الخميس, نيسان 3, 2025

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

الخميس, نيسان 3, 2025

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

بحث ..

  • الكاتب

  • الموضوع

  • العدد

السّوق التّجاري في الجدَيدة – السمقانيّة – عين وزين

يُعَدّ السوق التّجاري في منطقة بقعاتا – السّمقانية – عين وزين من أهم وأنشط الأسواق التجارية في الجبل، وقد شكل منذ نشوئه ولغاية تاريخه مُتَنفّساً تجارياً لأهالي الجبل، ومحطة جذب لمعظم المستثمرين في المنطقة من أصحاب الرساميل ومتوسطي الدّخل، كما يُعتَبر بحكم موقعة الوسطيّ من الشوف همزة وصل لكافّة القرى الجبلية المنتشرة في سفوح جبل الباروك من نيحا إلى عين دارة، ومن الإقليم إلى المناصف وصولاً إلى الدامور والناعمة، والوافدين إليه من مناطق راشيّا وحاصبيّا والمتن الأعلى، حتى العاصمة بيروت، وبالأخص من البلدات التي كانت واقعة على خطوط التّماس إبان الحرب الأهلية في الربع الأخير من القرن الماضي. هذه الحرب التي امتدّت من العام 1975 إلى العام 1990، مع ما خلفته من تبدّل ديمغرافي غيّر الكثير من طبيعة الحياة الجبلية، ومن طباع الجبليين ومن العادات والمفاهيم القروية التي كانت شائعة قبل تلك الحرب المشؤومة. ففي تلك المرحلة اعتُبِر الشّوف الملاذ الآمن لمعظم العائلات التي اضطُرَّت للهروب من أماكن إقامتها في العاصمة بيروت وضواحيها، حتى لا تبقى عرضة للقتل والخطف على الهويّة والتهجير القسري. في تلك الفترة كانت منطقة بقعاتا – السمقانية وسوقها التّجاري تشهدان حركة عمرانيّة وتجارية مزدهرة، ومحطّ رحال العديد من الفئات الميسورة منهم ومن الشباب المُغترب بالنظر لتميُّزها كمنطقة وسطيّة في قلب الجبل، وبُعدها عن ساحات القتال. لا سيّما وأنها لا تبعد عن بيروت أكثر من 40 كلم، وهي على مسافة قريبة من مراكز القرار الإداري في بعقلين وبيت الدين من دون أن ننسى المختارة؛ المرجعيّة السياسية لكلّ أهالي الجبل، وهو ما أكسبها أهمّية خاصة.

فبعد أن كانت مدينة بعقلين هي السوق التجاري الوحيد في المنطقة اتّجهت الأنظار إلى بقعاتا السمقانية التي كانت تشهد نموّاً متسارعاً في تلك الفترة. وهو ما ساعد على تكوّن السوق التجاري في هذه المنطقة في مرحلة ما قبل الحرب الأهليّة. أمّا المرحلة الثانية فلقد أتت نتيجة لهذه الحرب وظروفها القاسية وهي التي ساعدت على أن يأخذ هذا السوق الشّكل المُتعارف عليه في حالته الحاضرة. أمّا مرحلة النمو العمراني والازدهار التّجاري في بقعاتا – السمقانية فيمكن وصفها بثمرة الاستقرار الأمني التي نَعِمَ به الجبل طيلة السنوات الماضية، ولكن بالمقابل هناك مشاكل كثيرة تحول دون تطوّر هذا السوق التجاري بالشكل المطلوب. وبالإضافة إلى كلّ ذلك يمكن القول أنّ هناك عاملان أساسيان أسهما بتطوير هذا السوق وشهرته هما:

الأوّل: حاجة المنطقة لهذا المُتنفّس بعد استحالة العودة إلى المدينة بالطريقة التي كانت سائدة من قبل، بالإضافة إلى ضيق المساحات العمرانية في القرى النائية التي تفصلها عن مركز القرار الإداري في الجبل والتي تتطلّب التنقّل بالسيارة زهاء نصف ساعة وأكثر.

الثاني: انتشار المدارس الرّسمية والخاصّة والمعاهد والثانويات والمستشفيات والتعاونيات الاستهلاكية والمصارف، وكذلك الفروع الجامعية. يضاف إليها سهولة الانتقال منها إلى المدينة، إمّا لطلب العمل أو لالتحاق الأبناء بالجامعات في بيروت والضواحي. وهو ما جعل لدى أرباب العائلات في تلك القرى النائية عدم القدرة على الصمود في قراهم إلى ما بعد نيل أولادهم الشهادة الثانوية، وبعدها قد يجدون أنفسهم مُكرَهين حُكماً للانتقال إلى بقعاتا وإلى أبعد منها. ولم يقتصر الأمر على سكان هذه الأماكن وحدها، بل هو حال غالبيّة اللبنانيين القاطنين في الأرياف البعيدة وبالأخص في الشمال والجنوب والبقاع.

من أهم الأسواق التجارية في الجبل والشّريان الحيوي لمنطقة الشوف. وجوده انعكاس لنموّ المنطقة السكَّاني والعمراني.
الفطايري: «نسعى ليكون سوق بقعاتا بأهميّة سوق الحمرا وسوق فرن الشباك.»
هرموش: «المنافسة العشوائيّة وغلاء الإيجارات يضرّان بالسّوق.»
خطّار: «نتمنَّى على البلدية حلّ مسألة السّير وإيجاد مواقف للسيارات.»

لمحة موجزة عن منطقة الجديدة – بقعاتا، وبقعاتا – السمقانية – عين وزين قبل الفورة العمرانية وقيام السوق التجاري

قبل الغَوص في الحديث عن السوق التجاري في بقعاتا – السمقانية – عين وزين وأهميته التجارية والاقتصادية لأبناء الجبل، لا بدّ من إعطاء القارئ لمحة موجزة عن تاريخ هذه القرى الثلاث التي يتشكل منها السوق ماضياً وحاضراً، وما تتميّز به من صلة وصل بين شوفه الحيطي والأعلى، وشوفه السويجاني ربطاً بالمناصف وإقليم الخروب والساحل. فإذا كان هذا السوق التجاري الذي يبدأ من دوّار بعقلين مروراً بالسمقانية وبقعاتا والجديدة، وصولاً إلى عين وزين بطول يفوق الخمسة كيلومترات، فإنّه يشكّل على أهميته عصب الحركة الاقتصادية لهذا الشوف المتنوّع في طبيعته وإنسانه. إنّ القرى التي يتألّف منها السوق التجاري في بقعاتا شكّلت ماضياً عصب الحراك السياسي والإقطاعي في زمن الإمارتين المعنيّة والشهابية، والرابط الأساسي بينها وبين عواصم القرار السياسي والإداري في كل من بعقلين ودير القمر والمختارة وبيت الدين.

عين السمقانيّة.
السمقانيّة

هي إحدى قرى الشوف السويجاني، لقد اشتُهرت بسهلها الفسيح، الذي شهد على العديد من المحطّات التاريخية من بينها انتقال الإمارة في جبل الشوف من المعنيين إلى الشهابيين. كما اشتُهرت السمقانية بسوقها التجاري العام خلال القرن الثامن عشر الذي ما تزال آثاره قائمة في محيط العين الأثريّة وقد أعيد ترميمه مؤخّراً. ولقد ارتبط اسم السمقانية بالشيخ محمود أبو هرموش الذي استحقّ فيما بعد لقب باشا. وهو الذي حاول انتزاع إمارة الجبل من الأمير حيدر الشهابي في معركة عين دارة سنة 1710 ولكن الحظ لم يحالفه.

وفي هذا السياق يشير الأستاذ نبيل العقيلي الملمّ بتاريخ بلدته السمقانية لـ ، أنّ الشيخ أبو زين الدين حسن أحمد العقيلي الذي يرتقي إليه من حيث الحسب والنسب، كان من أبرز المراجع الدينية في القرن التاسع عشر، وهو ابن شقيق نجم العقيلي الشهير الذي كان يُلَقّب برئيس الوزارة في المرحلة الأولى من حكم المير بشير الشهابي، إلى الدور الكبير الذي لعبته السمقانية ومرجها الشهير وسوقها القديم الكائن بمحيط العين التاريخية في البلدة. وتأكيده على أنّ مرج السمقانية أو سهل السمقانية كان مُلتقى لأعيان الدروز عند كل مسألة خطيرة أو أمر مُهمّ يتعلّق بمصير أهل الشوف ومستقبلهم. وإنّ هذا السهل كان شاهداً على العديد من الاجتماعات واللقاءات التي كانت تُعقد لفضّ النزاعات وتقرير المصير، كما تشير إلى ذلك كل المراجع التاريخية. ولم يقتصر دوره فقط على الاجتماع الشهير الذي أدّى إلى انتقال الحكم من المعنييّن القيسييِّن إلى الشهابيين القيسييِّن بُعَيد وفاة الأمير أحمد المعني دون عقب. ويلفت العقيلي إلى طمس الكثير من الحقائق المرتبطة بتاريخ السّمقانية وتاريخ الجبل، وكلّ ذلك جرى لغايات معروفة ولم تعد خافية على أحد. والجدير بالذّكر أنّ سهل السمقانية أو هو نفسه المكان الذي اختاره المعلّم كمال جنبلاط لبناء مدرسة العرفان ومستشفاها المشهورَين. مذكّراً بما قاله المعلم في افتتاح المخيّم الكشفي السادس سنة 1974. هنا في مرج السمقانية حيث كان يُنَصّب الحكّام ويُخلعون… كما شهد السهل على معركة البشيرين سنة 1825. ومن هنا تبرز أهمّية هذا السهل لكونه مُحاطاً بعدّة تلال كانت توفّر له الحماية المطلوبة، لافتاً إلى سنديانة كبيرة موجودة في محلة المشرع، وهي تعود إلى تلك الحِقبة. كما يشير إلى منطقة الغشي التي يقوم عليها مركز الصّليب الأحمر اليوم. معدّداً ثلاث قلاع أثريّة من بينها قلعة الحصن حيث قصر محمود باشا أبو هرموش.

ويذكر العقيلي أنّ آل «أبو هرموش» كانوا في السمقانية قبل انتقال محمود باشا إليها سنة 1702 وأنّ محمود باشا كان على علاقة جيدة في بداية الأمر مع الأمير حيدر الشّهابي، لكنَّ والي عكا أمره بالانقلاب عليه مقابل تعيينه أميراً على الدروز، فانتقل على إثرها من نيحا إلى السمقانية وبنى قصره الشهير على أنقاض قلعة صليبيّة، ومنها انتقل إلى دير القمر لتسلُّم الحكم بعد فرار الأمير حيدر إلى المتين. لكن مدة حكم أبو هرموش كانت قصيرة بسبب عناده وقساوة طبعه ما أدّى إلى ابتعاد النّاس عنه، فاضطرّ للتنازل عن الحكم لصالح حليفه يوسف علم الدين اليمني. أمّا شقيقه هزيمة الذي سكن في بعقلين وبنى فيها داراً اعتُبرت تحفة هندسيّة، كما أشار إلى ذلك الأستاذ نجيب الغصيني في كتاب بعقلين في التاريخ. لكنّ انكسار الحزب اليمني في معركة عين دارة سنة 1710 أدّى إلى اعتقال أبو هرموش وهدم قصره في السمقانية وقصر شقيقه في بعقلين انتقاما. وإنّ أملاك آل هرموش في السمقانية انتقلت فيما بعد بالإرث إلى أقربائهم من آل القاضي وآل العقيلي. وما تبقّى من العائلة نزحوا إلى بيروت وطرابلس والبقاع والجنوب. لكن جذور العائلة في بلدة السمقانية مازالت قائمة ومنهم قاسم هرموش الذي شارك في عاميّة أنطلياس. أمّا باقي عائلات السمقانية بالإضافة إلى آل هرموش والعقيلي فهم: القاضي ومصطفى وصادق، وشرف الدين. ولم ينسَ العقيلي أن يقصّ علينا ما كان يُقال في ذلك الزمن عن الثالوث المؤلَّف من البشيرين ونجم العقيلي: المير بشير هو الباب والشيخ بشير جنبلاط القفل ونجم العقيلي الغال. أمّا تسمية السمقانية فهي مشتقة من كلمة «السماء القانية» أو السماء النقيّة.

مبنى بلديّة الجديدة (بقعاتا).
الجدَيْدة

هي قرية وادعة تقع غرب بلدة المختارة وإلى الشرق من سهل بقعاتا الشهير الذي ارتبط اسمه بها فأصبحت تُعرف باسم الجديدة – بقعاتا. وقد جرت محاولات عدّة لسلخ الجديدة عن بقعاتا لكنها باءت بالفشل لأسباب لا مجال لشرحها. في الجديدة توطّنت مجموعة عائلات هي: الفطايري – نصر الله – طليع – حيدر – علامة – شديد – عيّاش.

يصف القاضي الشيخ رياض طليع بلدته الجديدة بالقرية الهانئة الواقعة قبالة المختارة مقر الزعامة الجنبلاطية، متمنّياً عليها أن تبقى محافظة على تقاليدها القديمة وطابعها القروي والبيئي المميّز في قلب الجبل؛ فالشيخ رياض من الرجالات القلائل الذين لم تغوِهم نشوة الانتقال إلى السكن في بقعاتا على الرّغم من شهرتها وتطوّرها السريع، بل آثر البقاء في الجديدة إلى جانب العديد من رجالاتها، ممَّن أحبُّوا البقاء فيها والتنعُّم بمُناخها المعتدل ونسيمها اللطيف المُنبعث إليها من واديها الخلاب مصحوباً بعطره الساحر ونغمات مياه الباروك المنعشة.

يقول الشيخ رياض: إنَّ آل الفطايري من أكبر عائلات الجديدة. وآل حيدر من أقدم العائلات التي توطّنت في هذه البلدة، وهي كانت تنتمي إلى الحزب اليمني، فبعد هزيمتهم في معركة عين دارة نزح القسم الأكبر منهم إلى الشويفات وإلى مناطق عدّة في الشمال والجنوب. أمّا آل طليع فهم من الأسر القديمة التي وفدت إلى لبنان مع الأمراء المعنييّن. مسمّياً أربعة أخوة منهم: طليع وقيس وذيب ويونس. ولقد كان سكنهم الأوّل في كفرنبرخ، ثم غادروها وتوزّعوا بين الشوف وحاصبيا. طليع سكن الجديدة، وقيس وديب ذهبا إلى حاصبيّا، ويونس سكن في عمّاطور وكنيته أبو صالح وينتسب إليها شيخ العقل محمّد أبو شقرا. ويشير القاضي رياض أنّ آل طليع هم من العائلات الجنبلاطية التي لعبت دوراً مميّزاً في تاريخ الموحّدين الدروز. وأنّ قربهم من آل جنبلاط أبقى على مشيخة العقل في عهدتهم 104 سنوات. الشيخ حسن طليع من سنة 1845 الى سنة 1878. والشيخ محمّد طليع من سنة 1878 إلى سنة 1917 والشيخ حسين طليع من سنة 1917 إلى سنة 1949. وقبلهم كان الشيخ أبو حسين قائدبيه طليع الذي لُقِّب بسلطان الأجاويد، وهو شقيق الشيخ ناصيف طليع وقد رحل عن المنطقة مع الشيخ بشير جنبلاط بعد هزيمته في معركة السمقانية لكنه بعد اعتقال الشيخ بشير وإعدامه في عكّا، عاد واستسلم للمير بشير كي يصفح عنه. وكعادته أرسل المير من يتعقّبه وقتله قبل أن يعود إلى الجديدة ولم يسمح بدفنه، فاضطرّ شقيقه أبو حسين للذهاب إلى بيت الدين سيراً على الأقدام ليطلب من المير بشير السماح بدفن شقيقه، ولمّا علم المير أنّ الشيخ «بو حسين» أتى من الجديدة إلى بيت الدين سيراً على الأقدام أمر له بفرس كي يمتطيها فقال له: جئتك ماشياً وسأعود كما أتيت شرط أن تأذن لنا بدفن ناصيف فأجابه: ليكن لك ما تريد.

ومن آل طليع القاضي رشيد طليع وهو أوّل رئيس حكومة في عهد الأمير عبد الله بن الحسين في الأردن وقد تلقّى علومه في اسطنبول، وشغل قبل ذلك قائمقاماً لراشيّا، ومتصرّفاً لطرابلس وحماه كما عُيِّن وزيراً للداخلية في الحكومة السورية الأولى، وكان زعيماً لحزب الاستقلال في سورية، ومندوباً عن الدروز في مجلس النّواب السوري. وحين كلّفه الشريف حسين بتشكيل الوزارة اختلف مع الملك عبد الله لأنّه رفض ضمّ شرق الأردن إلى سورية. في المرحلة الثانية التحق بالثورة السورية الكبرى إلى جانب سلطان باشا الأطرش والأمير عادل أرسلان وشارك قائداً في مهمّة الدفاع عن المقرن الشرقي وكان مقرّه في قرية الشّبِكي واستُشهد فيها بعد سنة من اندلاع الثورة، وعندما عزموا على دفنه صاحت إحدى النساء مُحَذِّرة «لا تدفنوا رشيد وهوّي نايم إذا نام رشيد بنام سعد الثورة» فأقرّ الرأي على أن يُدفَن واقفاً. ومن مشاهير آل طليع الدكتور فريد طليع وهو من أشهر أطبّاء الملك عبد الله وكان يومها برتبة زعيم. والدكتور سعيد الذي عُيِّن نائباً عن جبل لبنان بالمجلس التأسيسي السوري. والشيخ حسن طليع الذي عُيِّن وصيَّاً على أولاد الشيخ سعيد جنبلاط. آل الفطايري انتقلوا من كفرنبرخ إلى بطمة ومنها إلى الجديدة. آل نصر الله قدِموا إلى الشوف مع آل جنبلاط.

ساحة بلدة عين وزين.
عين وزين

يقول الشيخ أبو حسان الحسنيّة الذي أصبح على مشارف المئة سنة من العمر أنّ عين وزين تعني عين الماء العذبة وهي قديمة كباقي القرى الشوفيّة، وربما يعود تاريخها إلى عهود بعيدة في التاريخ بالنظر إلى وفرة الآثار والمغاور والكهوف المنتشرة في أراضيها. وكانت في البداية تقطنها عائلة شنيف وهي من الأسر الإقطاعية، بالإضافة إلى عائلتي الحسنية والغضبان. لكن آل شنيف ما لبثوا أن رحلوا عنها إلى عين دارة. ويروي الشيخ أبو حسّان نقلاً عن السّلف أنّ عين وزين كانت محطة اختبار دموي للصّراع اليزبكي – الجنبلاطي في القرن الثامن عشر بين عائلتي الحسنية الجنبلاطيين والغضبان اليزبكيين. وقد سقط للعائلتين عددٌ لا بأس به من القتلى. علماً أن هذا الخلاف انتهى عندما تعقّب نفر من آل الحسنية غريماً لهم من آل الغضبان كان قد لجأ إلى قرية ولغا في جبل الدروز، ولما اهتدَوْا إلى مكان إقامته بعد 7 سنوات من البحث عنه، اقتحموا منزله ليلاً بقصد الأخذ بالثأر، لكنّهم سمعوه يوصي زوجته أن توصد باب البيت جيّداً، فأجابته الزوجة أما زلت تخشاهم بعد كل تلك السنين؟ فانتهرها قائلاً «يلّي ما بيخشى الرجال ما بيكون من الرجال». عندها طرقوا الباب وعرَّفوه بأنفسهم وأخبروه بأنَّهم حضروا لقتله، وقالوا له «لكن لما سمعنا ما قلته عنّا عفونا عنك ونريدك أن تعود معنا إلى عين وزين لننهي هذا الخلاف» وهكذا كان.

الباحثة هبة سجيع الحسنيّة تقول في الدّراسة التي أعدّتها عن قُرى الشوف السويجاني، أن عين وزين موجودة منذ أيام الفينيقييِّن والصليبييِّن، مُعَدِّدةً الكثير من المعالم التاريخية التي تشير إلى ذلك. وقد عُرِفت بشكل خاص في عهد الإمارتين المعنية والشهابية. بعض المراجع تشير إليها بكلمة عين وزين كما تُعرَف اليوم والبعض الآخر بكلمة عين وزيه. وتفيد الدراسة أنّ آل الحسنية هم من القبائل العربيّة التي أتت من شمال العراق. وهم ينتمون إلى الحسن بن علي بن أبي طالب ابن بنت الرسول(ص ع). وفي وادي فاطمة في مكة المكرمة عين ماء تدعى عين الحسنيّة. وأضافت، في عهد التنوخيين كتب المُعز أيبك ملك مصر سنة 1257 إلى الأمير سعد الدين التنوخي كتاباً حدّد فيه الجهات الخارجة عن مقاطعة الغرب التي كان التنوخيون أسيادها ومنها عين أوزيه. وبعد قدوم آل عماد إلى العرقوب حدثت فتنة بينهم وبين آل جنبلاط انتقل على إثرها آل عماد إلى عين وزين ومنها إلى الباروك. وسنة 1812 كانت عين وزين ملجأ لوالي أريحا سعيد آغا، ووالي الشّغر طبويل المغضوب عليهما من الدولة العثمانية. وفي سنة 1825 أتى إلى عين وزين الأمير فارس سيد أحمد شهاب الذي وافق الشيخ بشير جنبلاط على التّحالف معه ضد المير بشير الشهابي.

سوق بقعاتا.
بقعاتا: من سهل لزراعة الكروم والحبوب إلى مدينة أشهر ما فيها السوق التجاري

يقول المختار السابق حسيب حيدر: إنّ بقعاتا قبل أن تصبح مدينة مكتظّة بالسكان وسوقاً تجارياً له شأنه في المنطقة، كانت عبارة عن سهل فسيح مترامي الأرجاء تمر في وسطه الطريق العام المتجهة من بعقلين وبيت الدين إلى المختارة وإلى غالبية قرى الشوف الأعلى. في هذا السهل كانت تزدهر زراعة كروم العنب، وكان مُحاطاً من كافّة جوانبه بأراضٍ سليخ استُخدمت في الماضي لزراعة الحبوب على أنواعها، كالقمح والشعير والعدس والحمّص وخلافه. ولوفرة العنب وجودته كان يوجد في بقعاتا ثلاثة معاصر لدبس العنب، وهو ما يفترض تعيين نواطير لمنع السرقة التعدّي على أرزاق الناس. كما كان يضمّ أيضاً عدداً من زرائب الماشية كالماعز والأبقار. في نهاية الأربعينيّات من القرن الماضي عندما قررت الدولة جرّ المياه من نبع الباروك إلى إقليم الخروب وبعض القرى الشوفيّة، عمدت إلى مدّ قسطل المياه في سهل بقعاتا.

في العام 1956 تعرّض لبنان لزلزال كبير أدّى لأضرار جسيمة ما دفع بمصلحة التعمير إلى استحداث مستودع في أملاك الشيخ أبو حسن نعيم الفطايري لتضع فيه مواد البناء المخصّصة لأهالي الشوف الأعلى لمساعدتهم على إعادة إعمار ما تهدَّم. وبعد تخلِّي المصلحة عنه حوَّل الشيخ الفطايري المستودع إلى دكّان تجاري كان الوحيد في المنطقة.

في العام 1958ومع اندلاع الثورة التي قادها المعلّم كمال جنبلاط ضد حكم الرئيس كميل شمعون والتي عُرفت بـثورة 1958 وقد سقط فيها 58 شهيداً، قرّر المعلم كمال جنبلاط إقامة مقبرة جماعية لهؤلاء الشهداء الأبطال إلى جانب الطريق العام، وهي على الحد الفاصل بين خراج بقعاتا والسمقانية وهي ساحة كبيرة سُمِّيت فيما بعد بـ ساحة الشهداء. ومنذ ذلك التاريخ بدأت بقعاتا تشهد عملية انتقال تدريجي إليها وتحديداً من قرية الجديدة إلى الروابي المشرفة عليها. ومع تقدم السنوات أخذت الأبنية والحارات تتمدَّد إلى سهلها بشكل خجول وخاصة بعد التحاق بعض الشباب من القرى المحيطة بها في الوظائف الحكومية المدنية والعسكرية، وهجرة البعض الآخر للعمل في الخارج بدأت عمليّة شراء الأراضي في بقعاتا بأسعار زهيدة في بداية الأمر. وبالتزامن مع الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي شهده لبنان في تلك الفترة حتى منتصف السبعينيات ازدهرت حركة العمران في بقعاتا وبدأت تأخذ طابع البلدة النموذجيَّة.

ويعود المختار حسيب حيدر بالذاكرة إلى أوّل لجنة تشكّلت في بقعاتا لضبط مخالفات البناء وكانت مؤلَّفة منه ومن السيّدين يوسف غيث وأحمد البتلوني وآخرين، فقد كان الهدف منها المحافظة على الطابع العمراني في البلدة الجديدة وخاصة على جانبي الشارع العام الذي تحوَّل إلى سوق تجاري نشيط بهدف منع التعدّيات عليه. وقد ساعد على ازدهار المنطقة سكنيّاً وتجاريّاً عاملان مهمّان تمثل الأوّل بافتتاح التعاونية الاستهلاكية في بقعاتا سنة 1974. والثاني إنشاء مدرسة العرفان في السمقانية بعد أن وضع المعلّم كمال جنبلاط حجر الأساس لها سنة 1973. وعن المساعي لفصل بقعاتا عن الجديدة يؤكّد المختار أنّها تمّت بدعم مباشر من رئيس الأركان اللواء سعيد نصر الله وشقيقه حسين، وقد حصلا على موافقة مبدئية لهذا الإجراء أيام الرئيس فؤاد شهاب، لكن قرار الفصل هذا لم يُنفّذ بسبب المعترضين عليه.

بعد استشهاد المعلم كمال جنبلاط جرت محاولة جديدة لتنفيذ هذا القرار، وقد كَلَّف الزعيم وليد بك جنبلاط العميد عصام أبو زكي الاهتمام بهذا الموضوع، وبحسب ما علمنا فقد أجرى العميد أبو زكي اتّصالاً بمدير الداخلية آنذاك اللواء هشام الشعار فكان جوابه «وصل بقعاتا بالجديدة أهون بكثير من فصلها» فتمّ الاتفاق على اعتبار بقعاتا حيّاً من قرية الجديدة. على أن يكون المختار الثاني من المسجّلين فيها.

مع اندلاع الحرب الأهليّة سنة 1975 ورجوع العديد من العائلات من أماكن إقامتهم في بيروت وضواحيها، إلى المناطق الآمنة البعيدة عن أزيز الرصاص والخطف والقتل على الهوّيّة، بالإضافة إلى هجرة العديد من الشباب اللبناني إلى الدول العربية والأجنبية التي شهدت نموّاً ملحوظاً في تلك الفترة، انتقلت عدوى السفر إلى شباب الجبل بحثاً عن فرص العمل لهم بعد أن سُدَّت آفاقه في لبنان بسبب الحرب. وقد أصاب هؤلاء الشباب نجاحاً لافتاً. حينها بدأ البعض منهم باقتناص الفرص للاستثمار في بقعاتا، إمّا تجارياً عن طريق شراء الأراضي والاستفادة منها عمرانيّاً واستثمارها عن طريق الإيجار، أو بيع الشقق السكنيّة وخاصة من قبل القادمين من القرى البعيدة. وهكذا بدأت الحركة العمرانية في بقعاتا تتطوّر بشكل لافت وخاصّة بعد تأسيس التعاونية الاستهلاكية بمحاذاة الشارع العام التي اعتُبر حينها من أهم المرافق التجارية في المنطقة. ومن ثمَّ جرى افتتاح مدرسة العرفان ومستشفاها في السمقانية، وبعدها تم انتقال مدرسة اللّيسيه ناسيونال لصاحبها الأستاذ فؤاد ذبيان المدير العام السابق لوزارة الإسكان من بلدته مزرعة الشوف إلى بقعاتا، وافتتاح فرع لـ بنك بيروت والبلاد العربيّة فيها إلى غيرها من المؤسّسات الخاصة المتوسطة والصغيرة الحجم التي شكّلت السوق التجاري بحالته الحاضرة. إلّا أنَّ حركة البناء وبيع العقارات في منطقة بقعاتا – السمقانية – عين وزين المتداخلة بعضها ببعض تراجعت بشكل ملحوظ في فترة الاجتياح الإسرائيلي للبنان في العام 1982وخاصة بعد انتقال المواجهات الدمويّة إلى قلب الجبل بسبب سوء التقدير من قبل بعض الجهات السياسية التي كانت تسعى لتطويع الجبل ممّا تسبّب بالضّرر على نمط التعايش المشترك الذي كان قائماً بين كافة أبناء الجبل. وكانت الغلبة في النهاية لصالح الجهة المُعتدى عليها انطلاقاً من حقِّ الدفاع عن النفس والوجود.

منذ العام 1984 عادت حركة البناء في المنطقة لتزدهر من جديد، دون أن يكون لهذه الفورة العمرانية المخطَّط التوجيهي المطلوب. وقد يكون الزعيم وليد جنبلاط مصيباً في قوله» لقد غدرتنا الأيام ولم نقم بما يلزم من إعداد المخطط التوجيهي لبقعاتا بالشكل المطلوب، لأن تسارع الأحداث وقيام الأبنية العشوائية عطلت القيام بهذا المخطط كما يلزم وإجبار المالكين أن يتقيّدوا بما يتلاءم مع تطوير المدن المستحدثة التي تشكل الشريان الحيوي لكلّ أهالي الشوف».

القرية الطبية في عين وزين | Ain Wazein Medical Village

بعد قيام المؤسَّسة الصحيّة في عين وزين اتّجهت الأنظار إلى الشارع الرئيسي الذي يربط بقعاتا بـ عين وزين وصولاً إلى بتلون والباروك، ولقد سمحت الظروف ورخص الأسعار بشراء الأراضي وإقامة الأبنية السكنية والتجارية. وعليه فإنّ السوق التجاري في بقعاتا – السمقانية لا يمكن فصله عن السوق الممتد من بقعاتا إلى عين وزين حيث يتواجد فيه مرفقان هامّان: تعاونية بقعاتا والمؤسسة الصحيّة (مشفى عين وزين) التي لا تبعد عن الطريق الرئيسي سوى مئات الأمتار إلى جانب عشرات المؤسّسات التجارية والصناعية والزراعية والمطاعم والسوبرماركت. كما يمتد السوق من بقعاتا باتجاه الجديدة وفيه العديد من المؤسّسات التجارية والصيدليّة. ومن بين المرافق التي شهدتها المنطقة كان فندق الرّيف الذي تحوَّل اليوم إلى فرع من جامعة MUBS. وبنك بيروت والبلاد العربية، ومن ثم بنك البحر المتوسط، إلى غيرها من عشرات المؤسّسات الصناعية والتجارية المتوسّطة والصّغيرة الحجم. هذا فضلاً عن مئات المحالّ التجارية والأفران ومحلّات الألبسة والسّمانة والصيدليات الطبّية والزّراعية والمطاعم والباتسّري والمجوهرات وحدائق الألعاب للأطفال ومحطات المحروقات. إلى العيادات والمُختَبرات الطبّية وشركات المقاولات ومكاتب الهندسة على اختلاف اختصاصاتها، والمدارس الرّسمية والخاصّة ومعاهد التّعليم المهني والموسيقي.

الفطايري: «البلدية تولي السوق التجاري اهتماً كبيراً، ونطلب من وزارة الداخلية إعادة النظر بقانون البلديات»

رئيس بلدية الجديدة – بقعاتا المهندس هشام الفطايري أشار في حوار مع الضّحى إلى مجموعة مشاريع ضروريّة وملحّة لتطوير السوق التجاري في بقعاتا أبرزها:

  1. إعادة تجديد الرّصيف بعد الإشكال الكبير الذي خلقه الرصيف القديم لدى بعض التجار لجهة مواقف السيارات لأنّه صُمِّم بطريقة مدبّبة شوّهت شكل السوق، فعمد قسم من التجار على إزالته بشكل تدريجي. أمّا نحن كبلدية فقد وضعنا خطة لإعادة تنظيمه تلحظ كيفية إيقاف السيارات بداخله، وقد استحصلنا لهذه الغاية على قرض من الـ UNDP لتنفيذه وسيُستَكمل بتركيب باروميتر ينظم عملية توقيف السيارات مقابل بدل مادي، بعد أن تمَّ تجهيز الأرصفة بالتّقنيات المطلوبة لهذه الغاية على أن يتم التنفيذ في المرحلة الثانية. هذا يتطلّب إيجاد تسوية للأبنية التي أُنشئت بطريقة عشوائية ولم تلحظ مواقف لسيارات مشغّلي تلك الأبنية ما اضطرّهم لركن سياراتهم في الأماكن المخصّصة للزّبائن. وأقرّ الفطايري بوجود إمكانية لاستحداث مواقف في الجهة الخلفيّة لهذه الأبنية.
  2. وفي الشقّ المتعلّق بحل مشكلة ازدحام السير في السوق، أشار رئيس البلدية إلى وجود نيّة أكيدة لحل هذه المشكلة، وخاصة عند تقاطع ساحة الشهداء في العقار الذي يخص بيت بركة، وقد اتفقنا معهم على إزالة العقار الملاصق بالطريق الفرعي بجانب مدافن الشهداء لتوسيعه، لكن المال غير متوفر لتنفيذه في الوقت الحاضر لا في بلدية الجديدة ولا في بلدية السمقانية. وأضاف، من ناحية عين وزين لدينا خطة جديدة تقوم على تحويل السير باتجاه واحد، وقد بذلنا جهداً كبيراً لتحقيق هذا الإنجاز على أن يبدأ من أمام بناية ذبيان وينتهي عند بناية نصر الله.
  3. النقطة الثانية تبدأ من جسر عين وزين وتنتهي عند محطة نصر الله لتخفيف الضغط. كما أنّ طريق المجلس ستكون باتجاه واحد، وكذلك خط اللّيسيه، والخط الكائن خلف البلدية وطريق الشهداء سيكونان باتجاه واحد. أمّا موضوع الأرصفة فقد نُفِّذ القسم الأكبر منه ولم يبقَ إلّا جزء بسيط من بناية نصر الله إلى بناية ذبيان.
  4. الفطايري اعتبر السوق التجاري في بقعاتا حاجة ملحّة يوفّر على منطقة الشوف الأعلى والأوسط التنقل لتأمين حاجياتهم اليوميّة، كما يشكّل نقطة ارتكاز مهمّة في قلب الجبل. وقال: خطَّتنا تلحظ أيضاً استحداث موقف لسيارات التاكسي أو ما يسمى بـ «كونتر بارك»، وهنا يبرز دور لجنة التّجار في تفعيل دور السوق ليصبح بأهمّية سوق الحمراء وسوق فرن الشبّاك. وهذا يتطلّب تكامل فعلي بين التجّار مع بعضهم عبر مجموعة من النشاطات التي تحفز على الاستثمار في السوق. مع الإشارة أنّ السوق التجاري لبقعاتا وحدها يمتد من ساحة الشهداء إلى محطة بهيج الفطايري على طريق المختارة، ومن مفرق عين وزين حتى محطة البنزين قبل مؤسسة نبيل الغصيني، وهو يضم أكثر من 800 مؤسسة تجارية غير سكنية.
  5. الفطايري طالب الدولة أن تنظر إلى المحال التجارية في سوق الجديدة – بقعاتا بعين استثنائية ولو حتى من خارج إطار القانون، وأن يُعاد النظر بقانون البلديات وفقاً لعدد الوحدات السكنية وليس من عدد السكان. وقال: إن تسعين بالمئة من المسجّلين على لوائح الشطب يدفعون ما يترتب عليهم من عائدات في بلدياتهم، ونحن نقدّم الخدمات لأكثر من 2700 شقّة سكنية ما يعني أنّ كلّ بيت يكلّف البلدية ٢٢٠٠٠ ليرة، بينما القيمة التأجيرية للشقة الواحدة تتراوح مابين 60 الى مئة ألف ليرة فقط. مشيراً في نهاية الحوار معه، أنّ بقعاتا من حيث التاريخ هي أقدم من الجديدة بحكم الآثارات الفينيقية والصليبية التي وجدت فيها.

هرموش
بدوره رئيس بلدية السمقانية المهندس حلمي هرموش الذي يتقاسم هموم سوق السمقانية – بقعاتا كلّ في نطاق مسؤولياته. وفي حوار عدد مجموعة حلول لحل مشكلة زحمة السير الخانقة التي يشهدها الشارع الرئيسي في المنطقة المشتركة بين السمقانية وبقعاتا. وخاصة عند تقاطع ساحة الشهداء. مُبدياً عتبه على ما قامت به الـ UNDP لجهة حصر العمل بإعادة تأهيل الشارع الرئيسي في بقعاتا وحدها، دون أن يشمل العمل شارع السمقانية من محلّة الدوّار حتى ساحة الشهداء، وبهذه الطريقة يمكن الحصول على النتيجة المطلوبة للتخفيف من ازدحام السير.

وقال هرموش، إنَّ بلديته قامت بفتح عدة منافذ لهذه الغاية. ينطلق الأول من جانب محطة «سبستا» صعوداً إلى مدرسة اللّيسيه ومنها إلى طريق الصليّب. الثاني: ينطلق من مدرسة أجيال الغد صعوداً إلى حي الشهداء، ومنه إلى عين وزين وكفرنبرخ بانتظار أن يتم تنفيذه من قبل وزارة الأشغال. مناشداً أصحاب الأملاك دراسة الإيجارات وقوننتها إذ لا يجوز أن يؤجَّر المحل الواحد بـ 800 و1000 دولار، وبعد شهرين أو ثلاثة لا يستطيع المستأجر دفع ما يتوجب عليه فيضطر للإقفال. مطالباً أصحاب المحلّات اتّخاذ مبادرة جريئة وشجاعة لخفض إيجاراتهم. كاشفاً عن مبادرات عديدة تقوم بها البلدية لدعم التجار وهي ملتزمة بزينة الشارع الرئيسي في مناسبات الأعياد.

هرموش شكا من فوضى المضاربة العشوائية في التجارة، وقال: هل يُعقل أن يُفتتح في السوق عشرة ملاحم، وعشرات المحال لبيع الخضار والسمانة والهواتف الخلويّة والمفروشات والأفران وما شابه، مستغرباً عدم دراسة جدوى المشاريع الرِّبحية قبل الوقوع في المحظور.

وعن افتتاح المحال التّجارية الكبيرة مثل المخازن في تشويس سنتر والتعاونية ولـوشركتييه عون والصايغ وحصاد المواسم وغيرهم من السوبر ماركت، رأى أنّ هذا الأمر دليل عافية لكن التجارة تستوجب دراسة الجدوى منها قبل أي شيء آخر. ودعا هرموش لجنة التجّار إلى تفعيل نفسها وتحسين الأداء وعدم التلطّي خلف جمعية تجّار الشوف.

خطّار
بدوره رئيس لجنة تجّار بقعاتا عصام خطار رأى أنّ معاناة التجار تكمن في:

أوّلاً: عدم تنظيم السّير في السوق وهي شكوى مُزمنة.
ثانياً: عدم وجود مواقف للسيارات.
ثالثاً: عدم تنظيم مواقف للسيارات العمومية والباصات.
رابعاً: عدم وجود شرطة لتأمين السير وضرورة قمع المُخالفات والتصدّي للمخلّين بالأمن.
خامساً: الوضع الاقتصادي بشكل عام غير مطمئن، وضرورة إيلاء هذه الناحية الكثير من الاهتمام على اعتبار بقعاتا هي العاصمة التجارية ومركز الثقل السكني والتجاري في الشوف
سادساً: التنوّع التجاري والاكتفاء الذاتي بالأصناف وإيجاد وظائف لقسم كبير من الناس في المحال التجارية. وعن نوع العمالة لفتَ بأنّها في الغالب لبنانيّة، وقد يستعان بالعمالة السورية والأجنبية لسد الثغرات في بعض الأحيان.

وعن الرؤية المستقبلية للجنة تجار الشوف قال خطّار: ليس لدى اللجنة أيّة رؤية مستقبليّة في الوقت الحاضر كونها مرتبطة بجمعية تجار الشوف، ووضع الجمعية مجمّد في الوقت الحاضر ولم نستفد منها من أي دعم مادي. ولفت إلى الشكوى من غلاء الإيجارات، وعدم دراسة الأصناف التي يجري تسويقها من قبل أصحاب المحال التجارية. وسأل لمصلحة من هذه المنافسة العشوائية في بقعاتا، ولماذا هناك 30 فرن لبيع المناقيش، و20 محل للهاتف الخلوي وعشرات المحال لبيع الألبسة ومئات محلات السمانة. مطالباً الدولة بتخفيف الضرائب والإعفاء من الـ TVA.

تجدر الإشارة إلى أنّ تأهيل طريق الصْلَيِّب – مرج بعقلين، خفّف كثيراً من ازدحام السير الخانق الذي كان يشهده السوق التجاري، وخاصة في ساعات الذروة في فترتي بعد الظهر وأثناء عودة الطلّاب إلى منازلهم، وعند المساء، وهذه المسألة في طريقها إلى الحل بفضل الجهود التي تُبذل من قبل بلديَّتي السمقانية والجديدة – بقعاتا. فيما تبقى مسألة ارتفاع الإيجارات والانكماش الاقتصادي على مستوى الوطن هما المشكلة الأساسية التي تؤدي إلى هذا التراجع الملحوظ في سوق بقعاتا الذي لا يختلف كثيراً عن الأسواق الأخرى اللبنانية، فالشكوى هذه ذاتها والتراجع هو ذاته بغياب الدولة عن معاناة التجار في كل لبنان…

مبنى جامعة MUBS – السمقانية.

عن أهميّة وجود فرع لجامعة MUBS في الشوف أوضح مؤسّسها، ورئيس مجلس الأمناء، الدكتور حاتم علامة:

لقد نشأت MUBS في كنف التحوّلات التي شهدها التعليم العالي على الصعيد العالمي، وبعد 19 عاماً تبلورت هويّة الجامعة باعتبارها جامعة تسعى إلى الرّيادة على صعيد لبنان والمحيط.

وانسجاماً مع قيمها جسدت الجامعة أُسس التّطور من خلال رسالة منفتحة على العصر واقتصاد المعرفة، فانضمّت إلى عشرات الهيئات الدولية وتتمتع لذلك بشبكة علاقات مميزة على الصعيدين الدولي والعربي، لذلك من المهم وجود فرع في الشوف لتحقيق الترابط بين متطلّبات العصر وتنمية قدرات شباب وشابات المنطقة وخلق بيئة وعوامل للتنمية المستدامة.

وعن تقييمه لإقبال الطلاب في الشوف على الجامعة، اعتبر أنَّ جامعة MUBS تتميّز بالتطوّر الإيجابي لجهة الزيادة حسب المعدلات المرتبطة بحجم أعداد الخريجين وبالتلازم مع تفعيل نظام الجودة، مع العلم أنّ معدّل الزيادة في لبنان يعاني من الاختناق نظراً للاختلال النسبي بين عدد الجامعات وفروعها وأعداد الخرّيجين الثانويين والمهنيين وقدرتهم على متابعة التحصيل الجامعي.

وبالنسبة لأنواع الاختصاصات المطلوبة ومدى الإقبال عليها رأى أنّ الطلب على اختصاصات الإدارة ميزة العصر نظراً لتوسّع التخصّص وحجم الأعمال وموقع الإدارة في جميع الحقول، وإلى ذلك فإنّ الجامعة تركّز على الاختصاصات العصرية من حيث التكنولوجيا والتصميم، والاهتمام باختصاصات التربية لحاجة القطاع إلى اختصاصيين وكفاءات جديدة، أمّا الاختصاصات الصحية فإنّها تأتي في الأولويّة، وتُعتَبر الشهادات المشتركة مع بريطانيا بصمة تتميز بها الجامعة.

وعن رأيه بـ ضرورة افتتاح فروع جامعيّة في الجبل قال لقد أثبتت التجربة أهمية هذه الفروع، إلّا أنّ فاعليّتها مرتبطة بتعميق الرؤية الإيجابية لتأمين فرصة للطالب لاكتساب خبرات ومهارات وتوظيفها في خدمة أهداف التنمية وخدمة المجتمع، وتعتبر النتيجة ممتازة بالنسبة إلى توفير مشقات الانتقال إلى مناطق بعيدة خاصة بالنسبة إلى الفتيات أو الطلّاب العاملين.

وعن دور الجامعة بتخفيف الأعباء عن كاهل الطلّاب وخاصة الطالبات المتديّنات أشار علامة أنّ جامعة MUBS نشأت على معادلة فريدة من نوعها فهي الجامعة التي التزمت بتأمين أوسع فرصة للطلّاب بأقل كلفة مع الحفاظ على الجودة ومقتضيات التطور.
استندت هذه المعادلة إلى مجموعة من العوامل تبدأ برؤية تقوم على الابتكار والمبادرة، وتستفيد من العلاقات الدولية الخاصة من خلال البرامج المشتركة مع جامعات عالمية عريقة، والمشاريع المتواصلة مع الاتحاد الأوروبي التي أمّنت موارد ثمينة لتطوير الجامعة وتمكين مسارات الجودة فيها. حيث تخصّص الجامعة نصف ميزانيّتها للمِنَح بالرّغم من أقساطها المحدودة وهي تخصّص حسومات نوعيّة للمتفوّقين والمستحقّين ولا يبلغ قسطها 25% من الأقساط العالية، مع الحفاظ على الجودة والاهتمام بالتجربة الجامعية للطالب.

وفي الشق المتعلّق بالمِنَح الجامعيّة والمساعدات للطلّاب المحتاجين، اعتبر أنَّ هذا الأمر يتوقَّف على وضع الطالب أو الطالبة من حيث الوضع الأكاديمي والاجتماعي.

وختم علامة بالقول: إنّنا نتطلّع إلى خلق نوع من التكامل بين الجامعة والمجتمع وتحقيق الشراكة المفقودة بين الجامعة وسوق العمل، وقد كان لافتتاح الشبكة الوطنية للرعاية NWN في الشوف، باعتماد وتطبيق مفاهيم الـ wellness، قيمة مميّزة في الخدمات والتّطوير.

مشاركة المقال

التعليقات

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اترك تعليقاً

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

المقالات ذات صلة

السابق
التالي