يقع الكتاب في 173 صفحة، ويضمن خمسة فصول:
“من هو كمال جنبلاط
كمال جنبلاط والفكر السياسي
كمال جنبلاط والإصلاح السياسي والاجتماعي
كمال جنبلاط العربي والأممي
كمال جنبلاط الآخر، بعيداً عن السياسة”
نقتطع من المقدمة تعريفاً بالكتاب، يقول فيه الوزير السابق عبّاس خلف، رئيس رابطة أصدقاء كمال جنبلاط،: “كمال جنبلاط الذي نقدّمه للقراء كان شخصية فريدة واستثنائية في التاريخ المعاصر للبنان والعالم العربي. جمع في ذاته مزايا وخصال قلّما اجتمعت في رجل واحد. فكان مفكراً وأديباً وشاعراً وفيلسوفاً ومتصوفاً، ومربياً، ومصلحاً اجتماعياً وبيئياً، دخل السياسة بمنطق جديد، فأعطاها عقلاً وفكراً ونهجاً لم يعهده رجال السياسة غي لبنان من قبل. كمال جنبلاط السياسي لم يمالئ حاكماً، ولم يساوم على منصب أو منفعة لنفسه، صادقاً ومطالباً المتعاونين معه بالمثل…في لبنان ومنذ بدايات تعاطيه السياسة والنيابة والوزارة في أربعينات القرن الماضي ثار كمال جنبلاط على الفساد والمفسدين، والمحسوبية والزبائنية….وعلى الصعيد العربي، صدمت نكبة فلسطين كمال جنبلاط فوقف إلى جانب الحق الفلسطيني قولاً وفكراً وعملاً نضالياً حتى تاريخ استشهاده..” ص9-10.




استطاع الأمير بشير الشِّهابي الثاني، بمساعدة محمد علي باشا التخلّص من منافسه الشيخ بشير جنبلاط الذي هو أكبر زعماء الدروز آنذاك. لذا كان حليفه إبَّان حملته على بلاد الشام وحكمه لها، وأيّده في ذلك فريق من اللبنانيِّين جلُّه من النصارى فيما عارضه فريق آخَر جُلّه من الدروز الذين نكبهم الأمير بشير وحليفه محمد عليّ بالقضاء على زعيمهم، وانضم بعضهم الى العساكر العثمانية وعن موقف الأمير بشير والدروز جاء عند الشيخ حسين الهجري ما يلي:
بعد إنزال الثوّار الهزيمة الساحقة بحملة عليّ آغا البصيلي، أنزلوا هزيمة كبرى بالحملة التي أرسلها حاكم الشام، شريف باشا، بقيادة محمد باشا. وحين بلغت محمد علي باشا (والي مصر) أخبار هاتَين الهزيمتَين أرسل وزير الحربيَّة أحمد منيكلي باشا على رأس حملة كبيرة أمدّها إبراهيم باشا بقوات إضافية فبلغ مجموعها أربعة وعشرين ألفًا بحسب ما جاء في كتاب الشيخ حسين الهجري.
لم يستطع إبراهيم باشا إخضاع دروز حوران وإخماد ثورتهم إلاّ بردمه للينابيع وتسميمه للمياه التي يشربون منها وتشرب حيواناتهم، بالرغم من احتجاج الطبيب كلوت بك ومعارضته لهذا العمل اللاإنساني. وهذا ما جاء عن ذلك عند الشيخ حسين الهجري:



ولد يوسف بن نجم الدين أيوب (الذي حمل لقب صلاح الدين فيما بعد) في قلعة تكريت التي كان والده حاكماً عليها، وقد انتقل مع والده إلى الموصل على أثر خلاف بين الوالد وبين «بهروز» حاكم بغداد الفعلي تحت اسم خلافة عباسيّة صُوَرِيّة لادور لها، ودخل وأخوه شيركوه في خدمة عماد الدين زنكي حاكم الموصل، ولما شبَّ صلاح الدين انخرط أيضاً في خدمة هذا الحاكم العظيم.
أمّا الصليبيون فقد ثابوا إلى رشدهم بعد هذه الهزيمة التي حلّت بهم، فوحّدوا صفوفهم، وحاولوا أن يتناسَوْا خلافاتهم، وحشدوا قواتهم عند صفوريّة، وهنا ظهرت براعة صلاح الدّين العسكريّة مستفيداً من دروس أسلافه القادة العرب، فقرّر ألّا يتقدم نحو الصليبييِّن لمنازلتهم، واختار أن يستدرجهم ليسيروا نحوه فيصلوا إليه مُنْهَكين من طول الطريق وحرارة الجوّ وقلّة الماء، ولذلك بادر صلاح الدين بمهاجمة مدينة طبريّة وإحراقها – وكانت في أيدي الفرنجة – الأمر الذي استثارهم فزحفوا لتخليصها في ظروف قاسية. وكان صلاح الدين ورجاله ينتظرونهم قرب طبريّة ناعمين بالماء الوفير والظلّ المديد، مدّخرين قواهم لساعة الصفر، وعندما سمع صلاح الدين بأن الصّليبييِّن شرعوا في الزّحف إليه، تقدّم على رأس رجاله نحواً من خمسة أميال ليرابط غربيّ طبرية عند قرية حطّين، الواقعة في منطقة غنيّة بالمرعى وفيرة الماء، بها قبر النبي شُعَيب، وكان ذلك في تمّوز 1187، في يوم راكد الهواء، شديد الحرارة، بلغ فيه الفرنجة «سطح جبل طبرية» المشرف على سهل حطّين، وهي منطقة على شكل هضبة ترتفع عن سطح البحر أكثر من 300 مترٍ ولها قِمّتان أشبه بالقرنين، ممّا جعل العرب يُطلقون عليها اسم «قرون حِطين». وقد حرص صلاح الدين على أن يقف رجاله بحيث يحولون بين الفرنجة والوصول إلى ماء بحيرة طبرية في وقت «اشتد بهم العطش»، ثم أمر صلاح الدين بإشعال النار والأعشاب والأشواك التي تكسو الهضبة، وكانت الرّيح تهبُّ باتجاه الفرنجة، فحملت حرّ النار والدّخان إليهم، فاجتمع عليهم العطش، وحرّ الزّمان، وحرّ النار، والدّخان وحرّ القتال» على حد قول ابن الأثير.
ويختلف المؤرّخون في تقدير عدد قتلى الصليبييِّن وأسراهم في هذه الوقعة حيث ذكر بعضهم «إنَّ عدد قتلاهم كان اثنين وعشرين ألفاً، وذكر آخرون أنّه كان خمسين ألفاً». كما ذكر أنّ المسلمين قتلوا ثلاثين ألفاً وأسروا مثلها، لكنّ أدقّ وصف يمكن اعتماده في هذا المجال هو قول المؤرخ ابن الأثير: «وكثر القتل والأسر فيهم، فكان من يرى القتلى لا يظن أنهم أسروا واحداً، ومن يرى الأسرى لا يظن أنهم قتلوا واحداً، وكذلك قال المؤرخ «أبو شامة» في كتابه «أزهار الرّوضتين في أخبار الدّولتين».


