تقهقر الاقتصاد الزراعي في الجبل

0 68

في إطار الملف الخاص حول الموحدين الدروز والارض، ننشر هنا مع بعض التصرف فصولاً من دراسة مهمة وحديثة أعدّها مجلس الإنماء والإعمار حول الوضع الاقتصادي والتنموي في مناطق الشوف وعاليه، وقد بنيت الدراسة على عمل ميداني واستبيان إحصائي دقيق وشامل استهدف تكوين صورة مفصّلة عن الواقع الديموغرافي والاقتصادي والزراعي ومصادر دخل الافراد وحجم الهجرة الداخلية أو الخارجية وطبيعة المشكلات التي تواجه تلك المناطق والحاجات الملحة التي ينبغي التركيز عليها في سياق أي خطة لتنمية وإنهاض القرى الجبلية.
وعلى الرغم من أن الدراسة استهدفت تقييم الوضع الإنمائي بوجه عام، فإن النتائج والبيانات التي خرحت بها تسلّط الضوء لأول مرة على حجم التقهقر الذي تعرّض له القطاع الزراعي في الجبل وعمق التحوّل الذي طرأ على نمط عيش السكان ومصادر دخلهم، وبالتالي طبيعة علاقتهم بالارض وبالمكان. وأبرز ما كشفت عنه الدراسة هو التالي:
إن سكان الجبل الذين كانوا حتى أربعين عاماً مضت يعتمدون على الزراعة والأرض بصورة رئيسية قد تحولوا في معظمهم إلى موظفين في القطاعين العام والخاص أو إلى مغتربين في الخارج، بينما انتقل القسم الباقي منهم إلى قطاع التجارة والخدمات، ولم يبقَ منهم سوى نسبة بسيطة تعتمد في عيشها على الأرض والإنتاج الزراعي أو الحيواني أو تصنيع المنتجات الزراعية في حالات قليلة. وبصورة عامة أظهرت الدراسة أن ما يتراوح بين 10 و20 في المئة من السكان المقيمين باتوا يعملون في القطاع الزراعي، وأظهرت أيضاً أن نسبة كبيرة من هؤلاء يعتمدون على الزراعة كمصدر إضافي للدخل وليس كمصدر رئيسي، كما أن الغالبية الكبرى منهم غالباً ما تستهدف من العمل في الزراعة سد حاجاتها الخاصة من دون القدرة على تحقيق فائض تجاري ذي شأن يمكن بيعه في السوق والحصول منه على دخل رئيسي.
إن التحوّل الكبير والحاسم في نمط عيش أهل الجبل من الزراعة إلى الوظيفة الخاصة أو العامة أو الهجرة أو التجارة والخدمات يمكن أن يفسر في حد ذاته “الانقلاب الصادم” الذي نشهده اليوم في نظرة الموحدين الدروز وأهل الجبل عموماً إلى الأرض، وهو انقلاب يجب أن يكون سبباً لقلق عميق ويحمل في طياته أسئلة كبيرة عن المستقبل.
إذاً ما الذي يعنيه أن يتحول 80 في المئة من أهل الجبل أو أكثر من منتجين حقيقيين إلى موظفين أو مغتربين أو أصحاب دكاكين ومحلات تجارية؟ فضلاً عن المغازي الكبيرة لتحوّل أهل الجبل إلى مستهلكين وزبائن للسوبرماركت أو لمحال بيروت وغيرها، ما هو الأثر المحتمل لهذا النوع من التبدّل الحياتي على مفاهيمنا الاجتماعية وعلاقاتنا داخل القرية وروابطنا بل وعلى سلوكنا وقيمنا الفردية أو الجماعية؟
ما هو أثر هذا التحوّل الذي يترافق مع بطالة واسعة ظاهرة أو مقنعة على شبابنا وشاباتنا؟ ما هو تأثيره على لياقتنا البدنية وقوتنا الجسدية وقد قيل دوماً إن العقل السليم في الجسم السليم؟
ما هو تأثير ذلك على تراجع القدرات الذاتية وزيادة الارتهان بالعوامل الخارجية التجارية والسياسية والظروف الطارئة وغير المحسوبة؟
أسئلة وأسئلة نتركها بين أيدي الموحدين وأهلنا في الجبل للتفكير فيها وبأبعادها. هذه الأسئلة ليست نهاية المطاف بل هي على العكس ويجب أن تكون منطلقاً حقيقياً لمواجهة واقعنا المتردي بجدية وروح تضامن واندفاع للعمل والمبادرة، إذ لا يكفي البكاء على الواقع الحالي، بل ينبغي أن نجد الشجاعة والصدق لكي نبدأ العمل معاً من أجل وقف التقهقر أولاً، ثم السعي بدأب لإعادة بناء واقعنا ومرتكزات وجودنا ومستقبل أبنائنا وأجيالنا المقبلة.

 

 “إغراء الوظائف والهجرة والدكاكين وبطالة الشباب تأكل ثروة الجبل الزراعية وتضيِّع أمانة الأجداد”
 “الجبل يفتقد إلى البنية التحتية لقيام زراعات منافسة ونقص المياه المشكلة الأساسية وراء تخلف الإنتاج”

 

في إطار البرنامج المناطقي ضمن مشروع التنمية الاجتماعية الممول من البنك الدولي، والذي يديره مجلس الإنماء والإعمار، جرى مسح في مناطق في الشوف الأعلى والأوسط ووادي جسر القاضي والشحار الغربي وجرد عاليه.
واستهدف المسح إجراء دراسة ميدانية للتجمعات وتحليل الواقع وتحديد المشاكل والأولويات، ولاسيما في القطاع الزراعي، تمهيداً للاستفادة منها في مشروع التنمية الاجتماعية من أجل تمويل مشاريع تستهدف معالجة بعض هذه المشاكل ضمن مؤشرات محددة. واستندت الدراسة إلى تقييم الميزات الجغرافية للمنطقة المستهدفة ومواردها الاقتصادية وواقعها الديموغرافي وثرواتها الطبيعية ومصادر دخلها ونسبة الهجرة الداخلية والخارجية في كل قرية، فضلاً عن تعيين المشكلات التي تواجه تلك المناطق والقرى. وقد قسمت الدراسة المناطق المستهدفة إلى خمس:

  1. الشوف الأعلى
  2. المناصف
  3. وادي جسر القاضي
  4. الشحار الغربي
  5. جرد عاليه

وبالنظر لاهتمام المجلة في تظهير الواقع الزراعي في المناطق المشمولة بالدراسة، فقد بدأنا باختيار جوانبها التي تناولت الزراعة أو المعطيات والعوامل التي تؤثر فيها وفي آفاق نموها، وذلك على أمل أن نعود فننشر في أعداد لاحقة الفصول المتعلقة بالجوانب الأخرى التي لا تقل أهمية.

 

المنطقة الجغرافية

استهدف المسح تجمعات في قضائي الشوف وعاليه في الجزء الجنوبي من محافظة جبل لبنان وتضم المناطق نحو 55 ألف مواطن بشكل دائم. وتتفاوت نسبة المقيمين الموسميين والمهاجرين بين منطقة وأخرى، ويمثل المقيمون في القرى المدروسة نسبة 81 في المئة من المقيمين في التجمعات. وقد ضمت هذه المحاور المناطق والقرى الواردة في الجدول أدناه الذي يفصّل الخصائص الأساسية للمناطق المستهدفة:

graph1

وقد جرى العمل على عينة من قرى كل تجمع تضم العدد الأكبر من المقيمين وفق الجدول التالي:

graph-2

 

 الثروات الطبيعية

تعتبر كافة هذه التجمعات غنية جداً بالموارد الطبيعية، ويشكّل الغطاء الأخضر نسبة جيدة جداً قياساً إلى باقي المناطق اللبنانية. ففي حين أن نسبة هذا الغطاء لا تتجاوز الـ 24 في المئة من مجمل مساحة لبنان، تزيد هذه النسبة على 50 في المئة في المحاور كافة، وهذا دليل على الغنى الطبيعي المميز في المنطقة. وتحتوي المنطقة على عدد كبير من المعالم التراثية والريفية المميزة، التي تشكّل عناصر جذب للسياحة، وهي تضم أكبر محمية طبيعية في لبنان ووجود مراكز سياحة بيئية وريفية ناشطة.
ولكن هذه الموارد تتعرض لضغوط عديدة، منها القطع العشوائي للغابات خصوصاً بعد ارتفاع أسعار المازوت، والحرائق المتكررة والتلوث الناتج عن

الصرف الصحي ووجود المرامل في بعض الغابات الصنوبرية.

 

الوضع الاقتصادي

ما يميّز الوضع الاقتصادي في هذه التجمعات، هو الهجرة المستمرة من العمل في الزراعة والمنتوجات الريفية التقليدية، باتجاه الوظائف في القطاعين العام والخاص. وتبين الأرقام التفصيلية الواردة في العديد من الجداول عن الوضع الاقتصادي لكل تجمع، اعتماد اقتصاد تلك القرى على مصادر دخل من خارج المنطقة، كالوظائف والهجرة وحتى التجارة والحرف، أما الفرص المتوفّرة داخل التجمعات، فهي قليلة نسبياً، وبعضها موسمي ولا تؤمن بمعظمها دخلاً كافياً.

 

الشوف الأعلى: من الزراعة إلى الوظائف والخدمات

أجـــريت الدراســة علــى  عينــة مــن قــرى بعــذران، الخربيــة، معاصــر الشــوف، بطمــة ومرستــي

 

لمحة جغرافية وتاريخية
  • يقع التجمع المؤلف من ست قرى في منطقة الشوف الأعلى، على إرتفاع وسطي يصل إلى 1150م عن سطح البحر.
  • تبلغ المساحة الإجمالية للتجمع نحو 5,175 هكتارات.

وتحوّل خلال خمسين سنة مضت من مجتمع زراعي صرف إلى مجتمع خدماتي يعتمد على الوظيفة التي تشكّل نحو 80 في المئة من مصدر دخله.

 

الوضع الديموغرافي

يبلغ عدد سكان التجمع كاملاً 18300 نسمة، يتوزعون على 3433 أسرة بمعدل 5,33 فرداً في الأسرة. وتشكل نسبة المهاجرين في القرى المدروسة 11.9 في المئة والنازحين 5,7 في المئة.

 

 الثروات الطبيعية

يتميز التجمع كون المساحة الخضراء فيه تشكّل 70في المئة، فهو غني بأحراج الأرز، الصنوبر، السنديان. ومشاعاته جزء من أكبر محمية طبيعية في لبنان، هي “محمية أرز الشوف الطبيعية”.

 

الوضع الاقتصادي
  • عدد العاملين العام التقريبي في هذا التجمع يبلغ نحو 4412، أي بنسبة 34 في المئة من عدد السكان المقيمين (دائمون وموسميون).
  • 39 في المئة من اليد العاملة تعمل في القطاع العام و61 في المئة في القطاع الخاص.
  • نسبة مشاركة المرأة العاملة تبلغ نحو17 في المئة.
  • معظم فرص العمل وخصوصاً الموجودة داخل وفي محيط التجمع موسمية.

تبلغ نسبة العاملين في قطاع الزراعة 5.09 في المئة والصناعة 4.64 في المئة، بينما الخدمات والتي تشمل الموظفين، القطاع السياحي، التجارة، المحال التجارية وغيرها تبلغ نحو90.25 في المئة.

 

المشاكل
  • النزوح والهجرة التي تبلغ نسبتها 56.1 في المئة بسبب قلة فرص العمل.
  • تراجع الزراعة والإنتاج الزراعي، وبالتالي تراجع القطاعات الاقتصادية المحلية كافة.

 

النشاطات الإنمائية

يتعلّق معظم النشاطات والمشاريع الإنمائية المنفّذة في قرى التجمع بتحسين البنية التحتية مثل شبكة المياه، الصرف الصحي، الطرقات، جدران الدعم، بالإضافة إلى بعض المشاريع الصغيرة لدعم مربي الماعز لتنظيم الرعي وزيادة دخل الأسر عبر تطوير قطاع المنتجات والمأكولات الريفية والبلدية وبعض مشاريع السياحة البيئية التي يستفيد منها السكان. ومن أهم هذه المشاريع إنشاء 3 برك مياه زراعية للري في بلدة مرستي، باستعمال تقنية تغليف الأرض بعد حفرها بمادة البولي أتيلان، حيث كان لهذه البرك دور مهم في زيادة المساحات الزراعية والإنتاج.

 

الوضع الإقتصادي

لدى دراسة الواقع الاقتصادي للتجمع المذكور، يتبين بأن النسبة الأكبر من اليد العاملة المحلية تعمل في قطاع الخدمات التجارية، والوظائف، والأعمال الحرة بنسبة عالية تصل إلى 90،25 في المئة، تليها الزراعة ثم الصناعة

 

graph-4

 

” الوظائف ودخل الاغتراب حوّلا الجبل إلى مجتمع استهلاك وأحدثا تحولات كبيرة في المفاهيم والسلوك والنظام القيمي “

 

ولكن بنسب ضئيلة كما يظهرها الجدول أدناه. كما أن العدد الأكبر لليد العاملة موجود في بلدة معاصر الشوف.
يلاحظ ومن تحليل هرم الأعمار في منطقة الشوف الأعلى الطبيعة الفتية للسكان، إذ تمثل فئة ما دون العشرين عاماً نحو 35 في المئة من السكان، ويشير ذلك إلى نسبة كبيرة من الأفراد الذين ينتظرون إنهاء دراستهم والمباشرة في العمل، وبالتالي إلى أهمية الاهتمام بالجانب التنموي وخصوصاً الإنتاج الزراعي لتوفير فرص العمل ومواجهة مخاطر تفاقم بطالة الشباب في الجبل مع ما يمكن أن تجر إليه من مشكلات اجتماعية ونفسية وشخصية. ويلاحظ أيضاً الأهمية الكبيرة للفئتين التاليتين من الأعمار (بين 20 و59 عاماً)، والتي تبلغ نحو 53.4 في المئة، وهذه الفئة تمثل القوة العاملة الرئيسية، وتشير أيضاً إلى حجم الطلب على فرص العمل بين السكان.
كذلك، يظهر الجدول أدناه أن نسبة العاملين داخل القرى عالية جداً، مما يشير إلى وجود فرص للعمل داخلية:

 

وعند دراسة نسبة الدخل الاقتصادي لمختلف قطاعات الانتاج، نجد أن النسبة الأكبر من الدخل تأتي من السكان الموسميين الذين ينتقلون خلال فصل الشتاء إلى المدن أو إلى الخارج طلباً للعمل والذين يمضون العطل وفصل الصيف في القرى. الأمر الذي يحرك العجلة الاقتصادية. فكما يشير الرسم البياني المرفق إن نسبة الدخل من الهجرة الداخلية (الوظائف) تصل إلى 47 في المئة، وأن الهجرة الموسمية تصل نسبتها إلى 18,8 في المئة، كما يلاحظ أن نسبة العاملين في القطاعات غير الزراعية والتي تشمل الموظفين والمغتربين والعاملين في التجارة والبناء والنقل وغيرها تقارب الـ 82 في المئة، بينما يمثل قطاعا الصناعة والبناء نحو 7.4 في المئة، وهذا ما يبين بوضوح تراجع الزراعة والإنتاج الزراعي، وبالتالي تراجع القطاعات الإقتصادية المحلية كافة.

 

الإنتاج الزراعي

يتجلى النشاط الزراعي في منطقة الشوق الأعلى بصورة خاصة في المنتجات البيتية (المونة) التي لطالما إشتهرت بها منطقة الشوف. لكن هذا القطاع يحتاج الى الدعم عبر تدريب سيدات المنازل والمزارعين على الإنتاج الصحيح والتعليب والتسويق بالمواصفات العالمية. يشار هنا إلى مشروع التنمية الريفية الذي تنفذه جمعية أرز الشوف بالتعاون مع البلديات، والذي أصبح ينتج ما يزيد على 70 منتجاً من المقطرات والمربيات والنباتات الطبية والعطرية والمأكولات، وكذلك دعم العسل كمنتج حرجي غير حطبي.

 

graph-3

 

الشوف – المناصف: نصيب أفضل للزراعة والصناعة على حساب الوظائف

 

 لمحة جغرافية
  • يقع التجمع المؤلف من سبع قرى في منطقة المناصف، قضاء الشوف.
  • جرت الدراسة في ثلاث قرى هي كفرقطرا، بشتفين وديركوشة، وهي تشكّل 40 في المئة من السكان المقيمين في كل التجمع.
  • الارتفاع الوسطي للتجمع 566م عن سطح البحر.
  • تبلغ مساحة التجمع 1343 هكتاراً.
  • تحول التجمع من مجتمع خليط بين زراعي وصناعي إلى مجتمع يعتمد أكثر على الوظيفة والصناعات الخفيفة.

 

 الثروات الطبيعية

تشكّل المساحة الخضراء نحو 64 في المئة من مساحة التجمع. ويقع التجمع على منحدر يصل الى 60 درجة مئوية. وتتميز المنطقة بوجود إرث طبيعي وثقافي غني بغابات الصنوبر المثمر والبري، السنديان والملول، لكن الثروة الطبيعية تعاني من الاهمال وسوء الإدارة.

 

الوضع الاقتصادي
  • يبلغ عدد العاملين العام التقريبي في قرى التجمع الثلاث نحو 1385 ،أي نسبة 25.64 في المئة من عدد السكان المقيمين الدائمين والموسميين.
  •  19 في المئة من اليد العاملة تعمل في القطاع العام و81 في المئة في القطاع الخاص.
  • تتنوع المداخيل الاقتصادية للأهالي وفق القطاعات الانتاجية، حيث يشكّل المدخول من الهجرة الداخلية (الوظائف) النسبة الأعلى، تليه مداخيل الهجرة الموسمية والصناعة والتجارة ثم قطاع البناء والزراعة، كما يظهر في الجدول المرفق.
  • تبلغ نسبة العاملين في قطاع الزراعة 5،77 في المئة والصناعة 13،3 في المئة، بينما الخدمات والتي تشمل الموظفين والقطاع السياحي والتجارة والمحال التجارية وغيرها فتبلغ نحو 70،2 في المئة. وفي ما يلي جدول يوضح توزّع اليد العاملة على قطاعات الإنتاج وأهم أنواع المنتجات، بالإضافة إلى الأسواق المعتمدة لتصريف الإنتاج المحلي والمدخول الاقتصادي من كل قطاع.

 

graph-5

 

وادي جسر القاضي: هجرة إلى الوظيفة وبلاد الاغتراب

 

الوضع الجغرافي

يقع التجمّع المؤلف من 12 قرية في قضاء عاليه، في القسم الوسطي منه، على إرتفاع يصل إلى 550م عن سطح البحر. وقد جرت الدراسة على 4 قرى تشكل 90 في المئة من عدد السكان المقيمين في كل قرى التجمع. يبلغ عدد سكان القرى التي شملتها الدراسة 16045 نسمة يتوزعون على 1369 أسرة بمعدل 5 أفراد في الأسرة.

 

الثروات الطبيعية

تشكّل المساحات الخضراء في التجمع 65 في المئة، لكن أحراج الصنوبر تعاني من عمليات القطع والحرائق ولاسيّما في الفترات التي تسبق فصل الشتاء. ويمر في هذه القرى رافد نهر الغابون الذي ترتفع فيه نسبة التلوّث الناتجة عن رمي النفايات فيه وإستخدام المبيدات على حوضه.

 

 الوضع الاقتصادي

يبلغ عدد العاملين التقريبي في التجمع 1390 عاملاً، أي نسبة 20 في المئة من عدد السكان المقيمين (دائمون وموسميون)، ويعمل 40 في المئة من العمال في وظائف القطاعين العام والخاص.

 

 المشاكل

من أهم المشكلات في هذه المنطقة تلوث البيئة والمياه بسبب عدم وجود شبكة صرف صحّي، بالإضافة الى التلوث في الأراضي الزراعية وإتلاف الثروات الطبيعية.

 

 الوضع الإقتصادي

إن قطاع الزراعة في كل من الغابون ومجدليا هو قطاع أساسي ومورد رزق مهم لأهالي المنطقة بشكل عام.
مثلاً، يعمل في الغابون 210 أشخاص في هذا القطاع، وتشكّل الزراعة نحو 40 في المئة من الدخل الأساسي في البلدة.
أما في مجدليا، فيعمل نحو 200 شخص في هذا القطاع، ويؤمن هذا القطاع نحو 15 في المئة من الدخل الأساسي في القرية.

أما لجهة تقييم الوضع الاقتصادي في المنطقة، ففي الغابون مثلاً يشكّل قطاع الزراعة المصدر الرئيسي للدخل في القرية، بينما يختلف الوضع في مجدليا. إذ أن الوظائف هي التي تشكّل مصدر الدخل الأساسي.

 

الشحار الغربي: التهجير فاقم تدهور البنية الزراعية
جرت الدراسة على 4 قرى هي البنيه، عبيه، كفرمتّى، وعين كسور، والتي تشكل 96 % من عدد السكان الإجمالي، المقيمين في كل التجمّع

 

الوضع الجغرافي
  • تقع هذه القرى في قضاء عاليه، في القسم الجنوبي الغربي منه، على إرتفاع وسطي يصل إلى 712م عن سطح البحر.
  •  تحولت خلال خمسين سنة مضت من مجتمع زراعي إلى مجتمع خدماتي.
الوضع الديموغرافي
  • – يبلغ عدد سكان قرى الدراسة 14200 نسمة يتوزعون على 1900 أسرة بمعدل 5 أفراد في الأسرة الواحدة.
  • 51.9 في المئة مقيمون دائمون و7.8 في المئة مقيمون موسميون.
  • 13.5 في المئة مهاجرون ونحو 31.5 في المئة نازحون.
    بالإضافة الى السكان الدروز، يشكّل السكان المسيحيون 30 في المئة من السكان الأصليين.
  • 54 في المئة من العاملين فيها يعتمدون على القطاع الوظيفي.

 

الثروات الطبيعية

تكثر في التجمع المساحات الخضراء وأحراج الصنوبر والأرز التي تصل مساحتها الى 65 في المئة من المساحة الإجمالية للمنطقة.
تتوفر المياه في التجمع بشكل عام، حيث يمر رافد نهر الغابون في كل من كفرمتى والبنيه وتتوفّر الينابيع بكثرة في بلدة كفرمتى، ولكن لا تتم الاستفادة من هذه الثروات بشكل عام.

 

 الوضع الاقتصادي

يغلب على المنطقة الطابع الزراعي، حيث تصل نسبة الاراضي الصالحة للزراعة إلى 34 في المئة، بينما لا يتم زراعة أكثر من 10 في المئة منها، وذلك ضمن الزراعات البعلية (زيتون).
إن تدهور القطاع الزراعي في لبنان بشكل عام وعدم وجود سياسات زراعية يؤديان الى تشجيع هذا القطاع ما ترك آثاراً كبيرة على الوضع الزراعي في التجمع، مما دفع بالسكان للبحث عن بدائل لذلك.
تغلّب الوظائف العامة على القطاعات الاقتصادية، وذلك بعد تراجع الزراعة وهي تشكّل النسبة الأكبر من الدخل في كل البلدات. يذكر أن معظم أصحاب المصالح والتجار والمهن الحرة لا ينشئون عملهم داخل بلداتهم، بل يسعون إلى المراكز التجارية والاقتصادية في البلدات القريبة (قبر شمون بشكل خاص ومدينة عاليه) لإقامة مصالحهم فيها، وذلك نظراً لموقعها الجغرافي المميز وازدهار الحركة التجارية والعمرانية فيها.
يظهر الرسم البياني أعلاه تشابهاً في حجم الخلل في البنية الاقتصادية لهذه المنطقة، إذ تفتقد الى التنوع وإلى قطاع خاص نشط واقتصاد زراعي منتج وفعّال قادر على خلق فرص عمل جديدة للشباب الذين يعمدون إلى ترك المنطقة أو الهجرة بسبب غياب فرص العمل المناسبة والمجزية..
ويلاحظ أن الدخل المتأتي من الوظائف يمثّل 52 في المئة من الدخل الكلي للمنطقة، كما يظهر تدنّي دخل القطاع الزراعي (6.75في المئة).

 

أبرز المشاكل الاقتصادية

graph-6

 

تعتبر نسبة النشاط الزراعي قليلة جداً مقارنة مع حجم الأراضي الزراعية. ويعتبر تصريف الإنتاج وارتفاع التكلفة ومضاربة السلع الأجنبية من أهم أسباب تراجع هذا القطاع. وتشكّل البطالة مشكلة حقيقية بالنسبة للشباب الذين تتراوح اعمارهم بين 25 و35 سنة.
تشكل قلة مردود الإنتاج الزراعي وكلفة الإنتاج المرتفعة وعدم القدرة على تصريفه والمنافسة للإنتاج المحلي (للزيتون خاصة) وعدم وجود سياسة زراعية مركزية وغياب الإرشاد الزراعي، الأسباب الرئيسية في تراجع هذا القطاع.
هذا بالإضافة إلى التهجير الذي تسبب بإهمال الأراضي مما أدى إلى تعرضها للتعديات الكثيرة عبر قطع الأشجار وانتشار الحرائق وتدهور التربة الزراعية (على سبيل المثال 400 هكتار من 850 هكتاراً مهملة في بلدة كفرمتى وحدها، في حين كانت تنتج 70 في المئة من إنتاج المنطقة من الزيت والزيتون).

 

جرد عاليه: أهل الجرد لا يحبون الوظيفة لكنّ الكثيرين هاجروا

 

المنطقة
  • 8 قرى في قضاء عاليه هي: الرملية، أغميد، شارون، مجدلبعنا، المشرفة، معصريتي، مزرعة النهر وبدغان.
  • جرت الدراسة في 5 قرى هي: الرملية، أغميد، شارون، مجدلبعنا والمشرفة، ويمثّل سكانها 69 في المئة من مجمل السكان المقيمين في التجمع.
  • يتراوح ارتفاع القرى قيد البحث بين 600 إلى 1200م عن سطح البحر، وتبلغ المساحة الإجمالية لكل من قرى الدراسة بين 3 ملايين و9 ملايين متر مربع.

 

الوضع الديموغرافي

عدد السكان الإجمالي حسب القيود 840.18 الف نسمة، منهم 10،650 مقيمون ويرتقع العدد في موسم الصيف إلى 22،850 الفاً، وتبلغ نسبة الهجرة الداخلية 55 في المئة، والهجرة الخارجية 30 في المئة (إلى دول الخليج). وسكان هذه القرى من الدروز باستثناء الرملية التي تضم مسيحيين ودروزاً.

 

الثروات الطبيعية
  • – تعتبر القرى الخمس في هذا التجمّع مناطق زراعية بالدرجة الأولى، إلا أن جزءاً كبيراً من الأراضي الزراعية أصبح مهملاً خصوصاً في شارون ومجدلبعنا بسبب الشح في الموارد المائية، غير أن المصطبات الزراعية ما زالت موجودة.
  • تغطي أحراج السنديان والصنوبر المثمر مساحات واسعة في الرملية وأغميد، إلا أن الغطاء الحرجي مهدد بنسبة 30 في المئة نتيجة حرائق الغابات التي تقضي أيضاً على الأشجار المثمرة، نظراً إلى تداخل الأراضي الزراعية والأحراج في هذه القرى.
  • يعتبر انجراف التربة من المشاكل الأساسية المترتبة عن انحسار الغطاء النباتي بسبب الحرائق وقطع الاشجار غير المنظّم.

 

 الوضع الاقتصادي
  • شكلت اليد العاملة في القرى الخمس 33 في المئة من مجمل السكان المقيمين.
  •  مصادر الدخل الأساسية للسكان تأتي من القطاع الزراعي والمهاجرين بنسبة 20 في المئة، وبنسبة أقل من 15 في المئة من الهجرة الموسمية والتجارة، و30 في المئة من اليد العاملة تعمل في قطاع الزراعة.
  • قلة المستثمرين بسبب سوء وضع البنى التحتية والخدمات.
  • عدم وجود أسواق كافية لتصريف المنتجات الزراعية.
  • عدم وجود الكفاءات من أجل تطوير مشاريع محلية صغيرة.
المشكلات الأساسية
  • القطع الجائر غير المنظّم للأحراج وحرائق الغابات.
  • إنجراف التربة.
  • قلة مياه الري والشرب.
  • ضعف القطاعات الانتاجية وعدم تنوعها.

 

 الحاجات حسب الأولويات
  •  حماية الموارد الحرجية من الاعتداءات وتطوير هذا القطاع وقطاع السياحة.
  • تأمين مياه للري للمزارعين بالإضافة إلى مياه الشرب.
  •  دعم قطاع الزراعة من خلال استصلاح الأراضي الزراعية.

 

والجدير بالذكر هنا بأن المناطق الحرجية في هذه المنطقة مهددة بنسبة 30 في المئة نتيجة حرائق الغابات، وذلك وفق الدراسة الوطنية التي أعدّتها جمعية حماية وتنمية الثروة الحرجية في هذا الخصوص خلال العام 2005، وأن خسارة الموارد الحرجية تؤدي إلى خسارة اقتصادية من جرّاء خسارة الموارد الحطبية التي تعود بالفائدة على المزارع أو صاحب الملك من خلال بيعها، والموارد الحرجية غير الحطبية كالنباتات العطرية والطبية التي تستغل في الاستخدام المنزلي أو لأغراض تجارية، وخسارة المنظر العام الذي يجذب السيّاح البيئيين. كذلك تتميز هذه القرى بكثرة الاعشاب الطبية والعطرية التي تستغل من قبل المحليين للاستخدام المحلي أو لأغراض تجارية. أيضاً، تكثر الينابيع والمياه الجوفية في هذه المنطقة. ففي الرملية مثلاً يوجد نحو 12 نبعاً و26 بئراً إرتوازياً، وفي شارون 3 أنهر و50 بئراً إرتوازياً.
إن اهمال الأراضي الزراعية في عدد من القرى وخاصة في مجدلبعنا وشارون يعود الى مشكلة عدم توفر المياه، الأمر الذي يساعد أيضاً على زيادة الأثر السلبي لحرائق الغابات وانتشارها على مساحات أوسع بسبب تكاثر الأعشاب في الأراضي الزراعية وتداخلها مع الأحراج.
كما أن تلوّث الأراضي الزراعية والوديان والأنهر والمياه الجوفية سببه عدم وجود شبكات للصرف الصحي أو محطات للمعالجة والتكرير.

 

الوضع الاقتصادي
أظهرت الدراسة الميدانية بأن النسبة الأعلى من السكان تعتمد لتأمين الدخل الاقتصادي على قطاع الزراعة والمهاجرين بنسبة 20 في المئة، وقطاع التجارة بنسبة 15في المئة. أما أبرز المشاكل الاقتصادية في التجمع فيمكن تلخيصها على النحو التالي:
نقص في تأمين الأسواق لتصريف المنتجات الزراعية، إضافة إلى تدني أسعارها وغياب الدعم للمنتجات المحلية وتشجيع الإستيراد من الخارج في ذروة المواسم، ما يؤدي إلى إهمال الأراضي من قبل المزارعين لعدم جدواها الاقتصادية.

المشاكل

 

  • القطع الجائر لأحراج الصنوبر والسنديان وانتشار حرائق الغابات الذي يقضي على مورد حرجي ذات مردود اقتصادي مهم وخاصة في أحراج الصنوبر المثمر والسنديان في الرملية وأغميد.
  • إنجراف التربة على الطرقات الرئيسية والطرقات الفرعية في الأراضي المحروقة والتي تقطع منها الأشجار، الأمر الذي يشكّل خطراً على السلامة العامة ويؤدي إلى خسارة تدريجية لتربة السطح التي تصلح للزراعة.
  •  ضعف القطاعات الانتاجية الاقتصادية خاصة الزراعية والتجارية.

 

أولويات التجمّع
  • حماية الموارد الحرجية من الاعتداءات وتطوير هذا القطاع.
  • تأمين مياه للري للمزارعين بالإضافة إلى مياه الشرب.
  • دعم قطاع الزراعة من خلال استصلاح الأراضي الزراعية.

graph-8graph-7

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

preloader