مخاطر الجلوس الطويل

مخاطر الجلوس الطويل

ساعات الجلوس مقابل التلفزيون تختصر عمرك
0 50

النظرية العلمية التي صدمت العالم وقد تغيِّر أسلوب حياتنا

اذا كنت تفكر أن الجلوس يريح
فكر مجدداً: الجلوس يقتل

مئات الشركات وعلى رأسها «غوغل» بدّلت طرق عملها
واعتمدت إجراءات أهمها المكتب المصمم للعمل وقوفاً

البشر لم يعرفوا في تاريخهم الجلوس لفترات طويلة
وكان يومهم موزعاً بين الوقوف والحركة والنوم المبكر

في المجتمعات الزراعية متوسط الجلوس 3 ساعات يومياً
وفي المجتمعات المعاصرة يتراوح ما بين 13 و15 ساعة

أظهرت نتائج الدراسات العلمية والطبية التي تجري منذ سنوات أن الجلوس لفترة طويلة خلال اليوم يسبب ضررا بالغا لصحة الفرد ويتسبب بعدد كبير من الأمراض بما فيها زيادة الوزن ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم وغيرها.
وجاء في خلاصة بعض تلك الدراسات أن المرء اذا جلس لمدة ساعة من دون انقطاع، فإنه يكون قد جلس طويلا وعرض نفسه للمضاعفات التي باتت تنسب إلى الجلوس الطويل. والنتيجة هي أنه لا يجوز أن تجلس أكثر من 50 دقيقة متواصلة من كل ساعة بل من الأفضل لك حسب نصيحة الباحثين أن تجلس أقل مدة ممكنة، بل حاول أن لا تجلس أكثر من ساعة يوميا.. وقد تظن أن تطبيق هذه النصيحة ليس ممكناً لكن مئات الألوف حول العالم بدأوا يعملون بها من خلال عدد من الوسائل والتغييرات التي أدخلوها على نمط حياتهم اليومية، وأخصها إدخال المكاتب المصممة للعمل وقوفاً.
في المقابل، أظهرت الدراسات التي جرت حول نمط الحياة في البيئة الزراعية أن الذين يعيشون في القرى الزراعية يجلسون حوالي ثلاث ساعات يومياً، بينما يبلغ معدل ساعات جلوس المواطن الأميركي الذي يعمل في المكتب ما بين 13 الى 15 ساعة (إذا أضيفت إلى ساعات الجلوس خلف المكتب ساعات الإسترخاء عند مشاهدة التلفزيون أو العمل على الكمبيوتر المحمول في البيت).
اللافت هو تأكيد الدراسات الطبية على أن تمتعك بصحة جيدة وحتى قيامك بالتمارين الرياضية لا يضعفان احتمال التعرّض للموت المبكر أو العجز بسبب عدم الحراك.
قد يصاب البعض بالدهشة عند قراءة هذه المعلومات، ولكن ما يقوله الدكتور «لفين» في كتابه «انهض:لماذا تتسبب كرسيك بهلاكك وكيف يمكن أن تتحاشى ذلك» حظي بدعم واسع من قبل عدد كبير من الباحثين.

الجلوس الطويل يهدد صحتكa
الجلوس الطويل يهدد صحتكa

عاصفة انتقادات
إن أي فكرة أو وجهة نظر جديدة، حتى ولو استندت إلى العلم، غالباً ما تلاقي مقاومة وعدم تصديق في بداية الأمر. فهؤلاء الذين اطلعوا على نتائج الأبحاث العلمية حول مخاطر الجلوس اعتبروا أن هناك خللاً ما في هذا الطرح، إذ كيف يمكن لنشاط طبيعي مثل الاسترخاء أو الجلوس أن يكون سبباً للأمراض وحتى تقصير عمر الإنسان؟ أليس الجلوس هو أبسط نشاط يقوم به الإنسان منذ القدم!
نتيجة للميل الطبيعي لعدم تصديق نظرية ثورية كهذه تعرّض الدكتور لفين في البدء لموجة من الانتقادات بل الإستهجان وكان مجرد التلميح بكون الجلوس في حد ذاته شديد الضرر، بل ويهدّد الحياة، كشفاً صادماً لم يرد أحد أن يصدقه، حتى أن زملاء الدكتور لفين في المؤسسة الطبية الشهيرة «مايو كلينيك» Mayo Clinic بعثوا برسائل الى كبار اعضاء الهيئة الادارية في المؤسسة يعربون فيها عن شكّهم بأن يكون لفين مصاباً باضطراب وأنه بحاجة إلى تقييم نفسي!!.
أما الآن، وبعد أن أتيح لمعاهد الأبحاث وللأطباء تفحص استنتاجات الدكتور لفين والقيام بأبحاث مستقلة أكّدت صحة ما توصل إليه، فقد تكوّن رأي عام واسع في الأوساط الطبية يؤيد نظرية مخاطر الجلوس، بل إن النتائج التي توصل إليها الدكتور لفين والتي لخصها في عنوان كتابه «إنهض» تحوّلت إلى مبادئ بدأت تأخذ بها الشركات من خلال التشجيع على تخفيف الجلوس الطويل أو إدخال مكاتب العمل وقوفاً إلى مكان العمل لديها، ومن بين أشهر الشركات التي بدأت في تطبيق نتائج الأبحاث حول مخاطر الجلوس شركة «غوغل» التي يعمل لديها نحو 55,000 موظف، وبالطبع عندما تأخذ شركة عالمية مثل «غوغل» نتائج تلك الأبحاث على محمل الجدّ فإنها تقدم دعماً كبيراً لتلك النظرية يجعل من الصعب تجاهلها. ومنذ ذلك الوقت، نُشِرت عشرات الأبحاث الرئيسية التي أيّدت نتائج أبحاث الدكتور لفين، وظهرت الحقيقة الدامغة وهي أن الجلوس يؤثر سلباً على الصحة، وأن من الضروري بالتالي البدء في تغيير نمط الحياة الذي طورناه بسبب سيطرة نظام المكاتب ثم دخول التلفزيون ووسائل التسلية الإلكترونية.
لقد أصبح على الناس أن يتعاملوا مع الجلوس في حد ذاته كأمر مغاير لطبيعة الجسم البشري المعتاد منذ القدم على العمل والحركة الدائمة. ومعروف أن الأقدمين، وحتى انتشار الحضارة الصناعية وانتقال ثلث البشر للعيش في المدن، كانوا يمضون معظم يومهم في العمل في الأرض أو في الرعي أو في أعمال البناء وغيرها من الحرف أو في صيد الأسماك أو في التنقل أو غيرها من النشاطات التي تتطلب جميعها السير أو الوقوف مع الحركة وليس الجلوس، وكانوا عند انتهاء يوم العمل الشاق يرتاحون قليلاً ثم يخلدون إلى النوم المبكر، أي أن حياة الأفراد، بما في ذلك النساء، كانت موزّعة بين العمل ساعات في وضعية الوقوف وبين فترات الطعام ثم الإخلاد إلى النوم المبكر. فلم يكن هناك دواع للجلوس بإستثناء فترات الطعام أو المسامرة في العشاء، أي أن ما أصبحنا نعتبره أمراً طبيعياً (أي الجلوس شبه الدائم) ليس في حقيقته كذلك بل هو شواذ على القاعدة التي سارت عليها البشرية لألوف السنين.
لقد كان الإستنتاج العلمي بأن التمارين الرياضية غير قادرة على حمايتنا من أخطار الجلوس لمدة طويلة صدمة لكثيرين فعلاً لأنه يظهر أن مساوئ الجلوس الطويل لا يمكن التعويض عنها بعادة التمارين اليومية مثل تمضية نصف ساعة أو أكثر على منصة المشي السريع الكهربائية Treadmill وبالتالي فإن إبعاد شبح الأمراض الذي قد يسببها الجلوس الطويل غير ممكن إلا بحل واحد هو بكل بساطة: عدم الجلوس لفترات طويلة.

زراعة-الأرز-في-النيبال---نظام-حياتنا-منذ-القدم-لم-يعرف-الجلوس-إلا-للراحة-بعد-العمل
زراعة-الأرز-في-النيبال—نظام-حياتنا-منذ-القدم-لم-يعرف-الجلوس-إلا-للراحة-بعد-العمل

أمراض الجلوس الطويل
يقول الدكتور لفين إن هناك اربعة وعشرين مرضاً مزمناً يتسبب بها الجلوس لمدة طويلة. ويشرح ذلك بالقول إنه عندما تجلس لمدة طويلة ثم تنهض، فإنه وبعد مرور 90 ثانية على نهوضك تتحرك آلية تنشط الجزيئات على مستوى الخلايا التي تعالج سكر الدم، الدهنيات، والكولسترول، كما تنشط خلايا العضلات. ان تحريك هذه الآلية بمجرد الوقوف وبالتالي تنشيط الجزيئات على مستوى الخلايا هو الذي يساهم في تحصين الجسم ضد كل هذه الأمراض.
ان تنشيط جزيئات الخلايا ينتج بكل بساطة بسبب حمل ساقيك لوزن جسمك. هذه الجزيئات هي التي تزود جسمك بالطاقة. هذا منطقي جداً يقول الدكتور لفين، ان جسم الانسان مصمم ليكون ناشطاً طوال اليوم وليس ليحشر داخل كرسي، الأمر الذي يتسبب بتوقف آلية جزيئات الخلايا. بالتأكيد نحن بحاجة إلى الراحة من وقت إلى آخر، ولكن يجب أن لا تكون الراحة هي أسلوب حياتنا. وبهذا المعنى فإن وضعية الجلوس غير الطبيعية هذه لا تؤذي فقط ظهرك ومعصميك وذراعيك بل تتسبب بتباطؤ عمل الأجهزة الاساسية التي تزود الجسم بالطاقة والتي توفق بين ما يجري داخل الأوعية الدموية مع ما يجري داخل العضلات والخلايا.
ان وضعية الجلوس هذه هي التي تسبب بارتفاع مستوى سكر الدم وارتفاع مستوى ضغط الدم وارتفاع معدلات الكولسترول وارتفاع نسبة السموم التي تسبب مرض السرطان.
الذين اعترضوا على نظرية مخاطر الجلوس الطويل كانوا يتجاهلون أو كانوا قد نسوا أن الإنسان لم يعرف الجلوس الطويل في المجتمعات الزراعية، وأن هناك فرقاً شاسعاً بين مدة الجلوس الطبيعية بعد العمل في الأرض مثلا وبين مدة الجلوس العصرية غير المناسبة. لذلك عندما نحاول أن نحدّد المدة الدنيا للوقوف خلال اليوم، يجب أن ندرك أننا نتعامل مع مسألة صحية في منتهى الأهمية. ويقترح بعض الخبراء ان نتخذ وضعية الوقوف لمدة عشر دقائق على الأقل بعد الجلوس لمدة خمسين دقيقة متواصلة. لكن الدكتور مركولا يعتقد أن هذه المدة لاتكفي وأنه يجب أن نحافظ على وضعية الوقوف لأطول مدة ممكنة والمهم هنا أن نحاول أن لا نجلس أكثر من ثلاث ساعات يومياً.
يقول الدكتور مركولا عن تجربته في تغيير نمط عمله الذي أصبح في أكثره وقوفاً: “كنت شغوفاً جداً بممارسة الرياضة طوال خمسين عاماً، وما زلت أتمتع بلياقة بدنية ممتازة ولكنني قمت بتعديل طريقة حياتي بناءً على نتائج الأبحاث حول الجلوس ومخاطره. والتعديل الأهم هو أنني أجلس الآن لأقصر مدة ممكنة وأطمح لأن أجلس اقل من ساعة يوميا، ولقد تمكنت من خفض المدة الني امضيها يوميا بوضعية الجلوس في الايام العادية – والتي كانت تتراوح ما بين 12 و14 ساعة – الى أقل من ساعة يومياً. يضيف الدكتور مركولا أنه وبعد قيامه برحلة استغرقت أسابيع طويلة قطع فيها مسافات شاسعة سيراً على الأقدام لاحظ امراً مدهشاً إذ زال وجع الظهر الذي عانى منه لسنوات. يقول:” لقد جربت سابقاً الاطباء المختصين بتقويم العظام، جميع أنواع تمارين الظهر، ولم أشعر بأي تحسن لغاية قيامي بهذا التمرين ثم خفض ساعات الجلوس بطريقة جذرية، وأنا مندهش كيف غاب عني هذا المبدأ الصحي الهام طوال هذه السنين”.
يختم بالقول: أنا على أتمّ القناعة بأن مزيجا من النشاط الرياضي والسير لمدة 9 كلم يومياً، وتحاشي الجلوس بقدر الإمكان هو أفضل طريقة للتمتع بلياقة بدنية جيدة وحياة سعيدة خالية من المرض والمنغصات..

ما الذي يمكننا أن نقوم به في مكان العمل؟
تشير دراسات عديدة الى أن الشركات التي تسمح لموظفيها بالوقوف بدلاً من الجلوس أثناء قيامهم بعملهم تزيد من انتاجيتها اضافة الى تحسين وزن موظفيها.
ما يقوله الدكتور لفين في هذا الخصوص: “من أجل ايجاد حل قابل للتطبيق في الشركات الاميركية، طورنا عدة طرق يمكن بواسطتها خفض عدد ساعات الجلوس في المكتب. مثل بسيط: اذا كانت لديك شركة يتطلب عمل موظفيها عقد عدة اجتماعات يومياً، فإن احدى التوصيات التي اقترحناها هي أن تعمد هذه الشركة إلى تطوير نظام يسمح للموظفين بعقد اجتماعات بأسلوب المشي في القاعة. فإذا تمكّنا من تحويل ثلاثة من الإجتماعات اليومية الى اجتماعات “سر وتكلم” نكون قد استبدلنا ثلاث ساعات من الجلوس بثلاث ساعات من السير. وبصورة عامة لا بدّ من أن نضع حلولاً تمكّن الناس من الوقوف ثلاث ساعات إضافية يومياً على الأقل.
بعد هذه المعلومات عن مخاطر الجلوس لمدد طويلة نعرض هنا لنتائج دراسة مطولة قام بها أربعة من الخبراء الأميركيين حول الموضوع وهم عرضوا لتلك المخاطر على الشكل التالي:

نظام-الدراسة-وقوفا-يدخل-المعاهد-باعتباره-يعزز-الانتباه-ويساعد-التلامذة-على-خسارة-الوزن-الزائد
نظام-الدراسة-وقوفا-يدخل-المعاهد-باعتباره-يعزز-الانتباه-ويساعد-التلامذة-على-خسارة-الوزن-الزائد

 

أمراض القلب
عند الجلوس لفترة طويلة، تحرق العضلات كمية أقل من الدهون ويتباطأ تدفق الدم مما يسمح للأحماض الدهنية بالتراكم وتضييق شرايين القلب بسهولة. وهناك ارتباط بين الجلوس لمدة طويلة بإستمرار وارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستوى الكولسترول وأمراض القلب.

البنكرياس
ينتج البنكرياس الأنسولين، وهو الهورمون الذي ينقل السكر الى الخلايا لتزويدها بالطاقة. لكن الخلايا في العضلات الساكنة لا تستجيب بسرعة للأنسولين مما يجعل البنكرياس ينتج كميات أكبر من الأنسولين الأمر الذي يتسبب بمرض السكري وأمراض أخرى.

سرطان القولون
إن الجلوس لفترة طويلة بإستمرار قد يسبب سرطان القولون. ورغم وجود العلاقة لهذا المرض بالجلوس الطويل فإن السبب الفعلي غير واضح ولكن هناك نظرية تقول إن الافراط في انتاج الانسولين عندما تكون العضلات ساكنة، يعزز نمو الخلايا الخبيثة في الأمعاء الغليظة..

ضعف وتلف العضلات
عندما نجلس في كرسي دون حراك لفترة طويلة نحن لا نستخدم عضلاتنا ومع مرور الزمن تضعف تلك العضلات وتتعرض للوهن.

إرهاق الوركين
الوركان المرنان نتيجة المشي أو الوقوف يحافظان على توازن الجسم. ولكن الاشخاص الذين يجلسون لفترة طويلة باستمرار لا يحركون عضلة الورك الأمامية القابضة وهذا يتسبب بقصرها وتشنجها. وتشير الدراسات الى أن النقص في مرونة عضلة الورك القابضة هو سبب رئيسي في سقوط كبار السن.

مشاكل الساق
الجلوس لفترات طويلة من دون حراك يبطئ حركة الدورة الدموية مما يؤدي الى تجمع السوائل في الساقين الأمر الذي يسبّب مشاكل متعددة كالدوالية، تورم أو انتفاخ الكاحلين، والتخثر أو الجلطة.

نسبة الخطر عدد ساعات مشاهدة التلفزيون
4% 1-2
14% 3-4
31% 5-6
61% 7 +

 

ترقق العظام
ان النشاطات التي تحمل خلالها الساقان ثقل الجسم كالمشي العادي أو السريع تنشط عظام الوركين وعظام الجزء السفلي من الجسم بحيث تزداد سماكتها، كثافتها، وقوتها. ويعزو العلماء تزايد حالات ترقق العظام لقلة النشاط الجسدي.

آثار على الدماغ
العضلات المتحركة تضخ باستمرار الدم النقي والاوكسيجين للدماغ وتطلق جميع انواع الناقلات الكيماوية التي تنشط الدماغ وتحسن المزاج. عندما نجلس لفترات طويلة تتباطأ جميع الوظائف بما فيها وظيفة الدماغ.

التواء وتشنج العنق
اذا كنت تقوم بمعظم عملك وأنت جالس خلف مكتب، فإن حني عنقك الى الأمام نحو لوحة مفاتيح الكومبيوتر وإمالة رأسك لاستخدام الهاتف أثناء قيامك بالطباعة، سيتسببان باجهاد الفقرة العنقية وبخلل دائم في التوازن.

تشنج الظهر والاكتاف
عندما نجلس على مقعد بطريقة مترهلة، نحن لا نحني رقبتنا فقط بل نحني كتفينا أيضاً، وهذا يتسبب باجهاد لعضلات الظهر والكتفين وخاصة العضلات التي تربط العنق بالكتفين.

عمود فقري غير مرن
عندما نتنقل، تتمدد وتتقلص الأقراص الفقرية اللينة كالإسفنج وتمتص الدم النقي والمواد المغذية اللازمة. ولكن عندما نجلس لفترة طويلة دون حراك، تنسحق الأقراص الفقرية اللينة بطريقة غير متعادلة مما يتسبب بتصلب الكولاجين حول الأوتار والأربطة الداعمة.

التلفزيون وخطر الموت المبكر
أظهرت دراسات عديدة استغرقت حوالي التسع سنوات أن مخاطر الموت جراء مشاهدة التلفزيون تزداد بإزدياد عدد الساعات التي نقضيها في مشاهدة التلفزيون.
أفضل طريقة للجلوس
بناءً على الدراسات العديدة التي أجريت حول مخاطر الجلوس فقد تمّ التوافق بين الخبراء والباحثين على مجموعة من النصائح حول أفضل وضعية للجلوس في حال الاضطرار إلى ذلك مع العلم أن القاعدة الآن هي تجنبّ الجلوس قدر الإمكان، وربما ليس أكثر من ساعة أو ساعتين، واعتماد مكاتب مصممة للعمل وقوفا، وهذا النوع من «مكاتب الوقوف» Standing desks بدأ ينتشر بصورة كبيرة في الشركات، لكن إلى أن يتسنى لك اللحاق بركب العلم وشراء مكتب مخصص للعمل وقوفاً (أنظر الموضوع المرفق) فإن الخبراء والأطباء ينصحون باعتماد القواعد التالية في الجلوس أثناء العمل:
• اجلس بوضعية مستقيمة مواجهاً شاشة الكمبيوتر
• لا تنحني الى الأمام عند الكتابة أو عند إجراء أي عملية على شاشة الكمبيوتر
• إجعل الاكتاف مسترخية ولا تتركها تتشنج لا شعورياً
• الأذرع يجب أن تكون بمحاذاة الجسم
• إدعم القسم السفلي من الظهر (وسادة أو ما شابه)
• إحرص على أن تكون الأقدام ملامسة للأرض

اضافة الى هذه التعليمات يوصي الخبراء بالتالي:
• الجلوس على كرسي من غير مسند للظهر
• تمديد العضلات القابضة للوركين ثلاث دقائق لكل جهة يومياً
• المشي لأطول مدة ممكنة خلال متابعة برامج التلفزيون. (اغتنم فرصة الإعلانات لتقوم من مكانك!).
• حاول أن تمزج بين الوقوف والجلوس في مكان عملك واذا لم يكن ذلك ممكنا، حاول أن تمشي بضع دقائق كل نصف ساعة.

خاتمة
إن النتيجة الأساسية التي لا بدّ من استخلاصها من هذا المقال هي أن علينا إحداث تغيير جذري في نمط عيشنا وأن نبدأ البحث عن أسلوب لخفض ساعات الجلوس في المكتب وربما أن ننتقل إلى استخدام مكتب العمل وقوفاً، وتخفيف الجلوس على الصوفا في مقابل التلفزيون. يجب أن نقاوم إغراء إلقاء ثقلنا على الكنبة والاسترخاء، فهذه النزعة مثقلة بالمخاطر كما اتضح وأن نعتاد على حياة أكثر نشاطاً ومع نسبة جلوس أقل بكثير.
وبالطبع فإن على كل منا أن يبحث عن الحل الذي يلائمه لكن الحد ّالأدنى هو الانتباه على الأقل لتغيير وضعية الجلوس إلى وقوف بين الفينة والأخرى وأن نكون على يقين بأن عادة الجلوس هي أسوأ العادات التي اكتسبناها من مجتمع الحضارة المعاصرة والمدن ونظام المكاتب وشاشة التلفزيون.

فوائد المكاتب المصممة للعمــــــل وقوفــــا

مكتب-العمل-وقوفا-هو-المستقبل
مكتب-العمل-وقوفا-هو-المستقبل

طوّر الدكتور لفين مكتباً على نسق آلة المشي يسمح للموظف الذي يستخدمه القيام بأعماله المكتبية أثناء ممارسة المشي، كما إن هناك نماذج مختلفة من المكاتب المصممة للعمل وقوفاً في الاسواق. وكان عدد من الأطباء والمختصين شككوا في البدء في أن تكون هذه المكاتب مناسبة صحياً، وذلك بسبب الاعتقاد الذي كان سائداً في السابق، بأن الوقوف مؤذ للصحة ولكن أصبحت هناك الآن قناعة عامة بأن الوقوف، والمكاتب المصممة للعمل اثناء الوقوف، هما الحل الأفضل. ولكن كيف نفسر ذلك؟
عندما يقف شخص ما خلف مكتب مصمم للعمل وقوفاً فإنه سيتخذ وضعية الوقوف لعدة ساعات خلال يوم العمل، ولكنه لن يقف ساكناً من دون حراك، إذ سيحصل عندها أمران: الأمر الأول هو أن الشخص الواقف عادة ما ينقل ثقل جسده من ساق الى أخرى كما إنه يغير وضع جسمه بإستمرار. ان حمل ثقل الجسم ونقله من ساق الى أخرى لهما عدة فوائد فيزيولوجية لعضلات، التوازن العضلي، كما إنه مفيد لتقوية قشرة الدماغ البصرية ومنشِّط للجزيئات الخلوية. الأمر الثاني هو أن الاشخاص الذين يعملون وقوفاً خلف المكاتب يعمدون الى المشي للتكلم مع زملائهم بدلاً من تبادل الحديث عبر البريد الإلكتروني كما إنهم عندما يحتاجون للتشاور بشأن العمل يميلون للمشي أثناء المحادثة.
يقول الدكتور لفين: «الوقوف من دون حراك غير مفيد للصحة، ولكن الخبر السار هو أنك عندما تعمل خلف هذا النوع من المكاتب، فإنك تتحرك بإستمرار بصورة لا شعورية، وبالأخص عند وجود موظفين آخرين يعملون معك في نفس القاعة. وعندما يقف عدد من الموظفين في مكتب فسيح فإنهم يخلقون مناخاً محفزاً للحركة».
يقول الدكتور مركولا: ان اقصى ما اتمناه هو ان يصبح الوقوف مع الحركة هما الوضعية السائدة في عمل الموظفين العاملين في المكاتب العصرية بدلاً من الوضعية السائدة حالياً وهي وضعية الجلوس وقلّة الحركة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

preloader