الأحد, نيسان 26, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

الأحد, نيسان 26, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

بحث ..

  • الكاتب

  • الموضوع

  • العدد

من عاشر القوم

 يطرح الاغتراب خصوصاً في البلدان الصناعية المتقدمة تحديات كبيرة أمام الأسر الدرزية التي ما أن تطأ تلك الأرض حتى تجد نفسها فجأة في دوامة أوضاع غريبة لم تعهدها من قبل، وليست مجهزة بالتالي للتعامل معها. هذه الحالة التي تسمى عادة بـ “الصدمة الثقافية” سببها الأساسي أن المغترب الذي يقرر الاستقرار في تلك البلدان ليست له فكرة حقيقية عن البون الشاسع القائم في العقائد والعادات وأسلوب العيش، وفي الحياة والقوانين وغير ذلك بين الوطن الذي تركه وبين البلد الذي وصل إليه.

 

في الغالب هذا المهاجر أو المغترب قد تكون لديه فكرة عامة عن تلك الفروقات، لكنه في عجلة من أمره ولا يفكر في البدء إلا في “الجائزة” التي سيحصل عليها بمجرد وصوله: فرصة للعمل وأجر جيد وإمكانية تملك بيت وتعليم للأولاد ورعاية صحية وسهولة في العيش، كما أنه وهو الذي يملأه الحنق على بلده، وعلى ما يشكو منه من فساد وتعسف وانتقاص للحقوق يتطلع إلى البلد المضيف باعتباره بلد قانون سيوفر له كل ما كان يفتقده في بلده الأم من عدالة في المعاملة واحترام للفرد ولحقوقه الأساسية للمستقبل.

 

ذلك هو وعد الهجرة الذي يحرك العديد من الشباب لركوب الطائرة وترك البلد، لكن لفرط تركيزهم على ما ينتظرهم من فرص لتحسين الحياة المادية لا يفطن معظم هؤلاء إلى الحقيقة التي يلخصها المثل القائل “ما كل ما يلمع ذهباً”. لا ينتبهون إلى أن الاغتراب صفقة شاملة لا يمكنك بسهولة أن تشتري منه الشق الاقتصادي، أي العمل والرخاء النسبي والتعليم وغيرها، وأن تتهرب في الوقت نفسه من الموجبات التي يفرضها نظام المجتمع المضيف من نظام قيم وسلوك ومفاهيم يبدأ الأطفال في تشربها من رفاقهم وجيرانهم، ثم تتبلور لديهم أكثر في سنوات الدراسة وعبر التفاعل مع أهل البلد ومشاهدة سلوكهم، ثم عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة التي تملأ فضاء فكرهم ووجدانهم بقيمها. وحسب المثل المعروف، فإن من يعاشر القوم أربعين يوماً إما يصبح منهم أو يرحل عنهم. وهذا المثل فيه حكمة كبيرة ويشير إلى قانون إنساني بديهي وهو قانون التماهي الاجتماعي والسلوكي لأن الفرد يتجه بالغريزة للقبول بعادات القوم ويصبح جزءاً منهم، فإن لم يرغب في ذلك أو أدرك عمق الاختلاف فإن خياره الوحيد هو الرحيل عنهم لأنه في غير مقدور الفرد تبديل سلوك الجماعة، بل الجماعة هي التي تفرض تبديل سلوك الفرد حتى يصبح مثلها ويستحق أن تقبله في صفوفها.

 

بالطبع هناك أقليات عديدة تمكنت من الحفاظ على قدر معين من (وليس كل) هويتها الثقافية مثل الصينيين أو الهنود أو بعض المسلمين المهاجرين من باكستان أو بنغلادش، وقد حصل ذلك عندما تجمعت أعداد كبيرة من هؤلاء وخلفت لنفسها “ثقافة فرعية” تكافح يومياً للاستمرار في ظل الثقافة المهيمنة. لكن هذه الحالات لا يعتد بها بالنسبة للدروز لأنهم قليلي العدد، الأمرالذي يفرض عليهم التفرق والعيش وحدهم أحياناً فلا يتوافر لهم البيئة التي يمكن أن يصل بها ابناؤهم على الأقل للحفاظ على لغتهم العربية أو توعيتهم على تاريخهم. وهذا ما يعقّد مهمة المهاجرين الدروز أكثر بحيث ينتهي الأمر غالباً بخسارة الصلة الحقيقية بالجذور خصوصاً بالنسبة للجيل الثاني الذي يولد في بلد الاغتراب.

يجب القول إن فقدان الهوية والانحلال التدريجي في البيئة الاجتماعية والقيمية الجديدة ليس الخسارة الوحيدة وإن كان الخسارة الأهم في كثير من الحالات، إذ إن هناك خسارة مضافة هي خسارة فرصة العودة إلى الوطن إما بسبب الاولاد الذين يصبح هدفهم البقاء في ما يعتبرونه “بلدهم”، وإما بسبب تراجع قيمة العملة المحلية (كما في الكثير من بلدان أميركا اللاتينية)، وبالتالي صعوبة بيع الأعمال والمؤسسات التي يملكها المغترب بما يكفي لتأمين العودة الكريمة إلى الوطن أو غير ذلك من العوائق المادية أو النفسية. بالطبع خسارة الموحدين لأبنائهم بصورة نهائية أمر محزن ويطرح إشكالات عديدة لكن ما هو الحل؟

 

لا يوجد حل شامل لأن الأشخاص يتفاوتون في الفهم وقدرة التعلم لكن النصيحة البسيطة للموحدين الدروز هي أن يتفكروا ملياً قبل السفر إلى البلدان الغربية البعيدة، لأن تلك البلدان مصممة لاستقطاب الناس وإذابتهم وأسرهم بكل معنى الكلمة بسلاسل الاستهلاك ومستوى المعيشة المرتفع الممول بالدين من المصارف أو عبر بطاقات الائتمان. ونحن نقول إذا كان لا بدّ من الهجرة فادفعوا أبناءكم باتجاه الخليج أو أفريقيا ولا تدفعوهم باتجاه المغتربات البعيدة التي يصعب العودة منها إلا بشق الأنفس. وفكروا قبل أن ترسلوا أبناءكم للتعلم في المجتمعات المتقدمة خاصة وأن لبنان يعتبر أفضل مركز للتعليم وتخريج القيادات في المنطقة. فكروا أولاً في شخصيتهم ومدى قدرتهم على مقاومة الإغراءات ومدى تعلقهم بالوطن، لأن الاحتمال قوي بأن تسارع تلك البلدان إلى تقديم الإغراءات لاستبقائهم فيها وعندها لا ينفع التفاخر ولا التباهي بالمراكز المرموقة التي حصلوا عليها.

أكثر ما يساعد المرء أن تكون طموحاته عاقلة ولا يجمح في غمرة شعور التزاحم والركض خلف مظاهر الحياة المادية إلى خيارات يعود فيصبح أسيرها.

المدرسة الرسمية هي الحل!

المدرسة الرسمية هي الحل!

تفتح باب “مشكلات اجتماعية”، إيماناً منها أن هناك مشكلات اجتماعية بالفعل، ولا يحتاج الأمر إلى أكثر من ملاحظة مظاهر القلق والاضطراب وعدم الاستقرار التي تسود حياة العائلات اللبنانية، كما المجتمع عموماً. ولأنّ هي مجلة ثقافية ملتزمة أخلاقياً تُلاقي طموحات الناس فهي لا تستطيع تجاهل مظاهر القلق والاضطراب وعدم الاستقرار الاجتماعي.

في الحلقة الأولى من هذا الباب رأينا أن نفي عدداً من المسؤولين التربويين الذين عملوا طويلاً في خدمة المدرسة الرسمية وتلامذتها ومجتمعها ثم أحيلوا إلى التقاعد، بعض ما لهم من حق معنوي على المجتمع. ما نقدّمه من شهادات رمزية من بعض الرسميين السابقين هؤلاء يهدف أيضاً إلى الإفادة من خبراتهم وملاحظاتهم ليتوقف عندها المسؤولون الرسميون اليوم، كما الأهالي، إذ من دون تعاون المسؤولين الرسميين والمجتمع الأهلي لن تستعيد المدرسة الرسمية، وبخاصة في مستواها الابتدائي والمتوسط، السمعة الطيبة التي كانت لها. أما قناعتنا التي نعبّر عنها صراحة فهو أن تغييب المدرسة الرسمية هو في أصل الأزمة الاجتماعية في لبنان، وربما خارج لبنان أيضاً، وأن الحل للكثير من مشاكلنا ربما يبدأ بالمدرسة الواحدة، والمنهاج الواحد، والكتاب المدرسي الواحد.

تجدد تحيتها لهؤلاء الروّاد، وهي ستستكمل الملف بلقاء تربويين آخرين تركوا الخدمة الفعلية أو يزالون في موقع المسؤولية.

[su_accordion]

[su_spoiler title=”مشكلات المدرسة الحالية  رياض اللحام
مسؤول دائرة التربية
في عاليه سابقاً
” open=”no” style=”default” icon=”plus” anchor=”” class=””]

يسعدني أن أقدّم لمجلة ، التي أحترم جداً، توضيحاً لبعض الأفكار حول التعليم بصورة عامة والرسمي منه بصورة خاصة، وهو نتاج فترة طويلة قضيتها في التعليم وفي المسؤولية. منها ما يتصل ببعض الممارسات الخاطئة، ومنها ما يتصل بتربية الأهل لأولادهم تربية صالحة تساعد المدرسة إلى حد بعيد. كل ذلك أحدث تراجعاً وتقهقراً في المدارس وكأننا في مرحلة استرخاء أو ترهل، سمّها ما شئت وهذا القول سيزعج البعض إن لم يكن الكثيرين من العاملين في قطاع التربية هذه الأيام خاصة في التعليم الرسمي. وأنا ما كنت ولن أكون يوماً لأزعج أحداً ولكن طالما سأكتب لابد أن أبدا بالاعتذار ممّن يعنيهم الأمر ولا أعني أحداً منهم بالتحديد بل هي بعض الأفكار والاستنتاجات فقط .

لم يعد المعلم معلماً تقع على عاتقه مهمة تربية الأجيال وتثقيفهم وتوجيهمم وتوعيتهم وزرع روح المحبة فيهم وروح الوطنية الصادقة إضافة إلى أن بعض المعلمين يريدون أن تكون المدرسة على مسافة قريبة من سكنهم أو تكاد تكون ملاصقة له، أنا لا أقول بإبعاد المعلم عن مكان إقامته كثيراً وهذا ما يوفر له وقتاً لانتقاله وكلفة مادية لذلك، بل أريد القول إنّ وجود المعلمين في مناطق بعيدة لحد ما يخلق جواً من الألفة والمحبة والأخوة والوطنية الصادقة بصورة خاصة وحسن التعاطي مع الآخرين، وهذا ما ينطبق أيضاً على توزيع وإلحاق عناصر قوى الأمن سابقاً أيضاً حيث لا تنقطع العلاقة بين المتحابين بل تدوم على مدى الحياة عند أكثرهم (لانزال حتى اليوم نذهب لزيارات زملاء لنا سابقين في مناطق كسروان وبشري وطرابلس وبعض قرى الجنوب وسواها والعكس صحيح بالنسبة إليهم).
ونسي البعض أن المعلم هو المثل الأعلى لتلامذته، أناقة وتربية وحسن تصرف ومرونة مع قسوة ضمن الحدود عند الحاجة .

وهذا الأمر وسواه يجب أن يلقى على عاتق مدير المدرسة حيث هو بالنسبة للمعلمين الأخ الأكبر والمسؤول الأول عن كل ما يحدث في المدرسة بمساعدة ومعاونة ومراقبة التفتيش التربوي، أللهم إذا كان المدير على المستوى المطلوب بمسلكه وشخصيته ونظافة كفّه وأناته وصبره وحُسن تعاونه مع المعلمين والتلامذة والأهل والمجتمع وقدرته على حل جميع المشاكل التي تواجهه مهما كانت.

فالإدارة فن وعلم لا يستغني الواحد منهما عن الآخر، والفن في الإدارة هو اتقان فن التعامل وعدم اللجوء إلى استدعاء التفتيش التربوي لكل شاردة وواردة، فالمدير سيد مدرسته والأعلم بحالها وواقعها ومحيطها (أعطه كل ما تحتاج المدرسة واتركه يعمل وراقبه) والمهم أيضاً أن لا يكون تكليف المدير لأسباب غير تربوية. ثم أن لا ينقل أو يكلف أو يعين أي مسؤول تربوي في الإدارة مديراً لمرحلة معينة أو رئيساً لمنطفة تربوية أو رئيساً لدائرة تربوية دون دراسة ملفه الشخصي ومستواه العلمي واختصاصه الجامعي الذي يتلاءم مع عمله التربوي وإجراء مقابلة شخصية معه من قبل هيئة تربوية متخصّصة ومسؤولة وإخضاعه لدورات تدريبية في معهد الإدارة في مجلس الخدمة المدنية.

وأقترح أن لا تكون مدة تكليف مدير المدرسة لأكثر من خمس سنوات ثم ينقل إلى إدارة مدرسة أخرى كي لا يحرم حقه وكي لا يعتقد أن المدرسة أصبحت ملكاً له وكي يستفاد منه في أكثر من مدرسة بسبب خبرته ونجاحه. وأودّ أن أشير إلى مسألة هامة، كانت مناقلات أفراد الهيئة التعليمية تجري على أسس و قواعد مدروسة حيث كانت لجنة من العاملين الناجحين في مديرية التعليم الابتدائي تجتمع خلال العطلة الصيفية في مدرسة قريبة من مستشفى رزق في الأشرفية لأيام تتجاوز الشهر أحياناً، تدرس خلالها أوضاع كل مدرسة رسمية في لبنان وكل صف من الصفوف في كل مرحلة من المراحل ووضع كل معلم من طالبي النقل واختصاصه والمادة التي يدرس، ثم تتم المناقلات بحسب حاجة كل مدرسة ووضع كل مدرس.

أما عن الدوام وحصص التدريس فالفرق شاسع جداً بين اليوم والأمس، حيث إنّ ساعة الحضور إلى المدرسة كانت تمام السابعة والدقيقة الخمسين تماماً للمعلمين، وبالنسبة للمسؤولين، إدارة ونظار، قبل ذلك بثلاثين دقيقة. وكانت حصة التدريس لا تقل عن خمس وخمسين دقيقة، واستراحة صباحية لمدة عشرين دقيقة بين الحصص الأربعة الأولى ثم استراحة طويلة لمدة ساعتين نعود بعدها للتدريس لحصتين، ولا نترك المدرسة قبل الرابعة عصراً، وكان البعض منا يعود مساءً لمدة لا تقل عن الساعة غالباً لتدريس صفوف الشهادات أو التلامذة غير الناجحين (وذلك دون مقابل مادي طبعاً). أما اليوم فحصص التدريس هي سلفاً، وفي بعض المدارس ذات الدوامين لا تزيد الحصة عن الثلاثين دقيقة وفي ذلك خطأ كبير. هذا وكان المدرس لا يخرج من صفه إلا بعد أن يُنهي واجبه ولو أدى ذلك إلى إزعاج زميله الذي سيدخل بعده إلى الصف، بينما نرى اليوم بعض المدرسين يقف الواحد منهم على باب غرفة التدريس ينتظر قرع الجرس كي يخرج.

إضافة إلى ذلك، هناك نقص في بعص التجهيزات ووسائل الإيضاح والمكتبات وغرف المطالعة والمسرح وقاعة المحاضرات والندوات والمباريات في الإلقاء وما إلى ذلك. والأهم الأهم هو أن بعض المدارس الخاصة كانت تقوم على أكتاف بعض المعلمين الرسميين خاصة في مواد معنية كالرياضيات والعلوم واللغات حيث يسمح للمعلم أن يدرس بعد (أذن مسبق من المراجع المختصة).

أما عن هيئة تقييم أداء المعلم التي كنا وسوانا نقترحها دائماً في كل لقاءاتنا التربوية مع المسؤولين، وبخاصة مع الدكتور ريمون معلوف والأستاذ أميل الرامي، فأين هي كي تسجل هذه الهيئة في ملف المعلم مستواها ومدى إنتاجيته ونسبة نجاحة، فتقترح له ثواباً كمنحه وسام المعلم مثلاً (حيث أننا شهدنا في بعض المراحل السابقة) أوسمة تغدق من هنا وهناك لغير مستحقيها، مما ترك امتعاضاً لدى البعض. وأكتفي هنا بهذا القدر كي لا يفسر كل قارئ هذا الكلام على هواه، مع العلم أن البعض لم يطلب الوسام بل رفضه بغياب هيئة تقييم الأداء حيث يتساوى الناجح مع سواه.

وهنا اسمحوا لي أن أورد مثلاً أعتبره هاماً، مع أني أكره العودة إلى أيام الحرب الأهلية المشؤومة، فلسد غياب الدولة يومها لأسباب معروفة لدى الجميع عملت بعض المؤسسات المهمة في عدة مناطق على استمرار المدراس الرسمية وتقويتها وتأمين جميع مستلزماتها إدارة ومعلمين وتلامذة معتمدة على تغطية النقص في عدد المعلمين والحاجة إلى المواد الأساسية، فنجحت جداً لأسباب أولها وأهمها عدم التدخل سياسياً بأمر المدراس ثم تأمين الكادر الإداري والتفتيشي والمتخصصين في شؤون الإمتحانات، فنجحت وكان لها الفضل الأكبر في استمرار المدراس. ولأنه طُلب مني الاختصار، أكتفي بما كتبت وأعتذر من كلّ مَن لا يوافقني الرأي، فأنا الذي عاش التربية والتعليم والإدارة بكلّ جوراحه وأحاسيسه وقناعاته. أبديت وجهة نظري وأفصحت عن معاناتي، مع أنني أحلت على التقاعد منذ سبعة عشر عاماً.

[/su_spoiler]

[su_spoiler title=” واقع المدرسة الرسمية من ماضٍ مزهرٍ الى حاضرٍ مخيف سلمان نصر مسؤول مكتب المنطقة التربية في الشوف (سابقاً)” open=”no” style=”default” icon=”plus” anchor=”” class=””]

يُروَّجُ حاليًا في المنتديات الدولية، واجتماعات الخبراء والمختصين، بأن نشر التعليم على نطاقٍ واسع، يشكّل المدخل الأساسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد والسكان؛ ولا بدَّ من إشاعة دعوة الحكومات الى إيلاء التعليم اهتمامها، وجعله من بين أهدافها المباشرة. وعُقدت في إطار ذلك قممٌ دوليةٌ كثيرة، من بين أهم أهدافها، تعميم التعليم الابتدائي والمتوسط.
أما نحن في لبنان، يجب الاعتراف أننا لم نولِ موضوع التربية الاهتمام اللازم، بعد الأحداث الأليمة، والحرب الأهلية العبثية، التي انفجر قدرها بين اللبنانيين، فكانت البوَّابة السوداء الفاحمة التي دخل الوطن منها الى أزمةٍ دامت مع تردُّداتها أكثر من ثلاثين سنة، طاولت بحريقها كلَّ شيءٍ، وفي مقدِّمها التربية والمدرسة بشكلٍ عام، والرسمية منها بشكلٍ خاص، مع ما رافق هذه الأخيرة من فوضى وخللٍ في النظام، وخروج معظم المعلمين عن احترامهم لقانون المدرسة، والانتظام العام فيها، وانتقال المعلمين قسرياً من مراكز عملهم بالحجة الأمنية، إلى حيث أمنهم وأمانهم وفق الطوائف والمذاهب والمناطق؛ مما رتَّب خللاً كبيراً في المدارس، تأتَّى من فائضً خرَّبَ المدارس التي حلَّ فيها ومن نقصٍ خرَّبها هو الآخر.
رُدَّ على ذلك بحلولٍ استثنائية، وسياسة ترميم لما هُدِّم. فاعتمد المسؤولون التعاقد بالساعة، والتعاقد الداخلي، والإتيان بمعلمين، هم بحاجة إلى تأهيل، وتدريب. زِدْ على ذلك، فوضى الإمتحانات الرسمية والنجاح الوهمي الكاذب، والوصول إلى مراتب علمية ووظيفية وهمية كاذبة، بنيل شهادات الحرب، ثم فوضى الانضباط المسلكي ضمن المدرسة الواحدة، وعمل كل شيء على حساب المدرسة والطالب فيها، كيف فالمدرسة بنت الدولة، وللمعلم الحق بقبض راتبه بعمل وبلا عمل…!! كأن المدرسة شركة ضمان ضد البطالة.
كل هذه الأمور مجتمعةً، بالإضافة إلى أسبابٍ تقنية وفنية، أدَّت إلى فقدان الثقة بالمدرسة الرسمية ومن فيها. والأخطر، أن هذه الثقة، لا زالت شبه مفقودة، أو بالأحرى، بين مدٍ وجزر. مع ثقتي بما أقول، أنه لولا الطلاب السوريين في المدارس الرسمية، لأقفل العدد الكبير منها.
التعليم الرسمي في لبنان، لم يأخذ شكل المؤسسات، وهو متخلِّفٌ زمنياً عن التعليم الخاص، وهو فوق ذلك مُثقلٌ بمشاكل الإدارة، ومصالحِ الطبقة السياسية والحاكمة في الدولة، وتدخُّلها المباشر الذي كان ولا يزال، السبب في عدم استقرار المدرسة الرسمية، كما أنه كان مثقلاً بقضايا مطلبية للمعلمين، بسبب حرمانهم من قبل الدولة.
علينا الاعتراف أن التعليم الرسمي قبل سنة 1975، استقطب 65% من تلامذة لبنان، وكان بمستوًى يضارع فيه التعليم الخاص، لا سيَّما المرحلة الثانوية.
بعد هذا التاريخ، تهاوى التعليم الرسمي، للأسف، لا سيَّما الأساسي منه، وهو لا يزال في ضعفه وتراجعه وهزاله، برغم كل محاولات التصدي لذلك.
ولكن يجب ألا ينتابنا اليأس، بل ضرورة الاستمرار باجتراح الحلول التي تعيد المدرسة إلى بريقها وازدهارها، في ظل ارتفاع كلفة التعليم، والظروف الاقتصادية الاجتماعية الصعبة.
ولذلك، نعود ونؤكد الحلول التي تقاطعت حولها الأفكار التربوية النظرية والعملية من أكثر من جهة؛ والتي توصل المدرسة الرسمية إلى المبتغى وهي باختصارٍ شديد:
1. في ظل سياسة تربوية جدية للدولة، يجب إعادة النظر بهيكلية
وزارة التربية، والإدارات التابعة لها بتطبيق اللامركزية الإدارية الموسعة؛ وإعطاء مدير المدرسة الصلاحيات اللازمة، ومراقبته ومحاسبته عند اللزوم، بعد تأمين حاجيات المدرسة.
2. إعادة النظر جذرياً بقضايا المديرين والمعلمين، إعداداً وتأهيلأ
وصلاحيات وأنظمة ثواب وعقاب، ووضع معايير دقيقة لاختيار المعلمين، وتحديث النظام الداخلي للمدارس بما يتناسب وروح عصر الإنترنت ومشتقاتها.
3. إعطاء المعلم حقوقه كاملة، ومعاملته كما يُعامَل في اليابان
(راتب وزير وحصانة دبلوماسي وجلالة إمبراطور…!!) ومن ثم منعه بقانون ترك مركز عمله، والبقاء إلى جانب تلامذته، لكسب صداقتهم وتبادل المحبة والثقة في ما بينهم.
4. إيلاء موضوع الإنترنت وعالمها من أطفال وتلامذة وشباب من
الجنسين الأهمية الكبرى لإنقاذ الجيل من الوجوه السلبية لهذه الثورة الخطيرة والعظيمة.
5. إحياء مشروع تجمُّع المدارس لأنه تجميعٌ للطاقات التي تسدُّ الحاجات.
6. الحؤول دون تدخُّل السياسيين بقانون في شؤون المدرسة للحفاظ
على استقرارها.
7. خلق جهاز تربوي من حكماء تربويين، ــ وهذا المهم ــ يمثل
بأعضائه كل اللبنانيين، يكون برئاسة وزير التربية، يمنح صلاحيات استثنائية، لتنفيذ خطة تربوية خمسية مبنية على سياسة وطنية، يقرها مجلس الوزراء، ويشرعها مجلس النواب. يتحمل الجهاز المسؤولية كاملة ولا يكون أعضاؤه عُرضةً للتغيير أو الاستبدال لأسبابٍ طائفية وسياسية ومناطقية.
فهذا مع ما سبقه، يعيد الثِّقة للمدرسة الرسمية، ويمكن أن يعيدها إلى سابق عهدها، أي تتقدم، وذلك، برجوعها إلى الزمن الجميل.

[/su_spoiler]

[su_spoiler title=”المدرسة الرسمية هي الحل شفيق يحيى مفتش تربوي متقاعد ” open=”no” style=”default” icon=”plus” anchor=”” class=””]

يكثر الحديث هذه الأيام عن أزمة الأقساط المدرسية وارتفاع كلفة التعليم في لبنان. وتتوالى الاتهامات المتبادلة، فمنهم من يتهم المدارس أو بعضها بالجشع والسعي وراء الربح المادي، ومنهم من يتهم السلطة التربوية بإهمال التعليم الرسمي، وعجزها عن مراقبة المدارس الخاصة ودراسة أقساطها. وبين تطاير الاتهامات والاتهامات المضادة. يتيه المواطن ولا يدري من الحقائق إلا القليل، ولا يعرف كيف ينقذ دخله من استهلاكه في نفقات التعليم، وبالتالي لا يعرف كيف ينقذ أولاده من تعرضهم لعدم الالتحاق بالمدرسة، أو كيف يتخلص من عبء الديون.
إزاء هذا الواقع لا يستطيع المراقب للوضع التربوي أن يتهم فريقاً واحداً بالتقصير أو الإهمال أو اللامبالاة، ولكننا نستطيع أن نعترف بأن المواطن اللبناني مضلل إلى حد ما تربوياً، فلا يؤمن بالمدرسة الرسمية، ولا يستطيع أن يتحمل أقساط المدرسة الخاصة. وإذا نصحه أحد المقربين المطلعين على الشأن التربوي بتعليم أولاده في المدرسة الرسمية، اعتبر هذا المواطن التائه أنّ قريبه أو صديقه غير مخلص في نصيحته وأنه “يحط من قدره”.
وما هذا الاعتبار أو الظن إلا الجهل بحقيقة المدرسة الرسمية والتعليم الرسمي الذي يتجاهله البعض أو يجهل واقعه السليم في مدارس كثيرة ويشير إلى ثغراته بدلاً من أن يشير إلى حسناته ويعمّمها خدمة للحقيقة ولمصلحة المواطن.
فما هو سبب هذا الضياع؟
لا شك أنّ التعليم في المدارس الخاصة أكثر جاذبية للمواطن اللبناني لأكثر من سبب قد يكون اعتقاده أنّ التعليم فيها أكثر تنويعاً وتطبيقاً ونشاطاً وتنظيماً. وقد يكون جهله لحسنات المدرسة الرسمية، وكفاءة مدرّسيها وأساتذتها، ونجاح تلاميذها في الامتحانات الرسمية، وتفوُّق بعضهم فيها وفي امتحانات الدخول إلى الجامعات واستمرار تفوّقهم فيها، ونجاحهم أيضاً في مباريات اختيار موظفين لإدارات الدولة.
ولأننا لا نهدف من موضوعنا هذا إلى تجاهل المدرسة الخاصة واتّهام بعضها بالطمع المادي أو بعدم الأفضلية عن زميلتها في التعليم الرسمي.
وبما أننا نريد أن نشارك في النصح والإرشاد إلى ما يخدم المواطن دون الإساءة إلى أي من الفرقاء يهمنا أن نلفت النظر إلى ما يلي:

أولاً. في حقيقة المدرسة الرسمية
لقد بلغ التعليم الرسمي أوجاً مرتفعاً في السنوات التي سبقت الأحداث الأهلية في الربع الأخير من القرن العشرين، ثم أخذ وضعها يتدهور أسوة بسائر مؤسسات الدولة التي تأثرت سلباً بالحرب الداخلية والاعتداءات الإسرائيلية. لكن تعافي الدولة والوطن عموماً ابتداءً من العقد الأخير من القرن الماضي، شمل المدرسة الرسمية في النواحي التالية:
1- ترميم معظم الأبنية المدرسية التي تهدمت في الحرب وتشييد
أبنية حديثه للمدارس الرسمية.
2- تخرُّج عدد من المدرّسين والمدرّسات من دُور المعلمين، والأساتذة
من كلية التربية.
3- تزويد المدارس الرسمية، بما فيها الثانويات، بالكثير من
المختبرات ووسائل الإيضاح والتكنولوجيا.
4- تكثيف الدورات التدريبية لأفراد الهيئة التعليمية ولمديري
المدارس الرسمية، واتّباع منهج التدريب المستمر.
5- تحقيق الكثير من إنصاف المعلمين والمعلمات بإعطائهم درجات
استثنائية، وتعويض إدارة للمديرين.
6- تحديث برامج التعليم وفق المناهج الجديدة التي أقرت رسمياً
بالمرسوم رقم 10227 تاريخ 8/5/1997، وتنظيم دورات تدريبية لمعرفة تطبيقها بالتعاون بين وزارة التربية والتعليم العالي، والمركز التربوي للبحوث والإنماء والتفتيش التربوي المركزي.
7- إعطاء تعويض نقل لموظفين التعليم، أسوة بسائر الموظفين ممّا
يُخفّف من أعباء الانتقال من قرية إلى قرية أو من المدينة إلى القرية، وبالتالي يسهّل على وزارة التربية إلحاق مدرّسين وأساتذة بمدارس خارج محيط إقامة المدرس والأستاذ.

ثانياً: عدم اكتمال جاذبية التعليم الرسمي
إذاً، طرأت في السنوات الأخيرة، إيجابيات كثيرة في التعليم الرسمي، ولكن هل استعاد هذا التعليم زخمه السابق، أو واكب الإيجابيات الجديدة التي طرأت عليه؟
لا نعتقد أنّ الجواب سيكون كلّه إيجابياً لأنّ سمعة المدرسة الرسمية ما زالت غير جذابة للأسباب التالية:
1- التوجُّه إلى التعاقد بدلاً من تخريج مدرّسين جدد من دور
المعلمين، وأساتذة جدد من كلية التربية.
2- استمرار التأخّر في إجراء المناقلات بين أفراد الهيئة التعليمية،
والتأخّر في إلحاقهم وإلحاق المتعاقدين بالمدارس حيث الحاجة.
3- تراجع دور الرقابة التربوية من قِبل التفتيش التربوي بسبب
ضآلة عدد المفتشين وانشغالهم بالرقابة الإدارية والمالية
4- تقصير الإعلام الخاص والرسمي المسموع والمقروء والمرئي في
تسليط الضوء على المدرسة الرسمية الناجحة واكتفائه بالإشارة إلى ثغرات المدرسة الرسمية المتعثّرة أو تسليط الضوء عليها وتجاهل ما فيها من إيجابيات.
5- عدم مبالاة وزارة التربية والتعليم العالي بدراسة أسباب
تقهقر أي مدرسة رسمية ومعالجتها بدلاً من اللجوء إلى إقفالها أو نقل مديرها ومعلميها إلى مدارس أخرى أو إلى الإدارة دون مساءلة ومحاسبة.
6- عدم التنويه إعلامياً بالمدارس الرسمية بكلّ مراحلها الثلاث
الناجحة والمتفوقة في الإمتحانات الرسمية.
7- التدخل السياسي أو المصلحي أحياناً لصالح مدير غير كفوء أو
لنقل معلم تحتاجه مدرسته إلى مدرسة أخرى ليست بحاجة إليه، خدمة له لا للمدرسة.
8- إبقاء بعض المدارس في أبنية، غير مؤهلة تربوياً علماً أن عدد
الأبنية المهملة قد تقلص في السنوات الأخيرة
9- الإضرابات التي توالت سنوات وسنوات مما أخاف الأهلين من
إلحاق أولادهم بالمدرسة الرسمية، وكلنا أمل في أنّ الإضرابات قد انتهت في المدارس الرسمية، ونأمل أن لا تنتقل إلى المدارس الخاصة.
10- ترهل بعض أفراد الهيئة التعليمية أو مرضهم، دون أن يكون
للمدير ورؤسائه القدرة على حل هذه المشكلة وفقدان الإيمان بالرسالة التربوية التي آمنتا بها الأجيال السابقة من المعلمين.

ثالثاً: في الاقتراح
مما تقدّم، ورغبة في الإصلاح والإنقاذ وليس رغبة في الانتقاد نقترح ما يلي:
1- قيام وسائل الإعلام بتسليط الضوء على المدرسة الرسمية
الناجحة كتابة وتصويراً وعرضاً تلفزيونياً
2- تعميم جميع الإيجابيات التي طرأت على المدرسة الرسمية لا
عادة الثقة بها، وبالتالي إنقاذ الأهل من أعباء المدرسة الخاصة.
3- إعادة افتتاح دور المعلمين وكلية التربية لتخريج معلمين وأساتذة
جدد، وثبيت المتعاقدين والتخلص من بدعة التعاقد تدريجياً إلا في الحالات الضرورية.
4- زيادة عدد المفتشين التربويين ليستطيعوا القيام بدورهم
في الإرشاد التربوي بالإضافة إلى دورهم في الرقابة الإدارية والتحقيقات.
5- مكافأة المديرين والمعلمين والأساتذة المجلين في عملهم معنوياً
ومادياً، وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب.
6- تعزيز النشاط اللاصفي الثقافي والفني وإصدار المجلات التي
يحرّرها الطلاب بالتعاون مع معلميهم، علماً أنّ بعض المدارس قد خطت خطوات في هذا المجال.
7- عدم التأخر في دفع مستحقات المدارس الرسمية من وزارة
التربية لتستطيع هذه المدرسة تأمين حاجاتها المتعددة.
8- العمل على جعل تدخل السياسة والسياسيين في شؤون المدرسة
الرسمية لصالح المدرسة وليس لصالح أفراد فيها. والافضل بالطبع إبعاد السياسة عن معالجة شؤون المدرسة وترك ذلك للمراجع المختصة.
9- تزويد المدارس الرسمية بما يلزمها من وسائل التكنولوجيا
الحديثة علماً أنّ معظم هذه المدارس قد توافرت فيها هذه الوسائل.
10- تزويد المدارس الرسمية بالعدد اللازم من مدرّسي الفنون
والرياضة البدنية، ولا يتحقق ذلك إلّا بإعادة تخريج مدرّسين للمواد كافة من دور المعلمين والمعلمات.
11- إقامة لقاءات تربوية بين مديري المدارس ومعلميها لتبادل
الخبرات، وتنشيط العمل التربوي. ولقاءات أخرى دورية وطارئة بين مديري المدارس ومعلميها والأهلين للتعاون على معالجة مشاكل الطلاب وتقويم سلوكهم واجتهادهم الدراسي.
12- الاستمرار في إقامة حفلات التخرّج التي بدأت تتوسّع منذ
سنوات في الثانويات الرسمية والعمل على تعميمها وتعزيزها فنياً وتربوياً لأنّ ذلك يُعزّز جاذبية المدرسة الرسمية ويعمّم على الأهلين أخبار نجاحها ونشاطها.

رابعاً: في الخلاصة
نستنتج مما تقدم أنّ المصلحة التربوية والاقتصادية للمواطن تقضي بوجوب الانصراف إلى الاهتمام بالمدرسة الرسمية لتكون هي الحل بدلاً من التلهي بإلقاء اللوم على المدرسة الخاصة والتذمُّر من الأقساط الرسمية.

[/su_spoiler]

[su_spoiler title=”المدرسة الرسمية بين الواقع والمرتجى سلطان أبو الحسن مسؤول مكتب التربية في المتن الأعلى سابقاً” open=”no” style=”default” icon=”plus” anchor=”” class=””]

بالرغم من الجهود المبذولة، لم تزل المدرسة الرسمية، وخصوصاً المدرسة الرسمية الابتدائية والمتوسطة، تواجه صعوبات ومعوقات، لأنها جزء من النظام التعليمي العام، أي النظام الطائفي، خلافاً لِما نص عليه الدستور. وأكبر مثال على إعاقة الطائفية أي تقدم هو عدم الاتفاق التربوي والسياسي على إصدار كتاب موحد لمادة التاريخ، والأسباب معروفة. الوطن يحتاج الوقوف إلى جانب المدرسة الرسمية لأنها الجامع الوطني غير الطائفي التي تعد مواطنين للوطن وليس لطوائفهم، ولأن هناك على الأقل مراقبة لتطبيق المناهج، لا كما هو الحال في معظم المدارس الخاصة حيث رقابة وزارة التربية تبدو شكلية خصوصاً على المناهج التعليمية التي يجري تنفيذها.

أما بعض المرتجى أو الحل فهو أولاً تطبيق وثيقة الوفاق الوطني، وتطبيق الثوابت الدستورية في المدارس الخاصة لا الاجتهاد في تصميم وتنفيذ مناهج تربوية خاصة بالقطاع الخاص أو بكل مدرسة على حدة. وهذا يقود إلى موضوع التنشئة الوطنية والأخلاقية، فلا تكون مهنة التعليم عرضة للارتزاق، كما يحصل اليوم في التعاقد النفعي لتعليم التلامذة السوريين، وما يرافق هذا الملف من اتهامات بالفساد المالي، فضلاً عن أنه غير ذي معنى تربوياً وعلمياً.

إذا أريد النهوض بالمدرسة الرسمية فالمطلوب كثير، ولكن أوله اعتبار الأهداف الوطنية والإنسانية هي غاية التعليم، وليس الاصطفاف الطائفي أو المنفعة المادية، وكلاهما يكون على حساب الهوية العلمية والوطنية للتعليم.

نحن نرى أن الرقابة التربوية على المدارس الرسمية يجب أن تكون رقابة ميدانية وليست صورية، ودون محسوبيات. في ماضي الأيام كانت المدرسة الرسمية نقية ناصعة لا شوائب بسلوكها المادي، أما الآن فقد نخر السوس المفاصل في معظم المجالات وخصوصاً في التعاقد والمراقبة والمنح والتلزيمات وغيرها. وتلعب المحسوبيات دوراً مسيئاً في تعيينات المديرين، فلا يؤخذ بنتائج المقابلات أحياناً بسبب من ضغط من هنا أو من هناك. كذلك يجب إلغاء المدارس الخاصة المجانية إذ لا لزوم لها تربوياً واجتماعياً بوجود المدرسة الرسمية، إلا إذا كان الهدف التنفيعات أي الفساد. ويجب تحويل الأموال المهدورة في المجاني على المدرسة الرسمية الابتدائية والمتوسطة لتعطي أفضل النتائج، والثانويات الرسمية خير دليل على ما تستطيع المدرسة الرسمية أن تحققه إذا تأمن لها الجهاز التعليمي الجيد والتجهيز المطلوب والتعاون الضروري.

[/su_spoiler]

[su_spoiler title=”بالتربية نبني محمود خضر مدير ثانوية حاصبيا السابق ” open=”no” style=”default” icon=”plus” anchor=”” class=””]

لإيماني المطلق بأننا بالتربية نبني،
فهل ننقذ هذا المجتمع ونصل به إلى أرقى ما نريد دون أن تنصب كل جهود الدولة في العمل التربوي؟

فالاستثمار في التربية هو أنفع وأفضل الاستثمارات
كيف لا وكل الوطن يعتمد على خريجي التربية.
كيف نبني مجتمعاً دون تحديث في التربية؟

أبناؤنا في حالة ضياع لعدم وضوح منهجية تربوية تماشي العصر والتطور بسبب التخبط الحاصل في تعديل المناهج.

حان الوقت أن ننطلق جميعاً لنجعل التربية تبني، وبحق.
عسى أن تتكاتف كل القوى الحكومية والتربوية لإصلاح منشود في التخطيط والتوجيه والتنفيذ كي لا تسبقنا إلى ذلك بعض الدول التي كانت تعتبر متخلّفة.

[/su_spoiler]

[su_spoiler title=”خطوة على طريق الإصلاح التربوي في لبنان د. منصور العنز
باحث تربوي ” open=”no” style=”default” icon=”plus” anchor=”” class=””]

لقد أُطلِقت المناهج التربوية الحديثة في لبنان، تحت عنوان برّاق ومُفرح ألا وهو “بالتربية نبني” فلاقت ارتياحاً وترحيباً في الأوساط التربوية لم يسبق لهما مثيل. ولكن سرعان ما تبيّن أن النتائج ليست على المستوى المتوقّع. وعادت التربية إلى الدوران في برامج المسكنات التي تبقى على المستوى العلاجي دون أن ترتقي إلى مستوى التخطيط الوقائي. لذا أصبح لزاماً علينا تحديد أي تلميذٍ نريد، وإلى أيةِ وظائف نعدّه، وما هي مجالات عمله المستقبلية، ودور المؤسسة التربوية في إعداده وبناء شخصيته، ومستوى المعلم الذي سيعدّه لمهام حياتية جديدة بواسطة منظومة تربوية قديمة بظل واقع اجتماعي متغيّر وتطوّر علمي تقني متسارع مستخدماً مناهج تربوية مأزومة الأهداف بين التربية على القِيم الموروثة أو الإعداد لجيلٍ عنوانه التغير ومماشاة العصرنة بتدريب المعلم وتمكينه من استخدام تقنيات الحاسوب والتواصل الإلكتروني في التعليم لجهة تركيز مؤسسات الإعداد والتدريب على تطوير وتنمية قدرات المعلم التربوية والتقنية، وإلى أي مدى يتم الاعتماد على الكفاءة والجدارة كمعيار أولي في تكليف أو تعيين أو ترقية المدراء والأساتذة والمعلمين الرسميين؟!
وهل ينبغي إعادة النظر بآليات تعيين وإعداد المعلمين بظل الاستعمال الواسع للتقنيات المستجدّة في العملية التربوية، لاسيما الحاسوب وفوائد الإنترنت من خلال توظيفها في الإنتاج التربوي، بواسطة موارد بشرية متمكّنة ومواكبة للتكنولوجيا والتطور التقني المتسارع، من أجل ضمان الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية المعاصرة؟ وهذا ما يفترض إجراء تغييرات هامة على مستوى إدارة هذه المؤسسات وتحديثها، وتطبيق التقنيات الجديدة والأساليب المتطورة، وتأمين الموارد المادية والحوافز المعنوية، للنهوض بالمدرسة الرسمية والمجتمع اللبناني.
ولا يمكن أن نتحدّث عن دور التقنيات التكنولوجية، دون أن نتطرّق لدور الجهاز التربوي المتمكّن من استخدامها على مستوى الإدارة والتعليم في المؤسّسات التربوية الرسمية التي تتحمّل على عاتقها مسؤؤلية نجاح أو فشل العملية التربوية برمتها، إلى جانب الأنظمة والقوانين التي ترعاها، متمثلةً بالسلطات التشريعية، التنفيذية والقضائية التي تنتجها وتتابع تطبيقها، وصولاً إلى مؤهلات أفراد الجهاز التعليمي وآليات تعيينهم وتطويرهم وتحفيزهم، لأن الجهاز التعليمي يمثل القلب النابض والعقل المدبر للمدرسة الرسمية.

فاذا كان جهاز التعليم في المدارس الرسمية يمتلك الكفاءة العالية لجهة المعلومات والمؤهلات، وإذا كانت الآليات المعتمدة في تعيين أفراده مضبوطةً على إيقاع الجدارة والكفاءة العلمية فقط،، وإذا كانت خطوات التطوير والتدريب والإعداد هائلة وجبارة! وإذا كانت أجهزة الرقابة والمتابعة من إرشاد وتوجيه وتفتيش ناشطة وتقوم بدورها بشكلٍ صحيح! وإذا كان المعلم نفسه قادراً على المزيد من العطاء والإنتاجية في المدارس الخاصة مقارنةً بما هوالحال عليه في المدارس الرسمية! فكيف يمكن أن نفهم تلك المفارقة؟! وكيف إذاً يمكن تفسير التراجع شبه المستمر في أداء المدرسة الرسمية؟! ويبقى السؤال المركزي يدور حول مدى تلبية جهازها التعليمي والإداري لمتطلبات التعليم الحديثة المعاصرة؟ ومدى قدرة مشروع التدريب المستمر على تطوير أداء المعلمين ومدى انعكاسه على العملية التربوية؛ لجهة تأهيلهم وإعدادهم بطرق وأساليب تعليم بحثية ناشطة محولةً بذلك المعلم إلى باحثٍ مشرفِ موجهٍ بما يتناسب مع تقنيات التعلم والتعليم المتطوّرة المضبوطة على إيقاع سلّم تقييمي دقيق المعايير شفّاف التطبيق لمبدأي الثواب والعقاب بظل منظومة تشريعات تربوية رشيدة منبثقة من آليات تخطيط تربوية واعية ترصد المشاكل وتضع لها الحلول راسمةً سياسات تربوية استراتيجية واضحة الرؤية والأهداف متجاوزةً كافة الاعتبارات.
ولعلّ أول ما يستوقفنا في واقع التعليم الرسمي في لبنان هو مدى مواكبة أفراده ومناهجه للتطوّرات التقنية المتسارعة إلى جانب متطلبات سوق العمل الذي ينتظر طلابه في المستقبل القريب.

بناءً عليه، لا بد من الإبحار وسبر الأعماق لالتماس بعض الحقائق والأسباب المؤثرة على إنتاجية التعليم الرسمي لا سيما الأساسي في لبنان مقترحين جرعاتٍ علاجية تلامس شؤون وشجون التربية والتعليم الرسمي لجهة آليات تكوينه وإعداد جسمه التعليمي وآليات عمل مؤسساته الناظمة ومدى تأدية دورها الأساسي المسؤولة عنه بظل نظام التدخلات والمحاصصة السياسية القائم في لبنان، وهي المؤتمنة عليه أمام ماضي وحاضر ومستقبل الأجيال وصيرورة بناء الوطن ومواطنيه وفق مناهج تربوية سليمة تُدرّس على أيدي معلّمين يُفترض أنهم أكفّاء منخرطين بمؤسسات تربوية تعليمية تعي جيداً أهدافها وأي مواطن تريد ولأية وظائفٍ تعدّه ليكون المدماك الأول التي تسترشد به الأجيال القادمة لتشيّد على أسسه ورؤاه صروح الوطن المستقبلية.

فكانت البداية بالعودة إلى المستندات والوثائق والمطبوعات والتشريعات التي واكبت منظومة التربية والتعليم في لبنان منذ العهد العثماني حتى كتابة هذه السطور، محدّدين بواسطتها العثرات واصفين بعض الجرعات العلاجية آملين أن تجيب على بعض تساؤلات القلقين على مستقبل التعليم الرسمي في لبنان.

من هنا فإنّ التربية تبدأ بوزارة التربية والمؤسّسات المنضوية تحت لوائها على كافة الأصعدة بدءاً من رأس الهرم مروراً بكافة مؤسساتها المتفرّعة عنها كلٍ بدوره وصولاً للمجتمع المحلي الذي يمثل البيئة الحاضنة والمساندة للمدرسة الرسمية مصوبين على جودة المناهج التربوية والأجهزة التعليمية والإدارية والرقابية التي تتحمّل مسؤولية نجاح أو فشل التربية برمتها.
وبهدف الكشف عن بعض الأسباب الكامنة وراء تراجع التعليم الرسمي في لبنان، نُقدّم بعض الاقتراحات التي قد تُضيء شمعةً على طريق الإصلاح التربوي بدلاً من لعنة الظلام، منطلقين من إشكالية يمكن تلخيصها بالسؤال التالي: كيف يمكن تفسير التراجع شبه المستمر في أداء المدرسة الرسمية؟! وهو سؤال البحث المركزي الذي يدور حول مدى تلبية الجهاز التعليمي والإداري في لبنان لمتطلبات التعليم الحديثة المعاصرة، لجهة تأهيل واعداد المعلمين بطرق وأساليب تعليم بحثية ناشطة بعيدة كل البُعد عن أساليب التلقين التقليدية من أجل تحويل المعلم إلى باحثٍ مشرفِ موجهٍ بما يتناسب مع تقنيات التعلم والتعليم المتطورة المضبوطة على إيقاع سلّم تقييمي دقيق المعايير شفاف التطبيق لمبدأي الثواب والعقاب بظل منظومة تشريعات تربوية رشيدة منبثقة من آليات تخطيط تربوية واعية ترصد المشاكل وتضع لها الحلول راسمةً سياسات تربوية استراتيجية واضحة الرؤية والأهداف متجاوزةً كافة الاعتبارات.
وبناءً عليه يمكن اقتراح بعض الإصلاحات التربوية على الشكل التالي:
1- على الجهاز التعليمي والإداري الرسمي الحالي الهَرِم في
لبنان العمل على تحقيق الأهداف التربوية الكبرى المعاصرة للمدرسة الرسمية من خلال إعادة تاهيل وإعداد وتطوير أفراده بما يتناسب مع مسيرة التسارع التقني التعليمي التعلُّمي المتحكّمة بمفاصل التربية والتعليم الشامل المتكامل بمواصفات كونية عالمية تتخطى حدود التاريخ والجغرافيا وتسمو فوق التقوقع المناطقي والعقائدي والعِرقي والمذهبي.

2- على القيّمين على التعليم الرسمي في لبنان إغنائه بعنصر
التعليم الشاب الفتي القادر على استخدام تقنيات التربية الحديثة والمتمكّن من الاندماج عالمياً مع متغيرات الحداثة والعصرنة التربوية بصفة الفاعل والمؤثر فيها وليس بصفة المتلقي المتأثر بها فقط.

3- على المعلم أن ينزع عن نفسه صفة الملقّن ويستبدلها بصفة
المشرف المنشط الباحث المتمكّن من دفع المتعلم لاكتشاف المعلومة بنفسه بدلاً من تلقيها، وهو ما يعيق عملية اعتبار التلميذ محور عملية التعلم والتعليم مع كل ما ينسحب على ذلك من عدم الانخراط باكتشاف المعلومات بواسطة البحث عنها عبر الإنترنت وبالتالي عدم إنتاج الأبحاث العلمية المرسِّخة للمعلومة وهو ما يُفسَّر تربوياً بتحوّل المتعلّم إلى باحث.

4- على وزارة التربية إجراء عملية إعادة تموضع وتوزيع أفراد
ملاكاتها بحسب مؤهلاتهم وإمكاناتهم لأنّ غالبية المعلمين الرسميين المعيَّنين قبل اعتماد أساليب التعليم الناشط المتطورة هم بحاجة لإعادة إعداد وتأهيل بما يتناسب مع طرق الإدارة ووسائل التعليم الحديثة.

5- على الدولة ردم الهوّة الناتجة عن عملية إسقاط المناهج
التربوية الحديثة والمتطورة على المدارس الرسمية في لبنان دون أن تكون أبنيتها معدّة ومجهزة لاستقبالها ودون أن تمتلك جهازاً بشرياً قادراً على التعامل معها فبقيت المناهج بوادٍ وإمكانية تطبيقها تطبيقاً سليماً بوادٍ آخر فكان للجهاز الإداري والتعليمي شرفيّة امتلاكها دون استعمالها، لأنه أمام تقنيات يتعرّف إليها دون أن يفقه أسرارها وطرق استخدامها تربوياً.

6- إحداث نقلة نوعية بآليات التعيين المعتمدة في اختيار مدراء
المدارس ومتعاقديها من الكفاءات والمؤهلات التقليدية غير المفيدة للتربية الحديثة المعاصرة، ورفض ما كانت تتم عليه من قواعد المحاصصة والطائفية والاستزلام السياسي من خلال اعتماد الكفاءة وجدارة المؤهلات فقط كأولوية للتعيين.

7- وجوب تفعيل آليات الثواب والعقاب في المدارس الرسمية
بظل غياب المكافأة المستندة إلى جودة المؤهلات والكفاءة وحُسن الأداء، وبالمقابل وجوب تفعيل المحاسبة عن تدنّي المؤهلات وضعف الكفاءة وسوء الأداء فاصلين القرار التربوي عن القرار السياسي بشكلٍ نهائي.

8- إعفاء التربية من فوضى التشريعات المسيسة والتجاوزات
والتمريرات وارتجال القرارات المضبوطة على إيقاع المحاصصة السياسية والتوزيع الطائفي واستبدالها بالتخطيط التربوي الاستراتيجي المنتج على الصعيد الوطني العام متجاوزةً بذلك جميع أثاره السلبية بوجه انتظام العمل التربوي الرسمي في لبنان.
لقد هالنا ما رأينا وسمعنا وقرأنا من الاجتهادات والقرارات التربوية، التي تملأ رفوف الخزائن في المدارس الرسمية، وغالبها يناقض بعضه بعضاً، أو لزوم ما لا يلزم وكأننا نخوض الورش التربوية ونرفع التوصيات ونصوغ القرارات ونسنُّ التشريعات المتتالية، لتبقى حبراً على ورق أو لنتذاكرها في جلسات سمرنا التربوية حيث أصبحت القرارات هي غايةً التربية بذاتها، وليست وسيلةً للنهوض بها. هذا إضافةً إلى التدخلات والمحاصصات السياسية التي اجتاحت المحرمات التربوية المقدسة لدرجة أصبح معها يكاد يُسأل التربوي عن انتمائه قبل أن يُسأل عن كفاءته!
بناءً على ما تقدّم تبيّن لنا أنّ واقع منظومة التعليم الرسمي في لبنان والتي كانت ولا تزال تصيب حيناً وتخيب أحيأناً، بظل فلسفة تربوية لا تخدم كثيراً التربية على المواطنة الصحيحة في بلدٍ أحوج ما يكون إلى التفاف أبنائه حول فلسفة تربوىة وطنية تسمو فوق كل الاعتبارات الفئوية الضيقة، معتبرين معاناة المدرسة الرسمية قضيتنا المحورية، محاولين إخراج بعض الثغرات التربوية إلى حيّز النور والعمل على الحدّ من التجاوزات قدر الإمكان عسى أن تجد خلاصات بحثنا هذا الصدى الإيجابي لدى المَعنيين بالشأن التربوي في لبنان!

مبنى وزارة التربية والتعليم العالي
مبنى وزارة التربية والتعليم العالي

على المعلم أن ينزع عن نفسه صفة الملقّن ويستبدلها بصفة
المشرف المنشط الباحث

تأمين البناء المدرسي الملائم من أهم شروط النهوض بالقطاع التعليمي
تأمين البناء المدرسي الملائم من أهم شروط النهوض بالقطاع التعليمي

التربية تبدأ بوزارة التربية والمؤسّسات المنضوية تحت لوائها على كافة الأصعدة بدءاً من رأس الهرم مروراً بكافة مؤسساتها المتفرّعة عنها

وأخيراً لا بدّ من الشروع بتنفيذ بعض الإجراءات الإصلاحية العملية دون انتظار خطط نهوض تربوي شامل قد لا تأتي أبداً، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:

1- استحداث وزارة تخطيط والشروع بتنظيم حديث لوزارة
التربية والتعليم العالي لتواكب خطوات التطور السريع في هذا الحقل الوطني المهم في بناء المجتمعات.
2- إجراء عملية إصلاح تشمل معظم مديري المدارس واختيار
المديرين على أساس الأهلية والكفاءة وإعدادهم إعدادا “تربوياً” وإدارياً” دونما الأخذ بالاعتبارات الأخرى.

3- إعداد المعلمين وتنقية الجسم التعليمي من الذين لا يحملون
رسالة التعليم في قلوبهم وعقولهم. والعمل على اختيار المعلمين من النخبة وتعزيزهم مادياً ومعنوياً وتأهيلهم بصورة مستمرة، وتفعيل تطبيق مبدأي الثواب والعقاب.

4- تطوير مناهج التعليم وفق الحاجات الجديدة والتأكد من
مطابقتها لأوضاعنا الاجتماعية وحاجاتنا الاقتصادية والقيام بعملية إحصاء وأبحاث لمعرفة هذه الحاجات. وتوجيه الطلاب إلى الحقل الأكاديمي أوالمِهَني الذي يبدعون فيه ويتخرّجون منه إلى سوق العمل الذي يحتاجهم.

5- تطوير عملية التقويم وبناؤها على معايير سليمة قابلة للقياس
والتصويب للحد من الرسوب في الإمتحانات والقيام بتوجيه التلامذة وإرشادهم وفق قدراتهم لتجنيبهم الشعور بالإحباط وبالتالي لحمايتهم من آفة التسرب المدرسي.

6- تأمين البناء المدرسي الملائم وتجهيزه بأحدث الوسائل، بعد
تحديد المناطق المتخلفة تربوياً، فتُعطى الأولوية للتجهيز وتكثيف الجهود فيها إن لجهة الأساتذة الكفوئين أو لجهة الإدارة والتجهيز. شرط أن يُوازى بين كافة المناطق والقطاعات لا أن تنمو منطقة أو قطاع على حساب الآخر.

7- تطبيق سياسية تربوية واحدة على جميع المؤسسات في لبنان
بعيداً عن التعصب الديني بحيث يأتي التوجيه وطنياً سليماً لا يتنافى مع حرية الرأي والمعتقد.

8- تعزيز دور الإعلام التربوي والثقافي للتمكين من مجاراة
التكنولوجيا الحديثة التي أصبحت وسيلة هامة للتعليم ولنقل المعرفة.

9- إخضاع مَنْ اجتاز بنجاح مباراة التثبيت في التعليم لاختبار
نفسي ومقابلة شفهية قبل تثبيته معلماً أو أستاذاً بملاك وزارة التربية نظراً لأهمية الشخصية والنفسية على نجاح أو فشل المعلم في تأدية وظيفته الرسالية.
10- استبدال تسمية التعليم الرسمي بالتعليم الوطني لأن رسالة
المدرسة الرسمية رسالة جامعة بحكم كونها تجمع تحت عنوانها وبين جدرانها مختلف الطوائف والطبقات الاجتماعية، ونحن وإياكم نُدرك أنّ أهم مصاعب لبنان وأخطر هواجسه تكمن في تعدد الانتماءات الطائفية على حساب الانتماء الوطني. فعلى القيّمين على المدرسة الرسمية أن يُنمّوا الروح الوطنية إلى حد تجاوز الروح الطائفية وأن نتمكّن بفضلها من العيش كشعبٍ واحد لا كشعوب متصارعة على أرض الوطن، ليصبح إيماننا بدور المدرسة الرسمية على الصعيد الوطني أقوى من إيماننا بدورها في تأمين العلم والمعرفة. وإذا كان الإصلاح بحاجة إلى الإيمان فأننا نؤمن أنّ التربية الوطنية قادرة على تحويل لبنان إلى مجتمع متطور مُبدع وسبّاق في المجالات العلمية والثقافية والوطنية.

ولا نذيع سرّاً عندما نتكلم عن نهم مسؤولي المدارس للحصول على نسبة نجاح مئة في المئة في امتحانات الشهادات الرسمية، ويجاريهم في ذلك الأهل والمسؤولون على مستوى المناطق التربوية والإدارة المركزية. إنّ التربويين يتحمّلون المسؤولية الكبرى عن إفراغ التعليم من جوهره بسبب إغداق الأوسمة وإعطاء الأهمية الكبرى لحصول المدارس على نسب نجاح 100 في المئة.

وهنا تكمن المشكلة الكبرى، حيث يصبح شغل المدرسة الشاغل وهدفها الأسمى هو الحصول على هذه النسبة، على حساب باقي الصفوف المدرسية، فتبدأ عملية تصفية الحساب مع التلامذة الذين ينجحون بمعدّل الوسط، حيث يصدر بحقهم قرارٌ دكتاتوريٌ ينصُّ على إبقائهم في الصف الثامن، وذلك تحت طائلة فقدان النسبة المئوية المقدسة! ثم يبدأ العمل على حشوِّ رؤوس التلامذة بالمعلومات التي تؤمّن لهم العلامات في الإمتحانات الرسمية متعهّدين بنسيانها فور الحصول على النتيجة! بالإضافة إلى أنّ بعض المدارس تبدأ بتدريس مواد السنة المنهجية التاسعة في صفي الثامن والسابع! ضاربةً بعرض الحائط مبدأ التراكم العلمي الذي يجعل معلومات التلميذ تتراكم حلزونياً، حيث تضاف معلومات الصف السابق إلى معلومات الصف الحالي وهكذا دواليك حتى نهاية التعليم!. فاصبحنا نعلّم على مبدأ: “احصل على نتيجة 100 في المئة وخُذ ما يُدهِش العالم”! ناهيك عن التوصيات التي يتوسّلها بعض مدراء المدارس من مراقبي ومصحّحي الإمتحانات الرسمية بتلامذتهم! متناسين أنّ الأوسمة تستحق لمَنْ يُربّي ضعيفاً

ويُنشئه تنشئةً صالحة ليوصله إلى درجة النجّاح، وليس لمَن يرشُّح للإمتحانات الرسمية التلامذة المتفوقين أصلاً ليفتخر بنتائجهم! ولمَنْ يجعل التلميذ محلّلاً مستخلصاً مبدعاً وقادراًعلى تخزين المعلومات وترسيخها واسترجاعها عند الحاجة! هذا التلميذ الذي نريد، ولا قيمة للنسب المئوية المفبركة بذاكرة مؤقتة سرعان ما تزول فور صدور النتائج!.

لذا نُحذِّر من خطورة اللّهاث وراء تلك النسب البرّاقة! فنحن بحاجة لتلميذٍ محلّلٍ ولسنا بحاجة لآلة تسجيلٍ بذاكرة مؤقتة!.
واستكمالاً لمبدأ “بالتربية نبني”، نقول: “على مقاعد الدراسة تُبنَى الأوطان”.

[/su_spoiler]

[/su_accordion]

واقع الكهرباء في لبنان

أزمة الكهرباء المستمرة في لبنان
«تكهرب» الحياة الاقتصادية والسياسية

التقنين الجائر للكهرباء يضاعف تكلفة الطاقة للمؤسسات
ويعرقل الإنتاج ويضعف تنافسية المنتجات والخدمات اللبنانية

45% من طاقتنا الكهربائية مهدورة أو مسروقة
ولبنان البلد العربي الأول في هدر الكهرباء

20 مليار دولار خسائر قطاع الكهرباء في 20 عاماً
والخسارة السنوية قفزت إلى ملياري دولار سنة 2012

الوزير الراحل جورج فرام سعى الى وقف المهزلة
فاضطرته مافيا الكهرباء لترك الحكومة

ظلمة-ترهق-الاقتصاد
ظلمة-ترهق-الاقتصاد

تتعاظم العوامل المؤثرة على الحركة الاقتصادية في لبنان، وتأخذ معظمها مندرجات سلبية تشدُّ العربة الى الوراء، رغم أن الطرقات التي تسلكها هذه الحركة بإتجاه تحقيق غايتها وعِرة بالأساس، وهي ليست مفروشة بالورود والياسمين.
فالمسالك التشريعية التي تحكم النشاط الاقتصادي صعبة، وفيها الكثير من القساوة من جرّاء التركيبة المُعقَّدة للبرلمان اللبناني المُشكَّل من خليط سياسي وطائفي متنوع، على الرغم من اعتماد لبنان نظام الاقتصاد الحر، أو ما يُعرف بـ “إقتصاد السوق” المُكرَّس بالدستور في البند(و) من مقدمته، كما أن المتاعب المُتأتية من الصعوبات الجغرافية والديمغرافية واسعة جداً، خصوصاً لناحية وجود معظم الحركة الاقتصادية في مناطق محددة، لاسيما في المُدن الكبرى، وفي المنطقة الساحلية، ناهيك عن التمرّكز الذي يغلب عليه الطابع الطائفي لبعض هذه الحركة. والجغرافيا الداخلية اللبنانية، والمحيطة بلبنان، تفرض أيضاً عوامل مؤثرة على الاقتصاد، وتنعكس عليه ايضاً وايضاً تقلبات المناخ الذي يختلف كثيراً بين الساحل والجبل والداخل في سهل البقاع.
وإذا كان الامن هو المُعضلة الاقوى التي تواجه حركة نمو الاقتصاد اللبناني، إلاَّ أن موضوع الاخفاق الكهربائي الذي يفرض التقنين لساعاتٍ طويلة، أصبح عاملاً سلبياً واسع التأثير على الاقتصاد، يُكبِّل حركته على الرغم من المقومات الموضوعية الايجابية التي تنبسط امام النشاط الانتاجي جرّاء المهارة الشخصية العالية للبنانيين، ولتوافر بعض القيِم المضافة التي تتوافر كمحفزات للاقتصاد، ومنها خصوصاً البيئة العلمية الكفوءة، والقدرات الادارية، والحاضنة التشريعية المقبولة.

اولاً: واقع الكهرباء في لبنان
تعرَّف لبنان على الطاقة الكهربائية من خلال نشاط القطاع الخاص، وتولَّت الشركات الخاصة الانتاج، حيث بدأت العمل بالطرق البدائية في سنة 1925 في بيروت، ثم في طرابلس، ومن بعدهما انتقلت الى المدن اللبنانية الأخرى، بعد حصولها على الإذن من السلطات الرسمية المختصَّة، وفقاً لنطاق جغرافي حددته الدولة، يتضمَّن الانتاج والتوزيع.
في سنة 1954، استردَّت الدولة اللبنانية الامتيازات الممنوحة من الشركات بالتراضي، ولاسيما امتياز “التوزيع العام للطاقة في مدينة بيروت وضواحيها”، وامتياز “انشاء واستثمار شبكة توزيع الطاقة الكهربائية تحت التوتر العالي”، وامتياز “انشاء واستثمار مصنع كهربائي في نبع الصفا” . 1
في 10/7/1964، أُنشئت مؤسسة كهرباء لبنان، وحُددت مهامها
بـ “انتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية على كافة الاراضي اللبنانية”، وقد منحت هذه المؤسسة امتيازات لإدارة القطاع في بعض المناطق، منها كهرباء زحلة، وكهرباء قاديشا، وكهرباء عاليه.
تملك المؤسسة حصرية الانتاج من سبعة معامل حرارية تعمل على الفيول والديزل والغاز، في الذوق والجية وصور وبعلبك والزهراني ودير عمار والحريشة. الطاقة الانتاجية المفترضة لهذه المعامل هي 2038 ميغاواط، ولكنها فعلياً تنتج 1685 ميغاواط كحدٍ أقصى . 2
كما تملك المؤسسة ثلاثة معامل انتاج على الطاقة المائية، وهي معامل الليطاني، ومعامل شركة نهر البارد، ومعامل نبع الصفا، والقدرة الانتاجية الدفترية لهذه المعامل 220,6 ميغاواط، ولكنها فعلياً لا تنتج تلك الكمية.
وتدير المؤسسة شبكة واسعة من خطوط النقل الرئيسية، تبلغ أطوالها نحو 1615 كلم، منها 1336 كلم هوائي، و279 كلم تحت الأرض، ولكنها في الوقت ذاته تحتاج الى وصلات اضافية، خصوصاً وصلة المنصورية الهامة، التي مازالت متوقفة نظراً للخلاف حولها، والذي أخذت طابع المزايدة السياسية، رغم أن الرئيس رفيق الحريري اقترح تمديدها تحت الارض منذ سنة 2004.
تقدّر حاجة لبنان للطاقة حالياً بـ 2250 ميغاواط، مع معدل نمو سنوي في الاستهلاك يقدَّر بنحو 3 في المئة، مما يوصِل حاجة لبنان الى 2500 ميغاواط في حدود سنة 2020، علماً أن الخطة التي أقرّتها الحكومة في ايلول 2011، وصادق عليها مجلس النواب، لحظت توسيع الانتاج الى 700 ميغاواط اضافية، بكلفة 1200 مليون دولار، ولم يُنفذ من هذه الخطة أي شيء حتى اليوم، بإستثناء استئجار باخرتين تركيتين تُنتجان اقل من 200 ميغاواط.

” ما هو سرّ الفشل المستمر منذ 20 عاماً
في وقف النزف المستمر وإصلاح القطاع “

ثانياً: مشاكل قطاع الكهرباء
من المفيد الإشارة الى أنه ومنذ سنة 1992، أي بُعيد انتهاء الحرب الاهلية، كان وزير الطاقة – المسؤول فعلياً عن ملف الكهرباء- ينتمي الى فريق سياسي معين، وعند تشكيل كل حكومة جديدة كان لافتاً تمسُّك هذا الفريق بطلب تولي هذه الوزارة، وقد أُقصي الوزير الراحل جورج افرام عنها سنة 1993 لأنه لا ينتمي الى هذا الفريق، وبسبب رفضه شراء معامل انتاج قديمة، أُثيرت حولها الشبهات، ولاسيما في بعلبك ودير عمار.

وبموجب تقنين التيار الكهربائي تحصل معظم المناطق اللبنانية على 16 ساعة يومياً، ما عدا بيروت التي لحظ لها مجلس الوزراء تغذية على مدى 21 ساعة في اليوم، إلا أن برنامج التقنين الذي توزعه مؤسسة كهرباء لبنان لا يلتزم هذه المدة، جرّاء المشاكل الناتجة عن الاعطال المُتكررة، وعدم قدرة الشبكة على تحمّل زيادة الاستهلاك في مناطق عديدة من جرّاء تزايد عمليات السرقة. كل ذلك يؤدي الى فوضى عارمة في برنامج التغذية، ويسبب ارباكاً كبيراً لدى المواطنين، ولدى القوى الانتاجية في القطاعات الصناعية والسياحية والزراعية والتجارية والخدماتية.
ينتج لبنان حوالي 72 في المئة من حاجته (تقديرات 2012)، ورغم هذا النقص الكارثي بالمقاييس العالمية للتنمية، تخسر مؤسسة كهرباء لبنان 45 في المئة من هذه الطاقة المُنتجة عن طريق الهدر. ولبنان هو الاول بين الدول العربية في هدر الطاقة الكهربائية يليه اليمن بنسبة هدر 28,3 في المئة، بينما لا يتعدى الهدر في المملكة العربية السعودية الـ 16 في المئة 3، رغم المسافات الطويلة لخطوط النقل الهوائية فيها، والتي تعتبر المُسبب الرئيسي للهدر الفني للطاقة. ولكن لبنان لا يعاني من الهدر الفني للطاقة التي تقدر بـ 15 في المئة فقط، بل من الهدر الناتج عن سرقة 25 في المئة من الطاقة المُنتجة، وعدم تحصيل 5 في المئة من الفواتير الصادرة، رغم تلزيم الصيانة والجباية التي قامت بها مؤسسة كهرباء لبنان لشركات خاصة ابتداءً من سنة 2010.
إن النسبة المرتفعة من الهدر للطاقة في لبنان، تكلّف الدولة مبالغ طائلة، لأنها تتحمل تكاليف العجز في مؤسسة كهرباء لبنان، لكونها قطاعاً عاماً، وبالتالي فإنها دفعت اكثر من 20 مليار دولار خسائر منذ سنة 1993 حتى نهاية سنة 2012، وقد بلغت قيمة ما دفعته الدولة ثمن محروقات وضرائب واستئجار بواخر وخدمة دين لصالح كهرباء لبنان في سنة 2012 ، 3408 مليارات ليرة لبنانية، أي ما يوازي 5,5 في المئة من الناتج الوطني الاجمالي، ويشكِّلُ هذا الأمر ارهاقاً كبيراً للإقتصاد الوطني الذي يعاني من إنكماش مخيف من جرّاء ارتدادات الأزمة السورية.
إضافة الى مشاكل العجز في موازنة مؤسسة كهرباء لبنان، وتدني مستوى الانتاجية، فهناك رُزمة من التحديات تُفرض على الدولة، منها موضوع العاملين “المياومين”، ويبلغ عددهم اكثر من 1800 عامل، فلم تحلّ مشاكلهم الوظيفية حتى الآن، وهي عالقة بين الشركات المتعهِّدة للصيانة والجباية، وبين دوائر لجنة المال والموازنة النيابية، التي لم تُقِر تفاصيل مستقبلهم وحقوقهم حتى اليوم، على الرغم من القرار الذي صدر بمعالجة وضعهم القانوني وتثبيتهم.
ويبرز الأداء السيئ للسلطات المولجة معالجة الخلل في ملف الكهرباء من خلال الاضطراب الواسع الذي يسود مقاربات الاستفادة من الطاقة البديلة، لاسيما موضوع انتاج الطاقة من الشمس والهواء، حيث لبنان لديه فُرص مثالية يمكن الإستفادة منها، ولكن لا توجد خطة جدية من قبل وزارة الطاقة في هذا المجال، الا أن الوزارة قامت بعمل توفيري متواضع، حيث اشترت كميات كبيرة من المصابيح(اللمبات) التي توفّر الطاقة، ووزَّعتها مجاناً على المنازل، وفقاً لبرنامج تبديل، رافقه العديد من الملاحظات والتساؤلات.

روح-الطرافة-اللبنانية--يافطة-مضاءة-ترحب-بعودة-التيار
روح-الطرافة-اللبنانية–يافطة-مضاءة-ترحب-بعودة-التيار

ثالثاً: آثار اقتصادية فادحة
إنعكس عدم توفّر الطاقة الكهربائية بشكلٍ كافٍ ويلات كبيرة جداً على الاقتصاد اللبناني، وخسائر ميزان المدفوعات والميزان التجاري اللبناني، من جرّاء هذا الخلل. ففاتورة شراء المولدات زادت العجز، كما أن كلفة الفاتورة النفطية الناتجة عن توسع استخدام المولدات الكهربائية الخاصة زادت بوتيرة عالية، ويُقدَّر ما يصرفه اللبنانيون على استخدام كهرباء المولدات الخاصة بما تصرفه الدولة على القطاع، أي ما يوازي ملياري دولار سنوياً، ويشكلُ الامر عبئاً ثقيلاً على اقتصاد لا يتعدى ناتجه الاجمالي الـ 40 مليار دولار أميركي.
1. آثار الأزمة على القطاع الصناعي
كان شعار ثورة اكتوبر العظمى التي حصلت في روسيا في سنة 1917: “السلام وتأمين الكهرباء لعموم البلاد”. فالكهرباء ضرورة لكافة نواحي الحياة، وخصوصاً للقطاع الصناعي. والصناعة الحديثة تحتاج في كل مفاصلها الى الطاقة الكهربائية لتشغيل الآلات، وللنقل والانارة، وتوليد الحرارة المرتفعة التي تحتاجها الصناعات المعدنية الثقيلة، وبقدر ما تتوافر الكهرباء بكميات وافية وبأسعار رخيصة، بقدر ما يكون الامر ملائماً لتحفيز الصناعة الحديثة، وتحقيق انتاجية عالية، وطرح سِلع تنافسية في الاسواق.
إن عدم توافر الكهرباء بشكل دائم في لبنان ينعكس سلباً على الصناعة اللبنانية، ويقدّر البنك الدولي الخسائر السنوية للصناعة اللبنانية بسبب انقطاع الكهرباء بنحو 400 مليون دولار، والقيمة المضافة التي تتكبّدها عملية الانتاج الصناعي من جرّاء هذا الانقطاع بـ 23 في المئة من كلفة الانتاج 4، لأن تأمين الطاقة عن طريق المولدات غالٍ بسبب غلاء المواد الاولية النفطية لعدم توافرها في لبنان، وهي تأتي عن طريق الاستيراد المُكلف. وهذا الامر ينعكس زيادة على كلفة إنتاج السلع اللبنانية، وبالتالي خفض قدرتها التنافسية في الاسواق المحلية والخارجية. وتُقدَّر خسارة القطاع الصناعي من اليد العاملة بـ 30 ألف وظيفة من اصل 140 ألفاً يعملون في هذا القطاع 5.
وتراجعت حصة الصادرات الصناعية من مجمل الصادرات اللبنانية، علماً أن الميزان التجاري لسنة 2012 سجّل إرتفاع أرقام الصادرات الصناعية من لبنان، ولكن الأمر حصل من جرّاء احتساب قيمة صادرات المازوت من لبنان الى سوريا في سلة الصادرات الصناعية، علماً أن بعض الصناعات الخفيفة
– ولاسيما الغذائية منها – استفادت من الاوضاع الناشئة من جراء زيادة الاستهلاك بسبب تواجد اعداد كبيرة من النازحين السوريين على الاراضي اللبنانية، وكذلك زيادة التصدير الى سوريا بسبب تعطُّل الانتاج الصناعي السوري، وهذا لا يعتبر مؤشراً مهماً، لأنه موضوع استثنائي، ولأن تضرر القطاع في جوانب أخرى من جراء الاحداث السورية، كان اكبر من الفوائد التي تحققت.
2. إنعكاسات الأزمة على الزراعة
على الرغم من الإهمال الذي يلاقيه القطاع الزراعي اللبناني من الجهات الحكومية، فإن حوالي 40 في المئة من اللبنانيين، يعتمدون كلياً، أو جزئياً، على ايرادات القطاع وما يتفرَّع عنه من صناعات غذائية، علماً أن الزراعة لا تستحوذ على اكثر من 6 في المئة من الناتج الوطني الاجمالي، وإن دلَّ الامر على شيء، فإنما يدلُ على الخلل الواسع في توزُّع الثروة في لبنان.
انخفضت الصادرات الزراعية اللبنانية بنسبة 37 في المئة من جراء الازمة السورية، لأن هذه الصادرات كانت تعتمد بشكلٍ رئيسي على الاراضي السورية للعبور الى الاسواق الخارجية، وهو ما سبب بعض الكساد في انواع من المُنتجات اللبنانية، رغم زيادة الاستهلاك المحلي. ومع ذلك، وبسبب الإهمال المزمن الذي تعاني منه الزراعة، ومنه أزمة الكهرباء، فإن لبنان الغني بموارده الطبيعية والمائية والبشرية يستورد من المنتوجات الزراعية والغذائية المُتفرعة منها، عشرة اضعاف ما يُصدِّر من تلك السلع.
تجدر الإشارة إلى أن تكلفة انتاج الكهرباء من المولدات الخاصة زادت خلال السنوات القليلة الماضية بنسبة 100 في المئة، وذلك بسبب ارتفاع كلفة المحروقات التي تحتاجها المولدات، وباتت تكلفة المحروقات تشكل 60 الى 70 في المئة 6 من كلفة الانتاج، خصوصاً في زراعة الخضروات التي تحتاج الى كميات كبيرة من مياه الري، التي بدورها تحتاج الى الكهرباء لإستخراجها من الطبقات الجوفية أو من الانهر، لاسيما في البقاع، الذي يُعد المنتج الأهم للزراعة اللبنانية.
لقد افقدت كلفة الكهرباء المرتفعة القطاع الزراعي اللبناني قدرته التنافسية بين المنتوجات الزراعية في الدول المجاورة. فبالإضافةً الى حاجة المزارع الى الكهرباء لتأمين مياه الري، فإنه يحتاج الطاقة الكهربائية لتأمين النقل وللتبريد والتوضيب، والتدفئة، والتخزين، ولتحويل المنتجات الى منتجات غذائية صالحة للإستهلاك، وفي كل ذلك يعتبر الشح الكهربائي في لبنان عاملاً مُهبِّطاً لنمو الزراعة، وسبباً أساسياً لتخلفها، وعدم مواكبتها للمتطلبات العصرية للتنمية.

” رغم التكلفة الهائلة للأزمة لا توجد لدى لبنان خطة للإستثمار في مصادر الطاقة المتجددة “

لبنان-يمكنه-استثمار-طاقة-الرياح-لإنتاج-الطقة-الكهربائية
لبنان-يمكنه-استثمار-طاقة-الرياح-لإنتاج-الطقة-الكهربائية

3. تراجع القطاع السياحي
واجه النشاط السياحي هبوطاً كبيراً في السنتين 2012 و 2013، واضطرَّت أكثر من 500 مؤسسة سياحية الى الاقفال، وسجّل لبنان اكبر نسبة تراجع للعائدات السياحية – اذا استثنينا الدول التي تشهد حروباً – بحيث بلغ التراجع 17,5 في المئة في سنة 2012، وفقاً لتقديرات منظمة السياحة العالمية. 7
كان السبب الأهم في سنة 2013 ، اضافة الى استمرار انقطاع التيار الكهربائي، عدم قدوم المغتربين اللبنانيين بأعداد كبيرة الى لبنان جرّاء اهتزاز الوضع الأمني، والانقطاع شبه الشامل الذي حصل مع السيّاح العرب – وخصوصاً الخليجيين – بسبب تحذيرات دولهم من خطر القدوم الى لبنان، اضافة الى انقطاع طريق سوريا أمام السيّاح الذين يأتون بسياراتهم عن طريق البر، ومنهم الأردنيون بشكل خاص.
امَّا الانعكاسات السلبية على قطاع السياحة، المُتأتية من انقطاع التيار الكهربائي، وكلفة التيار العالية، فهي كبيرةٌ وتشمل أكثر من مجال.
تدفع المؤسسات السياحية، ولاسيما الفنادق والمطاعم، فاتورتي كهرباء، الأولى لمؤسسة كهرباء لبنان، والثانية لأصحاب المولدات الخاصة، أو كمصاريف للمولدات التابعة لهذه المؤسسات، مما يُشكلُ عبئاً ثقيلاً عليها ويتسبب في ارتفاع اسعار السلع السياحية، من طعام وايواء وترفيه، ويُقلّص من فرص اقامة الأعراس والمناسبات الفنية الأخرى. وتقدّر الأوساط المتابعة الكلفة الاضافية لفاتورة الكهرباء في المرافق السياحية، بما لا يقلّ عن 23 في المئة من الكلفة الاجمالية للتشغيل.
أضف إلى ذلك تأثير انقطاع الكهرباء على قرى الاصطياف الجبلية، من خلال العتمة الموحشة في الليل، وعدم انتظام وسائل التكييف في حرّ الصيف، وهو ما يؤثر على جودة المنتج السياحي ويضعف الحركة الليلية للسيّاح.
4. أزمة حياة يومية وخدمات
مما لا شك فيه بأن الحياة العادية للمواطن اللبناني ترزح تحت كابوس من المشقات المُتعبة والمربكة والمُقلقة، من جراء التقنين القاسي للتيار الكهربائي، ويتحمّل المواطنون فاتورة باهظة من جرّاء اقتناء وتشغيل المولدات، أو الاشتراك في شبكة المولدات الخاصة التي انشأها بعض المُستثمرين في كافة المناطق اللبنانية، وهؤلاء يفرضون رسوماً شهرية باهظة على المشتركين، وهذا على الرغم من التدخل المتواضع الذي تمارسه وزارة الطاقة في عملية تحديد قيمة الاشتراكات، التي غالباً ما لا يتقيّد بها اصحاب المولدات، لأسباب واهية.
تُقدَّر فاتورة الكهرباء التي يدفعها رب المنزل العادي لأصحاب المولدات فقط، ما بين 165 و 175 ألف ليرة لبنانية شهرياً 8، وكمية هذه الطاقة من المولدات لا تُمكنه من القيام بالأعمال المنزلية الكاملة، بل عادةً ما تقتصر على الإضاءة، وتشغيل التلفاز والأجهزة الالكترونية فقط.
وتتأثر الحياة العامة وقطاع الخدمات الى حدٍ كبير بإنقطاع الكهرباء، على الرغم من وجود جزء كبير من قطاع الخدمات في مدينة بيروت التي تعيش ما يشبه الجنة الكهربائية. فتأمين المياه العامة يحتاج الى الكهرباء، وتضطر المؤسسات العامة والبلديات لتأمين مولدات خاصة لهذه الغاية، مما يرفع الكلفة على المواطنين، وعلى قطاع الخدمات والقطاع التجاري.
أخيراً: لعلّ من المفيد التذكير بما قد يعرفه الجميع، وهو أنه لا يمكن للإقتصاد اللبناني أن يتعافى في قطاعاته المتنوعة – الصناعية والزراعية والسياحية – من دون توفير الطاقة الكهربائية بكميات كافية، وبأسعار مدروسة ومُلائمة.
إن الاحتجاج بالظروف الأمنية والسياسية لتبرير الاخفاقات المستمرة لإدارة قطاع الكهرباء هو تهرُّب من المسؤولية، إذ أن هناك أخطاءً ونواحي تقصير يجب على الدولة تحديدها والعمل على معالجتها بكل جدية، ولا بدّ بصورة خاصة من الإسراع في تنفيذ خطة الحكومة بشأن إصلاح وإعادة تنظيم قطاع الكهرباء التي أقرتها في صيف 2011، ولم ينفذ منها شيء رغم مرور اكثر من سنتين على إقرارها.
إن الظروف الامنية والسياسية المُعقدة، لم تَحُل دون قيام القطاع الخاص بتأمين النقص في كمية الطاقة المطلوبة من خلال المولدات.
إن أمام لبنان فرصاً حقيقية لتجاوز أزمة الكهرباء، ولاسيما من خلال الهبات والقروض المُيسَّرة، أو من خلال خطة مدروسة لإقامة شراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال فتح المجال أمام هذا الأخير للإستثمار في انتاج وتوزيع الطاقة، من دون أن يكون الأمر خصخصة كاملة قد لا تتحملها ظروف لبنان. في غضون ذلك سيبقى انقطاع الكهرباء العامل الأهم في “كهربة” الحياة الاقتصادية والمعيشية، وحتى السياسية في لبنان.

مقدمة موضوع الزواج المختلط

الزواج المختـلط والمدني
شؤونه وشجونه

الزواج المختلط أو العسل المر

انــدماج بالآخــر أم انســلاخ عــن الــذات

الزواج المختلط يخلق شخصية حائرة وهوية ملتبسة لدى الأولاد كونهم ينتمون بالدم والنسب والثقافة والبيئة الاجتماعية إلى عالمين مختلفين وأحياناً متناقضين

هل الزواج المختلط خطوة متقدمة باتجاه الاندماج بالآخر أم انسلاخ عن الجماعة دون التحام وطني بـ “الآخر”؟ هل هو ممارسة لحرية الفرد أم عقوق وسلب لحقوق الوالدين وقهر لهم في خريف عمرهم؟ هل الزواج يخص الشريكين فقط أم هو عقد يدخل فيه الأهل أيضاً والعشيرة والقرية والجماعة الثقافية؟ وكيف يعيش الزواج المختلط من دون القبول الاجتماعي ودعم الأهل وترحيبهم؟ وما هو مستقبل الأولاد وكيف تحل مشكلة الهوية الملتبسة والنسب الملتبس والعلاقة الملتبسة ببيئتين متعارضتين أو على الأقل لا يربط بينهما الودّ الكثير؟ وما هي حظوظ الزواج المختلط بالنجاح والاستمرار وسط الرفض أو التجاهل من البيئة التي يفترض أن تحضنه وتحتفل به؟ هل يمكن للحب أن يستمر؟ وعندما يغيب الحب وتبقى المشكلات الحياتية والعملية والنفسية من يهب إلى معونة الزوجين وإلى أي سند يمكنهم أن يستندوا؟
ذلك بعض من الأسئلة الكثيرة التي أثارتها “الضحى الشبابية” في مسعى لجلاء الواقع والآراء العديدة بشأن هذا الموضوع الحساس والمطروح عملياً على شبابنا إن لم يكن بسبب الرغبة في دخول زواج مختلط، فعلى الأقل بسبب تعاملهم مع من قد لا يتردّد في دخول التجربة بغض النظر عن تبعاتها. وبسبب أهمية الموضوع فقد وجدنا من الضروري التعامل معه بجدية واحتراف. فكان الاستفتاء أولاً ثم الندوة التي انعقدت حول الموضوع في دار الطائفة الدرزية في فردان. وتأسيساًعلى هاتين الخطوتين وما ظهر خلالهما من نتائج قمنا بإعداد هذا الملخص الذي يعرض للمسألة بصورة موضوعية وشاملة وقد تألف من الاستفتاء والندوة وهذه المقدمة ملف متكامل نأمل أن يوفي بالغرض ويوفّر القاعدة المنطقية والعقلانية للتحاور في موضوع الزواج المختلط بحيث تبنى المواقف على بينة ووضوح.

الدوافع والأسباب
يثير الزواج المختلط قدراً كبيراً من الانفعالات وردود الفعل في المجتمع اللبناني بالنظر للنزاعات التاريخية الطويلة التي نشأت بين الأقليات المختلفة المكونة له وما خلفته من تباعد وشكوك. وعلى الرغم من قدرة اللبنانيين على تناسي الصراعات والأقليات والسعي للعيش في وطن واحد فإن كلاً من تلك الأقليات يحرص في الوقت نفسه على الاحتفاظ بخصوصيته وإقامة “علاقات مشروطة” بباقي فئات الوطن وهذا يعني أن الفروقات أعمق مما قد يظهر في علاقات السوق والتجارة والتعامل المصلحي. ولهذا السبب ربما وبالنظر لأهمية التضامن العشائري واستمرار الأقليات فإن الزواج المختلط غالباً ما يستفز بيئة الشريكين باعتباره يضعف العصبية التي تنظر إليه كنوع من “الاستقالة” من الجماعة واجتياز لحدودها المرسومة. وحتى في حالات الزواج المدني الذي يُبقي على الرجل وأولاده على عقيدتهم الدينية فإن الخطوة في حد ذاتها تخلق توتراً صريحاً أو مضمراً بين الشخص وبين محيطه لأن الزواج من خارج الطائفة يعني في نظر الجماعة أن من يقدم عليه لا يقيم اعتباراً لشعورها ولا لقوانينها غير المعلنة، ناهيك عن اعتباره تعدّياً على شعور الوالدين والأقارب وحقوقهم.

بعض الشباب لم يعد يكتفي باعتبار الزواج رابطة تخص الشريكين بل بات يزيد عليها أنها رابطة لا تخص الأهل ولا دور لهم في قبولها

كن ما هي الأسباب التي تدفع باتجاه الزواج المختلط؟ ولماذا يقدم بعض الشباب والفتيات عليه على الرغم مما يكتنف تلك الخطوة من صعاب ويعترضها من نتائج اجتماعية؟
واقع الأمر هو أن أكثر حالات الزواج المختلط يحصل بسبب عاملين رئيسيين الأول هو اقتناع الشباب بأن الزواج يجب أن يكون نتيجة حب واختبار مباشر وإن بعيداً عن رقابة الأسرة والوالدين، أما العامل الثاني فهو غالباً نشوء علاقات عاطفية قبل الزواج تتحول مع الوقت إلى أمر واقع يفرض نفسه.

من هم أطراف الزواج ؟
أظهر الاستفتاء المنشور في هذا الملف أن نسبة ليست قليلة من الشباب لا تعتبر رضا الوالدين ضرورياً أو لا تفصح عن موقفها بشأن هذا الأمر المهم، فالنظرة اليوم هي أن الزواج هو علاقة بين شخصين، وهو كذلك بالطبع لكن الجديد عند بعض الأشخاص هو التشديد على أن أمر هذه العلاقة يخص الشخصين وحدهما وأن على الأهل أن يتقبلوا خيار الأولاد دون أن يكون لهما رأي في الأمر. وهذه النظرة التي تُعلي من شأن الفرد على حساب العائلة الموسّعة والبيئة جاءتنا من الغرب وبات البعض يقبلها على عواهنها دون التأمل في النتائج التي أوصلت إليها في بلدانها. لقد انحلّ المجتمع الأوروبي إلى أفراد معزولين ولم يعدّ هناك مجموعات ومتحدات اجتماعية ثقافية أو دينية متماسكة كتلك التي لا زالت قائمة في بلدان الشرق وخصوصاً في بلدان الإسلام. وقد ساد الفرد في الدول الغربية بصورة تامة لأن الدساتير والقوانين كلها سودت الفرد وبات المواطن في الغرب حراً لا يدين بأي التزام تجاه والديه أو عائلته أو دينه، بل أن الغالبية الساحقة من الناس باتت تعلن صراحة أنها لا تؤمن بأي دين وقد تراجع دور الكنيسة في الغرب ولم يعدّ لها أي تأثير حقيقي على الشباب والأجيال الجديدة. لكن العقيدة الليبرالية – الإلحادية (وقد أصبحت بالفعل عقيدة وديناً) أدت إلى كوارث اجتماعية إذ انحلت مؤسسة الزواج نفسها بسبب انحلال البيئة الحاضنة لها وهي العائلة الموسعة أو المؤسسة الدينية وحلت المساكنة غير التعاقدية محل الزواج في كثير من الأحيان وولدت نسبة كبيرة من الأولاد خارج الزواج الشرعي، وفي هذا المناخ بدأت أوروبا تشيخ كما بدأ عدد السكان في العديد من الدول الأوروبية بالتناقص بسبب عدم الإنجاب واهتمام الشباب بالعلاقات العابرة ورفض تحمل مسؤولية بناء الأسرة.

فخ العلاقات قبل الزواج
تشير الكثير من الدلائل إلى أن حالات الزواج المختلط غالباً ما يكون منطلقها العلاقات الجنسية قبل الزواج، وقد تبدأ الصداقة كاختبار أو كاستكشاف لآفاق جديدة وقد تبدو العلاقة أمراً ممتعاً ويشعر الفرد الدرزي أنه يمارس حرية ثمينة لم تكن متاحة له في بيئته الأصلية، لكن هذا النوع من الاختبار قد يخلق مع مضي بعض الوقت، ودون أن ينتبه الشخص، أمراً واقعاً ورابطاً يصعب الانفكاك منه بحيث يتحتم بالتالي تكريسه والإعلان عنه بواسطة الزواج. عندها ربما يجدّ الشريكان أن البيئات التي ينتمون إليها ليست جاهزة للإقرار بالواقع الذي تمّ بعيدا عن أعينها فتحصل الصدمة ويتضّح مدى تعقيد الخيار والنتائج التي ستترتب عليه في حال أصرّ الشريكان على خيارها. كما يتضح أن الزواج الذي اعتقد الشريكان أنه رابطة بين شخصين فقط ليس كذلك وأن الأهل يعتبرون أنهم معنيون بأن “يفرحوا” بإبنهم أو ابنتهم كما أنهم معنيون بـ “الصهر” الذي سيدخل بيتهم ويصبح مثل ولدهم وجزءاً منهم أو بـ “الكنة”التي ستدخل بيتهم وتصبح شريكتهم وسلواهم. وهم معنيون أيضاً بالعائلة التي سيصاهرونها ويفرحون بالتقرّب منها وقد قيل دوماً “الصهر سند الظهر” بمعنى أن المصاهرة تقوي أسرة كل من الزوجين وتقربهما وتزيد في مكانتهما. أخيراً فإن أعز ما ينتظره الوالدان والأهل الأقربون من الزواج هو أحفاد من صلبهم يكونون استمرارا للعائلة وتراثها واسمها ويكونون أيضاً سنداً لهم في مرحلة الكهولة.
وبالطبع كل هذه الأمور يفقدها الأهل في حال الزواج من خارج الطائفة لأن الضغط الاجتماعي والعصبية سيجعلان الشريكان غريبين في بيئتيهما وقد يضطر الأهل إلى إنكار الزواج نفسه واتخاذ موقف سلبي منه وعندها يكون الزواج قد تحوّل من فرح إلى ترح وأحزان. وغالباً ما يشعر الوالدان بالمهانة بسبب عقوق الولد واستخفافه بشعورهما أو بما قد يجلبه تصرفه لهما من إحراج وكسر خاطر أمام الجماعة التي ينتمون إليها. وحتى عندما يكون الأهل على شيء من الانفتاح فإن القبول بالأمر الواقع قد يحصل فقط على مضض وستبقى العلاقة ملتبسة و”مؤدبة” بالشريك الآتي من خارج الطائفة لكنها من الصعب أن تكون طبيعية. أو أن يحل الرضى الحقيقي لدى الأهل إزاء ما صنع الولد الذي أنفقوا حياتهم وضحوا بالنفيس من أجل تنشئته وتأمين مستقبله فإذا به عند أول سانحة يكافئهم بكسر خاطرهم في أمر جسيم غير عابئ بما سيعانونه. وقد جاء في الشعر المأثور في وصف العقوق:
أعلمــه الرمايــــــــة كـــــــــل يــــــــوم فلمـــا اشتد ساعـــــــده رمانـــــــــي
وكــــــــــم علمتـــــه نظم القوافـــــي فلمـــــا قـــــال قافـــيـــــة هــجانـــي

أهمية العائلة الموسعة
في لبنان مثل مختلف الدول التي ما زال الدين يلعب فيها دوراً مهماً لا زالت العائلة الموسّعة تلعب دوراً مهماً في رعاية الزواج والزوجين، وبهذا المعنى فإن الزواج يبدأ مع شخصين لكنه لا ينتهي عندهما بل يتّسع أثره وتعم بركته وثماره لتطال نفراً كبيراً من الناس، ولهذا تراهم يستبشرون به ويسمون الزواج “فرح” لما يحمله من سعادة للمشاركين فيه وهم يحتفلون به ويكرمون العريسين ويثنون على فعلهما (مبارك ما عملتم) باعتباره سبباً في تقارب المجتمع وتنمية الجماعة وتكثيرها ولهذا كان من أهم أوامر الأمير السيد (ق) إشهار الزواج، إذ اعتبره المحك الحقيقي لشرعية العلاقة وتناسبها مع ما ينتظر المجتمع ويحبه. بل أن للزواج هنا جانبه الروحي، لأن مشاركة الوالدين والأهل تنسجم مع ما يحبه الله تعالى من بر الوالدين والذي جعله في أعلى الواجبات بعد التوحيد نفسه وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا (الإسراء 23) وكذلك إعطاء الحقوق لأصحابهما كما أنه سبب للبركة والتوفيق والنسل الصالح. أما في حالة الزواج المختلط فإن العمل يتحول إلى قرار شخصين غالباً ما ينتهي عندهما ولا تتسع آثاره الإيجابية إلى الآخرين ولهذا فإن المجتمع الموسّع يقاوم بالغريزة الزواج المختلط لأنه يرى فيه نقضاً للميثاق الاجتماعي الذي يجعل منه إضافة مباركة على الجماعة وإقرارا بحقوقها.

جو المدينة والجامعة
الزواج المختلط مغامرة فردية غالبا ما تزينها في عيني الشخص أجواء المدينة التي نزل إليها الكثير من العائلات من الجبل عبر السنين كما تتقوّى تلك النزعة أيضاً في الجامعات الحديثة وأجوائها.
فمن جهة، تعطي المدينة إحساساً قوياً بالحرية لكنها حرية موهومة لأنها ناتجة، ليس عن خروج الجماعة من المعادلة، بل عن الابتعاد المؤقت للفرد نفسه عن البيئة التي ينتمي إليها. وغالباً ما تنمي المدينة الوهم بأنه من الممكن للفرد أن يسلك على هواه أو أن يختار لنفسه ما يشاء دون مساءلة لأن الرقابة التي تفرضها القرية تغيب في جو المدينة المفكك بطبيعته.
وتقوي الجامعات عادة الروح الفردية لدى الشباب القادم من القرى أو البيئات المحافظة لأنها في حد ذاتها تشكل “مجتمعاً” يعيش فيه الطالب قسماً مهماً من حياته، ولهذا المجتمع قيمه أيضاً التي تقوم على إعلاء شأن الطموح والاستقلالية وتحقيق الذات، ولا ننسى أن برامج الجامعات مصدرها الغرب وهذه البرامج تقوم على تنميط ثقافي يتجاهل خصوصيات المجتمعات الشرقية والإسلامية التي لا زالت تقوم على فكرة الجماعة والأمة ويعكس بالدرجة الأولى “التطور” الاجتماعي الغربي الذي يقوم على انحلال الجماعة وتقديس الفرد. بهذا المعنى فإن التعليم الذي يتلقاه الطالب في الجامعة لا يقتصر على العلوم أو المادة التي يتخصص فيها بل يتجاوزه إلى التشرب الخفي لقيم جديدة تعكس مجتمعات لا تمت بصلة إلى المجتمع الذي يعيش فيه. ولا يحمل هذا الكلام حكما على البيئة الغربية. فالغربيون أدرى بشؤونهم لكنه يشير إلى أهمية أن نعي أننا نعيش في بيئة مغايرة، وهذه البيئة لا نقول عنها إنها متقدمة ولا نقول عنها إنها رجعية أو متخلفة بل هي ببساطة بيئة حية لها خصوصياتها التي حمتها وحافظت عليها عبر السنين، ولها متطلبات معينة لكي تستمر وهي مربوطة بقوانين سلوك وتصرف معينة. وفي المجتمع الشرقي والإسلامي تكامل وتعاضد بين الفرد والبيئة المحيطة ولا يوجد صراع مفتعل أو تناقض، فالبيئة (بيئة العائلة أو العشيرة) تحمي الفرد من نوائب الزمان. ولهذا، فإن الفرد يعتبر من أولى واجباته أيضاً حماية تلك البيئة والدفاع عنها في وجه الافتئات والعدوان.

الطائفة البديلة
بالطبع بعض الأفراد يعتبرون أن في إمكانهم أن يخرجوا وهذا قرارهم. وغالباً ما يكون لهذا القرار خلفيات فكرية أو سياسية مثل الانتماء لأحزاب علمانية تصبح هي بالنسبة للشخص العائلة أو “الطائفة البديلة”، كما أن البعض الآخر قد لا يجدّ صعوبة في الخروج بسبب الاغتراب والسكن بعيداً عن الوطن أو أي أسباب أخرى. لكن المهم لمن يهم بالإقدام على هذا القرار أن يعي بصورة عقلانية تبعاته الاجتماعية. وليس الهدف في هذا السياق سوى الدعوة للتفكير العاقل والتأمل بمختلف جوانب قرار حياتي ومصيري مثل الزواج قبل الإقدام عليه.

غالباً ما يشعر الوالدان بالمهانة بسبب عقوق الولد وما قد يجلبه تصرفه لهما من إحراج وكسر خاطر أمام الجماعة التي ينتمون إليها

إشكالية الأولاد
أظهر استفتاء “الضحى الشبابية” إدراكاً واضحاً من الذين أجابوا على أسئلتنا لخطورة موضوع الأولاد وموضوع النسب والهوية وهو إشكال كبير لا يفكر فيه الشريكان وسط انغماسهما في التجربة الشخصية لكنه يتحول غالباً إلى عبء كبير للأولاد ومصدر حيرة وضياع بالنسبة لهم لأنهم عاطفياً منقسمون ومن الصعب عليهم أن يكون لهم خيار واضح بسبب كونهم ينتمون بالدم والثقافة والبيئة الاجتماعية إلى عالمين مختلفين وأحيانا متناقضين أو قد يقع بينهما تناقض. هذا الوضع ينطبق عليه فعلاً المثل القائل بأن “الآباء يأكلون الحصرم والأولاد يضرسون” أو قول أبو العلاء في سياق آخر “هذا ما جناه أبي علي وما جنيت على أحد”. بمعنى أن الأولاد لم يختاروا أن يولدوا في وضع ملتبس وهوية ملتبسة وهم بالطبع لم يستشاروا. وهؤلاء سيجدون أنفسهم عند أول تفاقم للخلافات في وضع حرج يتعلق بتحديد موقفهم العاطفي وكذلك تحديد انتمائهم وهو أمر صعب لأن تحديد الانتماء يحتاج ليس فقط لقرار الأولاد بل لقبول البيئة التي يعيشون فيها لأن الانتماء في مجتمع الشرق أساسه النسب ورابطة الدم وليس اختيار الشخص. لا يوجد حل وسط بين البيئتين وهذا على فرض أن العلاقات إيجابية أما في حال الخلاف فإنهم سيحصدون الآلام. وهذا الجانب الخطير لا يهم الشريكين وهو ربما أحد أبرز الأمثلة على ما يكتنف بعض العلاقات المعزولة عن المجتمع من عدم تبصر وأنانية.

تاريخ الاغتراب الدرزي وواقعه وقضاياه

الموحدون الدروز هاجروا وانتشروا ونجحوا

تروي الأجيال المتعاقبة من أبناء طائفة الموحدين الدروز في الارجنتين، أن أوائل المهاجرين الى ذاك البلد بلغوا حدود العشرة آلاف حطوا رحالهم في العام 1860. وفي أوستراليا، يتشكل نسيج مجتمع الموحدين الدروز من أربعة أجيال ولاسيما في مدينة ادلايد، حيث أوائل المهاجرين كانوا قد استوطنوا هناك قبل مئة وخمسة وعشرين عام

ولأنه ليس من بحث رسمي يؤرخ بشكل دقيق، فإن تلك الواقعتين تلخصان تقريباً مسيرة اغتراب الموحدين الدروز، التي تعود إلى أكثر من مئة وخمسين سنة خلت. وهي فترة شهدت موجات هجرة متعاقبة أدت إلى خلق انتشار عالمي للموحدين الدروز يتوزع على أكثر من 35 بلداً في مختلف القارات وإن كان معظمه يتركز في الأميركيتين لأسباب تاريخية واجتماعية. (راجع خريطة الانتشار)
وكما أن التاريخ الموثوق غائب أو جزئي لهذه الظاهرة المهمة، فإن الإحصاء الرسمي لعدد المغتربين الدروز ما زال غائباً ما عدا بعض المحاولات التي

تبذلها لجنة شؤون الاغتراب في المجلس المذهبي الدرزي منذ انتخابها في العام 2007. وقد تمكّنت اللجنة عبر تواصلها مع دول الاغتراب من إعداد إحصاء تقريبي رأينا استخدامه لوضع خريطة تقريبية لانتشار الموحدين الدروز في العالم.
إلى جانب هذا الإحصاء التقريبي جداً تمّ أيضاً التعرف على عدد لا يستهان به من الجمعيات والبيوت الدرزية الموزعة في بلدان الاغتراب. ولعل الأقوى تأثيراً على المغتربين يتمركز في الولايات المتحدة الاميركية، تليها كندا، ثم البرازيل والأرجنتين وفنزويلا، فأوستراليا. إلا أنه وإلى جانب الجمعيات والمنظمات التي تمّ حصرها، هناك عدد لا بأس به من الجمعيات والمنظمات التي هي في طور التأسيس وتغطي بصورة خاصة بلداناً عدة في أفريقيا وأوروبا وآسيا.

أسباب الهجرة

هاجرت العائلات الدرزية في نهاية القرن الـ 19 ومطلع القرن الـ 20 من لبنان إلى دول العالم، إما بحثاً عن تحسين أوضاعها الاقتصادية أو هرباً

لجنة شؤون الاغتراب تنظّم في 19 تموز 2010
أوسع مؤتمر للموحدين الدروز في بلاد المهجر

من الظلم والتمييز الذي خلّفه النظام الاستعماري وتوالت الهجرات ونشأت عنها الوقائع والمؤسسات التي نعرض لبعضها في ما يلي:
أوستراليا : في أوستراليا أقام الدروز هناك الجمعية الدرزية المعروفة باسم البيت الدرزي، وهم يصدرون مجلة درزية علمية شهرية تسمى دروز بوليتن، ويعمل معظمهم في التجارة والمهن الحرة.
كندا: في كندا أنشأ نحو 800 درزي جمعية الدروز الكندية في تورنتو، ومؤخراً تمّ تعيين وزير درزي في الحكومة الكندية لمعالجة شؤون الدروز هناك، وهو د. فؤاد الشامي.
المكسيك: أنشأ دروز المكسيك الجمعية الدرزية والجمعية العربية في العام 1952.
البرازيل: أول من قام بنشاطات وتوعية درزية هناك هو المرحوم الشيخ نجيب العسراوي، الذي أصدر جريدة الإصلاح، وأنشأ خلوة للصلاة، ومدفناً للجالية الدرزية، كما أنشأ الرابطة الخيرية الدرزية التي قدمت المساعدات المالية لأبناء جبل الدروز أثناء ثورتهم ضد فرنسا في العام 1925، وكذلك أنشأ بيت اليتيم الدرزي، وعيّن معتمداً لمشيخة العقل في البرازيل، ووزيراً روحياً في البرازيل، وتوفي في العام1987.
كما انشأ دروز البرازيل جمعية دروز البرازيل في العام 1969، والبيت الدرزي البرازيلي، وفرقة فخر الدين للرقص والفلكلور الشعبي.
الأرجنتين: أنشأ دروز الأرجنتين، الجمعية الخيرية الدرزية الارجنتينية في مدينة بوينس آيريس.
الولايات المتحدة الأميركية: تمّ هناك إنشاء جمعية «الباكورة الدرزية» في العام 1911، وفي العام 1964 الجمعية الدرزية الاميركية A.D.S. وهناك أيضا نوادٍ درزية في كل ولاية وتصدر عنها: مجلة صوت الدروز، مجلة البيان، مجلة نهضة العرب، مجلة تراثنا، والعديد من المؤلفات التي تبحث في شؤون وحياة الدروز وتاريخهم.

لجنة شؤون الاغتراب

أناط قانون تنظيم شؤون طائفة الموحدين الدروز، الصادر بتاريخ 9/6/2006 بلجنة شؤون الاغتراب، الاهتمام بكافة الأمور المتعلقة بأبناء الطائفة في الخارج، حيث نص على وجوب «الاشراف على جميع الشؤون الاغترابية» بصورة عامة، أورد القانون على سبيل المثال والتعداد أهم السُبل الآيلة الى تحقيق هذه المهام وأبرزها وجوب وضع خطة عمل مبدئية تتضمن الأهداف والغايات وآليات تطبيقها بالتنسيق مع كافة اللجان المعنية، وصولاً إلى تأمين التواصل وتحقيق الإفادة المتبادلة عبر التوفيق بين التقديمات والعطاءات وبين الحاجات والمستلزمات لدى أبناء الطائفة في لبنان والخارج.
ومن أهم بنود الخطة التي وضعت، الآتي:
– الاتصال مع أبناء الجاليات الدرزية في الخارج، إضافة الى فعاليات المجتمع المدني والجمعيات والمؤسسات الدولية والحكومية وغير الحكومية.
– إنشاء موقع الكتروني على شبكة الانترنت تحت اسم «أهلنا»، من ضمن موقع المجلس المذهبي الدرزي.
– العمل على حضور الندوات والمحاضرات والمؤتمرات المقامة من قبل

الجاليات الدرزية في بلاد الاغتراب، إضافة الى العمل على عقد ندوات ومحاضرات تدعى اليها فعاليات ورؤساء وأبناء الجاليات الدرزية من الخارج الى لبنان
– العمل على تشكيل مجموعة محركة فاعلة، تحقق الاتصال والتنسيق والتعاون مع أبناء الجاليات الدرزية الفاعلين في القطاعات العامة والخاصة في دول الاغتراب
– المتابعة الحثيثة بغية التأكيد على أبناء الطائفة وجوب وإلزامية تدوين كافة التعديلات الطارئة على قيودهم في دوائر الاحوال الشخصية، ولهذه الغاية يقتضي تخصيص دائرة ضمن ملاك المجلس المذهبي لملاحقة هذا الامر بالتنسيق مع المخاتير والدوائر المختصة
– إنشاء ما يعرف بخريطة اغترابية لأبناء طائفة الموحدين الدروز في العالم، بهدف التواصل لتحديد الاولويات الواجب اتباعها
– اقتراح إنشاء جمعيات ومؤسسات في لبنان تستوفي الشروط والمواصفات المطلوبة، للاستفادة من تقديمات وعطاءات المنظمات الدولية والحكومية والخاصة التي تعنى بهذه الشؤون، إضافة الى العمل على دعم وتأمين المساعدات والمستلزمات لتلك المؤسسات القائمة حالياً، كمراكز الرعاية الاجتماعية أو مراكز إعادة التأهيل وخلافها بالتنسيق مع اللجان ذات الصلة
– استحداث هيئات في دول الاغتراب تكون مهامها العمل، بالتنسيق مع اللجنة، على القيام بالاعمال التحضيرية والتنظيمية والاحصائية وما شابه، والآيلة جميعها الى تحقيق أهداف لجنة شؤون الاغتراب
– تحقيق التواصل الإعلامي مع المغتربات

المؤتمـــر العالمـــي لمندوبـــي الجاليـــة الدرزية
المنعقـــد فـــي بيـــروت في العام 1980

من أبرز توصياته:
1. عقد هذا المؤتمر سنوياً.
2. يستطيع كل درزي المشاركة في هذا المؤتمر وأن تكون الدعوة
مفتوحة.
3. تبني ورقة عمل المجلس الدرزي للبحوث والانماء الذي يقوم
بجمع وطبع ونشر وترجمة كتب درزية وإعداد أشرطة وأفلام
وثائقية عن الدروز توجّه بصورة خاصة لدروز المهجر.
4. إقامة معهد عالمي للدراسات التوحيدية.
5. إقامة معرض للتراث الدرزي يضم كل ما يتعلق بالأعمال
اليدوية الفنية الدرزية.
6. إقامة مكتبة درزية تحوي كل المؤلفات الدرزية التي أُصدرت
عن الدروز.
7. إقامة أندية للشباب والشابات الدروز في بلاد الاغتراب
للتعارف.

تحقيق التواصل الإعلامي مع المغتربات

– عقد اللقاءات والحلقات الدينية الآيلة الى نشر التعاليم والاعراف والتقاليد التوحيدية، والاعتناء بتبادل الكتب والمؤلفات والمنشورات الدينية والاجتماعية والثقافية، بغية ترسيخ التراث الديني والثقافي لدى ابناء طائفة الموحدين الدروز في الخارج، وكل ذلك بالتنسيق مع اللجان ذات الصلة.
– العمل على تنظيم مؤتمر اغترابي درزي في لبنان.

المؤتمر الاغترابي

بحسب رئيس لجنة شؤون الاغتراب في المجلس المذهبي الدرزي السيد كميل سري الدين، فإن الكثير من بنود خطة العمل هذه أنجز أو بدأ العمل به، لتتوّج الخطة، بتحديد التاسع عشر من شهر تموز في العام 2010 موعداً لعقد مؤتمر اغترابي درزي في لبنان، على أن يشكّل الإطلالة التنظيمية الرسمية الأولى على الاغتراب الدرزي، ويكرّس الحصرية الرسمية لمرجعية المجلس المذهبي لهذا الاغتراب، فضلاً عن أهداف مكملة يبتغيها المؤتمر، أبرزها تأمين آليات التواصل بين المغترب تعزيزاً للروابط، التي توفر مجالات عدة لتبادل الخبرات من جهة والمساعدات من جهة أخرى.

المشاكل والتحديات

 حددت لجنة شؤون الاغتراب، من خلال عملها في السنوات الثلاث الماضية الأسباب الموجبة لعقد هذا المؤتمر كما يرى أمين السر العام للجنة الأستاذ سامر أبو مجاهد. ويرد في رأس قائمة المشاكل، فقدان التواصل مع المغتربين. وقد أمكن للجنة في هذا المجال البدء بمعالجة هذه الثغرة في الولايات المتحدة الأميركية من خلال الاتصال بنحو عشرة آلاف مهاجر درزي. وكذلك في كندا، حيث تأمن الاتصال بعشرة آلاف أيضاً. أما الرقم المعبّر ففي البرازيل، حيث أكثر من مئة ألف مغترب درزي، تم التواصل مع ألفين منهم. والحال ذاتها في الأرجنتين، حيث يوجد أكثر من ستين ألف مغترب درزي وتمكّنت اللجنة من الاتصال بأربعمائة منهم حتى الآن
الى ذلك، تكمن أبرز التحديات في النجاح في توحيد الرؤى والتوجهات على مختلف مشاربها بين الجمعيات داخل المغتربات، ومع المرجعية الرسمية الوحيدة للدروز في العالم أي المجلس المذهبي الدرزي
ارتكازا على ما تقدم، لا يقف طموح اللجنة عند حدود المؤتمر الاغترابي الذي سيكون البداية في مسيرة تنظيم التواصل مع الاغتراب الدرزي، بل سيتعداه الى ترجمة هذه المسيرة التنظيمية واقعاً، عبر إنشاء بيت المغترب الدرزي في لبنان، يؤمّن دورات لتعليم اللغة العربية، وحلقات للتوعية الدينية، بالاضافة الى تنظيم زيارات دورية الى الوطن الام. وعلى خطٍ مواز، يجري التحضير لتأسيس جمعية موحدة على نطاق اوروبا، كما بدأ البحث في ورشة تنظيمية للجمعيات الاغترابية في كندا

رعاية وحضور رئاسي

المؤتمر الاغترابي يفتتح في 19 تموز 2010 في مركز المعارض في البيال وسط

   بعــــض أبــــرز المنظمــــات الــــدرزيــــة فــــي المهجــــــــر
 الدولة  الجمعية  الإسم الأجنبي
 أوستراليا  منظمة دروز أوستراليا  AUSTRALIAN DRUZE ORGANIZATION
 الأرجنتين  جمعية دروز الأرجنتين  ARGENTINEAN DRUZE SOCIETY
 البرازيل  منظمة دروز البرازيل  LAR DRUZE BRASILEIRO
 كندا  الجمعية الاتحادية لدروز كندا  CANADIAN FEDERAL DRUZE SOCIETY (CFDS)
 فرنسا  جمعية الدروز اللبنانيين في فرنسا  ASSOCIATION DES DRUZES LIBANAIS EN FRANCE
 السويد  منظمة دروز السويد  SWEDEN DRUZE ORGANIZATION
 الولايات المتحدةالأميركية الجمعية الدرزية الأميركية  1- AMERICAN DRUZE SOCIETY (ADS)
المؤسسة الدرزية الأميركية  2-AMERICAN DRUZE FOUNDATION (ADF)
Sheikh El-Akl Representatives organization
 بريطانيا  الجمعية الدرزية البريطانية  BRITISH DRUZE SOCIETY (BDS)
فنزويلا منظمة دروز فنزويلا VENEZUELAN DRUZE ORGANIZATION

عن الاغتراب والعلاقة بالوطن

يستعدّ لبنان لحدث مهم يتمثل بانعقاد أول مؤتمر عالمي للمغتربين من طائفة الموحدين الدروز، وذلك بهدف التداول في الشؤون التي تهمّ مجتمع الاغتراب والعلاقة التي يجب أن تقوم بينه وبين الوطن الأم. في هذا المجال لا بدّ لنا من إبداء ملاحظات يرجى أن تساهم في تطوير الحوار والتفهم الإيجابي بين المغتربين وبين أهلهم ومرجعيتهم في الوطن.

أولاً:

أي حوار بين عالم الاغتراب وبين الوطن يجب أن ينطلق من تفهم الطرفين لواقع أن عالم الاغتراب يختلف عن وطن الأجداد. وأنه وعلى الرغم من التقارب المستمر بين المجتمعات فإن الفروقات تبقى كبيرة بين البيئة الجماعية والثقافية والدينية التي يعيش فيها الموحدون الدروز في الأوطان المشرقية وبين مجتمعات المهجر التي يقع معظمها في البلدان الغربية. فإن أصل الفروقات قائم في اختلاف المجتمعات وتباعد المسافات والتأقلم، بل في الاندماج بثقافة البلد المضيف في غياب الصلة اليومية والمنتظمة ببيئة التوحيد وممارساته اليومية على الأرض.

ثانياً:

إن هيمنة النظرة الليبرالية للأديان وتفشي عادات الترخيص والاستسهال في الدول الغربية خصوصاً، تجعل بعض الإخوان في المغترب يرون في تمسك موحدي الوطن بالأسس وحذرهم من فوضى الأفكار نوعاً من الجمود أو التقصير في مجاراة الزمن. والعديد من المغتربين يعتقدون مثلاً أن مصلحتهم من أجل تحصيل القبول في مجتمعهم الغربي أن يجاروا تلك المجتمعات أو ما يسمونه التطور وغير ذلك. وقد رأينا بعض الكنائس الأميركية تعاني الأمرين من ضغوط أهل الترخيص والبدع إلى حد فرض سيامة الكهنة النساء أو الشاذين، بل الذين يباهون بشذوذهم. والمشهد الديني في معظم بلاد الغرب محزن لأنه يتسم بالفوضى وبإحلال اجتهادات بعض الأدعياء محل الأوامر السماوية وأسس المعتقد، وعلى إخواننا المغتربين أن يدركوا أنهم يعيشون في مجتمع متأزم لم يعد فيه ثوابت تذكر ولم يعد صالحاً للاقتداء به خصوصاً في أمور العبادة. وفي هذه الحال، فإن قبلتهم ومحط ثقتهم وطمأنينة قلوبهم لا بد وأن تكون مرجعية أهل الحق الذين حفظوا قيم التوحيد وصانوها من كل تشويه على مرّ القرون.

ثالثاً:

إن أساس المرجعية الروحية في الوطن قائم في كون هذا الوطن موطن التوحيد وموئل أهله عبر القرون والدهور، ولا يمكن في الحقيقة الفصل بين عقيدة التوحيد وبين مجتمع التوحيد لأنه لا توحيد من دون أهل التوحيد الذين يحفظون أمانته وينقلونها من جيل إلى جيل. ومن أراد النظر إلى عقيدة التوحيد فليدع الكتب ولينظر إلى مجتمع التوحيد ومن أراد الاستزادة في مسلك التوحيد ومعرفة أصوله فليعد في ذلك إلى الأصل وليهمل ما عداه.(فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) ( سورة الأنبياء:43). على العكس من ذلك، فإن بعض الأديان العريقة تراجع تأثيرها في الغرب واندثر الكثير من حقيقتها الأصلية لسبب أساسي هو اندثار الجماعات المؤمنة التي تتمسك بالدين وتتناقل وصاياه ومقتضياته من جيل إلى جيل. وهذا مثال آخر على أن الدين يبقى ما بقي أهل الدين والمتبعون لوصاياه وتعليمه، حتى إذا تفرق شمل جماعة المؤمنين وضعف شأنها واجتاحتها الأهواء والتأثيرات الدخيلة انحل الدين من تلقاء نفسه وجرى عليه التحريف والتغيير حتى لا يبقى منه في النهاية إلا الاسم من دون المسمى.

رابعاً:

مغزى هذا القول إن على إخواننا المغتربين توخي الحيطة في اتّباع ما قد يظهر من أفكار واجتهادات. ويعتقد البعض أن فيها تسهيلاً ومراعاة لظروف الاغتراب وبعده عن الوطن، مما قد يبرر للبعض الميل نحو إنشاء كيانات أو مرجعيات تعنى بشؤون المغتربين وتساعد على توثيق عرى الأخوة ورابطة العصبية بينهم. هذا الدور مرغوب ولا شك في أمور الدنيا وفي بعض الأمور الحيوية مثل الأحوال الشخصية، لكنه في أمور العقيدة ليس مطلوباً ولا مرغوباً ولا ممكناً أصلاً لأن المعتقد لدى أهل التوحيد ينبع من اتفاق العقال وأهل الحل والربط ولم يكن في أي وقت مناطاً باجتهادات أفراد مهما علا شأنهم. وهل سمع أحدكم بأن أهل التوحيد ظهر بينهم مجتهد أو صاحب تقليد أو مذهب؟ وهل كانت العقيدة في أي وقت رهناً بمرجعية شخص أو علمه أو اجتهاده. بالطبع لا، ولهذا السبب فإن الموحدين الدروز يفصلون في أمورهم الدقيقة في اجتماعات شاملة تمثّل عموم العقال وأهل الرأي الراجح بينهم، كما يتناقلون أسس المسلك ويرتقون في منازله في إطار جماعة الإخوان وبمساعدتها وليس بالاجتهاد الشخصي فقط. ولهذا لم يشجع الموحدون الدروز قيام «العلماء» وأهل الكلام والبيان على نسق ما حصل لدى بعض المذاهب كما أنهم لم يجيزوا قيام كهنوت من أي نوع، كل ذلك بسبب تركيزهم على السلوك أكثر من اهتمامهم بالجانب النظري، لهذا يردد المشايخ دوماً «أدب الدين قبل الدين».

 

اجتماعيات