الطب والجراحة في مصر القديمة

الطب والجراحة في مصر القديمة

الطب والجراحة في مصر القديمة
0 507

Medicine in Ancient Egypt

Imhotep

الطب والجراحة في مصر القديمة

أبو الطب أبقراط درس الطب في معبد أمحوتب
وأقرّ بمساهمة الطب المصري في تطوير الطب اليوناني

المصريون أتقنوا الجراحات وتقويم العظام وعلاج الأسنان
وطب الأمعاء وجراحة الرأس والطب النسائي والنفسي

مصر الفرعونية أنشأت كليات الطب ودونت قواعده
ووفّرت الضمان الصحي والإجازات المرضية للعاملين

يعتبر طب مصر القديمة أقدم طب موثق منذ بدء الحضارة عام 3300 ق.م. لغاية الغزو الفارسي عام 525 ق.م. لم تتغير ممارسة الطب المصري القديم طوال تلك الحقبة، وقد بلغ تطور الطب والجراحات في مصر حداً جعل من مصر القديمة محجة طالبي العلم وكل راغب في تعلم شيء من الطب أو من سبل إعداد العلاجات أو إجراء الجراحات ، وكان ملوك الدول المجاورة لمصر يبعثون للفرعون رسائل يرجونه فيها أن يرسل إليهم أطباء مصريين للعناية بمن يحبون. وقد وجد علماء الآثار خطاباً مرسلاً من أحد ملوك الحيثيين إلى فرعون مصر يرجوه فيه أن يرسل له طبيباً لعلاج أخته حتى تستطيع انجاب طفل، وقد ردّ الفرعون على ملك الحيثيين بأن سبب عدم الإنجاب لدى اخته يعود إلى تقدمها في السن وبالتالي بلوغها «سن اليأس» مما يعني أنه لا يمكن للطب أن يفعل شيئاً في حالتها. ونعرف أن ابقراط (ابو الطب) درس الطب في معبد أمحوتب في مصر وهو أقرّ بمساهمة الطب المصري القديم في تطوير الطب اليوناني. ويبدو التأثير الكبير للطب المصري القديم على حضارة اليونان وعلوم الطب فيها من واقع ان المصادر الأساسية للمعلومات عن الطب المصري القديم كانت كتابات هوميروس التي يعود تاريخها إلى العام 800 ق.م. وكذلك كتابات هيرودوتس التي تعود إلى سنة 440 ق.م.. لقد اعتنى اليونانيون على العموم بالتعلم من حضارة مصر ليس فقط على صعيد الطب بل في المجال الفلسفي أيضاً، إذ كان لمعابد مصر تأثير كبير على فلاسفة اليونان وقد درس عدد منهم أبرزهم فيثاغوراس الحكمة في معابد المصريين وعلى يد حكمائهم..

تقدم كبير في كل المجالات
وتشير الآثار المكتشفة في مصر أن طب مصر القديمة كان من التقدم بحيث شمل اجراء جراحات خارجية وتقويم العظام واستخدام عدد كبير من العقاقير، كما برع المصريون في علم الجراحة بسبب ما خبروه عن جسم الإنسان عبر مهنة التحنيط وقاموا بتطوير جملة من الأدوات الجراحية الدقيقة والفعالة. .وبالرغم من تداخل الطب المصري القديم بالسحر والتعاويذ، إلا أن الأبحاث الطبية أظهرت فعالية العلاجات المصرية القديمة في كثير من الأحيان بل واتفاق التراكيب الدوائية المصرية القديمة بنسبة 37% مع الصيغ المعروفة وفقاً لدستور الصيدلية البريطاني الصادر عام 1973. وقد ذكرت النصوص الطبية المصرية القديمة خطوات محددة للفحص والتشخيص والعلاج غالباً ما كانت منطقية وملائمة من منظور الطب الحديث.
حسب المخطوطات المصرية القديمة، فإن أحد الكهنة الكبار ويدعى «إمحوتب» يعتبر مؤسس علم الطب في مصر القديمة، كما يعتقد أنه مبتكر الكتابة الهيروغليفية ، مما جعل المصريين القدماء يقدسونه في العصور المتأخرة من عصر الفراعنة باعتباره «إله الشفاء»، كما إن تقدم التكنولوجيا الطبية بالاضافة الى التوصّل الى ترجمة النقوش والمخطوطات البردية الطبية المكتوبة باللغة الهيروغليفية عام 1822 ساهم الى حد كبير بفهم الطب المصري القديم وتقدير الأهمية الخاصة التي كانت له في العصور القديمة.

  كان الاطباء المصريون متقدمين جداً في مجال المداواة بالأعشاب والتقنيات الجراحية
كان الاطباء المصريون متقدمين جداً في مجال المداواة بالأعشاب والتقنيات الجراحية

مخطوطات ومكتشفات
وتعتبر مخطوطتا «ادوين سميث» و«إيبرس» من أهم المخطوطات الطبية البردية حول الطب في عصر الفراعنة، ومن المحتمل أن تكون مخطوطة «سميث» قد كتبت عام 1600 ق.م. ويعتقد أن هذه المخطوطة مأخوذة عن مخطوطة قديمة تعود إلى 3000 سنة ق.م. وأن أمحوتب هو من كتب هذه المخطوطة التي هي عبارة عن كتاب تدريسي يتضمن ملاحظات دقيقة حول علم التشريح ومعاينة المريض والتشخيص والعلاجات لعدد كبير من الأمراض الأكثر شيوعاً آنذاك. أما مخطوطة «إيبرس» فيعود تاريخ كتابتها الى العام 1550 ق. م. ويعتقد أنها قد نسخت عن مجموعة من المخطوطات التي يعود تاريخها الى العام 3400 ق.م. وهي عبارة عن مجموعة من التعويذات والممارسات الطقسية التي تتوخى «طرد الشياطين المسببة للمرض».
مخطوطة «ادوين سميث»
تختلف مخطوطة سميث عن باقي المخطوطات الطبية البردية التي تعتمد السحر في غالبيتها بأنها تؤكد على وجود أسس علمية ومنطقية للطب المصري القديم، إذ إن المخطوطة تتحدث عن طريقة البحث الطبي وكيفية التشخيص وتهيئة العلاج بحيث يمكن اعتبارها دليلاً تعليمياً لطب المكونات العلاجية والتي تستخدم عناصر حيوانية ونباتية فضلاً عن الفاكهة والمعادن.
تتضمن المخطوطة شروحات لطرق معالجة الجراح الناتجة عن الصدمات وبخاصة الجراح الناتجة عن المعارك العسكرية، وتبتدئ بكيفية علاج جراح الرأس ثم جراح الرقبة فجراح الاذرع ثم جراح الصدر. وحسب المخطوطة فإن العملية العلاجية يجب أن تبدأ بفحص المصاب وتشخيص الحالة ثم التنبؤ بامكانية العلاج وبعد ذلك يعرض على المصاب الخيارات العلاجية، بدءاً بتقطيب الجراح والعلاج والوقاية من الالتهاب بواسطة العسل ووقف النزف بواسطة اللحم النيء وبعض الطرق العلاجية الأخرى..
تحتوي هذه الوثيقة أيضاً على ملاحظات تشريحية فتقدم أول توصيف لعملية تقطيب الجمجمة، السطح الخارجي للدماغ، السحايا، السائل الدماغي، والنبض داخل الجمجمة.
كما إن الاجراءات المعتمدة في هذه المخطوطة تدل على مستوى معرفي في مجال الطب يتخطى معرفة أبقراط الذي مارس الطب بعد ألف سنة من تاريخ كتابة المخطوطة.

مخطوطة «إيبرس»
تعتبر مخطوطة «إيبرس» من أقدم وأضخم مخطوطات الطب المصري القديم المحفوظة، وهي تحتوي على 700 «وصفة سحرية» وعلاج، كما تحتوي على دراسة عن القلب تفترض أن القلب هو مركز التزود بالدم وتتصل به أوعية لتزويد كل عضو من أعضاء الجسم بالدم. ويبدو أن قدامى المصريين لم يعرفوا الكثير عن الكلى وجعلوا من القلب مركزاً لالتقاء عدد من الاوعية التي كانت تنقل كل السوائل الى الجسم، الدم، الدموع، البول، والمني.
تحتوي المخطوطة ايضاً على بعض النصوص المتعلقة بالامراض العقلية كالاكتئاب والخرف والتي كان ينظر اليها بنفس الطريقة التي ينظر بها الى الامراض الجسدية. اضافة الى ذلك، تحتوي المخطوطة على نصوص عن الحمل ومنع الحمل، الامراض المعوية، امراض العين، الامراض الجلدية، طب الاسنان، الحروق، وتقويم العظام..
من أهم الوصفات التي التي كان يكتبها الطبيب المصري القديم وصفات لعلاج العيون. إن كثرة الرمال وعواصف الغبار وكثرة الذباب والحشرات جعلت إصابات العين كثيرة . وكان تزيين العينين بالكحل من أساليب الوقاية الأكثر شيوعاً، وكذلك كان الطبيب المصري القديم يصف الحقن الشرجية كثيراً وكانت هناك طرق لمنع الحمل أو لزيادة القدرة الجنسية، أو القدرة على الحمل أو علاج أوجاع الجسم عند المرأة.
نعلم في عصرنا هذا أن المصري القديم كانت له معرفة بجميع الأمراض وجميع أعضاء الجسم . ونجد في بعض الموميوات أعضاء اصطناعية من الخشب، كما كان خبيراً بتقنيات فتح الجمجمة. ويدل شكل العظام المعالجة بسبب كسر أو جرح أن الشخص المعالج عاش سنوات طويلة بعد أن أجريت له العملية الجراحية. .

لائحة علاجات
في ما يلي بعض العلاجات التي تضمنتها مخطوطة إيبرس:
الربو: خليط من الأعشاب يسخن على طوبة من طين ليتنشق المريض الدخان المنبعث من الخليط.
البطن: لإفراغ البطن تمزج مقادير متساوية من حليب البقر، الحبوب، والعسل ثم تطبخ وتصفَّى وتقدم للمريض على أربع دفعات.
علامات الموت: نصف بصلة ممزوجة برغوة الجعة كانت تعتبر علاجاً لذيذاً لدرء الموت.

مخطوطة «كهون» المتعلقة بأمراض النساء
تعتبر مخطوطة «كهون» أقدم وثيقة طبية على الاطلاق. يعود تاريخها الى العام 1800 ق.م. و وهي تقدّم عرضاً لامراض النساء وطرق علاجها كمشاكل الحمل والخصوبة ومنع الحمل. تتضمن المخطوطة 34 قسماً يتطرق كل قسم الى مشكلة معينة بحيث تشخص المشكلة ويقترح طريقة علاجها من دون التنبؤ بحالة المريض المستقبلية بعد العلاج. تنحصر العلاجات باستخدام الأدوية دون اللجوء الى اية عمليات جراحية. يعتبر الرحم المصدر الأساسي للامراض النسائية التي عادة ما تظهر في اقسام مختلفة من الجسم.
تعتمد الآقسام السبعة عشر الاولى نفس التصميم بحيث تبدأ بتسمية المرض ثم تعمد الى توصيف مختصر لعوارضه التي غالباً ما تكون لها علاقة بالأعضاء التناسلية. يلي هذه الأقسام قسم يصف عملية التبخير بالدخان التي تؤدي الى حصول الحمل ثم ثلاثة اقسام تتعلق بمنع الحمل وكيفية تحقيقه بواسطة وصفة طبية مكونة من روث التمساح الممزوج بالعسل والحليب. الأقسام السبعة اللاحقة تتعلق بطريقة فحص الحمل التي تعتمد على وضع بصيلة بصل عميقاً داخل قطعة من اللحم وتعتبر الامرأة حاملاً اذا تمكنت من شم رائحة البصل. .

الغذاء
أذا اردنا دراسة الحالة الصحية ضمن حضارة معينة يجب ان نأخذ في الاعتبار العادات الغذائية لتلك الحضارة. لقد كان المصريون القدامى على وعي تام بأهمية التوازن والاعتدال في النظام الغذائي. لكن بالرغم من توافر المحاصيل الزراعية في معظم الاوقات، فإن مصر القديمة لم تنج دوماً من المجاعة.
كان القمح والشعير من أهم المحاصيل الزراعية في مصر القديمة وكان المصريون يستخدمون القمح والشعير لصناعة الخبز بطرق مختلفة ويستخدمون الشعير لصناعة الجعة، كما إن زراعة الخضار واشجار الفاكهة كانت منتشرة على نطاق واسع.
استخدم المصريون القدامى الاعشاب والتوابل والزيت المستخرج من نبتة بذر الكتان في تحضير وجباتهم. أما لحوم الغنم، الماعز، الخنزير والطيور فكانت متوفرة للطبقة العليا فقط بينما كان السمك في متناول الجميع.
كانت التقاليد الراسخة والمستمرة من أهم ميزات مهنة الطب في مصر القديمة. وكان في قمة الهرم كبير المسؤولين الطبيين، وهو الذي كان يشرف على المدراء والمفتشين الذين كانوا بدورهم يشرفون على الاطباء. كان الاطباء المصريون متقدمين جداً في مجال المداواة بالاعشاب والتقنيات الجراحية. بالرغم من ذلك، فإن بعض اطباء مصر القديمة كانوا يمارسون السحر والرقية والتعويذات، بالإضافة الى وجود مراتب في ممارسة الطب واختصاصات متعددة كطب العيون وطب الجهاز الهضمي وطب الشرج وطب الاسنان..
انتشرت في مصر القديمة مؤسسات كانت تدعى «دور الحياة» ويعتقد أنه كانت لتلك المؤسسات وظيفة علاجية إذ وجدت فيها نقوش لأسماء بعض الاطباء، وقد تمتع موظفو تلك المؤسسات ببعض الامتيازات كالضمان الصحي و تعويض نهاية الخدمة والاجازات المرضية.

“الطب المصري القديم صنع جهاز استنشاق من الصخور الساخنة والأعشاب لمداواة الســـعال والإلتهابات الرئوية”

ممارسة الطب
تحلّت ممارسة الطب في مصر القديمة بسمعة ممتازة. وكان للأطباء المصريين بعض المعرفة في علم التشريح حيث كان بمقدور المختصين بالتحنيط أن يدخلوا أداة معقوفة من خلال فتحة الأنف ليتمكنوا من كسر عظم غلاف الجمجمة الرقيق واخراج الدماغ، كما إنه كانت للمحنطين معرفة بمواقع الأعضاء الداخلية التي كانوا يخرجونها عبر شق صغير في أصل الفخذ الأيسر. يبقى أن نشير هنا الى أنه لا يمكن التأكد مما اذا كان لدى اطباء مصر القديمة المعرفة التشريحية التي كانت لدى المحنطين.
كان الاطباء المصريون أيضاً على دراية بوجود النبض وعلاقته بالقلب ولكنهم لم يميزوا بين الاوعية الدموية والأوتار والاعصاب، وكانت لديهم نظرية تقول بوجود أقنية تحمل الهواء والمياه والدم الى الجسم كما يحمل نهر النيل الماء لمصر. فاذا سد مجرى النيل تضررت المحاصيل كذلك الحال بالنسبة لجسم الانسان، اذا سدت المجاري تعرض الإنسان للمرض ولهذا السبب كانوا يستخدمون الملينات لفتح المجاري..

الجراحة
كان الاطباء المصريون يمارسون الجراحة لعلاج الاصابات المسببة للجراح، وهذه الإصابات صنفها المصريون حسب درجة الخطورة الى ثلاث فئات: الاصابات القابلة للعلاج، الاصابات المشكوك بقابليتها للعلاج، والاصابات غير القابلة للعلاج. الادوات الجراحية التي استخدمها الاطباء شملت السكاكين، الكلابات، المثقاب، ملاقط السحب، الكماشات، الميزان، الملاعق، المنشار، واوعية مخصصة لحرق البخور.
من المرجح أن ختان الذكور كان سائداً بين المصريين القدامى بالرغم من عدم ذكر الطريقة التي كانت تجرى بها، وبالرغم من عدم وجود أدلة كافية تؤكد ذلك كما إن هناك بعض الوثائق التي تشير الى ان عمليات الختان كانت تحصل اثناء الاحتفالات التي كانت تقام بمناسبة ادخال اعضاء جدد الى بعض الجمعيات الدينية، مما يوحي بأن ممارسة الختان كان امراً خاصاً وليس عاماً. الاطراف الاصطناعية استخدمت ايضاً من قبل المصريين القدامى كأصابع القدم الاصطناعية ومقلة العين الاصطناعية ولكن لغايات تجميلية فقط.
ان استخدام الجراحة والتحنيط، وتشريح الجثث على نطاق واسع سمح للمصريين القدامى بفهم وظائف معظم اعضاء الجسم بصورة صحيحة. على سبيل المثال، لقد افترض المصريون أن وظيفة القلب كانت تنقية الجسم من الشوائب وتزويده بالحيوية وهذا الافتراض لا يبتعد كثيراً عن وظيفة القلب بإمداد الجسم بالاوكسيجين وتنقيته من ثاني أوكسيد الكربون.

طب الأسنان
بالرغم من أن طب الأسنان لم يكن بارزاً كباقي حقول الطب، فقد كان حقلاً مهماً، وقد بدأ المصريون بممارسة طب الأسنان كمهنة مستقلة في بداية الألفية الثالثة قبل الميلاد.واحتوى النظام الغذائي في مصر القديمة على الكثير من المواد الكاشطة كالرمل المتبقي من عملية طحن الحبوب مما تسبب بتآكل أسنان المصريين بصورة ملحوظة – جميع بقايا المصريين تظهر اسناناً بحالة سيئة جداً – ولكن علماء الآثار لاحظوا تناقصاً ملحوظاً في شدة وعدد حالات التآكل خلال الحقبة الواقعة ما بين 4000 و 1000 سنة ق.م. ويعتقد أن يكون تحسن تقنيات الطحن قد تسبب بهذا التناقص.
علاج الأسنان لم يكن فعالا ًعلى الاطلاق بحيث أن كل ما كان يرجوه من عانى من التهاب في أحد اسنانه، أن يفقد هذا السن. ولم يعثر على أية وثائق تشير الى وجود أدوات يمكن استخدامها لقلع الأسنان من قبل اطباء الاسنان في مصر القديمة وهذا يعني أنهم لم يمارسوا عملية قلع الأسنان. بعض البقايا تظهر عمليات قلع اسنان قسرية وكان الافيون يستخدم لتخفيف حدة الألم.

صورة من أحد المعابد المصرية القديمة تظهر الحياة بعد الموت وقد صورت الروح كطائر أخضر يغادر الجسد
صورة من أحد المعابد المصرية القديمة تظهر الحياة بعد الموت وقد صورت الروح كطائر أخضر يغادر الجسد

مجموعة الأدوات الطبية
توجد على حائط معبد كوم أمبو من عهد البطالمة لوحة تُعرف بأنها «خزنة الأدوات الطبية» لا يزال علماء الآثار يبحثون في كيفية استخدام الطبيب المصري لكل من تلك الأدوات في العلاجات المختلفة . وتظهر اللوحة مقصاً و زرديات و ميزاناً و منشاراً وخرامات وقطع لوف وأكياساً وكؤوساً وشنائط. وكان المقص يشبه إلى حد كبير مقصاً موجوداً في المتحف القبطي بالقاهرة والذي استخدمه أطباء أقباط لمعالجة جروح كبيرة قبل القيام بخياطة الجرح ، وكان المقص يستخدم أيضاً في قص الأربطة لربط الجروح وكضمادات . وكانت الأكياس في الغالب تستخدم للحفاظ على العقاقير والأدوية. أما الشنائط فكانت تستخدم في الكحت أو لتنظيف العظام ولوضع الدواء .
الجهاز يعتبر خرامة لثقب الجمجمة ولفتحها، فكان الطبيب المصري القديم يقوم بقطع وإزالة قطعة من عظم الرأس إما بالكحت أو باستخدام إزميل.
لم تذكر عمليات الرأس في المخطوطات المصرية القديمة وإنما وصلت إلينا عن طريق «كوربوس هيبوكراتيكوم» ، كما عثر على عمليات في الدماغ أجريت على أناس أحياء من اقدم عصور مصر القديمة ، ومن عهد الدولة الحديثة و العصر المتأخر، وكل هذا مثبت تاريخياً وتدل علامات الشفاء على نجاح عمليات جراحية .
كان من عتاد كل طبيب عدة من الأربطة. واستخدم المصري القديم لذلك أربطة من التيل المختلفة الأنسجة والطول والعرض. من تلك الأربطة ما يسمى بالمصري القديم «فيتت» وهي ألياف نباتية، وكان هذا الرباط يغمس في المادة العلاجية مثل عسل نحل و مرهم أو زيت ، أو يستخدم جافاً أحياناً، كما كانت الألياف النباتية تستخدم كضمادات. وتذكر المخطوطات نوعين من ألياف «فيتت» و «فيتت-إن-ديبت» أي فيتت من نبات الديبت.الأربطة يصنع كل منها من نبات مختلف.
ويبدو أن الطبيب المصري القديم عرف «جهاز استنشاق» وتوجد مخطوطة تصف كيفية صناعة هذا الجهاز الذي كان يحتوي على صخور ساخنة ، وعقار طبي ، ورأس وقصبة من الغاب، وكان يستخدم لعلاج الكحة واحتقان الصدر.

مرض السل
أشار عدد من الأبحاث التي اجريت على بعض بقايا المصريين القدامى بتفشي مرض سل العمود الفقري في مصر القديمة. كانت أهم الدلائل لتفشي هذا المرض هو العثور على عدد من الحدبات في تلك البقايا والتي يسببها انهيار الفقرات الصدرية بسبب ذلك المرض، كما إن العثور على بعض المنحوتات الحجرية والخشبية والعاجية التي تمثل اشخاصاً مصابين بالحدب يدعم نتائج هذه الأبحاث.

شلل الأطفال
لا يمكن التحقق من الإلتهاب الفيروسي لخلايا القرن الامامي في الحبل الشوكي وبالتالي التحقق من وجود دليل على شلل الأطفال الا بعد انقضاء فترة الحضانة للفيروس، الا أن الباحثين اعتمدوا على قصر الساق اليسرى في بعض المومياء كدليل لانتشار شلل الأطفال في مصر القديمة.

التشوهات الخلقية: القزامة
هناك حوالي 207 حالات معروفة من القزامة من خلال بقايا الهياكل العظمية معظمها يتمثل برأس وجذع طبيعيين وأطراف قصيرة. تمثال القزم «سينيب» مع عائلته الطبيعية البنية خير دليل على أن المصريين القدامى كانوا يتقبلون الأقزام كباقي افراد المجتمع.

السحر والطقوس الدينية
كان السحر والطقوس الدينية جزءاً لا يتجزأ من حياة المصري اليومية. كان المصريون يعتقدون أن الآلهة الشريرة والشياطين هي التي تسبب الامراض ولهذا كان العلاج يبدأ بمناشدة الآلهة المعبودة. غالبية المعالجين كانوا من الكهنة الذين يستخدمون السحر والتعويذات كجزء من العلاج. ويمكن ملاحظة العلاقة بين السحر والعلاج من خلال استعراض المكونات المستخدمة والتي كانت في معظمها تستخلص من مادة معينة أو من نبتة أو من حيوان له سمات مشابهة لسمات المرض تماشياً مع مبدأ «علاج المثيل بالمثيل» الذي كان متبعاً في تلك الحقبة، وهكذا فإن بيضة النعامة كانت تستخدم لعلاج الجمجمة المكسورة، وحجاب يمثل قنفذا كان يستخدم لعلاج الصلع. وكان استخدام الحجاب أو التعويذة شائعاً جداً وخصوصاً لعلاج الامراض والوقاية منها ومن الأرواح الشريرة وفي بعض الأحيان لاكتساب بعض الميزات كالقوة والسرعة.

لوحة-وجدت-في-أحد-المعابد-تظهر-مدى-تنوع-وتعدد-أدوات-الطب-والجراحة-في-مصر-1
لوحة-وجدت-في-أحد-المعابد-تظهر-مدى-تنوع-وتعدد-أدوات-الطب-والجراحة-في-مصر

نماذج من العلاجات المصرية القديمة

العلاج بالاعشاب
صبار الألو فيرا: يزيل الصداع، يخفف آلام الصدر، يشفي الحروق، التقرحات، الحساسية، والامراض الجلدية.
الحبق: ممتاز في علاج القلب.
الهيل: يستخدم كتابل في الطعام، يساعد على الهضم، ويدواي النفخة والغازات.
الحلبة: علاج اضطرابات الجهاز التنفسي، تطهير المعدة، تهدئة الكبد والبنكرياس، وتقليص الورم.
الثوم: ينشط، يداوي النفخة والغازات، يسهل الهضم، ملين، يقلص البواسير، يطرد الأرواح من الجسم. أثناء بناء الاهرامات، كان العمال يأكلون الثوم يومياً ليتزودوا بالحيوية والقوة اللازمتين لمتابعة العمل.
العسل: كان يستخدم على نطاق واسع كمضاد للإلتهاب ولتضميد الجراح مثل استخدام زيت الخروع، الكزبرة، والجعة.
البصل: مدر للبول، يساعد على التعرق، يقي ضد الزكام، يخفف آلام عرق النسا والآلام عامة.
البقدونس: مدر للبول.
النعناع: يخفف من الغازات، يسهل الهضم، يوقف التقيؤ، وينقي النفس.
السمسم: يسكّن اعراض الربو.
التمر الهندي: ملين.
الزعتر: يسكن الألم.
الزعفران: يشفي الجراح، كان يستخدم ايضاً لصبغ البشرة والألبسة.
الخشخاش: يزيل الأرق، يزيل الصداع، مخدر، ويخفف من آلام الإضطرابات التنفسية.

تعليقات
Loading...
Page Reader Press Enter to Read Page Content Out Loud Press Enter to Pause or Restart Reading Page Content Out Loud Press Enter to Stop Reading Page Content Out Loud Screen Reader Support
%d مدونون معجبون بهذه:
preloader