الجمعة, نيسان 24, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

الجمعة, نيسان 24, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

بحث ..

  • الكاتب

  • الموضوع

  • العدد

طليع حمدان

بين جمالية الصوت ورقّته وعمق الكلمة ونضارتها يترك طليع حمدان واحته المحمّلة بالظلّ وباقات حقوله المذهّبة بالشمس.. المليئة بالذكريات، وخربشات على جدران ذاكرة غصّت بها الأرواح، ليبدأ رحلته مع الخلود ويسدل ستارة إبداعه على مسرح الغياب، منهياً مسيرته الأسطورية وملقياً وشاح خياله على ناصية الزمن.
من خُلُقٍ سما به إلى مراتب الكمال الشعري وموج عبرت بين حناياه مراكب الجمال .. من قندول الفكرة ورحيق الزهرة جاء بقوافيه منشداً قصائده وأغانيه على وقع الترانيم المتناغمة مع مقامات الموسيقى السريانية والتسبيح الروحي للإنشاد المسيحي والتجويد القرآني الإسلامي، فكان بحقّ من أصفياء الشعر المختارين وأحد أبرز ملائكته المجنّحين.
غصنه الميّاد وفكره الوقّاد وصوته الشجي ولمعة خياله الراقي وفرحه الوردي السابح في عليّات الطبقات المجاورة للأنجم بكل أشكال بديعها وبيانها المليئة بالزخارف الفائقة الجمال.. صفات طوّبته شاعراً ساحر اللفظ، نادر الوجود.
رحل طليع حمدان محمّلاً رسالة الروح قصائد عاصفة ً باللّهب.. تائهة مختفية في جداول المـقام.. رحل مفجّراً في الشباب أعيناً تسقي المتعطّشين للشعر المرهف بكلّ ألوانه  الآتية من أفلاك الإلهام، ورسالة موقف في الحياة وأوتاراً لصوت انحنت أمامه الشواهق والقمم.. جاعلاً من قصائده مغناة حياته الزاخرة بكل ألوان البديع حتى أضحت جزءاً لا يتجزأ من ذاكرة الوطن الجماعية، خلّدها الناس وجعلوا لها في قلوبهم مكانة ومنزلة.
توزّعت دواوينه على موضوعات الشعر الزجلي وأغراضه جميعها، وأتقن أساليب الحوار الشعري وأفانينه المبتكرة مُظهِراً قدرةً إبداعية ندر أن تجد لها نظيراً لدى أقرانه من الشعراء.
قتلني الشعر ع الورد النبيدي
دفنّي بزرّ غطاني بحنّي
أنا ربّي عجن فيي القصيدي
وتا خلّدها رجع فيها عجنّي
هو العابر لحدود الكيانات نحو آفاق العروبة والإنسانية بكل مظاهرها البيانية وسماتها العصرية بلغة متفرّدة غنيّة بالإيحاءات الجمالية..
هام بحبّ لبنان فغناه في السهرات والأمسيات وأقام لأجله الحفلات، وجاب المغتربات  منادياً بقيم الوفاء للوطن الأحبّ، معبّراً عن همومه وقضاياه، معيداً الحنين إلى نسائم البحر وجريان النهر وسقسقة السواقي بضفافها المغطاة بأشجار الحور وأزهار الربيع،  إلى الجبال والرواسي المنتشية بصلابة الأرز الخالد، تاركاً بصمة لا تمحى وذاكرة سوف يتردّد صداها ما بقي للمنبر أركان من خيال.
طليع حمدان، الشاعر الذي بسط في وجدانه  أجنحة تحمل روحه الشاعرية  وعصارة من خفقات قلبه الوطيدة تجاه رفاق الدرب من شعراء جيله
شبابي عندما طلّت فصولو
وربيعي عندما غطّى الحفافي
عليي تا الوحي بلّش نزولو
ما بنسى طلعت ع كتافك مسافة
مجّد بطولات الجيش والقوى الأمنية وأفرد لتضحيات اللبنانيين في مقاومة الاحتلال بحوراً من قصائده وأشعاره، ووقف مع شعب الجنوب ومعاناة وصمود أهله في مواجهة غطرسة العدوان، وحيّا شهداءه وأبطاله.. مستلهماً من عرس قانا فلسفة الإغريق وقيامة السيد المسيح !..
مدري أثينا بأرض مزروعة جمال
فيها مشي من جديد سقراط الحكيم
مدري وعي يللي إنصلب فوق التلال
وعاود مشي الفادي بشوارع أورشليم
غنّى فلسطين، وراح ينثر رائعات قوافيه حبّاً لشعبها وثوّارها وانتفاضتها صلوات رتّلها العنفوان وأناشيدَ ستبقى مناراً للأجيال القادمة في مسيرة النضال ضد الطغيان وجبروت الاحتلال
يا شعبنا تا أرفع جبيني
عطيني حجر من فضلك عطيني
وخذني على الضفة مع الأرياح
وهونيك بفلسطين خليني
ويا بايعين الكون كلّو سلاح
ما بتستريحوا ولا حدا بيرتاح
بأرض القدس.. تا ترفرف الرايات
ع دولة الشعب الفلسطيني
معيداً للذاكرة وقفاته المنبرية مع كبار الشعراء وبإنتمائه الوطني والعروبي والإنساني مفاخراً بنزعته التوحيدية وبالإنتماء لعشيرته المعروفية
جبت المصيبة يا ردى ما أسرعك
حتى إنت يا موت نشّف مدمعك
حمدان قلبك.. بالقصيدة دلّعك
وغير الطفولة بالمهد ما بتنفعك
إنكنّك طفل بتحبّ ترجع للحياة
بتحبّنا أطفال رجّعنا معك
يترجّل طليع حمدان، و يبقى صدى قصائده يتردّد في وديان لبنان وقممه مع كلّ شروق إرثاً لا يطويه النسيان.. ورسالةُ وطنٍ صِيغت بالقوافي، فما زرعه لم يكن مجرد حروفٍ قيلت، بل كانت نبضاً من روح الأرض لا يعرف الغياب إليه سبيلاً.

مشاركة المقال

التعليقات

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اترك تعليقاً

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المقالات ذات صلة

السابق
التالي