0 199

غشّ عسل النحل

صناعة رائجة عالمياً.. ومحلياً

معلومات لا بدّ منها لفهم خصائص العسل الطبيعي
وتمييزه عن العسل المغشوش الذي يملأ الأسواق

بعض «العسل» الصيني يباع بـ 3 دولارات للكيلوغرام
ونحالون يمزجون العسل مع شراب الذرة العالي الفركتوز

أكثر الطرق «الشعبية» لكشف غشّ العسل غير فعّالة
والحلّ الوحيد إنشاء مختبرات فحص بتقنيات عالي

العسل الطبيعي الحقيقي هو نتاج عمل جماعات النحل في الحقول دون أي تدخل من الإنسان أو النحال في طريقة جمعه وتصنيعه وتجفيفه وتخزينه. والعسل الحقيقي أي غير المغشوش يأخذ لذلك جهوداً كبيرة من النحل نفسه ومن النحال الذي يتركّز عمله على متابعة الخلايا والكشف الدوري عليها ومعالجتها من الأمراض ونقله إلى الأماكن المعتدلة في برد الشتاء، وهناك ما لا يقل عن عشرين أو ثلاثين مهمة تدخل في عمل النحال الذي يربي خلايا النخل طمعاً في الحصول على العسل العالي النوعية.
العسل الحقيقي سلعة فاخرة ذات قيمة غذائية استثنائية وهو بسبب ما يحتويه من عناصر غذائية وأنزيمات وفيتامينات عامل أساسي لتقوية جهاز المناعة ومعالجة الكثير من المشاكل الصحية. لكن إنتاج العسل الطبيعي الممتاز يتطلب جهوداً وتعباً وهو لذلك له تكلفته وثمنه المرتفع نسبياً ونقول نسبياً لأن سعر العسل اللبناني الجيد لا يزال في حدود 40,000 ليرة للكيلوغرام منذ سنوات طويلة ولم يرتفع في موازاة التضخم وارتفاع أسعار مستلزمات تربية النحل والعمالة وتراجع المواسم وغير ذلك، وهو سعر رخيص إذا قيس بالأسعار التي يباع بها العسل حتى غير الجيد النوعية في بعض بلدان الخليج المجاورة.
لكن السعر الذي يحققه العسل للنحال أصبح عامل إغراء لكثيرين يسعون لدخول السوق بأنواع عسل مغشوشة سهلة التصنيع وتحقيق الأرباح الكبيرة التي لا يمكن للنحال الملتزم بقواعد تربية النحل أن يحققها، وقد اتسع نطاق غشّ العسل في لبنان وفي غيره من البلدان إلى حدّ كبير مع اكتشاف «قراصنة» العسل لوسائل وتقنيات وفنون جديدة تمكّنهم من إخفاء الغشّ على البسطاء وتحقيق أرباح وفيرة من تلك العملية. في أماكن مثل الصين فإن غشّ العسل هو «صناعة وطنية» تحميها الدولة وتحتفظ بأسرارها إلى درجة أن مصانع العسل تعتبر مواقع يحظر الدخول إليها وهي محاطة بالأسوار الشائكة وتحرسها الكلاب البوليسية.
أحد أهم أسباب غشّ العسل هو التطور التقني الذي يمكّن بعض الشركات من تركيب محاليل سكرية وإعطائها لون وطعم العسل ومعالجة المنتج بصورة تجعل كشف الغشّ فيه صعباً، إلا على المختبرات المتطورة. لكن السبب الأهم للغشّ هو شهرة العسل والطلب الكبير عليه ورغبة الناس جميعاً في استهلاكه وافتقاد أكثر المستهلكين لأي خبرة حقيقية في تقييمه سواء عبر تذوقه (وهذا أضعف الإيمان) أو عبر التأكد دوماً من مصدره والسعي لشرائه من مصدره من مؤسسات محترمة ولها سمعتها أو مباشرة من النحالين المعروفين بالمهنية ومراعاة الأصول. أحد الأمثلة على ضعف خبرة المستهلكين بالعسل هو اعتقادهم أن العسل الحقيقي لا يجب أن يتجمد وأنه إذا تجمد (تحت درجات حرارة معينة ) فإنه يكون مغشوشاً بالسكر، بينما الحقيقة هي أن كل عسل طبيعي يجب أن يتجمد في الحالات الطبيعية في درجة حرارة تتراوح بين درجتي 7 و15 مئوية وأن العسل السائل هو الذي يكون قد أخضع لعملية تسخينه إلى ما يقارب 60 درجة مئوية على الأقل لقتل الأنزيمات التي تسبب تجمده في حرارة منخفضة. أضف إلى ذلك أن كل الأعسال المغشوشة هي غالباً في شكل سائل بسبب طرق تصنيعها ولا يمكن بالتالي أن تتجمد بسبب الحرارة المرتفعة في معالجتها. وبسبب اعتقاد المستهلك الخاطئ بأن العسل المتجمد ليس طبيعياً فإن النحالين يبيعون عسلهم سائلاً بعد تسخينه وهو ما قد يفقده الكثير من خصائص العسل الطبية والغذائية والدليل أنه لا يمكنك أن تجد عسلاً متجمداً في السوق حتى في عز الشتاء! لأن المستهلك ببساطة حكم عليه بأنه ليس العسل الصحيح والمحلات التجارية قبلت بذلك وكذلك النحالون في غياب الثقافة الاستهلاكية.
لكل ذلك ونظراً إلى أهمية العسل كغذاء طبيعي وصحي للمستهلك تخصص «الضحى» هذا التحقيق من أجل التعريف بخصائص العسل وتثقيف المستهلك بالعملية المعقدة لإنتاجه من قبل جماعة النحل وفي الوقت نفسه تسليط الضوء على أساليب غشّ العسل وطريقة كشف الغشّ في الكثير منها. ونسارع إلى القول إن غشّ العسل وصل إلى درجة من التطور بحيث بات يصعب كشف غشّه من دون اللجوء إلى المختبرات الحديثة. لكن الكثير من المغشوش بطرق بدائية من قبل بعض الطفيليين والمحتالين يمكن كشفه بوسائل بسيطة وسنتطرق لهذه النقطة في ما بعد.
لكن قبل الحديث عن العسل المغشوش يجب أن نعرف أكثر عن العسل الطبيعي لأن معرفة المستهلك بالعسل الطبيعي وزيادة خبرته به يجعله مع الوقت قادراً على تمييزه عن المغشوش، والمسألة كلها مسألة وقت وتطور خبرة كما في كل شيء وإن كانت ثقافة العسل تحتاج ربما إلى مواهب وصبر وجهود أكبر من أي مجال غذائي آخر.

العسل الطبيعي
للعسل الطبيعي المنتج في خلايا النحل العامل صفات طبيعية أساسية لا يمكن للمراقب الحصيف أن يخطئها وهذه الخصائص الظاهرة أو البديهية تتناول اللون والوزن والطعم والرائحة واللزوجة ومعدل الرطوبة ونسبة الحموضة. وهناك خصائص في العسل لا يمكن كشفها بالحواس كالتلوث الكيميائي بالمبيدات. أما خصائص العسل الطبيعي فيمكن عرضها كالتالي:
أ. لون العسل: يختلف لون العسل باختلاف المراعي والأزهار التي يأخذ النحل منها الرحيق وحبوب اللقاح وباختلاف الحرارة والرطوبة والفترة الزمنية أثناء جمع النحل لرحيق الأزهار وصنعها للعسل داخل الخلايا. ويندرج التصنيف العالمي للعسل تحت سبعة ألوان من الأبيض المائي إلى العنبري الغامق، والذهبي المصفر البني الفاتح إلى الغامق نوعاً ما. وتعود ألوان العسل إلى الصفات الطبيعية التي تنقل إليه من رحيق الأزهار مثل الكاروتين والكلوروفيل والزانثوفيل. والعسل الفاتح يكون ذا قيمة غذائية أعلى من العسل الغامق الذي ربما اكتسب لونه نتيجة طرق إدارية خاطئة من قبل النحّالة، مثل وضع العسل في أماكن مكشوفة للضوء والحرارة والرطوبة، أو وضع براويز وأسس شمعية في الخلية قاتمة اللون، أو وضع خلايا النحل في أماكن حارة وغير محمية.
يستنتج مما سبق أن كل أنواع العسل التي تباع في السوق بلون واحد لا يتغير مثل «لانييزي» و«أتيكي» وغيرهما ليست أعسال «طبيعية» بالمعنى الدقيق لأنه لا يوجد في الطبيعة عسل بلون واحد لا يتغير مع السنين، بل يحدث غالباً أن العسل المستخرج من قفيرين متجاورين يأتي بلونين مختلفين بل بأكثر من لون.
ب. تجمّد العسل: جميع الأعسال (جمع عسل) الطبيعية تتجمد على درجة حرارة ما بين 7 و 15 % وبفترة زمنية قصيرة بين الشهر والثلاثة أشهر. أما العسل الناتج من الندوة العسلية، وهي مادة حلوة تفرزها بعض الحشرات التي تعيش على بعض الأشجار الحرجية، فيكون لونه بنياً غامقاً ولا يتجمد إلا بعد مرور فترة زمنية لا تقل عن السنة.
ت. الوزن النوعي: تتأثر كثافة العسل ووزنه النوعي بدرجات الحرارة وتتناسب عكسياً مع نسبة الرطوبة وزمن قطاف العسل والذي يجب أن يتم بعد انتهاء الأزهار بفترة زمنية لا تقل عن الأسبوعين.
ث. طعم العسل: للعسل الطبيعي أكثر من طعم واحد وذلك حسب اختلاف المرعى والمصادر الرحيقية لكن ومع تنوع طعم العسل فإنه يحتفظ دائماً بطعم مميز يعرفه المستهلك الذي اعتاد على استهلاكه وهو طعم يكون أكثر «عطرية» في عسل الأزهار البرية خصوصاً المستخرج من نباتات مثل الصعتر أو القصعين أو إكليل الجبل والخزامى وغيرها.
ج. الرائحة: ان العسل الطبيعي له رائحة خاصة تميزه عن غيره من العسل المصنع وتكون هذه الرائحة خفيفة نوعاً لكنها رائحة مميزة لا يعرفها ويميِّزها إلا القليل من المستهلكين ذوي الخبرة.
ح. اللزوجة: العسل الطبيعي يجب ان يكون لزج القوام رطوبته ما بين 16 و18% من وزنه ويجب أن يحتوي الغرام الواحد من العسل على عدد كبير من حبوب اللقاح (ما بين 1500 و 5000 حبة)، فإذا خفّت لزوجة العسل وبدا سائلاً رخواً فهذا يعني أنه يحتوي على رطوبة عالية وأنه لم يخضع في القفير إلى عملية التبخير التي تقوم بها العاملات بتحريك أجنحتها فوق العيون السداسية المحتوية على العسل غير المكتمل التصنيع. ويحتوي العسل الطبيعي على نسبة من أنزيمات الأنفرتيز وكلوكواوكسيديز والداياستيز ومهمة هذه الأنزيمات إنضاج الرحيق وتحويله إلى عسل، وتختلف نسبتها حسب نوع ومصدر العسل، إذا لم تكن قد أتلفت بفعل التخزين أو التسخين العالي للعسل.
خ. نسبة الحموضة PH في العسل: يبلغ متوسط الحموضة للأعسال الجيدة نحو 4,32 PH ويتأثر العسل الطبيعي بدرجات الحموضة بحسب نسبة المعادن والأحماض التي يحتويها والمحتوى الغذائي (الذي يكون منتجاً من الرحيق وحبوب اللقاح ) مثل حمض الكلوكونيك والفورميك والعديد من الأحماض الأمينية والعضوية، وتتحكم جميعها بمحتوى السكر في الرحيق. وللمناخ دور في تعديل حموضة العسل فعند ارتفاع الحرارة والرطوبة في الجو ترتفع نسبة الحموضة في التربة وبالتالي في النبتة والأزهار ثم الرحيق الذي يأخذ منه النحل، وتؤثر قوة الخلية ايضاً في معدل الحموضة لأن الخلية القوية تخفض من حرارة ورطوبة جو الخلية. أخيراً فإن وجود الرحيق المتدفق (أي في الجو الرطب تزداد كمية الرطوبة بالرحيق مما يؤدي إلى انخفاض نسبة السكريات وارتفاع نسبة الرطوبة في العسل).
د. هيدروكسي ميثيل فورفورال Hydroxymethylfurfural وهذه المادة إذا وجدت في العسل بنسب أعلى من المقبول تعتبر دليلاً على التسخين غير الملائم للعسل أو الغشّ بالسكريات الأحادية المعدة خصيصاً لهذا الغرض كما ذكرنا أعلاه، والمعدل المقبول لهذه المادة في العسل يختلف بين دولة ودولة، وأغلب الدول المنتجة للعسل لا تسمح أن تتجاوز نسبتها في العسل 40 ملغم/كغم عسل وذلك باستثناء ألمانيا التي تطبق معايير أكثر تشدداً إذ إنها وضعت الحد الأعلى عند نسبة 15 ملغم في الكيلوغرام من العسل.

غشّ العسل صناعة عالمية .. ومحلية
كيف يُغشّ العسل؟ الشركات الموزعة للعسل في الأسواق العالمية تتبع طرق تصنيع على درجات حرارة مرتفعة لأكثر من 100 درجة حرارة مئوية لجعله يبدو حقيقياً. وأكبر الدول المنتجة للعسل الصناعي في العالم هي الصين، ومعظم إنتاجها ملوث بالمبيدات والمضادات الحيوية والمعادن الثقيلة إضافة إلى أنواع المحاليل السكرية المنتجة من السكر غير النظيف ويحتوي على الزيوت ودخان أجهزة المعامل التي تصنع المواد السكرية.
شراب الذرة العالي الفركتوز: يعتبر هذا المنتج الذي اجتاح العالم منتجاً حديثاً إذ لم يكن يعود اكتشافه وتطويره إلى سبعينات القرن الماضي وذلك عندما طورت الصناعة الكيميائية في الولايات المتحدة طريقة استخراج الفركتوز العالي من نشاء الذرة. وبالنظر إلى رخص ثمنه بالمقارنة مع السكر المصنوع من قصب السكر أو الشمندر السكري فقد حل شراب الذرة العالي الفركتوز تدريجياً مكانهما في تصنيع كافة أنواع المرطبات والحلويات والصناعات الغذائية مثل الكاتشاب وغيرها وقفز إنتاج الولايات المتحدة منه من 3 ملايين طن في العام 1980 إلى 8 ملايين طن في العام 1995.

العسل الطبيعي
للعسل الطبيعي المنتج في خلايا النحل العامل صفات طبيعية أساسية لا يمكن للمراقب الحصيف أن يخطئها وهذه الخصائص الظاهرة أو البديهية تتناول اللون والوزن والطعم والرائحة واللزوجة ومعدل الرطوبة ونسبة الحموضة. وهناك خصائص في العسل لا يمكن كشفها بالحواس كالتلوث الكيميائي بالمبيدات. أما خصائص العسل الطبيعي فيمكن عرضها كالتالي:
أ. لون العسل: يختلف لون العسل باختلاف المراعي والأزهار التي يأخذ النحل منها الرحيق وحبوب اللقاح وباختلاف الحرارة والرطوبة والفترة الزمنية أثناء جمع النحل لرحيق الأزهار وصنعها للعسل داخل الخلايا. ويندرج التصنيف العالمي للعسل تحت سبعة ألوان من الأبيض المائي إلى العنبري الغامق، والذهبي المصفر البني الفاتح إلى الغامق نوعاً ما. وتعود ألوان العسل إلى الصفات الطبيعية التي تنقل إليه من رحيق الأزهار مثل الكاروتين والكلوروفيل والزانثوفيل. والعسل الفاتح يكون ذا قيمة غذائية أعلى من العسل الغامق الذي ربما اكتسب لونه نتيجة طرق إدارية خاطئة من قبل النحّالة، مثل وضع العسل في أماكن مكشوفة للضوء والحرارة والرطوبة، أو وضع براويز وأسس شمعية في الخلية قاتمة اللون، أو وضع خلايا النحل في أماكن حارة وغير محمية.
يستنتج مما سبق أن كل أنواع العسل التي تباع في السوق بلون واحد لا يتغير مثل «لانييزي» و«أتيكي» وغيرهما ليست أعسال «طبيعية» بالمعنى الدقيق لأنه لا يوجد في الطبيعة عسل بلون واحد لا يتغير مع السنين، بل يحدث غالباً أن العسل المستخرج من قفيرين متجاورين يأتي بلونين مختلفين بل بأكثر من لون.
ب. تجمّد العسل: جميع الأعسال (جمع عسل) الطبيعية تتجمد على درجة حرارة ما بين 7 و 15 % وبفترة زمنية قصيرة بين الشهر والثلاثة أشهر. أما العسل الناتج من الندوة العسلية، وهي مادة حلوة تفرزها بعض الحشرات التي تعيش على بعض الأشجار الحرجية، فيكون لونه بنياً غامقاً ولا يتجمد إلا بعد مرور فترة زمنية لا تقل عن السنة.
ت. الوزن النوعي: تتأثر كثافة العسل ووزنه النوعي بدرجات الحرارة وتتناسب عكسياً مع نسبة الرطوبة وزمن قطاف العسل والذي يجب أن يتم بعد انتهاء الأزهار بفترة زمنية لا تقل عن الأسبوعين.
ث. طعم العسل: للعسل الطبيعي أكثر من طعم واحد وذلك حسب اختلاف المرعى والمصادر الرحيقية لكن ومع تنوع طعم العسل فإنه يحتفظ دائماً بطعم مميز يعرفه المستهلك الذي اعتاد على استهلاكه وهو طعم يكون أكثر «عطرية» في عسل الأزهار البرية خصوصاً المستخرج من نباتات مثل الصعتر أو القصعين أو إكليل الجبل والخزامى وغيرها.
ج. الرائحة: ان العسل الطبيعي له رائحة خاصة تميزه عن غيره من العسل المصنع وتكون هذه الرائحة خفيفة نوعاً لكنها رائحة مميزة لا يعرفها ويميِّزها إلا القليل من المستهلكين ذوي الخبرة.
ح. اللزوجة: العسل الطبيعي يجب ان يكون لزج القوام رطوبته ما بين 16 و18% من وزنه ويجب أن يحتوي الغرام الواحد من العسل على عدد كبير من حبوب اللقاح (ما بين 1500 و 5000 حبة)، فإذا خفّت لزوجة العسل وبدا سائلاً رخواً فهذا يعني أنه يحتوي على رطوبة عالية وأنه لم يخضع في القفير إلى عملية التبخير التي تقوم بها العاملات بتحريك أجنحتها فوق العيون السداسية المحتوية على العسل غير المكتمل التصنيع. ويحتوي العسل الطبيعي على نسبة من أنزيمات الأنفرتيز وكلوكواوكسيديز والداياستيز ومهمة هذه الأنزيمات إنضاج الرحيق وتحويله إلى عسل، وتختلف نسبتها حسب نوع ومصدر العسل، إذا لم تكن قد أتلفت بفعل التخزين أو التسخين العالي للعسل.
خ. نسبة الحموضة PH في العسل: يبلغ متوسط الحموضة للأعسال الجيدة نحو 4,32 PH ويتأثر العسل الطبيعي بدرجات الحموضة بحسب نسبة المعادن والأحماض التي يحتويها والمحتوى الغذائي (الذي يكون منتجاً من الرحيق وحبوب اللقاح ) مثل حمض الكلوكونيك والفورميك والعديد من الأحماض الأمينية والعضوية، وتتحكم جميعها بمحتوى السكر في الرحيق. وللمناخ دور في تعديل حموضة العسل فعند ارتفاع الحرارة والرطوبة في الجو ترتفع نسبة الحموضة في التربة وبالتالي في النبتة والأزهار ثم الرحيق الذي يأخذ منه النحل، وتؤثر قوة الخلية ايضاً في معدل الحموضة لأن الخلية القوية تخفض من حرارة ورطوبة جو الخلية. أخيراً فإن وجود الرحيق المتدفق (أي في الجو الرطب تزداد كمية الرطوبة بالرحيق مما يؤدي إلى انخفاض نسبة السكريات وارتفاع نسبة الرطوبة في العسل).
د. هيدروكسي ميثيل فورفورال Hydroxymethylfurfural وهذه المادة إذا وجدت في العسل بنسب أعلى من المقبول تعتبر دليلاً على التسخين غير الملائم للعسل أو الغشّ بالسكريات الأحادية المعدة خصيصاً لهذا الغرض كما ذكرنا أعلاه، والمعدل المقبول لهذه المادة في العسل يختلف بين دولة ودولة، وأغلب الدول المنتجة للعسل لا تسمح أن تتجاوز نسبتها في العسل 40 ملغم/كغم عسل وذلك باستثناء ألمانيا التي تطبق معايير أكثر تشدداً إذ إنها وضعت الحد الأعلى عند نسبة 15 ملغم في الكيلوغرام من العسل.

غشّ العسل صناعة عالمية .. ومحلية
كيف يُغشّ العسل؟ الشركات الموزعة للعسل في الأسواق العالمية تتبع طرق تصنيع على درجات حرارة مرتفعة لأكثر من 100 درجة حرارة مئوية لجعله يبدو حقيقياً. وأكبر الدول المنتجة للعسل الصناعي في العالم هي الصين، ومعظم إنتاجها ملوث بالمبيدات والمضادات الحيوية والمعادن الثقيلة إضافة إلى أنواع المحاليل السكرية المنتجة من السكر غير النظيف ويحتوي على الزيوت ودخان أجهزة المعامل التي تصنع المواد السكرية.
شراب الذرة العالي الفركتوز: يعتبر هذا المنتج الذي اجتاح العالم منتجاً حديثاً إذ لم يكن يعود اكتشافه وتطويره إلى سبعينات القرن الماضي وذلك عندما طورت الصناعة الكيميائية في الولايات المتحدة طريقة استخراج الفركتوز العالي من نشاء الذرة. وبالنظر إلى رخص ثمنه بالمقارنة مع السكر المصنوع من قصب السكر أو الشمندر السكري فقد حل شراب الذرة العالي الفركتوز تدريجياً مكانهما في تصنيع كافة أنواع المرطبات والحلويات والصناعات الغذائية مثل الكاتشاب وغيرها وقفز إنتاج الولايات المتحدة منه من 3 ملايين طن في العام 1980 إلى 8 ملايين طن في العام 1995.

أحد-معامل-تصنيع-شراب-الذرة-المرتفع-السكروز
أحد-معامل-تصنيع-شراب-الذرة-المرتفع-السكروز

“سبب ترويج العسل المغشوش ليس فقط براعة الغشّاشين بل الجهل شبه المُطبِق للمستـــهلكين بحقائق العســل وأســراره”

شراب الذرة معدل جينياً!
ويتم تصنيع شراب الذرة العالي الفركتوز عموماً من الذرة المعدلة جينياً وتستخدم في عمليات تحويله أنزيمات معدلة جينياً أيضاً وهذه الأنزيمات في عمليات متتالية تستهدف الانتقال من نشاء الذرة إلى منتج سائل يشبه العسل (!) في لونه وتركيبته السكرية وهو أعلى حلاوة من السكر والعسل على حد سواء.
ما يهم هنا هو أن شراب الذرة العالي الفركتوز HFCS تحول في بلدان مثل الصين أو غيرها إلى “المادة الأوليّة” الرخيصة لإنتاج عسل رخيص ليس له من العسل إلا اسمه إذ إنه يقوم على هذا الشراب بعد معالجته وإضافة منكِّهات وألوان مناسبة له ليكون جاهزاً للبيع كعسل في أنحاء العالم. ومع الأسف فقد انتقلت خبرة التعامل مع شراب الذرة في غشّ العسل إلى بلدان عديدة منها لبنان حيث بات يستورده من الولايات المتحدة أو غيرها في مستوعبات من التنك أو في براميل وبات يستخدم في تصنيع أكثر الحلويات العربية وأنواع الكعك والبتيفور والمربيات وغيرها. لكن الأهم أن استخدامه انتقل على نطاق واسع إلى مربي النحل الذين إما أنهم يقدمونه للنحل لزيادة إنتاج العسل أو إنهم ببساطة يمزجونه مع العسل لزيادة الكمية المنتجة بهذا النوع من الغشّ المكشوف. وهذه بالطبع عملية رابحة لأن سعر الكيلوغرام من شراب الذرة العالي الفركتوز يقل عن دولار ونصف بينما يباع الكيلوغرام من العسل الطبيعي بأسعار تصل إلى 30 دولاراً. بل إن العديد من النحالة باتوا يوفرون على أنفسهم فيستوردون العسل الصيني الذي يباع بأسعار رخيصة جداً ويضيفونه إلى العسل البلدي خصوصاً وأن الصينيين قاموا بعملية الغشّ بصورة علمية تجعل من الصعب اكتشافها وقاموا بالتالي بخدمة الغشّاشين عندنا الذين لا يمتلكون مثل وسائلهم وتقنياتهم المعقدة. ويمكن لأي كان أن يجري بحثاً على الإنترنت عن العسل ليجد إعلانات من الصين بعضها يعرض العسل (نعم العسل!) بسعر دولارين أو ثلاثة دولارات للكيلوغرام.
بسبب انتشار صناعة غشّ العسل في الصين اتخذ الإتحاد الأوروبي منذ العام 2001 قراراً يمنع دخول العسل الصيني إلى الأسواق الأوروبية، كما فرضت الولايات المتحدة الأميركية على العسل المستورد من الصين ضريبة مرتفعة تصل الى 300 في المئة، لكن لا تزال منتجات العسل الصيني تجد طريقها للدخول الى الأسواق الأميركية بسبب انخفاض أسعارها او عن طريق التهريب، علماً أن 75% من العسل المباع في الولايات المتحدة ليس عسلاً بالمعنى الدقيق لأنه لا يحتوي على أي أثر لحبوب اللقاح، إذ يلجأ مصنعو العسل إلى استخدام طرق التصفية القصوى Ultrafiltration لجعل العسل سائلاً محلى مفتقداً لأية خصائص طبيعة محددة وبحيث يسهل إعطاؤه خصائص موحدة ويصبح من الصعب جداً تحديد مصدره ، عندها يصبح سهلاً مزج العسل بشراب الذرة العالي الفركتوز المصنع في الولايات المتحدة وغيرها أو العسل المغشوش بهذا الشراب المستورد بأسعار رخيصة من الصين.
يذكر أن العسل المصنّع له رائحة كيميائية سببها تركيبة الفواكه الكيميائية إذ يضيف الصينيون إلى «العسل» محلولاً من مواد صناعية شبيهة بمستخلص الفواكه الطبيعية، أو طعماً لاذعاً من خلال إضافة حامض الفورميك Formic acid. أما العسل الطبيعي، فله رائحة الزهور البعيدة وهي رائحة مميزة لأنها تعكس التركيب الرحيقي للعسل والخصائص العطرية للأزهار الغالبة ولغيرها من الأزهار البرية الداخلة في تركيبة العسل.

لا يملك “قراصنة العسل” في لبنان أو غيره من بلدان المنطقة التقنيات الحديثة والمتطورة التي تملكها شركات تصنيع العسل أو غشّه في العالم، لذلك، فإنهم يعتمدون أولاً على بساطة المستهلك وعدم خبرته وثانياً على ما تيسر لهم من “وصفات” وأساليب بدائية يتعلمونها أو يسعون لتطويرها وإتقانها بحيث يتفوق أحدهم على غيره من الغشّاشين. ومن الطرق المستخدمة في منطقتنا:
شراب الذرة العالي الفركتوز الذي يتمتع بتركيبة كيميائية قريبة من تركيبة العسل الأمر الذي يغري باستخدامه في غشّ العسل سواء عبر تغذية النحل به مباشرة داخل الخلايا أم عبر مزجه بالعسل لزيادة الكمية، ويساعد في ذلك أن شراب الذرة العالي الفركتوز يتمتع بتركيبة كيميائية قريبة من العسل ويمكن بالتالي أن لا ينكشف بعمليات اختبار التركيبة السكرية للعسل وهو أحد الاختبارات الكثيرة التي باتت متوافرة لكشف غشّ العسل.
خلط قطر السكر بدبس قصب السكر (مكثف عصير قصب السكر) عبر التسخين لمدة معينة على النار مع إضافة أعشاب معينة أو مقطرات إلى المحلول السكري بهدف إعطائه لون العسل ورائحة شبيهة برائحته.

” كل عسل طبيعي يجب أن يتجمد في حرارة 7 إلى 15 درجة مئوية والعسل السائل يخضع لتسخين قد يفقده خصائصـــه الطبيـة “

القطر الملون والمعطر:إحدى طرق غشّ العسل الشائعة تقوم على البدء بتحضير قطر السكر بحيث يُسخَّن ليغلي مع تحريكه وإضافة ملونات له حتى يصبح لونه ذهبياً (عسلي) يضاف له مستخلص رائحة العسل او يضاف إلى المحلول بعض النباتات التي لها طعم ورائحة مرغوبة من المستهلكين الذين تعودوا عليها، أو تضاف بعض المقطرات مثل ماء الزهر والورد والصعتر والشاي للتلوين.
الغشّ «الميداني» وهو الغشّ الذي يمارسه النحال أو التاجر داخل القفير أو في محيطه أو في طريقة وتوقيت القطاف أو في مرحلة ما بعد فرز العسل أو التصنيف والتسميات إلى آخر ما هنالك وأكثر وسائل الغشّ المعتمدة من بعض النحالين الذين لا يمتلكون الإمكانات التقنية والاقتصادية لتصنيع العسل «على الطريقة الصينية» هي التالية:
1.قطاف العسل قبل موعده وقبل إنضاجه من قبل النحل العامل من خلال إضافة العناصر الضرورية له من حبوب اللقاح والأنزيمات وتبخير الرطوبة الزائدة من الرحيق الذي جمعه النحل من الأزهار.
2.تغذية النحل بالمحاليل السكرية بكميات كبيرة من خلال جيوب خاصة توضع داخل القفير وتملأ بالسكر المذاب في الماء وقد يضاف إليه مقطر ماء الزهر أو ماء الورد.

فوارق أساسيّة
بين العسل الطبيعي والعسل المزيّف

فوارق-أساسية-بين-العسل-الطبيعي-والمزيّف
فوارق-أساسية-بين-العسل-الطبيعي-والمزيّف

عسل مزيّف

عسل اصطناعي
لا رائحة أو عطر عسل
لا يحتوي على حبوب لقاح أو شمع أو بروبوليس
يحتوي على قطر السكّر أو شراب الذرة
لا يتجمّد
مضر بالصحة

عسل طبيعي

من صنع النحل
فيه حبوب لقاح
لا يحتوي على سكّر
يحتوي على شمع وبروبوليس
يتجمّد بصورة طبيعية
مفيد للصحة

“شراب الذرة العالي الفركتوز هو المفضل في عمليات غشّ العسل نظراً إلى تشابه لونه ولزوجته وتركيبته السكرية مع العسل الطبيعي”

3.تسخين العسل بدرجة الغليان قبل إنضاجه من قبل النحلات العاملات وذلك عبر تبخير الرطوبة الزائدة وإضافة حبوب اللقاح بمعدل من 1500 حبة إلى حوالي 5000 حبة لقاح في الغرام الواحد وكذلك إضافة الأنزيمات (البكتيريا النافعة) الضرورية للنحل والإنسان، بعد امتصاص الرحيق من الأزهار او امتصاص الندوة العسلية عن بعض الأشجار الحرجية مثل الأرز والسنديان وخوخ الدب
( البرقوق ).
وعادة يحتوي العسل غير الناضج (أي الجاهز للقطاف) على نسبة عالية من الرطوبة تتراوح ما بين 60 و 80% ومن أجل إنضاج العسل تبدأ العاملات التي يكون عمرها اقل من 20 يوماً بسحبه مجدداً من العيون السداسية لبراويز الشمع بواسطة لسانها الأنبوبي لتبدأ العاملات المحيطة بها بتحريك أجنحتها لإنتاج الهواء الذي يبخر الرطوبة من الرحيق عند إعادته إلى العيون السداسية نقطة فنقطة، وتكرر هذه العملية عدة مرات لتصبح نسبة الرطوبة في العسل ما بين 16 و 18%.
4.غلي السكر مع الماء وإضافة بعض النباتات والأعشاب الملونة مثل الشاي او غلي المحلول السكري مع شمع النحل وإضافة بعض المقطرات كماء الزهر وماء الورد لغشّ المستهلك بالطعم والرائحة.
5.مزج القليل من العسل العالي الجودة مع المحاليل السكرية بنسبة 10% لإعطاء المحلول بعضاً من طعم العسل وغليها جميعاً لتصبح لزجة القوام فالغلي يساعد على عدم فصل العسل عن القطر لأن جميع الأنزيمات والفيتامينات المفيدة تكون قد ماتت.
6.الغشّ بالماء: يضاف إلى العسل الطبيعي الماء ثم يسخن ويحرك ليدخل الماء في تركيبته وقوامه، هذه الطريقة يمكن الكشف عليها بالنظر لأن العسل يصبح قوامه سائلاً وإذا وضعت نقطة عسل على ورق يلاحظ أن الورق قد امتص الماء أو يتم استخدام فاحص الرطوبة الذي يظهر ارتفاعها.
7.الغشّ بإضافة النشاء: يضاف الى العسل النشاء المحلول في الماء يحرك مع تسخينه على حرارة مرتفعة مع إضافة الشاي لإعطائه اللون المرغوب، ويكشف النشاء في العسل بواسطة وضع بضع نقط من محلول البوتاسيوم إلى العسل المخفف بما يساوي وزنه ماء فإذا كان العسل يحتوي على النشاء فيعطي لوناً أزرق.
8.الغشّ بإضافة سكر الفركتوز او الغلوكوز او الاثنين معاً وخلطه مع الماء وغلي المزيج حتى يصبح بلزوجة العسل مع الاهتمام بتلوين المنتج النهائي لكي يبدو مثل العسل..
الغشّ بإضافة «العسل الأسود» وهو في الحقيقة عبارة عن دبس قصب السكر قبل تكثيفه وتكريره ليصبح سكر المائدة. يتم تحضير محلول من العسل بتركيز 20% ثم يأخذ منه 5 مليلتر يضاف الى هذه الكمية «خلات الرصاص» (2.5) غرام مع كحول مثيلي 23.5 مليلتر مع رج المحلول جيداً.
الغشّ بشراب الذرة العالي الفركتوز القريب جداً من حلاوة العسل والذي يحتوي على نسبة الفركتوز قريبة من نسبة الفركتوز في العسل الطبيعي التي تكون حوالي 40 % إضافة الى لونه ودرجة حلاوته العالية جداً نسبة للمحاليل السكرية، وأكثرية العسل الموجود في الأسواق العالمية وخاصة أميركا مخلوط بشراب الذرة، والكثير من النحالين يستخدمون شراب الذرة لتغذية النحل خلال موسم الإزهار والجني، ولا يوجد في هذا الشراب أي من المحتويات الغذائية والطبية التي يحتويها العسل إضافة الى الضرر الذي يسببه لخلايا النحل وهو أحد أسباب هجرة النحل من الخلايا. يمكن كشف هذا الغشّ للعسل بواسطة التحليل المخبري الحديث وخاصة فحص حبوب اللقاح او البروتين الموجود في العسل.

كيلو-العسل-الصيني-بدولارين-فقط
كيلو-العسل-الصيني-بدولارين-فقط

طرق كشف الغشّ في العسل
أضف قليلاً من العسل إلى كوب ماء بارد ولاحظ الفرق: العسل الطبيعي يكون خيطاً سميكاً في قاع الكوب وهذا يدل على اللزوجة العالية للعسل وعدم احتوائه على مكونات غير طبيعية. وإذا بدأ العسل في التشتت في الماء، فهذا دليل على انه مغشّوش أو على الأقل محتواه المائي أعلى من المقرر في المواصفات القياسية للعسل.
يذاب مقدار من العسل في خمسة أضعافه ماءً مقطراً، ويترك إلى اليوم الثاني فإذا وجدنا في قاع الوعاء ترسبات غريبة مثل فتات صغيرة من المعادن في القاع فإن ذلك يدل على أن العسل مغشوش، أما إذا كان المحلول رائقاً ولا توجد ترسبات فهذا يعني أن العسل جيد وطبيعي.
يذاب العسل في سبيرتو معدل التركيز حتى 55 في المئة، يترك الخليط إلى اليوم التالي، فإن وجدت رواسب دقيقة في أسفل الإناء دل ذلك على أن العسل مغشوش.

” الاتحاد الأوروبي منع دخول العسل الصيني منذ العام 2001 والولايات المتحدة فرضت عليه ضريبة 300%  “

كشف الغشّ بالعسل الأسود أو الدبس: تحرك عبوة العسل او تمال جانباً لبضعة دقائق فإن تركت مواداً مترسبة على جدار العبوة فهذا دليل واضح على ان النحل تمت تغذيته بالدبس أو خلط مع العسل.
اللافت أن بعض تجار العسل المغشوش يحاولون الترويج لاختبارات ملفقة ولا أساس لها لـ «كشف» غشّ العسل لأن هذا في صالحهم ولأنهم يريدون تضليل المستهلك عبر تعليمه اختبارات لا تفيد شيئاً، كما أن بعضاً منهم يعلم الناس اختبارات الهدف منها ضرب العسل الطبيعي وإظهار أنه هو المغشوش وليس العسل المفبرك الذي يبيعونه. من هذه مثلاً الترويج لفكرة أن العسل الذي يجمد مغشوش! أو أن اللون الطبيعي للعسل هو الغامق أو الداكن «الأسود» وليس الفاتح علماً أن العكس هو الصحيح إذ أن العسل المنتج من الأزهار البرية يكون لونه فاتحاً بدرجات مختلفة، أما العسل الغامق فهو يدل أنه من الندوة العسلية المنتشرة في الأحراج المحيطة أو أن العسل غير طبيعي وخضع لعمليات تصنيع.
يتبع بعض المستهلكين اختباراً تم الترويج له وهو غمس ملعقة صغيرة في العسل وأثناء سحبها إلى أعلى فإنها يجب أن تشكل خيطاً لا ينقطع، فإذا انقطع الخيط فإن ذلك يدل على أن العسل مغشوش، وهذا الاختبار غير سليم لأن نتيجته تعتمد على نسبة الرطوبة في العسل فإن زادت فإن خيط العسل قد ينقطع لكن دون أن يعني ذلك أن العسل مغشوش، كما أن وسائل الغشّ أصبحت تضمن أن يأتي العسل المغشوش بلزوجة وخصائص قريبة من العسل مما يجعل «اختبار الملعقة» في صالح تجار العسل غير الطبيعي لأن العسل يمكن أن يكون مغشوشاً بالكامل ويجتاز فحص الملعقة.
وهناك اختبار آخر يروّج له هو غمس عود ثقاب (كبريت) في العسل ومحاولة إشعاله، فإذا اشتعل العود مباشرة بعد إزالة العسل عنه يدل ذلك على أن العسل جيد وهذا في حال أن كان العسل يحتوي على نسبة الرطوبة المعروفة لكن قد يكون العسل محتوياً على رطوبة أعلى من المعتاد كما إن وسائل غشّ العسل أصبحت قادرة على اجتياز هذا الاختبار لأن التركيز السكري في العسل المغشوش قد يجعل عود الثقاب قابلاً للإشتعال!.
طريقة اخرى يعتمدها بعض المستهلكين، وهي وضع نقطة من العسل على الرمال فإذا تجمعت على بعضها بشكل كرة يعني ذلك أن العسل جيد وهذه الطريقة لا قيمة لها للأسباب التي ذكرناها سابقاً. وهناك طريقة قديمة ومهمة لتحديد أوقات قطاف العسل، وهي وضع نقطة من العسل على ورقة لوقت لا يتجاوز الساعة فإذا ابتلّ مكانها وأحدثت دائرة من الرطوبة على الورقة، دلّ ذلك على أن العسل مقطوف قبل أوانه لأن رطوبته ما زالت مرتفعة.
بعض التجار يطلبون من الزبون تذوق العسل وملاحظة أنه يحتوي على طعم شمع النحل مما يدل على أن العسل طبيعي، لكن هذا المؤشر لا قيمة له لأنه لا يدل على أن العسل طبيعي لأنه في الإمكان تغذية الخلايا بالمحلول السكري في مواسم الفيض، بذلك فإن قرص الشمع يكون طبيعياً لكن العسل الذي وضعه النحل داخله ليس طبيعياً لأنه عبارة عن محلول سكري قدّم للنحل في الخلايا نفسها.

ضجة-في-أميركا-حول-تسرب-العسل-الصيني-المزيف-والغش-بشراب-الذرة
ضجة-في-أميركا-حول-تسرب-العسل-الصيني-المزيف-والغش-بشراب-الذرة

” كثير من العسل المتداول في السوق مغشوش بشراب الذرة أو هو عبارة عن قطر سكر ملون ومعطر بأعشـــاب أو مقطرات عطريــة “

خبراء العسل
كما أن للنبيذ في فرنسا أو غيرها خبراء يتذوقونه ويمكنهم من رشفة صغيرة معرفة من أي عنب صنع وأي سنة واي تاريخ كذلك يوجد «ذواقة» للعسل يمكنهم أن يخمنوا نوع الأزهار الغالبة في العسل وبالتالي الارتفاع الذي كانت فيه الخلايا ولزوجة العسل وحموضته وغير ذلك بمجرد تذوق العسل. وفي بريطانيا وفرنسا وبلاد أوروبية أخرى تنظم معارض للعسل فيأتي النحالون بنماذج من إنتاجهم ويعرض الكل على لجنة تحكيم تتذوق كل صنف ثم تعطي علاماتها الخاصة باللون واللزوجة والطعم والشفافية والنقاء وغيرها وتعلن عن النوعيات المعروضة الفائزة في نهاية المسابقة.
عندما يتناول الإنسان العسل يكوّن فكرة عن مصدره، مثلاً إذا كان عسلاً من الحمضيات أو البرسيم (النفلة) أو الندوة العسلية او الأزهار البرية المتنوعة حيث تظهر هذه النكهة بوضوح في العسل.

العلم هو الحل الوحيد
كل ما سبقت الإشارة إليه من وسائل اختبار العسل كانت رائجة في غياب الوسائل العلمية ونحن ننصح بعدم الركون إلى أي منها لأنها غير دقيقة وقد تعطي انطباعاً غير صحيح سلباً أو إيجاباً عن العسل المقصود. لقد وصل غشّ العسل إلى مستوى من التطور بات من الصعب حتى على الخبراء كشف كل تفاصيله. لذلك فإن الحل الوحيد لكشف غشّ العسل ولمعرفة المواد التي دخلت في غشّه أو كشف الترسبات الكيميائية مثل بقايا المبيدات أو المعادن أو غيرها هي إخضاع العسل للفحوصات المخبرية. وهناك اليوم مختبرات حديثة يمكنها كشف أدنى غشّ في العسل بما في ذلك الذي يتم في العسل الصيني وهذه المختبرات تجري عادة أكثر من اختبار وعلى أكثر من جهاز لأن كل جهاز متخصص في كشف شكل من أشكال الغشّ دون غيره وبسبب هذا التخصص فقد أتقن العلم سبل فضح الغشّاشين، ونحن ندعو إلى اعتماد هذه الوسائل في لبنان عبر تزويد معهد الأبحاث الزراعية بأحدث التقنيات أو عبر استحداث مركز متخصص بتقييم العسل وإصدار الشهادات الرسمية بمواصفات العسل ورفض التصديق على أنواع العسل التي لا تكون مطابقة للمواصفات المقرّة رسمياً لأن في ذلك حماية للمستهلك ولسمعة العسل اللبناني كما أن فيه حماية للنحالين الملتزمين بالأصول العلمية والأخلاقية المتوارثة لهذه المهنة العريقة والذين إذا استمر غشّ العسل على النطاق الحاصل اليوم سيكونون في أزمة لأنهم لن يستطيعوا بيع إنتاجهم الجيد العالي الكلفة في مواجهة المنافسة الساحقة للعسل الكاذب الذي بدأ يملأ رفوف المحلات.

تعليقات
Loading...
Page Reader Press Enter to Read Page Content Out Loud Press Enter to Pause or Restart Reading Page Content Out Loud Press Enter to Stop Reading Page Content Out Loud Screen Reader Support
preloader