مستشفى الجبل

مستشفى الجبل

0 16

مستشفى الجبل في المتن الأعلى
ثمرة الإصرار.. والتعلم بالتجربة

الإرتباك الإداري والمالي أغلقه بعد أشهر من انطلاقته
لكن الدعم المتجدّد أحياه مجدداً وصحح مساره

إصلاحان بارزان يطمئنان إلى مستقبل التجربة:

مجلس أمناء فاعل يتابع العمل والأداء المالي
وإدارة مباشرة ومحترفة عبر المؤسسة الصحية

إدارة المستشفى تتوقع أن يفتح أبوابه
للمرضى في مطلع شهر شباط الجاري

مستشفى الجبل في المتن الأعلى مسيرة جهاد وتعاون وإصرار أثمرت في النهاية إنجازاً طبياً يليق بمنطقة المتن الأعلى، لكن الطريق إلى إكمال هذه المؤسسة لم يكن قصيراً كما لم يكن بلا تعرجات واختبارات صعبة أحياناً، لكنّه قصة عمل اجتماعي قام على الجهود الذاتية للمجتمع المدني وعلى المبادرات المخلصة لأبناء المنطقة، فلم تُتِح له بالتالي دوماً الموارد الكافية للإنطلاق بالصورة المثلى، وكان ذلك كما يبدو أحد الأسباب التي أدت إلى انتكاسة المؤسسة في مرحلتها الأولى. لكن الصعوبات التي ظهرت خلال المرحلة الأولى من العمل لم تضعف من إرادة العاملين لتحقيق هذا الإنجاز، بل دفعتهم إلى تحليل أسباب الخلل وضاعفت عزيمتهم لإقامة التجربة من عثرتها، وقد تمّ بالفعل تصحيح المسار بسرعة بهمة القيادة السياسية وعدد من رجال الأعمال الذين أخذوا على عاتقهم توفير التمويلات اللازمة لإعادة إطلاق المستشفى، كما ساهمت خبرات المرحلة الأولى في حلّ مسألة إدارة المستشفى، والتي عهد بها هذه المرة إلى مؤسسة عريقة هي المؤسسة الصحية في عين وزين، وهو قرار يضمن متابعة العمل في المستشفى على أسس صحيحة تعيد ثقة المواطنين به كمؤسسة يمكن الاعتماد عليها، هذا مع العلم أن المستشفى يتوقع أن يفتح أبوابه لاستقبال المرضى في مطلع شهر شباط الجاري.

طريق متعرج
يذكر أن مستشفى الجبل مرّ في مراحل عدة، فهو انطلق في مرحلة الحرب اللبنانية لمواجهة نتائج انقطاع التواصل بين المناطق وخطورة الطرق وظلّ يستقبل المرضى إلى ما بعد انتهائها بسنوات، وكان مركزه في بلدة فالوغا. وما لبث مستشفى الجبل أن أطلق مجدداً في بناء جديد متطور وتجهيزات حديثة في صيف 2010، نتيجة لجهود كبيرة تضافرت فيها مبادرات الهيئات الأهلية في المنطقة مع المساهمات السخية لأهل المنطقة ورجالاتها. لكن المستشفى الجديد اضطر إلى إقفال أبوابه بعد سلسلة من الأخطاء الطبية ومظاهر الارتباك الإداري والمالي، التي أفقدت المواطنين الثقة به، وشكل ذلك نكسة كبيرة لأمل الأهالي وتوقعاتهم من المؤسسة العتيدة.
ويعتبر موقع المستشفى، الذي ضمّ في افتتاحه الأول أكثر من 40 سريراً، موقعاً وسطاً بين المتنين الأعلى الجنوبي والشمالي ومحيطهما، وهو الوحيد الكامل التجهيز بأحدث المعدات الأساسية وغرف العمليات، ويتألف من 3 طبقات تضم ثلاث غرف طوارئ بأربعة أسرة، وخمس غرف عيادة، وغرفتي عناية فائقة بخمسة أسرة، 20 غرفة للاستشفاء بـ 44 سريراً، وثلاث غرف توليد بأربعة أسرة، وغرفة لغسيل الكلى بـ8 أسرّة، بالإضافة الى الغرف المخصصة لمرضى الدرجة الأولى، وجناح يؤمن كل وسائل الراحة والاستجمام من تكنولوجيا عصرية وخدمات.
35 الفاً سيخدمهم المستشفى
تضم منطقة المتن الأعلى نحو 44 قرية هي: العبادية، عاريا، أرصون، بعلشمية، بمريم، بتخنية، شبانية، دير الحرف، دليبة- العربانية، حمانا، كفرسلوان، قرنايل، قبيع، رأس الحرف، رأس المتن، صليما، ترشيش، بزبدين، شويت، فالوغا، حاصبيا المتن، جوار الحوز، جورة أرصون، الخريبة، الكنيسة، المزيرعة، القلعة، قرطاضة، القرية، القصيبة، رويسة البلوط، عين موفق، أرصون، بتبيات، الهلالية، شميسة، دير خونا، حارة حمزة، خلوات فالوغا، قتاله، زندوقة.
يقدر عدد المقيمين الدائمين فيها بحوالي 35 ألف نسمة، شريحة كبيرة منهم من الذين تجاوزوا سن الأربعين عاماً، في مقابل تمثيل ضعيف للشباب الذين نزح قسم كبير منهم سعياً للتحصيل العلمي أو بحثاً عن فرص العمل، وهذا يعني غلبة فئة السكان الذين هم في حاجة أكبر إلى الرعاية الطبية والصحية.
وأظهر إحصاء قام به إتحاد بلديات المتن الأعلى حول الخدمات الصحية المتوافرة في هذه المنطقة أن الخدمات الصحية الأولية (مستوصفات وعيادات وصيدليات) متوافرة في المتن لكن الخدمات المتوافرة هي من المستوى الأولي ومن نوعية متوسطة، وهو يفتقد بالتالي إلى مؤسسات الرعاية المتطورة والمتمثلة بالمستشفيات والعيادات المتكاملة المتخصصة.
وبالنظر إلى معدل أعمار السكان في المنطقة، فإنه غالباً ما تطرأ الحاجة إلى خدمات الطوارئ أو خدمات الاستشفاء، وقد يكون ذلك في ساعات متقدمة من الليل أو في أيام العطل أو في الأيام الماطرة أو المثلجة. والمعروف أن المنطقة تتعرض إلى موسم ثلوج قد يمتد أياماً أحياناً تصبح فيه الطرقات إلى خارج المنطقة صعبة أو محفوفة بمخاطر الجليد، علماً أنه يتعين على السكان حالياً وفي حالات الطوارئ الانتقال إلى خارج منطقة المتن الأعلى بحثاً عن أقرب مستشفى، وقد بات لكل مجموعة من القرى مستشفاها الذي يلائم موقعها. فسكان أكثر من 14 قرية (العيرون، عينطورة المتن، العيون، بعبدات، بزبدين، الدوار، جوار الحوز، الكنيسة، مجدل ترشيش، مشيخة، المروج، المتين وترشيش) يفضلون التوجّه إلى مستشفى بحنس الذي يبعد ما بين 6 و12 كلم عن هذه القرى. وهناك مستشفى عاليه الذي يتوجّه إليه قسم من المقيمين في العبادية وبعلشمية وقبيع ورويسة البلوط وصوفر، بينما قد يتوجه القسم الآخر مع بعض سكان القرى الأخرى في المتن إلى مستشفيات بيروت والحازميه (مستشفى سان شارل ومستشفى القلب الأقدس)، بالإضافة إلى مستشفى ضهر الباشق في رومية وعين وزين في الشوف، التي هي أيضاً مقصد لسكان المنطقة.

صورة على هامش أحد العشاءات الخيرية التي نظّمت لجمع التبرعات للمستشفى
صورة على هامش أحد العشاءات الخيرية التي نظّمت لجمع التبرعات للمستشفى

دور مميز للمجتمع النسائي

رافقت الهيئات النسائية في المتن الأعلى عن قرب مسيرة مستشفى الجبل عبر اتحاد سيدات المتن الذي يضم 12 جمعية نسائية في المنطقة. وقد جعل الاتحاد، الذي ترأسه السيدة سعاد أبي شاهين، موضوع المستشفى من أبرز أولوياته فكانت تعقد الاجتماعات الدورية لمتابعة المشروع ومتابعة جهود التعبئة المالية والاتصالات برجال الأعمال والمصطافين وهيئات المجتمع المدني. وكان الاتحاد أطلق حملته المالية لدعم المستشفى قبل 4 سنوات عندما وجه دعوة إلى حفل عشاء خيري في فندق فينيسيا. وقد لاقى الحفل نجاحاً كبيراً من ناحية حجم الحضور، وكذلك من حيث عائد الحفل وحجم التبرعات التي تمّ جمعها. وشجّع نجاح الحفل اتحاد سيدات المتن على تنظيم غداءات وعشاءات ومناسبات عدة حققت جميعها نجاحاً بارزاً وتمّ خلالها جمع مبلغ كبير من المال استخدم لاستكمال ما تبقى من مبنى المستشفى وأجنحته الخارجية.
وتقول السيدة فرح البنّا التي تولّت لفترة مسؤولية رئيسة لجنة العلاقات العامة في الاتحاد إن نساء المتن لعبن دورهن في إنجاز المشروع بسبب إصرارهن على إكماله والتأثير على إخوانهن وأهلهن من رجال الأعمال والاقتصاد وعامة المجتمع المدني.
ونوّهت البنا بالمساهمة المهمة التي قدمتها دولة الكويت بصورة خاصة، وهي التي استخدمت لاستكمال تجهيز المستشفى بما يمكنه من الحصول على تصنيف عالٍ سواء لجهة التجهيز أم لجهة نظام الإدارة والرعاية وتقديم الخدمات.

دور مهم للصليب الأحمر اللبناني
وسط الثغرة الصحية والاستشفائية في منطقة المتن الأعلى لا بدّ من التنويه بالدور المهم الذي تلعبه جمعية الصليب الأحمر اللبناني في عمليات نقل المرضى في الحالات الطارئة إلى المستشفيات الواقعة خارجها. ويتوافر للجمعية حالياً 5 سيارات إسعاف ملحقة بمركزها في قرية فالوغا، ويعمل فيها 44 مسعفاً يؤمنون الخدمة على مدار الساعة. ويقدّر أحد المسؤولين عن فرق الإسعاف أن مسعفي ومسعفات الجمعية يتولون نقل ما بين 60 و70 حالة شهرياً. وأبرز المستشفيات التي ينقل إليها المرضى هي: عين وزين، الإيمان، الوطني، اوتيل ديو، قلب يسوع، الساحل، الجامعة الأميركية، لبنان الكندي، الحايك، مار يوسف، طراد.

تحقيق: بشرى غرز الدين

 

تجربة مستشفى الجبل ومراحلها في حوار

وجيه عادل بو مغلبيه
المشروع الاجتماعي له مخاطره ومصاعبه

الهدف هو تركيز مستشفى الجبل وخدماته الأساسية قبل إطلاق المرحلة التالية وإضافة الخدمات الجديدة

طلبنا مساهمة دول عربية يعيش مواطنوها بيننا وحصلنا على دعم خاص من دولة الكويت الشقيقة

السيد-وجيه-بو-مغلبيه
السيد-وجيه-بو-مغلبيه

للسيد وجيه عادل بو مغلبيه، الأمين العام السابق لمؤسسة كمال جنبلاط الاجتماعية، إلمام تفصيلي بتجربة مستشفى الجبل، إذ أنه تابع من موقعه عملية التحضير له وتنفيذ أعماله منذ سنة 1992، وحتى عملية إطلاق المشروع في صيف 2010 والعهدة به إلى شركة خاصة لإدارة المستشفيات. وفي هذا الحوار الذي أجاب فيه على أسئلة “الضحى”يشرح بو مغلبيه المسار الذي مرت به التجربة والأسباب التي أدت إلى انتكاستها في مرحلة سابقة، وهو يعرض في الوقت نفسه لأهم التطورات والإصلاحات التي مهّدت لإعادة إطلاق المشروع على أسس سليمة وهنا الحوار:

ما هي أهم الدروس المستفادة من تجربة مستشفى الجبل وكبوته بعد فترة قصيرة من انطلاقه؟
المشاريع الاجتماعية تختلف كلياً في جوهرها وأهدافها عن المشاريع التجارية، وهي من هذا المنطلق مشاريع أكثر صعوبة مما يظن لأنها تتطلب جهوداً كبيرة بدءاً من بلورة الفكرة ودراسة جدواها وتسويقها وانتهاءً بإيجاد مصادر التمويل، ثم متابعة جميع الخطوات الهندسية والقانونية والعملية والتحضير لتجهيز المشروع، وأخيراً الإشراف على تنفيذه وإطلاقه. ويكفي القول إن مشروعنا استغرق في مرحلته الأولى اكثر من عشر سنوات من التحضير والعمل الجاد حتى تمّ إعداده لخدمة سكان المنطقة. لكن أهم ما تعلمناه من التجربة هو أن أهم عناصر النجاح في المستشفى ليست التجهيزات وحدها ولا المبنى بل الإدارة المحترفة والخبيرة.
كيف انطلق المستشفى في مرحلته الأولى، ولماذا تراجعت التوقعات التي بنيت عليه؟
توصّلنا من خلال عملنا الى استكمال بناء المرحلة الأولى وأصبح البناء جاهزاً للاستعمال من دون أن نتمكّن من تأمين التجهيزات والسيولة اللازمة للتشغيل إلى أن بدأت المؤسسات الضامنة بتسديد المستحقات، أي لحين تحقيق التوازن المالي في الدخل والمصروف، مما استدعى التعاقد مع شركة خاصة تقوم بمهمة التجهيز والادارة كي لا يبقى الفراغ مستمراً لوقت طويل. وتمّ ذلك بناءً على دراسة الجدوى الاقتصادية للمشروع المعدّة من قبل مرجع متخصص، ونظّمت عقود رسمية مع الشركة تضمّنت البنود والضوابط المطلوبة لحسن سير العمل، وتمّ الافتتاح في صيف 2010 برعاية معالي وزير الصحة الذي أبدى ارتياحه وإعجابه بالمشروع، كما الآخرين، باعتباره مميزاً في الموقع والبناء، وكانت التوقعات أن يستمر العمل اذا نفذت الشركة شروط العقد بعد أن اطمأنت لتقديرات الجدوى الاقتصادية.

لكن حساب الحقل لم ينطبق على حساب البيدر كما يبدو؟
انطلق المستشفى بشكل جيد وفي جو إيجابي ومريح بعد الافتتاح، وبعد أن تمّ تجهيزه بالمعدات المطلوبة. لكن الشركة المديرة بدأت بالتراجع تدريجياً في تلبية متطلبات الإدارة حسب الأصول، إلى أن عجزت عن الاستمرار في العمل مما أدى الى اقفال المستشفى بعد سنة وبضعة أشهر على انطلاقته.

هل جرى تحليل للأسباب التي أدت الى انتكاسة التجربة؟ وهل كانت المسألة مسألة ادارة؟
السبب الرئيسي والمباشر للتوقّف عن العمل كان عدم تمكّن الشركة المديرة من تأمين السيولة اللازمة لانطلاقة المشروع وتأمين تكلفة التشغيل المطلوبة، مما انعكس على كافة النشاطات الإدارية وسواها، وقد حاولنا جهدنا تقديم المساعدة عبر إجراءات وتسهيلات كثيرة لعل ذلك يساعد الشركة على تجاوز الصعوبات، لكن في النهاية أصبح من غير الممكن الاستمرار في العمل.

كيف ومتى طرحت فكرة إنشاء مستشفى الجبل؟
طرحت فكرة إنشاء مستشفى الجبل من قبل مؤسسة كمال جنبلاط الاجتماعية في بداية التسعينات، وكانت وليدة الحاجة الملحة لوجود مستشفى حديث في منطقة المتن الاعلى يعتمد معايير التقييم والتقنيات الحديثة، ويليق بهذه المنطقة ويلبي حاجاتها ويحقق الاهداف الانسانية المنشودة للمؤسسة، علماً بأنني تابعت المشروع منذ منتصف سنة 1992.

ما هي المبادرات والمساهمات التي سهَّلت انطلاقة المشروع؟
اعتمدنا في إقامة المشروع على أريحية ومساهمة الخيرين والملتزمين بحاجات مجتمعهم من المتمولين وحتى من أصحاب الدخل المحدود، وكان هناك دور أساسي للدعمين المادي والمعنوي اللذين قدمهما الاستاذ وليد جنبلاط، الرئيس الفخري للمؤسسة، كما تقدمنا بمشروعنا لدول عدة ومؤسسات أجنبية وعربية، لاسيما وأن منطقتنا يقصدها الكثيرون من رعايا الدول العربية الشقيقة الذين أحبوا هذه المنطقة وتملكوا فيها، وكانت باكورة التقديمات قطعة الأرض التي قدمها المرحوم بشير مكارم لمشروع تربوي، وما لبث أن تمّ تحويلها لصالح مشروع المستشفى بعد أن تمّ تأمين البديل المناسب للمشروع التربوي. وأذكر أننا واجهنا في البداية صعوبة في بناء الثقة بإمكان إنشاء مستشفى حديث في منطقة المتن، لقد استغرق ذلك فترة من الزمن قبل أن نتمكن من البدء في التحرك الفعلي لتنفيذ المشروع على الأرض.

هل أمكن توفير التمويلات اللازمة؟
إن تكلفة مشروع صحي بمواصفات عالية تقدر بملايين الدولارات نظراً لما يتطلبه من تقنيات ومعدات متطورة، وهذا ما استدعى تنفيذ المشروع على مرحلتين لكن التقديمات العينية وتجاوب العاملين والمتعهدين والمقاولين ومساهمات المهندسين والخيرين واستدراجات العروض التي حصلنا على أفضلها نسبة للهدف الانساني للمشروع وانكباب المكتب التنفيذي على هذا النشاط جعلت كلفة التنفيذ تنخفض بنسبة كبيرة مما ساهم في إنجاز المرحلة الاولى بالكامل.

من هي جهة الاشراف التي تابعت المشروع؟
قامت مؤسسة كمال جنبلاط الاجتماعية بالتعاون مع المهندسين وأصحاب الخبرة والاختصاص بإعداد التصاميم الهندسية والمواصفات العلمية الخاصة بالمستشفى، وتم تنفيذ المشروع بالمواكبة الدائمة والتنسيق الدائم معهم من أجل إخراج المشروع بالمواصفات المطلوبة، وكانت هناك مشورة قيّمة من أكثر من جهة ومرجع كل منهم في مجاله.
ما هي العوامل التي ساعدت في إحياء المستشفى؟
أحدث توقف المستشفى عن العمل، بعد مدة قصيرة من انطلاقته، بالطبع، صدمة لأهل منطقة المتن الاعلى وجوارها. لكن نتائج هذه الصدمة انعكست إيجاباً لأن القناعة لم تتغيّر في أن المشروع ضرورة حيوية وملحة للمنطقة. لذلك باشرت المؤسسة بالتحضير لخطة عمل جديدة ومدروسة بالتعاون والتنسيق مع الاستاذ وليد جنبلاط، وذلك بهدف ايجاد الأطر اللازمة وتعيين الجهة المؤهلة لإنجاح التجربة وتفادي الأخطاء السابقة. وهنا فقد رسا القرار على ضرورة التعاون مع مؤسسة عريقة ذات تاريخ في الحقل الصحي، وعلى ضرورة وجود هيئة داعمة تلعب دورها في تمويل ومواكبة المشروع ومتابعة أدائه. وبناءً عليه، فقد تمّ اختيار المؤسسة الصحية للطائفة الدرزية لإدارة المشروع نظراً لما لها من خبرة ومصداقية، كما تمّ تشكيل مجلس أمناء خاص بمستشفى الجبل من نخبة مميزة من المتمولين من أصحاب الأيادي البيضاء الملتزمين بشؤون مجتمعهم. وأخذ الأمناء على عاتقهم تأمين الأموال المطلوبة للتشغيل وفق خطة علمية مدروسة وضعتها المؤسسة الصحية. وهم سيواكبون عمل المستشفى ويطلعون على سير الأمور والميزانيات، كما جرى تنظيم الأطر القانونية والعملية حسب الأصول، وتجلت في هذا العمل أرقى مظاهر التعاون في سبيل الخدمة الاجتماعية.

هل هناك خطة لتطوير عمل المستشفى في المستقبل؟
علينا أولاً أن نقوم بتركيز التجربة والاطمئنان إلى سلامة سيرها. وهذا يعني اقتصار العمل في هذه المرحلة على الجزء المنجز من البناء والمجالات الصحية التي حددناها، وان شاء الله في المستقبل سيتم بناء الجزء الآخر من المستشفى الذي يشكل نصف حجم المشروع تقريباً، وستتم بالتالي إضافة خدمات تغطي اختصاصات ضرورية تحتاجها المنطقة، وهذا مع الإشارة إلى أن صيغة التعاون مع المؤسسة الصحية تسمح بمتابعة علاج أي مريض في مستشفى عين وزين اذا اقتضى الأمر.

ماهي المساعدات التجهيزية أو التقنية التي حصلتم عليها؟
حصلنا مؤخراً على لفتة كريمة من دولة الكويت الشقيقة بمساعدة قيّمة كما حصلنا سابقاً على مساعدات متنوعة من مصادر متعددة، ولدينا أمل كبير بالحصول على مساعدات جديدة لإتمام البناء الآخر مع تزويده بالتجهيزات الحديثة إن شاء الله. وهذا الجو من الالتفاف حول المشروع سيساعد في استكمال الخطوات اللاحقة تنفيذاً لخطة العمل الشاملة التي أشرنا اليها، وإننا نوجه الشكر الجزيل الى الاستاذ وليد جنبلاط، والى المؤسسة الصحية للطائفة الدرزية ومجلس أمناء المستشفى، وإلى اتحاد سيدات المتن الذي واكب التجربة وكانت له مساهمة مميزة في تأمين الدعمين الشعبي والمالي لها، والشكر موصول إلى جميع الخيرين الذين ساهموا وسيساهمون في إعلاء هذا الصرح الطبي العريق والشكر الخاص لمجلة الضحى الزاهرة، والقيمين عليها على دورهم الرائد في متابعة شؤون المواطنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

preloader