مجلس الشيوخ

0 28

أظهرت الأزمات الدستورية المستعادة في لبنان، المرّة تلو المرّة، وآخرها اثنتان خطيرتان: 1- الفراغ الرئاسي بين 2014 و2016، 2- الفراغ الحكومي المتجدد، غير مرّة، والذي يستمر لأشهر، وربما، أكثر على حساب استقرار البلاد ومصالح بنيها الملحّة.

هاتان الأزمتان، وغيرهما الكثير، أضف إليهما، وبصراحة، انقسام اللبنانيين منذ فترة من الزمن حول قضايا مصيرية، بل وجودية عدّة، تشير كلها، بالقلم العريض، إلى أن شيئاً ما يجري على نحو خطأ، وأن نقصاً «تأسيسياً» ما يقوم في مكان ما، وأن تداركهما من الضرورة بمكان.

وعليه، ما الذي يمنع اللبنانيين من استدراك النقص ذاك بتعديلات وخطوات موجودة في كثير من البلدان المتقدمة وتختصر بـ: استحداث «مجلس شيوخ»، كان موجوداً في فينيقيا، ثم في أثينا، ثم في روما، وبعد في عشرات البلدان الحديثة، تناطُ به، أو إليه، القضايا الوطنية المصيرية التي يجوز مقاربتها بمنطق أغلبية وأقلية، أو بمنطق الحشد الشعبي الذي يعمّق الأزمات ولا يعالجها. باختصار، لقد كانت الوثيقة التي خرجت بها مداولات «الطائف» المطوّلة من الحكمة بمكان أن اقترحت على نحو صريح مباشر استحداث مجلس للشيوخ في البرلمان اللبناني، بل العودة إلى مجلس الشيوخ الذي كان موجوداً في النسخة الأولى من الدستور اللبناني ولبضع سنوات، مكاناً لتضع فيه جميع المكونات التي يتألف منها المجتمع اللبناني أفكارها واقتراحاتها، بل وهواجسها ومخاوفها أحياناً، إلى سائر القضايا المصيرية أو الأساسية، فيجري التداول بها والنقاش فيها وجهاً لوجه، لا بالمراسلة والرسائل، ولا في الشارع، وهو الطريق المتحضر لحل الأزمات - وسيكون هماك دائماً أزمات في بلد بل في شرق شديد الحركة والتحوّل....

هذا المحتوى مقفل

يمكن تسجيل الدخول بإستخدام هذا الرابط

تعليقات
Loading...
Page Reader Press Enter to Read Page Content Out Loud Press Enter to Pause or Restart Reading Page Content Out Loud Press Enter to Stop Reading Page Content Out Loud Screen Reader Support
%d مدونون معجبون بهذه:
preloader