“الروزانا” الله يجازيها
الصورة أعلاه مأخوذة في العام 1916 من منطقة البترون اللبنانية إبان الحرب العالمية الأولى وهي صورة نادرة لأنها تؤرخ لحدث تاريخي قام خلاله تجار حلب بتهريب القمح والغذاء إلى سكان جبل لبنان المهددين بالمجاعة.
نجمت المجاعة يومها عن الحصار البحري الذي فرضه الحلفاء على شواطئ الولايات العثمانية في بلاد الشام فلم يعد يصلها أي مواد غذائية. في الوقت نفسه ومن أجل تخفيف آثار الحصار على جيوشها المشاركة في الحرب وضعت الدولة العثمانية يدها على تجارة السلع والمنتجات الغذائية وسخرت جميع موارد الولايات لتأمين المؤن للجيش العثماني، ثم زادت موجات الجراد مشكلة نقص الغذاء سوءاً فحصلت مجاعة حقيقية تمثّلت بندرة القمح في جبل لبنان واختفاء الخبز وكساد مواسم العنب والتفاح.
ويذكر أن سفينة إيطالية تدعى “روزانا” حاولت كسر هذا الحصار وحملت مادة القمح بهدف إيصالها إلى قرى جبل لبنان إلا أن الباخرة لم تصل إلى الشواطئ اللبنانية بسبب منعها من إكمال رحلتها وتحويلها إلى قوات الحلفاء المتمركزة على الشواطئ الشامية. ومع انتشار الخبر، ورغم القحط الذي كانت تعانيه حلب في تلك الفترة فإن التجار الحلبيين تنادوا إلى نصرة أخوانهم في لبنان وقاموا بتهريب مادة القمح بشكل كبير إليهم وشراء سلعهم من التفاح والعنب قبل كسادها الأمر الذي أنقذ الكثيرين من مجاعة محتملة.
هذه البادرة التاريخية من التضامن تحولت في ما بعد إلى موضوع أغنية (الروزانا) الشعبية التي غنّتها السيدة فيروز والأستاذ صباح فخري والتي تقول في جزء من كلماتها: عالروزانا عالروزانا كل الهنا فيها … شو عملت الروزانا الله يجازيها (بمعنى أنها لم تكمل رحلتها لإغاثة أهل جبل لبنان) يا رايحين عاحلب حبي معاكم راح… يا محمِّلين العنب تحت العنب تفاح” الخ.
(مقتبس بتصرف)





