الهواءُ الملوّثُ وخطرُه على صحّة الدّماغ

صحّة الدماغ في خطر.
0 6

الدّراسة التي نُشرت حديثاً في النّسخة الإلكترونية لمجلة Epidemiology وفي صفحة ديلي ميل البريطانية في 26 من آب الماضي أدّت إلى دعَوات لاتّخاذ إجراءات صارمة تتعلّق بتنقية الهواء، بعد أن ثبت أنّ التلوّث يمكن أن يؤثّر على السّلوك، وليس فقط على الصّحة البدنيّة. ووفقاً للدراسة فقد وجد العلماء، عقب إجراء دراسة ضخمة امتدّت 13 عاماً وتضمّنت بيانات 86 مليون شخص في 301 مقاطعة في كل أنحاء الولايات المتّحدة، شملت المناطق الحضَريّة والريفيّة أنَّه كلَّما كان الهواء أكثر تلوّثاً، يتم ارتكاب جريمة أشدّ عنفاً.

صحّة الدماغ في خطر.

وكتب فريق البحث من كلّية الصحّة العامّة في جامعة مينيسوتا وجامعة ولاية كولورادو، يقول وجدنا أنّ جرائم العنف تزداد بنسبة 1.17% لكل 10 ميكرو غرامات في المتر المكعب زيادة في الجسيمات الدقيقة اليوميّة، و0.59% لكل زيادة قدرها 10 أجزاء لكلّ مليار، في
الأوزون اليوميّ.

وارتفعت جرائم العنف عندما كان الهواء أكثر تلوّثاً في المناطق الفقيرة والغنية، وأشار إلى أنّ الدراسات السابقة التي أُجريت على الفئران والكلاب وجدت أنّ الحيوانات المعرّضة لمستويات عالية من الجُسيمات الدقيقة الموجودة في أبخرة الديزل، تُظهر زيادة في العدوانية والتحيُّز، كما قد يؤدّي تعرّض الإنسان لتلوّث الهواء إلى زيادة القلق، الأمر الذي قد يؤدّي إلى سلوك إجرامي وغير أخلاقي.

وتُظهر بيانات منظمة الصحة العالمية التي أعلنت عنها في 2 ايار 2018 أنّ تسعة من أصل عشرة أشخاص يتنفّسون هواءً يحتوي على مستويات عالية من الملوِّثات، وعن خسائر بالأرواح تبلغ 7 ملايين شخص سنويًّا بسبب تلوّث الهواء الخارجي وتلوث الهواء المنزلي.
أمّا محليًّا فليس خافياً على الخبراء البيئيين تلوّث هواء بيروت وجبل لبنان وجونية والمناطق المحيطة بها بنسب عالية من الأوزون (O3) وثاني أوكسيد النيتروجين (NO2)، والجسيمات الدقيقة (5.PM2) و(PM10) والمكوّنات العضوية المتطايرة COV، وثاني أوكسيد الكبريت (SO2)، وبعضها وصل إلى حد خطير نتيجة التلوث الصادر عن قطاع النقل بالدرجة الأولى، ومحطات توليد الطاقة، ومولّدات الكهرباء الخاصة المنتشرة بين الأحياء، وانبعاثات المصانع وحرق النفايات.

وتفيد نتائج بحوث علميّة صادرة عن الجامعة اليسوعية في بيروت في تموز 2019 أنّ 96 بالمئة من سكان بيروت وضواحيها معرّضون لحوالي 250 يزما من التلوث سنويًّا، ويستنشقون حوالي 40 ميكروغراماً من الغازات الملوثة في المتر المكعب الواحد من الهواء على مدار السنة، ويقول ماهر عبّود رئيس قسم البيئة في الجامعة: بيروت معرّضة لملوثات كثاني أوكسيد النيتروجين الذي يتخطّى النّسب المسموح بها من منظمة الصحة العالمية والأخطر ما في الملوثات هو الغبار المتطاير والذي يتخطّى بحسب دراساتنا هذه النّسب بـ 150 إلى 300 في المئة». وتشترك بيروت مع مدن عربية كثيرة في غياب التخطيط لِلْحَدِّ من تلوث الهواء وتنفرد بغياب أوتوبيسات النّقل العام وميترو الأنفاق، ويدخل إلى بيروت نحو نصف مليون سيارة يوميا تزيد من تلوثها. وفي السّياق عينه أثبتت دراسات أنَّ التعرض لبعض الملوثات قد يسبب التهاباً في الدماغ ويتلف الخلايا العصبية. هذه الملوثات قد تتلف الفَصَّ الجبهيّ الأماميّ، وهذه المنطقة من الدّماغ هي المسؤولة عن التحكّم في دوافعنا وسلوكيّاتنا وقدرتنا على اتّخاذ القرار وضبط النفس.

تعليقات
Loading...
Page Reader Press Enter to Read Page Content Out Loud Press Enter to Pause or Restart Reading Page Content Out Loud Press Enter to Stop Reading Page Content Out Loud Screen Reader Support
preloader