الثلاثاء, آب 4, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

الثلاثاء, آب 4, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

بحث ..

  • الكاتب

  • الموضوع

  • العدد

المعهــد الجامعـي فـي عبيـه ينطلق بأربعة اختصاصات هندسية وتكنولوجية

عبيه – الضحى

عد انتظار طويل أصبح لطلاب منطقة عاليه وجوارها معهد جامعي عالي بأرفع المواصفات يعطي الإجازة في فروع هندسة وتكنولوجية عدة بتكلفة بسيطة ويدير أعماله بالتعاون مع مؤسسة الحريري والسفارة الفرنسية.
المعهد الجامعي الجديد جاء نتيجة لترميم وتحديث وتجهيز شامل لما كان يعرف سابقا باسم الكلية الداوودية في عبيه والتي تحولت الآن إلى معهد جامعي عالي يعطي إجازته العلمية في أربعة اختصاصات أساسية هي الهندسة المدنية، والهندسة الصناعية، وهندسة شبكات المعلومات والاتصالات والمعلومات التطبيقية لإدارة الأعمال.
وتستهدف هذه الاختصاصات التي يتم توفيرها بالتعاون بين الجامعة اللبنانية ومؤسسة الحريري والحكومة الفرنسية تهيئة الطلاب لشغل وظائف تغطي الحاجات المتزايدة في مجال التكنولوجيا لدى العديد من المؤسسات والشركات والصناعات. وتستغرق الدراسة في هذه الاختصاصات ثلاث سنوات يحصل الطالب بعدها على دبلوم جامعي يصدر عن الجامعة اللبنانية ويعادل إجازة جامعية للتكنولوجيا بناءً على القرار 230/77 الصادر عن وزارة الثقافة والتعليم العالي.
ويعتبر إنجاز ترميم دار الحكمة من أهم منجزات لجنة الأوقاف نظراً للقيمة التاريخية لهذا الصرح التعليمي الذي شُيّد من عائدات وقف الشيخ أحمد أمين الدين في بلدات عبيه، كفرمتى وبيصور عام 1862 بدعم من المتصرف دوواد باشا. وبدأت “الداوودية” كمدرسة ابتدائية بمساحة 1300متر مربع لتعليم أبناء الموحدين الدروز، لكنها توقفت قسراً عن رسالتها التعليمية بسبب الحرب العالمية الأولى وأعيد افتتاحها في العام 1925 بعهدة المربي سامي سليم، ثم أضيف إلى بنائها ضعفي البناء المصلح الاجتماعي بعناية السيد عارف النكدي الذي استلم إدارة الأوقاف عام 1930 لتصبح الكلية ثانوية مساحتها 4000 متر مربع بفرعيها الداخلي والخارجي وبقسميها الفرنسي والإنكليزي.
يذكر أن المدرسة شهدت تألقاً علمياً بالتعاون مع الأزهر الشريف ورعاية الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وما لبث أن تغير اسمها من «الكلية الداوودية» إلى «دار الحكمة» في مئويتها الأولى عام 1962تيمناً بدار الحكمة في القاهرة، إلا أن ظروف الحرب الأهلية عادت وأقفلت أبوابها عام 1978 بعد أن تعرض مبناها لأضرار جسيمة.
وكان قرار ترميم الكلية وتحويلها إلى صرح علمي يفيد أبناء منطقة عاليه والقرى المجاورة أحد أول الخطوات التي اتخذتها لجنة الأوقاف في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز وتم إنجاز أعمال الترميم بتكلفة ناهزت الـ 966 مليون ليرة لبنانية (نحو 645 مليون دولار). وتأجير المدرسة للجامعة اللبنانية في نيسان 2009 ببدل إيجار سنوي قدره 275,000,000 ليرة. كما تم تدشين المعهد الجامعي في السادس عشر من أيار 2009 ليتم بعدها، وبناءً لطلب من المجلس المذهبي استصدار مرسوم من مجلس الوزراء يقضي بتحويل الكلية إلى معهد جامعي تكنولوجي يتبع للجامعة اللبنانية في الاختصاصات الأربع المشار إليها، وهذا مع العلم أن إدارة المعهد تعد لإدخال اختصاصات علمية جديدة في المستقبل بعد استكمال دراسة الحاجات لدى الطلاب وسوق العمل.
وتكمن الأهمية الإضافية للمعهد الجامعي في دار الحكمة في كونه يوفر فرص التخصص في مجالات التكنولوجيا والهندسة وفق ارفع المستويات العلمية بتكلفة محدودة لا تتعدى كلفة التسجيل في الجامعة اللبنانية.

نـداء الــروح فــي عالــم صاخــب

في ظلِّ الفراغ الروحي المتعاظم أو الآخذ بظاهر الدِّين من دون لبِّه وجوهره الحقيقي، لا بُدَّ لـ “مجلة الضُحى” من لعب دور أساسي في ثقافة التوحيد ومناقبه وآدابه. وكم من الناس أصبح الدِّين عندهم تعلّقاً بالأماني وجموداً في الفِكر وتقصيراً في السعي؛ وما الفراغُ الذي نعيشه اليوم إلاَّ نتيجة لابتعادنا عن ينابيع التوحيد وتقصيرنا في العمل بالآية الكريمة: “وقُل ربِّي زدني عِلماً”. ولا بُدَّ لذلك من العمل على تعريف الموحِّدين بكنوزِ الإيمان والاختبار الرُّوحي الكوني والتحقّق. هذه الكنوز الذي وصلتنا من كلِّ صوبٍ، وتؤكِّد لنا كلَّ يوم أنَّ اختبار التوحيد شامل لجميع البشر، وأنَّ الله تعالى لم ينسَ من فضل هديه ونِعَمه الرُّوحية حضارة أو شعباً، ولا بُدَّ لنا بالتالي من التطلُّع بقلوبٍ مفتوحة إلى منابع التوحيد وقيمه ومسالكه، خصوصاً في محيطنا والتراث الهائل لشركائنا في الإيمان والإسلام.
إنَّها الرسالة المستمرِّة منذ أن وُجِدَ البشر. إنَّها رسالة الموحِّدين السابقين في كلِّ زمان، رسالة فيثاغوروس وسقراط وأفلاطون ورسالة هرمس الهرامسة وشعيب التوراة ويسوع الحقّ وحوارييه والإسلام الحنيف وكتاب الله المعجز والرسول الكريم وسيرته والصحابة الكرام وشمائلهم والأركان وشمس سلمان الفارسي التي لا تغيب، إلى عصر النور والحياة. وهو الدور الفاطمي والقاهرة المعزية، ونجومها الزاهرة، ودار الحِكمة، والمليون مُجلَّد في ذاك الزمان، واكتمال بدر التوحيد ورسالته الخالدة.
هؤلاء هم الموحِّدون الدروز، المسلمون المؤمنون، وهذا هو تراثهم، فأين نحن اليوم من هذا التراث؟ وهل يمكن لمن هم من أشرف الخلق أن يسيروا في هذه الحياة على غير هُدى، غير مُدركين لحقيقتهم وللرسالة التي كُلِّفوا بها، بل شرفوا بها وبحملها؟ وما الذي يعرفه موحِّدو هذه الفترة الصعبة من أسرار وحقيقة مسلك التوحيد الذي كان في أصل وجودنا وتقاليدنا، كما كان دوماً ميزان أعمالنا والقوَّة الدَّافعة عند المُلمَّات في صراعنا. وكم ناضل السابقون مِنَّا وكم من الأثمان الغالية دفعوا حفظاً لهذه الكنوز ولهذا المسلك الشريف والسامي في الحياة؟
إنَّه التوحيد، الذي استعصى سرَّه على أعظم العقول وفق قول أحد الحُكماء:

“إذا تناهــَــــــــــــــت عقــــــــــولُ العُقـــــــــــــــــلاء فـــــــــــــي التوحيــــــــــدِ، تناهَــــــــــت إلــــــــــى الحيــــــــــرةِ”

أو كقول أحد حُكماء المسلك، بأنَّ التوحيد إسقاطُ ألياءات، أيّ لا تقول لي، وبي ومني وإليَّ، بل جاهد لمحو الثُنائيَّة حتَّى لا يبقى إلاَّ الواحد. والغائصُ في بحار التوحيد لا يزداد على مرِّ الأوقاتِ إلاَّ عطشاً. وهل أجمل من وصف البسطامي حالةَ القلق والعطش والفناء عن الذَّات، والاحتراق في لهب المحبَّة والوَجدِ حيث يقول :
عجبـــــــتُ لِمـــــــن يقـــــــولُ ذكـــــــرتُ إلفـــــــي وهــَـــــل أَنسَـــــــى فأذكُـــــــر مـــــــا نسيـــــــتُ
أمـــــــوتُ إذا ذكـــــــرتــُكَ ثُـــــــــــــمَّ أحيَــــــــــــا فكـــــــم أحيـــَــــا عليـــــــكَ وكـــــــم أمــــــــوتُ
شربـــــــتُ الحُـــــــبَّ كأســــــــاً بعــــد كــــــــأسِ فمـــــــا نَفَـــــــدَ الشـــــــرابُ ومـــــــا رويـــــــتُ

“إنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم بأنَّ لهم الجنَّة”؛ والجنَّةُ في حقيقتها تتجاوز أنهار اللبن والعسل الرمزيَّة إلى تجلِّي الحقيقة في نفوس المُستعلين والمُتطهِّرين، في رحابِ الدعوة الإلهية الهادية المهدية. وقد قال فيهم جعفر بن محمد:
“إنَّمــــــــــا المؤمنــــــــــون أُخــــــــــوةٌ أبوهـُـــــــــمُ النُّـــــــــورُ أيّ العقـــــــــل وأُمُّهـــــم الرَّحمـــــة أيّ النَـــفس”

هذه لمحاتٌ في معنى التوحيد نرجو أن نُقدِّمها في هذا الباب إلى السَّالكين والشباب، وهذا الجيل الجديد الذي انجذب معظمه، ويا للأسف، إلى كلِّ ماديٍّ محسوس، والسعيد من جعل الحِكمَة إلى قلبهِ مسكناً، وجعل طلبها عنده أزكى مغنماً، فيغمر ذاته الشريفة عندها شعور الغبطة الناجم عن معرفة النَفْسِ، ومن عَرَفَ نَفْسَه فقد عَرَفَ ربَّه.
عليـــــــكَ بالنَّـــــــفْسِ تستكمِــــــل فضـــــــائِلها فأنـــــــت بالنفـــــــس لا بالجســـــــم إنســـان

أو كقول جلال الدِّين الرُّومي :
وتزعـَــــــم أنَّـــــــــــــكَ جُـــــــــرمٌ صغيــــــــــــــــــرٌ وفيــــــــــــكَ انطَـــــــوَى العالـــــــــمُ الأكبـــــــــرُ

أو كصرخة الحلاَّج في معراج شهادته وأمام مرآة كينونته الإلهية:
وأيُّ الأرضِ تَخْــــــــــــلُو مِنْــــــــــــكَ حتَّــــــــــــــى تعالـــــــوا يطلبونــــَــــــكَ فــــــي السَّـمـــــــــــــاءِ
تراهُـــــــــــــم ينظــــــرُونَ إليـــــــكَ جَهْـــــــــــــراً وهــُــــم لا يُبصِــــــرُونَـكَ مِــــــــن عمـــــــــــــاءِ
وختــاماً،
إنَّه نداءٌ من القلب لتعودوا إلى الينابيع، إلى مصادر الحِكمة، إلى رسائل العقل وتقبُّل النَفْسِ وانبثاق الكلمة، إلى حيث اليقظة والصحائف البيض وتجدُّد الحياة، بنعمةِ العقيدة الشريفة لمُستحقيها. فعلى من اصطفاه المَولَى بشيراً ونذيراً وهادياً ورسولاً، وعلى إخوانه الأطهار الأخيار ألف صلاةٍ وسلام، وإلى كلِّ العارفين والمُريدين والعاملين تحيَّة التوحيد.

مساهمات حرة