الجمعة, نيسان 24, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

الجمعة, نيسان 24, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

بحث ..

  • الكاتب

  • الموضوع

  • العدد

وطن الفتن والمحن في الرابطة الثقافية

شدّد مدير عام الثقافة الدكتور علي الصمد على أننا، وإن كنا في لبنان، هذا البلد الصغير من حيث المساحة وعدد السكان، غير قادرين على تغيير التوازنات الإقليمية والتأثير فيما يرسم للمنطقة من مشاريع، فإننا حتماً نستطيع أن نتخذ القرارات ونصيغ السياسات اللازمة للنأي ببلدنا عمّا يجري من حروب في المنطقة من جهة، ولحفظ السلم الأهلي والوحدة الوطنية، ولتعزيز مفهوم المواطنة بالتوازي مع التمسك بالمبادئ الأساسية التي قام عليها لبنان، وهي: التنوع، وحرية التفكير، وحرية التعبير، وحرية الإبداع.فقد رعى الدكتور الصمد باسم وزارة الثقافة لقاءً بدعوة من الرابطة الثقافية وكلية الآداب في جامعة الجنان والندوة الشمالية ومركز صلاح الدين للثقافة والإنماء ودار المحجة البيضاء وجمعية الوفاق الثقافية، لعرض ومناقشة موسوعة «وطن الفتن والمحن: لبنان بين ألم التاريخ وأمل الغد» للدكتور حسن قبيسي، الذي أقيم في قاعة مؤتمرات الرابطة الثقافية في طرابلس.ألقت فرح صفوح يكان كلمةً نوّهت فيها بالكتاب والمشاركين، ثم ألقت قصيدةً تناولت فيها المؤلف وقيمه الأدبية، كما أشارت إلى الكتاب قيمةً ومضموناً، وعرضت لمؤلفات الدكتور حسن، مؤكدة رعاية وزارة الثقافة للمناسبة والكتاب، ومشيرةً إلى حرص المدير العام الصمد الدائم المتعدد الجوانب.
وممّا جاء في كلمة مدير عام الثقافة الدكتور علي الصمد: نلتقي لنناقش كتاب موسوعة للدكتور (حسن محمود قبيسي)، يتصدّى لدراسة المقوّمات التاريخية والجغرافية للبنان، بالإضافة إلى خصائصه الديموغرافية، وإلى سائر الموضوعات المتصلة بالفكر السياسي والعلاقات الدولية.
وبما أنه بات معلوماً أن عدداً لا بأس به من الباحثين والمفكّرين قدّموا مساهمات في هذا الكتاب، فإنني – من ناحيتي – سأتوقّف عند سؤال ما انفكّ يشغلني، ويندرج بشكل مباشر أو غير مباشر ضمن موضوعات الكتاب، ألا وهو: لماذا منذ نشأة لبنان ما زالت تتكرّر حروب ونزاعات وصراعات على امتداد الجغرافية اللبنانية؟

ما هي أسباب تلك الحروب؟ وهل ثمّة سبيل لبناء دولة يُنزَع فيها المسبّبات الداخلية للحروب؟
وهل ممكن تحييد لبنان عمّا يجري في الإقليم عامّةً، وما يحصل على أرض فلسطين من حرب إبادة مستمرّة منذ قيام الكيان الإسرائيلي عام 1948؟

لن أجيب على كلّ هذه الأسئلة في مداخلتي هذه، لأن الوقت لا يسمح بذلك، ولأنني أفترض أن الكتاب الذي بين أيدينا قد قدّم قراءات لما سبق وطرحته. غير أنني سأتوقّف لأستعيد أبرز القراءات للحرب اللبنانية عام 1975، التي ما زالت – في اعتقادي – ضروريّة للإحاطة بما يجري اليوم من انقسامات، وما نواجهه من تحدّيات.

لقد تمّ تطوير نظريّتين أساسيّتين لقراءة وتحليل أسباب الحرب اللبنانية:
النظريّة الأولى: تركّز بشكل أساسيّ على العوامل الداخلية المرتبطة بطبيعة النظام السياسيّ اللبنانيّ التوافقيّ، الذي ينتج عنه تفاوُت أو عدم مساواة على الصعيد السياسيّ بين المكوّنات الطائفيّة اللبنانية، وفوارق اجتماعيّة واقتصاديّة، ولاسيّما بين المركز والمناطق الطرفيّة.

النظريّة الثانية: ترى أن الحرب اللبنانية هي ترجمة أو امتداد للصراعات الإقليميّة، مسلّطة الضوء بشكل خاصّ على العوامل الخارجيّة والإقليميّة المرتبطة بالجيوبوليتيك على مستوى المنطقة، وعلى تدخّل اللاعبين الإقليميّين أو الدوليّين في الشؤون الداخليّة للدولة اللبنانيّة.

وإلى هاتين القراءتين، ثمّة نظريّة ثالثة دعمها عدد كبير من الباحثين، وأنا شخصيّاً أميل إليها، وتقوم على التفاعل بين العوامل الإقليميّة والداخليّة أو المحلّيّة. وتندرج ضمن منطق تاريخيّ مرتبط بعدم اكتمال عمليّة بناء الدولة اللبنانيّة من جهة، وبتداعيات الصراع العربيّ – الإسرائيليّ من جهة أخرى.

 

 

اليوم، وبعد مرور خمسين عاماً على اندلاع الحرب اللبنانية، ما زالت البلاد تواجه نفس التحدّيات، ولاسيّما على ضوء الحرب الإسرائيليّة الأخيرة المستمرّة على لبنان. فثمّة حاجة حقيقيّة لقراءة موضوعيّة للمرحلة، بهدف تحديد الخيارات واتّخاذ القرارات التي تحفظ السلم الأهليّ في لبنان، وتسهم في تعزيز قوّة الدولة، الأمر الذي من دونه لا يمكن تحقيق أيّ نهوض اقتصاديّ أو ماليّ.

وإذا كنا في لبنان، هذا البلد الصغير من حيث المساحة وعدد السكّان، غير قادرين على تغيير التوازنات الإقليميّة والتأثير فيما يرسم للمنطقة من مشاريع، فإننا حتماً نستطيع أن نتخذ القرارات ونصيغ السياسات اللازمة للنأي ببلدنا عمّا يجري من حروب في المنطقة من جهة، ولحفظ السلم الأهليّ والوحدة الوطنيّة، ولتعزيز مفهوم المواطنة، بالتوازي مع التمسّك بالمبادئ الأساسيّة التي قام عليها لبنان، وهي: التنوّع، وحرّيّة التفكير، وحرّيّة التعبير، وحرّيّة الإبداع.
عميد كلّيّة الآداب في جامعة الجنان، الدكتور هاشم الأيّوبي، عرض لالتزامات الكاتب ومعايشته محن الوطن الذي شاء أن يؤرّخ ما عاش، معتبراً أن المحنة تنتهي، أمّا الفتن فلا تنتهي. وأشار إلى أن المؤلّف اتّخذ صفة المؤرّخ، فغاص عميقاً في مهمّة أساسيّة ومعقّدة في مرحلة تاريخيّة من مراحِل الأمّة.

ولفَت إلى أنّه في عصرنا، بعد تقسيم البلاد العربيّة وحياتنا في مرحلة خطرة، تعيش الأمّة صراعات فلسطين في قلبها، مع حرب إبادة، ولُبنان لا بدّ أن يتحمّل، وقد تحمّل أكثر ممّا يتوقّعون، من المِحَن التي ساهم الكاتب في توثيقها بموضوعيّة.
كما استعرض الدكتور الأيّوبي ما يجري في غزّة، ودور المؤرّخ المُلتَزِم في تدوين الواقع لإيصال رسالة التاريخ، كما يدوّن وقائع لبنان. وأكّد أنّه في التحليل اكتسب قيمةً بحُجَج وبَرَاهِين موثوقة، إذ استحضر الوقائع والمستندات والبَرَاهِين حول سعْيِ العدوّ إلى تقسيم الدول العربيّة، وسعْيِهِ إلى تسييج نفسه بكيانات شبيهة له – أيِ العدوّ – في سياق كتابيّ تاريخيّ.

وشدّد الدكتور الأيّوبي على أهمّيّة دور المثقّفين الكبير، والمسؤوليّة المُلْقاة على عاتِقِ المؤرّخين لتعميم ما يقوم به العدو. تناول الشيخ أحمد عاصي في مداخلته واقع لبنان «بلد الفتن والمحن»، مُلَخِّصاً تجربته في المشاركة في كتابة هذه الموسوعة عن الطائفة الإسلاميّة العلويّة. وتحدّث عن لبنان، هذا الوطن الغريب بتركيبته، وعن النظرة إلى التاريخ وإلى المسألة، وعن وجهة النظر وكتابة التاريخ من خلال كلّ جزء من أجزاء هذا الوطن.

ولفَت إلى أنّ أهمّيّة الموسوعة أنّها نظرت إلى هذه الأجزاء وخرجت منها بصورة الكلّ. وأضاف: «أنّ كتابتي كانت عن الطائفة الإسلاميّة العلويّة، وتوخّيت فيها رصد الأحداث وتسلسُل الوقائع بموضوعيّة، بعيداً عن وجهة نظري الشخصيّة التي ربّما تأخذني بعيداً عن الموضوعيّة والشفّافيّة». ثمّ ختم قائلاً. وفي الختام، تحدّث المؤلّف الدكتور حسن قبيسي، مشيراً إلى أنّ التاريخ تضمّن تمويها للأحداث في المنطقة وتغييراً لأسباب الحروب التي كانت تقف وراءها أسباب كبيرة، حاول السرد تأويلها وتسخيفها.

وأكّد أنّ الإنسان هو من يصنع التاريخ، وعَلَيْهِ أن يصنع في حاضرِهِ ما يخدم غدَهُ، وأنّه يجب أن نعرف أنفسَنا لنعرف أسباب التحوِّلات.

 

معرض رُؤى محدَّبة

لا زالت أصداءُ معرَض رُؤىً مُحدَّبَة وأسلوبُه الفنّي للفنّانةِ هناء عبد الخالق تتوالى عبرَ مقالاتٍ نقديّةٍ ورُؤى تحليليّةٍ جديدة. وهو معرَض استندَ إلى فكرةِ المرايا المُحدَّبة الّتي تجعلُ المُتلقي يرى الوَهمَ والحقيقةَ معاً، يُدرِكُ الخيالَ والواقعَ في آنٍ واحد، فالصُّورةُ قد تتضخَّم أو تتقلَّص إبداعيّاً حسب زاويةِ المشاهدة.

وقد كتبَ الفنّانُ القدير حسن جوني سابقاً عن المعرَض:
«د. هناء عرَفت كيف يكون معرَضها مرايا لذواتِنا المُنقَّبة عن كلِّ جديد، نُثبِت به قدرتَنا على خَلق ما يدور في سريرتنا، نحن الباحثون معها عن الجمال والكمال».

أمّا النّاقد أحمد بزون فيرى أنّ:
«بينَ المرايا المُحدَّبة والرُّؤى المُحدَّبَة مسافةٌ شعريّةٌ في التَّسمية، ومفارقةٌ تشكيليّةٌ في بناء المشهد الرِّيفي أو المدني، الخاضع للّعبة الِّتي ابتكرتها الفنّانة هناء عبد الخالق. فمجرّدُ التَّفكير في هذا الموضوع يُعتَبَر خوضاً في هدفٍ مهمّ، هو تقريبُ الفنّ من الحياة المعاصرة… ومن خلال هذا الأسلوب تشدُّ الفنّانةُ الانتباهَ إلى تحويلِ المشهد من واقعيّة فسحات الطَّبيعة أو شوارع المدينة ورومانسيّتها، نحو تعبيريّةٍ تسلبُ المشاهدَ وتَجتذبُ اهتمامه. فالشَّكلُ الدَّائري لبعض اللَّوحات بحدّ ذاتِه نبعُ حركة، وكَسرٌ للشَّكل التَّقليدي للّوحة، كما أنّ الانحناءاتِ القوسيّة تجعلُ الأبنيةَ والأبراجَ تنتقِل من شكلِها الجامد إلى مساحةٍ تضُجُّ بالألوان والأفكار والأحلام».

توالت أعمالُ الفنّانة عبد الخالق بهذا الأسلوب، خاصّةً بعد انفجار مرفأ بيروت، لتُصبِحَ الدَّائرةُ مساحةً مُلهِمة تحتضنُ الأشكالَ الهاربةَ من الدَّمار وتحملُ في طيّاتها الكثيرَ من الرَّمزيّة والتَّأمّل. وتُؤكّدُ الفنّانةُ أنّ المهمَّ في أعمالها هو التَّعبيرُ العميقُ والرُّؤيةُ الفلسفيّةُ الجماليّة، لا الرِّسالةُ المباشِرة.

واليوم، يُضيء النَّاقد خالد البغدادي عبرَ مقالٍ عن تجربةِ الفنّانة في جريدة القاهرة.

 

هناء عبد الخالق
رُؤى مُحدَّبَة ..!!
كتب د/ خالد البغدادي
«(المرآةُ المُحدَّبة تجعلكَ ترى الوَهمَ والحقيقةَ معاً.. ترى الخيالَ والواقعَ في آنٍ واحد..!!)»

لعلّ تلك العبارة الَّتي ذكرتْها الفنّانة هناء عبد الخالق في التَّعليقِ على أحد معارضها تكون هي المدخلَ الصَّحيحَ للدُّخول إلى عالمها وفَهم أعمالها الفنيّة، فهي دائماً ما تبحث عن زاويةِ رؤيةٍ مختلفةٍ ومغايرةٍ للوصول إلى حالةٍ من الدَّهشة والجاذبيّة البصريّة.

الحقيقة أنّها عضوٌ فاعلٌ في المشهدِ الثَّقافيّ اللُّبناني، فهي باحثةٌ وفنّانةٌ تشكيليّة، وأستاذةٌ جامعيّة، وعضوٌ في نقابةِ الفنّانين التَّشكيليّين اللُّبنانيّين، وأمينُ سرِّ جمعيّةِ الفنّانين اللُّبنانيّين للرَّسم والنَّحت منذ عام 2019 وحتّى الآن. كما شاركت في العديد من المعارض الفرديّة والجماعيّة في دولٍ عربيّةٍ وأوروبيّة مثل: مصر، الأردن، باريس، وغيرها.

ولها العديدُ من المقالات والدِّراسات المنشورة في الصُّحف اللُّبنانيّة والعربيّة، منها: بحث بعنوان «مفهوم التَّلقّي وإشكاليّة التَّربية الفنيّة.. لبنان نموذجاً – الثَّقافة التَّشكيليّة تخرج من الشَّرنقة إلى عالم التَّواصل»، ومقال عن فنّ التجهيز: إشكاليّة العلاقة بين المبدع والمتلقِّي، وموضوع بحثي بعنوان «الإنسانيّة بديلاً عن النَّسويّة في الفنّ والحياة».

 

مِرآةٌ مُحدَّبَة
عندما يسيطرُ حُبُّ الفنِّ على ذاكرةِ الإنسان، فإنَّه يسرقُه من ذاتِه ومن عالمِه، ويضعُه في سياقٍ إنسانيٍّ مختلفٍ ومُغاير، لأنَّ للفنِّ طاقةً تأثيريّةً روحيّةً وأثيريّةً تُسيطر على وعيِ الفنّان. فعندما تُناديكَ فكرةٌ ما وتسيطرُ عليك حتّى تأخذَك بعيداً عن هذا العالم، وتضعكَ في عالمٍ موازٍ ربّما لا يُدرِكُه الآخرون ويُدرِكُه أنتَ وحدَك، حتّى يستغرقَك ويملأَك، وهنا تتحوَّل (هواية) الفنِّ إلى (غواية) لا تستطيعُ الانفكاكَ منها ..!!
والفنّانُ بطبيعتِه هو أكثرُ المخلوقاتِ حساسيّةً في التَّفاعلِ والتَّعامُل مع مفرداتِ الكونِ المُحيط؛ حيث يُدرِك عقلُه التَّفاصيلَ، ويرصُد بصرُه المتغيِّرات، وتستشرِف بصيرتُه التَّحوّلاتِ الثَّقافيّة / والاجتماعيّة / والأيديولوجيّة حتّى قبلَ حدوثِها أحياناً ..!!

لذا فهي دائمةُ البحثِ والتَّجريبِ في بناءِ تكوينٍ فنّيٍّ جديد. إنَّه نوعٌ من التَّفكيرِ العقلي والتَّفكيرِ البصري. وفي هذا السّياق جاءت تجربتُها الفنّيّة الَّتي حملت عنوان (رُؤى مُحدَّبَة)، فالمرآةُ المُحدَّبة تجعلكَ ترى الأشياءَ بشكلٍ مُغاير، إنّها تجعلكَ ترى الحقيقةَ والوهمَ معاً. فزاويةُ الرُّؤيةِ المختلفةُ والمُغايرةُ وغيرُ التَّقليديّة هي الَّتي يبحثُ عنها كلُّ فنّانٍ طوالَ حياتِه الفنّيّة، والفنّانُ الَّذي يصلُ إلى هذه الرُّؤيةِ الجديدةِ والمُغايرة يكونُ قد حصلَ على شيءٍ ثمين. الفنّانُ الحقيقيُّ هو بالضّرورة فنّانٌ متأمِّل، لكنَّه يتأمَّلُ بعقلِه وروحِه أكثرَ ممّا يتأمّلُ بعينَيه ..!!

في محاولةٍ منها للإعلانِ أنّها لم تعُد تُقيِّدُ نفسَها برسمِ الأشكالِ والرّموز أو المفرداتِ الطَّبيعيّة الَّتي حولنا، بل تحرَّرت من تلك الزّاوية الضَّيّقة الَّتي يَحبِسُ البعضُ أنفسَهم فيها، والخروج من فكرة (المُحاكاة) لظواهرِ الطّبيعة إلى فكرةِ التّعبير والانطلاقِ في رحابةٍ وفضاء الفنّ. كما نُلاحِظ أنّ اللَّونَ يلعبُ الدَّورَ الرّئيسَ في بناءِ أعمالِها الفنّيّة، وفي طريقةِ تفكيرِها بصريّاً وتشكيليّاً، حيث تصلُ إلى حالةٍ من الغنائيّةِ اللَّونيّة ..!!
كما واصلت تجاربَها الفنّيّة والبصريّة في معرَض (أحلامٌ في زمنٍ هارب)، وأيضاً في تجربة (المرأة والمنطاد)، وهي تجربةٌ نوعيّة في محاولةٍ لرؤيةِ الأشياء بشكلٍ مختلف: إمّا من منظورِ عينِ الطَّائر الَّذي ينظرُ من أعلى إلى أسفلَ بزاويةٍ حادّةٍ للرُّؤية، أو من منظورِ الشَّخصِ الواقفِ على الأرض ويتطلّعُ ببصرِه إلى السّماء في زاويةِ رؤيةٍ مُنفَرِجةٍ من أسفلَ إلى أعلى. كما تتعامَل مع شكلِ ومفهومِ المرأة في أعمالِها الفنّيّة من خلالِ بُعدٍ إنسانيّ، لا من خلالِ الحضورِ الجسدي، فهي فكرةٌ ومعنى أكثر من كونِها مادّةً حسّيّةً للإثارة ..!!

ثمّ وصلت في تفكيرِها البصري إلى فكرةِ الدَّائرة الَّتي تمثِّل الكونَ كلَّه، فالكونُ والكواكبُ والمجرّاتُ وكلُّ شيءٍ حولَنا يتحرّكُ في دوائر. فالدَّائرةُ هي الشَّكلُ الهندسيّ المُكتمل، حيث كلُّ نقطةٍ فيها تُمثِّلُ نقطةَ بدايةٍ ونقطةَ نهايةٍ أيضاً. ومن يتأمَّل في أعمالِها سيجد خطّاً فكريّاً / وفنّيّاً متَّصلاً ومُتواصِلاً، وبحثاً بصريّاً / تشكيليّاً متوالِياً، حيث تحوَّلت (المرآة المُحدَّبة) إلى (دائرة).. والدائرةُ تحوَّلت إلى (منطاد) ..!!

 

 

فَنُّ التَّجهيز في الفَراغ
ولأنَّها مُتفاعلةٌ مع هُمومِ وقضايا وطنِها، نجدُها دائماً حاضرةً في كلِّ ما يمرُّ به من منعطفاتٍ ومنحنيات. وما كان لها أن تَصمُت بعدَ تفجيرِ مرفأ بيروت، هذا التَّفجيرُ المُدوّي الذي كاد أن يُوديَ بالمدينةِ كلِّها، المدينةِ الَّتي تمثِّل درّةَ المتوسِّط. فصرخت بألوانِها ولوحاتِها، وعبَّرت بخطوطِها عن هذا الكمِّ الهائلِ من الألمِ والمحنة. فماذا يمتلكُ الفنّانُ في النّهاية غيرَ فرشاته وألوانِه وروحِه المُتّقدة الَّتي تتفاعلُ مع الألم وتحوِّلُه إلى محبّةٍ وهِبةٍ للخلاص؟
ورغم أنّها بالأساس مُصوِّرة، وتمثِّلُ اللّوحةُ الفنّيّةُ العمودَ الفقريَّ في مشروعِها البصري، إلّا أنّ لها العديدَ من التّجارب الفنّيّة المتميّزة في مجالِ التَّجهيز في الفراغ (Installation)، الَّذي كتبت فيه العديدَ من الدّراسات، وأصدرت كتاباً مُتخصِّصاً في هذا النّوع من الفنّ.

ولعلَّ أبرزَ أعمالِها في هذا السّياق جاءَ العملُ المُعَنون (صرخة ضدّ الحرب)، وهو عملٌ نوعيٌّ ضخم، عبارة عن تجهيزٍ في الفراغ على امتداد 21 متراً، مُكوَّن من عدّة أقفاصِ حَبسٍ كبيرة، سُجِنَت فيها بقايا قذائف ومخلّفات حربيّة، وأجزاء وأشلاء من الحرب الأهليّة جُمِعَت من أكثرَ من مكان، لتصرخ ضدَّ العنف والموت والدّمار، وللتَّنديد والتَّحذير من الحرب الَّتي يخسرُ فيها الجميع ولا يربحُ فيها أحد.

وبعدَ انفجارِ مرفأ بيروت جاءَ عملُها النَّوعيّ الجديد بعنوان (متاهة وطن)، وهو تفكيرٌ مُجسَّم ثلاثيّ الأبعاد، حيث قامت بصلبِ خريطةِ لبنان على الصَّليب بدلاً من السيّد المسيح، في دلالةٍ رمزيّةٍ واضحة.. وكأنّها صرخةٌ للأملِ والخلاص والتَّحذير في آنٍ واحد. ومن يتأمّل خريطةَ لبنان جيّداً سيكتشف أنّها تُمثِّل من الجانب (البروفيل) وكأنَّها وجهُ إنسانٍ يصرخُ بكلِّ قوّةٍ في الفراغِ المطلق. إنّ أعمالَها الفنّيّة سلسلةٌ من التّجاربِ الفنّيّة والإنسانيّة في الحُلم والضّوء.

الفَقرُ والمَوتُ يَدوران في دائِرَةٍ مُبهَمة
هذا العملُ الفنّي هو رَدّةُ فعلٍ مُؤلِمة، تتأرجَحُ بين الواقعيّة والعبثيّة.
فالواقعيّةُ تتجسّدُ بالفَقرِ المُثبَّت بالهِجرةِ غيرِ الشّرعيّة،
والعبثيّةُ في تشتّتِ عائلةٍ برؤيةِ مرآةٍ مُحدَّبةٍ مُهشَّمةِ الأجزاء، مُتناثِرةٍ في أرجاءِ اللّوحة ..!!

اللجنة الثقافية تكرّم الإعلامي والأديب راجح نعيم

برعاية وحضور سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز، الشيخ الدكتور سامي أبي المنى، نظّمت اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز حفلاً تكريمياً للشاعر والأديب والصحافي الأستاذ راجح نعيم، عضو اتحاد الكتّاب اللبنانيين، وذلك في دار طائفة الموحدين الدروز في فردان.

حضر الحفل، الذي أُقيم ظهر يوم السبت في 29 تشرين الثاني 2025، جمعٌ من الشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية، تقدّمهم ممثّلون عن الهيئات الرسمية والروحية.

 

كلمات الحفل
استُهلّ الحفل، الذي أداره العميد الدكتور غازي محمود، بكلمة ترحيبية، تلتها كلمة رئيس اللجنة الثقافية فضيلة الشيخ وسام سليقا. وتوالت الكلمات لكلٍّ من الأستاذ الدكتور ميشال كعدي، والعميد الدكتور محمد شيّا، والصحافي الأستاذ صلاح سلام، حيث أشاد الخطباء بمسيرة المحتفى به.

وفي كلمته، أضاء الأستاذ الدكتور ميشال كعدي على الجانب البلاغي والجمالي في أدب المحتفى به، واصفاً إيّاه بـ«صائغ الجواهر المرقومة». وقال كعدي: «عندما أتكلم على الشاعر والأديب راجح نعيم، تغمرني غبطة على وفرة وتوفية، وغدُ التماسك، وكِبَر في أدب من شأنه إفصاح»، مؤكداً أن «البلاغة في كل يوم لها جولة في قلبه، ولا أذن له إلا إصغاء».

من جانبه، قارب العميد الدكتور محمد شيّا سيرة المكرَّم من زاوية إنسانية وفلسفية، مشبّهاً إيّاها بسيرة «توم باري» في رواية «يوميات رجل عادي» (The Diary of an Ordinary Man). وأشار شيّا إلى أن «البطولة الحقيقية هي بطولة القصة القصيرة… بطولة أن يحيا الإنسان حياة عادية ويحقق لذاته إنجازات ذات معنى»، معتبراً أن راجح نعيم يمثل هذا النموذج من «بطولة الصبر والتحدي» الذي يشبه سير «الأجاويد».

أما الصحافي الأستاذ صلاح سلام، رئيس تحرير جريدة اللواء، فقد وضع تكريم نعيم في سياق المواجهة الثقافية مع ما أسماه «نظام التفاهة». وقال سلام: «إذا كانت هذه الحقبة على مستوى العالم، كما وصفها الفيلسوف آلان دونو، هي (نظام التفاهة) حيث يحل الوهمي محل الحقيقي… فإن تكريم الصديق الأستاذ راجح نعيم هو بمثابة السباحة عكس تيار التفاهة»، منوهاً بتمسّك نعيم بالكلمة الصادقة والرصينة في زمن «تحوّل البشر إلى زبائن في أسواق العولمة».

 

كلمة المحتفى به:
وفي الختام، ألقى الأستاذ راجح نعيم كلمة شكر لصاحب الرعاية والمجلس المذهبي، مستعرضاً محطات من مسيرته المهنية التي شملت رئاسة تحرير «المقتطفات» لخمسين عاماً، وإعداد البرامج الإذاعية، وتأليف الكتب. وأكد نعيم أن عمله كان مستقًى «حقاً وصدقاً من عقيدة التوحيد» التي تُلزم معتنقها بالصدق في القول والعمل. وعلى الصعيد الوطني، جدّد نعيم قناعته الراسخة بأن «الدين لله والوطن للجميع»، منتقداً النظام الطائفي الذي «لم ولن يبنِ دولة مؤسسات وقانون»، وداعياً إلى المواطنة الحقة بعيداً عن «أشكال الحكم الطائفي والمذهبي». كما خصّ الحضور بقصيدة حيّا فيها تاريخ الموحدين الدروز ومواقفهم الوطنية.

واختُتم الاحتفال بكلمة جامعة لصاحب الرعاية سماحة شيخ العقل الدكتور سامي أبي المنى، استعاد فيها أبياتاً كان قد خصّ بها المكرَّم سابقاً، قائلاً: «إن قيل من تعني أجبتُ مباركاً: هو راجح العقل المكرَّم راجح». وأكد سماحته أن لهذا التكريم دلالة على «تقديرنا للعطاء والأدب»، ورمزية خاصة لكونه في دار الطائفة التي تحتضن أبناءها «المحافظين على هوية الآباء والأجداد». ونوّه سماحته بمزايا المحتفى به قائلاً: «نُكرِّمه لتمسّكه بالهوية التوحيدية الإسلامية العربية، ولمواقفه الوطنية ونضاله الدائم من أجل القضية الفلسطينية»، داعياً الجيل الصاعد إلى الاقتداء بتجربته والتمسّك بأخلاق المهنة في زمن طغت فيه «هشاشة المسموع والمنظور» في وسائل التواصل على «فخامة المقروء».

كما تلقّى الأستاذ راجح نعيم درعاً تكريمية من رئيس اتحاد الكتّاب اللبنانيين الدكتور أحمد نزال، ومن عائلة الأديب الراحل نجيب البعيني، متوجّهةً إليه بكلمة وجدانية.

العلم والأخلاق.. جناحان لبناء الأوطان

برعاية السيدة نازك رفيق الحريري، استضافت جامعة رفيق الحريري ندوةً حواريةً بعنوان “دمج القيم الروحية والأخلاق في التعليم”. أدار الندوة الدكتور محمد السماك، وتحدث فيها كل من القاضي الشيخ الدكتور محمد هاني الجوزو، وسماحة المفتي الشيخ محمد عسيران، والأب الدكتور يوسف نصر، والشيخ الدكتور رمزي سري الدين ممثلاً سماحة شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ الدكتور سامي أبي المنى؛ حيث أكد المتحدثون على ضرورة أن يتجاوز التعليم مجرد نقل المعرفة ليشمل بناء الشخصية، وتعزيز المسؤولية الأخلاقية، وتنمية الوعي بأهمية تعزيز القيم الروحية. واختُتمت الندوة بفقرة أسئلة وأجوبة تفاعلية أتاحت لطلاب الجامعة فرصة التفاعل المباشر مع المتحدثين.

وقد نُقلت الندوة، ببث مباشر، عبر عدد من المنصّات الإلكترونية.

وفيما يلي نص كلمة الشيخ الدكتور رمزي سري الدين:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أصحابَ الفضيلة والسيادة والمعالي والسعادة،

حضرة رئيس الجامعة،

الحضور الكريم،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يشرّفني أن أشارككم اليوم في هذه الندوة الفكرية والتربوية، في جامعة تحمل اسم رجل آمن بأن التعليم هو المدخل الأسمى لبناء الإنسان، وترجم ذلك بإنشاء مدارس وجامعات وتقديم منح تعليمية لطلاب وطنه، يقيناً منه بأن الاستثمار الحقيقي هو في العقل والقيم معاً؛ إنه الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

إن موضوع ندوتنا اليوم، “دمج القيم الروحية والأخلاق في التعليم”، ليس ترفاً فكرياً، بل حاجة ملحة في عالم يتقدم تقنياً بسرعة مذهلة، فيما يعاني في كثير من الأحيان من فراغ قيمي وأزمات أخلاقية عميقة. فالتعليم، إن اقتصر على نقل المعرفة والمهارات، دون بناء الإنسان أخلاقياً وروحياً، يبقى تعليماً ناقصاً، عاجزاً عن إنتاج مواطن مسؤول وإنسان متوازن.

لقد أظهر الفكر الفلسفي، منذ أقدم عصوره، إدراكاً عميقاً لهذه الحقيقة؛ فقد رأى الفيلسوف أرسطو أن غاية التربية ليست فقط تنمية العقل، بل تكوين “الإنسان الفاضل”. فالمعرفة عنده لا تنفصل عن الفضيلة، والتعليم الحقيقي هو الذي يعلّم الإنسان ليس فقط كيف يفكر، بل أيضاً كيف يعيش؛ فالفضائل الأخلاقية، كالعدل والاعتدال والحكمة، لا تُكتسب بالحفظ، بل بالممارسة والتربية، وهذا ما يجعل المدرسة والجامعة فضاءً لتشكيل الشخصية، لا مجرد قاعة تلقين.

أما في الأديان السماوية، فنجد هذا الترابط بين العلم والأخلاق أكثر وضوحاً وعمقاً. ففي الإسلام، يُرفع العلم إلى منزلة العبادة، فقد جاء في مسطور القرآن الكريم: “يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ” (المجادلة: 11)، وفي آية أخرى قال عز من قائل: “إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ” (فاطر: 28). فالقرآن الكريم يخاطب العقل، ويدعو إلى التفكر، لكنه في الوقت نفسه يؤكد أن العلم بلا أخلاق قد يكون سبباً في الفساد لا في الإصلاح. ومن هنا جاءت رسالة الإسلام لتبني إنساناً مؤمناً متعلماً مسؤولاً رحيماً، يدرك أن العلم أمانة، وأن القيم هي بوصلته في استخدام هذا العلم.

وفي المسيحية، تحتل المحبة جوهر الرسالة التربوية والروحية. فالتعليم المسيحي لا يهدف فقط إلى معرفة الحق، بل إلى عيشه. وقد جاء في الإنجيل الشريف: “تعرفون الحق والحق يحرركم”، والحرية هنا ليست تحرراً من القيود بالمعنى المادي، بل تحرر أخلاقي يجعل الإنسان قادراً على اختيار الخير. من هذا المنطلق، يصبح التعليم مساراً لبناء الضمير، وتعميق قيم التسامح، والإنسانية، وخدمة الآخر.

فضلاً عن كل ذلك، فإن التحديات المعاصرة، من الذكاء الاصطناعي إلى التغيرات البيئية، ومن ثورة الاتصالات إلى النزاعات العالمية، تقول لنا شيئاً واحداً: إن المعرفة وحدها لا تكفي. فالإنسان يمكن أن يمتلك أعقد التقنيات، لكنه يحتاج إلى قيم راسخة توجه قراراته.

وانطلاقاً من هذا الترابط العميق بين العلم والقيم الروحية والأخلاق، الذي التقت عليه الفلسفة القديمة وتعاليم الأديان السماوية، يمكننا أن نستخلص أن المعرفة الحقيقية هي تلك التي تهذب النفس، وتقود الإنسان إلى الاتزان، وتجعله أكثر انسجاماً مع ذاته ومع مجتمعه. فالعلم، حين يقترن بالأخلاق والقيم، يصبح نوراً، وحين ينفصل عنهما، يتحول إلى أداة هدم. لذلك، لطالما كان التعليم في جوهره مساراً أخلاقياً، يهدف إلى بناء الإنسان الصالح العاقل المتوازن.

إن كل ذلك، وعلى أهميته، لا يمكن أن يثمر خيراً ويزكو ويستمر إلا من خلال تعزيز الإيمان بالله الخالق عز وجل، وترسيخ الوعي بوجوب اتباع سننه في الكون والحياة. فالإيمان يشكل بوصلة داخلية تضبط السلوك وتمنح الوجود معنى وغاية، وتغرس في النفوس الشعور بالمسؤولية والمراقبة الذاتية. وحين يُهمل هذا الجانب، يُفتح المجال أمام العبثية والضياع الفكري، ويضعف الالتزام بمنظومة القيم والأخلاق.

من هنا، فإن التحدي المطروح أمام مؤسساتنا التربوية اليوم، هو كيف نعيد وصل ما انقطع بين المعرفة والقيم الروحية والأخلاقية، بين التقدم العلمي والمعنى الإنساني. ليس المطلوب فرض منظومة دينية بعينها، بل ترسيخ قيم إنسانية مشتركة: الصدق، المسؤولية، احترام الآخر، والالتزام بالخير العام. وهذه القيم تشكل أرضية جامعة، تلتقي عندها الفلسفة والدين، ويلتقي عندها الإيمان والعقل.

ولكي يتحقق ذلك، لا بد أن تتبنى الدول استراتيجيات وطنية واضحة تجعل الأخلاق محوراً مركزياً في سياساتها التعليمية، استراتيجيات تشمل:

  • تطوير المناهج، بحيث تُدمج القيم في المحتوى العلمي.
  • تدريب المعلمين ليكونوا نماذج أخلاقية قبل أن يكونوا ناقلين للمعرفة.
  • بناء شراكات بين المؤسسات التعليمية والمجتمع لتشجيع طلبة المدارس والجامعات على خدمة المجتمع والعمل التطوعي.

فالأمم لا تُقاس فقط بعدد علماء التكنولوجيا والهندسة، بل بقدرتها على تنشئة إنسان مؤمن مسؤول واعٍ بأثر علمه على العالم من حوله.

ختاماً، إن دمج القيم الروحية والأخلاق في التعليم ليس عودة إلى الماضي، بل هو استثمار في مستقبل أكثر إنسانية. فبالعلم نبني العقول، وبالقيم الروحية والفضيلة نبني الإنسان، وبالاثنين معاً نبني الأوطان. وهذا هو الرهان الحقيقي للتربية، ورسالتها الأسمى عبر الأجيال.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الكاتبُ الكبير الدكتور ممدوح حمادة

مُبدع من بني معروف، من هضبة الجولان المحتل.
اشتُهر بكتابة مسلسليّ (ضيعة ضايعة) و (الخربة)

روائي وصحافي ورسّام كاريكاتير سوري مواليد عام 1959 من هضبة الجولان السورية المحتلة، نزح في طفولته حيث عاشت أسرته في #السويداء إلى حين سفره إلى الاتحاد السوفييتي للدراسة في كلية الصحافة في جامعة بيلاروسيا الحكومية في العاصمة مينسك حيث تخرّج منها في عام 1994 بدرجة دكتوراه. عاد إلى سوريا ولكنه لم يوفّق في العثور على عمل هناك حيث أمضى أكثر من عام ونصف في دمشق قرر بعدها العودة إلى بيلاروسيا التي عمل مدرّساً في إحدى جامعاتها لأكثر من عشر سنوات، وبعد ذلك درس الإخراج السينمائي في أكاديمية الفنون الحكومية البيلاروسية وتخرّج منها عام 2009، ويعيش الآن بشكل أساسي في بيلاروسيا، أخرج فيلمين أولهما هو (ضمانات للمستقبل) وهو فيلم روائي قصير مدته 30 دقيقة وكان مشروع تخرجه وهو من تأليفه وإخراجه، وأخرج فلماً آخر مُستمِدًّا موضوعه من الحرب السورية بعنوان «ما زلت على قيد الحياة» مدته 7 دقائق.

أعماله في التلفزيون: 
1- عيلة ستّ نجوم – إخراج هشام شربتجي.
2- عيلة سبع نجوم – إخراج هشام شربتجي.
3- عيلة ثماني نجوم – إخراج هشام شربتجي.
4- بطل من هذا الزمان- إخراج هشام شربتجي.
5- صراع الزمن (جلّنار) إخراج هشام شربتجي.
6- قانون ولكن – إخراج رشا شربتجي.
7- بقعة ضوء 2 إخراج الليث حجو.
8- بقعة ضوء 3 إخراج ناجي طعمة وفراس دهني.
9- بقعة ضوء 4 إخراج الليث حجو.
10- بقعة ضوء 5 إخراج سامر برقاوي.
11- بقعة ضوء 6 إخراج هشام شربتجي.
12- عَ المكشوف إخراج الليث حجو.
13 – شو ها الحكي (الأردن) إخراج ناجي طعمة.
14- مَبروك – إخراج هشام شربتجي.
15- مرزوق على جميع الجبهات – إخراج هشام شربتجي.
16- مدرسة الأستاذ بهجت (الأردن) إخراج أنور السعودي.
17- مدينة المعلومات الجزء الأول (برنامج اطفال) إخراج سلافة حجازي
18- مدينة المعلومات الجزء الثاني (برنامج أطفال) إخراج فتحي الهداوي.
19- بيتي العربي (برنامج اطفال) إخراج سلافة حجازي.
20- كليلة ودمنة (مسلسل كرتوني) إخراج رزان حجازي.
21- كليلة ودمنه (فلم) إخراج رزان حجازي.
22- ضيعة ضايعة 2008ج 1 إخراج الليث حجو.
23- ضيعة ضايعة 2010ج2 إخراج الليث حجو.
24- الخربة – إخراج الليث حجو.
25- ضبو الشّناتي – إخراج الليث حجو.
26- أهل الغرام خُماسية يا جارة الوادي – إخراج الليث حجو.
27- مشاريع صغيرة – إخراج المثنى صبح.
28- الواق واق – إخراج الليث حجو.
وشارك في كتابة عدد من البرامج الأخرى.

صدرت له تسعة كتب هي:

1- فنّ الكاريكاتير من جدران الكهوف إلى عمدة الصحافة – دار عشتروت دمشق 1999.
2- الكاريكاتير في الصحافة الدورية – دار عشتروت دمشق 1999.
3- صانع الفراء – مسرحية للأطفال – دار عشتروت دمشق 1999.
4- المحطّة الأخيرة- قصة – دار علاء الدين دمشق 2000.
5- جلَّنار – قصة – دار علاء الدين دمشق 2001.
6- أم الطنافس – مجموعة قصصية دار أبعاد دمشق 2014.
7- دفتر الأباطرة – مجموعة قصصية – دار ممدوح عدوان 2016.
8- دفتر الحرب – مجموعة قصصية – دار ممدوح عدوان 2016.
9- دفتر القرية – مجموعة قصصية – دار ممدوح عدوان 2017.

“قيم ما بعد كورونا: التَّضامن وروح ركّاب السفينة”

تابعنا باهتمام، وكالعادة، حضور الملتقى السابع لمنتدى تعزيز السَّلم الذي عُقد لهذه السنة افتراضيَّاً عبر تقنية الاتصال المرئي عن بعد، في الفترة الممتدة من 7 إلى 9 كانون الأول 2020، تحت عنوان «قيم ما بعد كورونا: التضامن وروح ركاب السفينة»، برعاية من سموّ الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، وبمتابعة من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح، وبرئاسة معالي العلامة الشيخ عبد الله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السَّلم في المجتمعات المسلمة ورئيس مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي (2).

وقد حظي الملتقى بمشاركة وزراء وممثلي حكومات ومنظمات دولية وسفراء وقادة دينيين وشخصيات رفيعة المستوى ومئات المفكرين والأكاديميين والباحثين ورجال الدين وممثلي منظمات المجتمع المدني والشباب، وبمتابعة الآلاف من المشاهدين لجلساته وأعماله عبر منصته الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي.

ناقشنا على مدى ثلاثة أيام العديد من الموضوعات التي تشغل الوعي الكوني في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البشرية، والتي تتسبب بالقلق الكبير على كل المستويات النفسية والمعنوية والمادية للأفراد والمجتمعات والدول، ودعا المشاركون إلى العمل على صياغة مشروع اتفاقية تحت مسمى «الميثاق العالمي للتضامن الإنساني» مع العمل على عرضه على هيئة الأمم المتحدة لضمان تحقيق قيم عالم ما بعد «كورونا» ودرءاً لعودة المجتمع الإنساني إلى ما كان عليه قبل «كوفيد – 19»، وأوصوا بإنشاء صندوق دولي موحد للطوارئ والكوارث والأزمات، كما دَعَوْا المجتمع الدولي والدول الغنية إلى التضامن مع الدول الفقيرة وإشراكها في ثمرات البحوث العلمية، وإلى توزيع اللقاحات على الجميع بلا احتكار ولا استغلال، وتشجيع المبادرة والابتكار في مجال تكنولوجيا الصحة العامة والتطبيب في الدول الفقيرة والنامية التي أظهر بعضها مؤهلات غير متوقعة في تدارك نقص الوسائل والمعدات.

وأشاد البيان الختامي للملتقى بتضحيات الطواقم الطبية وتفانيها في إنقاذ الأرواح وعلاج مرضى هذا الوباء والعناية بهم، وبجهود كل العاملين أفراداً ومؤسسات في مكافحة هذه الآفة، كما أشاد بجهود منتدى تعزيز السلم في مد الجسور مع العقلاء والحكماء من كل الأديان والمذاهب والمشارب، وثمَّن مساعي القائمين عليه العلمية والعملية لتوحيد الجهود وتصحيح الوجهة على أرضية القيم الإنسانية المشتركة لما فيه خير الناس جميعاً، كما أشاد بما تضمنته «وثيقة مكة المكرَّمة» من مضامين سامية تهدف إلى بناء جسور المحبة والوئام الإنساني، ونشر ثقافة التعايش والتسامح والتصدي لخطابات التحريض والعنف والكراهية، ودعا إلى عقد شراكات بين صناع القرار ورجال الفكر والدين لإشاعة خطاب السلم والمحبة والأخوَّة الإنسانية، والوقوف في وجه خطاب التطرف والتحريض.
وحثَّ المجتمع المدني على مواصلة جهود التعبير عن الشكر والامتنان والوفاء لمن هم في الصفوف الأمامية في مواجهة الوباء وابتكار المزيد من المواقف الاجتماعية والتعبيرات الرمزية المستوحاة من ثقافة المجتمع، وتأكيد أهمية مواصلة كافة الإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية حتى تنجلي الغمة وتنكشف الأزمة.

وتدارس المشاركون بالملتقى طبيعة وأبعاد الأزمة العالمية المترتبة على وباء «كوفيد – 19» المستجد ومساءلَتها للتوجهات القيمية للإنسانية ودورَ قيم التراحم والتضامن والتعاون وإشاعة السكينة في مواجهة هذا الوضع والتخفيف من آثاره وتداعياته، مسلطين الضوءَ على النقلة النوعية والقوة الاقتراحية التي يمثلها «حلف الفضول الجديد» الذي أُطلق في الملتقى السادس (السابق) في أبو ظبي، لكونه يؤسّس لنموذج متوازن من التسامح والحرية المسؤولة والمواطنة الإيجابية والاقتصاد المتضامن، بحيث يمكن أن يكون هو نموذج العقد الاجتماعي الجديد الذي ترنو إليه البشرية وتتطلع إليه.

كما تطرق المشاركون إلى القضايا الفقهية المستجدة التي أثارتها هذه الأزمة على جميع الصعد من منظور «فِقْه الطوارئ» المركَّب من الدليل الشرعي والواقع، بحثاً عن التيسير والرخص الشرعية لقيام موجبها، وإلى الحاجة لتعزيز دور الدولة الوطنية وتقوية التعاون الدولي لتجاوز مفارقات العولمة. وتدارس المشاركون نماذج إيجابية في التعامل مع الجائحة بروح التضامن والتعاون في مجالات مختلفة كتطوير اللقاح، وممارسة الشعائر الدينية مع الحفاظ على سلامة المصلِّين، ومساعدة الاقتصادات الضعيفة. وخصصت الجلسة العلمية الأخيرة لآفاق عالم ما بعد «كورونا»، الذي يستلهم «روح ركاب السفينة» في وعيهم بالمسؤولية المشتركة التي تمليها وحدة المصير.

وقد خلص المشاركون، بعد تبادل وجهات النظر في القضايا المدروسة، مستحضرين خصوصية الظرفية العالمية وانفتاح مآلات المجتمع الإنساني على كل الاحتمالات المرجوة والمخوفة، إلى نتائج تم تضمينها وتفصيلها بالبيان الختامي، وقد شملت «طبيعة الأزمة المتولدة عن وباء كوفيد 19 المستجد، دروس هذه الأزمة والعبر المستخلصة منها، مبادئ وقيم روح ركاب السفينة، المقتضيات العملية لـ«روح ركاب السفينة»، إذ تقتضي روح «ركاب السفينة» الدعوة إلى هبّة ضمير عالمية تعيد لقيم التعاون والتضامن والتراحم فاعليتها، وتقدّم مفهوماً جديداً للإنسانية يتجاوز المفهوم المحايد لحقوق الإنسان المتمثل في المساواة ليرتقي إلى إيجابية قيم الفضيلة التي تُشعر الآخر بدفء المحبة والأخوة، إذ إنّ هذه الأزمة أذكت جذوة التضامن بين البشر، ولدول تسامت عن حسابات السياسة والعلاقات الدولية لترقى في استراتيجياتها إلى سقف التعاطف والترابط الإنساني.


المراجع:

1- رئيس اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي، أمين عام مؤسسة العرفان التوحيدية.

2- المرجع: صحيفة الاتحاد الإماراتية، 10 كانون الأوَّل 2020.

الضّحى خسرت في خلال شهر شباط الفائت صديقين وكاتبين

خسرت في خلال شهر شباط الفائت صديقين وكاتبين هما الدكتور فارس يوسف والدكتورة ناهدة السوقي، لروحهما الرحمة ولعائلتيهما الصبر والسلوان.

الدكتورة ناهدة السوقي

الراحلة د. ناهدة السوقي، بنت العائلة الكريمة في الشويفات، أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية، تركت أكثر من عمل مطبوع وكان لها أكثر من مقالة في «الضحى». لروحها الرحمة.

الدكتور فارس حين يوسف

انتقل الى رحمته تعالى يوم الخميس الموافق لليوم السادس من شهر شباط 2020

رثاه الأستاذ فيصل زيد:

كم هي قاسية لحظات الوداع والفراق، التي تسجّل وتختزن في القلب والذاكرة، وكم نشعر بالحزن وفداحة الخسارة والفجيعة ونختنق بالدموع، ونحن نودع استاذا من جيل المربين والأدباء المؤمنين بالرسالة التربوية العظيمة، الناكرين للذات، المحبين للعطاء، العاملين على رفعة الانسان، والسائرين في دروب الانسانية في ذلك الزمن الجميل والبعيد بعد صاحبه عنّا بعد أن قرّر الرحيل.
أستاذنا جميعا، الدكتور فارس حسن يوسف، الذي فارقنا بعد مسيرة عطرة، وذكرى طيبة، وعملا صالحا.

لقد أبكرت يا رجل الرجال
وأسرجت المنون بلا سؤال
هل الأيام تغدر في أديب
سما فوق المصالح لا يمالي
فلم أتوقع المأساة أصلا
ولا خطرت ولا جالت ببالي
ضياعك يا صديقي كان مرّا
أضاع النور في حلك الليالي
إذا سلب الردى منّا أديبا
فذكره سوف يحيا في الخيال
سيبقى في رحاب الخلد نسرا
يحاكي مجده قمم الجبال
تعزينا بأن خلفت نسلا
كريم الأصل من أرقى الرجال
تعزينا بأن خلفت كنزا
من الأخلاق من أسمى الخصال

فيا أيها الانسان الطيب، والمدير المخلص، ويا نبع العطاء والنهر المتدفق حبا لعملك، يعزّ علينا فراقك، في وقت نحتاج فيه الى أمثالك من الرجال الأوفياء الصادقين الأغنياء بالمحبة، الكرماء بالصفح والمسامحة.
مهما كتبنا من كلمات رثاء، وسطرنا من حروف حزينة باكية، لن نوفيك حقك لما قدّمته من علم ووقت وجهد وتفان في سبيل شباب ورجال المستقبل والغد، وعلمتنا من أخلاق وقيم فاضلة، وغرست فينا حبّ العلم والمعرفة، ونميّت في أعماقنا قيم المحبّة، والخير، والتسامح، والانتماء.
هذا الصباح تتدحرج الذكرى بين زوايا العتمة لترسل ضوءا من نفق القبور …. لا الدمع يكفكف آلام الرحيل، ولا الوجع الضارب في أعماق النفس يخفّف لوعة الفقد، ولا التوقف عند محطات الرفاق يجلب شيئا من العزاء.
للموت جلال أيها الراحلون، ولنا من بعدكم انتظار في محطات قد تقصر وقد تطول …
حتى يقدم الموت بلا مهابة أو تردد، يختارنا واحدا إثر آخر … « لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون..»
للموت جلال أيها الراحلون… كما له من مرارة وشعور بالغ بالفقد، ونحن لا نكاد نصدق أننا لن نراكم بعد اليوم.
لماذا يثير الموت هذه الرهبة الكبيرة؟ ولماذا نبكي الراحلين وقد امتدت بهم مراحل أخرى لمحطات أخرى انتظارا لحياة أخرى، ونحن سائرون اليها شئنا أم أبينا!
اننا في الحقيقة لا نبكيهم لأنهم رحلوا، بل نبكي أنفسنا لأنهم تركونا وحدنا. ان كل آلامنا ودموعنا وقلقنا لأننا لن نراهم بعد اليوم في دنيانا، وقد كانوا مصدرا لمحبتنا أو جزءا من حياتنا أو بقيّة من رفاقنا … اننا نبكي من أجلنا نحن لا من أجلهم لأنهم رحلوا، فهم لن يشعروا ببكائنا، ولن يستعيدوا شيئا مما مضى، ولن يكون بمقدورهم أن يصنعوا شيئا لأنفسهم أو لنا.
نحن اذن من يجزع لأن الراحلين انطفأت شموعهم في حياتنا، ولأن رحيلهم اعلان كبير بأن قطار العمر ماض، والأيام حبلى والقدر محتوم …. والموت ربما يكون كلمة سهلة النطق، لكنّها تهزّ القلوب الحيّة، وتقض المضاجع، وربما يموت الذين يحبهم كثيرا قلبي، فأرى غيابهم ولا يرون غيابي، وأفتقدهم ولا يفتقدونني.
نعم أيها الحبيب الراحل والصديق والأب والأخ والرفيق، نعم دكتور فارس، يا استاذنا الجامعي ان خسارتك فاجعة، ورحيلك مفاجأة، وفقدانك ترك غصة في القلوب. كيف لا وقد جمعت من النبل وحب الخير وكرامة النفس والوقوف عند الحق ما يكفي لأن تكون من أهل الجنّة، وفي كل هذا عزاء لنا لأن كما كانت سلتك مملؤة بأطايب القيم والصفات في حياتك فكذلك في مماتك، وهذا ما يعرفه القريب والبعيد.
أخي وصديقي واستاذي الحبيب، ثمة أرواح سخية وافرة العطاء تمطر من حولها حبا وسعادة، تلك هي روحك الطاهرة الجميلة التي طالما حملت في أعماقها بياضا ونقاء لا يضاهى، لقد غادرتنا ولكن لم تغادر قلوبنا وارواحنا.
أتمثّل فيك قول الشاعر:

لو كنت تفدي بالنفوس عن الردى
لفدتك أنفسنا وما نتأخر
لكنّ تلك طريقة مسلوكة
وسجية مكتوبة لا تقهر

لقد غيّب الموت أستاذنا ومديرنا ومعلمنا الحبيب الغالي الوفي «أبو خالد» جسدا، لكنه سيبقى في قلوبنا على قيد الحياة، ولن ننساه، وسيظل بأعماله ومآثره وسيرته نبراسا وقدوة لنا، والرجال الصادقون أمثالك لا يموتون.
وما لى في لحظة الوداع سوى هذين البيتين من الشعر للشاعر حافظ ابراهيم في رثاء صديقه احمد شوقي حيث قال:

خلفت في الدنيا بيانا خالدا
وتركت أجيالا من الأبناء
وغدا سيذكرك الزمان، ولم يزل
للدهر انصاف وحسن جزاء

تغمدك الله ايها الكريم بواسع رحمته.

محترف عادل صالحة

عادل صالحة، من رأس المتن، المتن الأعلى، مبدعٌ في تشكيله للحجر والرخام وغيرها من المواد كما يشتهي. بلغ تطويعه للمادة الحد الأقصى فباتت لوحةً أكثر مما هي منحوتة، تتسم بالإتقان والتوزيع البصري والإيحاء القوي. فنان من دون ضجيج ومتحفه مدرسة في النحت والتشكيل نال جرائز وتنويهات من غير جهة إلا من الوزارات والمؤسسات التي يجب أن تحتضن النحات عادل صالحة وأعماله، كما سواه من المبدعين اللبنانيين.

السيرة الذاتية
  • ١٩٤٤، ولد بتاريخ ٢٢-١٠ في بلدة رأس المتن.
  • درس في مدرسة رأس المتن حتى أتم الصف الخامس الإبتدائي.
  • ١٩٦٠، انتقل الى مجال البناء والعمارة اللبنانية.
  • ١٩٦٧، تأهل من السيدة عفت الحلبي ولهما ثمانِ بنات.
  • ١٩٩٧، كُرِّم من قبل وزارة الإعلام بشخص الوزير باسم السبع.
  • ١٩٩٩، مثل بلدية عاليه في السمبوزيوم، وحاز على شهادات التقدير والكؤوس.
  • ٢٠٠٠، ٢٠٠١، شارك أيضاً في سمبوزيوم عاليه الدولي وحاز على شهادتي تقدير مع كؤوس من بلدية عاليه ومن نقابة الفنانين للنحت والرسم في لبنان.
  • شارك في معارص لا تقل عن ثلاثين أهمها معرض الأونسكو، وآخر في نقابة المهندسين بيروت.
  • له عدة أعمال في الساحات العامة في جبل لبنان. من أهمها الأرزة في رأس المتن وسُمي الشارع بإسمها.

[Best_Wordpress_Gallery id=”23″ gal_title=”محترف عادل صالحة”]

أخبار ثقافية سريعة

المكتبة الوطنية – بعقلين

تستمر قاعات المكتبة الوطنية في بعقلين (بإدارة الأستاذ غازي صعب) منصة للتلاقي الروحي والثقافي والوطني، وفسحة للأدب والمطالعة والتحصيل العلمي، فتحقق أرقاماً قياسية في الإعارات الخارجية، وفي عدد المستفيدين من أنشطتها. وتشهد المكتبة الوطنية أسبوعياً تقريباً أنشطة وندوات ومناسبات، نكتفي بذكر اثنتين الآن:
٢٠١٩/٢/٢٨، افتتاح مسرح المكتبة الوطنية بحضور معالي وزير الثقافة الدكتور محمد داوود، وشخصيات وطنية وثقافية.Dhoha
٢٠١٩/٣/٢٣، ندوة موسعة حول مضمون وثيقة «الأخوة الإنسانية» التي وقعت في أبو ظبي، وأهميتها، لبنانياً وعربياً وإنسانياً، بحضور رجال دين لبنانيين بارزين وجمهور واسع.


تستمر اللجنة الثقافية في بلدية الشويفات برئاسة الأستاذ هيثم عربيد في نشاطها الثقافي الواسع في قاعة مكتبة الأمير شكيب أرسلان التابعة لبلدية مدينة الشويفات، وقد أعلنت الشويفات «مدينة ثقافية للعام 2019». ومن بين أبرز أنشطتها الأخيرة:

تكريم الشاعر نعيم تلحوق وندوة حول شعره.

ندوة وتوقيع لديوان الشاعرة سناء البنّا الجديد «أشجار الليل»


ندوة وتوقيع للأديب د. نبيه الأعور في مركز الجرد الثقافي التابع لبلدية صوفر.

راغب بوحمدان يقدم تجربة رائدة في المزج بين الحروفية العربية والمظاهر المادية العربية، وقد بات للتجربة تلك نجاحات في غير مدينة عربية.
مشاركة للفنانة التشكيلية عتاب فخرالدين في معرض «لوحات تحت الماء»، وهي مشاركة أخرى لها بعد مشاركة سابقة في معرض «لوحات ضد السرطان».
معرض للفنانة التشكيلية هناء عبد الخالق في 5 نيسان.
معرض في الطبيعة لمنحوتات وائل أبي عاصي في راشيا تناولت مشاهداته. يجسّد الفنان المقتدر في الحجر اللبناني أحاسيسه وأفكاره، والكثير من أعماله بات يزيّن مداخل قرى عدة في منطقة راشيا.
———————————————-

وداعاً… الأستاذ محمود صافي

تنعي إلى اهل الثقافة بعامة، وإلى قراء على وجه خاص صديق الاستاذ محمود صافي، مدير الدار التقدمية للطباعة والنشر، الذي وافته المنيّة الاثنين في ٨ نيسان ٢٠١٩. اشرف المرحوم محمود على انتاج ونشر مئات الأعمال المهمة، لعل أبرزها الأعمال الكاملة للامير شكيب أرسلان، كمال جنبلاط، الأمير عادل ارسلان.
رحمة الله لروح الاستاذ صافي ونتقدم بأحر التعازي من أسرته واصدقائه.

وفاة الأديب المهجري سعيد أبو شاهين

غيّب الموت أواخر آب 2018 الأديب المهجري الأستاذ سعيد أبو شاهين. هو من مواليد بلدة بمريم في المتن الأعلى. ترك الراحل لقرائه عشرات الأعمال الأدبية التي تراوحت بين أدب الأقصوصة والشذرات والذكريات…والشعر. دارت أعماله كلها حول تجربته في الحياة، واتسمت برغبة شديدة في الحفاظ على التراث، وبالدفاع باسلوب أدبي أو شعري حار عن قضايا شعبه ووطنه وعروبته. كرّم الراحل غير مرّة في وطنه كما في المهجر. ومن الذين قدّموا لبعض كتبه: المرحوم الدكتور سامي مكارم، الدكتورة إلهام كلاّب البساط، ورئيس التحرير د. محمد شيا.

وداعاً حنّا مينا…

خسر قبل أيام عالم الرواية والأدب في العالم العربي الروائي السوري المبع حنّا مينا، عن عمر ناهز الرابعة والتسعين. ولد مينا في مدينة اللاذقية السورية الساحلية، وظل في معظم رواياته يعكس تجربة المدينة وبحارتها، وتجربته الشخصية، مع البحر. وكان مينا يقدّم من خلال ذلك رؤيته التقدمية لأحوال المجتمع وصراعاته وتناقضاته، ولأحزان شرائحه الفقيرة والمهمشة ولأحلامها وأخيلتها وخيبات أمالها ، وكل ذلك في أسلوب روائي أخّاذ جمع بين الواقعية والرمزية.

جائزة البحث

جائزة البحث
للعام 2018 من الأكاديمية الفرنسية للباحث الاقتصادي والاجتماعي اللبناني جورج قرم عن كتابه “المسألة الشرقية الجديدة” الصادر سنة 2017 عن دار “لاديكوفرت” يستعيد فيه القدر المأساوي للمجتمعات الشرقية في المتوسط والعالم العربي

أخبار ثقافية سريعة