حرمون

حرمون

جبل-حرمون-ثروة-مائية-واقتصادية
0 163

حـرمــون جبــل الثلـج والقداســة
متحف الحضارات والعقائد القديمة

كثرة المعابد والمزارات والمعتكفات في قمم وسفوح حرمون
تدلّ على ما كان له من قدسية ومكانة لدى الشعوب القديمة

موقعه الاستراتيجي بين سوريا ولبنان وفلسطين والأردن
وأهميته المائية والسياحية إجتذبتا مطامع العدو الصهيوني

يعتبر جبل حرمون أحد أهم المواقع الاستراتيجية في بلاد الشام، ولهذا فقد كان على الدوام أهم هدف للممالك والقوى التي سعت الى التوسع في المنطقة، وقد استخدم بسبب ارتفاعه واتساع رقعته كحصن أو كعمق عسكري للسيطرة على المنطقة وطرق التجارة فيها. إلا أنه استخدم أيضاً كمورد اقتصادي لأن غناه بالمياه وخصوبة أرضه جعلاه في حدّ ذاته مصدراً مهماً للإنتاج الزراعي ونشاطات الرعي، فضلاً عن أهميته الدينية والتي كانت في حدّ ذاتها مصدراً لنشاط اقتصادي يتمثل بحركة الزوار إلى معابده ومواقعه المقدسة.
فماذا نعرف عن هذا الجبل وعن تاريخه وعن حاضره، وما هي أهم ميزاته وثرواته والتي ضاع قسم منها بسبب سقوط قسم كبير منه في يد الغاصب الإسرائيلي؟

موقعه الاستراتيجي
يحتل جبل حرمون موقعاً استراتيجياً يربط بين سوريا وفلسطين والأردن ولبنان، وهو يشغل مسـاحة واسـعـة تمتـد من بانيـاس وسـهل الحـولة في الجـنوب الغـربي إلى وادي القـرن ومجـاز وادي الحـريـر في الشـمال الشــرقي، وهو بذلـك يشـكل القـسـم الأكبر والأهـم والأعـلى من سـلسـلة جبـال لبــنان الشــرقية المعـروفة بـ Anti-Liban.
يمتد جبل الشيخ طولاً نحو 60 كلم وتحـدّه من الشـرق والجنـوب منـطـقة وادي العـجـم وإقليـم البـلان وهـضـبة الجـولان في ســوريا، ومن الشـمال والغـرب القـســم الجنـوبي من سـهل البقـاع ووادي التَّـيـم في لبــنان، وفيه قمـم عدة أعـلاها قمـة جبـل الـشـيـخ المـعـروفـة بـ «قصر شـبيـب»، وهو أحد ملوك تُبع الذي كان حسب الروايات القديمة يأتي من اليمن ليقضي الصيف في هذا القصر الذي يعلو 2814 متراً عن سـطح البـحـر.
تبدو الأهمية الاستراتيجية للجبل في كونه يطل على أماكن واسـعة جداً من بلاد الشام، فالواقف على ذراه ولا سـيما على قمة قصـر عنترة بإمكانه مشـاهدة مدينة دمشـق وسـهول حوران وبادية الشـام وهضبة الجولان في سـوريا وقسـم من المناطق الشـمالية الاردنية، كما يمكنه مشاهدة هضـاب فلسـطين وجبال الجليل والخليل وسـهل الحولة وبحيرة طبريا في فلسـطين، كما يطل على سـهلي البقاع ومرجعيون وجبل عامـل وجبل الريحـان وتومات نيحـا وهضـاب سـلسـلة جبال لبـنان الغربية وقممها المطلة على البقاع، كما يمكن من على ذراه رؤية البحـر الابيض المتوسـط وجزيرة قبرص.

تسميته
عرف الجبل عبر التاريخ بأسماء عدة أطلقت عليه حسب العصور وحسب الممالك التي سيطرت عليه، ومن تلك الأسماء «جبـل الشـيخ» و«الجبل الشــيخ» و«جبـل الثلج» و«الجبـل المـقـدّس» و«جـبل حـرمــون».. إلا أنه بقي الآن اسـمان فقط همـا «جبل الشـيخ» و «جبل حـرمــون» وهما الاسمان اللذان تعتمدهما كتب وموسـوعات الجغرافيا والتاريخ وسـائر الدراسـات والأبحاث والوثائق التي تتعلق بالمنطقة.
ولا غرابة إن تعددت أسـماء هذا الجبل فهو في قلب منطقة حفلت بالأحداث التاريخية منذ أقدم العصـور حتى اليوم، وتعاقب فوق ثراها الكثير من الشـعوب والعديد من الأمـم وشـهدت حـروباً ومعـارك لا تعد ولا تحصـى، وإذا أتيح للمؤرخين أن يدونوا الكثير منها فلا شـك أن الكثير قد ضـاع وأغفل أيضـاً.
لقد قامت امبراطوريات وممالـك وإمارات ثم زالت، كما ازدهرت حضـارات وانتشـرت عقائد وأديان وكلها تأثرت بشـكل أو بآخر بهذا الجبـل وبموقعـه الذي أحبّـه سـاكنوه وتعـشَّـقوا أرضـه وذادوا عن حياضـه، وقد هـابه جيرانه فقـدّسـوه وعبدوه آلهـة واسـتجار به آخـرون ولجأوا إليه وأقاموا معابـد لهم فوق قممه. إلا أن كل تلك الحقب زالت وزالت معها الأقوام التي تعاقبت على الجبل الشامخ الذي بقيّ وحده بهامتـه الشـاهقة شـاهـداً على ما جـرى، محـتضـناً آثار السابقين في الأودية وعلى سفوحه أو قمـمـه.
عرفه الأموريون الذين سـيطروا في القرن الثالث قبل الميلاد على قممه الاسـتراتيجية في ســوريا الجنوبيـة بإســم «شـنير»، وعبـده بعض الأقدمين ولا سيما الفينيقيون بإسم «بعل حـرمـون»، وورد ذكر حرمـون في العهد القديم في «سـفر التثنية» وفي المزامير.
أما تسـمية «جبل الشـيخ» و«جبل الثلج»، أو «الجبل الشـيخ» فهي أسـماء عربيـة اعتمـدها الرحـالة والجغرافيون العـرب، كما وردت في بعض الشعر العربي، أما فيليـب حِـتِّـي فيرى أن الأسـم الأصـح للجبل هو «الجبـل الشــيخ».

كثرة الفواكه البرية والبقول الصالحة للطعام وغزارة المياه العذبة جعلت من الجبل ملجأ مسـتحباً لرهبان النصـارى ومتصوفة المسـلمين

على سبيل المثال، وصف ابن جبير في رحلته مدينة دمشـق بالقول إن «المدينة تشـرف على سـهل يمتد جنـوباً في غرب نحو قمة مهيبة من قمم لبـنان يسـميها العـرب جبل الشـيخ لأنها مجـللة أبـداً بالثلوج». كما تحدث كتاب المقدسـي «أحـدث التقاسـيم في معرفة الأقاليم» عن جبل الشـيخ أو جبل الثلج الذي «أتاه سـكانه عمومـاً من شـرق سـوريا».
ويصـف أبو الفداء بانيـاس بقوله: إنها في لحف جبل الثلج.
وكثير من مؤرخي الغسـاسـنة عبّروا في أقوال شـعرائهم عن أن حدوداً تبدأ في جبل الشـيخ وتنتهي في خليج العقبة، وقد أنشد شـعر حسـان بن ثابـت ذلك بقوله:
مُلكــــــــاً من جبــلِ الشـيــــــــــخِ الى جانبَــــــــي أيلـــــةَ من عبـــدٍ وحـــــرّ
مناخـه
يتميز بالاعتدال صيفاً والجفاف وطيب الهواء ورطوبة وبرودة قارسـة شـتاءً، حيث تهطل الامطـار غزيرة على الاودية والمنخـفـضـات، وأما الهضـاب والسـفوح والتلال والقمم فتتسـاقط عليها الثلوج، ولا سـيما في أشـهر كانون الأول وكانون الثاني وشــباط وآذار، وربمـا تتســاقط في نيسـان وحـزيران في أوان الحـصـاد.
تبلغ سـماكة الثلج على حرمون أمتـاراً عدة في بعض السـنوات، مما يسـمح للجبل بإختزان كميـات كبيرة من المياه التي تتفجر ينابيع على جوانبه وفي أوديته، منها ينابيع عرنـا وبيت جن وبانياس أحد روافد نهر الاردن في ســوريا، ونبع اللدان في فلسـطين والحاصباني والوزاني، وينابيع شــبعـا في لبــنان، فضـلاً عن ينابيع وعيون كثيرة لا مجال لذكرها.
وبالنظر إلى مناخه الطيب ووفرة مياهه، فقد ازدان الجبل لوقت طويل بغطاء أخضر بديع، إذ كانت الأشجار والغابات تكسـو جوانبه وسـفوحه حتى ارتفاع ما دون الألفي متر عن سـطح البحر، وهو المعروف بـ «خط الأشـجار»، ومن أهم الأشـجار التي نبتت على الجبل السـنديان أو البلوط والملول والقيقب واللبنا والزعرور والبطم والفرعم وغيرها، وهذه الغابات أمدّت المناطق المجاورة والبعيدة بكميات ضخمة من الأخشـاب للصناعة والتدفئة إلا أنه وبسبب القطع الجائر للغابات فقد أصبح الجبل اليوم أجرد على العموم ما عدا بعض البقع الصغيرة. ويقول فيليـب حِتـِّي: «كان عدد من القبائل العربية قد أوغل في هذا الجبل ولا سـيما من الجنوب ومع ذلك فقد بقيت فيه غابات كثيرة وكان المسـافر حتى أواخر القرن الرابع عشـر يصـادف الاسـود والدببة والخنازير البرية والحمير الوحشـية»، ويضيف: «نظراً لكثرة الفواكه البرية والبقول الصالحة للطعام وغزارة المياه العذبة فقد غدا الجبل ملجأ مسـتحباً لرهبان النصـارى ومتصوفة المسـلمين». لقد شـهدت سـفوح هذا الجبل وأوديته والسـهول المحيطة به أحداثاً تاريخية هامة جداً في الأزمنة القديمة والمتوسـطة والحديثة والحالية، فكان لها التأثير الهام على العمران والسـكن وحياة الناس، لقد جرت معارك كبيرة فانتصرت جيوش وتقهقرت أخرى وبنيت قلاع وتهدمت حصون نتيجة المعارك والصراعات والزلازل، كما أقيمت دور عبادة وصوامع للمتعبدين والزهـّاد وأختبأت جماعات كثيرة خوفاً من الغزاة أو الحكام، فهو موئل المضطهدين ومحط رحال الرجال الاحرار أباة الضيم.
وفي فترات السـلم، تطور العمران ونشـطت الزراعة وتعززت التجارة وعبرت القوافل واقيمت الأسـواق وبعض التجمعات التجارية الصغيرة، فضلأً عن الصناعات النشـيطة والحرف البسـيطة.

أحد-المعابد-الأثرية-في-عين-حرشة-في-سفوح-حرمون-اللبنانية--2
أحد-المعابد-الأثرية-في-عين-حرشة-في-سفوح-حرمون-اللبنانية–2

ثروة أثرية
بالنظر الى عدد الأمم التي توالت على جبل حرمون وللنشاطات الاقتصادية والزراعية والدينية التي احتضنها، فمن المؤكد أنه يحتوي على ثروة كبيرة من الأطلال والرسوم والمواقع الأثرية، وقد كان الجبل أهم مركز لعبادات الكنعانيين الأقدمين. كما عبده الفينيقيون وأقاموا، لغلهم «بعل»، هيكلاً إلى جانب الصخرة الكبيرة التي تتوج قمة الجبل ولا تزال آثار المعبد ظاهرة حتى اليوم. ومن الآثار التاريخية بقايا جدار «قصر شبيب» العائد إلى أحد هذه الهياكل وطوله قرابة عشرة أمتار وداخل المعبد ثمة فتحة دائرية ذات مساحة تتراوح ما بين 8 و 9 أمتار مربعة وعمقها نحو المتر كانت تستخدم مكاناً لإيداع النذور من جانب الصاعدين إلى قمة الجبل. وقد وجدت قطعة من حجارة المعبد بطول ستة أمتار وعرض أربعة أمتار وسماكة 1.2 متر، حفرت عليها كتابات يونانية يمكن ترجمتها كالتالي: «بأمر من الإله الأعظم المقدس قدموا النذور في هذا المكان». وهناك مغارة تقع حالياً داخل موقع للقوات الدولية يعتقد أنها كانت معبداً للإله «إيل».
وقد لاقت المعابد في حرمون اهتماماً بالغاً من الرومان، الذين أعادوا تجديدها وتوّجوا أعلى الجدران بتيجان مشابهة لمعبد باخوس ومعبد جوبيتر في بعلبك، وبقيت هذه المعابد تتمتع باحترام كبير، وبحركة حج تكمّل زيارة بعلبك ومعابدها حتى القرن الخامس للميلاد.
وقد تحدث الرحالة الانكليزي طومسون لدى زيارته لبنان سنة 1852 وطوافه حول الجبل عن 20 معبداً لعل أبرزها قلعة بصرى في سوريا ومعابد في قرى كفرحمام وكفرشوبا والهِبّارية ومعابد عين قنيا المنتشرة حتى وادي جنعم في سفوح حرمون ومعبد عين عطا وصولاً الى دير العشاير، ويدل وجود هذه المعابد على ما كان للجبل من قدسية ومكانة لدى الحضارات والشعوب القديمة على مرّ العصور، علماً أن تلك الآثار لا تعود الى حقبة أو عصر معين انما تعود الى حقبات مختلفة عبر التاريخ.

خريف-جبل-حرمون
خريف-جبل-حرمون

دعوة التوحيد أينعت في ربوع جبال الشيـــخ وأثمرت جنى طيباً في خلوات البياضة ومقام الشيخ الفاضل

قـداســة جبـل الـشــيخ
يمكن القول إن الله حبا جبل الشيخ بمكانة عظيمة وأسبغ عليه قداسة خاصة استمدها ربما من كثرة المقامات وخلوات الصالحين وصوامعهم وكثافة نشاطات العبادة فيه على مرّ الأزمان. وقد كان الجبل دوماً مقصـد النسـّـاك والمتصوفين والمتعبدين وملجـأً لهم وحياضاً.
وتشير الأبحاث التاريخية والأثرية إلى أن الجبل كان معبوداً في حد ذاته كجبل لدى بعض الشعوب القديمة ومقدســاً لدى البعض الآخر، بينما استخدمه آخرون نظراً لجلاله وبعده عن المدن وأماكن الصراعات مكاناً للخلوة والاعتكاف والعبادة. يؤكد ذلك انتشــار المزارات وأماكن العبادة ســواء على الذرى ورؤوس التلال أو في الحنايا والأودية والهضاب والكثير منها ما زال قائماً حتى اليوم، ومنها ما تعرّض للتدمير والخراب بسـبب الحروب والزلازل فتهدّم. وبقيت آثار بعضها وزال أثر البعض الآخر.
لقد اعتبرت غالبية الأقوام التي سـكنت في القدم في هذه المنطقة جبل الشــيخ أرضاً مقدسة وأقامت دور عبادة لها على قممه أو سفوحه. وقد أقام الكنعانيون عليه هياكل للعبادة كما اقام الرومان معابد على أعلى قممه المعروفة بـ «قصر شـبيب»، وما زال البعض يســمي ذلك المعبد أو أطلاله «المحرق الروماني».
ونظرت بعض الأقوام إلى جبل حرمون كمصدر عطاء وخير وبركة فكانوا يحجون اليه في نهاية الصيف، أي عند انتهاء جني المواسـم الزراعية وجمعها، وذلك بهدف الشــكر وطلب العون حتى لا يقع جفاف أو نقص في مواسـم السنة التالية.
وتذكر الروايات أن الســيد المســيح عليـه الســلام قدم إلى جبل الشــيخ وأقام في كنفه ضمن رحلة قادته من الجليل إلى ضفاف نهر الأردن إلى لحف جبل الشـيخ، كما ازدهرت الكنائـس والأديرة في هذه البقاع، ولاسـيما في العصر البيزنطي وعهد الغسـاسـنة، وما زالت آثار بعض الاديرة قائمة حتى الآن، فضلاً عن الكنائـس المنتشـرة في غالبية القرى.
اما في العهد الاسـلامي فقد انتشـرت الديانة الاسـلامية في منطقة جبل الشـيخ خلال العصر الأموي وما بعده وأقيمت المســاجد ودور العبادة، وهي قائمة حتى الآن ولعلّ أهمها وأقدسـها المســجد الموجود في المشــهد والمعروف بمقام الخليل ابراهيم والذي سـبق ذكره.
كما تمت الاستجابة لدعوة التوحيد في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر اللـه في منطقة وادي التيم، وهضاب جبل الشـيخ وأوديته بدليل وجود خلوات البياضة، وهي المركز الديني الأول للموحدين الدروز في حاصبيا على سفوح جبل الشيخ. فضلاً عن ذلك، تضم قرية عين عطا في سفح الجبل مقام الشـيخ العارف الفاضل محمد ابي هلال.
ويذكر الطبري أن الكعبة المقدسة تم بناؤها بحجارة أخذت من خمسة جبال وهي طور سيناء وطور زيتون ولبنان والجودي وهذه الجبال التي بنيت الكعبة من حجارتها هي نفسها الجبال التي وردت في الكتابات التاريخية لدى الساميين القدماء والمقصود بلبنان هنا كان يقصد جبل الشيخ. وبناء الكعبة المقدسة من حجارة جبل الشيخ هو دليل واضح على المكانة الروحية والقدسية الالهية التي كان يتمتع بها جبل الشيخ على مدى العصور الغابرة.

أهميته الطبيعية
يمتاز جبل الشيخ بغطاء عشبي كثيف متنوع نادراً ما يعرف اليبوسة بفعل الوشاح الثلجي الابيض المشلوح طيلة أيام السنة.
من هذه الاعشاب ما هو صالح للأكل كالخبازي والهندباء والرشاد والشومر والزعتر، ومنه ما هو صالح للحيوانات، وآخر يدخل اصناف الاعشاب الطبية الفريدة، حيث يمكن وصف جبل الشيخ بالصيدلية الطبية الغنية بصنوف لا تتوفّر في أي مكان في العالم يقصدها العرب والاجانب من اماكن بعيدة في سياق ما يصح تسميته بالسياحة العلاجية. من هذه الاعشاب النادرة التي احصاها خبير الاعشاب قفطان جمال: «عود الوج، مرجان، لسان العصفور، لسان الحمل، نعناع، شعير هندي، زعفران، حب البلان، صمغ، صعتر بري، صمغ الاذناب، نجيل، عود الصليب، حبوق، اكليل الجبل، اكليل الملك، رعي الحمام، شمار، هيوفارقون، خرز الصخور، حلبلوي، راوند، رجلة، زنجبيل، فيكس، برباريس، جعيدي، القول، بيلسان، عنبر، قرة، جرجير، نفل(للربو)، عناب، قتاء، الحمار، قاتل ابيه، ورق، الفجل البري، كرفس، الزلوع، اضافة الى مجموعة جميلة واسعة من الزهور و الرياحين.

عدد ينابيع جبل الشيخ في الجانب السوري يوازي عدد أيام السنة وهذا ما دفع بعض المؤرخين للقــول إن جبــل الشيخ يدير وجهـــه الى سوريا و ظــــهره الى لبنــان

موقع-جبل-الشيخ-يجعله-مطلا-على-مناطق-شاسعة-من-لبنان-وسوريا-والأردن-وفلسطين
موقع-جبل-الشيخ-يجعله-مطلا-على-مناطق-شاسعة-من-لبنان-وسوريا-والأردن-وفلسطين

أهميته المائية والاقتصادية
وللجبل قيمة جغرافية واقتصادية مهمة بسبب كميات المياه التي يحتجزها، والتي جعلت منه هدفاً لأطماع إسرائيل، ويعتبر طمع إسرائيل في الموارد المائية الكبيرة والأهمية السياحية للجبل أحد أبرز الأسباب وراء التصلب اليهودي في مفاوضات السلام وقرار الدولة العبرية ضم الجولان المحتل بموارده المائية إليها.
تعود أهمية الموارد المائية لجبل الشيخ إلى أنه يتلقى كمية كبيرة من الامطار والثلوج خلال فصل الشتاء، وهذه المياه والثلوج يذهب قسم منها لتغذية الآبار الجوفية التي تعتبر بدورها مورداً هاماً للينابيع في سفوح الجبل، بينما ينساب القسم الآخر في جداول وأنهار منها نهر الحاصباني الذي يمثل أحد روافد نهر الأردن.
وهناك العديد من الينابيع في عدد من القرى المجاورة لجبل الشيخ ولاسيما في بلدة شبعا التي تعتبر من القرى الغنية بالمياه. هذا من الجهة اللبنانية، لكن من الجهة السورية هناك عدد كبير من الينابيع يوازي عددها عدد أيام السنة، وهذا ما دفع بعض المؤرخين للقول إن جبل الشيخ يدير وجهه الى سوريا وظهره الى لبنان.

السياحة البيئية
نظراً للطبيعة الخلابة التي يتمتع بها الجبل فقد اصبح مقصداً للسياح الذين يفدون اليه من مختلف المناطق لمشاهدة منظر شروق الشمس من خلف النقاب السمراء ليودعها الناظر، وهي تغفو على كتف الشفق الازرق، بالاضافة الى المنظر الجميل الذي ينعش هواؤه النقي الروح. هذا ما لفت اليه عدد من المستكشفين الكنديين الذين قالوا إن هذه المنطقة لا تماثلها الا منطقة أخرى في شمال كندا نظراً لخلوّها من التلوث والهدوء الذي لا يعكر صفوه الا حفيف الهواء على مناكب الصخور، بالاضافة الى المياه النقية التي تنساب من بين صخوره وكأنها دواء مجاني من يرتشفه يبرأ من الاسقام والاوجاع ، كما يعتبر الجبل محط انظار محبي التسلق ويقصده ايضاً رواد رياضة المشي في الطبيعة، كما يعتبر مقصداً لمحبي الاستطباب بالاعشاب، حيث يوجد عدد من الاعشاب النادرة التي لا مثيل لها الا في هذه البقعة الساحرة.

مصادر استفاد منها المقال
– منيـف الخطيـب في كتـابه : «شــبعا نـافذة على التاريـخ»
– ويكيبيديا
– «حرمون الجبل الشيخ» لمفيد توفيق سرحال، بيروت

معتكف-قديم-في-أعالي-جبل-الشيخ-يشير-إلى-دوره-كمقصد-للعابدين--من-مختلف-العقائد
معتكف-قديم-في-أعالي-جبل-الشيخ-يشير-إلى-دوره-كمقصد-للعابدين–من-مختلف-العقائد

مقام النبي إبراهيم

إحدى أبرز كرامات جبل حرمون أنه يضم في ربوعه مقام نبي اللـه إبراهيم عليه الســلام، وهو قائم فوق تلة تكســوها غابة جميلة من أشــجار الســنديان، ومعروف لدى ابناء المنطقة بـ “مشـهد الطير” أو “مقام الخليل ابراهيم”، وهو مزار مقدس تقدم له النذور قرب مزرعة رمتا إحدى مزارع شــبعا.
وتكاد هذه تكون الغابة الوحيدة المتبقية من غابات وأشـجار جبل الشـيخ الكثيفة التي عبثت بها فؤوس الحطابين والرعاة وأزالتها. ولكن قداسـة المقام ربما حمت هذه الغابة التي ما زالت محافظة على رونقها وقدسـيتها وجمالها.
وفي هذا المكان المعروف بالمشـهد أو مشـهد الطير تمت، حسب المعتقد الشعبي، معجزة نبي اللـه ابراهيم التي ذكرها القرآن الكريم:}َإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ{ (البقرة: 260)

تعليقات
Loading...
Page Reader Press Enter to Read Page Content Out Loud Press Enter to Pause or Restart Reading Page Content Out Loud Press Enter to Stop Reading Page Content Out Loud Screen Reader Support
preloader