أكثرُ المطبّات مخالفةً صريحةً للقانون
قائمّقام الشّوف مارلين قهوجي لـ «الضّحى»
وزارة الأشغال تعتبرُ المطبّات تعديّات على الطّرق العامّة
والقائمّقاميّة طلبت من البلديّات إزالة المطبّات العشوائيّة
في نطاق جهودها لبلوَرَة موقف مُشترك حول المطبّات العشوائيّة المؤذية التي انتشرت في أنحاء جبل لبنان والعديد من المناطق اللّبنانيّة تنشر “الضّحى” إلى جانب هذا الكلام صورة عن مذكرة وزير الأشغال الصّادرة بتاريخ 29 أيلول 2015 وكذلك مذكّرة قائمّقام الشوف السيدة مارلين قهوجي حول الموضوع وفيهما يتأكّد كيف أنّ العديد من بلديّات المنطقة ليس فقط لم تراعِ الاعتبارات العمليّة والفنيّة في زرع المطبّات على الطّرقات العامّة، بل إنّها خالفت ولا تزال تخالف القانون اللبنانيّ والأصول المقررة من قبل السّلطة المخوّلة منح التّراخيص بإنشاء المطبّات، وهي وزارة الأشغال العامّة والنّقل، ونضيف أيضاً أن المطبّات تُقام رغم المعارضة الشّديدة لها من الغالبيّة السّاحقة من المواطنين الذين باتت تجربة الإنتقال الحرّ من مكان إلى آخر بالنّسبة إليهم مقيّدة ومحفوفة بمخاطر الحوادث وبالأضرار الشّديدة المتراكمة التي تسبّبها لسيّاراتهم.
ويتّضح من مذكّرة وزارة الأشغال أنّ الطّرقات العامّة (الرّئيسة) في منطقة الجبل ليست ملكاً للبلديّات لأنّها تُستخدم من الجمهور اللبنانيّ في التّنقل والتّجارة ولأغراض عديدة، ولذلك فإنّها تُعتبر ملكاً للدولة ممثّلة بوزارة الأشغال العامّة، وبهذا المعنى، فإنّ الطّرق الداخليّة ضمن القرية والتي ليست جزءاً من شبكة الطّرق العامّة يمكن وحدها إعتبارها من مسؤولية البلديّات، لكن حتى في هذه الحال، فإنّ البلديّة ملزمة بإستشارة المواطنين في أمر أيّ مطبّ وبالتّالي تبرير إقامته في المكان المعيّن وشرحه للمواطنين لنيل رضاهم، وعليها فوق ذلك، أن تلتزم في بنائه مواصفات السّلامة الفنيّة مثل تصميم المطبّ وطلائه ووضع المسامير الفوسفوريّة قبله وبعده، وهذا نادراً ما يحصل.
لقاء مع قائمّقام الشّوف
“الضّحى” التقت سعادة قائمّقام الشّوف مارلين قهوجي وسألتها رأيها في هذا الموضوع، فأوضحت بأنّ كلّ ما يحصل على الطّرقات العامّة هو من مسؤوليّة وزارة الأشغال، ولا علاقة لوزارة الداخليّة به لا من قريب ولا من بعيد، ولكنّها بحكم مسؤوليّتها المباشرة على البلديّات وجّهت كتاباً إلى وزارة الأشغال لفتت فيه إلى هذا الموضوع فكان ردّ وزارة الأشغال ضرورة إزالة كلّ التعدّيات على الطّرقات العامّة. ولفتت إلى قيام بعض البلديّات (كفرحيم مثلاً) بإزالة المطبات والإستعاضة عنها بالمسامير، وشدّدت على ضرورة التواصل والتّنسيق مع البلديّات من أجل إزالتها والاستعاضة عنها بتزويد شرطة البلديّة برادارات محمولة لضبط السّرعة الزّائدة أو تركيب رادارات متّصلة بغرف العمليّات لدى قوى الأمن الداخليّ كما هي الحال الآن على معظم الطّرق السّريعة والرّئيسة في مناطق لبنان. وقد أدّت تلك الرّادارات إلى ضبط الألوف من مخالفات السّرعة الزّائدة يوميّاً وهي ستؤدي إلى ضبط المخالفات في الجبل أيضاً، علماً أنّ الغرامات المفروضة على مخالفات تجاوز حدّ السّرعة القانونيّة باهظة وموجعة وهي بالتّالي الرّادع الأفضل لأنّ المخالف يخاف على جيبه في نهاية الأمر أكثر ممّا يحسب حساباً للمطبّات. على هذا النّحو، يمكن حسب السّيدة قهوجي حل هذه المشكلة، وإراحة المواطنين وجع المطبّات وطيش بعض السّائقين.
مسألة المطبّات إذاً واضحة جدًّا ولا داعي للمكابرة والإستكبار في التّعامل مع الاحتجاجات الواسعة من قبل المواطنين على تكاثرها وعشوائيّتها، فالأحرى بالبلديّات أن تتواضع وأن تزيل هذه السّواتر التي خرّبت طرقاتنا المخرّبة أصلاً بالحُفَر وبمخلّفات مشاريع الحَفر ومدّ الأنابيب والكابلات وغيرها، والبلديّات إذا قامت بتقييم الطّرق في محيطها فإنّها ستجد الكثير المفيد الذي تفعله غير زرع المطبّات.
”الضّحى” في نطاق متابعة هذا الملفّ ستقوم إبتداء من العدد القادم برصد دائم لموقف البلديّات التي تزرع المطبّات والتي لا تزرع المطبّات في طرقاتها أو تقوم بإزالتها، حتى يتبين الأبيض من الأسود في هذا الملف الذي لم يعدّ يحمل تأجيلاً.


بلديّة كْفَرْحيم تستبدلُ المطبّات.. بالمسامير
علمت “الضّحى” أنّه برز في بلديّة كفرحيم تفكيرٌ بإعادة المطبّات لكن الأمر لاقى معارضة سياسيّة حازمة فتمّ استبدال المطبّات بزرع صفوف من المسامير الفوسفوريّة باتت تقطع الطّريق في عدد من الأمكنة على طريق كفرحيم- بعقلين (مروراً بديردوريت) وفي مكان على الأقلّ على الطّريق المتّجه إلى دير القمر. بالطّبع تقنيّة المسامير الفوسفوريّة أرحم بكثير من المطبّات العشوائيّة لكنّ ذلك لا يمنع من التّساؤل: ما هي الفائدة منها؟ وما هي الحكمة من عدم ترك طريق رئيسة تمرّ عليها ألوف السيّاراًت ليلاً ونهاراً حرّة ومن دون عوائق. ونعود إلى النّقطة أنّه يجب إيجاد حلول حضاريّة موحّدة بين البلديّات جميعاً بدلاً من اجتهاد كلّ بلديّة بمفردها، ونحن نرحّب بأيّ توضيح من بلديّة كفرحيم حول الحكمة من تلك الخطوة وسنقوم بنشره في هذا المكان بمجرّد أن يصلنا.


طريق كفرنبرخ – الباروك الأسوأ
على الإطلاق
ما زالت طريق كْفَرْنبرخ – بتلون – الباروك – الورهانيّة تحتلّ المركز الأوّل كأسوأ حالة على الفوضى والعشوائيّة في زرع المطبّات ، فعلى هذا الطّريق الدوليّ الذي يعتبر جزءاً من طريق الشّوف- البقاع – دمشق والذي لا يتجاوز طوله الثّلاث كيلومترات أحصت «الضّحى» وجود 22 مطبّاً بـ 22 تصميماً مختلفاً وكلّها غير مطابقة وغير مطليّة بالأبيض والأصفر ولا توجد صفوف مسامير أمامها لتحذير السّائقين، كما إنّه لا توجد إلّا إشارة واحدة تحذّر من وجودها مع أنّ القانون يفرض وضع إشارة قبل مسافة لا تقلّ عن 100 متر من كل مطبّ.