الكركم صيدلية الطبيعة

الكركم صيدلية الطبيعة

الكركم صيدلية الطبيعة
0 79

الكركم
صيدلية الطبيعة

عشرات الأبحاث العلمية الرصينة
أكدت فعاليته في كبح الخلايا السرطانية

الكركم يخفف التهاب الأنسجة لدى مرضى التكلس وآلام الظهر
وقد يغني عن المسكنات غير الستيرودية الخطرة على المعدة

الشعوب الآسيوية التي تكثر من استخدام العقدة الصفراء
هي الأقل تعرضاً في العالم لمرض سرطان البروستات

بين جميع العلاجات الطبيعية بات الكركم أو (العقدة الصفراء) أفضلها وأشهرها جميعاً، إذ أظهرت الأبحاث العلمية والطبية ومئات التجارب أن للعقدة الصفراء -وسنسميها للإختصار بمادتها الفعالة، وهي الكركم (من كركمين)- وظائف وقائية عديدة لجهة تعزيز المناعة وتخفيف عوارض الشيخوخة والضعف، كما أن لها أيضاً وظائف علاجية شاملة للعديد من الأعراض، بما في ذلك بل على رأسها السرطان.
فما هو الكركم؟ وما هي أسباب الشهرة العالمية التي بدأ يحققها كصيدلية طبية قائمة بذاتها؟

الكركم نبات إستوائي من الفصيلة الزنجبيلية، منتشر بكثرة في جنوب آسيا خصوصاً في الهند والصين وأندونيسيا، ويستعمل مسحوق جذوره تابلاً وصباغاً أصفر فاقع اللون، ويسمى في بعض البلدان بـ “العقدة الصفراء”، و يُعرف علمياً بإسم “كركوما لونجا”، ويقال إنه مشتق من اللفظ العربي «الكركم»، وهذا بدوره مأخوذ من الفارسية، وهو يعني الأصفر نسبة الى الصباغ الذي يستحضر من جذوره، وقد استعمل هذا الصباغ في التلوين منذ أكثر من 700 سنة قبل الميلاد.
من الملفت أن الطب الأيورفيدي Ayurvedicفي الهند، وكذلك الطب الصيني القديم، عرفا الكركم منذ آلاف السنين، وخبرا الخصائص العلاجية لمادة الكركمين، وقد بلغ من تعلق الهنود بهذا الغذاء، الذي يتخذ حين سحقه اللون الأصفر المائل إلى البرتقالي، درجة جعلوه في معظم أغذيتهم. ومن الأمور الملفتة أن الهنود وسكان جنوب وشرق آسيا وشمال أفريقيا الذين يستخدمون الكركم بكثافة لا يتعرضون إلا نادراً لسرطان البروستات. (راجع الرسم البياني)
وقد اشتهر مركب الكركمين في السنوات الأخيرة بعد أن صدرت مئات الدراسات التي تؤكد خصائصه المقاومة أو الكابحة للنمو السرطاني، كما اكتشفت معاهد الأبحاث العالمية خصائص علاجية عدة للكركم جعلت منه أفضل مكمل غذائي على وجه الأرض. معروف بخصائصه ومن أهم نتائج تلك الكشوفات أنها أكدت خصائص الكركم المضادة لإلتهابات أمراض المناعة كالروماتيزم والتهابات المفاصل والتكلس وغير ذلك، وتبين بصورة خاصة أن هذا المركب يؤثر في أكثر من 700 من جينات الإنسان ويعيق نشاط وتركيب
الـ COX2Cyclooxgenase -2 و 5-LOX 5-lipoxygenase إضافة إلى أنزيمات أخرى لها دور أساسي في الالتهابات inflammation التي نتعرض لها بين الحين والآخر.

دوره في الوقاية من السرطان وعلاجه
أكثر ما عزّز شهرة الكركم هو ما أكّدته مئات الأبحاث المخبرية من جهات علمية رصينة، من بينها مثلاً كبيرات جمعيات أبحاث السرطان في العالم، من أن الكركم يحتوي على عناصر يمكنها كبح نمو الخلايا السرطانية وقد تنتهي بدفعها إلى الموت أو “الانتحار”. ويقوم الكركم بذلك عبر عناصر يحتويها تمنع الخلايا السرطانية من تكوين الأوعية الدموية الدقيقة التي تحتاجها للنمو. وبسبب ذلك، فإن الخلايا التي تكون قد نشطت لا تلبث، وبسبب حرمانها من الدم وما يحمله من غذاء، أن تذوي وتضمحل في ما يسمى بعلم البيولوجيا الموت الذاتي للخلايا Apoptosis.
معظمنا يحمل في الواقع كتلاً صغيرة من الخلايا السرطانية في جسمنا في جميع الأوقات. لكن نتيجة لتردي جهاز المناعة والخلل الذي يصيب عمله يمكن لهذه الخلايا أن تبدأ في تنمية شبكة الأوعية الدموية الدقيقة الخاصة، وهذا النشاط البيولوجي يسمى angiogenesis ومع تزودها بالأوعية الدموية المغذية تتحول هذه الخلايا إلى سرطانية نشطة لأنها تمكنت من تأمين سبيل لتغذية نموها في غفلة عن نظام المناعة في جسدنا.
لحسن الحظ، فإن الطبيعة زوّدت العديد من الأطعمة والأعشاب بعناصر طبيعية كابحة لتكون الشرايين في الخلايا السرطانية، الأمر الذي يجعل من هذه الأغذية والأعشاب بمثابة عامل وقاية طبيعي من السرطان. وفي موضوع السرطان، فإن الأمر المهم ليس أن تجد العلاج للمرض عندما يقع، بل أن تنظم حياتك وتغذيتك وصيانة نظام المناعة بما يحول أصلاً دون تنشيط الخلايا السرطانية وتحوّلها إلى عنصر تدمير للجسد من داخله.
لقد أثبتت الأبحاث العلمية أن مادة الكركمين الموجودة في العقدة الصفراء لها تأثير كابح أساسي على تشكل الأوعية الدموية الدقيقة في الخلايا السرطانية النائمة، وهذا مصدر القوة الأهم الذي يجعل من الكركمين مادة كابحة تساعد في تدمير خلايا السرطان.

جذور الكركم شبيهة بالزنجبيل لكنها أصغر وذات لون برتقالي داكن، متوافر بأنواع متعددة، ومستخلص الكركم متوافر بأنواع متعددة
جذور الكركم شبيهة بالزنجبيل لكنها أصغر وذات لون برتقالي داكن، متوافر بأنواع متعددة، ومستخلص الكركم متوافر بأنواع متعددة

ويرى الدكتور ويليام لا فالي، أحد أبرز الأطباء الذين يهتمون بمعالجة السرطان بالوسائل الطبيعية، أن للكركم “مئة سبيل للتأثير” عندما يصل إلى الخلية السرطانية، ويبدو أنه سبيل آمن إذ لا مضاعفات جانبية له في معالجة جميع أنواع السرطانات.
في الهند حيث يكثر استعمال الكركم (العقدة الصفراء )، لوحظ أن سرطانات القولون والثدي والبروستات والرئة هي أقل انتشاراً بكثير منها في الولايات المتحدة الأميركية التي تزيد فيها تلك الحالات عشر مرات عمّا هو في الهند.. كما أن سرطان البروستات الذي هو من أكثر السرطانات التي تصيب الرجال في أميركا نادر الوجود في الهند، وهذا عائد في جزء منه على الأقل الى تناول الهنود بكثرة لمادة الكركمين الموجودة في العقدة الصفراء ( الكركم) .
وقد قامت جهات علمية في بلدان عدة بدراسة قدرة الكركمين على محاربة النمو السرطاني وكانت النتائج التي خلُصت إليها الدراسات واعدة جداً، إذ تبين أن مركب الكركمين الموجود في العقدة الصفراء يمكنه أن يقاوم مختلف أنواع النمو السرطاني، وهو يقوم بذلك بسبب تأثيراته التالية:
يمنع تكاثر الخلايا السرطانية بتحريك رد الفعل المناعي الذي يحرمها من سبل النمو
يمنع تحول الخلايا من خلايا طبيعية إلى خلايا سرطانية
يساعد الجسم على تدمير الخلايا السرطانية المتحوّلة بحيث لا تستطيع الانتشار في جسمك
يقلل من الالتهابات التي غالباً ما تكون عاملاً مساعداً لتنشيط الخلايا السرطانية
يحسن عمل الكبد
يمنع تركيب البروتين الذي يُعتقد أنه مساهم في التحول السرطاني
يمنع تشكل الأوعية الدموية في الخلايا السرطانية النائمة، وقد وجد الباحثون في جامعة تكساس أن الكركمين يمنع عن هذا الطريق تكاثر خلايا الميلانوما ( سرطان الجلد) ويدفعها إلى “الانتحار” من خلال إغلاق عامل الكابا factor kappa B، وهو بروتين قوي معروف بقدرته على استثارة ردّ الفعل الإلتهابي الذي يؤدي إلى مجموعة منوعة من الأمراض كإلتهابات المفاصل والسرطان.

تأثير-الكركمين-على-كبح-نمو-خلايا-سرطان-الرئة
تأثير-الكركمين-على-كبح-نمو-خلايا-سرطان-الرئة

 

الكركم والسرطان

نشر الموقع الأبرز لأبحاث السرطان في العام الماضي دراسة لمجموعة من الأطباء الصينيين أكدت أن للكركمين أثراً فعّالاً ومؤكداً في كبح نمو الخلايا السرطانية سواء عبر مهاجمتها مباشرة أم عبر منعها من تكوين الشرايين الدقيقة التي تسمح بتغذيتها، وبالتالي نموها. وتسمى تلك العملية angiogenesis . واستخدم الباحثون في تجاربهم نوعاً من الكركمين القابل للذوبان في الماء ويدعى liposomal curcumin ، واستخدم هذا المحلول لاختبار قدرة الكركمين على منع انتشار الخلايا السرطانية في سرطان الرئة. ويظهر الرسم البياني التالي الذي بني على الدراسة كيف أدت المعالجة بمحلول من الكركمين القابل للذوبان في الماء إلى كبح نمو الخلايا السرطانية بعد 19 يوماً من العلاج بالمحلول الطبيعي، علماً أن اتجاه الخط البياني يظهر أن النمو شبه توقف في الأسبوع الثالث مما يعني أن استمرار العلاج سيؤدي على الأرجح إلى موت الخلايا السرطانية.

الفوائد الصحية العامة للكركم
لقد اتسعت الأبحاث العلمية في ما خص الفوائد الصحية للكركم لتشمل دراسة آثاره العامة في تعزيز جهاز المناعة ومقاومة العديد من الأعراض والحالات المرضية.
وقد وصف الكركم طبياً كمنبه خفيف، ومضاد للدوخة، وطارد للريح، ومدر للبول، وهاضم، ومضاد لداء الاسقربوط (الحفر)، ولعلاج الرشح والآلام العظمية واضطرابات المرارة والإصابة بالطفيليات. أما الدراسات الحديثة فبيّنت أن الكركم يتمتع بالخصائص الآتية:
يساعد في التقليل من حدة التهابات المفاصل لغناه بمادة الكوركومين المضادة للإلتهاب، ولهذا ينصح به في مداواة أمراض الروماتيزم وبعض إصابات الجلد. وتفيد تجارب على الحيوانات في المختبر أن الكركم قادر على منع ردود الفعل الالتهابية المبكرة.
يسرّع عملية اندمال الجروح.
يحفز على إنتاج كريات الدم الحمر، ولذا فهو مفيد في معالجة فقر الدم.
يساعد في تنظيم حرارة الجسم عند الإصابة بالحمى.
ينشط إفراز هرمون الأنسولين من غدة البنكرياس.
يحض المرارة على إفراز الصفراء ما يحول دون الإصابة بالتخمة.
يحمي الغشاء المخاطي المبطن للمعدة من خلال لجم أو حتى قتل الميكروبات الحلزونية المتورطة في نشوء القرحة.
كشفت أبحاث سريرية فائدة الكركم في التخفيف من حدة أعراض تهيجات القولون والحؤول دون انتكاسة المريض بعد العلاج.
يخفف من آلام اللثة والأسنان.
يملك خواص مضادة لسموم لدغ الثعابين والحشرات.
يعمل على تنشيط الدورة الدموية ويقلل من نسبة الشحوم في الدم خصوصاً الكوليسترول السيئ.
يدعم إنتاج الأنزيمات المضادة للأكسدة التي تقوي عمل الجهاز المناعي.
والى جانب الفوائد الصحية الجمة في الكركم، أوضحت بحوث حديثة أهمية الكركم في حماية القولون والبروستات والرئة والكبد وغيرها، هي أقل عند الآسيويين الذين يستهلكون الكثير من الكركم. وفي تجربة سابقة يعود تاريخها الى سنة 1992 بيّنت تجربة مخبرية أن تناول 1.5 غرام من الكركم يومياً لمدة شهر يساهم في التقليل من نسبة التبدلات الجينية الطارئة التي تمهد لحصول السرطان.

وفي تجربة أميركية أخرى على القوارض اتضح أن الكركم يثبط من فاعلية هرمون النوروتوكسين المساهم في عملية نشوء سرطان القولون والمستقيم.

الكركم بديل لمسكنات الألم الخطرة
تساعد قدرة الكركم المضادة للإلتهابات على التخفيف من التهاب الأنسجة الذي يظهر من خلال الألم والاحمرار والتورم والشعور بسخونة المنطقة المصابة، وهذا الأمر يساعد بشكل خاص مرضى التكلس وآلام الظهر.
إن عدداً كبيراً من المصابين بآلام العمود الفقري والتهابات المفاصل والتكلس يتناولون الأدوية غير الستيرودية المضادة للالتهابات NSAIDs كما يأخذون المسكنات كالـTylenol لتسكين الألم، ولكن استعمال هذه الأدوية بشكل منتظم يتسبب بعوارض جانبية خطرة كمشاكل القلب والشرايين وتلف الكبد أو الكلى والإضرار بالمعدة والأمعاء. وقد أثبتت الأبحاث العلمية أن الذين يتناولون هذه الأدوية المضادة للالتهاب المستعملة معرضون أكثر من غيرهم بثلاث مرات للعوارض الجانبية الحادة التي تصيب المعدة والإمعاء، بل إن 1.2 في المئة من المرضى الذين يأخذون المسكنات غير الستيرودية يتم إدخالهم إلى المستشفى بسبب ظهور مشاكل في الجزء العلوي من الجهاز المعدي والمعوي، وقد أظهرت دراسة أجريت على مرضى يأخذون هذا النوع من الأدوية حجم الخطر الذي تسببه على حياتهم عندما تبين أن أكثر من نصفهم أصيب بقرحة المعدة من جراء تناول تلك المسكنات. ووجد الباحثون أن المسكنات غير الستيرودية تكبح إفراز البروستاسيكلين prostacyclin الضروري من أجل تمدد الأوعية الدموية ومنع التجلطات.
لذلك، فإن على الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين أن يتجنبوا استخدام هذه الأدوية أيضاً، لأن مضاعفات القرحة تهدّد بالتأكيد حياة المصابين ولاسيما منهم الكبار بالسن. لذلك يعتبر الحصول على بديل عن هذه المسكنات أمراً ثميناً جداً خاصة عند الذين يعانون من حالة مؤلمة كالتكلس والروماتيزم.

مستخلص الكركم متوافر بأنواع متعددة
مستخلص الكركم متوافر بأنواع متعددة
حالات-الإصابة-بسرطان-البروستات-في-العالم
حالات-الإصابة-بسرطان-البروستات-في-العالم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كيف نستخدم العقدة الصفراء
إن المشكلة الأهم في التعامل مع العقدة الصفراء أو الكركم هو أن المطلوب منه جرعات عالية وأن الجسم لا يمتص الكركم جيداً. أما الجرعات النموذجية منه لمعالجة السرطان فهي ثلاثة غرامات من مستخلص الكركم القابل للإمتصاص، ثلاث إلى أربع مرات باليوم.
أما في المنزل فيمكن الحصول على فوائد الكركم بإحدى طريقتين:
الطريقة الأولى: الخلطة الباردة وحسب هذه الطريقة يتم مزج ملعقتي طعام من الكركم مع صفار بيضة أو بيضتين وملعقتين من زيت جوز الهند الذائب، ويمزج الخليط جيداً وبأقصى سرعة ممكنة يدوياً لجعله مستحلباً، ويجب عدم استخدام الخلاطات الكهربائية لأنها قد تؤدي إلى تأكسد العناصر الفعالة، وبالتالي خسارتها لمعظم قيمتها، يمكن إضافة قليل من العسل إلى الخليط لتحسين مذاقه.
الطريقة الثانية: وهي طريقة تمكن المريض من تحقيق نسبة امتصاص أكبر لعنصر الكركمين من قبل الجسم، وبحسب هذه الطريقة توضع ملعقتان كبيرتان من مسحوق العقدة الصفراء في لتر من الماءالمغلي، ينبغي إذابة المسحوق وتركه يغلي مع الماء لمدة عشر دقائق. وعندما يبرد المزيج يجب تناوله فوراً، لأن فعاليته تقل مع الوقت، فذوبان الكركم الذي يصل إلى 12 في المئة بعد الغلي يصبح 6 في المئة بعد ست ساعات، لذا، من الأفضل الإسراع في تناوله ضمن مدة أقصاها أربع ساعات.
الكركم في الطهي: يمكن لمزيد من الفائدة استخدام العقدة الصفراء أو الكركم بوفرة في الطهي، ويجب الانتباه إلى أهمية الإكثار من الكركم وليس الكاري الذي لا يحتوي على كمية كافية من مادة الكركمين.
حبوب مستخلص الكركم: يمكن أخيراً تناول الكركم على شكل مكمل غذائي، وهذه هي الطريقة الفضلى لأن تناول حبوب خلاصة الكركم (أو الكركمين) التي يمكن شراؤها من الصيدليات أو المحلات المتخصصة ببيع المكملات الغذائية، تؤمن طريقة مثلى لامتصاص نسبة كبيرة منه، وبالتالي تحقيق الفوائد الوقائية والعلاجية منه. ويُفضل أخذ المنتجات العضوية أي التي لم يدخل في زرعها الأسمدة الكيميائية أو المبيدات، بالطبع إذ كانت متوافرة في السوق.

صورة مع موضوع الكركم والسكري
صورة مع موضوع الكركم والسكري

الكركم ومرض السكري

مع التزايد المقلق في معدلات الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض تضيُّق شرايين القلب ومرض السكّري والجلطات، انصرف قسم متزايد من الأبحاث العلمية نحو استكشاف سبل الوقاية من تلك الأعراض بدلاً من التركيز فقط على إيجاد العلاجات الكيميائية والتي غالباً ما تكون لها مضاعفات جانبية، فهي تعالج خللاً معيناً لتحدث في المقابل خللاً آخر قد لا يقل ضرراً في نواحي أخرى على صحة الجسد.
وأحد الأمراض الواسعة الانتشار في العالم هو مرض السكَّري أو Type II diabetes Mellitus إذ يقدر عدد المصابين به في بلدان الاتحاد الأوروبي بنحو 25 مليون شخص، أما في الولايات المتحدة فإن عدد المصابين من مختلف الأعمار يقارب الـ 26 مليون شخص، علماً أن الاتجاه هو إلى تصاعد سنة بعد سنة بسبب مشكلة السمنة المفرطة Obesity في أميركا.
في هذا المجال، ساهمت أبحاث أجراها علماء صينيون مؤخراً في كشف النقاب عن الدور المهم المحتمل للكركم أو بالأحرى لعناصره الفعّالة في المساعدة على التحكم بمستوى سكر الدم.
إن الاهتمام بالكركم يستند إلى نتائج الأبحاث التي وجدت أن الالتهابات Inflammations تُسهم إلى حد كبير في تطوّر مرض السكري والأعراض الجانبية المرافقة له، وقد أثبتت جملة من الأبحاث العلمية الرصينة التي تجري منذ سنوات أن بعض الأعشاب الطبية تتمتع بخصائص لخفض معدل السكر في الدم بسبب احتوائها على نسبة عالية من الزيوت الطيّارة، وقد حفزت تلك الاكتشافات الأولية الأوساط الطبية لإجراء المزيد من الأبحاث بهدف تحديد الكيفية التي تساعد فيها تلك العناصر على خفض سكر الدم.
لقد ثبت بنتيجة أحد تلك الأبحاث أن مستخلص الكركم أو العقدة الصفراء يساعد في خفض معدلات سكر الدم لدى المصابين بمرض السكري المتأخر (Type II) على أن يترافق ذلك بالطبع بإتباع الحمية اللازمة. وأظهر بحث جرى في الصين أن تناول مستخلص الكركــــم (curcuminoids) أدى إلى تحكم أفضل بمعدلات سكر الدم لدى 50 مريضاً بالسكري، بالمقارنة مع العينة التي لم تتناول مكمل الكركم. وقد نشرت نتائج البحث في مجلة التغذية وأبحاث الغذاء في الصين، وأثبت البحث أن الفوائد الصحية للكركم ناجمة عن قدرته على خفض الأحماض الدهنية الحرة(Free fatty acids (FFA وذلك حسب كلية “هاربين” للطب و”المركز الصيني للتحكم بالأمراض والوقاية منها”.
يذكر أن الأحماض الدهنية الحرة تلعب دوراً أساسياً في ظهور أعراض مقاومة الأنسولين في مرض السكري، وبالتالي ارتفاع معدل السكر في الدم، مما يعني أن خفض نسبة تلك الأحماض يحسن قدرة الأنسولين على العمل، ويساعد بالتالي على خفض معدل سكر الدم. ويبدو أن الكركم يساعد في خفض تلك الأحماض الحرة عن طريق “أكسدتها” حسب الباحثين الصينيين.

تعليقات
Loading...
Page Reader Press Enter to Read Page Content Out Loud Press Enter to Pause or Restart Reading Page Content Out Loud Press Enter to Stop Reading Page Content Out Loud Screen Reader Support
preloader