الحكيم سقراط في حياته وتعليمه

0 210

حتلُّ المعلم الأكبر سقراط موقعاً محورياً في وجدان أهل التوحيد ومعتقدهم. وهذا الموقع الأساسي الذي يحظى به بين مشايخهم وزُهَّادهم والسالكين الجَّادين منهم، له بالطبع أساسه المتين في ما نُقِلَ عبر التاريخ، وخصوصاً عبر مؤلَّفات معاصريه أو تلامذته (أفلاطون وزينوفون وغيرهما) من أخباره وحِكمته وزُهده وإِبائه وتعليمه وأثره الهائل الذي طبع كافة التيَّارات الفكرية والفلسفية بعده؛ كما أنَّ تعظيم الموحِّدين الدروز لـ سقراط الحكيم، هو في الوقت نفسه دليل بين دلائل كثيرة على الجذور الكونية لمسلك التوحيد، كما أنه برهان على الصلة بين التعليم السقراطي وبين ما انطبع عليه الموحِّدون الدروز من نسق خاص في العبادة والتأمُّل والمجاهدة والمراقبة، وما تاق إليه شيوخهم التقاة على الدوام من فقر واحتقار للدُّنيا واستقامة وصدق وتسليم وخضوع تام للخالق العلام. ولهذا السبب وجدنا أنَّه من الفوائد الكبرى للموحِّدين أن يطلعوا بصورة أفضل على حقيقة سقراط وأن يحيطوا جيداً بشخصيته وسلوكه وشمائله وتعليمه، ليروا فيها إعزازاً للمسلك وتوضيحاً للطريق ورفعاً للأوهام وحثّاً على الجِدِّ والاستقامة في العبادة، اقتداءً بهذا المُعلِّم وبإرشاده السامي للطالبين والمجاهدين في كلِّ زمان ومكان.

نشأته وظهوره

بعد مضي أكثر من 2480 عاماً على ولادته لا تزال حياة الحكيم سقراط لغزاً كبيراً، لكن المعروف عنه أنَّه وُلِدَ وترعرع وعاش وعَلَّم الأثينيين الحِكمة في ما اعتبر العصر الذهبي لأثينا، وهي الفترة التي امتدَّت بين العامين 469 و399 قبل الميلاد والتي تمكّن اليونانيون خلالها، ليس فقط من صد توسُّع الفرس في معركة ماراثون في العام 490، بل إلحاق هزيمة كبيرة تالية بهم في العام 480 ق.م. في معركة سالاميس، ثم في بلاتاي في العام 479 ق.م. وقد نجم عن هاتين المعركتين ردُّ الفرس على أعقابهم وتمتَّع اليونان بمرحلة طويلة من الأمن والازدهار.
وكما يحصل دائماً فإنَّ البحبوحة والسلام يجلبان معهما المتناقضات. فهناك من جهة مظاهر البذخ والإسراف والتعلّق بزينة الحياة مثل المال والجاه والتسابق على الفوز بمغانمها، لكنه وبالنظر لتحرّر الناس من جهد العمل (وقد كان الاقتصاد اليوناني قائماً على جهود العبيد)، فإنَّ العديد منهم ستتاح له فرصة الإطلاع والبحث في الفلسفة والفنون والترقِّي بنفسه في معارج العلوم. وليس صدفة أن تكون المدرسة الأثينية ازدهرت في تلك الحقبة بالذات لتُخلِّف للبشرية إرثاً هائلاً ما زلنا إلى اليوم ننهل من نفائسه.
في هذه الحقبة الخاصة بالتاريخ اليوناني عاش سقراط، ويمكن القول مع بعض أهل الحقّ أنَّ وجوده في أثينا كان في حدِّ ذاته رحمة جلبت لها ولليونانيين المِنعة والقوَّة والازدهار، رفعت عنهم السيف المُسلَّط للتوسّع الفارسي. وقد عاش سقراط في أثينا 70 عاماً تقريباً، وعَلَّم فيها بلا انقطاع طوال أربعين عاماً ممَّا يعني أنه كان بلغ أعلى مراتب الحِكمة وهو بعد في سن الثلاثين.

شغفه بالحقيقة وتعلُّقه بالحُكماء

ينقل أفلاطون عن معلمه سقراط أنه «كرّس حياته كلها لمعرفة الحِكمة وأنه لم يصرف أيّ وقت للهو أو المِتع أو لشؤون البيت، وإنه لهذا السبب كان في فقر دائم بسبب تكرّسه لخدمة ربَّه. وفي كتاب فيدو لـ أفلاطون يشرح سقراط تطوّر تعلّقه بالعِلم ومسيرته كالتالي:
«عندما كنتُ شاباً كان لديّ شغف كبير باكتساب الحِكمة، إذ بدا لي أنَّ من أروع الأمور أن تعرف أصل كل شيء. لماذا يخلق الشيء ولماذا يختفي من الوجود، أو لماذا ظهر إلى الوجود». يضيف سقراط أنه قلَّب الأمور على كل الوجوه، وحاول إيجاد تفسير للوجود عن طريق علائق الأشياء وقوانين الأسباب، لكنه لم يصل إلى نتيجة. لكن حدث أن كان في جمع واستمع لأحدهم يقرأ نصاً لـ «أناكزاغوراس» يقول فيه أنَّ الفكر هو الذي يرتِّب

ويتسبَّب بظهور كل شيء. و«عندها شعرت بالرضى لهذا القول، وبدا لي مقنعاً بالفعل القول بأنَّ الفكر هو في أساس وجود كل شيء لأنني كنتُ في قرارة نفسي أعتقد ذلك». هذه الشهادة لـ سقراط ساهمت مع غيرها في اعتقاد العديد من أهل عصره، بأنه أخذ الحِكمة على يد أناكزاغوراس بينما ذكرت أنباء أخرى وبعض المقاطع في كتابات أفلاطون أنَّ سقراط تعرّف على بارمنيدس، أحد أشهر فلاسفة التوحيد في عصره، عندما كان في يفاعه. وقد ذكر سقراط في ما بعد أنه لاحظ استخدام بارمنيدس لأسلوب السؤال والجواب (الديالكتيك)، بينما قال ديوجين لـرتيوس أنَّ سقراط تعلَّم على يد أناكزاغوراس ودايمون وأرشيلاوس.
في جورجياس يشرح سقراط للحضور أنه كان مُتعلِّقاً بالحقيقة طوال عمره، «وأنّ من الأفضل لي أن يكون العَالم كلّه ضدِّي ويعارضني، على أن أكون أنا متعارضاً مع نفسي أو أن أناقضها» وفي دفاعه عن رفضه الهرب من السجن يقول سقراط أنَّ الحياة في حدِّ ذاتها ليست ثمينة إلى هذا الحدّ، بل الحياة السعيدة أو الفاضلة. لذا فإنه لن يقوم بما هو مذموم أو شرير ردّاً على ما قد يوقعه الآخرون به من شرٍّ. ولهذا قرَّر عدم الفرار من السجن وبالتالي قبول الموت.

توحيده وكتمه لعقيدته

على الرغم من إيمانه الراسخ، فإنَّ سقراط اتّبع سياسة كتم عقيدته بسبب طغيان العقائد الفاسدة لدى حُكَّام أثينا وعامتها. ومن مظاهر كتم الإيمان ما ذكره في دفاعه أمام هيئة المُحلِّفين من أنه يحترم عقيدة الدولة ويدعو الآخرين لاحترامها، وأنه كان يقدِّم الأضاحي في المناسبات الدينية اقتداءً بالكُهَّان وخادمات معبد دلفي. ومن مظاهر تكييف إيمانه حديثه عن الإله بصيغة الجمع (الآلهة)، لكن مع التأكيد لأهل أثينا أنهم «يعلمون الغيب وكل ما تخفي النفوس من أعمال أو خواطر وأنَّ وجودهم محيط بكلِّ شيء، وأنهم يوحون للإنسان بما يعينه على طاعتهم أو يهدونه بالوحي». ولو رفعنا صيغة الجمع التي كان سقراط مضطراً لاستخدامها ووضعنا محلها صيغة التوحيد التي كان يؤمن بها وأسرَّ بها دوماً إلى المُقرَّبين منه لكان كل وصفه لآلهة اليونان هو في الحقيقة وصف للحقِّ تعالى.
على العكس من تصريحه العلني، فإنَّ حديث سقراط في مجلسه الخاص أو مع مريديه الخلص كان يشير إلى الله دوماً بصيغة المفرد وليس بصيغة الجمع. وعلى سبيل المثال نرى سقراط يُعرب في كتاب أفلاطون «دفاعاً

تكرّس بكامله للمعرفة، ولم يصرف أيّ وقت للهو أو مشاغل البيت أو كسب ما يفوق حاجته، وعاش حياته لذلك في فقرٍ دائم

عن سقراط «عن شكِّه في المحاكمة وفي نتائجها المحتملة، لكنه يضيف القول كل ما أرجوه هو أن يكون في هذه المحاكمة مرضاة لربي لأنَّ مشيئته (شريعته) لا بُدّ من أن تُطاع. وأضاف سقراط القول إنه حتى ولو قرَّرت المحكمة تبرئته فإنه لا يمكن أن يتوقَّف عن حثِّ الناس على اتِّخاذ طريق الحِكمة والفضيلة والاعتناء بالروح، وأنه يُفضِّل الموت على أن يعصى الله لأنه مؤمن بأنَّ الله بعث به إكراماً لأثينا وأنَّ الأثينيين لم يحصلوا في حياتهم على قدر الخير الذي حمله إليهم بسبب طاعته وخدمته لربِّه. بل إنَّ سقراط أضاف القول أنه لن يغيِّر طريقه حتى ولو تعين عليه الموت مرات عدة. وحتى عندما كان يواجه الموت لم يكن في قلب سقراط أيّ ذرَّة خوف لاعتقاده بأنَّ الإنسان الصالح لا يمكن أن يمسّه سوء لا في الحياة ولا في الموت، لأنَّ الله لا يمكن أن يهمل عباده». وكان سقراط مؤمناً بأنَّ جميع الأشياء لها سبب إلهي وأنَّ هناك «وعياً كُلِّياً» أو «عقلاً كُلِّياً» يحرِّك جميع مظاهر الخلق نحو الخير والكمال.
من أبلغ الأدلَّة على توحيد سقراط هو أنه دفع حياته في النهاية ثمناً له. فالتهمة التي وُجِّهت إليه من قِبَل ثلاثة أشخاص هم: مليتوس، وكان يمثِّل الشعراء، وأنيتوس، وكان يُمثِّل الحِرفيين والسياسيين، وليكون، وكان يُمثِّل فئة الخطباء هي حرفياً التالية:
«سقراط لا يؤمن بالآلهة الرسمية التي تؤمن بها الدولة وهو أحلَّ محلَّها ربّاً جديداً، كما أنه وبسبب ذلك مُتَّهم بإفساد عقول الشباب في أثينا عبر زعزعة معتقداتهم».
وقد ذكر زينوفون في ما بعد أنَّ اهتمام هيئة المُحلَّفين التي حاكمته، كان منصباً على معتقد سقراط الديني وما كان يُردِّده من أنه يحمل رسالة ذات مصدر إلهي».

كان مؤمناً بأنَّ جميع الأشياء لها سبب إلهي وأنَّ هناك «وعياً كُلِّياً» أو «عقلاً كُلِّياً» يُحرِّك جميع مظاهر الخلق نحو الخير والكمال

بين الدُّنيا والدين

يخبر زينوفون عن سقراط قوله أنَّه من الحماقة الاعتقاد بأنَّ العقل البشري يمكنه الإحاطة بكافة الأمور من دون معونة أو هدي من الله. لكن سقراط كان يعتبر أنَّ من الحمق أيضاً اللجوء إلى المشيئة الإلهية في كل شاردة وواردة، مثل أن يسأل إنسان ربًّه مثلاً هل يستأجر لرحلته قائد مركبة مجرب أم آخر لا خبرة له. أو كأن يسأل هل يركب سفينة يقودها قبطان ذو خبرة أم سفينة أخرى يقودها قبطان مبتدئ، أو أن يسأل في أمور الحساب أو القياس أو غيرهما ممَّا هو في متناول المعرفة العقلية. وفي رأيه أنَّ ما وهبه الله لنا ممّا يمكن تعلّمه يجب تعلّمه، لكن ما هو محجوب عن البشر العاديين فلا بُدَّ من السعي لكشفه عن طريق الوحي أو عن طريق رجل عارف يحظى بفضل الله بالبصيرة والإلهام لمعرفة تلك الأمور.

زهده وفقره

كثير من الفلاسفة وطلاُّب الحقيقة ربما أهملوا الكثير من مظاهر الحياة المادية، لكن لا يوجد في تاريخ الحِكمة اليونانية من عاش ببساطة وفقر مطلق كما عاش سقراط. وقد كان الحكيم عظيماً في نفوذه ومشهوراً وكان الناس يتهافتون لعرض المساعدة والمال عليه، لكنه كان يرفض بإصرار. في المقابل كان العديد من السفسطائيين يعيشون في أبهة وبحبوحة من جرّاء الأموال التي كانوا يتقاضونها لقاء إعطاء الدروس في كسب الحجج الباطلة، وكان سقراط لا يخفي احتقاره لهم.
وصف أريستوفان سقراط بأنه كان «سائحاً في الأرض» عاري القدمين، بينما أشار تلميذه زينوفون بأنَّ معلمه كان دائم التجوّل وأنه كان يبدأ يومه بالخروج صباحاً إلى الحدائق والطرق العامة وأماكن التدريب، وأنه كان يقضي منتصف النهار في الأسواق وبقية النهار في أيِّ مكان تواجد فيه الناس. وكان عادة يقدّم حِكمته إلى من شاء الاستماع من دون أيِّ قيد.
شرح سقراط أثناء محاكمته كيف أنه أهمل تحصيل المال أو امتلاك الأرض، وهي أمور يحرص معظم الرجال عليها، لأنه أشرف من أن يضيِّع الوقت على هذه الأمور الجوفاء في وقت يمكنه أن يُنفِق الوقت على تقديم أعظم خدمة للناس وهي تشجيعهم على سلوك درب الحِكمة والخير. وأخبر زينوفون أنَّ كلّ ممتلكات سقراط كان يمكن بيعها بخمس دوانق ذهبية، مع ذلك فقد كان سقراط يؤكِّد بأنه يشعر دوماً بأنه غني فعلاً لأنه ليس في حاجة للمزيد من المال. وفي كتبه عن ذكريات عن سقراط وروى ديوجينوس لـرتيوس أن سقراط رفض عرضاً من شارميدس منحه بعض العبيد الذين يمكن أن يحقِّقوا له عائداً يُعينه في عيشه. كما سعى صديقه ألسيبيادس لمنحه قطعة أرض كبيرة ليبني عليها بيتاً، لكن سقراط رفض العرض وأجاب صديقه بالقول: لنفرض أنَّ بعضهم قدَّموا لي جلد بقرة ذبيحة لأصنع منه زوجاً من الأحذية، ألن يكون من المثير للسخرية أن أقبل بتلك الهدية. وهو كان يعني أنَّ قطعة الأرض ستفرض عليه إيجاد المال اللازم لبناء بيت وهو ما سيفرض عليه التخلِّي عن فقره.. . وذكر ديوجينوس في كتابه عن حياة أريستيبيس أنَّ هذا الأخير كان الأول من تلامذة سقراط الذي جلس للتعليم وتقاضى المال عليه. وفي إحدى المرات أرسل إلى سقراط 20 ديناراً لكن المُعلِّم رفض استلامها وأعادها إليه قائلاً إنَّ الهاتف الإلهي يمنعه من أخذها؛ ويضيف ديوجينوس أنَّ مجرد عرض المال من أريستيبيس كدّر خاطر سقراط على تلميذه.
ويروى أنه كان يمرُّ في الأسواق ويرى جملة البضائع والأشياء المعروضة فيها، فيحمد ربَّه بالقول: «حمداً لك كم من الأغراض أعنتني على تركها»؛ وكتب ديوجينوس لـ رتيوس أنَّ حياة سقراط تميَّزت بدرجة عالية من الانضباط، حتى أنه حصل في أكثر من مرّة أن انتشرت أوبئة في أثينا لكن سقراط كان الرجل الوحيد الذي لم يصل إليه المرض. وعلى الرغم من أنه لم يقبل أخذ المال أبداً فإنه عندما كان البعض يرسل إليه قمحاً أو زاداً

كان يأخذ منهما القليل ويردّ الباقي.

السيطرة على النفس

كان لـ سقراط مقدرة غير عادية على احتمال التعب والجوع، ثمَّ وبصورة خاصة احتمال البرد. وكل هذه الخصائص اختبرها زملاؤه خلال الحملة العسكرية التي شارك فيها سقراط على منطقة «بوتيده» وكانت في الشتاء وفي منط

قة تتميَّز بالثلوج والصقيع. وقد ذكر صديقه ألسي

بيادس كيف كان سقراط غير مُبالٍ بالجوع فيما كان الآخرون يتضوّرون من قِلَّة الطعام. أما عن احتماله للبرد فقد ذكر أنه بينما كان الجميع يختبئون في الداخل من الصقيع وإن خرجوا يرتدون الثياب الصوفية السميكة ويلفون أرجلهم باللبَّاد والصوف، فإنَّ سقراط كان يتنقل على الجليد حافي القدمين وبثوبه العادي بخِفَّة وسهولة تفوق أولئك الذين تدثَّروا الصوف وانتعلوا الأحذية الجلدية، وكان هؤلاء يرمقون سقراط بنظرات غريبة قد ظنوا بأنه بسلوكه هذا إنما كان يستهين بهم.
كان حليماً إلى أقصى الحدود، ولم يُرَ إطلاقاً غاضباً أو حانقاً. هذا على الرغم من أنَّ طريقته المُحرجة في طرح الأسئلة والحوار كانت تثير بعض صغار العقول، فكانت تأخذهم الحمية فيتعرَّضون له بالكلام النابي أو حتى بالعنف. لكن سقراط كان يستقبل هذا العنف الجسدي أو الكلامي بطيبة خاطر، وغالباً ما تمكَّن من تغيير الجوِّ بفضل أسلوبه المرح وروح الدعابة التي كان يظهرها. وقد سأله بعض أصدقائه يوماً: أَلاَ تجد بعض الناس من الغلظة بحيث لا يمكن احتمالهم. فأجاب: كلاَّ لأنَّ أيَّ شجار يحتاج إلى اثنين. فهم إن أظهروا عيوبنا فقد أفضلوا علينا، وإن لم يظهروها فإنهم لن يمسّونا بسوء.

تواضع الحُكماء

أهمّ صفة رافقت عِلم سقراط وحِكمته العظيمة كانت صفة التواضع والورع الشديد، مثل تأكيده الدائم لتلامذته وأصحابه أنه «ليس معلِّماً وإنَّما مجرد هاو للعلم» وهذا في الوقت الذي كان حريصاً فيه على مدح الآخرين وتعظيم شأنهم وشأن معرفتهم. بعض الناس في زمانه اعتبروا ذلك تصنُّعاً أو تظاهراً، لكن سقراط كان كمُعلم يقدّم المِثَال للآخرين بأنه لا يمكن لأحد أن يتعلَّم الحِكمة ما لم يعتبر نفسه جاهلاً في الأصل ولا يعتدُّ بعِلمه أو بما حصَّله قبل ملاقاته للحكيم. عُرِف عنه أنه لم يقل أبداً في حوار «لا أوافق»، بل كان ردُّه المؤدَّب أحياناً: لم استوعب النقطة أو الردّ بسؤال هدفه مساعدة المُحدِّث؛ وهو لم يوقف أي محادثة من تعب أو نفاد صبر وكان يرفق حجته بالكثير من الاحتياط والتحفُّظ بحيث يمكن

قبولها لمن يفهم أو تجاوزها أو اعتبارها مجرد محاولة لإيجاد حلٍّ أو تفسير. وفي كتاب أثيديموس لـ سقراط يعتذر سقراط لأصحابه عن «قصور فهمه» لهذه الأفكار المُعقَّدة ،حتى عندما تكون صائبة؛ مضيفاً القول: «إنني مُفكِّر خامل بل ربما قد أجنح أحياناً للإدلاء بآراء غريبة، لذا أرجو منكم أن تسامحوني».

نبوءَتُه وعِلمهُ بالغيب

كان سقراط يؤمن بقوَّة بأنَّ الله يهديه في كل خطوة يقوم بها، وأنه كان في بعض الحالات يستوحي مباشرة من الحضور الربَّاني معه. وفي آخر كتاب كريتو لـ أفلاطون يقترح سقراط على الحاضرين أن يقبلوا بنتائج الحِجَّة التي قدَّمها على اعتبار أنَّ الله إنَّما يهديهم عن هذا الطريق (أي عن طريق وضع الآيات الهادية على لسان سقراط). وقد أكَّد سقراط مِراراً بأنَّ مواهبه كلها وقدراته إنَّما هي إنعام عليه من الله.
وأبرز ملامح الاختبار الروحي لـ سقراط كان حديثه الدائم عن الروح المُرشد الذي كان يسميه daimon باللغة الإغريقية، وهو يؤكِّد في كتاب الجمهورية لـ أفلاطون أن ندرة من الناس أو ربما لا أحد أنعم عليه بالروح المُرشد الذي يقوده في كلِّ شيء. ويشرح زينوفون في مواضع عدَّة كيف أنَّ الحِسَّ النبوئي لـ سقراط كان من الوضوح والدِقَّة بحيث أنَّ العديد من أصدقائه وجلسائه كانوا يلجأون إليه، حيث كان ينصحهم

بفعل شيء ما أو الإحجام عنه وفقاً لوحي الروح العلوي، وقد حدث دوماً أنَّ الذين اتبعوا نصيحته نجحوا بينما الذين تجاهلوا نصيحته ندموا بعد ذلك. ويقول زينوفون أنه من الحماقة على أيِّ إنسان يرى عِلم سقراط للغيب ولا يؤمن من دون أيِّ شك أنه يتلقَّى ذلك مباشرة من الله. ويذكر سقراط أنَّ الروح المُرشد صدّه مرتين عندما بدأ يفكِّر في إعداد دفاعه أمام محكمة أثينا، وهو ما جعله يقرِّر أن لا يتقدَّم بأيِّ دفاع مُعدٍّ سلفاً.
ويذكر شيشرون في كتابه “عن التنبؤ” عدداً من القصص التي تؤكِّد حدس سقراط النبوئي وانكشافه على غيب الأمور. ففي إحدى المرَّات كان كريتو يهم بأخذ طريق تقع على جانبه شجرة كبيرة، وقد هرع سقراط لتحذيره من أخذ ذلك الطريق، لكن كريتو تجاهل تحذير سقراط ولم يكد يسير مسافة حتى سقط عليه غصن شجرة يابس وأصابه في وجهه. ورجع في اليوم التالي مُضمَّداً إلى سقراط الذي ذكره بتحذيره له. في حادثة أخرى كان سقراط ولاشيس قائده العسكري عائدين من معركة ديليوم عندما بلغا مفترقاً يتفرَّع منه ثلاث طرق، وقد رفض سقراط أخذ إحدى الطرق التي اقترحها لاشيس والآخرون فلما سألوه لماذا أجاب: إنَّ الله يحول دوني وذلك»، والحال الذين أخذوا الطريق الذي رفضه سقراط واجهوا فجأة فرقة من خيَّالة العدو.
في مؤلَّف للكاتب بلوتارك يورد الكاتب حواراً مُفصَّلاً لـ سيمياس عن «الهاتف الإلهي لـ سقراط»، ويذكر بصورة خاصة حادثة مثيرة وهي أنَّ سقراط حذّر مجموعة من الرجال عن أخذ طريق ما. لكن هؤلاء رغبة منهم في إثبات أنَّ تحذيره لا أساس له، قرَّروا أخذ ذلك الطريق لكنهم ما إن قطعوا مسافة صغيرة حتى واجههم قطيع هائج من الخنازير البريَّة، ونظراً لضيق ذلك الطريق فقد نشرت حوافر الخنازير الوحل على ثياب الرجال، كما أُلقي بعضهم أرضاً.

محاكمتهُ واستشهادهُ

تُعتبر محاكمة سقراط وما سبقها أحد أعظم الفصول التي يمكن لحكيم عظيم أن يختم بها حياته. وما زالت محاكمة سقراط من قِبَل هيئة محلَّفي أثينا محطةً بارزة في تاريخ البشرية وتاريخ الحِكمة والمواجهة بين الحقِّ والباطل. وما زالت وقفة سقراط وأسلوب مواجهته للموت والمواقف التي أعلنها خلال المحاكمة وبعدها مصدر إلهام لا ينقطع لأهلِّ السمو والمجاهدة والتسليم الحقيقي.
أول ما ميّز محاكمة سقراط أنه رفض الأخذ بخطاب دفاع قويٍّ أعدَّه أحد مريديه لاستخدامه خلال المحاكمة، وقد ردَّ سقراط على مريديه بالقول إنَّ الخطاب لا يلائمه. ويذكر زينوفون أن تلميذ سقراط هرموجينس حاول بدوره إقناعه، وهو أبرع من تحدَّث المنطق وقوَّة الحِجَّة بإعداد دفاعه الذي ينبغي أن يلقيه أمام لجنة المُحلَّفين؛ لكن المُعلم ردَّ عليه بالقول، أنه كلَّما بدأ التفكير في إعداد دفاعه فإنَّ الإشارات

الإلهية التي تَرِده كانت تصدّه عن ذلك.
بدلاً من خطاب مُعدٍّ سلفاً ألقى سقراط خلال المُحاكمة دفاعاً عفوياً وغير مُحضَّر بُنِيَ على العقل، وشرح للمُحلَّفين الأسباب التي دفعته لعدم الطلب من زوجته وأولاده الحضور وإلتماس البراءة له –كما كانت العادة في أثينا- وقد أدين سقراط بأكثرية ستين صوتاً من هيئة مُحلَّفين بلغ عدد أعضاؤها 501 عضو.
وطلب المدعي العام في القضية الإعدام لـ سقراط، وهي عقوبة يؤكِّد زينوفون أنها كانت مخالفة لقانون أثينا الذي يحصر إيقاع عقوبة الموت فقط بحالات الجُرم المشهود بالسرقة الموصوفة والخطف وسرقة المعابد.
وحسب القانون اليوناني فقد كان لـ سقراط الحقّ بالرد واقتراح عقوبة بديلة. وقد استخدم سقراط هذا الحقّ ليقترح –وهو المتأكِّد من أنه لم يرتكب ذنباً- أن تحكم هيئة المُحلَّفين بتقديم وجبة غذاء مجَّانية على حساب الدولة. وبالطبع فقد رفضت هيئة المُحلفين التي كانت أدانته هذا الطلب الذي يكاد يتَّسم بالسخرية منها؛ كما رفض سقراط النفي أو السجن باعتبارهما لا يليقان به، وانتهى إلى اقتراح تغريمه ديناراً ذهبياً واحداً. وكانت اقتراحات سقراط تعكس شخصيته القوية وفي الوقت نفسه عِزَّة نفسه الكبيرة، لكن هذه الاقتراحات قوبلت بالمزيد من الحنق من لجنة مُحلَّفين يسيطر عليها صلف النخبة وشعور السلطة، كما لا يوجّهها حقيقة مبدأ العدل وهي التي حكمت على العديد من الأبرياء في السابق. وقد ردَّ المُحلِّفون على سقراط بتصويت جاء نتيجته أسوأ من التصويت الأول، إذ بدل 80 من المُحلِّفين موقفهم ليصوِّتوا ضدَّ سقراط ويؤيِّدوا العقوبة.
وضع سقراط في السجن لكن تنفيذ عقوبة الموت به تأخُّر بسبب أعياد دينية مهمة، إذ كانت حكومة أثينا تُرسل سفينة إلى ميناء ديلوس كل عام لإحياء ذكرى مقدَّسة، وكان مُحرّماً تنفيذ أيَّة عقوبة بالموت طيلة المدة التي تستغرقها الرحلة وإلى حين عودة السفينة من مهمتها. ويبدو أنَّ إعصاراً وعواصف أخّرت رحلة عودة السفينة، وأعطت سقراط وتلامذته ومحبيه الفرصة لزيارة المُعلِّم يومياً والاستماع إليه في آخر أيَّامه. في هذه الأيام القليلة انصرف سقراط إلى كتابة شِعر بناه على حكايات أيزوب، كما ذكر لأصدقائه رؤية أوحي إليه فيها العمل على الموسيقى.

لا مُبالاته وهدوؤه التام في مواجهة الموت

في اليوم المُحدَّد لتنفيذ عقوبة الموت لـ سقراط أُزيلت الأغلال من قديه وأدخلت عليه زوجته زانتيبه وولده الصغير، كما أُدخل عليه من شاء من أصدقائه وتلامذته، وقد عرض أفلاطون الحكيم لتلك اللحظات الأخيرة بالتفصيل في حواريته الشهيرة فيدو. وكان سقراط يمضي في الحوار مع زائريه قبل تجرُّع السّم من كأس مُذهَّب؛ ويبدو أنَّ الحرس الأثيني اعترض على ذلك، مشيراً بأنَّ الحديث وما يرافقه من مشاعر

زينوفون:المُريد المُحبّ الذي سجَّل العديد

من جوانب شخصية وحياة سقراط

كان يمرُّ في الأسواق ويرى جُملة البضائع والأشياء المعروضة فيحمد ربَّه بالقول: «حمداً لكَ كَم من الأغراضِ أعنتني على تركها»

 

 

وانفعال قد يؤخِّر مفعول السمّ، لكن سقراط رفض التوقّف عن الحديث وعرض على الحَرس استعداده لتجرُّع السمّ ثانية وثالثة إذا اقتضى الأمر. ومع اقتراب الغروب توجَّه سقراط للاستحمام حتى يوفّر على النساء مهمة غسل جثته، وعندما سأله كريتو كيف يريد منهم أن يدفنوه قال سقراط: «عليك لكي تدفنني أن تُمسِك بي أولاً»، (وكان يعني بهذا القول الرُّوح، وأنَّ سقراط الروح لا يمكن دفنه)، لكنه أردف قائلاً: «أمَّا الجسد فيمكنكم دفنه بالطريقة التي ترونها مناسبة». وبعد أن استحمّ وَدَّعَ سقراط زوجته وولده الصغير، ورفض تأخير الإجراءات واتبع تعليمات الحَرس في تجرُّع السمّ وبالمشي في الغرفة إلى أن يشعر بثقل في رجليه، بعدها استلقى على ظهره وغطَّى نفسه ورأسه بالكفن القطني الأبيض، ثمَّ رفع الغطاء للحظة سائلاً صديقه كريتو أن يدفع نذراً بذِمَّته إلى إسكولابيوس، قديس الشفاء، ثمَّ غطَّى رأسه مجددا وأسلم الروح.
يُسجِّل زينوفون أنه لم يحصل في التاريخ أن واجه إنسان الموت بمشاعر النُبل والرضى التام التي أظهرها سقراط. ويضيف أنَّ سقراط شعر بأنَّ النِعمَة الإلهية شاءت أن توفِّر عليه مشقَّة الكهولة، مثل أن يفقد البصر أو السمع، أو أن يتبلَّد ذهنه أو يصاب بالخَرف. كما أنَّه بموته بهذه الطريقة، فإنه سيبقى أكثر وإلى الأبد في ذاكرة البشرية وأجيالها القادمة. ويتَّفق زينوفون مع أفلاطون في أنَّ سقراط رفض اقتراح عقوبات مُخفَّفة على هيئة المُحلَّفين، لأنَّ ذلك كان يعني إقراره بالتهم التي وُجِّهت إليه.

حوار سقراط الشهير مع السفسطائي أنتيفون

روي زينوفون هذا الحوار الخالد بين المُعلِّم سقراط وبين أحد السفسطائيين المدعو أنتيفون، والذي خاطب سقراط بالقول أنَّ الثمار التي يجنيها من الفلسفة هي مزيج من المرارة والتعاسة. فهو يحصل على أفقر الطعام والشراب ولا يمتلك سوى ثوباً واحداً يلبسه صيفا وشتاءً، ولا يمتلك معطفاً يقيه البرد أو حذاء. كل ذلك نظراً لأنه يرفض تقاضي المال على تعليمه، مع كلِّ ما يوفِّره المال من وسائل للسعادة والاستقلال، وما يشبع به حاجاته. وأضاف أنتيفون القول بأنَّ المُعلِّم يدفع تلامذته عادة للاقتداء به، ولهذا فإنَّ سقراط يمكن اعتباره مُعلِّماً للشقاء.
بماذا ردَّ سقراط على أنتيفون؟
قال: «يبدو يا أنتيفون أنك تعتقد حقاً بأنَّ حياتي بائسة للغاية، وأنا على يقين بأنَّك لو كنت في مكاني لكنت فضَّلت الموت على هذا النوع من الحياة. فلننظر إذاً ما هي مظاهر البؤس التي رأيتها في حياتي. ألا ترى أنَّ الذين يأخذون المال ملزمون بتنفيذ العمل الذي تقاضوا المال من أجل القيام به؟ وبما أنني أرفض تقاضي المال فإنه ليس في إمكان أي إنسان أن يلزمني بشيء لا أرغب به؛ أو أنك تظنُّ بأنَّ طعامي بائس لأنه ليس كاملاً مثل طعامك، أو ليس مغذِّياً؟ أو أنه من الصعب عليَّ الحصول على اللحم الذي تحصل عليه نظراً لنُدرته ولارتفاع ثمنه؟ أو أنَّك تظنُّ بأنَّ طعامك بصورة عامة ألذّ وأطيب من طعامي؟ لكن أَلاَ تظنُّ أنَّ المرء الذي يتمتّع بطعامه في كلِّ حال لا يحتاج إلى المرق مثل غيره؟ وأنَّ من يتمتّع بالشراب مهما كان قليلاً تقلُّ حاجته للبحث عنه عندما لا يكون متوفِّراً؟ أمَّا بالنسبة للأثواب، فإنَّ الناس تُبدِّل ثيابها كما تعلم وفقاً لحالات البرد أو الحرّ، كما أنَّ المرء ينتعل الحذاء حماية لقدمه من التشقّق أو صعوبة المشي. فهل بلغك أنني بسبب هذه النواقص أمضي وقتي في المنزل لا أخرج إلى الناس خوفاً من البرد؟ أو أنني أُنازع أي إنسان على الظلِّ في وقت الحرّ، أو أنني عجزت عن المشي والذهاب إلى أيِّ مكان أريده بسبب تقرّح قدميّ؟
ألاَ تعلم أنه في إمكان أيِّ شخص نحيل أو ضعيف الحال أن يمتلك وبفضل التدريب المناسب، قوَّة تفوق بكثير أيِّ شخص مفتول العضلات لكن لا يتبع التدريب المناسب؟ وبما أنَّك ترى كيف أني أُدرِّب جسدي على احتمال كافة الظروف، أَلاَ تعتقد بأنني في إمكاني احتمال أيّ ظروف شاقَّة قد تطرأ أفضل منك بسبب نقص التدريب لديك؟
أَلاَ تعلم أنَّ اجتناب العبودية للبطن أو رغد النوم أو الشهوات ممكن دوماً إذا أمكن للمرء اكتساب متع أكبر وأرفع، وهذه المِتع ليست فقط مصدراً للفرح الحقيقي، بل لأنَّ في الإمكان إدامتها والحفاظ عليها؟

اجتناب العبودية للبطن أو رغد النوم أو الشهوات ممكن دومـــــاً إذا أمكن للمرء اكتساب المِتَع الأرفع والفرح الحقيقي الذي يدوم

وأنت تعلم أيضاً أنَّ من يعتقد أن لا شيء في حياته يسير على ما يرام، هو إنسان شقي حتى ولو كان يعيش في يُسرٍ مادي وبحبوحة، وأن من يعتقد بأنه موفَّق في مهنة الزراعة أو الملاحة أو أيِّ عمل آخر سيكون سعيداً بمجرد اعتقاده بأنه موفَّق في هذه الأمور؟ وهل تعتقد أنَّ هناك في الحياة أجمل من فكرة «أنني أرتقي كلَّ يوم في طريق الخير وأنني أكسب أصدقاء أفاضل»، وهذا في الواقع هو اعتقادي الدائم؟ أضف إلى ما سبق أنه لو احتاج أصدقائي أو احتاجت مدينتي إلى المعونة فمن هو الأقدر على التلبية؟ الشخص الفقير مثلي الذي يملك كلَّ الوقت والحرية، أو ذلك التي تصف حياته بأنها مليئة بالسعادة؟ من الذي سيجد الانخراط في الجندية دفاعاً عن المدينة أسهل عليه؟ هل هو الذي لا يمكنه العيش دون الطعام غالي الثمن، أو الذي يرضيه الحصول على أيِّ شيء يسدّ جوعه؟ ومن ذا الذي بحال تعرُّضه للحصار سيستسلم أولاً؟ ذاك الذي تتعلّق نفسه بالحصول على أشياء من الصعب الحصول عليها في ذلك الظرف، أم الذي يكتفي بأيِّ شيء يجده آنذاك؟. يبدو لي يا أنتيفون أنك تعتبر أنَّ السعادة هي في الحصول على أفخر الأشياء والإسراف في العيش، لكن اعتقادي بالمقابل هو أنه من ليست له حاجات هو في مقام ربَّاني، وأنَّ من يملك أقل شيء ممكن يأتي في المرتبة التالية من الرِفعة المعنوية لأنَّ المقام الربَّاني هو أعلى المقامات وأنَّ أيَّ سلوك يقترب منه يكون بالتالي أقرب إلى ذلك المقام.

تعليقات
Loading...
preloader