الجمعة, نيسان 24, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

الجمعة, نيسان 24, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

بحث ..

  • الكاتب

  • الموضوع

  • العدد

ألوانٌ تنطق وريشةٌ تدمج
سحر الفن في عالم ذوي الهمم

مقدمة

الفنّ مرتبطٌ بالإنسان منذ فجر التّاريخ، ويمثّل جزءاً أصيلاً من وجود المجتمعات البشرية بغضّ النّظر عن الانتماءات الدّينية أو السّياسية. فهو قيمةٌ فطريّة يُقدّرها الأفراد في مختلف تجلّياتها كالموسيقى والرّسم والرّقص والشّعر والنّحت، ويلعب دوراً محورياً في تطوّر المجتمعات وتشكيل شخصيّة الفرد.

وتتنوّع الفنون بتنوّع أساليبها، فلكلّ نوعٍ عالمه الخاصّ الجاذب، كما يُشكّل الفنّ وسيلةً حيويّة للتّعبير عن الذّات وتجسيد المشاعر والرؤى. ويُعدّ الفنّ التّشكيلي أحد هذه التجليات، وهو فنّ بصري يعتمد على تشكيل الموادّ باستخدام العناصر البصريّة كاللون والشّكل والملمس، لخلق أعمالٍ تعبّر عن الأفكار والمشاعر، ويشمل مجالاتٍ كالرّسم والنّحت والخزف والطّباعة.

ويأخذ الرّسم مكانةً خاصّة كجسرٍ للدّخول إلى عالم الطّفل، ووسيلة فعّالة لنقل المعلومات والسّلوكيات، خاصة للأطفال من ذوي الإعاقة. كما تساهم الأنشطة الفنّية بتنمية التفكير الإبداعي وقدرة حلّ المشكلات وزرع الثقة بالنفس لدى الطفل من خلال تفاعله مع الموادّ الفنية والبيئية المتنوّعة.

بل إنّ الفنّ التشكيلي قد تجاوز كونه مجرّد لوحةٍ تجمع بين الواقع والخيال، ليصبح عالماً قائماً بذاته وأسلوباً علاجياً تأهيلياً. فهو شكل من أشكال العلاج المُساعد على الاسترخاء النّفسي، حيث يعبّر الفرد من خلال الرسم أو التشكيل عن انفعالاته الداخلية، مما يساعده على التحرّر من تأثيراتها السلبية. ويُستخدم هذا النهج العلاجي مع فئات متنوعة، كذوي الاحتياجات الخاصة ومن يعانون من اضطرابات نفسية.

حيث ترتبط استجابتنا النّفسيّة للألوان – بتناغمها أو تنافرها – بالحالات والظروف التي نمرّ بها، فالألوان الباردة أو الدافئة قد تحاكي واقعنا الداخليّ وتعبّر عنه.

الدراسة الميدانية:
لدراسة تأثير الفنون التّشكيليّة على الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصّة ومتلازمة داون، تمت الاستعانة بمادة التّربية الفنية كخارطة طريق في العمل الميداني، لما للّتربية الفنية من أهميّة في التّعليم والتّدريب، فاستقينا منها لتعليم هؤلاء الأطفال. لهذه الغاية تمّ إعداد خطة تربوية وتحضير بطاقة شرح درس، لتسهل سيرورة الحصة، من خلال المحتوى الذّي تضمّن الألوان الأساسية والأشكال الهندسية والأحجام، وخامات من البيئة، مثل العجين المختلف والصّلصال والخيطان والأرز والملح والطحين.

واعتمدت الدّراسة الميدانية على تطبيق بطاقة شرح الدّرس، التي وزعت على حصص. وكل حصة لها محتوى مختلف وتحتوي على أنشطة فنية تتضمن أعمالاً فردية وجماعية. والهدف من هذه الأنشطة كان: تنمية النّاحية العاطفية لدى الأطفال، التّدريب على أسلوب الاندماج في العمل والتّعامل، تأكيد الذّات والشّعور بالثّقة بالنّفس، إشباع حاجة الطفل إلى التّعبير الحر غير المقيد بالفنون التّشكيليّة، تقوية ومساعدة جهاز الطفل الحسي والحركي (البصر، اللّمس، السّمع) وتقوية عضلات اليدين للمساعدة على استخدام الأدوات، تنشيط الذّاكرة والحواس من خلال لمس الأشياء ومسكها للتعرف على أوجه التّشابه والاختلاف في الشّكل والملمس واللّون والمادة والحجم.

ولهذه الغاية، ابتكرنا أشكالاً هندسية بحجمين كبير وصغير، لُوّن قعرها بالألوان الأساسية، لتعريف الأطفال على الشكل والحجم واللون. كما ابتكرنا نرداً من الكرتون، بغية تحفيز الأطفال وتفعيل المشاركة والالتزام بالدور، ومساعدتهم على نقل ما يرونه من أشكال على النرد برسمها على الورق. هذا النرد يحتوي على الأشكال الهندسية والخطوط المتنوعة.

وتمّت الدّراسة على عيّنة مؤلفة من 34 طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة و7 أطفال من متلازمة داون في مدرسة دامجة، وفي مركزٍ للتّأهيل والتّنمية وفي محترف ضياء الفنّ، في منطقة الشّوف، وذلك لفترة سنة.

 

الأهداف

يعيش الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة ومصابو متلازمة داون في لبنان وذووهم صعوباتٍ كبيرة، بسبب نظرة المجتمع لهم، وضعف المؤسّسات الصّحيّة والاجتماعية المتخصّصة برعايتهم وتأهيلهم، ويضاف إلى ذلك صعوبة تقبل بعض أهالي ذوي الاحتياجات الخاصة لإعاقة أولادهم.
هدف البحث بشكلٍ أساسيّ إلى:
– مساعدة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والمصابين بــمتلازمة داون على تطوير النّمو الاجتماعي والعاطفي لديهم. فباستخدامنا الرّسم، وكذلك حين يلعب الأطّفال بالطّين، على سبيل المثال تتبدّل طاقتهم السّلبيّة، ما من شأنه مساعدتهم على نموّ الأدراك الحسي والبصري والعاطفي.
– تعزيز المهارات الإدراكية والحركية لدى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والمصابين بــمتلازمة داون.
– تحسين قدرات الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وأطفال متلازمة داون في التّعبير عن أنفسهم من خلال النّشاطات الفنية والرّسم الحرّ والألوان.
– مساعدة الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والمصابين بــمتلازمة داون على الاندماج بالمجتمع وتأهيلهم، قدر الإمكان، على القيام بواجباتهم المعيشية والحياتية والاجتماعية بدون الحاجة للاعتماد الكلي على الغير.
– تحفيز الأطفال على الابتكار، وعلى نمو الخيال والإبداع، الذي يُفعّل استخدام العقل والحواس والجسد.

نتائج الدراسة

توزّعت نتائج الدراسة تبعاً للمدرسة أو المركز التي تمت فيه الدراسة الميدانية. وقد بينت الدّراسة بشكلٍ عام أهمية الفنون التّشكيليّة في تنمية الحواس ومشاعر الثّقة بالنّفس والاتزان الانفعاليّ لدى الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة والمصابين بمتلازمة داون. كما بينت الدّراسة أهمية الفنون التّشكيليّة في المساعدة على دمج وتأهيل وإعادة تكيّف هؤلاء الأطفال مع محيطهم؛ ولكن بدرجات متفاوتة، حسب اختلاف حالات الإعاقة وتقدمها عند كل طفل.

النّتيجة الأولى: تبيّن لنا بأن الفنون التّشكيليّة أتاحت الفرصة لأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة ولأطفال متلازمة داون، في التّعبير عن أنفسهم وانطباعاتهم وساعدتهم على التّوازن النّفسي والاندماج مع زملائهم، وأصبحوا أكثر انسجاماً، واكتسبوا الثّقة بالنّفس وأصبح زملاؤهم يتقبلونهم.

النّتيجة الثّانية: تبيّن لنا أن إدخال أدوات غير تقليديّة من موادّ وخامات مختلفة الملمس (الخيطان بأنواعها وألوانها)، ساهم بشكلٍ ملحوظ بخلق جوّ من الحماس والتّفاعل، وأصبح أطفال ذوي الاحتياجات الخاصة وأطفال متلازمة داون يعبّرون بصدق وشفافية عن مشاعرهم. وبنتيجة تعرف الأطفال على الألوان صار باستطاعتهم التّمييز ببين الألوان الأساسية والمكملة والألوان المحايدة والثّانوية. إن الاعتماد بالشّرح على مادة التّربية الفنية وتطويعها وتقديم حصص الرّسم بحلة جديدة، أدخل الرّسم إلى قلوبهم فكان كل شيء جديد بالنسبة إلى الأطفال من شرح المطلوب والمحتوى. فكان من اللافت ترقّب وحماس القسم الأكبر من الأطفال واستيعابهم ما هو مطلوب منهم في الأنشطة القائمة على عنصر التّحفيز (القرعة وسحر الألوان)، وانتظار دورهم وانتظار الحصص القادمة بشغفٍ وحبٍ. وقد ساعدهم ذلك على تعزيز التعاون والتّواصل فيما بينهم. فالتّعاون بين بعضهم بعضاً كان جيداً، وإن كان لا تجمعهم حالة الإعاقة الواحدة، لكن هناك ما هو أقوى؛ وهو لغة الفن التي كانت مدهشة.

النّتيجة الثّالثة: تتمثّل في التحسن الكبير في التّفاعل والتّواصل البصري والاجتماعي والسّلوكي. حيث أصبح الأطفال ينتظرون حصة الرّسم، تلك التي كانت بالنّسبة للبعض منهم تمثل عبئاً، مثلها مثل الحصص التّعليميّة الأخرى. كونها تتبع نفس الطرق التّقليدية في التّدريس وفي وضع العلامات التّقييمية. حصص الرّسم سمحت للأطفال بالتصرف والرّسم التّلقائي والعفوي النّابع من مشاعرهم الشفافة. فقد انقلب الأطفال من حالة الانطواء على الذّات إلى أطفالٍ يمكن مناقشتهم ومحاورتهم. كما لمسنا تّغيًراً في التّعامل بين بعضهم بعضاً، كحب المساعدة من خلال النّشاطات المشتركة، التي كان لها وقع جيد على نفسيتهم، والتي ساهمت بغرز الاتزان الانفعاليّ وتقدير الذّات والثّقة بالنّفس، تلك الصفات التي كانت مفقودة.

فعلى سبيل المثال في أحد مراكز التأهيل كانت النّتائج جداً مرضية، فقد انتقل الأطفال من كونهم أطفال خمولين معدومي الطاقة والحماس، إلى أطفالٍ متفاعلين متحمسين. وأصبح لديهم طاقة إيجابية ساعدتهم على الانضباط لفترة أطول من المعتاد، والتي وصلت إلى 45 دقيقة. وهذا يعتبر إنجازاً بالنسبة لأطفالٍ من ذوي إعاقات مختلفة ومتلازمة دوان. فتحول الأطفال من حالة الشرود الذهني، وفقدان التّواصل البصري والاجتماعي، والادراك الحسي، إلى أطفالٍ متفاعلين، حاضرين جسدياً وذهنياً لما نقوم به من نشاطات. التّواصل البصري والاجتماعي ظهر واضحاً من خلال تفاعل الأطفال مع بعضهم بعضاً، والامتثال للإرشادات، والتّحكم بانفعالاتهم وردات فعل بعضهم العنيفة، والمطالبة بحقهم بالدّور، أو الرّفض والقبول لأي لون من الألوان المستعملة أو القبول أو عدم القبول لإعارة الأشياء الشّخصية.

النّتيجة الرّابعة: التّعامل بالصّلصال، حَسّن قدرة التعبير عن أفكارهم ومشاعرهم وأصبح باستطاعتهم نقل الواقع وتجسيده بنماذج من الطين، وأزال حالة الحياء لديهم. كما أنّ العمل بالصّلصال ساهم بسحب الطاقة السّلبية لديهم وساعدهم على الانضباط والهدوء والشّعور بالرّاحة والطمأنينة، وأصبحنا نشعر في حصص الصّلصال بالاتزان الانفعالي. حتى أن وقت الحصة كان يمر دون أن يشعر الأطفال بمرور الوقت لدرجة انغماسهم بالعمل، كما أن محبتهم لهذا النّشاط نَمّى لديهم التّفكير الاستباقي ونَمّى فكرهم وذاكرتهم، وأصبحوا يُجهزون عدة العمل. كما أن الصّلصال ساعد البعض منهم على تحسن عضلات يديهم.

النّتيجة الخامسة: إن استخدام مواد مختلفة الحجم والملمس (الرّز، البرغل، الطحين، الملح الخشن)، ساعد أيضاً على تطوير الإدراك الحسي والبصري لدى الأطفال، وعلى تنظيم حواسهم، لتصل المعلومة وتُحلل دماغياً بطريقة صحيحة. فقد أصبح باستطاعة الأطفال نقل الرّسمة الموجودة على النّرد، لرسمها على المواد الموجودة داخل الأشكال الهندسية (الرز، البرغل، الطحين، الملح الخشن) ومن ثم رسمها على الورق. فهذا ما يؤكد بأن قدرة التّحليل الذّهني والدّماغ تطورّت لديهم. وكما في حصص الصّلصال، أصبح الأطفال يسألون عن النّشاط اللاحق الذي سيقام، والذي كنا قد مهدنا له في حصة سابقة.

كان التّقدم ملموساً وواضحاً من أطفال يعانون من نقصٍ أو شبه انعدام للتّواصل البصري والاجتماعي والعاطفي، والإدراك الحسي والاتزان الانفعالي، إلى أطفالٍ يتكلمون بصرياً، وان كان لديهم صعوبة في النّطق، ويعملون ضمن فرق وأنشطة جماعية، ويتحدثون مع زملائهم لطلب المساعدة أو لتبديل الألوان خلال الرّسم أو للقيام بأحاديث شخصية، بالسّؤال أين ذهب؟ ماذا اشترى؟ ماذا يحب؟ وانتقلوا من الرّفض لاستخدام بعض المواد في التّلوين إلى استخدامها، وتبيان قدرتهم في التّعبير عن مشاعرهم بالرّسم، وصولاً إلى مشاركة البعض بمباراة عن القضية الفلسطينية والفوز بها. انتقل الأطفال من خلال هذه النّشاطات من أطفالٍ يعبّرون بالصّراخ والضّرب وشد الشّعر أو البكاء الشّديد وطلب الأم، إلى قدرتهم على ضبط انفعالاتهم ومشاعرهم والتّعبير عنها بطرقٍ أفضل. كما أن أصداء نّتائج التّواصل الاجتماعي والعاطفي، والاتزان الانفعالي كانت جداً مرضية من البيئة المحيطة التي استطعنا الوصول إليها.

وهذه النّتائج التي توصلنا إليها، أكدت صحة فرضيات الدّراسة، وأكدت من جهةٍ أخرى، على ما توصلت إليها الدّراسات السّابقة في هذا المجال، عن دور وأهمية الفنون التّشكيليّة في المساعدة على تأهيل الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وأطفال متلازمة داون.

 

 

التّوصيات

تتعلّق التوصيات بالبيئة المحيطة، والتي تشمل الأهل، مدارس ومراكز الرّعاية، والمجتمع والدولة. والعمل على تطبيق هذه التّوصيات قد يكون مكلفاً وصعب التحقيق، ولذا فهو يتطلب تضافر جميع المعنيين بالأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة وأطفال متلازمة داون.

التّوصيات المرتبطة بالأهل:
إن الأهل هم المعنيون الأساسيون بأطفالهم وعليهم يقع العبء الأكبر، فكلما تم الكشف المبكر عن الإعاقة والاعتراف بوجودها كلما ساعد ذلك الطفل. فقد لمسنا عن بعض الأهل عدم تقبل الإعاقة والتمويه عنها بتسميتها صعوبات تعليمية. وبالطبع فإن هذا لن يساعد الطفل ويعمل على تأخير تأهيله، وبالتالي اندماجه.

كما يجب أن يخضع الأهل لدورات تدريبية لتأهيلهم ومساعدتهم على تأهيل أولادهم. بحيث أن ما يتعلمه الطفل في المدرسة أو مراكز التأهيل يجب أن يستكمل في البيت. وأنه من الضّروري على الأهل إبداء اهتمامهم بما ينجزه أطفالهم. ومن المهم أيضا الانتباه لرسوماتهم، لما تحمله هذه الرّسومات من معاني من أجل فهم تفكير الطفل. كل ذلك يعزز الثّقة بالنّفس وتقدير الذّات. وبحسب ما لمسناه، فإن قسماً من الأطفال يسعون إلى لفت الانتباه من خلال رسوماتهم، لذلك من المهم تشجيعهم ومدح أعمالهم. والرّسم يعزز الرّوابط العائلية، إذ أن رفقة الوالدين أو الأشقاء تعد طريقة جيدة لخلق المودة والتّواصل. وينبغي على الأهل الاستفادة من كل فرصة ممكنة للرّسم برفقة أطفالهم الذين سيكونون في غاية السّرور بهذه المشاركة.

التّوصيات المرتبطة بمدارس ومراكز التأهيل:
إن مدرسي مادة الفنون التّشكيليّة في المدارس والمراكز التي تستقطب أطفالاً من ذوي الاحتياجات الخاصة ومتلازمة داون، يجب وبالإضافة إلى جدارتهم بتعليم المادة وتقنياتها، أن يخضعوا لدورات تدريبية، حول كيفية التّعامل مع هؤلاء الأطفال، لناحية ضبط النّفس والاتزان، والتّحكم بالانفعالات.
كما يجب على المدرسة والمراكز والقيمين على تقييم الأطفال لتحديد نوع الإعاقة، أخذ الوقت الكافي لتحديد الصفة. وعلى الأهل تزويد هذه المدارس والمراكز بتوصيف لحالة أولادهم الصحية والعقلية والاجتماعية (تاريخ العائلة، قدرات الأطفال الجسدية والعقلية، تواصلهم الاجتماعي،…). كما يجب مراجعة عملية التّقييم بشكلٍ دوري، لإعادة النظر بتطور حالة الأطفال، مخافة أن يلحقهم إجحاف. لأنه، بدا لنا في بعض الحالات، أن هناك بعض التّسميات والتّوصيفات التي تنقصها الدقة، وهي تصبح أحياناً كثيرة كقالب نمطي، تتم معاملة الأطفال من خلاله، وهذا يلحق بهم ضرراً ويعيق اندماجهم. إن دقة التوصيف لكل حالة من شأنها أن تساعد المهتمين على رسم أو تعديل الخطة التّربوية بطريقة تتناسب مع احتياجات كل حالة.
كما يجب العمل أيضاً على تجهيز المدارس والمراكز المستقطبة لهذه الحالات بما يلزم، من الصفوف وقاعات الرّسم والملاعب. كما يجب تخصيص أكثر من معلم أو معلمة لكل صف ضمن الحصة الواحدة، لتخفيف العبء الجسدي والنفسي الذي يعانون منه.

يجب على المدارس الدامجة ومراكز التأهيل القيام بأنشطة مشتركة بين الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة ومتلازمة داون مع ذويهم. كما يجب عرض رسوماتهم، بالتساوي مع زملائهم «الأصحاء»، وإن لم تكن بالمستوى المطلوب، لأن ذلك يزيد من اتزانهم وثقتهم بنفسهم.

يجب إعادة الاعتبار لحصة الفنون التّشكيليّة، وعدم اعتبارها؛ وكأنها حصة ثانوية. حيث أنني، وأحياناً، عندما كنت أدخل الصف أحياناً، لا أجد إلا معلمة الفنون، وعند السّؤال عن سبب تغيّب الصّف؟ كان الجواب أن معلمة المادة (×) عندها امتحانات، أو أنها تريد أن تنهي شرح الدّرس أو تعويض غيابها.

التّوصيات المرتبطة بالمجتمع والدّولة:
إن مجتمعاتنا الشرقية ما زالت مقصّرة في نظرتها لأصحاب الإعاقة، فما زال قسماً كبيراً من المجتمع ينظر إليهم نظرة دونية. ولهذه الغاية يجب إقامة ندوات وبرامج للتعريف بالإعاقات والمعوقين من خلال التلفزيون ووسائط التواصل الاجتماعي، في محاولة للابتعاد عن الأحكام المسبقة ونمطية التّفكير، وإبراز قدراتهم.

وعلى الدّولة بذل المزيد لتأهيل المدارس والمراكز الدّامجة، كما يجب عليها العمل على تأهيل العدد الكافي من المدرسين والمدربين، وتخصيص أعداد أكبر لمتابعة حالات الإعاقة.

مشاركة المقال

التعليقات

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اترك تعليقاً

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المقالات ذات صلة

السابق
التالي