مرج بِسري:

بين محمية طبيعية وصفقة سدّ مشبوهة

0 57

الدخول إلى مرج بسري للتعرّف إلى المكان الذي يتمسّك البعض بإقامة سد فيه لتجميع المياه وتحويلها إلى بيروت لإطفاء ظمأ أهلها التوّاقين اليوم إلى الحرية وإلى الحياة الهانئة التي حُرمت منها لعقود من الزمن كالداخل إلى التاريخ من بوابته الواسعة. فالمكان المُشار إليه يتحدث عن نفسه، وليس بحاجة لمن يفك رموزه. في مرج بسري مشى السيد المسيح على درب الجلجلة، ومن قلعة نيحا أطل الأمير فخر الدين الثاني الكبير، مؤسس الكيان اللبناني ليقول لمن سيأتي بعده، إمّا أن تبنوا لبنان كما بنيته بعيداً عن الطائفية والمذهبية، وإمّا وداعاً لبنان وعلى لبنانكم السلام. ومع ذلك يريدون شطب هذا التاريخ بتوقيع عقد لبناء سد من الإسمنت المسلح، يقع على فالق زلزالي مدمِّر، ويحاولون إقناع اللبنانيين أنّهم يفعلون كل هذا لأجل لبيروت وأهلها. لكن بيروت التي يتنافس الغيارى على مساعدتها، تعيش اليوم ظلم ذوي القربى، لأنّ بيروت جريحة، فهي ما زالت تلملم أشلاء انفجار مرفئها، وقد أتى على كل معالمها التاريخية والأثرية، بعد أن كانت تحاكي التاريخ بكل أفراحه وأتراحه، لقد كانت لقرون طويلة عروس المتوسط، وبوابة العروبة الصافية والنقية، المتجسّدة في قلب كل مخلص فيها. فمن يكابر لتأمين المياه لها من مسافة تطول لأكثر من أربعين كلم هو نفسه الذي أطفأ أنوارها وجعلها تعيش بالظلمة بعد أن حرمها من نور الكهرباء، وتركها تشيخ لتموت، لمآرب ليست بخافية على أحد، فهو يعمل اليوم على حرمانها من شريانها المائي الذي جرى استجراره إليها من مغارة جعيتا منذ عقود من الزمن. والسبب أنهم يريدون تحويل المياه إلى سدودهم الفاشلة، من سد جنّة إلى المسيلحة وما بينهما، لتغطية عيوبهم وصفقاتهم وسمسراتهم، والاستعاضة عنها بإقامة سد في بسري لتجميع المياه، وجرّها إلى بيروت بعد ضم مياه القرعون الملوِّثة لها والمخزّنة في بركة أنان...

هذا المحتوى مقفل

يمكن تسجيل الدخول بإستخدام هذا الرابط

تعليقات
Loading...
Page Reader Press Enter to Read Page Content Out Loud Press Enter to Pause or Restart Reading Page Content Out Loud Press Enter to Stop Reading Page Content Out Loud Screen Reader Support
preloader