العدد 32 – 33

0 17
هذا العددُ هو حاصل جمع عددين، 32 و33. القاعدةُ المعمولُ بها هي أن تصدر الضّحى أربعة أعداد في السنة الواحدة: كلّ عدد في موعده، أي مطلع الشهر الأول من كل فصل. تلك هي القاعدة التي التزمت بها الضّحى دائماً، إلّا أنّ ما جرى في لبنان منذ تشرين أوّل 2019 وإلى يومنا هذا كان خارج القاعدة، كل قاعدة، وإلى أقصى الحدود. فما اجتمع في أقل من سنة واحدة في لبنان لا يجتمع غالباً إلّا في سنوات، أو ربما عقود. في أقل من تسعة أشهر انهارت قيمة العملة الوطنية أمام الدولار ناقص خمسة أضعاف، ومعها انهارت مداخيل اللبنانيين على نحو لم يحدث من ثلاثين سنة على الأقل. بات 300 ألف لبناني خارج أعمالهم. انهارت حكومة وتشكل غيرها ثم انهارت هي الأخرى، تاركة السواد الأعظم من اللبنانيين دونما أية مظلّة اجتماعية أو اقتصادية أو حتى أمنية. وكان حجب المصارف لودائع الناس، فتفجّر غضب الشارع. سُدّت الساحات والطرق، وعمّت الفوضى، وانقطع الانتظام العام في كل باب. ثم ثالثة الأثافي، موجة متصاعدة من جائحة الكورونا شلّت البلاد وعطّلت الأعمال بل وفرضت منع التجوال لأيام وأحيانا لأسابيع، على تقطّع. أما رابعة المصائب فكانت كارثة، بل جريمة، انفجار مخزون العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت في 4 آب، 2020، الذي دمّر ثلث العاصمة اللبنانية، كلّياً أو جزئياً. وعليه، لم يكن في وسع الضّحى إلّا أن تكون في الحجر الصحي والاجتماعي والاقتصادي والأمني، والنفسي، كما سائر اللبنانيين، وتعطّلت بالتالي إمكانية الطباعة والتوزيع إلى أقصى حد. هذه هي الظروف التي ألزمتنا جمع العددين 32 و33 في عدد واحد. لكننا عوّضنا إرباك المواعيد بزيادة عدد الصفحات، وبتحقيقات مهمّة جداً من جبل العرب ولبنان (معركة حماية وادي بسري من جشع السماسرة)، واستكمال حلقات الشيخ الجليل العارف بالله أبو حسين محمود فرج ورفاقه، إلى الفقرات التربوية الاستثنائية من اللجنة العلمية في «العرفان»، وأخيراً الفقرات الاجتماعية والثقافية، والإبداعية والصحية والزراعية. نأمل أن ينال التنوع الواسع أعلاه رضا قرّاء الضّحى ، وهم غايتنا، أوّلاً وأخيراً.
تعليقات
Loading...
Page Reader Press Enter to Read Page Content Out Loud Press Enter to Pause or Restart Reading Page Content Out Loud Press Enter to Stop Reading Page Content Out Loud Screen Reader Support
preloader