السبت, نيسان 25, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

السبت, نيسان 25, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

بحث ..

  • الكاتب

  • الموضوع

  • العدد

مراجعات كتب

«“دروز في زمن الغفلة، من المحراث الفلسطيني إلى البندقية الإسرائيلية” باشا في لبنان»:

قيس ماضي فرّو

للكاتب والمناضل الفلسطيني قيس ماضي فرّو،عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 2019 ، (في 417 صفحة، حجم كبير).
يبدأ المؤلف عمله بإهداء، ذي قيمة رمزية عالية، «إلى روح سلطان باشا الأطرش، الذي حاول الناشطون والمؤرخون الصهيونيون تلطيخ إسمه؛ وإلى روح والدي ماضي حمزه فرّو».
(ومنّا، شكراً لهذا الإهداء تحية لروح لسلطان باشا الأطرش، واضع حجر الزاوية لسوريا الحديثة الموحّدة، ولا يحتاج تاريخه لشهادة متطاول، ولا ينال منه إهمال غادر إو حقد حاقد).
من مراجعة متأنية للكتاب، في وسع المرء أن يقول بثقة تامة أنه الأكثر اشتمالاً على المادة التاريخية الواسعة الموثّقة ذات الصلة بالأقلية العربية الدرزية الموجودة في فلسطين؛ وغير مسبوقن على ما نعلم من هذه الجهة. ولأنه بالأهمية تلك، لا تكفي صفحة أو صفحتان لمراجعته، إذ تحتشد فيه، في كل صفحة، المعطيات والنصوص والإحالات وعلى نحو لا يمكن اختصارها: ما نقدّمه إذاً في «الضّحى» الثقافية ليس أكثر من دعوة لقراءة الكتاب هذا، الثبت العربي الفلسطيني الفائق الأهمية.
لا تقوم أهمية الكتاب من مادته فحسب، على غناها واتساعها، وإنما لطابعه العلمي وإحكامه المنهجي، وتوثيق معطياته التاريخية وفق أعلى معايير الاسناد، وإحالته حتى في أصغر القصص إلى مصادر ومراجع وأرشيف، لا أظن أن كاتباً عربياً آخر أمكنه الوصول إليها بين جميع من تناولوا تاريخ المجتمع الفلسطيني في الداخل والتحولات المثيرة التي ضربت من دون سابق إنذار تفاصيل حياته ورسمت بالأسود مصيره لعقود قادمة؛ وبخاصة الجزء المتصل منها بالجماعة العربية الفلسطينية الصغير العدد، دروز فلسطين، وسيلي بيانُ ذلك.
يقع الكتاب في ستة فصول بين مقدمة وخاتمة.

الفصل الأول:
دروز فلسطين أمام وضع جديد
الوجود الدرزي في شمال فلسطين، التنافس بين ثلاث عائلات متنفذة، الحركة الصهيونية تراقب وتتدخل، الدروز وثورة فلسطين الكبرى في امها الأول، محاولات منع دروز سوريا من المشاركة في ثورة الفلسطينيين، ( وسواها).
الفصل الثاني:
بين مطرقة التخطيط وسندان الغفلة،
إثارة دروز سوريا ولبنان وخطة نقل دروز فلسطين، نقل دروز فلسطين بحجة إنقاذهم، بيعوا أراضيكم وهاجروا، تجميد خطة النقل، ثم قبرها،
الفصل الثالث:
من الحرب العالمية الثانية إلى حرب 1948
أوضاع دروز سوريا تحت مجهر الصهيونية، اقتراب عاصفة 1948، التحضيرات للحرب، معارك فوج جبل العرب، الإحباط بعد معركة هوشة
الفصل الرابع:
بعد إعلان قيام دولة إسرائيل
من إقامة وحدة الأقليات إلى احتلال شفا عمرو، خنجر مسموم، البقاء في الوطن، خيار الدروز، معركة يانوح، تداعيات معركة يانوح.
الفصل الخامس:
فن الترويض، العصا لمن عصى والجزرة لمن أطاع
العصا لعرب سيئين والجزرة لعرب طيّبين، نماذج، أليات منع تشكل مجموعة عربية واحدة، غربلة القيادات الدرزية التقليدية، تنافس رؤساء العائلات يعزز ولاءهم.
الفصل السادس:
رهائن التجنيد يفقدون أراضيهم الزراعية
لا لتجنيد العرب ونعم لتجنيد الدروز، معارضو التجنيد ومؤيدوه، من التجنيد اختيارا
إلى التجنيد الإلزامي، قمع معارضة التجنيد، قوانين مصادرة أراضي الدروز، ما تبقى

خاتمة: التبعية الاقتصادية وتهجين الهوية

هذه أهم عناوين كتاب قيس ماضي فرّو البالغ الأهمية.
فهل الكتاب دفاع عن تاريخ دروز فلسطين العروبيين الوطنيين الأشاوس، في غالبيتهم العظمى فقط؟
لقارئ يعبرُ صفحات الكتاب مسرعاً أن يقول أجل؛ إلا أن القراءة الثانية ستظهر له نفسه أن الكتاب برمّته دفاع من المؤلف، وفي جهد علمي استثنائي، عن الحقيقة التاريخية الموضوعية الموثّقة والمثبتة بالتواريخ والمستندات، على نقيض نوعين من الأعمال الأخرى الشائعة: تلك المسرفة في المبالغات غير الواقعية، أو الأخرى المسرفة في الأحكام المسبقة الظالمة ومن دون تبصّر وتمييز.

يقع الجهد الرئيسي لمؤلف الكتاب، قيس ماضي فرّو، في دحض، بل تفنيد، مضمون الخطاب الصهيوني الإعلامي المتكرر حيال دروز فلسطين، فيبيّن هشاشة مادته العلمية وانتقائيتها من جهة، والتوظيف الأيديولوجي لوقائع محدودة يخرجها الخطاب ذاك من سياقها التاريخي ليبني عليها نظرية «العلاقة الخاصة» بين الدروز واليهود في فلسطين ولغاية واضحة هي زعزعة الانتماء العروبي لدروز فلسطين وخلق مشكلة ثقة بين الدروز والمكوّنات الأخرى للشعب الفلسطيني.
وفي رأي المؤلف، تقوم الثغرة الكبرى في منهجية الخطاب الصهيوني من انطلاقه من أحكام مسبقة يطبقها قسراً على الوقائع التاريخية، فيبالغ في تضخيم ما يتفق وروايته فيما هو يغفل ويشطب كل المعطيات والحالات والوقائع التي لا تتفق وخطابه المزعوم ذاك. ويعطي المؤلف مثالاً، بين عشرات الحالات المماثلة، التزوير الذي يمارسه الخطاب الصهيوني الأيديولوجي في تعامله مع مصطلح «الاندماج» الذي يروّج له كموقف درزي حيال الكيان الصهيوني، والذي يستنسخه بعض الباحثين في الموضوع الدرزي الفلسطيني داخل فلسطين إو خارجها ومن دون تبصّر أو تدقيق. يقول المؤلف: «ويظهر ذلك جلياً عندما يصوّر تعاون عدد قليل من الدروز مع الحركة الصهيونية – خلال الانتداب وبعد سنة 1948 – على أنه تعاون الطائفة كلها…فإذا تصرّف واحد أو مجموعة صغيرة من الدروز تصرفاً معيّناً في زمن ما، أصبح هذا تصرفاً عاماً للطائفة..». (ص 28) إن الخديعة الصهيونية الأيديولوجية في المسألة جلية تماماً: فهي تعتّم على أراء أكثر من 70 بالمئة يدعون لمقاطعة التجنيد الإلزامي رغم الإغراءات والتسهيلات التي لا بدّ أن يقع في فخها شبان من الدروز وغير الدروز من العرب الفلسطينيين. الخطاب ذاك، يقدّم حالات محدودة ومعروفة السياق والظروف الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها القاعدة السائدة، متناسياً مقاومة أكثرية دروز فلسطين للتجنيد وتسطيرهم عرائض مرفوعة للمعنيين تطالب أن يكتفى من الدروز بالتطويع الاختياري كما هو جار مع سائر عرب فلسطين – حتى لا نذكر حالات المقاومة الشديدة، أكثر من العرائض، والتي قادت أصحابها إلى المعتقلات الإسرائيلية. وليس ذلك غير واحد من الأمثلة على السياسة الإسرائيلية حيال الأقلية الدرزية الصغيرة والقائمة، برأي المؤلف، على مبدأ «فرّق تسد».
وإلى المنهجية التوثيقية العلمية التي تجعل من الكتاب مرجعاً موضوعياً لا مثيل له، يمكن للقارئ أن يقع على مادة ديمغرافية وتاريخية وسياسية موثقة ومن الدرجة الأولى، وبرسم كل بحث لاحق، وفي أية نقطة إضافية.
بعض تلك المادة العلمية نجدها مثلاً في الاحصائيات المتعلقة بانتشار المواطنين الفلسطينيين الدروز في قرى الجليل وشمال فلسطين، وبعددهم الدقيق. يبدأ المؤلف من كتاب «عمدة العارفين» لؤلفه محمد مالك الأشرفاني، أقدم المراجع في الموضوع وأوثقها، حسب المؤلف، ليبيّن قدم الوجود الدرزي في شمال فلسطين، الذي بدأ مع انتشار الدعوة التوحيدية في القرن الحادي عشر، واحدة من المناطق الخمسة في بلاد الشام التي انتشر فيها المسلك التوحيدي، ثم اشتد السكن فيها بفعل الهجرات التي حدثت من «منطقة الجبل الأعلى، أو جبل السمّاق القريب من مدينة إدلب…»(ص 29). ويضيف الكاتب: «وعلى الرغم من أن دروز فلسطين حافظوا على تواصلهم الاجتماعي بدروز سورية ولبنان خلال فترة الانتداب، فإن تقسيم كل من الاستعمار البريطاني والفرنسي بلاد الشام إلى كيانات سياسية جديدة أدى إلى فصل المسار السياسي لدروز فلسطين عن المسارات السياسية لدروز لبنان وسورية. فبينما أدّت النخب الدرزية دوراً مؤثراً في السياسة العامة للبنان وسورية، بقيت نخب دروز فلسطين بعيدة عن السياسة العامة حتى بعد سنة 1930 حين بدأت محاولات الحركة الصيونية البحث عن وسائل للتقرّب منهم. ووصل عدد سكان دروز فلسطين سنة 1931 إلى نحو 9000 نسمة، وشكّلوا أقل من واحد في المئة من مجمل سكان فلسطين البالغ 1.035.400 نسمة…..وبحسب مذكرة كتبها إلياهو إيبشتاين…وهو مستشرق عمل في الوكالة اليهودية…فإن أكثر من 90% من القوى العاملة الدرزية [هي] في الزراعة.» ص32
بحسب الوثائق الديمغرافية التي ضمّنها المؤلف كتابه: «…بقيت في فلسطين [مطلع القرن العشرين] 18 بلدة يسكنها الدروز حالياً قدّر عدد سكانها في سنة 1922 بنحو 7000 نسمة (أقل من واحد بالمئة من مجمل سكّان فلسطين هذه السنة). وبعد أقل من ثلاثين سنة تضاعف عدد سكانها الدروز ليصل في سنة 1950 إلى 14.400 نسمة. وخلال خمسة عقود تضاعف العدد أكثر من مرة ليصل في سنة 2015 إلى 115.300 نسمة (بالإضافة إلى 22.000 درزي يسكنون أربع قرى في الجولان المحتل). ص 31-32
من بين عشرات المسائل، الجديدة بالنسبة لنا، والتي يعالجها المؤلف على نحو علمي تام، الحرب الحقيقية التي خاضها دروز فلسطين «للبقاء في الوطن»، (ص 201 وما بعدها). ومعها في هذا السياق إصرار الحركة الصهيونية منذ البدء على إجبار (أو إغراء) دروز فلسطين لترك قراهم وبلادهم، وقد فصّلت الوكالة اليهودية «خطة نقلهم من البلد إلى جبل الدروز»، وفق النص الوارد في الأرشيف الصهيوني المركزي، (ص 231 وما بعدها)؛ والجهود المنظمة التي بذلتها المنظمات الصهيونية الحكومية،بعد فشل خطة الإبعاد، لفصل التعليم في المناطق الدرزية، وقطاعات أخرى، عن المجال الطبيعي الفلسطيني وإلحاقه «وفق سياسة الجزرة والعصا»، بالمجال الإسرائيلي.
ويختم الكتاب بثبت تفصيلي لحركة الاحتجاج لدى دروز فلسطين على الوجود الصهيوني أولاً، ثم على السياست الإسرائيلية في «الاندماج» و «التجنيد» (ص 265 وما بعدها) وسعي المنظمات الحكومية الاسرائيلية للتحكم بالتعليم والنشاط الثقافي، إلى جوانب أخرى، لدى دروز فلسطين2. (ص 237 وما بعدها) ومن المعلومات التفصيلية الأخرى مشاركة «فوج جبل العرب» من ضمن «جيش الإنقاذ» بقيادة القاوقجي في العمليات العسكرية، ومشاركة دروز فلسطين فيها، وبالأسماء، وأسماء شهدائهم في معارك الفوج، وما جرّ ذلك عليهم من عَسف صهيوني، (ص 153 وما بعدها).
وموضوع أخير أفسح له المؤلف مساحة كافية، وهي مواقف سلطان باشا الأطرش من التطورات المتلاحقة التي كانت تجري على أرض فلسطين، «ونشر شائعات عن أنه دعا إلى اتخذ موقف حيادي [من قبل دروز فلسطين]» (ص 147) والتي يدحضها بالملموس وقائع وتصريحات عدة، يسجّلها المؤلف، أحدها إرساله كمال كنج أبو صالح سرّا إلى فلسطين لاستطلاع أوضاع دروز فلسطين عشية حرب 1948، ثم قوله لجريدة الدنيا البيروتية في 12 كانون الثاني 1948: «لقد زرت دروز فلسطين الذين لا يتجاوز عددهم 17 ألفاً. ومن هذا العدد يمكن تجنيد قوة من 4000 إلى 5000 مقاتل ينقصهم اليوم السلاح. لقد بذلت جهداً كبيراً للحصول على سلاح لهم، لكنني فشلت حتى الآن….لاحظت عدم وجود تنظيم ونقصاً في السلاح عند العرب في فلسطين» (ص148).
وينقل المؤلف عن المرحوم الشيخ محمد أبو شقرا (الذي غدا لاحقاً شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان) أن سلطان باشا قال لفوزي القاوقجي الذي زاره في داره طالباً المساعدة في تشكيل كتيبة درزية تنضم لجيش الإنقاذ الذي كان يسعى لتشكيله «عبّر سلطان باشا في هذا اللقاء عن أمله بتجنيد أكبر عدد ممكن من دروز جبل العرب لكي يضمن الانتصار، [لكن] القاوقجي اكتفى بتجنيد 500 مقاتل بسبب شحّ المصادر المالية، والنقص في السلاح» (ص 149) وهكذا كان إذ تم تكليف شكيب وهاب بقيادة الكتيبة الدرزية من ضمن تشكيلات جيش الإنقاذ التي ستدخا فلسطين لاحقاً.
أكثر من ذلك، يورد المؤلف بالتفصيل عجز كل مروّجي الشائعات عن تقديم دليل واحد يؤيد مضمون مزاعم بعض عملاء الحركة الصهيونية بشان لقاء الباشا.. فيعرض بالبيّنة والوثيقة للمحاولات المتكررة للمنظمات اليهودية للقاء سلطان باشا وعجزهم عن ذلك. وفي حالة واحدة يتيمة يعتدّ بها الكتّاب الصهاينة، فإن متعاونين محليين جاؤوا بناشط نقابي يهودي في الهستدروت إلى سلطان باشا باعتباره مناضلاً نقابياً ويتولى حماية العمال الفلسطينيين، ومنهم العمّال الدروز، من تعسّف المنظمات الصهيونية التي كانت المسيطرة على معظم النشاط الاقتصادي، حتى قبل 1948، ولم يعرّف المرافق الفلسطيني سلطان بهوية النقابي اليهودي في أثناء الاجتماع.(ص 147وما بعدها)
تلك عينة محدودة لا أكثر من التفاصيل الدقيقة والجديدة تماماً على القارئ العربي المتصلة بالعرب الدروز في فلسطين، والتي لا يمكن اختصارها في صفحات معدودات، لأنها وثائق ونصوص في كل اتجاه.
أنهي بالقول، كتاب بالغ الأهمية، صادر عن «مؤسسة الدراسات الفلسطينية»، وسيجده الكثير من القراء مرجعاً لا غنى عنه.

الباحث قيس ماضي فرّو متحدثاً في «نادي حيفا الثقافي»

العقلُ والتضامنُ والتماسك الاجتماعي في بلدة درزيّة…

د. إسكندر عبد النور.

كتاب من تأليف الدكتور إسكندر عبد النور، وضعه باللغة الإنكليزية، ونقله إلى اللغة العربية الدكتور مصطفى حجازي. يقع في مئة وخمسين صفحة من الحجم الوسط، منشورات مؤسسة التّراث الدرزي. حوى «تقديراً» بقلم رئيس المؤسسة الأستاذ سليم خير الدين، قدَّر فيه عالياً قيام العالِم المميَّز الدكتور عبد النور بالكتابة عن بلدة حاصبيّا، معتبراً ذلك بادرة كريمة منه وإسهاماً مرجعياً لكل المهتمين بحاصبيّا وتراثها، فهو حالياً مدير مركز العلوم المعرفية في كندا، ومستشار دولي في البحث والتدريب، حاصل على بكالوريوس في الفلسفة من الجامعة الأميركية في بيروت، ويحمل درجة الماجستير في العلوم الجنائيّة، ودكتوراه في التربية من جامعة أوتاوه. تضمُّ كتبه كلاً من متلازمة حلِّ الصراع (1987)، العدوان المقنّع: التهديدي الخفي للأفراد والمنظمات (2000) وغيرها من الكتب القيّمة. أمّا هذه الدراسة فتتوزّع على فصول تقوم على مرتكزات بيَّنها المؤلّف بتحليلات متساوقة ذات عناوين مستمدة من واقع الحال والتاريخ، وهو المعايش للمجتمع الدرزي كونه ابن حاصبيّا مولداً ونشأةً، فكتابته عنها تكتسب مصداقيّة العارف المتلمس للأشياء كما هي، من حيث تجلّيات الأسلوب العقلاني لدى الطائفة الدرزية في حاصبيا، فالمظاهر البارزة لديها تتمثل في التعبير القوي نسبياً عن التضامن الاجتماعي، والإجماع مرتفع المستوى على معايير التصرّف والضبط الاجتماعي الناجح، والمستويات المتدنّية للجريمة والانحراف، والتزام الطائفة الدرزية في حاصبيا القوي بمنظومة قيم الشرف الراسخة الجذور في حياتهم ما يتمدد في سلوك الفرد إلى حد تمسكه بمعايير الأمانة والاستقامة الخلقية ويشكل العِرض الذي يرتبط بسلوك العِفّة عند الأنثى مظهراً آخر من مظاهر الشرف، ويشكل رجال الأسرة والعشيرة أقصى حماة العِرض، وتتضمن مترتبات أخرى على التمسك بالشرف في الطائفة الدرزية، حَمْل السلاح وديمومة العِرفان بالجميل. ويعتقد الدروز أنَّ الكلمة المنطوقة بما هي انعكاس للعقل لا يجوز أن تتأثّر بعوامل تحُدُّ من مكانتها، فلا يسمح من باب أولى بالتعبير السّوقي أو البذيء، والكلمة المعطاة ملزمة، كما المحافظة على كرامة الذات وكرامة الآخر، فهي لا تحتاج إلى مجرد توكيدها بل يتعين حمايتها. هذا بعض ما ورد في هذا الكتاب عن دروز حاصبيا، فهو غنيٌّ بالعِبَر والفوائد على نطاق أعمّ وأوسع، ننصح بقراءته واقتنائه.


المعروفُ عندَ بني معروف صفحاتٌ مُختارةٌ من أدب سلام الرّاسي

سلام الراسي

يقول الدكتور شفيق البقاعي في «مقدّمة» كتَبها لهذا الكتاب متسائلاً عن الغاية منه، فيما بعض الكتب تُقرأ من عناوينها، على حدِّ قولٍ شبيهٍ لأحد علماء عصرنا سلامه موسى: «تُعرَف الشعوب من شعاراتها في الحياة» وهذا ما أنعم النظر فيه منذ حداثته، شيخ الأدب الشعبي سلام الراسي على طريقته النادرة في فنّ الكتابة. نشأ سلام الراسي بين الدروز في إبل السَّقي، من قرى وادي التَّيم، فأحبّهم وأحبّوه. ولم تكن خصوصيّات أهلها تحول دون عيشهم مجتمعاً واحداً يعتمد القِيَمَ والتقاليد بل اللَّهجات نفسها، فكان شخصيّة دَمِثَة متجانسة، حتى كان بعض من يلتقيه أو يجالسه، يحسبه درزي الانتماء حين ينطق بالقاف القوية الصافية ولا سيّما إدراكه باكراً أنَّ عادات الناس وتقاليدهم وأقوالهم ومواقفهم هي جوهر حضارتهم، ولُبّ تراثهم وتجسيدٌ لقيمهم مُتشبِّعاً من مفهومهم للكرامة ونظرتهم إلى المرأة والجار، وشرف الكلمة، فما خلا كتابٌ لسلام الراسي من بعض الحكايات والمواقف والأمثال من المحيط الدرزي الذي عرفه جيّداً، ومن الشخصيات العديدة التي عاشرها. ومن هنا نشأت فكرة جمع هذه المقالات في مجلّدٍ واحد، هو هذا المجلّد، تعبيراً متكاملاً عن نظرة سلام الراسي نحو أهله بني معروف، يُضاف إلى ذلك اشتمال هذا المؤلَّف على أخبار وروايات تُنشر للمرة الأولى. ولسنا لنكتب عن هذا الكتاب باختصار، أي ماقلَّ ودلّ دون أن نعطي سلام الراسي كلَّ حقه، من حيث هو كاتبٌ مبدعٌ، استطاع أن يُبهر القُرّاء، فيعطي كل هذا العطاء الكبير، أي ستَّة عشر كتاباً، بأسلوب فسيح وحده، في السلاسة، والمرح والبلاغة، تاركاً بصمةً باقيةً على مَرّ الزمان في الأدب اللّبناني، لم ولن تُنسى.


أوقاف الموحدين الدروز للأديار والكنائس في جبل لبنان

الأب الدكتور أنطوان ضو

ورقة بحثية قدَّمها الأب الدكتور أنطوان ضو، الكاتب والمؤرخ المعروف، في مؤتمر لمؤسسة التراث الدرزي، في جامعة أوكسفورد في إنكلترا، وصدرت وثائقه باللغة الإنكليزية، نقلها الدكتور محمد شيّا إلى اللغة العربية في كتاب، بعنوان: «الموحدون الدروز: الواقع والتصورات، أوراق بحثية في التاريخ والاجتماع والثقافة». إن أهمية هذه الورقة، في أنها تتطرق في حقبةٍ مديدة، من تاريخ جبل لبنان في القرنين السادس والسابع عشر، إلى العلاقة بين طائفة الموحدين الدروز والطوائف المسيحية، وبخاصة الطائفة المارونية، التي اتسمت في مبتدئها، وطوال حكم الأمراء التنوخيين والمعنيّين بالتسامح والتآلف، ولم تضطرب العلاقات تلك إلا مع بشير الثاني الذي استطاع بدعم من الدول الأوروبية السبع آنذاك، وتحالفه مع محمد علي باشا، حاكم مصر، وتدخله العسكري (أي محمد علي باشا) في لبنان وسوريا، حكم البلاد وإخضاع جميع المكونات اللبنانية لسلطته، ما جعل الموازين السياسية والعسكرية في جبل لبنان، تترجرج وتختل لمصلحة الموارنة، على حساب الموحدين الدروز، حكام جبل لبنان لما يزيد على ثمانية قرون
العلاقات الدرزية المسيحية
يقول الكاتب: «كانت العلاقات بين الموحدين الدروز والمسيحيين بعامة والموارنة بخاصة في جبل لبنان، صادقةً، إيجابيةً ومثمرة، ولا سيما في عهد السيد جمال الدين عبد الله البحتري التنوخي، (1417 – 1479) والأمير فخر الدين المعني الثاني (1585 – 1635). فالبطريرك اسطفان الدويهي (1630 – 1704) يقول عن هذه العلاقات: وفي دولة الأمير فخر الدين، ارتفع رأس الناصري، لأن أغلب عسكره كانوا نصارى، وكوخية وخدامه موارنة، فصاروا يركبون الخيل بسرج، ويلفون شاشيات وخرور، ويلبسون طوامين وزنانير مسقطة، ويحملون البندق والقفاص المجوهرة، وفي أيامه تعمَّرت الكنائس في بكفيا والعربانية وبشعله، وكفر زينا، وكفرحلتا، وقدم المراسلون من بلاد الفرنج وأخذوا السكن في البلاد. (الدويهي، 1976، ص 505).
الأوقاف الدرزية للأديار والكنائس في جبل لبنان
من المشتركات المسيحية الدرزية، الصّدَقة، ووقف الأملاك، وتقدمة النذورات، وإمداد الأوقاف بالتقدمات والهبات، علامة للمحبة المتبادلة، والشراكة الإنسانية والروحية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، والثقافية والحضارية. وفي البحث الأوقاف التي قدَّمها الدروز إلى الأديار والكنائس المسيحية في منطقة جبل لبنان، أو بلاد الدروز، ابتداءً من المتن مروراً بعاليه والشوف وإقليم الخروب وجزين وصولاً إلى زحلة فقط. تاركين المناطق الأخرى إلى توسع في بحث آخر يلي هذا البحث.
لائحة بالأديار والكنائس التي أوقف لها الدروز بعض أملاكهم
وهب الدروز عقارات عدة في جبل لبنان للمسيحيين على اختلاف كنائسهم ورهبانياتهم ومؤسساتهم، كما قدموا المال والنذورات والتقديمات من أجل بناء الكنائس والأديار، ومنع أمراؤهم عنها كلَّ تعدٍّ أو تدخل من أي جهة مدنية أو روحية في مناطق حكمهم.
اللائحة كما يقول الأب ضو غير كاملة، من الضروري إجراء مسحٍ دقيق في القرى والمدن المختلطة، والتفتيش في المخطوطات والمراجع العلمية من أجل إلقاء مزيد من الضوء على هذا الموضوع الحضاري الرائع.

الأوقاف الدرزية للموارنة

الرهبانية الأنطونية المارونية

  1. دير ما أشعيا – برمانا.
  2. دير مار يوحنا القلعة – بيت مري.
  3. دير مار روكس – الدكوانة.
  4. دير مار الياس – أنطلياس.
  5. دير مار الياس – قرنايل.
  6. دير مار سمعان – عين القبو.
  7. دير مار يوسف – زحلة.

الرهبانية اللبنانية المارونية

  1. دير مار ساسين – بسكنتا.
  2. دير مار جرجس – الناعمة.
  3. دير مار مخايل – بنبايل.
  4. دير مار موسى الحبشي – بعبدات.
  5. دير مار الياس – الكحلونية.
  6. دير مار أنطونيوس – زحلة.
  7. دير السيدة – مشموشة.
  8. دير ما أنطونيوس – بيت شباب.
  9. دير مار تقلا – المروج.
  10. دير مار مخايل وجبرايل – المتن.

أديار وكنائس مارونية مختلفة

  1. دير مار يوحنا – زكريت.
  2. كرسيّ مطرانية دمشق – عشقوت.
  3. كنيسة مار يوحنا – صليما.
  4. سيدة القصر – صليما.
  5. سيدة النجاة – ساحل المتن.
  6. كنيسة مار يوحنا – جوار الجوز.

الأوقاف الدرزية لأديار الروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك:

  1. دير مار جرجس – دير الحرف.
  2.  دير مار الياس – شويّا.
  3. دير مار أشعيا النبي – برمانا.
  4. دير مار يوحنا – الخنشارة.
  5. دير مار جرجس – بمكّين.
  6. دير المخلص – جون.
  7. دير السيدة – قرب دير المخلص (جون).
  8. دير مار جرجس – المزرعة.
  9. أديار في زحلة.

الأوقاف الدرزية للاتين

الكبوشيون:

  1. عبيه.
  2. صليما.

اليسوعيون:

  1. دير سيدة النجاة بكفيا.

الأوقاف الدرزية للسريان:

دير مار أفرام – الشبانيه.

الأوقاف الدرزية للبروتستانت.

.

مراجعات كتب

«مُظفَّر باشا في لبنان»:

لأمير البيان شكيب أرسلان

كتابٌ أصدرته الدّار التقدميّة، للأمير شكيب أرسلان، أميرُ البيان، فيما ذُكِرَ على غلاف الكتاب أَنَّه طُبِعَ في الإسكندرية – مصر. عام 1907، وهذا ربّما تمويه لطبعه في لبنان. وهو يتألّف من 252 صفحةً من القطع الوسط. قدَّم له السّفير اللبناني السابق حسّان أبو عكر. وبه يذكر أنَّ المتصرف مظفَّر باشا عُيِّن في مقام مُتَصرفية جبل لبنان. عام 1902، خلفًا للمُتَصرّف نَعّوم باشا، المُمَدّدة ولايتُه. ونظام المُتَصرِّفيَّة هذا أتى عَقِبَ نظام القائمقاميّتين في سياق تاريخ جبل لبنان الطويل الأمد، وهو صيغة حُكْمٍ تَقرَّر أن يكون على رأسه ما يسمَّى بالمُتصرّف، تابع للسلطنة العثمانية، وبالتنسيق مع الدول الضامنة لهذا النظام (دول أوروبية ستّ) معروفة في ذلك التاريخ، ويستمد هذا الكتاب أهميّته من أنّ وقائعه في عهد مظفر باشا، ومَنْ قبْلَهُ من المُتصرّفين، قد تساوقت وتراكمت بمفاعيلها السلبيّة والإيجابيّة لِتُفضي في عهد الانتداب الفرنسي إلى دولة لبنان الكبير ذي النظام الطائفي. فكيف حكَم مظفر باشا جبل لبنان؟ وهل وُفِّقَ في ذلك؟

الجواب في بداية الأمر، أنّ هذا العهد كما يُصوِّرُهُ المؤلِّف الأمير شكيب أرسلان في مئةٍ واثنتين وخمسين صفحة، تشملُ مقدَّمةً واثني عشر فصلًا، ترصد يوميّات الأحداث التي طبعت حكم هذا المتصرف ذي الماضي العسكري، والاعتداد الشديد بنفسه وبسلطاته غير القابلة، كما يقول، للمساومة، أكانت في مجلس إدارة المتصرّفية أو من قبل قناصل الدول الأوروبية، ولكن إدارته وتصرّفاته في الواقع كانت على عكس ذلك، فاتسم حكمُهُ بِخَرقهِ القوانين، والرِّشوة، والاحتيال، والاستدانة، والتّزوير، ومخالفة نظام الجبل، والاستبداد في الانتخابات الإداريّة، وكثرة الجنايات في أيّامه، وتعطيل سلك الجندرية، وتناقض حركاته وسكناته، واستسلامه لعائلته، وتلاعبهم بالأحكام، وفي غرائب أطواره ما بَثَّ المبادئ الفوضويّة في طول المتصرفيّة وعرضها.

ويقول الأمير شكيب في مُقدَّمة الكتاب: إنَّه قد راجت في تلك الفترة سياسة المعاريض، والغاية الأساسيّة منها، تحريك الفئات المعارضة لسياسة المتصرّف عبر التركيز على أخطائه، وممارساته الغاشمة، ونشرها في الصحافة المتنوِّرة آنذاك، لكنَّ الغاية الأهم منها إيصال الاعتراض إلى القناصل ممثِّلي الدول الأوروبية الستّ ولرؤسائهم السفراء لدى الباب العالي في استنبول.

وتمثّل إضافة كتاب “مُظفّر باشا في لبنان” لتراث الأمير شكيب قيمة إضافيةً لمجموعة كتبه التي نشرتها الدار التقدميّة، أكانت من الناحية التاريخية أو السياسية، وكذلك الاجتماعية والاقتصادية. فقد كان الأمير حينذاك ناشطًا في ربوع المتصرّفية، وركنًا من أركان الحزب الأرسلاني. فجاء قسم من الكتاب سجلًّا للتنافس السياسي، الجنبلاطي – الأرسلاني أو للتهاون والتقارب في قائمقاميّتي الشوف والمتن، وبخاصةٍ في الوظائف الإدارية والقضائية، والأمنية، ولم يترك الأمير شكيب مادّة تفصيلية لهذه المرحلة، إلّا وأتى عليها بما في ذلك معارضته الشديدة والمُحقّة لهذا المُتَصرّف الذي لجأ في بداية حكمه إلى إقالة الأمير من قائمقاميّة الشوف. هذا باستثناء ما أضافه لاحقًا في كتابه “سيرة ذاتية” قبل أن ينطلق إلى استنبول وإلى المدى العثماني الواسع… ومُجْمَل القول أخيرًا في هذا الكتاب، أنّه كان في أحداثه ووقائعه جزءًا حيًّا من تاريخ لبنان الحديث، وإحدى الخلفيّات الموروثة التي يشكو منها لبنان اليوم. وما أشبه اليوم بالبارحة.


الشَّيخ أبو يوسف حسين شبلي البعيني (1915-1991م) شيخُ الحكمةِ، والحِنْكَة، والمواقف.

أ. صقر محمّد البعيني.

يضمّ “تمهيداً” يتحدث عن أنّ تكريم الرجال الأعلام حقّ وواجب لما قدّموه وعملوه لخير المجتمع والوطن. ففي التكريم درس في الوفاء وعبرة في استذكار المواقف والتعلّم منها، فكيف إذا كان التكريم لرجل مُسْتَحقّ كالمرحوم أبو يوسف حسين البعيني الذي تميّز طوال حياته بعطاءاته الاجتماعيّة، والدينيّة، والإنسانيّة،
والوطنيّة، فضلاً عن صرفه الشّطر الأكبر من عمره في خدمة مشيخة العقل، مُساهماّ في مسيرتها الاجتماعيّة، والدينيّة بعزمٍ وإخلاص، وثبات، ما أكسبه ثقة سماحة شيخ العقل الشيخ محمّد أبو شقرا، فقرّبه منه، وعيّنه في ملاك المحاكم المذهبيّة الدرزيّة بالمرسوم رقم 3631 في 18-3-1960 بوظيفة كاتبٍ ثانٍ في محكمة الاستئناف وقد انتقل بعد ذلك إلى المحكمة المذهبيّة في بعقلين، حيث كان يحرّر الوصايا، ويكتب عقود الزواج، كما كان الذراع اليمنى لسماحة شيخ العقل، ومستشاراً له، يُسند إليه أصعب المهمات التي تتطلّب مواقف رجوليّة وحِنكة في حلّها. بقي في وظيفته حتى بلوغه السنّ القانونيّة عام 1969. كما أوكل إليه سماحته الإشراف على بناء المقام الحديث للنبي أيّوب في بلدة نيحا الشوف، وائتمنه على صندوقه.

أمّا ما كان يتزيّن به من صفات، رحمه الله، فما ذكره عنه فضيلة قاضي المذهب الشيخ شريف أبو حمدان يوم وفاته بالقول: علَّمْتَنا الكثير ممّا هداك الله إليه فكنتَ دوماً تؤْثِر أن يكون الصمت حليف القيام بالواجب، ولكنّ شعور الوفاء فينا وعِرفان الجميل يأبى أن نبقى ساكتين عن تذكُّر ونشر بعض الفضائل التي كنت تتميّز بها، والمزايا الحسنة والصفات الحميدة التي كانت تُزيّنك، ومن أكبر الزينة، كما كنت تقول، رياضة النفس بالحكمة، وقمع الشهوة بالعفّة، وإماتة الجسد بالقناعة، وتمييز العقل بحسن الأدب وتسكين الغضب، إنّ هذه الفضائل والأوصاف الحسنة كانت من بعض مزاياك الطّيّبة.

وحَسْبُ هذا الكتاب قيمة مُضافة الشهادات العديدة التي أجمع عليها رجالات من وجوه الجبل وأعيانه، من داخل بلدته مزرعة الشوف وخارجها، أجمعوا على أنّه كان نسيجاً مميّزاً وفريداً بين رجال الدين؛ تقيًّا بِلا مُكاشفة، على صلة وثيقة بين الخالق والمخلوق، ينمّيها مسلكٌ عِرفاني جُوَّاني صافٍ، وإخلاصٌ في حُسن العقيدة وحسنِ اليقين، إنَّه كان المَثَلُ والمِثال.


«حقوق الأقليات في ضوء القانون الدولي»:

العميد الدكتور رياض شفيق شـيّا

لمّا كانت مسألة الأقليات الإثنية، اللغوية، والدينية واحدة من المسائل التي أرّقت ضمير الإنسانية قروناً طويلة، فقد مثّل ظهور الدولة القومية (الدولة-الأمة) على المسرح العالمي في القرن التاسع عشر، كتنظيم جديد للتجمعات البشرية، محطةً بارزة عرفت معها الأقليات أقسى أشكال التعامل. فمركزية السلطة ووحدة اللغة والثقافة والدين، التي كانت تمثّل قيم الدولة القومية، لم تكن سوى تلك التي تعود لجزء من مواطني الدولة وليس لجميع مواطنيها، ولو كانوا يمثّلون في كثير من الأحيان الأكثرية. يضاف الى ذلك أنّ تمثُّل تلك القيم قد ترافق مع ممارسات فيها الكثير من الاضطهاد وعدم التسامح مع كل من يختلف عن النموذج، والذين بات يُنظر اليهم بأنّهم “الغير”، ولو كانوا مواطنين. ولما كان لكثير من الأقليات علاقات وامتدادات تتعدى النطاق الداخلي للدولة، بحكم ارتباطهم بدولٍ أخرى تماثلهم نفس الصفات الإثنية أو اللغوية أو الدينية، فقد أدى هذا الواقع الى اشتداد النزاعات الدولية وتفاقمها، والتي وصلت غير مرة الى مستوى الحروب الشاملة، كما في الحربين الكونيتين الأولى والثانية. وهكذا بدا لزاماً على القانون الدولي الإحاطة بمسألة الأقليات بوجهها الإنساني من جهة، ونتائجها وتداعياتها على الاستقرار والأمن في العالم من جهة ثانية.

لى هذه الخلفية، سيعرض المؤلف الدكتور رياض شـيّا في كتابه هذا لكيفية تطور حقوق الأقليات في القانون الدولي، سواء في تكرسها في نظام عصبة الأمم في أعقاب الحرب العالمية الأولى، أو في أعقاب الحرب العالمية الثانية في التشريعات الصادرة عن الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان وما تضمنته من نصوص تتناول حقوق الأقليات، كالمادة 27 من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” للعام 1966، أو بالمواثيق التي تخص الأقليات فقط ك “إعلان الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص المنتمين لأقليات قومية أو إثنية، دينية أو لغوية ” في العام 1992، وغير ذلك من التشريعات. يضاف الى ذلك إلقاء الضوء على النشاط الفعّال الذي لعبته “مجموعة العمل الخاصة بالأقليات” التابعة للأمم المتحدة (التي أصبحت تسمى “منبر قضايا الأقليات” منذ العام 2007 وتتبع لمجلس حقوق الإنسان التابع بدوره للأمم المتحدة).

يسدّ الكتاب ثغرة كبيرة تتمثّل في النقص الهائل في الكتابات والمراجع العربية التي تناولت موضوع الأقليات وحقوقها من الناحية القانونية، وبالأخص موقف القانون الدولي منها. وسيلحظ القارئ هذا النقص في ندرة المصادر الحقوقية العربية مقارنة بالكم الكبير من المصادر الإنكليزية والفرنسية التي استند اليها الكتاب، مما يجعله مرجعاً لموضوع حقوق الأقليات لا بد منه.
الكتاب صادر عن دار النهار للنشر، ويقع في 360 صفحة من القطع الكبير.


«المبادئُ العامّةُ للتّحكيم»:

منشورات مؤسّسة دَهْر

مُؤلِّفه المهندس محمّد عارف أبو زكي، حامل بكالوريوس في الهندسة المدنيّة من الجامعة الأميركيّة في بيروت، ودبلوم دراسات عليا في هندسة النقل من جامعة ملبورن، أستراليا، وشهادة عضويّة من معهد المُحكّمين الدولييّن، لندن، وشهادة مُحكّم مُعتمَد، وخبير معتمد، من معهد التحكيم التجاري لمجلس التعاون الخليجي العربي، البحرين، إلى شهادات أكاديمية أُخرى.

يقع الكتاب في تسعة فصول وخمسة ملاحق، تتضمّن المبادئ والأسس العامة للتحكيم وصار مُعتَمداً على نطاق واسع في معالجة الخلافات بين القطاع العام والمؤسّسات والشركات والأفراد. حَظي الكتاب بمقدمتين على مستوى عال، الأولى من سفير لبنان في سلطنة عُمان الأستاذ عفيف أيوب، والثانية من المؤرّخ المعروف الدكتور حسن البعيني. يشتمل هذا المؤلّف بشكل أساسي على تعريف التحكيم والمحكم والحُكم، وعلى إجراءات التّحكيم، وإصدار حُكم التحكيم مع ملاحق لأمثلة من التحكيم المحلِّي، والإقليمي، والدولي، وقانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية، ونظام مركز التحكيم التجاري، ولائحة إجراءات التحكيم، ولائحة تنظيم نفقات التحكيم، وقانون الأوسترال النّموذجي للتحكيم التجاري الدَّوْلي – الأمم المتحدة، وقواعد محكمة لندن للتحكيم الدّولي. إنّ التوسع في قطاع الأعمال وما يعنيه ذلك من تنامي حجم العقود وتزايد تعقيد بنودها، وتشابك أدوار الشّركات والمؤسسات حتى في المشروع الواحد، جعل التحكيم مَطلباً أكثر أهمية وأكثر احتياجاً، فضلاً عن أن أهمية قضاء التحكيم كما يقول المؤلف، تعود بشكل أساسي لتقديمه عدالة سريعة، لأنَّ المحكّم يلتزم بزمن معيّن للفصل في المنازعة المُكلَّف بها ولكون التحكيم نظاماً للتقاضي في درجة واحدة.

هذا مُختصر لكتاب مُهمٍّ جداً، جديرٍ بالقراءة والاقتناء والاستعانة به، بالنَّظر إلى أهمية وثائقه ومحتوياته الأثيرة في بابها.

مراجعات كتب

«عادياتُ اليَمَن»:

مُذكِّرات المُتَصرِّف «يوسف بك حسن»، 1909 – 1921

صدرت عن الدّار التقدمية في كتاب، من القطع الكبير، عدد صفحاته 587 صفحة حقّقها «عاصم يوسف حسن» وقدَّم لها سفير لبنان السابق في اليمن، حسان أبو عكر. تبدو يوميات «يوسف بك حسن» من الأهمّية بمكان إذ تلقي الضوء الكاشف على الواقع اليمني مدّة عقد ونيِّف: ما بين 1910 وحتى 1921. وقد زادت على أربعة آلاف يوميَّة، دوّنها صاحبها تزامنًا مع حدوثها، فاكتسبت مصداقيّةً عالية، لأنَّ كاتبها كان في سُدَّة المسؤولية، مُتصرّفًا، مُتعلّمًا، مثقفًا وذا شخصيّة عُرفت بالذكاء، والحنكة والشجاعة، والوطنية، فضلًا عن أنّه كان يضطلع بمعالجة الأحداث مباشرةً، وما أكثرها في بلاد كاليمن التي عُرفت في التاريخ القديم والحديث، بتضاريسها الصعبة، وتعدّد العقائد والمفاهيم بين أهلها الذين ينتمون إلى عشائر وقبائل مختلفة من الصعب إلى حد الاستحالة أحيانًا التوفيق بينهم. وهو واقعٌ أليمٌ ما زال يسحب نفسه على البلاد اليمنية حتى اليوم. ولقد جاء القائمّقام ثم المتصرف في ما بعد إلى اليمن مُوَطِّنًا النّفس على تحقيق النجاح في معظم ما أوْكِلَ إليه من فرض هيبة الحكم العثماني على أرضٍ ومواقع لم تكن السلطة العثمانية قد تمكنت من الوصول إليها من قبل. فهل نجح في ذلك؟

تقول «اليوميات» إنّ أحداثًا جسامًا خاض صاحبها معاركها السياسية والعسكرية والاجتماعية بكفاح وتؤدةٍ شديدين، ضد الإيطاليين ثم الإنكليز، ثم الإمام الإدريسي (صاحب عسير)، ولم يكن أبدًا مهادنًا للإمام يحيى حميد الدين. وأمسك بمفاتيح المصالحات بين القبائل المتنافرة التي مثّلت شخصية الشعب اليمني. وبالرغم ممّا أُثر عن «يوسف بك حسن» من تواضع اجتماعي في محيطه، سواء في لبنان أو في الجمهورية العربية السورية (قاضيًا) فقد كانت تخترق ذلك التواضع، مواقف تُملي عليه سلوك متصرف اعتاد الإمساك بمفاتيح القرار، حازمًا متعاليًا وبخاصة حين كان الأمر يمسّ قضايا الأمة.
وفي ما كتب من شعر ونثر ومراسلات تلازمت مع عقيدته في الإسلام والعروبة، ضمن عُروةٍ وثقى، كان يرى في الإسلام والمسيحية تكاملًا لا بُدَّ منه تحت منطق الإيمان القومي. إنَّ ما نكتبه هنا عن «يوسف بك حسن» ومذكراته الضّخمة، هو قليلٌ من كثير. وقد أصاب حقًا السفير حسان أبو عكر في ما كتبه عنه في مقدمة هذه المذكرات.

لقد أتاحت سنواته في اليمن في هذا الجو المفعم بالأحداث والمشاريع المعلنة والمستترة العمل بعزم كبير، معتبرًا أنّ الكفاءة والجرأة والاندفاع القومي، وتطبيق القوانين، هي عناصر كافية لإعادة هيبة السلطنة في الولاية العثمانية، وبسْط سيادتها في بلاد قيلَ عنها إنها مقبرة للجنود الأتراك.

انتهت الحرب العالمية الأولى كما هو معروف بانتصار الحلفاء وبسط حكمهم على معظم الأقطار العربية، فأيقن «يوسف بك» عندها أنّ مشاريعه الوظيفية ومستقبله الإداري لم يعد مجديًا. ولما ازداد التباعد الثقافي واللغوي والسياسي مع الجمهورية التركية الناشئة قرَّر العودة إلى بلاده في شهر آب من العام 1923، واختار أن يمارس عمله القومي ونداء الواجب كما قال في حكومة جبل الدروز الواقعة تحت الانتداب الفرنسي، فتوجه إلى مدينة السويداء عاصمة تلك الحكومة، ليعمل في المحاماة وفي القضاء، وصولًا إلى رئاسة محكمة الاستئناف هناك إضافة إلى ترؤسه محكمة الجنايات. وبقي في سورية لغاية تقاعده، وعودته إلى مسقط رأسه في قرية بتلون الشوفية في عام 1955، حتى توفاه الله في 26 تشرين الثاني عام 1969.


فلسفةُ القانون:

السجالُ بين جمود النّص، وطفرات الواقع

كتابٌ، عبارة عن دراسة فكريّة قانونيّة، قدّم لها دولة الرّئيس نبيه برّي رئيس مجلس النوّاب اللبناني، عالجت فيها الدكتورة ماغي حسن عبيد، بتبسّط، العلاقة الجدلية بين الفلسفة والقانون، من منطلق أهميتهما فُرادى، والدّور الذي يؤدّيانه معًا بعلاقتهما بالتاريخ العام، والفلسفة العامة والسياسة. فكيف ولماذا الجدليّة بين الفلسفة والقانون؟ وما هي موضوعات فلسفة القانون؟ وهل للقانون بوصفه علمًا خصوصيةٌ وتمايُز؟ في مُندرجات هذه الدراسة تركيز على أهميّة فلسفة القانون، واتّجاهاته الرئيسة… وتحديد الأبعاد الفلسفية، وتصوراتها في المذاهب القانونية، كما في التيار المثالي الميتافيزيقي.

والمذاهب الفلسفية القانونية عند اليونان والرومان. فالعصر اليوناني حيث القانون بالمعنى السقراطي، والأفلاطوني، والأرسطي، وصولًا إلى الرواقيين، والإبيقورييِّن، ومن ثمَّ الفكر القانوني الروماني، فالقانون في الفلسفة المسيحيّة، وفكر توما الإكويني، فأولويّة الدولة على السلطة الكنسية. وفي التدريج الزمني تتحدث المؤلّفة عن الفلسفة العربية الإسلامية: الفارابي، والغزالي، وفي التاريخ التالي، نجد أنفسنا مع القانون في العصر الحديث، الحكم المطلق، مكيافلي، هوبز، فلسفة الحكم المقيّد، أسبينوزا، جون لوك، روسو، إيمانويل كنط، وبعدها قراءة معاصرة في حقيقة العولمة القانونية التي أصبحت بعد التطوّرات البشرية في القرنين العشرين والواحد والعشرين، أمرًا واقعًا يصعب على الإطلاق إهماله أو تجاهله، لذا تنتقل الدراسة إلى شرح مفهوم القانون في الفكر المعاصر، فتحدّد التيارات الفكرية التي تتناول القانون بهدف نقده وتطويره: هيغل، والتيار الوضعي، والوضعانية الواقعية، والوضعانية السوسيولوجية، والوضعانية الماركسية، وهولمز، والإنسانوية القانونية، ونظريات أميركا الشمالية، الجدل الفلسفي حول فلسفة القانون. وتتساءل الدكتورة ماغي عبيد، بعد هذا السرد والنقاش الطويلين عن النِّظام ما فوق الوطني، والشرعانية أو الشرعية، والشرعانية المنهجية، وعن الأمن والسّلامة، والعدل، والإنصاف، والقانون والأخلاق، ومراهنات الحريّةُ، وأزمة الديموقراطية، هذه المسائل الإشكالية التي كانت وما زالت عُقَدًا وعقباتٍ في مسيرة التطور البشري إلى كماله المنشود.

وترى الدكتورة عبيد أنّه مع قيام الثورتين الأميركية والفرنسية في القرن الثامن عشر، والمساعي تدور حول القيم الأساسية في المجتمع الغربي من خلال حقوق الإنسان، ولا سيّما أنّ أساسها ينطلق من القانون الطّبعي، مع أنَّ الاتجاه ينحو بها في الوقت الحاضر، باتجاه صياغة هذه القيم، في نصوص قانون وضعي محددة، وأساس أسلوب هذه المحاولة مستقىً من القانون الطبيعي، ولعل التطور الحاصل الساعي لتضمين حقوق الإنسان الأساسية في صيغة فوق قانونية، أممية أو كونية، يتمثّل في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عام 1948، والمعاهدات الأوروبية لحقوق الإنسان، ولعلّ أهم الحريّات التي تمَّ تناولها ودراستها، حريّة التعاقد، والتملّك، والكلام، والعمل، والتحرّر من الحاجة، والضمان الاجتماعي، والصحافة، والدين، والحرية الشخصية، وحقوق الإنسان وحمايتها دوليًا، وحق التجمع.

إنَّ فلسفة القوانين، والعمل على تحديثها في استنتاج الدراسة تتطلَّب ورشة عمل تبدأ، لكنها لن تنتهي حيث على الإنسان أن يعمل بنشاط وتجدُّد، وهنا يحضرنا تساؤل تلقائي: هل قوانينا اللبنانية تتلاءم مع مفاهيم التشريع؟ وتجاري العصرنة وتواكب مستجدّات الحضارة، أم أنّ قسمًا منها عفا عليه الزمن؟ هذه الأسئلة البديهية والمنطقية، يجيب عنها رئيس مجلس النواب اللبناني الأستاذ نبيه بري في تقديمه لهذا الكتاب، بقوله: «إنَّ فلسفة القانون، هي عقل ووجدان القانون، وهي الوسيلة التي تفسّر العلاقة بين القانون والمعتقدات، والتصرفات والسلوكيات، والحياة برمّتها».

المؤرخ د. حسن البعيني: سيرة حياة، كلمات وشهادات

كتاب صدر عن اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، سجّل الكلمات التي ألقيت في تكريم اللجنة بالتعاون مع بلدية مزرعة الشوف، ورابطة آل البعيني، للمؤرخ د. حسن البعيني تقديراً لعطاءاته وكتاباته القيمة، وذلك 13 نيسان 2019، في بلدته مزرعة الشوف.

تكلّم في الحفل كل من الشيخ د. سامي أبي المنى رئيس اللجنة الثقافية، د. بسام البعيني رئيس رابطة آل البعيني، المهندس يحي بو كروم رئيس بلدية مزرعة الشوف، د. حارث البستاني، العميد الدكتور أحمد حطيط، الدكتور طارق قاسم، والدكتور رياض غنّام.

كما تليت شهادات تقدير من رسميين وعارفين وأصدقاء وزملاء هم: وليد بك جنبلاط، الأستاذ ثائر منصور الأطرش، الأستاذ فندي أبو فخر، الشيخ غالب سليقا، النائب الكندي زياد أبو لطيف، الدكتور محمد البسام، الدكتور حسيب عبد الساتر، الدكتور أديب خطار، الأستاذ خالد حميدان، الأستاذ غسان الغصيني. واختتم الحفل بكلمة من المكرّم، جاء في بعضها: أمام أهل الوفاء أنحني إكراماً وإجلالاً، وإليهم أوجّه التحيّة الطيّبة، والشكر الجزيل على لفتتاهم الكريمة، سواء تجسدت بالكلماتأو بالأعمال. وختم المكرّم كلمته شعراً:

 

 

أهلـــــي الأحبـــــة أخوتــــــي أخواتــــــي          عيـشـتــمـــــــوني أسعـــــــد الأوقــــــــاتِ
تكريمـكـــم لــــــي فرحــةٌ بـــــــل منحــةٌ           لــــــــو تسمعــــــون بداخلي نبضـــــاتــي

إنـــــي لأحسبــــــه وســــامــــــاً غــاليــــــاً           مـنـكــــــم يتـــوّج بــــالنجــــــاح حيــــــاتي
عـــن شكركــــم يـبـــدو لســـاني عاجزاً            مهمـــا  نظمتُ  وصفتُ  من  كلمـــاتِ

أخلاقيات أصحاب المهن القانونية، شروط وأحكام

«أخلاقيات أصحاب المهن القانونية، شروط وأحكام»، دراسة قانونية، تأليف القاضي الدكتور غسان رباح: عضو المجلس القضاء الأعلى، والمجلس العدلي، سابقاً، أستاذ قسم الدراسات العليا في كليات الحقوق، ومعهد الدروس القضائية، بيروت، منشورات الحلبي الحقوقية، في 336 صفحة، من القطع الكبير، أهداها لذكرى سماحة الإمام هاني فحص، رمز الأخلاق، والمبادئ الوطنية السامية. بعد مقدمة، هناك ثمانية فصول مع أربعة ملاحق. تتحدث الفصول جميعاً عن سلوكيات واخلاقيات أصحاب المهن القانونية التي تبدأ حكماً بأخلاق القضاة، ثم المحامين، والمساعدين القضائيين، وكتّاب العدل، والأطباء الشرعيين، والمختارين، والوسطاء الماليين، والسماسرة، والوسطاء العقاريين، من حيث ما لهؤلاء، منفردين ومجتمعين، من سلطات قانونية أو شرعية، تكبر أو تصغر بحجم الأدوار التي يقومون بها في أقرار مبدأ العدالة، التي تقوم عليها الدول والسلطات المدنية، وفي جوانب أخرى التطور والإنماء المطردين في حياة الشعوب الحية، الآخذة بركاب الحضارات، والملتسمة لها في القرن الحادي والعشرين. وما يلفت بشدة في هذه الدراسة المستفيضة، تناول المؤلف موضوعي القانون والأخلاق بتوسع موضوعي، وبتمكن العارف، العالم بزواياهما المرجعية، وذلك بعرضه العديد من الأحداث والتجارب والتي عرضها بصفته القضائية، فكان شاهداً عليها، مفصلاً فيها، في الأحكام والسلوكيات بين ما كان تجاوزاً للقوانين المرعية الإجراء، أو تجاوزهما كليهما معاً. وهذا ما يحصل في هذه الأيام ، ما يعني أن لبنان اليوم في أزمة شديدة متفاقمة تنذر بأوخم العواقب، لا شيء إلا لأن المسألة وصلت إلى قدس الأقداس، إلى مناعة بعض القضاة، وإلى أخلاقهم التي لا مقول بعدها لحقوق أو لرجاء في قيام دولة مؤسسات تجمع اللبنانيين على هدف واحد، أو مساواة واحدة متى فقد القضاء والقضاة. إن الدخول في تفاصيل هذا الكتاب بتطلب إمعاناً في الشرح، كم حيث هو عمل أكاديمي نتركه لذوي الاختصاص من القضاة والمحامين، على ما في ذلك من تقارب شديد أو ربما التزام بين تنفيذ القوانين بحذافيرها والتمسك بالأخلاق بحذافيرها عند أصحاب المهن القانونية، ولكن لا بد من قول ما في أهمية كالب الدكتور رباح. لقد جاء في أوان الحاجة إليه ففتح أهلّة في زمن انعدمت فيه الأخلاق على معظم الصُعد. رحم الله من قال:

صـــلاحُ أمـــــرك للأخـــلاق مرجـعــــه        فقوّم النفـــــــس بالأخــــــلاق تسـتـقـــم

فهل نستفيق أم نبقى نياماً؟ ألأيس في لبنان رجال مصلحون قبل فوات الأوان.

مقالات تاريخية ملتزمة

كتاب للمؤرخ، والمربي نديم نايف حمزة، منشورات دار مكتبة التراث الأدبي. يقع في مئتين وتسعين صفحة، هو الثاني بعد مُؤَلَّفِهِ: التنوخيون، ودورهم في جبل لبنان، الصادر عام 1984، عن دار النهار للنشر. الأستاذ نديم حمزة، حائز إجازة في التاريخ من جامعة بيروت العربية، وماجستير في التاريخ من الجامعة اللبنانية عام 1982، بدرجة جيد جداً مع تنويه، مؤسس جمعية إحياء تراث عبيه، ورئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر عبيه التاريخي الأول عام 1999. نشرت الجامعة وقائع المؤتمر في كتاب: عبيه في التاريخ عام 2000. شارك في كتاب ولادة الجامعة الأميركية عام 2002. في مقالاته التاريخية يرى أن كتابة التاريخ متعة فائقة. ومصدرٌ جليٌّ للمعرفة، وسبر أغوار الدهور من أجل مستقبل زاهر، وحياة فُضلى. وهذا ما فعله نديم حمزة على مدى عقود، فإذا ما تصفحنا، مجلة «أبناء الجبل، وغيرها من الصحف والمجلات التي ضَمَّنها دراساتٍ وأبحاثاً استحضر فيها التاريخ العظيم للأسرة التنوخية، التي على عاتقها، كما يقول، ولد لبنان الجميل، لبنان الماء، والخضرة، والشكل الحسن، الذي نعرفه، ونتغنى به، لبنان صيغة التعايش والتسامح، والتعاضد بين الأديان. يقول المؤلف المدقق في ما لا يعرفه الكثيرون أن لبنان في العصر التنوخي كان جنةً على الأرض، وذلك بجهد الموحدين واستبسالهم في الدفاع عن هذا البلد الجنَّة، وفي هذا الكتاب، إلماعات عديدة تجدر الإشارة إليها من باب التذكر والتذكير؛ فحين كانت أوروبا ترسف بأغلال الجهل والتخلف في العصور الوسطى، كان السيد الأمير جمال الدين التنوخي، يعنى بتعليم الذكور والإناث على حد سواء، في زمن كان السواد الأعظم من البشر لا يحسنون القراءة والكتابة.

وفي جانبٍ آخر من هذا الكتاب الذي يرصف فيه المؤلف مقالاتٍ تتناول مسائل في القرن الواحد والعشرين، كَرّسها للدفاع عن أصحاب الحق، المقاومين الشرفاء في وجه الاستعمار الجديد، مشكلاً فكراً حصيناً، قوامه المعرفة الدقيقة والدراسات والإحصاءات، والمراقبة العلمية، فإذا هو بذلك كاتبٌ مجلٍّ في علم السياسة والتاريخ السياسي…

مراجعات كتب

وأسأل لماذا
عاطف أبو شقرا، شعر، ٢٠١٨

 ديوان شعر جديد للشاعر عاطف فؤاد أبو شقرا، 200 صفحة، قطع وسط، في بابين: الأول بالفصحى، والثاني باللغة المحكية، وباب ثالث قصره الكاتب على وقائع توقيع ديوانيه السابقين (خطرات في رحلة العمر) و (أشواك وورود). قدّم لهذا الديوان د. وجيه فانوس، نوّه فيه بشعر عاطف الذي يتميّز بسلاسة تعبير، وصفاء رؤية، وطيب كلام، ونبل أخلاق، واعتماده شعراً عامودي البنية، متنوع الموضوعات، متنقلاً فيه بين الوصف والسياسة، الاجتماع والغزل، وبين الشعر العامودي أو قصيدة التفعيلة، أو القصيدة الحرّة. يهدي عاطف عمله كما يقول «إلأى روح والديّ، وأرواح جمال عبد الناصر- كمال جنبلاط – رشيد سليم الخوري، (الشاعر القروي)، وجميع الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن تراب الوطن».

 ونقول، ومن وحي عمل الصديق عاطف، إن الشعر الحقيقي بتقديرنا هو في الجمالية والموسيقى، فالشعر خارج الموسيقى، أو اللغة المسبوكة في قوالب من البلاغة والخيال والعاطفة ليس شعراً مهما أدّعى المدّعون. ماذا بقي من النثر الشعري بعد عقود؟ وهل يُفهم أو يُدرك إلا بعد كدّ ذهن؟
———————————————-

العمل المصرفي واستراتيجية السوق
سليم سعيد مهنّا

 في 200 صفحة، قطع وسط، وتجليد فني متقن، ينشر المؤلف عمله هذا وسط الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي يمرّ بها لبنان، ودور المصارف اللبنانية المعروف في رفد الاقتصاد الوطني بأسباب النمو والتطور.

 هذا الكتاب بمندرجاته مقسمٌ إلى فصول يتحدث فيه المؤلف الملمّ إلماماً واسعاً بالعمل المصرفي، اختصاصاً وتمرّساً، عن عناصر بناء الاستراتيجية التسويقية، الإدارة العامة، المنتجات أو الخدمات المصرفية، الموظفون، الاستثمار الحقيقي، تجنب الأخطاء، الزبائن، المنافسة، أثر القوانين والأنظمة، المحيط، ثم الخاتمة. الكتاب، وكما في المقدمة بحق، هو مرجع مصرفي، يُنصح بالعودة إليه كل

من أراد التزوّد بالعلم والمعرفة المصرفيين.
———————————————-

سيزيف: لعبة الدائرة في شعر
نعيم تلحوق
الأديبة نادية كريت

 كتاب عن شعر الشاعر الطليعي الحداثي، نعيم تلحوق، صاحب دواوين عشرة، وضعته الأديبة ناديا كريت، أستاذة آداب، لما يزيد على خمسة وثلاثين عاماً، هو عبارة عن دراسة توصيفية، نقدية، في خمسة وثمانين صفحة، من القطع الوسط، مع غلاف جميل، يتضمن صورة للأسطورة، (سيزيف) يبدو فيها محاولاً الصعود بصخرة كبيرة إلى قمة جبل…

 أنتجت العمل ووزعته، دار الفرات للنشر، في طبعة ثانية بعد الطبعة الأولى عام 2015، وقالت المؤلفة في الإهداء: إلى فاغنر الشعر العربي الحر، نعيم تلحوق، مع التقدير العميق لتجربته الإنسانية. ويحدد جان ستاروبنسكي، وهو ناقد مشهور: إن الدائرة هي الصورة الأكثر كمالاً بالنسبة للإنسان، لأنه ليس من شكل منجزٍ وتام أكثر منها، وهي أكثر الأشكال ديمومةً، أما علاقة الدائرة في نتاج تلحوق الشعري، فهي تحتل مكاناً أساسياً، بالغ الأهمية، يقسم شعره إلى مجموعتين دائريتين، كل منها تتضمن خمسة دواوين. من خلال مطالعاته الصوفية، عرف تلحوق معنى الدائرة عند ابن عربي، ومعنى النون، والنقطة في قلب الدائرة، وعرف أن للأحرف الشمسية في النقاط، مكاناً كروياً أو دائرياً. ويتطور النص والتحليل المعرفيين معاً لديه إلى أن نصل إلى نعيم تلحوق الأيزتيريكي، وهو الإنسان ككل، وذلك بمعرفة النواحي الخفية واللا منظورة في معناها اللا محدود. ظهر الإيزوتيريك في الشرق الأدنى في علم ثورات الأفكار، وفي اليونان عبر علم الأعداد، والهندسة والفلسفة في بلاد ما بين النهرين، من خلال علم الفلك، وأسرار الفضاء، هذا ما سيعرفه القارئ بكثير من التفصيل في كتاب: نعيم تلحوق، ولعبة الدائرة.
———————————————-

أحمد فارس الشدياق: أديب الأنوار
د. جان نعوم طنوس

في هذا الكتاب أعادنا المؤلف الدكتور جان طنوس، إلى العصور الوسطى في لبنان، بشيء من التفصيل، متناولاً حياة أديب الأنوار أحمد فارس الشدياق، ودوره المميز في القرن التاسع عشر، وهو أستاذ جامعي، وباحث معروف جيداً، بالنسبة إلى مؤلفاته التي بلغت حتى الآن، اثنين وثلاثين، في موضوعات أدبية وقضايا اجتماعية، ونفسية، وروحية، وسياسية، منها على سبيل المثال: أساطير الجسد والتمرد، الجذور الثقافية للإرهاب، الموارنة والمصير المجهول، تفكك الدولة الوطنية، سعيد عقل على سرير التحليل النفسي، في عدم إلغاء الآخر… أما ما ضوَّأ عليه الدكتور طنوس من قضايا، كانت همَّ «الفارياق»، وقد عرضها كما يلي: الاستبداد السياسي، الاستبداد الديني، التخلف الحضاري، مجتمع الكراهية والحقد، الكبت والفجور، امتلاك الحقيقة المطلقة ورفض الاختلاف، التقشف والحقد، الجهل باللغة العربية، التكامل أضداد ثنائية، الذكورة والأنوثة.

 «جاء أحمد فارس الشدياق إلى هذه الدنيا، وناضل على جبهتين: جبهة حرية الفكر، وجبهة الفصاحة والبلاغة. كان هدفه تحرير العقل والعلم فحالفه الفتح المبين في اللغة والأدب والصحافة، فأمسى سادن هيكل الفصحى في القرن التاسع عشر». أما الصحافة العربية فهو الذي جعل لها كرسياً في منتدى الصحافة العالمية فكانت «الطان» و»التيمس» وغيرهما تصدر عن (جوائبه) في القضايا الشرقية، فتنقل آراءه السديدة في معالجة المسائل الشرقية.

 ظل الشدياق مدة نصف قرن معلم العالم العربي ومثقفه، ومن يرجع إلى آثاره يعلم ذلك. جدد الشدياق في الفكر والأسلوب، وكان زعيم حرية الفكر والدين بقدر ما استطاع، لأنه كان لزمانه رقابة صارمة جداً. رحم الله ذلك القلم الجبار.
———————————————-

الخميرة
ش. غالب سليقة

 كتاب في سياق ستة كتب أخرى سبقته للكاتب الأديب غالب سليقة وهي: قصائد مهاجر، تاريخ حاصبيا وما إليها، مآثر وعبر، حصاد من الزمن، قيم ومقامات من التراث والتاريخ، من خوابينا. والكتاب الأخير هذا يحفل بموضوعات مختلفة كثيرة تحمل طابع المرويات تارة، والتاريخ تارة أخرى. شخصيات وعائلات وبلدان سلّط المؤلف الضوء عليها بدراية، ذاكراً أهم منجزاتها، التي لم تعرف من قبل، فكان بذلك باحثاً أدخل الدمج بين الأدب الشعبي والتاريخ من باب الطرائف والأمثال والحِكم التي تمثّل اختبارات الحياة البشرية من بابها العملي الواسع، وما تترك من دروس في النفوس، أفراداً وجماعات، فكأنما المؤلف قد وُهِب القدرة على استعادة وقائع التاريخ بعين فاحصة، ودقائق مضت ينبغي أن يعادُ الاعتبار إليها، لإنصاف أصحابها المستحقين.

التقمّص…حقيقة أم أسطورة؟

يقع الكتاب في 423 صفحة؛ هو نتاج جهد تقميشي واضح، ويحتوي على عناوين فرعية عدة، أهمها: العلماء يؤكدون وجود الحياة بعد الموت، التقمص والعالم الآخر، ظاهرة التقمص تجتذب العلماء والشعراء والمفكرين، أراء حول الحياة والموت، ذكريات من الماضي، رُؤي من قبل، سُمِع من قبل، اليونان والنفس، المصريون وخلود الروح، جبران الشاعر العائد، الكارما، رؤيا هرمس، الزمان والمكان، لماذا لم تكن الحقيقة دائماً تحت إدراك جميع الناس، الجسد الأثيري، العالم الأثيري، عدد السكان، النسيان نعمة أم نقمة، العودة إلى التجسد والصدف، نداء من الوسيط إلى المعلم، التنويم المغناطيسي، الحياة في داخلنا، مع لائحة مصادر ومراجع طويلة.

هنا كانوا

240 صفحة، قطعاً وسطاً. هي الطبعة الثانية من كتاب سلمى سلامة عبيد، فيه الحنين لطفولة جميلة، وذكريات الصبا مع أم مثقفة مخلصة لأسرتها، ووالد معروف بنضاله وتضحياته لبلده ومجتمعه وللفقراء فيه على وجه الخصوص. الكتاب بين الرواية والسرد الذاتي، بأسلوب بارع، رشيق، خفيف الظل، مثقل بالحزن وهو يروي فصولاً من سيرة والدها سلامة عبيد: “كانوا يتساقطون شهداء القنابل التي كانت تمطرهم بها الطائرات الفرنسية، وشهداء الجوع والعطش والقيظ في صحراء النبك”…مجاهدون رفضوا عروض فرنسا اقصور في سويسرا وحسابات خيالية في بنوكها.

مجامر ورد

ديوان شعر، لوحة الغلاف للرسامة الأستاذة الجامعية هناء عبد الخالق، رسوم الداخل لكارول قيس، صدر عن دار نلسن للطباعة والنشر والتوزيع، 2018.
وجدي عبد الصمد من مواليد عماطور 1963، يحمل إجازة ثم ماجستير في العلوم المالية والمصرفية.
صدر لوجدي حتى الآن سبعة دوواين شعرية: حنين في همسات، رذاذ على العشب، لأنك أنت…أنا، قطرات شوق، بوح السنابل، أكتبيني بعد، ومجامر ورد، الديوان الأخير.
شاعر واقعي، طموح عال، إرادة صلبة، وبإسلوب راق وصور جميلة. حمل هموم أهل القلم، وسعى في سبيل إعلاء شأنهم، في كل المواقع التي شغلها، كما في أعماله الشعرية والأدبية.

سميح القاسم، شاعر الثورة والقضية، في ذكرى رحيله الأولى

يقع الكتاب في 288 صفحة، وهو مجموع تحيات وندوات ومقالات في الشاعر الفلسطيني الراحل، “آخر رموز الشعر الفلسطيني المقاوم”، وفق تعبير الشاعر لامع الحر، وجمعت الأعمال تلك في مجلد واحد اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز.
يتصدر الكتاب برقيتا تعزية كان قد أرسلهما سماحة شيخ العقل القاضي نعيم حسن بمناسبة رحيل سميح القاسم إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس والسفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور، وكذلك نعي الرئيس الفلسطيني له، ونعي الشيخ موفق طريف الذي وصف الراحل ب” عملاق الشعر والأدب والعلم الفلسطيني الخفّاق…” وفي الكتاب أيضاً تحيات من وليد جنبلاط وطلال أرسلان، وأمين عام اتحاد الكتاب اللبنانيين ولشعراء وأدباء ومفكرين لبنانيين وعرب. وفيه أيضاً، توثيق دقيق غني للندوات التي عقدت في لبنان إحياء لذكرى الشاعر الفلسطيني الراحل سميح القاسم.

فصول من حواراتي وكتاباتي

يقع الكتاب في 254 صفحة، حجم وسط، ويضم خمسة أقسام:
“فصول من حواراتي في الفكر والسياسة
فصول من كتاباتي في الفكر والسياسة
مع قائدين كبيرين من لبنان: كمال جنبلاط وريمون أده
حكايتي مع أربعة من رفاق وأصدقاء العمر: حبيب صادق، محسن ابراهيم، نديم عبد الصمد، وميشال أدّة
في البحث عن المستقبل: بيان من أجل يسار لبناني جديد، بيان من أجل تيار ديمقراطي مدني عابر للطوائف”
كلمة مروة في المقدمة تختصر ربما هوية الكتاب: “أهمية هذا الكتاب بالنسبة إلي..أنه يقدّم للقارئ صورة شبه كاملة عمّا قادتني إليه تحوّلاتي إلى الموقع الذي أنا فيه الآن….موقع قررت أن أكون فيه مستقلاً عن أية جهة سياسية ….”ص 7

مراجعات و إصدارات جديدة