لغز الحلاج

لغز الحلاج

لغــــز الحــــلّاج
0 484

لغــــز الحــــلّاج

هل كان متعجلاً في البوح بالأسرار
أم مشى بإرادته إلى التضحية الكبرى؟

كان مثالاً ساطعاً على ما يمكن للحب الإلهي أن يصنعه في العاشق
وقد ذاق من كشوفات العشق ما أحرق في قلبه كل تعلق بالحياة

دافع الغزالي عن شطحاته باعتبارها «سكراً صوفياً»
وحذره الجنيد من البوح بالأسرار وتنبأ بصلبه

من أقواله
ما تمذهبت بمذهب أحد من الأئمة جملة
وإنما أخذت من كل مذهب أصعبه وأشدّه

«بلغ الحلاّج قمّة الكمال والبطولة كالنســـــر في طرفـــــة عيــن»

جلال الدين الرومي

دخل الحسين بن منصور الحلاج التاريخ الإسلامي كأشهر الصوفيين الذين قتلوا على يد الدولة والمؤسسة الدينية الرسمية، وقد تعرّض الحلاج لميتة شنيعة إذ قطعت أطرافه وحزّ رأسه وأنزل جثمانه عن منصة الصلب وأحرق وألقي رماده في نهر دجلة. وكان لميتة الحلاج بهذه الطريقة وقع عظيم في التاريخ الإسلامي بل الإرث الروحي العالمي، ثم أدى اكتشاف مفكر فرنسي يدعى لويس ماسينيون لشخصية الحلاّج في مطلع القرن العشرين الماضي، من ضمن اهتمامه بدراسة الإسلام، إلى افتتان تام من قبله بهذه الشخصية الغامضة والعبقرية، مما جعله يكرّس معظم حياته الأكاديمية للتنقيب في آثار الحلاج ومحاولة تكوين رواية دقيقة عن حياته وزمانه وتعاليمه مستعيناً ببحث حثيث في الآثار والمدونات الإسلامية، وساهم كتاب ماسينيون الذي أصدره بالفرنسية عام 1922 بعنوان «آلام الحلّاج» في اشتهار أمر هذا الصوفي بصورة غير مسبوقة وتحوّله إلى مادة غنية تلهم الشعراء والكتاب ومفكري الصوفية المعاصرين.
أظهر ماسينيون أن الحلاّج مات مظلوماً ونتيجة لبيئة الدسائس والصراعات الحادة للعقائد الإسلامية المختلفة في زمن الخليفة المقتدر. وقد دهش ماسينيون لحياة الحلاّج المضطربة وتعاليمه الجريئة ولمح فيها شبهاً كبيراً بحياة المسيح، إذ كان الحلاّج وعلى غير عادة الصوفية يخرج إلى الأسواق ملقياً دروسه بين العامة كما أنه الوحيد بين كبار الصوفية الذي استخدم القوى الخارقة والكرامات وأظهرها على الملأ، فكان حسب إبن الأثير يخرج للناس فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء، ويمدّ يده في الهواء فيجتمع فيها دراهم ضرب عليها «لا إله إلا الله» فينثرها على الناس -وكان يسميها «دراهم القدرة»- أو كان ينبئ الناس بأسرارهم ويخبرهم بما يأكلون في بيوتهم وما يدخرون. وبنى ماسينيون هنا مقارنة أيضاً بين الحلاج وشخصية عيسى بن مريم وما كان يجري على يديه من خوارق بين الناس بإذن ربه.
لا بدّ من الإشارة هنا إلى أن أوساط الصوفية في كل الثقافات تزخر بقصص الكرامات، لكن أحد أهم آداب الصوفية هو تحريم إظهار تلك الكرامات لأنها تورث العجب وتقطع الطريق، وقد ربط بعض خصوم الحلاّج بين القدرات التي كان يظهرها وبين رحلته الطويلة إلى الهند والتي اختلط خلالها بكهان الهندوس وفقرائهم.
لكن سواء جلب الحلاّج معه تلك القدرات من رحلته إلى الهند أم اكتسبها من باب المجاهدات فإنه اعتبر مخالفاً لقواعد الصوفية بعرض تلك القوى للعامة ولأنه هتك بذلك أستار الحقيقة وعرّضها لسوء الفهم، كما سبّب الحرج والضيق لمشايخ زمانه من اهل الكتم والرصانة والبعد عن فضول العامة والشهرة.
ثم زاد الحلاّج على تلك السابقة تركه لتقليد الصوفية بمراعاة عقائد العامة والكتم وعدم التصريح بحقائق الاختبار الصوفي وأحواله بما يتجاوز التلميح أو حتى تجاهل السؤال كما فعل أبو حامد الغزالي عندما سئل عن حقيقة اختباره الصوفي فأجاب باقتضاب: «ظن خيراً ولا تسأل عن الخبرِ».
أخيراً فإن صخب الحلاج وتحركه الواسع بين الناس وأسفاره وحتى دخوله في الاختلافات السياسية التي كانت تدور في كواليس الدولة وفي بعض أمصارها ساهمت في استثارة الحاكم وقيام تحالف واسع من الخصوم ضده وابتعاد حتى رفاق الصوفية المشهورين مثل الجنيد وأبو بكر الشبلي وعمر المكي عنه وتنصلهم من بعض أقواله.
السؤال الكبير في قصة الحلاّج هو لماذا قرّر هذا الصوفي الجليل ذو المواهب والرؤى العرفانية واللغة الساحرة في قوة تعبيرها ومشاعر الحب المتدفق، أن يخرج عن تقليد الصوفية بالكتم فيبوح بأسرار وأحوال كانت حتماً دون طاقة العامة أو حتى المؤسسة الدينية على الفهم أو الاحتمال؟ هل كان أخرق فعلاً بمعنى أنه لم يكن يدرك تبعات عمله (وهذا مستبعد من رجل برجاحة عقله ومكانته الروحية وذكائه) أم أنه سعى بعلمه وإرادته لأن يكون مشروع شهيد؟ وفي جميع الحالات كيف نفهم الحلاّج وكيف نفهم مأساته؟ وهل سعت تلك المأساة وما رافقها من عذابات إليه أم أنه على ما يرجح سعى إليها؟ وما هو السر الذي أخذه معه على خشبة الصلب؟
هناك لا شك في ذلك سرّ كبير في حياة هذا الصوفي، بل إن حياته كلها من بدايتها وحتى نهايتها لغز كبير، وقد أغرق الحلاّج الناس في حيرة كبيرة عندما كان حياً ودفع بهم إلى حيرة أكبر بل إلى اندهاش وذهول بموته، وأكبر دليل على حياته اللغز هو الانقسام الكبير الذي قام حوله بين تقديسه من قبل أتباعه والدفاع عنه بل تعظيمه من قبل أعلام كبار مثل الغزالي وجلال الدين الرومي وبين اعتباره زنديقاً مارقاً من الدين من قبل بعض أوساط المؤسسة الدينية وعلماء كبار مثل إبن تيمية.

بعض الإشارات التي قد تساعد في فهم لغز الحلاج:

لويس ماسينيون في مصر
لويس ماسينيون في مصر

• مجاهداته القاسية جداً
روى ابن الأثير أن الحجاج قدم من خراسان إلى العراق وسار إلى مكّة فأقام فيها سنة في الحجر لا يستظل تحت سقف شتاء أو صيف وكان يصوم الدهر فإذا جاء العشاء أحضر له الخادم كوز ماء وقرص خبز فيشرب الماء ويعض من القرص ثلاث عضات من جوانبه ويترك الباقي، ولا يأكل شيئاً آخر النهار. وكان شيخ الصوفيين في مكة عبد الله المغربي يأخذ أصحابه إلى زيارة الحلاّج فلم يجده في الحجر وقيل قد صعد إلى جبل أبي قبيس، فصعد إليه فرآه على صخرة حافياً مكشوف الرأس والعرق يجري منه إلى الأرض. فأخذ أصحابه وعاد ولم يكلمه وقال: هذا يتصبر ويتقوى على قضاء الله وسوف يبتليه الله بما يعجز عنه صبره وقدرته. بعد ذلك روى أحد تلامذته أنه كان أحياناً لا ينام مضطجعاً بل واقفاً أو كان ينام القرفصاء لساعة واحدة.

• خصومته الشهيرة للنفس
اشتهر الحلاّج بخصومته الحادة لنفسه، وهو تقليد صوفي يعتبر النفس الأمارة أكبر قاطع للترقي الروحي لكن الحلاج ذهب في تلك الخصومة إلى شوط لم يبلغه أي من الصوفية لا من قبل ولا من بعد. فمن أقواله «إن النفس أخبث من سبعيني شيطان» وقد دخل بعد حجته الثالثة والأخيرة إلى مكة في مرحلة مختلفة تماماً عن مسيرته السابقة، إذ وصل بعدائه لأهواء النفس إلى دعوة الناس لقتلها -أي عملياً لقتله، ففي جواب على سؤال أحد المقربين منه قال إنه يسعى لـ «قتل هذه الملعونة» وقصد بذلك النفس الأمارة ثم أضاف:« ولكنني أغريهم على الحق، لأن عندي قتل هذه من الواجبات، وهم إذا تعصبوا لدينهم يؤجرون». وهذه المقولة سيعود إليها الحلاّج في ما بعد في أكثر من مناسبة وهي أنه من واجب الناس أن يقتلوه «تعصباً لدينهم» وأنهم بذلك يؤجرون. وكان في أوجّ تمرده وقبل فترة من سجنه تمهيداً لمحاكمته يمشي في أسواق بغداد صائحاً بالناس: «أيهــــا الـنـاس ، اعلموا أن الله قد أباح لكم دمي فاقتلوني، اقتلونــي تؤجروا وأسترح، اقتلوني تكتبوا عند الله مجاهدين وأكتب أنا شهيداً»
وتحدّث أحد تلامذته أنه جاء يوماً لرؤية الحلاّج في داره فرآه في حال من الغيبة يناجي الله، فلما فطن إلى وجوده اعتدل وجلس وقال له اقترب ولا تخف ثم قال: يا بني إن بعض الناس يشهدون عليَّ بالكفر وبعضهم يشهدون لي بالولاية، والذين يشهدون عليَّ بالكفر أحب إليَّ من الذين يقرون بالولاية.
سألته، كيف يكون ذلك؟ أجاب: لأن الذين يشهدون لي بالولاية من حسن ظنهم بي، والذين يشهدون عليّ بالكفر يشهدون تعصُّباً لدينهم، ومن تعصب لدينه أحبُّ إلى الله ممن تعصب لأحد.
ثم قال لي: كيف أنت يا إبراهيم، حين تراني وقد صلبت وقتلت وأحرقت؟ وذلك أسعد يوم من عمري جميعه!

• استعداده وتقبله للبلاء
كان الحلاّج إذاً مطلعاً في سره على نهايته المرتقبة وكان مستعداً لها بل ومرتقباً لها كما لو كانت الخاتمة المحررة له من وهم وجوده. وبالطبع كثير من الدهريين يجدون صعوبة في فهم هذا القول لكن الحلاّج مثل الكثيرين من الصوفية كان يعتبر الموت خلاصاً من ربقة الجسد والنفس وبلوغ الأرب الأكمل، وفي أدبياته النثرية والشعرية أكثر من إشارة إلى أنه كان متألماً في بدنه وفي سجن الدنيا، وكان من شدة ولعه بالله تعالى يضيق صدره بأيامه ولا يقرّ له قرار فكان لذلك دائم الأسفار هائماً في الاقطار لا يكاد يحط رحاله في أرض حتى يعود فيوجه وجهه نحو أرض جديدة. أليس هو القائل:
«لو قطعتني بالبلاء إرباً إرباً ما ازددت إلا حباً حباً»
وفي إحدى مناجياته قوله:
«والخلق كلهم أحداث ينطقون عن حِدث، ثم إذا نطقتُ عن القِدم ينكرون عليّ ويشهدون بكفري، ويسعون إلى قتلي، وهم بذلك معذورون، وبكل ما يفعلون بي مأجورون».

” لم يتردد في إظهار الخوارق العجيبة كأن يرفع يده في الهواء ويعيدها وقد امتلأت دراهم ينثرها في الأسواق أو يخبر الناس بأسرارهم وأدق خواطرهم “

• توسّله لربّه
بل إن الحلاّج كان حتى في مناجياته يتوسل إلى ربه أن «أسألك أن لا تردني إليّ بعد أن اختطفتني مني، ولا تريني نفسك بعد أن حجبتها عني، وأكثر أعدائي في بلادك، والقائمين لقتلي من عبادك» فهنا الحلاج يبتهل لربه العزيز أن يكثر من أعدائه القائمين على قتله، وهذا كلام مدهش لأنه يعكس شعور رجل موله بالله تعالى ويستعجل اللقاء ورفع الغطاء والبلاء المنجي وسقوط الحجاب الجسماني.
فاعلموا أني شهيد ..
وفي مقطع شعري جميل يتنبأ الحلاّج بموته المرتقب شهيداً للحب الإلهي فهو يقول:
لا تـَلمنّــــــــــــي فاللـــــــــــــــوم منــــــــــّي بـــعيـــــــــــــــــــــــــــــــد وأَجِـــــــــــــــــــرْ ســــــــــــــــــــــيـّدي فإنـــــــــــــّي وحيــــــــــــــــــــــــد
إنّ فـــــــي الوعد وَعْـــدك الحقّ حقاً إنّ فــــــــي البدء بدء أمـــــــري شـــديــــــــــــــــد
مَـــــن أراد الكتـــــــاب هذا خطـــــــابــــــي فـــــــاقـــــــرأوا وأعلمـــــــــوا بأنّـــــــــــــــــي شـــهيـــــــــــــد
ثم وقبل يوم من تنفيذ الحكم بصلبه وقتله، بعث الحلاج برسالة بليغة إلى صديق له أعرب فيها عن فرح كبير وصفه بهذه الكلمات:
«دنا ميقات الانبعاث، وكوشف أبو الغيب بالغياث، فعلام الحزن والأمر هُيّىء وفيم القلق والصراط سويٌّ، فالله الله إخوان الصفاء مِن شكٍّ يتداخل الجوانح، ومن غشٍّ يتمالك الجوارح، الحبيب استزار حبيبه، والمريض أمّ طبيبَه، وفي غد يكون العرس فانتقبوا، تناولت صفات الصفات، ودنا الأجل للميقات، وفي غد تسفر سافرة المكتوم، وتبرز مخبّآت الصدور، وما قتلوه وما صلبوه، ولكن شبِّه لهم.»

• نبوءة الجنيد
ذكر أن الحلاج افترق أخيراً على خلاف مع الجنيد الذي حاول نصحه بالإعتكاف والإعتدال في تعبيراته الشعرية التي باتت تميل نحو الشطح حاملة دعاوى جريئة لا يقبلها الشرع. ويبدو أن الجنيد ختم الجلسة بسؤال غريب للحلاّج قال فيه: أتدري أي خشبة ستفسدها؟ في ما بدا أنه نبوءة من مرشده بنهايته المرتقبة على منصة الصلب. وقد أجاب الحلاّج على ذلك بالقول: «عندما سأكون أنا على الخشبة ستكون أنت بين مشايخ الرسوم» أي أن الحلاّج تنبأ أيضاً أن أستاذه الجنيد سيأخذ في النهاية جانب الشرع ويتركه يواجه مصيره لا من قبيل الإساءة بل من قبيل الغيرة على طريق الصوفية بعد أن قرر الحلاّج التفرد بمواقف لا سبيل للتصوفية بمجاراتها.
في كل ما سبق نستنتج أن الحلاّج كان يتبع مصيراً مرسوماً وقد أنبأ هو به كما أنبأه به أستاذه، لكن ما لا يمكن لأحد أن يعلمه -وهذا هو أحد جوانب اللغز الحلاجي- هو هل كان الحلاّج يسعى بنفسه إلى ما حصل أم أنه كان ببساطة ينبئ بما قد كتب ويقبل به كتضحية كبرى في طريق العشق الإلهي والفناء التام بالله.
وقد أجاب شاعر الصوفية الأكبر جلال الدين الرومي على هذا السؤال بأسلوب التورية الرائع الذي اشتهر به إذ قال:
«بلغ الحلاّج قمّة الكمال والبطولة كالنســـــر في طرفـــــة عيــن ».

• خطاب لا ينسى
أما الحلاج نفسه فقد أجاب على السؤال بمشهده الذي لا ينسى على خشبة الصلب في مناجاة فريدة طلب فيها الصفح لقاتليه بكلمات فيها من الجلال والعظمة بقدر ما حملت من جمال التعبير والطهارة ورقة الشعور. من ما قاله:
«وهَؤَلاءَ عِبَادُكَ قَدْ اجْتَمَعُوا لِقَتْلِى
تَعَصُّباً لدِينكَ وتَقَرُّباً إليْكَ فاغْفرْ لَهُمْ !
فإنكَ لَوْ كَشَفْتَ لَهُمْ مَا كَشَفْتَ لِي لما فَعَلُوا ما فَعلُوا
ولَوْ سَتَرْتَ عَنِّي مَا سَترْتَ عَنْهُمْ لما لَقِيتُ مَا لَقِيتُ
فَلَكَ التَّقْديرُ فِيما تَفْعَلُ ولَكَ التَّقْدِيرُ فيِما تُرِيدُ»
ثم وجه الحلاج كلامه إلى جلاديه وإلى الجمهور الذي اجتمع على مشهد الصلب وتلا عليهم فعل الفرح بنبذ الوجود الشحماني والفناء السعيد بالله. ومما جاء في شعره:
اقــــتــــــــــلــونـي يــــــــــــــــا ثـــقـــــــــــاتــــــــــــــــي إنّ فــــــي قتــــْلـــــــــي حياتــــــــــي
وممـــــــــــــــــــاتـي فــــــــــي حياتـــــــــــــــي وحيــــاتـــــــــــي فـــــــــي ممـــــــاتــــــــــــــي
أنّ عندي محْو ذاتــــي مــــــــــــن أجّـــــــــــل المكــــــرمـــــــــات
وبقائــــــــــــــي في صفــاتـــــــــــــــي مـــــــــــــــن قبيــــــــــــــح السيّئـــــــــــــــات
سَئِمَتْ نفسـي حياتــــي فــــــــي الــــــرســوم البـــــاليـــــــــات
فاقتلـــونـــــــــي واحــرقــونــــــــــــي بــــــعظـــــــامـــــــــــــــــــي الفـــــــــانيــــــــــــــــات
ثـــــــــــــم مــــــــــــــــــــــــــــرّوا بـــــــرفـــــــــــــــــاتـــــــــــي فــــي القبـــــــور الدارسـات
تجـــــــــــــــــدوا ســـــــــرّ حبيبـــــــــــــــــي فــــــي طـــوايـــــــــــــــــا البـــــــاقيـــــــات
إننـــــــــــــــــــــــي شيـــــــــــــــــــــــــخ كبيــــــــــــــــــــــــر فـــــــــــي علـــــــــــوّ الدارجـــــــــــات
ثــــــــــــــــم إنـّي صـــــــرتُ طفــــلا في حجور المرضعــات
كان الحسين إبن منصور الحلاج مثالاً ساطعاً على ما يمكن للحب الإلهي أن يصنعه في العاشق، وقد ذاق من كشوفات العشق، حسب ما عبّر في شعره، ما أحرق في قلبه كل ذرة تعلق بالحياة الفانية، بل أدى ما ذاقه من أنوار الكشف والغيبة في الحقيقة إلى حال بات معها متضايقاً من وجوده المادي، وقد بات يرى فيه سجناً وعذاباً هان عنده عذاب الخلاص العنيف من الأسر الشحماني. وكان الحلاج في ذلك ولا شك فريداً وغريباً بل وصادماً. لقد كان طريق التصوف على الدوام شاقاً لا قبل بالثبات عليه إلا لأولي العزم من الصفوة المختارين، وقد شرح الحلاج مدى وعورة هذا الطريق بالقول في رسالة كتبها إلى أحدهم قال:
«عزّ من يقصد هذا الطريق، وقلّ ثم عزّ من القاصدين من يسلكه، ثم عزّ من السالكين من يصل إلى المقصود، ويظفر بالمطلوب، وهم الذين اصطفاهم الله معرفة ومحبّة، ومدّهم بتوفيقه وعظمته، ثم أوصلهم بفضله ورضوانه إلى جنته».

جلس في الحرم لسنة كاملة لا يبرح مكانه إلا لحاجة صائما قائما في الشمس الحارقة أو في برد الليل القارس
جلس في الحرم لسنة كاملة لا يبرح مكانه إلا لحاجة صائما قائما في الشمس الحارقة أو في برد الليل القارس

لكن الحلاج ليس وحيداً في هذا الطريق، فقد سار عليه من قبله كثيرون من أهل الصفوة وبلغوا ما بلغوه من ذرى العرفان عبر صنوف المجاهدات والمكابدات، لكن ما انفرد به الحلاج هو ولا شك إندفاعه في معراج الفناء بالله إلى حد القبول بالتضحية الكبرى وهي قتل النفس. لكن لا يضعه ذلك بالضرورة في منزلة أعلى من الجنيد أوالشبلي أو الرومي أو البسطامي أو غيرهم، فهو افترق عن صفوة القوم ليس بأسرار العرفان أو كشوفات الحقيقة بل بمنزلة البلاء وبما نفذ فيه من أمر القدرة لحكمة خفية، وهذه الحكمة جاهد كثيرون في محاولة فك لغزها لكنها ستبقى أمراً خفياً وجزءاً من سر الحلاج الذي سيبقى عند ربه على مرّ الدهور.
يجب القول أيضاً أن الحلاج رغم كل ما أثاره بعض الغلاة والمتعصبين ضده من اتهامات لا يختلف في تعليمه واختباره الصوفي عن عموم مشايخ الصوفية من حيث ورعهم وتقواهم والتزامهم القرآن والسنة وقيامهم بالفرائض والسنن وهذا المبدأ مقر في جميع الطرق وفي كل تعاليم الشيوخ. وها هو الحلاج نفسه يخبر:
«ما تمذهبت بمذهب أحد من الأئمة جملة، وإنما أخذت من كل مذهب أصعبه وأشدّه، وأنا الآن على ذلك، وما صلّيت صلاة فرض قط إلا اغتسلت أولاً، ثم توضأت لها، وها أنا ابن سبعين سنة وفي خمسين سنة صليت صلاة ألفي سنة كل صلاة قضاء لما قبلها»
أما الشطحات التي نطق بها في بعض تعابيره الشعرية أو بعض ما نقل عنه فإنها لم تكن مختلفة كثيراً عن بعض ما قاله أبو بكر الشبلي أو أبو يزيد البسطامي وغيرهما لكن الفارق أن الشبلي الذي تعرّض لخطر اتهامه بالزندقة تراجع عما نسب إليه وادعى الجنون بل إنه ذهب إلى المارستان (دارحفظ المجانين) لبعض الوقت للتأكيد على أنه قال ما قال في حال من فقدان الإدراك، بينما رفض الحلاج الاعتذار عن تلك الشطحات أو تبريرها. لهذا السبب قال الشبلي بعد مقتل الحلاج :أنا والحلاج أمر واحد لكن جنوني أنقذني وعقله قتله».
وقد دافع المتصوفة الذين جاءوا بعد الحلاج، بل وبعض علماء الدين عنه وعلى رأس هؤلاء الإمام أبو حامد الغزالي الذي لم يتردد في أخذ جانب الحلاج فكتب في كتابه «مشكاة الأنوار» أن شطحاته مثل قوله «أنا الحق» أو «ليس في الجبة إلا الله» وإن كانت تعابير ينبو السع عنها وعن ذكرها إلى أنها انبعثت من حال سكر سببه فرط الوجد والمحبة كمثل قول الحلاج:
أنا من أهوى ومن أهوى أنـــــا نحــــن روحان حللنــــا جسدا
فــــــــــــــــإذا أبصــــــــــــرتنــــــــــــي أبصــــــرتــــــــــــــــــــه وإذا ابصــــــــــــرتـــــــــــــــــــه أبصــــــــــرتنـــــــــــــــــــــــــــــا
وفي الحقيقة فإن أكثر الذين دافعوا عن شطحات الصوفية ردّوها غالباً إلى حال السكر التي قد تعتري الصوفي فينطق خلالها بأقوال هي من وارد عالم غيبي قد لا يمكن شرحها أو تفسيرها بعنصر المنطق أو العقل.
• الصحو والسكر
وقد شرح الحلاج بنفسه منابع تلك الشطحات عندما قال: «من أسكرته أنوار التوحيد حجبته عن عبارة التجريد، بل من أسكرته أنوار التوحيد نطق عن حقائق التوحيد، لأن السكران هو الذي ينطق بكل مكتوم» لكن ما هو المكتوم؟ إنه أنوار الحقائق اللدنية التي تنجلي للصدور لكن لا يكون لأي تعبير أو لغة القدرة على وصفها أو شرحها. وهذا ما قصده الحديث القدسي الذي حمل وعد الله جل وعلا لعباده الصالحين بـ «ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» لأن الحقيقة ليس من صنف الخاطر البشري ولا يمكن تصورها أو وصفها، وهذا أصل ورطة الصوفي المنخطف بأنوار التحقيق والتوحيد عندما يسعى للتعبير عن اختبار لا ينتمي إلى عالم اللغة أو قاموس الأحاسيس البشرية.
لكن الحلاج كان شديد الوضوح في رفضه للحلولية إذ جاء في قول له:
«من ظن أن الألوهية تمتزج بالبشرية، أو البشرية تمتزج بالألوهية فقد كفر، فإن الله تفرّد بذاته وصفاته عن ذوات الخلق وصفاتهم، فلا يشبههم بوجه من الوجوه، ولا يشـــبهونه بشـــــيء من الأشــــياء، وكيف يُتصور الشبه بين القديــــم والمحدث؟»
وليس هناك أوضح من هذا التأكيد على أنه لم يدع هذه الأمور وإن من الضروري بالتالي التفريق بين آرائه الصوفية في حال الصحو وبين بعض التعبيرات التي صدرت عنه في حال الغيبة عن نفسه والسكر الصوفي.
وهو في مكان آخر يصف التحقق الصوفي بأنه «الاستهلاك في حقائق الحق، والفناء عن جميع صفات الحق» وهذا الوصف يشترك فيه جميع الصوفية ومفاده أن العبد عبد والرب رب وأنه لا امتزاج ممكن بين القديم والمحدث. وللحلاج أدعية ومناجيات في غاية العذوبة يخاطب فيها ربه جل وعلا ويشكو تباريح الشوق التي تلهب كيانه فهو بكل بساطة عبد ثمل في الله.
وهناك عبارة جميلة يصف بها الفناء في الله (وليس الحلول المزعوم) يقول:
إذا اراد الله أن يوالي عبداً من عباده فتح عليه باب الذكر، ثم فتح عليه باب القرب، ثم أجلسه على كرسي التوحيد، ثم يرفعه عن الحجب، فيرى الفردانية بالمشاهدة، ثم أدخله دار الفردانية، ثم كشف عن الكبرياء والجمال، فإذ رفع بصره على الجمال بقي بلا هو، فحينئذٍ صار العبد فانياً، وبالحق باقياً، فوقع في حفظه سبحانه، وبُرِّئ من دعوى نفسه».
هذه مقدمة موجزة ليس الهدف منها تقديم تحليل شامل للشخصية الملغزة والفريدة للحسين بن منصور الحلاج، فهذا الأمر يتطلب الكثير وهو موضوع واسع، لكن الهدف هو تقديم صورة حقيقية عن شخصيته بما يساعد على تذوق الأقوال والتعبيرات الشعرية الرائعة -التي سنورد مقتطفات وأمثلة منها- وفهمها في إطارها وسياقها، وربما أيضاً محاولة التأمل في بحورها العميقة. وهذه المقتطفات نعرضها في الجزء التالي.

مقام الحلاج
مقام الحلاج

الحسين بن منصور الحلاّج

الحلاّج هو الحسين بن منصور المولود عام 858 م. في قرية طور في الشمال الشرقي لمدينة البيضاء من مدن مقاطعة فارس بإيران ومن أبنائها العلامة النحوي سيبويه.
بعد ولادته انتقل والده بالأسرة من بلدته وتوجه إلى واسط في العراق، وهي مدينة بناها الحجاج الثقفي، وكانت تلك الناحية من العراق مشهورة بزراعة القطن وتصنيعه، وعمل والده في حلج القطن فسمي الحلاج وانتقلت الكنية إلى الحسين.
وروى ابن خلكان في وفيات الأعيان ان الحسين ابن منصور ساعد رجلاً من واسط – وهو قطان- في حلج قطنه وغاب الرجل عن محله لبعض الوقت وعندما عاد وجد كل قطنه محلوجاً وكان 24 ألف رطل فذهل وأطلق على الحسين، لقب الحلاّج فلازمته الكنية بعد ذلك.
وروى ابن كثير أن أهل الأهواز أطلقوا عليه هذه التسمية لأنه كان يكاشفهم بما في قلوبهم فسموه «حلاج الأسرار».
لفت الحسين ابن منصور إليه الأنظار منذ طفولته بذكائه المتوثب وروحه المنطلقة وحبه للعلم والمعرفة وقد حفظ القرآن الكريم وهو في العاشرة من عمره وتعمّق في معانيه واشتهر بعزيمة هائلة في ممارسة الرياضات والمجاهدات الروحية ولم يعرف اللهو في حياته وكان كثير الصلاة والتأمل والخلوة.
أمضى الحلاّج صباه متنقلاً بين كتاتيب واسط في العراق، ثم انتقل إلى تستر حيث درس على يد سهل ابن عبد الله التستريّ، ثم إلى البصرة لينشئ علاقة طيبة مع عمرو بن عثمان المكّي الصوفي. ثم ترك البصرة قاصداً بغداد حيث طلب صحبة الشيخ الجنيد. تعرف أيضاً على أبي بكر الشبلي فيكون قد درس على يد أربعة من كبار متصوفة الإسلام.
كان ظاهرة غريبة لفتت الناس وأصبح اسمه على كل شفة ولسان بسبب هيبته وأقواله وكراماته وقد كان يعاشر الأمراء والقواد كما كان يلبس أحياناً لباس الفقراء وينزل داعياً في الأسواق. أرتحل الى خراسان ومعه العشرات من الاتباع يدعو الناس الى حب الله عز وجل وقضى خمس سنوات من التجوال قبل ان يعود الى الاحواز، ثم عاد الى مكة المكرمة مرة اخرى مع 400 من اتباعه وعاود الاختلاء بنفسه معتصماً بقمة جبل ابي قبيس. بعد حجته الثانية خرج الى رحلته الكبرى في سبيل الدعوة الى تركستان والهند واعتنق الاسلام على يديه خلق كبير جداً. وصل السند وكشمير الى طرفان وعظم امره في بلاد ما وراء النهر والهند والصين فكانوا يكاتبونه من الهند ويلقبونه «المغيث « أما أهل الصين فقد أطلقوا عليه لقب «المعين».
كان جريئاً في مواقفه ومقالاته فقد انتقد بطانة الخليفة كما انتقد المعتزلة وأيد الحنابلة وهم أشد خصوم المعتزلة وانتقد دور بعض كبار الموظفين النصارى في قصر الخليفة ومنهم ابن النوبخت الذي سيلعب دوراً مهماً في الكيد له وترتيب قتله.
لكن اللاعب الأهم في قتل الحلاج كان الوزير حامد الذي تمكّن من حبسه لسبع سنوات في دار المقتدر وأمضى تلك المدة في محاولة ترتيب محاكة له تؤدي إلى اتهامه بالزندقة وتبرر قتله وقد فشل حامد معظم تلك المدة لأن عدداً من القضاة لم يجدوا دليل إدانة أو تحرجوا من ظلم الحجاج كما ثارت الناس في الشارع وحصل هرج ومرج. أخيراً تمكن الوزير حامد من تشكيل محكمة جديدة جمع فيها بعض ألد خصوم الحجاج واستصدر حكماً بالقتل بالاستناد إلى فتوى منسوبة إلى مذهبه بإمكان الاستعاضة عن الحج بالصوم وبإطعام وكسوة ثلاثين يتيماً ومنحهم صدقة، وتفرّق الناس.وكتب الوزير إلى الخليفة يستأذنه في قتله ، وأبطأ المقتدر الجواب يومين فكتب له «إن ما جرى في المجلس قد شاع وانتشر ومتى لم يتبعه قتل الحلاج افتتن الناس به». وتدخل القائد مؤنس بنفوذه العسكري الكبير لدى الخليفة الذي رضخ وأعطى أخيراً الإشارة بقتل الحلاج. فسلّمه الوزير إلى صاحب الشّرطة، فضربه ألف سوط فما تأوّه، ثمّ قطع يده، ثم رجله ثم يده، ثمّ رجله، ثمّ قُتل وأُحرق بالنار، فلمّا صار رماداً أُلقي في دجلة، ونصب الرأس ببغداد، وأُرسل إلى خُراسان لأنّه كان له بها أصحاب.
وقتل الوزير حامد بن العباسي بعد ذلك أفظع قتلة وأوحشها بعد قتل الحلاج وقطعت يداه ورجلاه وأحرق داره .

التلبية
لبّيـــــــكَ لبّيـــــــــكَ يـــــــــــــا ســــــــــرّي و نجــــــــوائـــــــــــــــــــــــي لبّيــــك لبّيــــــك يــــــا قصــدي و معنائـــي
أدعــــــــــــوك بـــــلْ أنت تدعونـــي إليك فهـــــلْ نـــــــاديــــــــتُ إيّــــــــــاك أم ناجيــــــتَ إيّــــــــــــائـــــــــــــــي
يـــــا عين عين وجودي يـــا مدى هممي يــــــــــا منطقــــــــي و عباراتــــــي و إيمائــــــــــي
يـــا كـــــــــــلّ كـــلّي يــــا سمعــــــي و يـــــــا بصـــــــري يا جملتي و تباعيضي و أجزائي
يـــا كـــــــلّ كـلّـــــي و كـــــــــــلّ الكــــــــــــــــــــلّ مـــــــــلتبـــــــــــــــس و كــــــــــــــــل كـــــــلّــــــــك ملبـــــــوس بـمعنــــــــــــــائــــــــــــي
يـــا مــــــن به كـلفَــــتْ روحــــي فقد تلـــــفـــــت وجدا فصرتَ رهينا تحت أهوائـــــي
أبكي على شجني من فرقتي وطني طـــــوعاً و يسعدني بالنوح أعدائــــي
أدنــــــــــو فيبـــــعدنــــــــــــي خــــــــــــــوفــــــــي فــــــــيقـــلقــــــنــــــــــي شـــوق تمكّن في مكنون أحشائــي
فكيـــــــــــف أصنــــــع فـــــي حبّ كَــلِفْتُ بــــــــــــه مولاي قد ملّ من سقمي أطبّائـــــي
قـالـــــــــوا تـــــــــــــــداوَ بـــــــــــــــــــــــه منـــــــه فقــــلــــــــــت لـــــــــــهــــــــــــم يــــــــــا قوم هل يتداوى الداء بالداء؟!
حبّــــــــــــــي لمـــــــــــولاي أضنانـــــــي و أسقـمنـــــــي فكيف أشكــــــو إلى مولاي مولائـــــــــــــــــي

مجاهدة
إنــــــي ارتقيــــــــتُ إلــــــــى طودٍ بـــلا قـــــــــــــــــــــــــدمٍ له مــــــــــَراقٍ على غيري مصاعيــــــــــب
و خُضْتُ بحراً و لم يرسب به قدمي خاضَتْهُ روحي وقلبي منه مـــــرعـوب
حَصْبَــــــــــــاؤُه جـــــــوهرٌ لـــــــم تَدْنُ منـــــــــه يـــــدٌ لكـــــــــنــــــــــــه بِيَــــــــــدِ الأفــــهــــــــــام منهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــوب
شــــــــربـــــــــــــــــتُ مـــــــــــن مائــــــــــــه رَيــــــــــــاً بغيـــــــر فـــــــم و الماء قد كان بالأفواه مشـــــــــــروب
لأن روحي قديماً فيه قدْ عطشـــــتْ و الجسم ما مسّــــَهُ من قبل تركيـــــب
إنـــــــــــــــــــي يـــتــيــــــــــــــــــمٌ و لـــــــــــــــي أبٌ أَلــــــــــــــوُذ بــــــــــــــــــــــه قلبـي لِغيْبَتــه،ِ ما عشـْـتُ، مكروب
أعمــــــــــى بَصيــــــــــــرٌ و إنــــــــــي أبْلَــــــــــه فَـــطِـــــــــــــــــــــنٌ و لــي كـــلام -إذا ما شئتُ- مقلـــوب
وفتيــــة عرفــــوا مــــــــا قـــــــــد عــــرفــــــت فَهْــــــمُ صَحْبِيَ ومن يُحْظ بالخيرات مصحوب
تعارفَــــــتْ فــــــي قديـــــــــــم الـــــــــــذّر أَنْفُســـــهـــــم فأشرقَتْ شمســــهم و الدهــر غربيـب

منازل الطريق
سكـــــــــــوتٌ ثـــــــــــــم صمــــــــــــتٌ ثــــــم خَـــــــــــــــــرْسُ و عِــــــــــــــــلْــــــــــمٌ ثــــــم وَجــــــــْدٌ ثــــــم رَمْـــــــــــــــــــــــس
و طـــــــــــــــــــــــــــــــيــــــــــنٌ ثــــــــــــــــم نـــــــــــــــــــــــــارٌ ثـــــــــــــــــــــم نــــــــــــــــــــــــــــــــــــــورٌ و بــــــــــــــــــــــــــــــــردٌ ثــــــم ظــــــــــــــــــــــــلّ ثــــــم شمـــــــــــــــس
و حَــــــــــــــــــــــــــــــــزْنٌ ثـــــــــــــــــــم سهـــل ثـــــــــــــــــــــم قَـــــــــــــــفْــــــــــــــــــــــــٌـر و نــــــــــــهــــــــــــــــــــــر ثــــــم بَــــــــــــــــحْـــــرٌ ثــــــم يَـــــبْـــــــــــــــــــــــــــــــس
و ســــــــــــــــــكر ثــــــــــــــــــم صَحْـــــــوٌ ثـــــــــــم شـــــــــــــــــوقٌ و قـــــــــــــــــرب ثــــــم وفــــــــــــــــــــــــــــــــر ثــــــم أُنْـــــــــــــــــــــــــــــــس
و قَبْــــــــــــــــــــضٌ ثــــــــــــــــــــم بـــــــــــــســــط ثــــــــــــم مَــحْـــــــــــــــــــــوٌ و فـــــــــــــــــــــرق ثــــــم جـــــــــــمـــــــــع ثــــــم طَـــمْــــــــــس
و أَخـــــــــــــــــــــــــْذٌ ثـــــــــــــــــــــم ردّ ثـــــــــــــــــــــــــم جــــــــــــــــــــــــــــــــــــــذبٌ و وصـــــف ثــــــم كشـــــــف ثــــــم لبـــــــــس
عــــــــــــبـــــــــــــــارات لأقــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوامٍ تـــــــــــــــــســــــــــــــــاوتْ لـــــــــــــديـــــــــــهـــم هــــــــــــــذه الــــــــــــــــدنـيـــــــا و فِـــــــلْــــــــس
آلام العاشقين
والــلــه لـــــــــــــو حـــــــــلــــــــف الـــــــعــــــــشـــــــــــاق أنـــــــهــــــــم موتى من الحب أو قتلى لما حنثوا
قوم إذا هُجــــروا من بعد ما وصلــوا ماتوا، وإن عاد وصل بعده بعِثـــــــوا
أسرى المحبين صرعى فــــي ديالرهــــــم كفتية الكهـــــف لا يدرون كم لبثــــوا

أهل الأسرار
مَـــــــــــــن ســــــــارروه فأبــــــدى كــــلّا ستـــــــــــروا و لــــم يـــــراع اتّصـالاً كـــان غَشَّاشـــــا
إذا النفوس أذاعت سرّ ما علمـت فكـــل مـــــا حملت مــــــن عقلـــها حـــــــــــــاشــــــــــا
مــــــــــن لـــــــــــــــــم يصــــــــن ســــرّ مولاه و سيّـــــده لـــــــــــــم يأمنوه على الأسرار ما عاشا
و عــــــــــــــاقبـــــــــــوه على مـــــــا كــان مــــن زَلَـــــَل و أبدلــــــوه مـــــــن الإينـــــــــــاس إيـــــــــحاشــا
هم أهل السرِّ و للأسرار قــــد خُلقــــــــوا لا يصبرون على مــــــــــــــــا كـــــان فحَّاشا
لا يقبـــــــــــــــلــــــــــون مذيــعـــــــــــاً في مجـــــــالسهـــــــم و لا يـــــحبّون سِتْراً كـــــــــــان وَشْواشـــــا
لا يصـــــطفــــــــــــون مذيعـــــــــاً بعْــــض سـرّهـــم حـــــــاشا جلالهــــــــم مــــــن ذلِكم حاشـــــــا
فَكُـــــــــــــنْ لــــهـــــــم و بهــــــــم فــــــي كــــــــــــــلّ نــــــــــــائبــــــــــةٍ إليهم مــــــــــا بقيــــــت الدهـــر هشَّاشـــــــا

الحب المستور
أشـــــــــار لــــــــــــــــــــحـــــــــــــــــظــــــي بـــــــــعــــــــــــــــــيــــــــن عــــــــــــــــــــــــــلـــِــم بــــــــــــــــخـــــــــالـــصٍ مــــــــــــــن خِفّـــــــــي فــــــهـــــــم
و لائــــــــــــــــــــــحٌ لاح فــــــــــــــــــــــــــــــــــي ضــــــــــــــــــــمــيــــــــــــــــــــــــــــــــــري أدقّ مــــــــــــــــــــن فـــــــــهــــــــــم وهـــــم وهمـي
و خضــتُ فـــــــــــــــــي لــــــــــــــجّ بــــــــــــحر فكـــــــــري أمُـــــــــــــــــــــــــــــــــــرُّ فــــــــــــــــيــــــه كــــــــــــمـــــــرّ ســــهــــــــــــــم
و طــــــــــــار قــــــلبــــــــــي بـــــــــــــــريــــــــــــــــــــــــــش شــــــــــــــــــــــــــــوق مركّـــــــــــــــب فــــــــــــي ريــــــــــــــاح عـــزمــــــــــــــي
إلــــــــــــى الـــــــــــــــــــــــــذي إن سُــئــــــلــــــــــــــــــتُ عـــــــــــــــنــــــــــه رمــــــــــــــــــــــــزت رمـــــــــــــزاً و لــــــــــــم اســـــــــــــمّ
حــــتّــــــــــى إذا جُـــــــــــــــــــــــــــــــــــــزْتُ كــــــــــــــــــــــــــــل حــــــــــــــــــــــــــدّ فـــــــــــــــــــــــي فـــــــــلــــــوات الــدنّـــــــــو أَهْمِـــــــــــي
نــــــــظــــــــــــــــــــــرت إذ ذاك فــــــــــــــــــــــــي سَــــــــــــــــــــجَــــــــــــــــــالٍ فمــــــــا تجـــــــــــاوزتُ حــــــــــدّ رَسْمـــــــــــــي
أتــــــــــــــــــــيـــــــــــــــــت مــســتـــســــــــــلـــمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا إلــــــــــيــــــــــه حبـــــــــــل قيــــــــادي بكــــــفّ ســـلْمــــــــي
قـــــــــــــــــــــــــــد وســـــــــــــــــــــــــــــم الحــــــــــــــــــــــــــــــــبّ فــــــــــــــــــــــــــــــــــؤادي بميــــــســـــــــــــم الشـــــــــــــــوق أي وشـــــــــــــــــــم
وغـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاب عنّــــــــــــي شـــهـــــــــــــــــود ذاتــــــــــــــــــــــــــــي بـــــالقــــــــرب حتّى نسيــتُ اسمــــــــي

الدليل
لـــــــــم يبــــق بينـــي و بـــين الحـــــقّ تِـبْــيَــانــــــــــــــــــي و لا دلــــيــــــــــــــــــــــــــــل بــــــــــآيـــــــــات وبــــــــــــــــــــــرهــــــــان
هـــــــــــــــــــــــذا تجـــــــــلّـــــــــــى طـــلـــــــــــــوع الحــــــقّ ِنـــائــــــــــــــــرةً قد أَزْهَـــرَتْ في تلاليــــــــها بســــــلطـان
لا يــعــــــرف الحــــــــــــــــــــــق إلا مــــــــــــــن يُـــــعــــرَّفــــــــــــــــــــــــــع لا يعرف القدمي المحدث الفانـــــــــي
لا يستـــــــدلُّ علـــــى الــــبـــــاري بصــــــنعــــتـــــــــــه رأيْتــــــــُمُُ حَدَثٌــــــــــــــاً يــــــُنْــــبـــــــــــِي بـــــــــــأزمـــــــان؟
كــــــــــــــان الــــــدلـــــــــــــيــل لـــــــــــــــــــــه مــنــــــــــــــــــــه إلــــــــيــــه بـــــــــــــه مِــــــــــــــن شــــــاهدِ الحـــــــــقّ تنزيــــــــــل فرقان
كـــــــــــــــان الـــــــــــــــدليـــــــل لــــــــــــــــــــــه مــــــــنــــــــــــــــــــه بـــــه ولــــــــــــــه حـــــــــــــقــًّا وجدنـــــــــــــا بـــــــــه علمــــــــــا بتبيان
هــــــذا وجودي و تصريحــــي و معتقدي هـــــــــــذا تــــــــــــــــــَوَحــــــــُّدُ تـــــــــوحـــــــيدي و إيمانــــــــــــي
هـــــــــــــــــــــذا عبـــــــــــــارة أهـــــــــــل الانـــــفـــــــــــــــراد بــــــــــــــــــــه ذوي المعـــــــارف في ســـرّ و إعلان
هــــــــذا وجـــــــــــودُ وجودِ الواجديــــــنَ لـــــــــه بني التجانـُـــــس ِأصحــــابي وخُلَّاني
غفلة
و أيّ أرض تـــــــــــــــــخـــلو مـنـــــــــــك حتّى تعــــــالــــــَوا يطــــــلبــــــونك فـــــــــــــي الســــــــمــــــاء
تــــــــــــراهم ينــــظــــــــرون إليـــــــــــــــك جـــــهـــــــــــراً وهـــــــــــــــم لا يـــــبصــــــرون مــــــــن العمــــــــــــــــــــاء

شوق
عــــــــــــــــــجبـــــــــــــــــــــتُ مــــــــــــــــنــــــــــــــــــــــك و منـّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا مُــــــــــنــــــــْيـــــــــَةَ المــــــُتـَمَــــنّـِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي
أدنـيــتـَنـــــــــــــــي مـــــــــــنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك حــــــــــــتـّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــى ظــــــــنـــــــنـــــــــــــــتُ أنـــــــــــّــــــــــــــــك أنـــــّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي
وغـــــــبــــــــــــــــــــــــــــــــتُ فــــــــــــــــــــــــــــــــــــي الــــــوجـــــــــــــــــــــد حتـّى أفــــــــنـــــــــــيــــتـــــــــنـَـــــــــــــــــــــــــــــــي بــــــــــــــــك عـــنــّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي
يــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا نعمتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي فـــــــــــــــــــــــــــــــــي حيــاتــــــــــــــــــــــــي و راحـــــــــــتــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي بــــــعـــــــــــــــــــــــــــــد دفــــــنــــــــــــــــــــــــــي
مــــــــــــــــــا لـــــــــــــــــــــــــــي بـــــغيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرك أنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــسٌ إذا كــــــنــــــــــــت خــــــوفـــــي وأمنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي
يــــــــــــــــــــــا مــــــــــــــــن ريـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاض مـــعــــانيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــه قــــــــــــــــد حّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوت كــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل فـــــــــــــــــــــــــــــنِّ
و إن تــــــــــــــمـــــــنــــــــــــــــــيــــــــــــــــــــــــــــْت شــــــــــــــــــــــــــيْـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــا فــــــــــــــــأنــــــــــــــــــــــــــــــت كــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلُّ الــــــــتــــــــمــــــنـّـــــــــــــــــــــــــــــــي

توبة
إلــــــــــــى كـــــــــــــم أنـــــــــت فــــــي بــــــــحــر الخطـــايــــــــا تـــــــــــــبــــــــارز مـــــــــــن يـــــــــــــــــــــــــراك و لا تــــــــــــــــــــــــــــراه
وســـمتـــــــُك سمــــــــــت ذي ورع وديـــــــــــــــــن و فعْـــــــــلــــــــــــــك فــــــــعـــــــــــــل مـــتـّــــــبـــــــــع هــــــــــــــــــــــــــــواه
فـيــــــــــــــا مـــــــــــــن بــــــــــــــات يــــــخلـــــــــو بـــــالمعــاصــــي وعـــــــــــيــــــــــــــن الــــــــلــــــه شـــــــــــــــاهــــــــــــــــــدة تـــــــــــــــــــــــــــراه
أتـــــــــطمــــــــــــــع أن تــــنـــــــــــــــــال الـــــــــــعــفـــــــــو مــــــــمّــــــــــــــــــــــن عصيتَ و أنت لم تطلب رضا
أتـــــــــــفــــــــــرح بـــــــــــــــــالــــــــذنــــــــــــــــوب وبـــــــــــــــــــالخطــــــــايـــــــــــــــا و تــــــــــــــــــنـــســـــــــــــــاه و لا أحـــــــــــــــــــــد ســــــــــــــــــواه
فــــــَتـــــــُبْ قـــــبــــــــل المــــــمـــــــــــــات وقــــــــبــــــــل يـــــــــــــــــــــــــوم يـــــــــــلاقــــي الـــعبـــــد مــــــــا كسـبـــــــت يــــــداه

استغفار
إذا دهـــــــــمَــــتـْـــــــــــــك خـــــــــيــــــــــــــــــول الـــــــــــــبـــــــــعــــــــــــــــــــــاد ونـــــــــــــــــادى الايـــــــــــــــــــــــاس بــــــــقطــــــع الـــــرجـا
فـــخُـــــــذْ فــــــــي شمالــــــك تـــــرس الخضــوع و شـــــــــــــــــُدّ اليمــــــــــــين بســــــــــــيف البكـــــــــــا
و نَــــــــــفْـــسَــــــك نَــــــفْــــــسَـــــــك كُـــــــــــــــــــــنْ خــــــــــــائـــــــفـا علـــــــــــــى حـــــــــــــذر مـــــــــن كـــــــــــميـــن الجــــــــفـا
فـــــــــــــــــــــــإن جـــــــــــــــاء الــهـــجــــــــــــر فـــــــــــي ظـــــــــلــــــــمــــــــة فـــــــســـــِرْ فــــــــــي مـــشــاعــــــــــــــل نــور لصفا
وقــــــــــــُلْ لــــــــلــــحبـــــيــــــــــــــــــــب تــــــــــــــــــــــــــــرى ذلـّــــــــــــــــــــــــــــــــتي فـــــــــــجـــُدْ لــــــــــــــــي بعفـــــــــــــــوك قبـــــل الـــــلـــــــــــقـــــــا
فـــــــــــَوَ الـــــــحُــــــــــبِّ لا تـــــنثنِـــــــــــــــي راجــــــــــــــــــــــــــــــــعـــــــاً عــــــــــــــــــــــــــــــن الحِــــــــــــــبِّ إلّا بِعـــَوْض ِالمــــــــــــــــــنـــا

التجلي
ســــــبـــــــحـــــــــــــــــــــــــــان مــــــــــن اظهـــــــــــــــــــــــــــــــــر ناسوتـُـــــــــه ســــــّــــــــــــــــــــــــــــــــر سنــــــــــــــــــــــا لاهوتِه الثــــــاقـــــــــــب
ثـــــــــــم بــــــــــــــــــــــــــــــــــــدا في خـــلـقــــــــــــــــــــــــــه ظــــــــاهـــــــــــــــــــــــــــــراً فــــــــــــــــــــــــــــي صـــــورة الآكل و الشــــــــارب
حتــــــــــــــــــــــــــــــّى لــــقــــــــــــــــــــــــــد عَــــــــــــــايـَنَـــــــــــــــــــــــــــهُ خَـــلْقـــــــــــــــــــــــُه كــــــــلحْظِـــــة الحــــــــــــــــــــــــاجب بالحــــــاجـب
كتاب
كتبـــتُ ولـــــــم أكــــــــُتبْ إليـــــك و إنـّمـــــا كتبتُ إلى روحي بغــــير كـــــتــابِ
و ذلـــــــــــك أنّ الـــــــــروح لا فرق بينــــهــــا و بيــــن مُحِبـيِّهــــا بِفَصْلِ خطــــــابِ
و كــــــــلّ كتـــــابٍ صادر منـــــــــك وارد إلـيــــــــك بــــــلا ردّ الجـــــواب جــواب

رأيت ربي
رأَيــــــــــــــــــــــــــــــــــــــتُ ربّـــــــــــــــــــــــــــــــــــــي بــــــــــــعـــــــــــــــــــــــــــين قــــلبـــــــــــــــــــِي فــــــقلـــتُ مـــــــن أنـــــــــــــــــــــــت؟ قال أنــــــــــــــــــــــــت
فــــــــليــــــــــــــــــــــــــس للأيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــن مــنــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك أيــــــــــــــــــــــن و لـيــــــــــــــــــــــــــــــــس أيــــــــــــــــــن بـــــــحيـــثُ أنــــــــــــــــــــــــــت
و لـــــــيــــــــــس لــــلوهـــــــــــــــــــــــــــــــم مـــنـــــــــــــــــــــــــــــك وهــــــــــــــــــــــمٌ فــــيعـــــــــــــــــــــــــــــــــــلـــــم الــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوهــم أيـــن أنـــــــــــــــــــــــــــــت
أنـــــــــــــــــــــــــــــــــــت الــــــــــــــــــــــذي حُــــــــــــــــــــــــزْتَ كـــــــــــــل أيـــــــن بــنـــــــــــــــــــــــــــــــحو لا أيـــــــــــــــــــنَ فـــــــــــــــــــــــــــأيـــــنَ أنــــــــــــــــــــــت
فــــــــــفــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي بـــــقــــــــائــــــــــــــــــــــــــــــــــي ولا بـــــــــــــقائـــــــــــــــــــــــــــــي و فــــــــــي فــــــنــــــائي وجــــــــــــــــــــــــدت أنــــــــــــــــــــــت
أشــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار ســــــــــرِّي إلــــيـــــــــــــــــــــــــــــك حتـــــــــــــــــــــــــــــى فنيـــــــــت عـنـــــــــــــــــي ودمـــــــــــــــــــــــــــــت أنــــــــــــــــــــــــت
أنـــــــــــــــــــــــــــــــت حيـــــــــــــاتي وسِـــــــــــــــــــــــــــــرُ قـــــلبــــــــــــــــــــــــــــــــــــي فــــــحيثـــــمــــــــــــــــــــــــــــا كنــــــــــت كنـــــت أنــــــــــــــــــــــــــت
أحــطــــــــــــــــــــــــــت علمــــــــــــــا بكـــــــــــــــــــــــــــــــــــــل شــــــــــــــــــــــــيء فــكــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل شـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــيء أراه أنـــــــــــــــــــــــــــــــــــــت
فـــمُــــــــــــــــــــــن بــــــــــــــالعفـــــــــــــــــــــــــــــــــو يـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا إلـــــــــــهـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي فــــــليــــــــــــــــــــــــــــــــــس أرجــــــــو سواك أنــــــــــــــــــــــــــت

قريب بعيد
لـــــــــــــي حبيــــــــــــــــــــبٌ أزور فــــــــي الخـــــــــلـــــــــوات حــــــــاضر غائـــــــب عــــــن اللحــــــظــــات
مـــــــــــــــــــــــــــا تـــــــــــــــراني أصغــــــي إليه بسمــــــــــعــي كـــــي أعي مـــا يقــــول من كلمــات؟
كـــــلمــــــــــات مــــــــــــــــــن غــــــيـــــر شكـــــــــــل ولا نُـــــــقـ طٍ و لا مــــــــثـــــل نــــــــــغمــــــة الأصــــــــــــوات
فــــــــــكــــــــــــــأنّـــــــــي مــــــــــــــخاطــــــــــــــــب كنــــــت إيــــــــــــــــــــــــًّا ي علــــــــى خاطري بـــذاتي لــذاتــــــي
ظـــــــــــــــــــــــاهـــــــرٌ بـــــــاطــــــــــــــــنٌ قـــــــريـــــــــــــــــــب بــــــــــــعيـــــــــــــــــــــدٌ وهـــــــــو لـــــــــــم تحـــــــــوه رســــوم الصفـــــات
هــــــــــــــــو أدنـــــــــــــى مـــــــــن الضميــــر إلـــى الــوهـــــ ــــم ِو أخفى مـــــــن لائـــــــح الخطـــــــرات

سر السرائر
ســــــــــــــــرّ الســـــرائــــــــــــــــر مَطْـــــــــوِيٌّ بـــــــــــــــِاثـــــْبــــــــــــــــَات مـــــــن جـــــانب الأُفْق ِمن نور بـِطيَّات
فـــكيف والكــــيف معـــــــروف بظـــاهــره فـــــــالغيــــــب بـــــــاطنــــــه لـلذاتِ بـــالـــذات
تـــــَـــــــــــــاهَ الخــــــلائــــــــــــــقُ فــــي عميـــــاءَ مظـــــلمـــــة قصــــــــــــــــــــــدا و لـــــــــــــــــم يــــــــــــعرفـــــــــــــــــوا غيــــــــــــــــــــــر

الإشارات
بـــــــــالظنّ و الوهم نحـــــو الحقّ مطلبهــــم نــــــــحــــوَ الهــواء يناجون السمــاوات
و الــــــربّ بيـــنهــــــم فــــــــــي كـــــــــــــــــــــل منقـــــلـــــــــــــب مُحـــِلَّ حالاتهــــــم في كـــل ساعــات
و ما خلوا منه طرف عين لو علمـوا و مـــــــــــــــــا خــــــــلا منهــــم فــــــي كـــــــل أوقــــــــــات

تعليقات
Loading...
Page Reader Press Enter to Read Page Content Out Loud Press Enter to Pause or Restart Reading Page Content Out Loud Press Enter to Stop Reading Page Content Out Loud Screen Reader Support
%d مدونون معجبون بهذه:
preloader