مؤتمر الازهر

مؤتمر الازهر

إحدى-جلسات-عمل-المؤتمر
0 180

مؤتمر الأزهر الشَّريف لمواجهة الغلو والتطرُّف

قيادات إسلاميَّة ومسيحيَّة من مائة وعشرين دولة
تصدر ميثاقاً حول التسامح الديني ومحاربة الإرهاب

وفد مشيخة العقل يقدم ورقة عمل ويلتقي الإمام الطيب

شيخ الأزهر الإمام الدكتور محمد أحمد الطيب
شيخ الأزهر الإمام الدكتور محمد أحمد الطيب

سجل الأزهر الشريف في مصر سابقة ريادية على مستوى التصدي للمفاهيم المنحرفة ودعوات الغلو ونشر الفتن بين الناس بإسم الدين وذلك بالدعوة إلى عقد لقاء تشاوري ضم قيادات دينية إسلامية ومسيحية ومفكرين من 124 بلداً في العالم، وذلك بهدف تكوين تقييم موحد لظواهر التطرف والغلو وإعلان موقف مشترك يدعم خيار التسامح والوسطية والتقارب بين الأديان والمذاهب ويدين التطرف والإرهاب. واعتبرت دعوة شيخ الأزهر الإمام الأكبر الدكتور محمد أحمد الطيب إلى اللقاء العالمي مبادرة جريئة استهدفت تأكيد موقع الأزهر الشريف كمرجع إسلامي أول وكمبادر في إدارة حوار بناء بين الأديان والمذاهب يستهدف احتواء التوترات وإدانة ظواهر العنف والتطرف ورفض الآخر. وبدا واضحاً أن شيخ الأزهر ينظر بعين القلق الشديد لموقف بعض الحركات المتطرفة من المسيحيين في المنطقة والإعتداءات التي يتعرضون لها في عدد من الأماكن، وهي سوابق اعتبرها غريبة جداً عن الإسلام وعن تاريخ التسامح والتعايش الطويل الذي رعته كافة العهود الإسلامية بين مختلف مكونات المجتمع.وقد ظهرت بوادر هذا النوع من التوتر والإنشقاق داخل المجتمع المصري نفسه وبين بعض الأوساط الإسلامية الرجعية وبين الطائفة المسيحية التي تعتبر أكثر وجود مسيحي في العالم العربي بل في غرب آسيا.
دعوة من شيخ الأزهر إلى سماحة شيخ العقل
وُجِّهت الدعوةُ إلى ما ينيفُ على مائة دولة من مختلف أقطار العالم كما ذكرت التقارير، لمرجعيات لها جهودها «الطيِّبة في نشر السماحةِ والتعايُش بين أتباع الطوائف المختلفة»، وربَّما تكونُ هي المرَّة الأولى التي يدعوُ فيها «شيخُ الأزهر» المرجع الروحيّ الرسمي لطائفة الموحِّدين الدّروز سماحة شيخ العقل نعيم حسن إلى مؤتمر إسلاميّ أزهريّ مع طلب كتابةِ ملخَّصٍ مُركَّز حول إحدى تلك قضايا محاور المؤتمر ليُستفاد من ذلك في تحديدِ رؤية كاملة حولها».تندرجُ دعوةُ الأزهر الشّريف الاستثنائيَّة هذه في سياقٍ متجدِّدٍ وثيق الصِّلةِ بالدَّور الكبير الّذي وجد فيه هذا الصَّرحُ التاريخيّ العريق أنّه مهيَّأ له في رفع لواء «الوسطيَّة» في الإسلام بمواجهة كلّ ظواهر الغلوّ والتّطرُّف. وأُرفِقت الدَّعوةُ الكريمةُ بلائحة عناوين المحاور المطروحة للبحث، والتي تفرَّع منها مواضيع لتكون مادَّةً خاضعةً للدَّرس و«التأصيل»، حيث أُشير إلى اتّجاهٍ في غاية الأهمّية، وهو منحى «تصحيح المفاهيم»، والعودة بها إلى رحاب الإسلام السَّمح الَّذي هو، في كلِّ حال، النَّهج الأثيل الَّذي التزمَ به الأزهرُ عبر التّاريخ.
حضور واسع
افتتح شيخ الازهر الدكتور محمد أحمد الطيب جلسات المؤتمر صباح يوم الأربعاء في الثالث من شهر كانون الأوّل 4102 في القاهرة وتصدر الحضور غبطة البابا تواضروس الثاني، وبطريرك الكرازة المرقسيّة، ووفود مشاركة من السعودية والمغرب وإيران ووفد كبير من لبنان ترأسه سماحة مفتي الجمهوريّة اللبنانيَّة الشيخ عبد اللطيف دريان وضمّ مفتيي المناطق و الدكتور محمد السمّاك وممثّل المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى وبعض الشخصيّات الناشطة، والوفد الممثل لسماحة شيخ العقل الذي تألف من الشيخ غسان الحلبي وقاضي المذهب الشيخ غاندي مكارم والشيخ هادي العريضي رئيس اللجنة الدينية في المجلس المذهبي.

كلمة الإمام الطيِّب شيخ الأزهر
في كلمته الإفتتاحية البليغة دعا شيخ الأزهر الإمام الطيِّب إلى التوحُّدِ في مواجهةِ التطرُّف بكلِّ توجّهاته ومدارسه ذاكراً الخطر المطبق على بلادنا وشعوبنا وقد دهمها من داخلها وخارجها، «فإنك حيثما قلَّبت النَّظر في خريطة الشرق الأوسط فإنه يروِّعك هذا الوضع المأساوي ، والذي يعييك البحث فيه عن سبب منطقي واحد يبرِّرُ هذا التّدمير المتعمَّد الذي حاق بالأرواح والدّيار والإنسان، وراح يستهدفُ تفتيت أمَّة، وفناء حضارة، وزوال تاريخ».
وتحدَّثَ شيخُ الأزهر متسائلاً عن «هذه الصّورة الكريهة لدِيننا الحنيف التي طالما تمنّاها أعداءُ الإسلام وانتظروها، الأمر الّذي يدفع إلى البحث عن أسبابها خارج إطار الحديث عن المؤامرةِ التي لا شكّ أنَّ مسوِّغات الكلام عنها موجودةٌ بدليل غزو العراق بعد حملةٍ عُرفت باختلاق الأكاذيب وتلفيق العِلل، الأمر الّذي ينطبقُ أيضاً على ما يحدث في سوريا وليبيا واليمن. وتطرّق إلى سببٍ يُسألُ عنهُ العرب وهو المراوحة في حالة الاقتتال التي تبقيهم في وضع الضعف والهزال، وتؤجِّجُ عندهم منهج الفرقة والتنازع والاختلاف». وتساءل «لماذا لا يكون لنا اتّحاد يشبه الاتحاد الأوروبي، مقدِّراً جهود الساعين إلى جمع الشَّمل. ثمَّ تحدَّث عن إساءة استخدام مفاهيم التكفير، والجهاد، والخلافة تاركاً للعلماء مهمَّة إعادة توضيح المفاهيم الحقيقية للدين الحنيف، ومستحضراً ما يجري في الأقصى والقدس للحثِّ على التضامن وتحقيق الوحدة الاسلاميَّة التي كانت وستبقى الهدف الأسمى للأزهر الشّريف.

البابا تواضروس : احترام التنوع
ثمَّ تكلَّم البابا تواضروس الثاني موضحاً بأنَّ مصر قدَّمت نموذجاً راقياً لحياة حضاريَّة تنبذ الإرهاب والتطرُّف، وأنَّ المسيحيَّة في تاريخها على أرض مصر نادت وما زالت تنادي بحقوق كثيرة أوَّلها أن الإنسان في أيِّ مجتمع هو النور الّذي ينير للآخَرين، كما نادت باحترام التنوُّع وبالحوار. ثمَ تعاقب على الكلام عديد من العلماء من المغرب والسعودية ونيجيريا وكوسوفا وعُمان، ومن لبنان تكلَّم المطران بولس مطر، وسماحة السيّد علي الأمين.
بعد ذلك، انعقدت الجلسة الأولى تحت عنوان «تصحيح المفاهيم وتحريرها»، والجلسة الثانية بعنوان «الغلوّ والتطرُّف»، والجلسة الثالثة تحت عنوان «المواطنة والعيش المشترك»، قرأ فيها المشاركون بحوثَهم ومداخلاتهم، وبعضها كان له طابع أكاديمي، وبعضها تضمَّن محاولات رصينة في تحديد أسباب الإشكالات المطروحة واقتراحات عقلانيَّة ومسؤولة للخروج من واقع الأزمة إلى الأفق الحضاريّ المطلوب. وكان لباحثين أزهريّين صوتٌ له أصداء نهضويَّة عميقة، وتميُّزٌ في أصالةِ الطَّرح والمعالجَة، وغوصٌ مستنير في عمق المفاهيم بروحٍ إيمانيَّةٍ جامعة.
وكان لوفدِ مشيخة العقل مداخلة بعد الجلسة الثانية التي ترأّسها مفتي مصر الدكتور شوقي علام تحدَّث فيها ممثِّلُ سماحته حيث أوضحَ بأنَّ مشيخة العقل أرسلتْ ورقةَ بحثٍ وفق ما ورد عبر الدّعوة الكريمة التي تلقّتها ولخَّص موضوعها بإيجاز، وصولا إلى تقديم تحيات سماحة شيخ عقل الموحّدين الدروز إلى المؤتمر وإلى الإمام الأكبر للأزهر الشريف وعن فائق التّقدير والاحترام لدور الأزهر القيادي «في بلورة الفكر الإسلاميّ الوسطي السَّديد»، وفي مواجهة ما تتعرَّضُ له الساحة الإسلامية من أزمات، وما صدر عنه من وثائق أساسيَّة نخص بالذكر وثيقة الأزهر الشّريف لنبذ العنف، والوثيقة المتعلّقة بالحريّات الأساسيّة، وبالمقاربة العامَّة الواردة في وثائق أخرى عن «تحديد علاقة الدّولة بالدِّين إلخ. ..وكلُّها خطوات سديدة في درب نهضةٍ حضاريَّة تتجاوز بها الأمَّةُ إشكالاتها العالقة، شرط المضيّ قدُماً بروح التسامح والحوار والتأصيل الثقافيّ المرتكز على فسحة العقل المؤمن بهدْي الله تَعالى ونور رسالته موضحاً بأنّه كان للدعوةِ صدًى طيِّب في قلبه وقلوب أهلنا جميعاً، وهو يأمل أن يؤتى المؤتمر ثماره المرجوَّة لخير الأمَّة الإسلاميَّة جمعاء.

لقاء مع الإمام شيخ الأزهر
تتوَّجت الزيارة والمُشاركة في المؤتمر بلقاء وفد مشيخة العقل مع الإمام الدكتور أحمد الطيّب شيخ الأزهر الّذي كان يستقبل بعض الوفود في غرفة خاصّة خارج قاعة المؤتمر. وبعد ترحيبه بالوفد شاكراً له حضوره ومبلِّغاً إيّاه سلامه إلى سماحته، تحدَّث ممثّل المشيخة معبِّراً عن مدى الأثر الطيِّب الّذي تركه تلقّي الدعوة الكريمة من الأزهر الشَّريف، ليس فقط لدى صاحب السماحة، بل وأيضاً لدى أهلنا لما يعني لهم الأزهر، هذا الصّرح الاسلامي العريق، من حضور في الوجدان والذاكرة، وهو صرحٌ لطالما كان في طليعة الّذين ناضلوا وكافحوا على مرّ التاريخ من أجل عزّة الإسلام وصورته النهضويَّة والحضاريّة. ولفت إلى أنّه منذ أن تسلّمَ د. الطيّب هذا المقام تبدَّت في مواقفه وكلماته الرّوح النهضويَّة، وحمل لواء الإسلام النيِّر، وهذا المؤتمر اليوم هو التعبير القويّ عنها. ثمَّ قُدِّم له كتابان أحدهما يعبِّرُ عن المسلك الأخلاقي التوحيدي، وآخَر كتبه أمير البيان شكيب أرسلان تناول فيه أسباب تأخُّر الأمَّة الإسلامية.

الجلســــة الختاميّــــَة وبيان الازهــر العالمي
صباح يوم الخميس بتاريخ 3/12/2014 عُقدت الجلسة الرابعة تحت عنوان «الإرهاب ودور المؤسَّسات الدينيَّة في مكافحته» والتي ترأسها مفتي الجمهورية اللبنانية سماحة الشيخ عبد اللطيف دريان، وبعد إنهاء المداخلات التي تكلَّم فيها البعضُ عن الأعمال الشنيعة المرتكبة في العراق، وفلسطين وغيرهما، وكذلك عن الجرائم المرتكبة بحق المسيحيّين، عُقِدت الجلسة الختاميَّة بعد نصف ساعة تقريباً واقتصرت على قراءة البيان الختامي الّذي تلاهُ وكيلُ الأزهر الدكتور عبّاس شومان، بعد التوافق على تسميته «بيان الأزهر العالمي»، والّذي تضمَّن بنوداً في إدانة العنف والإرهاب وأعمال الميليشيات، والتأكيد على أنَّ المسلمين والمسيحيّين في الشرق هم أخوة ينتمون إلى حضارةٍ واحدة، وأنّ العلاقات المشتركة هي علاقات تاريخيَّة وتجربة عيشٍ مشترَك ومُثمر وأن تهجير المسيحيّين وغيرهم هو جريمة مستنكَرة، وأن بعض المسؤولين في الغرب وإعلاميّيه يستثمرون هذه الجماعات المخالفة لصحيح الدِّين. كما تضمَّن دعوة إلى لقاء حواريّ عالميّ للتعاون على صناعة السّلام وإشاعة العدل في إطار احترام التعدُّد العقديِّ والمذهبيّ والاختلاف العنصريّ. كما أشار إلى عمليَّة «غسل الأدمغة» بتشويه المفاهيم التي يتعرَّضُ لها عددٌ من شباب الأمَّة. ودعا إلى تنظيم التعاون بين دول العالم العربي وتطوير آليّاته وطالب بقوّة في أن يتحمَّل العلماء والمراجع الدينيَّة في العالم العربي والاسلامي مسؤوليّاتهم أمام الله والتاريخ. كما أدان الإعتداءات الإرهابيَّة التي تقوم بها القوّات الصهيونيَّة في الأراضي الفلسطينيَّة المحتلَّة وخاصَّة في القُدس الشَّريف.

بيان تاريخي من الأزهــر الشريــف
حــــــــــول التســــــامح الـدينــــــي

تعدُّدَ الأديانِ والمذاهب كان وسيبقى مصدرَ غنى لها وللعالم
والإسلام هو دين السلام والوحدة والعدل والإحسان والأُخوةِ الإنسانيةِ

أصدر المشاركون بمؤتمر الأزهر لمواجهة التطرف والإرهاب، المنعقد بالقاهرة في نهاية الجلسة الختامية بياناً شاملاً أعاد التأكيد على المضمون الإنساني والعالمي للإسلام معلناً البراءة التامة من كل أشكال التطرف والتمييز الجيني أو العنصري مندداً بغسل الأدمغة التي يتعرض لها بعض الشباب بإسم الدين لتحويلهم إلى أداة للقتل والإرهاب والفتن، وفي ما يلي أهم البنود التي تضمنها البيان:
أوَّلاً: إنَّ كلَّ الفِرَقِ والجماعاتِ المُسلَّحةِ و»المليشيات» الطائفيَّةِ التي استعملت العنفَ والإرهابَ في وجه أبناء الأمةِ رافعة – زوراً وبهتاناً – راياتٍ دينيةً، هي جماعاتٌ آثمةٌ فكراً وعاصيةٌ سلوكا، وليست من الإسلامِ الصحيحِ في شيءٍ، إنَّ ترويعَ الآمِنين، وقتلَ الأبرياءِ، والاعتداءَ على الأعراضِ والأموالِ، وانتهاكَ المقدَّساتِ الدينيةِ – هي جرائمُ ضد الإنسانيَّةِ يُدِينها الإسلامُ شكلاً وموضوعاً، وكذلك فإنَّ استهدافَ الأوطانِ بالتقسيمِ والدولِ الوطنيةِ بالتفتيتِ، يُقدِّم للعالم صورةً مشوهةً كريهةً عن الإسلام.
من أجلِ ذلك فإنَّ هذه الجرائمَ لا تتعارَضُ مع صحيحِ الدِّين فحسب، ولكنَّها تُسيء إلى الدِّين الذي هو دين السلام والوحدة، ودِين العدل والإحسان والأُخوةِ الإنسانيةِ. إنَّ تعدُّدَ الأديانِ والمذاهب ليس ظاهرة طارئة في تاريخنا المشترك؛ فقد كان هذا التعدد وسيبقى مصدرَ غنى لهم وللعالم.
ثانياً: المسلمون والمسيحيون في الشرقِ هم أخوةٌ، ينتمون معاً إلى حضارةٍ واحدةٍ وأمةٍ واحدةٍ، عاشوا معاً على مدى قُرون عديدة، وهم عازِمون على مُواصلةِ العيشِ معاً في دولٍ وطنيةٍ سيِّدةٍ حُرةٍ، تُحقِّقُ المساواةَ بين المواطنين جميعًا، وتحترمُ الحريَّات. وإن التعرُّضَ للمسيحيين ولأهل الأديان والعقائد الأخرى باصطناع أسبابٍ دِينيَّةٍ هو خُروجٌ على صحيحِ الدِّينِ وتوجيهاتِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وتنكرٌ لحقوقِ الوطنِ والمواطنِ.
ثالثاً: إنَّ تهجيرَ المسيحيين وغيرِهم من الجماعاتِ الدِّينيَّةِ والعِرقيَّةِ الأخرى جريمةٌ مُستَنكرةٌ، نُجمِع على إدانتِها؛ لذلك نُناشد أهلَنا المسيحيين التجذُّرَ في أوطانهم، حتى تزولَ موجةُ التطرُّفِ التي نُعاني منها جميعاً، كما نُناشِدُ دولَ العالم استبعادَ تسهيلِ الهجرةِ من جدولِ المُساعداتِ التي تُقدِّمُها إليهم؛ فالهجرةُ تُحقِّقُ أهدافَ قُوَى التهجيرِ العُدوانيَّةِ التي تستهدفُ ضربَ دولِنا الوطنيَّة وتمزيق مجتمعاتِنا الأهليَّة.
رابعاً: إنَّ بعضَ المسؤولين في الغرب وبعض مُفكِّريه وإعلاميِّيه يَستثمِرونَ هذه الجماعاتِ المُخالفةَ لصحيحِ الدِّينِ لتَقديمِ صُوَرٍ نمطيةٍ يَفتُرون فيها على الإسلامِ شِرعةً ومِنهاجا. ولمُواجهة هذه الظاهرةِ السلبيةِ يُطالب المؤتمرُ المنصِفين من مُفكِّري الغربِ ومُسؤولِيه تصحيحَ هذه الصُّوَرِ الشريرةِ وإعادة النظَرِ في المواقف السلبيَّة؛ حتى لا يُتَّهم الإسلامُ بما هو بَراء منه، وحتى لا يُحاكَم بأفعالِ جماعاتٍ يَرفُضها الدِّين رفضاً قاطعاً.
خامساً: يَدعو المؤتمرُ إلى لقاءٍ حواريٍّ عالميٍّ للتعاون على صِناعةِ السلامِ وإشاعةِ العدلِ في إطارِ احترامِ التعدُّدِ العقديِّ والمذهبيِّ والاختلافِ العُنصري.
سادساً: لقد تعرَّض عددٌ من شباب الأُمَّةِ ولا يَزالُ يَتعرَّضُ إلى عمليَّةِ «غسل الأدمغة» من خِلال الترويجِ لأفهامٍ مغلوطةٍ لنصوصِ القُرآن والسُّنَّة واجتهادات العُلمَاء، ومن هذه المفاهيمِ مفهومُ الجهاد، ومعناه الصحيح في الإسلام هو أنه ما كان دفاعاً عن النفس وردّاً للعدوان، وإعلانُه لا يكون إلا من ولي الأمر وليس متروكاً لأي فرد أو جماعة مهما كان شأنها.
سابعاً: دعوة دول العالم العربي إلى تنظيم تعاونها وإلى تطوير آليات هذا التعاون بما يحقق الاستقرار والأمن والازدهار.
ثامناً: يطالب المؤتمر بقوة العلماء والمراجع الدينية في العالم العربي والإسلامي أن يتحملوا مسؤولياتهم أمام الله والتاريخ في إطفاء كل الحرائق المذهبية والعرقية وبخاصة في البحرين والعراق واليمن وسوريا.
تاسعاً: إدانة الاعتداءات الإرهابية التي تقوم بها القوات الصهيونيَّة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وخاصة في القدس الشريف، والتي تستهدف الإنسان الفلسطيني المسلم والمسيحي على حد سواء، كما تستهدف المساجد والكنائس وبخاصة المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله، ويناشد المجتمعون المجتمع الدولي التدخل بفاعلية ومسؤولية لوضع حد لهذه الاعتداءات الآثمة وإحالة مرتكبيها إلى محكمتي العدل والجنايات الدوليتين.
عاشراً: إن المؤتمر يؤكد على أن الشرق بمسلميه ومسيحييه يرى أن مواجهة التطرف والغلو وأن التصدي للإرهاب أيا كان مصدره وأيا كانت أهدافه هو مسؤوليتُهم جميعاً.

تعليقات
Loading...
Page Reader Press Enter to Read Page Content Out Loud Press Enter to Pause or Restart Reading Page Content Out Loud Press Enter to Stop Reading Page Content Out Loud Screen Reader Support
%d مدونون معجبون بهذه:
preloader