آلام الظهر مرض الحضارة المعاصرة

آلام الظهر مرض الحضارة المعاصرة

العمود-الفقري-إن-تصنه-يصونك
0 72

آلام الظهر مرض الحضارة المعاصرة
أعراضها وأسبابها وعلاجها وسبل الوقاِِية منها

المسكنات ومرخيات الأعصاب ليست علاجاً
وقد تؤثر على غشاء المعدة والكبد والكـــلى

حالة فقط من كل 2000 يحتاج علاجها لجراحة

الكايروبراكتك علاج يتبع ثلاثة مستويات تناسب
الطبيعة الثلاثية للجهاز العظمي والعضلي والعصبي

لا أكون مبالغاً اذا قلت بأن آلام الظهر أو العمود الفقري(Spine) غدت من أكثر الأمراض شيوعاً. ففي أي وقت من الأوقات يشكو حوالي 40 الى 50 في المئة من السكان في العالم من آلام في الظهر، كما أن هناك حوالي 80 الى 90 في المئة من البقية سيعانون من هذه الآلام في فترة ما من حياتهم. وتصيب الأعراض كلا الجنسين وجميع الأعمار إلا أنها منتشرة بالدرجة الأولى بين المتوسطين في العمر. بذلك لا يتجاوز الإنسان الأربعين من عمره إلا وتصبح آلام الظهر (العمود الفقري) أمراً مألوفاً له سواء كحالة عابرة أو كحالة مزمنة وشديدة الوطأة، بحيث قد تطرحه في الفراش أو تعطله عن مواصلة أعماله وحياته الطبيعية لأيام أو لأسابيع، وبعض هذه الحالات قد يتأصل فيمتد أحياناً وإن بتفاوت لأشهر أو سنوات.
قبل أن نشرح أسباب تلك الأعراض ومواضعها والعلاجات الملائمة، دعونا نبدأ أولاً بالتعرف على أصل المسألة، وهو: العمود الفقري.
يتكون العمود الفقري من 33 فقرة تربطها غضاريف ومفاصل وتغلفها أربطة وعضلات دقيقة. هناك 7 فقرات في الرقبة (الفقرات العنقية )Cervical spine، و12 فقرة في منطقة الجذع مرتبطة بالقفص الصدري (الفقرات الجذعية ) Thoracic spine، و5 فقرات في أسفل الظهر (الفقرات القطنية) Lumbar spine ، و5 فقرات في منطقة العجز متصلة ببعضها مكونة فقرة واحدة (الفقرات العجزية ) Sacrum، وهناك أخيراً 4 فقرات صغيرة في منطقة العصعوص أو المقعد Coccyx.
تتصل الفقرات ببعضها بعضاً بواسطة أربطة أمامية وأربطة خلفية ومفاصل يصل عددها إلى 139 مفصلاً. ويفصل كل فقرتين (ويجمع بينهما) غضروف (Disc)، كما تشدّ العمود الفقري على بعضه من الخلف عضلات قوية تمتد من الرقبة وحتى أسفل الظهر.
والعمود الفقري هو المحور المركزي للجسم، وهو الذي يعطي الجسم شكله في حالة إنتصاب القامة، ويحمل ثقل الجسم وينقل ذلك الثقل إلى الطرفين الأسفلين، وهو يحيط إحاطة كاملة بالنخاع الشوكي ويمنحه الحماية الكافية من أي عوارض خارجية. ويختلف طول العمود الفقري بين الرجال والنساء وبحسب الأعمار والأجناس، لكن معدل طوله عند البالغين من الرجال 70 سم، بينما يقارب معدّل طوله عند النساء الـ 60 سم. وتتشابه الفقرات مع بعضها بعضاً بأشكالها وأوصافها العامة، وتختلف اختلافات جزئية من منطفة الى أخرى. أما الأقراص الغضروفية (Disc) التي تفصل بين الفقرات فهي مكونة من طبقتين، طبقة خارجية ليفية تدعى الحلقة الليفية، وطبقة هلامية تدعى النواة الوسيطة، ووظيفة هذه الاقراص هي امتصاص الصدمات أثناء حركات الجسم وخاصة عند الإنحناء أو حمل الأشياء الثقيلة، حيث تتحرك النواة بشكل نسبي إلى الجهة المقابلة لجهة الإنحناء.
رغم قوته النسبية ومرونته، فإن العمود الفقري حساس ويمكن لأي جزء منه من الاعلى الى الاسفل أن يتعرض للإصابة أو لأمراض تسبب الآلام الحادة المقعدة أو البسيطة، التي على الرغم من بساطتها فإنها كافية لتعكير الحياة اليومية وإضعاف التركيز على أعمالنا.

تصحيح وضعية الفقرات بالتقويم العلاجي
تصحيح وضعية الفقرات بالتقويم العلاجي

ما هي أبرز أسباب آلام الظهر
الأسباب الرئيسية والأكثر شيوعاً لآلام الظهر يمكن إيجازها بالتالي:
1. أسباب ناتجة عن خلل ميكانيكي Mechanical Low Back pain
وهي الأكثر شيوعاً، وتكون ناتجة عن سوء استعمال عضلات ومفاصل العمود الفقري، مثل الوزن الزائد، والجلوس بطريقة خاطئة لساعات طويلة، وعدم ممارسة أي نشاط رياضي والإنحناء الخاطئ المتكرر لرفع أغراض قد تكون ثقيلة عن الارض ووضعية النوم الخاطئة وارتداء الكعب العالي عند النساء، والجلوس الخاطئ وراء مقود السيارة وقيادة السيارة لمسافات طويلة. هذه بعض الأسباب التي تؤدي مع الوقت الى آلام حادة في الصباح الباكر وعادة تتحسن خلال ساعة أو بعد بضع ساعات بعد النهوض.

2. أمراض الديسك أو الإنزلاق الغضروفي Bulged, Herniated disc
للأقراص الغضروفية (Discs) مواقع محددة وصحيحة بين فقرات العمود الفقري. ومن مسببات إنزلاق الغضروف أو ”انبعاجه” القيام بحركة مفاجئة لرفع جسم ثقيل من على الارض أو الانحناء المفاجئ للظهر أو التعرض لنوبة سعال شديد أو حوادث السيارات أو حوادث العمل وعدم ممارسة الرياضة وغياب التغذية السليمة، وأخيراً وليس آخراً التدخين. ولا بدّ هنا من الاشارة الى أن التوتر أو القلق النفسي الشديد (Stress)، فضلاً عن المشكلات الشخصية المالية أو العاطفية والتقلبات السياسية، جميعها تلعب دوراً في نشوء الأمراض العضوية، ومنها الديسك تحديداً.
هناك نقطة مهمة يجب البدء بها، وهي أن أي ديسك غضروفي ينزلق أو ينبعج لا بدّ أن يكون قد تعرض في وقت سابق للتغييرات الفيزيولوجية التي تحدث تمزقاً في الحلقات الليفية، عندها، فإن أي جهد بسيط مثل نوبة سعال أو حركة مغلوطة قد تولّد المشكلة، وهنا فإن الجهد المباشر لا يكون هو السبب بل “الشعرة التي قصمت ظهر البعير”.
إن المادة الهلامية التي تضغط على الحلقات الليفية تسبب بدورها ضغطاً على العصب المار قرب القرص مما يسبب ألماً مبرحاً في الظهر لا يلبث أن يمتد الى اليد أو الساق ويصل أحياناً الى القدم، وقد تصبح بعض عضلات العمود الفقري ضعيفة وتفقد الإحساس، كما تضعف قوتها.

3. ضيق القناة الشوكية(Spinal Stenosis)
قد تكون القناة الفقرية ضيقة ولادياً من غير حدوث خلل آخر. ويكون هذا سبباً في حدوث آلام الظهر، أو نتيجة حدوث إلتهاب في مفاصل العمود الفقري وتنتج عنها زوائد عظمية تسبب ضغطاً على الحبل الشوكي والأعصاب الناشئة منه، تزداد الآلام أثناء الوقوف لمدة طويلة أو السير خطوات قليلة وتختفي أثناء الاضطجاع أو الانحناء قليلاً الى الأمام أو التوقف عن السير لمدة بسيطة ثم متابعة السير.

4. التهاب المفاصل العظمية بالعمود الفقري (Arthrosis)
ينتج هذا الالتهاب من الأضرار التي تحدث لمفاصل العمود الفقري نتيجة التآكل بسبب تقدم العمر أو الحركات الخاطئة أو زيادة الوزن وعدم الحركة، وقد تحدث في مفصل أو أكثر، ويجد الأشخاص الذين يعانون من هذا المرض أن ألمهم وتيبسهم يتفاقمان بالراحة وينفرجان بالتمرين البدني، وكثيراً ما يتقلبون في الفراش ويستيقظون في الصباح مع أوجاع وتيبس. وينهض العديد منهم في الليل ويقومون ببعض التمارين البدنية للحصول على بعض الراحة.

5. انزلاق الفقرات (Spondylolisthesis)
قد تكون هذه الحالة موجودة منذ الولادة، أو نتيجة إصابات وكدمات للعمود الفقري، إن تلك الحالة هي عبارة عن إنزلاق إحدى الفقرات للأمام فوق الفقرة التي تليها وتحدث أيضاً نتيجة إلتهاب في الغضروف بين المفاصل.

6. ألم النسيج العضلي (Fibromyalgia )
إن العديد من الذين يشكون من هذا الألم العضلي الليفي يعانون من إنزعاج وإكتئاب شديدين. فهم يشعرون بالتعب وقلة النشاط وقلة النوم ويصحون في الصباح الباكر غير مرتاحين، مع تيبس وأوجاع. وهذه الحالة تحدث آلاماً منتشرة بالعضلات وإرهاقاً مع وجود مناطق تؤلم عند الضغط عليها، إنها حالة شائعة وتحدث ألماً قد يستمر سنوات، وتشخيص هذه الحالة يكون بشعور بآلام في العضلات اجمالاً ومع وجود 11 – 18 نقطة تؤلم إذا تم الضغط عليها.

7. إلتواء العمود الفقري (Scoliosis)
من الحالات التي نلاحظها كثيراً كسبب مباشر أو غير مباشر لآلام العمود الفقري إنحراف أو إلتواء الفقرات. وأسباب هذا الإلتواء كثيرة ومتعددة بعضها خطأ في القوام وبعضها لتغييرات تكوينية في الفقرات. ومنها أسباب وراثية أو إختلال في النمو ومنها مفتعلة كالجلوس لمدة طويلة بوضعية خاطئة وتكون بإنحناء الرأس إلى الأمام عند استعمال الكمبيوتر أو الخليوي لمدة طويلة أو حمل الشنطة المدرسية بالطريقة الخطأ أيضاً ولبس الكعب العالي لمدة طويلة.

انزلاق الديسك الواقي بين فقرتين
انزلاق الديسك الواقي بين فقرتين

8. أسباب أخرى لألم العمود الفقري
الاضطرابات العظمية: بما أن الهيكل العظمي يشكل السقالة التي تحمل أنسجة الجسم وعضلاته، فإنه مادة حية وتجدد نفسها بشكل متواصل. وهناك أمراض عدة تؤدي إلى إضعاف العظم عامة وفقرات ومفاصل العمود الفقري تحديداً وتجعلها عرضة للكسور والتشوهات منها ترقق العظام (Osteoporosis) وهشاشتها. فالعظم دائماً في عملية فقدان وبناء لأنسجته، وعندما تصبح عملية الفقدان اكثر من عملية البناء تضعف كثافة العظم وتفقد صلابتها وتتعرض لمخاطر التكسر. وتحدث الكسور عند التعرض لأي إصابة مهما كانت بسيطة كالوقوع على الأرض نتيجة التعثر أثناء المشي، وأهم جزء يخشى عليه من الكسر هو عنق عظمة الفخذ خصوصاً في السنين المتقدمة. والموضع الآخر المعرض للكسور هو فقرات العمود الفقري (الفقرات الجذعية وأسفل الظهر)، حتى أن مجرد ضغط الفقرات الهشة على بعضها من دون أي عامل آخر كفيل بانخساف فقرة أو أكثر ليزداد تقوس العمود الفقري ويعطيه شكل انحناء امامي وقصر القامة وتزداد تباعاً آلام الظهر.
تلين العظام (Osteomalacia)، وهنا يفتقر الاشخاص الذين يعانون من هذه الحالة إلى مادتي الكلسيوم والفيتامين د Calcium Vitamin D .
أورام العمود الفقري، قد ينتج ألم الظهر أحياناً عن نمو ورم في الظهر أو امتداده إلى الظهر من مكان آخر. على الرغم من أن الورم سبب نادر لألم الظهر لكن من المهم الخضوع لفحص طبي دقيق لهذه الغاية.
عندما تظهر الآلام ويكثر التوتر والضيق والإحباط يضطر المريض للبحث عن علاج مناسب فعال وسريع، ولهذا، فإن الكثيرين من المرضى يستشيرون أطباءَهم حول آلام الظهر ونجدهم قد وضعوا في أذهانهم تشخيص مرضهم – سواء كان ذلك التشخيص صحيحاً أم خاطئاً – وربما جربوا العديد من العلاجات التي سمعوها من معارفهم أو قرأوها في الإعلانات – بل إن الكثير منهم جربوا مختلف الوصفات الشعبية وجذور بعض النباتات أو الكي أو الوخز أو التنويم وغيرها .
إن علاج آلام الظهر ليس سهلاً ويتطلب مقاربة تركز على تحري جميع الإحتمالات، وفحصاً جسدياً متكاملاً يأخذ في الإعتبار جميع الاحتمالات المرضية، وإلا فإن النتيجة ستكون أقرب إلى الإخفاق سواء كان ذلك في التشخيص أم العلاج.
هناك مجموعة من طرق العلاج لكل حالة من الحالات التي شرحتها سابقاً، وينقسم العلاج من البسيط البدائي الى المركب والمعقد وآخرها الجراحة. إن الفحص المتأني والتشخيص الصحيح هما المدخل الصحيح لأي علاج يقترحه الطبيب.
إن أحد العلاجات الأولية المهمة هو العلاج بالبرودة والحرارة، فخلال الساعات الـ 48 الأولى بعد الأصابة أو الشعور بالألم يجب إستعمال كيس من الثلج على موضع الوجع لمدة 10 دقائق كل ساعة أو ساعتين ليقلل من حدوث إلتهاب ويخفف الألم، وإذا إستمر الألم اكثر من 48 ساعة بعدها تستخدم الحرارة كوضع منشفة دافئة لمدة 20 دقيقة كل ساعتين أو ثلاث. العلاج الطبيعي له فوائد كثيرة ويهدف إلى تخفيف الألم وتقوية العضلات ومرونتها – والعلاج بالتنبيه الكهربائي للأعصاب يساعد أيضاً في تخفيف الألم . وهناك أيضاً تقنية الشدّ، وذلك بإستخدام أدوات خاصة لشدّ عضلات الظهر لتخفيف الضغط على الاعصاب وشدّ العضلات الملتصقة بالظهر.
في بعض الحالات الشديدة، يلجأ الطبيب أيضاً إلى حقن الكورتيزون بهدف تخفيف الورم والألم ويتم أيضاً استخدام الكثير من الأدوية والعقاقير لتسكين ألم الظهر، ومنها : الباراسيتمول والاسبرين وفولتارينوكاتافلام وبروفين وكيتوبروفين ونابروكسين، والأدوية المرخية للعضلات مثل روباكسين وأيبيوبروفين و بروفين وغيرها. لكن هذه المسكنات ومرخيات الأعصاب ليست علاجاً، كما أن من الضروري عند تناولها مراقبة صحة غشاء المعدة، والكبد، والكلى، وغيرها لأن لهذه العقاقير مضاعفات جانبية سلبية على الجسم وأعضائه.

رياضة المشي هواية مزدهرة في لبنان وهي وقاية مهمة للعمود الفقري وبقية المفاصل
رياضة المشي هواية مزدهرة في لبنان وهي وقاية مهمة للعمود الفقري وبقية المفاصل

المعالجة الجراحية
الرأي السائد في الوسط الطبي أن واحدة فقط من كل 2000 نوبة من ألم الظهر قد يكون علاجها بالجراحة. وفي أي حال لا يجب اعتبار الجراحة خياراً علاجياً إلا إذا لم تستجب الأعراض والآلام لأي علاج آخر. ولا يجوز الإقدام على عملية جراحية بعد النوبات الأولى، وقبل اللجوء إلى الراحة والعلاجات المكملة. وفي معظم الحالات، يلجأ الجراح إلى إخضاع المريض للتصوير بالرنين المغناطيسي، وذلك بهدف دراسة الأعصاب والأربطة والاقراص داخل البنية الفقرية. وتشير الدراسات إلى أن 47 الى 50 % من تشخيص عادي لم يشعروا بأي ألم في ظهرهم تبين أنهم يشكون من إنزلاق غضروفي بعد خضوعهم للرنين المغناطيسي. وفي نظرنا، فإنه يجب عدم اللجوء إلى العلاج الجراحي إلا بعد تقييم دقيق وشفاف وبعد ظهور بوادر شلل أو ضعف في العضلات.

وضعية-النوم-الصحيحة-مع-إسناد-الرقبة-
وضعية-النوم-الصحيحة-مع-إسناد-الرقبة-
من المهم جدا استخدام مسند للظهر عند القيادة خصوصا لمسافات طويلة
من المهم جدا استخدام مسند للظهر عند القيادة خصوصا لمسافات طويلة

المعالجة اليدوية
من العلاجات المعروفة والمستقرة لأوجاع المفاصل وآلام العمود الفقري ما يُعرف بإسم الكايروبراكتك (Chiropractic) (المعالجة اليدوية / المنابلة وتقويم المفاصل) التي أثبتت مقدرة وفاعلية في معالجة مختلف الحالات المرضية المستعصية.
ويتم تطبيق علاج الكايروبراكتك على ثلاثة مستويات تناسب الطبيعة الثلاثية للجهاز العظمي العضلي والعصبي. وبحسب هذه التقنية، يقوم الطبيب بالضغط بتأنٍ على موضع المشكلة مع الأخذ في الحسبان قوة الضغط والسرعة في أدائه لتحريك المفاصل والفقرات . فيتركز العلاج على مبدأ تحريك أو تقويم الفقرات
(Manipulation) بطريقة فنية وخبيرة تتعدى التحريك الذاتي. ويتصف هذا العلاج بالدقة والحساسية، وهو يأخذ في الاعتبار وضعية المفصل وقوته ويقوم بحركة سريعة فيسمع صوتاً هو من تأثير إزالة الالتصاق بين المفاصل. وبهذا، تزال التشنجات العضلية والضغوطات على الأعصاب ويخف الألم ويشعر المريض بتحسن جسدي كلي وقوام جيد.
مع هذه العلاجات لا بدّ من التنويه بأهمية الوقاية لكل هذه العوارض المرضية، وذلك باتباع الإرشادات التالية:
إذا حاولت إلتقاط أي شيء من على الأرض (حتى ولو كان خفيفاً) حاول أن تثني ركبتيك وأن ترفع هذا الشيء عندما يصبح قريباً من جسمك
يجب أن يكون إختيار السرير مناسباً بحيث يكون صلباً يؤمن للعمود الفقري السند والدعم اللازمين، فالجسم يجب أن يكون مسترخياً تمام الاسترخاء.
يجب وضع وسادة مطوية تحت الرقبة وتفادي النوم من دون وسادة لأن ذلك يجعل فقرات الرقبة في وضعية سيئة وملتوية ويعرضها لإجهاد غير ضروري.
النوم الصحيح هو على الظهر مع وضع وسادة تحت الركبتين – أو على أحد الجانبين مع وضع وسادة بين الركبتين بعد طيهما.
تخفيف الوزن لأن البدانة تلقي عبئاً إضافياً على المفاصل وخصوصاً مفاصل أسفل الظهر ولا بدّ لتأثير هذا الإجهاد أن يظهر عاجلاً أم آجلاً في آلام الظهر ومشاكل في العمود الفقري.

الجلوس الصحي الذي يؤمن للظهر وضعية مستقيمة مريحة ومن دون انحناء. لأن الجلوس الخاطئ يزيد الثقل على الفقرات بمعدل 40 الى 50 % عمّا هو عليه الحال في وضعية الوقوف.
اختيار الكرسي المناسب والطاولة المناسبة وخاصة عند استعمال الكمبيوتر.
حين الوقوف لمدة طويلة ( أو قصيرة ) ضع قدمك على كرسي أو مقعد صغير لتخفيف الضغط على الظهر . . وإذا استحال ذلك غيّر في وضعية وقفتك من وقت الى آخر كي توزّع وزنك على كامل جسمك.
السيارة هي العدو الأول للعمود الفقري. إنها تخلف أوضاعاً مهلكة ومؤثرة عليه، فيجب أن تؤمن للظهر وضعاً صحياً ومريحاً، ويجب إستعمال وسادة تسند أسفل الظهر، وعند القيادة لمدة طويلة يجب التوقف كل ساعتين بالنزول من السيارة ومحاولة المشي لبضع دقائق تسمح بالإرتخاء وازالة التشنج الناتج عن وضعية الجلوس الطويل.
إن العدو الأول للصحة وخصوصاً صحة العمود الفقري هو الكسل والخمول وقلة الحركة. عدا هذا، فإن الأوضاع السيئة للجسم (مثل البقاء مسترخياً على كرسي لمشاهدة التلفزيون عدة ساعات والحركات الصغيرة الضارة التي تتكدس يومياً، كل هذه الامور تترك العمود الفقري في حالة يرثى لها.
إن تخصيص 45 دقيقة يومياً لإجراء تمارين رياضية منتظمة يساعد في الحفاظ على صحة الظهر خاصة والصحة الكلية عامة.
تعتبر السباحة من أكثر أنواع الرياضة فائدة لتقليص آلام الظهر. وفي حال عدم توافر امكانية السباحة (مثل عدم وجود مسبح قريب)، فإن المشي له نتائج طيبة على الظهر، ويقي من الإصابة بترقق العظام، ويجب ممارسته يومياً لمدة لا تقل عن 20 دقيقة (ولا تعوض بالمشي ساعتين يوم الأحد فقط)، ولا ننسى أن التمارين السويدية مهمة جداً.
إن الغوص في متاهات آلام العمود الفقري أمر شاق وصعب، وذلك يعود الى التغييرات الميكانيكية والفيزيولوجية الدائمة في هذا العضو الفريد من نوعه هندسياً وعلمياً. فالأعراض والتشخيص والعلاج كلها مختلفة لكنها مترابطة في ما بينها. ولكن يبقى خير العلاج في الحركة الدائمة وتخفيف الوزن والرياضة الملائمة والاقلاع عن التدخين والتفاؤل بالحياة أي اجتناب كل أسباب التوتر التي تجلبها الحياة المعاصرة.

تعليقات
Loading...
preloader