الجمعة, نيسان 24, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

الجمعة, نيسان 24, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

بحث ..

  • الكاتب

  • الموضوع

  • العدد

إدارة التغيير في المدرسة

المقدمة

التغيير هو التحوّل من حالة إلى حالة، وتعتبر خاصة من خصائص الوجود التي تمسّ التربية من بدايتها إلى نهايتها. هذه العملية تهمّ التربية في الوقت الحاضر أكثر من أي وقت مضى، خصوصاً وأن التغيرات في هذا العصر سريعة وشاملة. فإن حدث تغيّر في شأن من شؤون الحياة، فإن ذلك يشمل الشؤون الأخرى، لهذا فإن درجة تقبّل التغيير تختلف من فئة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر. وفي الغالب ينتج عن التغيير صراع بين الفئة المحافظة التي تريد إبقاء الحال على ما هو عليه والفئة المجدّدة إلى أن تستقر الحالة الجديدة.

وهناك إجماع بين الباحثين على أن التغيير النابع من المؤسسة (المدرسة) والقائم على الحاجات الأساسية للأفراد هو الأكثر فاعلية والأعمق والأكثر استمراراً من التغيير الذي يؤخذ من خارج المدرسة.

فما هي العوامل المؤدية إلى التغيير؟ وما هي الأسباب المؤدية إلى حدوث مقاومة لهذا التغيير؟ وما أثر ممارسة التجديد من قبل المدراء والمسؤولين التربويين على عمل الفريق التعليمي؟ وما هي القواعد التي تضبط ذلك التجديد؟ كل هذه الأسئلة وغيرها سيتم التطرق إليها في هذا البحث، علّنا نوفق في تسليط الأضواء على هذه المواضيع، ونشير بشكل أولي إلى أهمية هذه العملية، وما يرافقها من خطوات.

 

لماذا الحاجة إلى التغيير المدرسي؟

١. انفجار المعرفة والتقدم العلمي والتقني والنمو الفكري: ما يفرض على المدرسة مواكبة المستجدات، وتحديث طرق التعليم، واستخدام التقنيات الحديثة، بما يلبّي حاجات المتعلمين، ويؤهلهم للتعامل مع متطلبات العصر وسوق العمل.
٢. تعدّد وتنوّع وسائل الاتصال والتواصل والانتقال: سيما وأن المعرفة لم تعد محصورة في الصف أو الكتاب المدرسي، بل أصبحت متاحة عبر وسائل متعددة، الامر الذي يفرض أخذه بعين الاعتبار.
٣. تعدد وتنوع مصادر التعلم: ما يوجب على المدرسة تجاوز مفهوم المصدر الواحد للمعرفة، فلم يعد الكتاب المدرسي هو المرجع الوحيد، بل ظهرت مصادر متعددة مثل الإنترنت، والوسائط الرقمية، والمكتبات، ووسائل الإعلام المختلفة.
٤. ظهور القادة والمفكرين والمصلحين: الأمر الذي أسهم في تطوير النظم التربوية وتجديد أساليب التعليم، من خلال طرح أفكار ورؤى حديثة تسعى إلى تحسين العملية التعليمية ومواجهة التحديات المعاصرة.
٥. تغيير مركز المعلم والمدير الاجتماعي: فلم يعد المعلم مجرد ناقل للمعرفة، ولا المدير صاحب سلطة إدارية فقط، بل أصبحا موجّهين وقادة تربويين يشاركان في بناء شخصية الطالب وتنمية قدراته.
٦. التغيير والتطوير في الرعاية الأسرية: هذا الواقع يفرض على المؤسسة التربوية التكيف مع هذه المتغيرات، وتطوير دورها التربوي والتعليمي، والتعاون مع الأسرة لمواكبة احتياجات المتعلمين، بما يحقق التوازن بين دور الأسرة ودور المدرسة في تنشئة الطالب.
٧. التغيير في حاجات الفرد التعليمية: فلم تعد حاجاتهم مقتصرة على اكتساب المعرفة النظرية فقط، بل أصبحت تشمل تنمية المهارات، والتفكير النقدي، والقدرة على الإبداع والتكيّف مع متغيرات العصر.
٨. زيادة الاهتمام بالشخصية والسلوك والتعامل عند الطلاب: ويشمل هذا الاهتمام الجوانب الاجتماعية والأخلاقية والنفسية، بهدف تطوير شخصية الطالب، وتعزيز مهاراته الاجتماعية، وضبط سلوكه، وتحسين تفاعله مع الآخرين.
٩. ظهور أساليب تدريس فعالة جديدة ومركزة على دور الطالب (التعلم بالأنشطة – التعلم باللعب – التعلم بالعمل – الاكتشاف): أساليب تركز على مشاركة الطالب النشطة في العملية التعليمية، وتنمية مهاراته الفكرية والإبداعية، وتعزز قدرته على التعلم الذاتي وحل المشكلات.
١٠. الفشل الذي آلت إليه الأنظمة التعليمية السابقة من حيث تركيزها على المعارف وعدم مشاركة الطلاب والخوف من المعلم والطريقة الروتينية وعدم موائمة المخرجات للخريجين مع متطلبات أسواق العمل. مما يجعل التغيير المدرسي ضرورياً لمواكبة العصر وتحقيق التعليم الفعّال الذي يدمج المعرفة مع المهارات والمشاركة النشطة للطلاب.

 

مقاييس لتنفيذ التغيير

قبل الشروع في عملية التغيير لابد من توفر أربعة مقاييس:
١. وجوب تحديد الوجهة أو النتيجة: لمعرفة الهدف النهائي للتغيير، ما يقلل من العشوائية، ويسهّل قياس التقدّم، كما يُحفّز المعنيين على الالتزام بالتغيير لمعرفتهم المسبقة بالنتائج المرجوّة وكيفية الوصول إليها.
٢. على الأفراد أن يعرفوا أن البقاء في الوضع الراهن أكثر إيلاماً من الوصول إلى تحقيق النتائج: لأن هذا الوعي يحفّزهم على قبول التغيير والمشاركة فيه بفاعلية لتحقيق الأهداف الجديدة وتحسين الأداء التعليمي.
٣. ينبغي إيجاد نظام أو استراتيجية للتنفيذ والقياس لتقليص الفجوة بين الحاضر والمستقبل المرجو: وذلك من خلال وضع خطوات محددة للتغيير، وتحديد المسؤوليات، واستخدام أدوات لقياس التقدّم والنتائج.
٤. المهارات والموارد التي يحتاج إليها تقليص الفجوة ينبغي أن تكون واقعية ويمكن الوصول إليها: أي أنه يجب أن تتوافر لدى الأفراد المهارات الكافية، وأن تكون الموارد المالية والبشرية والمادية متاحة بطريقة عملية وقابلة للتحقيق.

 

الجهات التي تساعد المدير في إدارة التغيير في المدرسة

١. المشرفون التربويون: يساعدون المدير على إدارة التغيير في المدرسة، من خلال توجيه المعلمين ودعم وتطوير مهاراتهم، ومتابعة تنفيذ الخطط والأنشطة.
٢. رؤساء الأقسام ومساعديهم: يقومون بتنفيذ توجيهات الإدارة، وتنسيق الأعمال، ومتابعة تنفيذ الخطط الدراسية والتربوية، وتقديم الدعم والإرشاد للمعلمين، وضمان تطبيق استراتيجيات التغيير بشكل فعّال.
٣. رؤساء الشعب: يقومون بتنسيق النشاطات التعليمية داخل الشعب الدراسية، متابعة أداء المعلمين والطلاب، وضمان تحقق الأهداف التعليمية والتربوية بفاعلية ووفق الخطة الموضوعة.
٤. العاملون الآخرون من إداريين وغيرهم: تقع على عاتقهم مسؤولية تنفيذ المهام الإدارية واللوجستية، توفير البيئة المناسبة للعملية التعليمية، والمساهمة في تسهيل الأنشطة الصفية واللاصفية.
٥. مجالس الطلبة: الذين عليهم تشجيع زملائهم على التفاعل مع المبادرات الجديدة، وتحفيزهم على الالتزام بالتغيير وتحقيق أهداف العملية التعليمية والتربوية.
٦. المجتمع المحلي: وجوب اشراك المجتمع المحلي والمشاركة في الأنشطة التربوية والثقافية، وحثه على توفير الموارد والدعم المعنوي والمادي.
٧. جامعات ومعاهد تأهيل وتدريب المعلمين: التعاون مع هذه المؤسسات لتطوير معارف المعلمين وتزويدهم بالمهارات التربوية الحديثة اللازمة، وتمكينها من تطبيق استراتيجيات التعليم الحديثة وأساليب التدريس الفعّالة.

 

الخصائص المطلوبة لإدارة التغيير

أهم الخصائص التي تتطلبها القدرة على إدارة التغيير ما يلي:
١. إرادة جادة على التحول إلى إدارة قادرة تسعى لإحداث التغيير: الامر الذي يتطلب أن تكون هناك رغبة حقيقية لدى الإدارة في قيادة التغيير، والالتزام بتحقيق أهداف التطوير والتجديد بشكل فعّال ومستمر.
٢. امتلاك القدرة على المبادأة والابتكار والإبداع لإحداث التغيير والتطوير: ما يتطلب قدرة القيمين تقديم أفكار جديدة، وابتكار حلول فعّالة، والمبادرة الى تنفيذ الاستراتيجيات المرجوّة.
٣. القدرة على توفير المناخ الملائم للتغيير، ووضع استراتيجيات فاعلة للتغيير: وذلك من خلال خلق بيئة داعمة للتغيير، وتحديد أساليب واضحة لتنفيذه، بما يسهل تحقيق أهداف التطوير ويرسّخ استمرارية التغيير بشكل فعّال.
٤. الارتقاء بقدرات المنظمة وأدائها، لتكون قادرة على مواجهة المستجدات والتعامل معها بإيجابية.

 

العناصر الأساسية في إدارة التغيير في المدرسة.

١. إقامة اتصال مفتوح بين المدير والمعلمين: يضمن التواصل الفعّال، ونقل المعلومات والأفكار بوضوح، ويساعد على بناء الثقة بين الإدارة والهيئة التعليمية.
٢. المشاركة الفاعلة في اتخاذ القرار: تتيح للمعلمين والهيئة التعليمية الإسهام في تحديد السياسات والخطط، وتعزز الشعور بالمسؤولية والانتماء، وتساعد على تقليل مقاومة التغيير، وضمان تنفيذ القرارات بطريقة أكثر فاعلية ونجاحاً.
٣. توفير المصادر الكافية لدعم تطور المعلمين: يضمن تزويد المعلمين بالأدوات والمواد والخبرات اللازمة لتطوير مهاراتهم وكفاءاتهم، ويعزز قدرتهم على تنفيذ أساليب التدريس الحديثة والمشاركة الفاعلة في عملية التغيير.
٤. تشجيع المعلمين على تطور أفكارهم من أجل التغيير: يساهم في تحفيز الابتكار والإبداع داخل الهيئة التعليمية، ويزيد من التفاعل والمشاركة في تطبيق أساليب تطويرية جديدة.
٥. الإشراف على النشاطات في المدرسة: لتقديم الدعم والتوجيه للمعلمين والطلاب، وتقييم الأداء وتحسين جودة العملية التعليمية.
٦. توفير الجو والظروف الجيدة للتغيير: يخلق بيئة ملائمة تحفّز المعلمين والطلاب على المشاركة الفاعلة، وتسهّل تطبيق استراتيجيات التغيير.
٧. تفويض المسؤولية للمعلمين: يتيح للمعلمين المشاركة الفاعلة في اتخاذ القرارات وتنفيذ الأنشطة، ويعزز شعورهم بالمسؤولية والانتماء.
٨. إدارة الوقت بفاعلية: تضمن تنظيم الأنشطة التعليمية والتربوية بشكل مناسب، وتساعد على استغلال الوقت المتاح بكفاءة.
٩. خلق جو يشجع المعلمين ويدفعهم إلى تبني التغيير: يعمل على تحفيز المعلمين للمشاركة الفاعلة، وتعزيز الالتزام بالتطوير، وتهيئة بيئة داعمة تسهّل تنفيذ استراتيجيات التغيير وتحقيق أهدافه.
١٠. معالجة مقاومة التغيير: وذلك من خلال تقليل العقبات التي قد تواجه تطبيق التغييرات، وتضمن تعاون المعلمين والهيئة التعليمية، وتسهم في تنفيذ استراتيجيات التطوير بشكل فعّال وتحقيق الأهداف المرجوّة.
١١. تشجيع الإبداع: يساهم في تحفيز المعلمين على ابتكار أفكار جديدة واستنباط أساليب تعليمية حديثة، ويعزز المشاركة الفاعلة في التطوير.

 

استراتيجيات إدارة التغيير

يمكن استخدام ثلاث استراتيجيات مختلفة لإدارة عملية التغيير، فرادى أو مجتمعة:
١. قيادة التغيير بواسطة القوة في هذا الأسلوب يقوم المدير بـ:
أ- الإشراف على الجوائز والترقيات والترفيعات، تُستخدم هذه الحوافز من قِبل المدير كأداة للضغط والتوجيه السريع نحو تحقيق أهداف التغيير.
ب- اتخاذ جميع القرارات ذات المشاركة الضئيلة من جانب المستخدمين، لضمان السرعة وتقليل الجدل.
ج- الإدارة بنزعة استبدادية، حيث تُفرض التعليمات بوضوح وحزم دون إتاحة المجال للنقاش.
هذا الأسلوب في القيادة يمكن أن يكون فعالاً في حالات الأزمات الطارئة التي تتطلب قرارات سريعة وحاسمة لتفادي تفاقم المشكلات.
٢. قيادة التغيير عقلانياً، في هذا الأسلوب يقوم المدير بـ:
أ- نشر معلومات قبل القيام بالتغيير، الامر الذي يساهم في تقليل الغموض وزيادة تقبّل التغيير.
ب- معاملة المستخدمين كراشدين، والشرح «لماذا» التغيير، مما يعزز شعور العاملين بالاحترام والمسؤولية.
ج- الاعتراف بدوافع المستخدمين والمنظمة وحاجاتهم وتقاليدهم ومعاييرهم، يساعد في تخفيف مقاومة التغيير وتسهيل عملية السير به.
هذه الإستراتيجية في القيادة تستخدم عندما يكون التغيير حتمياً، والوقت متاحاً لبناء القناعة والتفاهم.

٣. قيادة التغيير بإعادة التربية، في هذا الأسلوب يقوم المدير بـ:
أ- التحقيق من أن لا القوة ولا العقل وحدهما يمكن أن يحدثا تغييراً ناجحاً، حيث يتطلب التغيير العميق تعديل الاتجاهات والسلوكيات لا القرارات فقط.
ب- تقويم التدريب والتطوير، يهدف إلى التأكد من ملائمة برامج التدريب وخططه مع متطلبات التغيير المنشود.
ج- تشجيع المستخدمين والسماح لهم بتطوير مهارات جديدة لمواجهة تحديات جديدة، مما يسهم في تعزيز الثقة بالذات والقدرة على مواجهة التحديات.
د- تحفيز المستخدمين على القيام بأكثر مما هو متوقع، والدفع بهم إلى ما فوق مستواهم من الثقة، هذه الإستراتيجية فعالة في قيادة التغيير أثناء النمو، والتغيير السريع والمنافسة القوية.

 

نشاطات أساسية لتسهيل عملية التغيير

١. تغيير المنهجية من الأسلوب الفردي إلى الديمقراطي: يلعب هذا الامر دوراً أساسياً في تسهيل عملية التغيير في المدرسة، ويكون من خلال:
أ. مناقشة المعلمين بأهمية التغيير وضرورته، يسهم الحوار حول التغيير المطروح في بناء قناعة جماعية بأهميته في تطوير المدرسة وضرورته لاستمرارها.
ب. تحديد الأدوار والمسؤوليات بصورة واضحة حتى يتمكن المنسقون من المباشرة في تخطيط المنهاج ومساعدة الهيئة التعليمية، ما يساعد في تحسين الأداء وتجنب التضارب.
ج. إشراك المعلمين الذين يتصفون بالحرص على المدرسة في اتخاذ القرار، وإفساح المجال أمامهم في تحمل المسؤولية، الامر الذي يعزّز الإحساس بالانتماء الى المدرسة والمسؤولية تجاهها.
د. تمحيص آراء وأفكار وسلوكيات من يعملون على مقاومة التغيير، مما يتيح فهم أسباب المقاومة ومعالجتها بطرق بنّاءة ومبتكرة.

٢. التواصل بين المدير والمعلمين، يمثل التواصل الفعّال خطوة أساسية في تسهيل عملية التغيير، ويكون ذلك من خلال:
أ. إيجاد تنظيم إداري يساعد على تطوير الفهم المشترك في المدرسة، الامر الذي يسهم في توحيد الرؤية والأهداف.
ب. الانفتاح والتواصل، يُزيل الحواجز بين المدير والمعلمين، ويجعل العلاقة مباشرة بينهم مما يقلّل من سوء الفهم فيما بينهم.
ج. كسب الثقة بين المعلمين والطلاب، تُعد الثقة الأساس الذي لا بد منه لأي بيئة ناجحة ولا سيما البيئة التعليمية التي تقوم على الثقة بين المعلمين والطلاب.
د. وضع توقعات واضحة والتقيد بها، ما يُساعد على الانضباط في العمل، ويُسهم في تحقيق التوقعات ضمن جوّ من الاستقرار والمثابرة.
هـ. الحرص في التعامل مع مقاومي التغيير، الأمر الذي يتطلب دراية بأسباب مقاومة التغيير وحكمة في حلّها، وتدرجاً في مواجهتها لتفادي الصدام.

٣. إقامة علاقة طيبة مع الهيئة التعليمية، يكون ذلك من خلال:
أ. احترام مشاعر وأفكار بعضهم البعض، يعزّز الاحترام المتبادل مناخ العمل الإيجابي، ويعمق الثقة المتبادلة.
ب. تطوير طرق اتصال فعال، يسهم الاتصال الفعّال والجيد في تسهيل وتسريع التواصل ويُساعد في تقليل المشكلات التنظيمية.
ج. العمل معاً كفريق، يقوي التعاون الشعور بالمسؤولية الجماعية، ما يزيد من القدرة على الإحاطة، ويرفع من الإنتاجية.
د. التركيز على النشاطات والتطورات الإيجابية والبناءة، يرفع المعنويات ويدعم ثقافة النجاح.

٤. مراقبة النشاطات في المدرسة، يكون ذلك من خلال:
أ. وضع خطة لمراقبة جميع جوانب الأنشطة المدرسية، تضمن المتابعة المنتظمة دقة الأداء وجودة النتائج.
ب. زيارة الصفوف ومراكز المعلومات الأخرى في المدرسة، تتيح الاطلاع المباشر على الواقع التعليمي وتلبية الحاجات المستجدة.
ج. التغذية الراجعة، تساعد الملاحظات البنّاءة في تحسين الأداء.
د. المنافسات مع مجموعات المعلمين واتخاذ القرارات، تعزز المنافسة الإيجابية روح الابتكار وتساهم في تعزيز كفاءتهم ورفع مستوى الأداء.
هـ. اشتراك جميع الطلبة في النشاطات وفق رغباتهم، يسهم ذلك في تنمية شخصية الطلاب وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، وتحفيز روح المنافسة فيما بينهم.

٥- على المدير أن يوّفر مناخاً وظروفاً ملائمة للتغيير، وذلك بهدف إشعار المعلمين بأهميتهم وتشجيعهم لتقديم الأفضل، وذلك يمكن من خلال:
أ‌. دعوة أولياء الأمور لاطلاعهم كيف يعمل المعلمون والطلاب معاً.
ب‌. إبراز أعمال الطلاب والثناء عليهم وعلى إنجازاتهم.
ت‌. تقديم مكافآت للمعلمين الذين يشجعون طلابهم ويحققون التقدير لمدرستهم من خلال نجاحهم في المعارض والمسابقات.
ث‌. مراقبة العناصر التي تعمل بصورة تقليدية وتقتل الوقت والعمل على توجيهها.

٦- أن يقوم المدير بتفويض المسؤوليات للهيئة التعليمية من أجل:
أ‌. تطوير المهارات القيادية عند المعلمين.
ب‌. تشجيع المعلمين على المشاركة في اتخاذ القرارات وتحمل المسؤوليات.
ت‌. دعم أسلوب الإدارة المفتوح.
ث‌. إبراز الاحترام لاجتهادات المعلمين.
ج‌. تشجيع أسلوب عمل الفريق والتخطيط المشترك.

 

سلبيات التغيير

أ‌. الانحراف في الأمور المادية:
قد يؤدي التركيز المفرط على الجوانب المادية للتغيير إلى إهمال الرسالة التربوية، وتحويل العملية التعليمية إلى أهداف ربحية أو شكلية على حساب القيم التعليمية.
ب‌. إهمال النواحي الروحية والعقائدية:
قد يُسهم التغيير غير المتوازن في تراجع الاهتمام بالقيم الروحية والأخلاقية، مما يضعف بناء شخصية الطالب المتكاملة ويؤثر في سلوكه وانتمائه.
ت‌. انتشار اللامبالاة والعبث والتمرد اللاواعي:
عندما يُفرض التغيير دون تهيئة أو مشاركة، قد يظهر لدى المعلمين والطلاب شعور باللامبالاة أو سلوكيات عبثية وتمرد غير واعٍ على النظام المدرسي.
ث‌. الميل إلى الأنانية والفردية:
قد يعزز التغيير غير المدروس النزعة الفردية، فيضعف روح التعاون والعمل الجماعي، ويغلب المصالح الشخصية على مصلحة المدرسة ككل.
ج‌. الابتعاد عن الحياة العامة وخدمة الجماعة والمجتمع:
قد يؤدي الانشغال بمتطلبات التغيير الداخلية إلى تراجع دور المدرسة في خدمة المجتمع، وضعف ارتباطها بالقضايا العامة والمسؤولية الاجتماعية.

 

الخاتمة

التغيير والتجديد في كل أمر من أمور الحياة، سنة طبيعية توافق قانون التطور الذي ينشد تعزيز موقع الإنسان في هذا الكون. إلا أن هذا التجديد والتطور يصطدم بما يسمى رغبة الإنسان بالمحافظة على قدسية القديم، والتعلق به دونما إجراء تقييم موضوعي لهذا القديم أو اتخاذ إيجابياته قاعدة الانطلاق إلى انفتاح يخدم التراث المعرفي الإنساني والأجيال الجديدة القادمة.

في المقابل، يتبيّن أن إدارة التغيير في المدرسة لم تعد خياراً تنظيمياً ظرفياً، بل أصبحت ضرورة تربوية حتمية تفرضها التحولات المعرفية والتقنية والاجتماعية المتسارعة. فالتغيير المدرسي الفعّال هو ذلك الذي ينطلق من داخل المؤسسة التربوية، ويستند إلى حاجات العاملين فيها والمتعلمين، ويُدار وفق رؤية واضحة، واستراتيجيات مدروسة، ومشاركة واعية من جميع الأطراف المعنية.

وقد أظهر هذا البحث أن نجاح التغيير يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقدرة الإدارة المدرسية على خلق مناخ إيجابي داعم، يقوم على التواصل المنفتح، والعمل الجماعي، وبناء الثقة، وتوفير الموارد، ومعالجة مقاومة التغيير بأساليب تربوية حكيمة بعيدة عن الإكراه. كما أن للتغيير، إذا أسيء التخطيط له أو فُرض بصورة قسرية، سلبيات قد تمس القيم التربوية، وتضعف روح الانتماء والعمل الجماعي، وتؤدي إلى الاغتراب عن الدور الاجتماعي للمدرسة، مما يستدعي التوازن الدقيق بين التطوير والمحافظة على الهوية التربوية والقيم الأخلاقية.

 

الخلاصة

وعليه، فإن إدارة التغيير الناجحة في المدرسة تتطلّب قيادة تربوية واعية، تمتلك الإرادة والمرونة والقدرة على الابتكار، وتُحسّن توظيف الاستراتيجيات المختلفة بحسب طبيعة الموقف، مع التأكيد على أن التغيير الحقيقي هو تغيير في الفكر والسلوك قبل أن يكون تغييراً في الهياكل والإجراءات. ومن هنا، تبقى المدرسة مطالبة بأن تكون مؤسسة متجدّدة، قادرة على التكيّف مع متغيرات العصر، وفي الوقت نفسه محافظة على رسالتها التربوية والإنسانية في بناء أجيال فاعلة ومسؤولة وقادرة على الإسهام في خدمة المجتمع وتنميته.

مشاركة المقال

التعليقات

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اترك تعليقاً

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المقالات ذات صلة

السابق
التالي