زراعة الكرمة في لبنان

زراعة الكرمة في لبنان

شجرة الكرمة أميرة المواسم وركن الدار وفاكهة الضيافة
0 171

شجرة الكرمة أميرة المواسم

وركن الدار وفاكهة الضيافة

 

زراعة العنب قديمة تعود إلى العصر الحجري
ويوجد منه اليوم عشرة آلاف نوع في العالم

أفضلها اقتصادياً ما يزرع على ارتفاع يقل عن 1000م
لأن إنتاجه المبكر يسبق عنب المناطق الباردة إلى السوق

أهم عناصر نجاح الكرمة تربة جيدة الصرف
والضوء الساطع للشمس يزيد حلاوة العناقيد

العنب مصدر أساسي للفيتامين C وفيتامين K2
وسكره ليس عالياً لكن لا ينصح به لمرضى السكري

إنها “العريشة” كما كنا نعرفها كأولاد. في جانب دار البيت سقالة من أعمدة السنديان ركبت بطريقة بسيطة، قبل أن نتطور إلى مرحلة سقائل الحديد، وعليها كرمة تظلل الدار وتجود بأنواع العنب الحلو لأهل البيت وخصوصاً للضيوف. يذكر كبار الأسرة أن عنب الدار كان خالياً من أي آفة من دون حاجة لأي مكافحة، وكان الناس لا يعرفون شيئاً عن آفات العنب قبل أن يأتي وكلاء الشركات الأجنبية ويبدأوا في ترويج الأسمدة الكيميائية ثم أنواع المبيدات. في مرحلة تالية كان الكبريت الأصفر كل ما نعرفة عن وسائل مقاومة الفطريات ولا سيما الرمد.
لكن عريشة الدار لم تكن سوى جزء مكمّل من اقتصاد البيت ولوازم الضيافة. فقد كان الجبل، عدا ذلك عامراً بالكروم، وكانت نواطير الكروم ظاهرة عامة في القرى فكان كل جانب من القرية يعتبر “منطرة”، أي منطقة لها ناطورها لكثرة ما كان ينتج من العنب، وقد اختفى كل ذلك الآن، بعد أن هجر المزارعون الأرض إلى وظيفة حكومية في المدينة أو إلى باب رزق في بلاد الله الواسعة. هناك بالطبع عودة تدريجية لمشاريع العنب في لبنان في أكثر من منطقة، إذ أدرك العديد من المستثمرين أنها استثمار جيد جداً وتدر أرباحاً بالطبع إذا تمت العناية بها، وفقاً للأصول العلمية وقواعد الزراعة الحديثة. وفي لبنان أكثر مشاريع العنب الحديثة تنتج لصناعات النبيذ، الذي يُصدّر قسم كبير منه إلى الخارج. أما في مناطق راشيا وغيرها حيث يعتبر استخدام العنب لإنتاج الكحول حراماً، فإن المزارعين وجدوا باب رزق جيداً عبر تصنيع العنب دبساً شهياً، وهم يحققون أسعاراً جيدة بسبب الطلب المتزايد على الدبس المصنّع بالطرق التقليدية.
في هذا الفصل الموجز تعريف بشجرة الكرمة وأسلوب زراعتها والعناية بها، والأصناف الاقتصادية منها، والاحتياجات البيئية للكرمة، والآفات التي قد تصيبها وطرق مكافحتها.

من أين جاءت
يعتقد أن العنب هو أقدم الفواكه التي زرعت في التاريخ، وتدلّ المعطيات أن زراعة الكرمة إنتشرت على الكرة الأرضية في أوقات مختلفة، وأن موطنها الأصلي هو آسيا الوسطى وحوض البحر الأبيض المتوسط. ويقول العالم نيكرول إن زراعة الكرمة كانت مرافقة للإنسان حتى في العصر الحجري، كما أن الرسومات والنقوش الموجودة على مقابر الفراعنة تدلّ على قدم هذه الزراعة في منطقة الشرق الأوسط، حيث قام المصريون بزراعة الكرمة منذ أكثر من 5000 سنة قبل الميلاد، وإزدهرت هذه الزراعة في منطقة ما بين النهرين منذ 3500 سنة قبل الميلاد، وإنتقلت الى اليونان قبل أكثر من 2000 سنة قبل الميلاد. وقد عمل الإغريق على تحسين أنواع الكرمة بزراعة بذور ثمار العنب وإنتاج أصناف جديدة خلال القرنين الرابع والخامس قبل الميلاد، وأدخل الإسبان والبرتغاليون زراعة الكرمة الى أميركا الجنوبية في أواسط القرن السابع عشر، ثم أدخلها البريطانيون الى الولايات المتحدة الأميركية قبل الاستقلال، وفي يومنا هذا، تعدّ إيطاليا أكبر منتج للعنب في العالم (8,5 ملايين طن)، وتليها الصين، فالولايات المتحدة ثم فرنسا فإسبانيا، فتركيا.

مواصفات أشجار الكرمة
تتبع الكرمة عائلة الفيتاسيا (Vitaceae) وتتصف أشجار أو شجيرات الكرمة بتسلقها على بعض الأشجار الحرجية أو الدعائم المصنوعة من الجدران الصخرية أو أغصان الأشجار، وحديثاً تصنع الدعائم من الحديد المقوى وتربط بالأسلاك لتصبح المسند الذي تلقي عليه أشجار الكرمة فروعها وعناقيدها، ومنها الذي يستلقي على الأرض مباشرة (رُجم)، أي مجموعة من الأحجار الصغيرة الموضوعة حول كعب الشجيرة، هذا في الأصناف القديمة، مثل المقساسي، البياضي، الجوزاني، اللوّل حاله، القزازي، العاصمي، الحلواني، الأسود الطويل… أما الأصناف الحديثة نوعاً ما، فتستلقي على الخيم السلكية المسماة بالسقائل، مثل الحيفاوي أو المغدوشي، التفيفيحي، البيتموني، الممسّك، الصلتي، الكاردينال، البلدي، الأسود المدور، الأسود الديراني..إلخ.

اختيار الأصناف الإقتصادية المراد زرعها:
يوجد أكثر من 10 آلاف نوع من أنواع العنب حول العالم، وعند استعراض أصناف الكرمة من حيث الإنتاج الإقتصادي فإنها تنقسم الى أربع مجموعات:
1. عنب المائدة: حباته تتميز بلون فاقع وتكون كبيرة الحجم وحلوة المذاق، وتوجد منه أصناف عديدة أهمها صنفان هما: (توكي) وتنمو ثماره على عناقيد كبيرة وتكون حمراء اللون، و”الإمبراطور” وهو العنب الأسود الحلو المذاق. وهناك أصناف أخرى لعنب المائدة منها “بيرليت”، وهو ذو لون أبيض مائل للخضرة وعديم البذور، “فليم” وهو أيضاً عديم البذور ولكن أحمر اللون. ومن أهم دول العالم المنتجة لعنب المائدة جنوب أفريقيا والدول الآسيوية كالهند والفيليبين وتايلاند وتايوان.
2. عنب الزبيب: تكون السمة المميزة لعنب الزبيب عديم البذور، قشرته ناعمة بعد تجفيفه، وأكثر أصنافه شهرة “طومسون” ويمتاز بلونه الأخضر المائل للون الذهبي الفاتح. وهناك أصناف أخرى من هذا النوع مثل البناتي الأبيض، بلاك مونيكا.
3. عنب النبيذ والخل: من أهم خصائصه إحتواؤه على نسبة كبيرة من السكريات الطبيعية وأحماض الفاكهة، ومعظم ثمار العنب التي تستخدم في صناعة النبيذ متوسطة الى صغيرة الحجم. ومن أهم أصنافه موسكات أبيض، سوفينيون، شاردونيه.
4. عنب العصير: أفضل الأصناف التي يمكن عصرها هي الكونكورد الأميركي الذي يتصف بطعمه الجيد وعصيره الحلو وبحفظه على صفاته الطبيعية هذا اذا ما تعرّض للتعقيم والتخزين.
اختيار الموقع المناسب
إن إختيار الموقع المناسب لزراعة الكرمة يتطلب معرفة إحتياجاتها المناخية، لأن شجيرات الكرمة تنمو وتعطي مردوداً إقتصادياً جيداً في المناطق الواقعة على ارتفاعات تتراوح ما بين 400 و 1000 متر عن سطح البحر، كما أنها تعطي إنتاجاً وفيراً في المناطق التي يزيد إرتفاعها على 1000 متر، ولكن تنضج الثمار في وقت متأخر مما يؤدي الى إنخفاض سعرها في السوق.

قابلية الأرض للإستصلاح:
يجب التأكد أولاً من أن الأرض المراد غرسها بأشجار الكرمة جيدة الصرف، لا تتجمع فيها مياه الأمطار على شكل مستنقعات صغيرة لأن ذلك يؤدي الى عدم نجاح الأشجار بشكل عام.
يجب أن تكون التربة عميقة صالحة للزرع وغنية بالمواد الغذائية.
أن لا تكون أشجار الكرمة معرّضة للرياح والصقيع أثناء فترة تفتح براعمها وإزهارها.
يجب أن تزرع أشجار الكرمة في مساطب على شكل مدرجات، وإذا كانت الأرض منحدرة يجب أن تنقب خلال شهري آب وأيلول، بعد تدني نسبة الرطوبة من الأرض وقبل هطول الأمطار لضمان عدم إستمرارية النباتات البرية المعمرة، وعدم تكتل التربة في حالة الرطوبة المرتفعة.
إعداد التربة: تنقب الأرض على عمق حوالي 70 سم، تنظف من الصخور والأحجار الكبيرة الحجم (للإستفادة منها في أغراض أخرى)، وتتم إزالة النباتات وجذور الأشجار البرية الكبيرة إن وجدت، وتقام الجدران في حال كانت الأرض منحدرة. تحرث الأرض بواسطة الجرار (سكة جنزير) حراثة متوسطة على عمق حوالي 35 سم. تساعد هذه الحراثة على رفع ما تبقى من أحجار متوسطة وصغيرة الحجم وتسوية سطح التربة نوعاً ما، ثم تفرم بواسطة الفرامة (العزاقة) لتكسير وتنعيم وتسوية سطح التربة.
تخطيط الأرض: يتم تقطيع أو تقسيم الأرض الى خطوط مستقيمة مع تحديد موقع الغراس مع الأخذ في الإعتبار المسافة بين الشجرة والأخرى، وبين الخط والخط، بالإضافة الى وضع السنادات أو أعمدة السقائل هذا في الزراعة المتسلقة. إن أفضل وأنسب الأشكال الهندسية لزراعة أشجار الكرمة هي المثلث والمربع. فإذا كان الشكل المعتمد من قبل المزارع هو المربع، تكون المسافة بين الشجرة والأخرى مترين، وبين الخط والآخر 3 أمتار لتسهيل عملية الحراثة والتعشيب والقطاف وغيرها من أعمال زراعية أخرى، أما إذا كان الشكل المعتمد هو “المثلث”، وهو المفضل كونه يتسع لعدد أكبر من الأشجار، تبقى المسافة بين الشجرة والأخرى نفسها بينما تنخفض المسافة بين الخط والآخر الى حوالي 2,5 متر. تحفر الجور في المكان المحدد لها على عمق 50 سم وعرض 40 سم، ويتم وضع كيلوغرام واحد تقريباً من السماد العضوي المخمر في قاع كل حفرة بالإضافة الى حوالي 100 غرام من السوبر فوسفات الثلاثي، علماً أن الثلاثي هنا أفضل من الآحادي، لأنه مقوٍ للمجموع الجذري على أن يتم خلطه جيداً بالتراب في قاع الحفر قبل إنزال الغراس.
أما في غرس شجيرات الكرمة، فمن الأفضل أن يكون خلال شهري كانون الأول والثاني، أي بعد تساقط أوراقها، مع مراعاة منطقة الإتصال بين الطعم والأصل على مستوى سطح التربة حتى نمنع حدوث إنبات فروع من الأصل إذا ما كان مرتفعاً عن سطح التربة، وعدم السماح للطعم من إنبات الجذور إذا ما طمرت منطقة الطعم تحت سطح التربة، ذلك يؤدي الى عدم مقاومتها للأمراض والجفاف وعدم قدرتها على تكوين مجموع جذري كبير.

تربية-الكرمة-بطريقة-السقائل
تربية-الكرمة-بطريقة-السقائل

“شجيرات الكرمة تنمو في درجة حرارة تزيد على 25 درجة مئوية ولا تقل عن 15 درجة مئوية والصقيع الشديد يؤذيها”

الإحتياجات البيئية للكرمة
الحرارة: تعتبر درجة الحرارة من أهم العوامل المناخية تأثيراً في نجاح زراعة الكرمة، لأن شجيرات الكرمة تنمو في درجة حرارة تزيد على 25 درجة مئوية ولا تقل عن 15 درجة مئوية. ويسبّب إنخفاض الحرارة إلى درجة الصفر في مرحلة السكون والراحة، أثناء فصل الشتاء، أضراراً بالغة لنبات الكرمة خصوصاً إذا طالت مدة الإنخفاض. أما في مرحلة النمو والإزهار فتحتاج شجرة الكرمة الى حرارة تزيد على 12 درجة مئوية، وتتعرض نباتات الكرمة، في المناطق التي ترتفع فيها الحرارة عن 35 درجة مئوية لفترة طويلة، لأضرار في النمو الخضري والثمار أو العناقيد.
وإذا زادت الحرارة كثيراً عن ذلك، يصاب النمو الخضري بأضرار عديدة. لذلك، إن معدلات الحرارة في السنة تلعب دوراً مهماً في اختيار أصناف العنب التي يتم زرعها لأن لكل منطقة وارتفاع ومعدلات حرارة أصنافاً تناسبها، وقد وجد مثلاً أن زراعة الكرمة في المناطق ذات الصيف الطويل تؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الثمار لدرجة تسمح بتجفيفها لإنتاج الزبيب، كما أن لشدة الضوء أهمية خلال موسم النمو، حيث لوحظ أنه في المنطقة ذات الشمس الساطعة تقل الحموضة في الثمار ويزيد محتواها من السكريات، مما يكسبها صفات جيدة ومرغوبة.
الرطوبة: إن اشجار الكرمة لا تحتاج الى رطوبة مرتفعة لأن إرتفاع الرطوبة الجوية في وقت الإزهار يؤدي الى سقوط الكثير من الأزهار وتكوين ثمار صغيرة تعجز عن النمو وتعرف بالحصرم، وهو ما يلاحظ في المناطق التي يسودها الضباب والغيوم في موسم الإزهار.
وبالإضافة إلى ذلك، ينجم عن إرتفاع الرطوبة الجوية أثناء موسم النمو الصيفي، إنتشار للأمراض الفطرية مثل البياض الدقيقي والعفن الأسود. أما رطوبة الأرض المغروسة بها الكرمة فمن الأفضل أن تكون 60 في المئة كمعدل وسطي، والرطوبة المثلى للنمو الخضري هي حوالي 50 في المئة.
الضوء: أشجار الكرمة تحتاج الى الضوء كما غالبية أشجار الفاكهة، فالضوء يساعد الكرمة على عملية التمثيل الضوئي الذي يكسب النبات اللون الطبيعي والنضارة والقوة، لذا يجب الإبتعاد عن الأراضي المظللة من الأشجار الكبيرة والمباني الشاهقة والغابات والوديان.
التربة: تنجح زراعة الكرمة في مختلف أنواع الأتربة والفقيرة نوعاً منها، أما التربة التي تكون رطوبتها أو حموضتها مرتفعة فهي غير صالحة لزراعة الكرمة، كما أن الأراضي الثقيلة تؤدي إلى تدني المحصول ونقص السكريات في ثمار العنب وزيادة في نسبة الحموضة. وتحتاج الكرمة إلى تربة جيدة التهوئة. وتؤدي إضافة الأسمدة العضوية جيدة التحلل إلى تحسين تهوئة التربة عند الري بالطرق الصحيحة، كما يؤدي ذلك أيضاً إلى الإقلال من التأثير الضار لأملاح التربة، والتي تنتج عن أملاح الصوديوم (كربونات الصوديوم)، وكذلك أملاح كلوريد الصوديوم. أما أفضل أنواع الأتربة لزراعة الكرمة فهي الرملية الطينية والمختلطة.
الري: إن نبات الكرمة لا يحتاج الى ري بشكل عام خاصة إذا كانت مطعمة على أصل بذري وفي المناطق التي لا تقل نسبة الأمطار فيها عن 600 ملم سنوياً، نظراً إلى تكوين مجموع جذري كبير وقوي يتغلغل بين حبيبات التربة الى أعماقها بحثاً عن الرطوبة والمواد الغذائية. أما إذا كانت نسبة الأمطار أقل من النسبة المذكورة أعلاه، فمن الضروري دعم الأشجار بمياه الري تجنباً لتدني الإنتاج والنوعية.
التسميد: للأسمدة العضوية فوائد عديدة منها الحفاظ على رطوبة التربة وتحسين خواصها، وهي الحاضنة الوحيدة لتكاثر الكائنات الحية الدقيقة في التربة، والتي تساعد على تفكيك وتحليل السماد وتحوله إلى غذاء قابل للإمتصاص من قبل جذور النبات، إضافة الى نسبة الآزوت التي تحتويها. بعد وضع السماد في الحفر المهيَّأة وزرع شتول الكرمة، يستحسن انتظار ثلاث سنوات قبل تسميدها ثانية بالأسمدة العضوية، وذلك لكي يسمح بتعمق جذور الغرسة في عمق التربة، وحتى لا يؤدي الاستخدام المبكر للسماد إلى تشجيع الجذور على النمو والتكاثر باتجاه سطح التربة.
الإكثار: تتكاثر الكرمة بطرق عدة أهمها: البذور، العُقل، التطعيم والتدريخ (الترقيد). يستخدم التكاثر بالبذرة لأعمال التأصيل والتهجين لتحسين نوعية الكرمة وإنتاج أصناف جديدة. التكاثر بالعُقل يكون من نباتات الكرمة (الأمهات) التي تتصف بإنتاجية وجودة عالية ومرغوبة في السوق المحلية ومقاومة للآفات الضارة، وذلك عبر أخذ العُقل بعمر السنة من الشجيرات بطول حوالي 50 سم ثم تجمع على شكل حزم وتحفظ في غرف مظلمة بعد تعقيمها في محلول النحاس (الجنزارة) بنسبة 3 في المئة لوقايتها من الأمراض الفطرية. وبعد جفافها من المحلول، تطمر في الرمل الرطب على حرارة 5 درجات مئوية تقريباً، لتشجيع نمو الجذور. وعند تحضير أرض المشتل، تنقل اليها لتزرع بشكل مائل على أن تبقى فوق سطح التربة برعمة أو إثنتان من العقل، ولا ننسى وضع السماد العضوي قبل الزرع.
تطعيم الكرمة: يتم تطعيم الكرمة بواسطة القلم على طريقتين: الشق والإنكليزي. تطعيم الشق يتم للكروم الكبيرة نوعاً ما، بقطع الشجرة أفقياً وشقها بطول 3 الى 4 سم وتحضير أقلام المطاعيم بطول حوالي 15 سنتمتراً. وتجذف أسفل القلم بواسطة سكين التطعيم الحاد بطول حوالي 3-2 سم على أن يكون أسفل المطعوم سماكة صفر صعوداً الى سماكة القلم، ووضعه في الكرم المقطوع أفقياً والمشقوق مع مراعاة إلتصاق قشرة القلم والمطعم عليه. أما التطعيم الإنكليزي، فغالباً ما يتم على الطاولة في مراكز تكاثر الكرمة بواسطة آلات خاصة (أنثى وذكر) على أن يكون القلم والمطعوم في السماكة نفسها. الترقيد يتم بطمر فرع من الأمهات في التراب على أن يبقى متصلاً بالأم ليتم فصله في الموسم الثاني ويغرس كنبتة مستقلة ويتبع مواصفات الأم نفسها من حيث الإنتاج وغيره.

سهول-مزروعة-بالعنب-في-أيطاليا-أكبر-منتج-للكرمة-في-العالم
سهول-مزروعة-بالعنب-في-أيطاليا-أكبر-منتج-للكرمة-في-العالم

العنب في العالم

يجنى من العنب كل عام قرابة الستين مليون طن متري في كل أنحاء العالم. وطبقاً لبيانات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، فإن قرابة 75,866 كلم من أراضي العالم تزرع بكروم العنب، غير أن أغلب هذا المحصول يستخدم في صناعة الأنبذة، وذلك بقرابة %80 من المحصول العالمي، ويستهلك ما نسبته %13 من هذا المحصول طازجاً، بينما تتعدد استخدامات البقية الأخرى فتدخل في صناعة المربيات وصنع العصائر والتعليب مع فواكه أخرى أو التجفيف لصنع الزبيب.

“نبات الكرمة لا يحتاج الى ري في المناطق التي لا تقل نسبة الأمطار فيها عن 600 ملم سنوياً

لكن في حالات الجفاف من الأفضل مساعدتها بالميــــاه”

العنب-الخالي-من-البذور-بات-له-شعبيته-وسوقه
العنب-الخالي-من-البذور-بات-له-شعبيته-وسوقه
عنب-الكونكورد-الأميركي-الأفضل-للعصر
عنب-الكونكورد-الأميركي-الأفضل-للعصر

 

 

 

التقليم: شجيرات الكرمة تحتاج الى تقليم سنوي شبه جائر حسب قوة نموها وأصنافها مع إزالة النموات القريبة من سطح التربة، وخاصة التي تنمو على الأصل (المطعم عليه). يجب أن يتم التقليم بعد تساقط أوراق الكرمة عن الشجرة، أي بعد أن تدخل الأشجار في مرحلة السكون أو الراحة. وللتقليم طرق وأشكال عدة منها بطريقة رويات (Royat) وغيوث وشكل الدوابر والكأسية وغيرها. لكن سنشرح هنا بشكل خاص التقليم الشتوي والتقليم الصيفي، إضافة الى التقليم التجديدي، هذا في حال شيخوخة الأشجار أو ضعفها لسبب من الأسباب.
1. التقليم الشتوي: ويجري في فصل الشتاء، وفي مرحلة سكون العصارة النباتية بعد تساقط الأوراق، هذا في المناطق التي لا تتعرض للصقيع كثيراً وتتدنى فيها درجات الحرارة الى تحت الصفر ولفترة طويلة. أما في المناطق التي تتعرض للصقيع، فمن المستحسن تقليم الكرمة في أواخر فصل الشتاء وأوائل الربيع مع الإنتباه الى عدم بدء العصارة النباتية بالسريان (قبل أن تبدأ بالتنقيط)، وهو عبارة عن قطع الفروع أو تقصيرها وإبقاء من 3 الى 5 براعم من الفروع التي لا يزيد عمرها على العام الواحد (نموات السنة الماضية) مثل الأصناف البلدية. هذا في الأصناف التي تحمل العناقيد من البرعمة الأولى. أما الأصناف التي لا تعطي عناقيد عنب على البراعم الأولى والثانية والثالثة مثل البيتموني والتفيفيحي، فتقطع بعد البرعمة الخامسة الى الثامنة حسب قوة الطرود.
2. التقليم الصيفي: وهو تقليم أخضر ويتم خلال مرحلة النمو وبعد ظهور العناقيد وعقدها، نبدأ أولاً بإزالة الطرود الشحمية والقريبة من الأرض، والتي لا حاجة لها في مستقبل الشجرة، وإزالة أيضاً الفروع الثانوية التي تنمو في آباط الأوراق مع الحفاظ على الأوراق، قطع رؤوس الأفرخ الطويلة التي تحمل العناقيد. هذا التقليم يساعد النبتة على النمو بشكل أفضل وأقوى ويزيد من حجم العناقيد وطعمه الطيب.
3. التقليم التجديدي: هذا النوع من التقليم مهم جداً بالنسبة لأشجار الكرمة المعمرة والضعيفة، تقص الكرمة من منطقة الساق القريبة من سطح التربة مع الإنتباه الى البراعم النائمة التي توجد تحت القشرة الخارجية للكرمة. إن هذه البراعم تكون على شكل إنتفاخ بسيط ينتظر الوقت المناسب ليفرّخ بعد قطع قسم كبير من الأشجار.

عنب-البرليت-من-أشهر-أنواع-عنب-المائدة
عنب-البرليت-من-أشهر-أنواع-عنب-المائدة
العنب-الأسود-الشتوي-شديد-الحلاوة-لكنه-متأخر-النضج-نسبيا
العنب-الأسود-الشتوي-شديد-الحلاوة-لكنه-متأخر-النضج-نسبيا

 

تربية-الكرمة-بطريقة-الجدران-الحجرية-او-الرجم-في-إيطاليا
تربية-الكرمة-بطريقة-الجدران-الحجرية-او-الرجم-في-إيطاليا

آفات الكرمة
أهم الآفات التي تصيب الكرمة هي التالية:
– البياض الدقيقي: يصيب هذا المرض الأوراق والطرود الحديثة النمو والعناقيد، ينتج عنه إنخفاض في الإنتاج، ومن أعراضه ظهور غبار يشبه طحين القمح على سطح الأوراق العلوية والسفلية، وفي الإصابة القوية تتجعد، ثم تذبل الأوراق وتتساقط.
– البياض الزغبي: يصيب هذا المرض كما في البياض الدقيقي. تظهر على الأوراق بقع مصفرة وتنتشر وتقوى الإصابة في جو حار ورطب وتظهر على السطح السفلي للأوراق النموات الزغبية للتكاثر.
– المكافحة: تتم مكافحة هذين المرضين بواسطة المبيدات العضوية النحاس (الجنزارة) والكبريت الزهرة الأصفر ناشفاً بالتعفير على الكروم في مرحلة النمو أو يحل الكبريت الغروي والجنزارة مع الماء ويرش في المرة الأولى عند بدء البراعم بالإنتفاخ.

حشرات الكرمة
– الفيلوكسرا: إنها أخطر الحشرات التي تصيب أشجار الكرمة. تصيب هذه الحشرة جذور الكرمة وتؤدي الى انتفاخات أو تآليل، ويتغيّر لون الجذر من الطبيعي الى الأصفر، ويتحول الى اللون البني القاتم، تضعف الشجرة وتتوقف عن النمو حتى موتها. المكافحة تكون بطريقة واحدة هي استخدام الأصول المقاومة وأفضلها المر 41 ب.
– دودة ثمار العنب: تصيب الثمار عند بدء نضجها وتؤدي الى إتلافها. تكافح بواسطة المصائد الفيرومونية التي تجذب أحد الصنفين وإلتقاطه (فيرومون إنثوي لجذب الذكور).
– دودة أوراق الكرمة: لا تتعدى عتبة الضرر الإقتصادي في لبنان حتى تاريخه. تتغذى على الأوراق (الكبريت الأصفر يعيق تفشي ضررها).
– حفار أفرع الكرمة: تحفر اليرقات داخل الفروع أنفاقاً تؤدي الى ضعفها ويباسها في ما بعد. تكافح بتقليم الفروع المصابة وحرقها قبل خروج اليرقات منها.

مرض-الرمد-على-أسفل-ورقة-الكرمة
مرض-الرمد-على-أسفل-ورقة-الكرمة

العناكب
حلم العنب: ينمو على أوراق الكرمة خاصة الناضجة منها (التي ظهرت في البداية) تمتص نسغها وتؤدي الى تجعدها نوعاً ما. تكافح بواسطة التعفير بالكبريت الأصفر قبل إزهرار العناقيد وبعد عقد الثمار بثلاثة أسابيع تقريباً. وإذا إستمرت الإصابة، يستمر العلاج حتى بداية النضج بفارق شهر.
الديدان الثعبانية: تدخل جذور الكرمة وتسبب لها انتفاخات مما يعيق عملية إمتصاص المواد الغذائية وتمرير العصارة الى كافة أقسام الشجرة، وذلك يؤدي الى ضعف عام وموتها في ما بعد. الوقاية من هذه الآفة تكون بإستقدام شتول من دول ومصادر موثوقة وخالية منها.

الفوائد الصحية للعنب
للعنب فوائد غذائية وعلاجية جيدة، وذلك لإحتوائه على فيتامينات (أ)،(ب6) و(ج) والفوليك أسيد، إلى جانب بعض المعادن الضرورية الهامة جداً مثل البوتاسيوم، الكالسيوم، الفوسفور، الحديد، الماغنيزيوم والسيلينيوم. ويحتوي أيضاً على مركبات مضادة للأكسدة مثل الفلافونويد.
كان الباحثون سنة 1936، قد لاحظوا وجود مركبات ذات فوائد علاجية بالعنب، منها مركبات الفلافونويد، وبعد مرور أكثر من 70 سنة، تؤكد الآن الدراسات الحديثة على أهمية هذه المركبات في دورها كمضاد لسموم الكبد. وهذه المركبات هي مضادات أكسدة قوية توجد بتركيزات عالية بالعنب، وبخاصة في الأصناف الداكنة مثل الحمراء والبنفسجية والسوداء، وتتركز هذه المركبات بالقرب من قشرة العنب.
تحتوي ثمار العنب على مادة البروانثوسياندينس أويجوميريك PPCs، وهي مادة تعمل كمضاد قوي للأكسدة، وقادرة على منع إحتباس السوائل داخل الجسم، ووفقاً للمركز الطبي في جامعة ميريلاند الأميركية، فإن حامض اللينوليك والفلافونويد وفيتامين (هـ) يعملون على منع إحتباس الماء داخل الجسم.
كما يعمل عصير العنب على الوقاية من مشاكل القلب. فقد إكتشف العلماء أن الشعب الفرنسي هو الأقل تعرضاً لمشاكل القلب، وذلك يعود لتناوله عصير العنب مع وجباته الغذائية. وأكدت الدراسات أن عصير العنب يعمل على منع إنسداد الشرايين نتيجة تراكم الدهون (السبب الرئيسي للإصابة بأمراض القلب).
العنب يحتوي على معدن البودون المهم والمساهم في عملية زيادة هرمون الإستروجين لدى الإناث عند بلوغهن سن اليأس. ويعمل هرمون الإستروجين الضروري للسيدات على إمتصاص الكالسيوم، والذي يكون في الغذاء عادة، ولكن نسبة إمتصاصه تنخفض مع تقدم العمر عند الرجال وعند النساء عموماً، إلا أن تأثيره عند السيدات أكثر. لذلك، فإن هناك علاقة غير مباشرة لإستهلاك العنب وعملية قوة وسلامة العظام والحدّ من مشاكل هشاشة العظام.
يعمل العنب على التخلص من مشكلة الإمساك، حيث يعتبر غذاء مليناً لأنه يحتوي على أحماض عضوية والسكر والسليلوز، وبالتالي تقليل من مخاطر الإصابة بالبواسير.
يحتوي العنب على مركب الريزفيراترول Resveratol الذي يعمل على تقليل بيبتيدات البييتا أمايويدال عند مرضى الزهايمر، كما تشير الدراسات أن العنب يعزز صحة المخ.
كما يعرف العنب بفوائده للبشرة، إذ يستخدم لتفتيح البشرة والوجه بصورة طبيعية، وذلك عبر طحن ثمار العنب (بذور) وإضافة الطحين ثم وضع المزيج على الوجه لمدة 10 دقائق قبل تنظيفه بالماء.

دبس-العنب-مسامير-الركب
دبس-العنب-مسامير-الركب

 

معلومات غذائية عن العنب
في كوب عنب بوزن 151 غراماً

سعات حرارية 25 غراماً
سكر 23 غراماً
بروتين %2
ألياف %5
أهم المعادن
كالسيوم 2%
ماغنيزيوم 3%
حديد 3%
فوسفور 3%
بوتاسيوم 8%
نحاس 10%
أهم الفيتامينات
c 27%
k2 28%
Thiamine 7%
B6 6%
A 2%
المصدر: Nutrition data وزارة الصحة الأميركية

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

preloader