَاتِ الْأَسَاسِيَّةِ، وَلَكِنَّ الْوَضْعَ صَعْبٌ لِلْغَايَةِ».

وَأَشَارَ الْحَلَبِيُّ إِلَى مُسَاعَدَاتٍ مِنَ الْأَيَادِي الْبَيْضَاءِ وَصَلَتْ مِنْ لُبْنَانَ، وَاحِدَةٌ مِنْهَا مِنْ أَحَدِ رِجَالِ الدِّينِ (ن. أ. ج.) قُدِّرَتْ بِأَلْفِ طُنٍّ مِنَ الطَّحِينِ، وَاسْتِهْلَاكُ الطَّحِينِ لِلْمُحَافَظَةِ أَكْثَرُ مِنْ مِئَةِ طُنٍّ يَوْمِيًّا. وَقَدِ اسْتَلَمَهَا الشَّيْخُ أَبُو يُوسُفَ حَمْزَةُ خُضَيْرٌ أَمَامَ الشُّهُودِ، وَقُدِّرَ ثَمَنُهَا بِـ 400 أَلْفِ دُولَارٍ. وَأَكَّدَ أَنَّ هُنَاكَ الْكَثِيرَ مِنَ الْمُسَاعَدَاتِ مِنْ مَنَاطِقَ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ لُبْنَانَ، وَلَكِنَّ مُعْظَمَهَا لَا يَصِلُ إِلَى الْمُحَافَظَةِ بِسَبَبِ الْحِصَارِ. كَمَا وَأَنَّهُ مُنْذُ أُسْبُوعَيْنِ وَصَلَتْ سَبْعَةُ أَجْهِزَةٍ لِغَسِيلِ الْكُلَى، وُضِعَ أَرْبَعَةٌ مِنْهَا فِي الْمَشْفَى الْوَطَنِيِّ مَرْكَزِ الْمَدِينَةِ، وَثَلَاثَةٌ مِنْهَا فِي مَشْفَى صَلْخَدْ. وَلَكِنْ لِلْأَسَفِ لَا تَتَوَفَّرُ الْمَحَالِيلُ اللَّازِمَةُ لِعَمَلِيَّاتِ غَسْلِ الْكُلَى. وَقَدْ أَكَّدَ رَئِيسُ جَمْعِيَّةِ أَصْدِقَاءِ السَّرَطَانِ الدُّكْتُورُ عَدْنَانُ مُقْلِدٌ فِي حَدِيثٍ لَهُ مُنْذُ فَتْرَةٍ أَنَّ هُنَاكَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ وَخَمْسِمِئَةِ مَرِيضِ سَرَطَانٍ بِحَالَةٍ مَزْرِيَةٍ بَعْدَ تَوَقُّفِ تَزْوِيدِهِمْ بِالدَّوَاءِ الضَّرُورِيِّ لِعِلَاجِهِمْ».

وَفِي الِاخْتِتَامِ، لَا بُدَّ مِنَ الْإِشَارَةِ إِلَى مِئَاتٍ مِنَ التَّوْثِيقَاتِ لِلْمَجَازِرِ الَّتِي طَالَتِ الْمَدَنِيِّينَ، دَفَعَ ثَمَنَ مُعْظَمِهَا الْأَبْرِيَاءُ وَخُصُوصًا النِّسَاءَ وَالْأَطْفَالَ، وَالْمَفْقُودِينَ الَّذِينَ لَا يَزَالُونَ مَجْهُولِي الْمَصِيرِ، بِانْتِظَارِ أَنْ تَسْتَتِبَّ الْعَدَالَةُ وَيَنْفَكَّ الْحِصَارُ، وَإِلَّا فَإِنَّ الْوَضْعَ فِي الْمُحَافَظَةِ سَيَصِلُ إِلَى خَطِّ اللَّا رُجُوعِ، بَعْدَ أَنْ يَفْتِكَ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ وَالْأَمْرَاضُ بِالْمَدَنِيِّينَ، وَيَسْتَحِيلَ بَعْدَهَا أَيُّ حَلٍّ لِلنِّزَاعِ وَالْوُصُولِ إِلَى السَّلَامِ وَالْمُصَالَحَةِ، لَا سِيَّمَا مَعَ تَنَامِي خِطَابِ الْكَرَاهِيَةِ َمِنَ الْأَطْرَافِ الْمُخْتَلِفَةِ.

مشاركة المقال

التعليقات

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اترك تعليقاً

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المقالات ذات صلة

السابق
التالي