النهضةُ العربية، كما تُعرفُ باسمِ اليقظةِ العربية، أو حركةِ التنويرِ العربية؛ هي الحالةُ الفكريةُ والاجتماعيةُ التي سادتْ أساسًا في مصرَ ولبنان، وامتدّت لتشملَ عواصمَ عربيةً أخرى كدمشقَ وبغدادَ وبيروتَ، خلالَ القرنِ التاسعَ عشر. بدأتْ في مستهلِّ القرنِ التاسعَ عشر، ويضعُ بعضُ المؤرخينَ العربِ تاريخَ بدءِ النهضةِ عامَ ١٧٩٨ بالحملةِ البونابرتيّة. ومن أبرزِ مظاهرها انتشارُ الطباعةِ، وظهورُ الصحافةِ ودورِ النشرِ، والتوسّعُ في إنشاءِ المدارسِ والجامعاتِ، وإحياءُ التراثِ العربيِّ وتحقيقُه، ونهوضُ اللغةِ من كبوتِها التي عرفتْها في عصرِ الانحطاط، وتفاعلُ الأدبِ العربيّ مع الآدابِ الغربيةِ تفاعلاً عميقًا أدى إلى ظهورِ فنونٍ أدبيةٍ جديدةٍ لم يكن لها في العربيةِ وجودٌ من قبل، كالأقصوصةِ والروايةِ والمسرحيةِ.
أفضتِ النهضةُ إلى إعادةِ انتشالِ اللغةِ العربيةِ مما طرأَ عليها من تقهقرٍ، وقدّمت أدبًا عربيًا معاصرًا للمرةِ الأولى منذ قرون. وعبرَ الجمعياتِ السياسيةِ بعثتِ النهضةُ مشاعرَ الهويةِ العربيةِ مجددًا، كما ناقشت قضايا الهوية للبلادِ العربيةِ المختلفةِ والمطالبةَ بإصلاحِ الدولةِ العثمانيةِ ثم بروزَ فكرةِ الاستقلالِ عنها. رفعَ أغلبُ رجالِ النهضةِ شعاراتِ الثورةِ الفرنسيةِ، بالحريةِ والعدالةِ والمساواة، كما تأثروا تأثرًا بالغًا بفلاسفةِ عصرِ الأنوارِ الأوروبي. ومن أبرزِ النهضويينَ المُوحّدينَ الدروزِ كان الفقيهُ يوسفُ خطّارٍ أبو شقرا.

* مولدُه ونشأتُه
وُلِدَ يوسفُ أبو شقرا في بلدةِ عماطورَ، قضاءَ الشوفِ، محافظةَ جبلِ لبنانَ سنةَ ١٨٧٥. والدهُ السيدُ خطّارٌ أبو شقرا من أعيانِ بلدةِ عماطورَ. تلقّى علومَه في مدرسةِ القريةِ، ثم انتقلَ إلى مدرسةِ سوقِ الغرب، ومن بعدها انتقلَ إلى بيروتَ ليتابعَ دراساتِه العليا في مدرسةِ الحكمةِ سنةَ ١٨٩٢. بعد ذلك درسَ الفقهَ على يدِ الأستاذِ عباسِ حميه، وزاولَ مهنةَ المحاماةِ مدةً من الزمنِ في محكمةِ الشوف.
كان ضليعًا في اللغةِ الفرنسيةِ والإنكليزيةِ، وكان يقرأُ ويكتبُ في اللغةِ التركيةِ. تعلّمه لكلِّ هذه اللغاتِ جعلَ منه فقيهَ الجبل، كما كان أديبًا وشاعرًا وله العديدُ من المقالاتِ التي نُشرت في جريدةِ الصفا، الموجودةِ في أرشيفِ الجامعةِ الأميركيةِ في بيروت. وله قصائدُ وافرةٌ تؤلّفُ ديوانًا إذا جُمعت، ولكنَّ قضاءَ الله وقدرَه قدّرَ أن يتوفّى في ريعانِ شبابهِ سنةَ ١٩٠٤ عن عمرٍ يناهزُ تسعةً وعشرين عامًا، وله كتابٌ في التاريخِ طبعهُ الأستاذُ عارفٌ أبو شقرا بعدَ وفاته.
* مؤلّفاته
١- الحركات في لبنانَ في أيامِ المتصرّفية
يوسفُ أبو شقرا، الحركاتُ في لبنانَ في أيامِ المتصرّفية، طباعةٌ خاصةٌ، بيروت، ١٩٥٢.
كتابُ “الحركاتُ في لبنانَ في أيامِ المتصرّفية” للأستاذِ يوسفِ خطّارٍ أبو شقرا، هو شهاداتٌ توحيديةٌ لنهضويٍ عاصرَ هذه الحقبة، وهي مخطوطةٌ مهمةٌ تلمُّ بحوادثِ لبنانَ وأحوالهِ. يُدلي بها من رواةِ الموحّدينَ الدروزِ شاهدٌ عيان، ويساهم بها واحدٌ من النهضويينَ الموحّدينَ لأول مرةٍ في تأريخِ لبنان، والمخطوطُ مؤلّفٌ من ٢٤٤ صفحةً.
