مرض الفيتوبلاسما الوبائي يدخل لبنان

مرض الفيتوبلاسما الوبائي يدخل لبنان

بكتيريا الفيتوبلاسما تظهر في الخلايا العلوية لهذه النبتة بمساعدة ميكروسكوب إلكتروني
0 112

مرض «الفيتوبلاسما» الوبائي دخل لبنان
وأشجار اللوز والدراق مهدّدة بالموت

المرض أصاب كروم العنب في إيطاليا وتركيا وجنوب أفريقيا
وظهوره في كروم الجولان إشارة إنذار للزراعة اللبنانية

يجب الانتباه إلى دور المشاتل وسلامة نصوبها
لأنها أسرع وسيلة لنقل المرض إلى كل لبنان

شجرة كرمة مصابة بمرض الفيتوبلاسما وهي محكومة بالموت
شجرة كرمة مصابة بمرض الفيتوبلاسما وهي محكومة بالموت

العيعيش المزارعون في لبنان أجواء قلق شديد وترقب بعد أن انتقل مرض الفيتوبلاسما Phytoplasma الوبائي إلى لبنان، وهو أحد أخطر الأمراض التي تصيب الأشجار المثمرة وغيرها، ولاسيما اللوز وأشجار الدراق وغيرها من اللوزيات. وقد تأكدت أنباء دخول هذا المرض إلى مناطق عدة من لبنان، الأمر الذي أدى إلى إصابة عدد كبير من الأشجار وموتها، وهذا ما يثير القلق ويجعلنا نتوقع أن يتابع المرض انتشاره، وأن يشمل مع الوقت مناطق عدة من لبنان. فما هو مرض الفيتوبلاسما، وما هي أخطاره، وكيف يمكن الوقاية منه؟

الفيتوبلاسما هو مرض بكتيري يدخل عصارة النبات ويتكاثر ثم ينتشر عبرها الى كافة أجزاء الشجرة بما في ذلك الجذع والفروع والأوراق والأزهار، وتصيب هذه البكتيريا الخطرة الآن أصنافاً متزايدة من الأشجار لا تقتصر على اللوز أو الدراق أو غيرهما من اللوزيات، بل العديد من السلالات النباتية المثمرة أو البرية، وبصورة عامة فقد كان يعتقد أن باكتيريا الفيتوبلاسما منتشرة بصورة خاصة في المناطق الاستوائية، حيث تحدث أضراراً كبيرة لمحاصيل مثل الذرة وقصب السكر والمانغو والبابايا وشجر البن وجوز الهند ونخيل الزيت وغيرها، إلا أنه وربما بسبب التغيّر المناخي وارتفاع حرارة المناطق المعتدلة أو الباردة على الأرض، فإن أنواعاً مختلفة من بكتيريا الفيتوبلاسما بدأت تظهر في أوروبا وبلدان حوض البحر المتوسط، وأحد المحاصيل التي بدأت تتضرر بشدة من جراء هذا المرض هو محصول العنب في ايطاليا وفي تركيا، وكذلك الحمضيات وأحياناً الخضار، وقد انتقل المرض أخيراً إلى كروم عنب جنوب أفريقيا التي لم تعرفه في تاريخها، كما أنه انتشر في الجولان السوري المحتل في كروم العنب، وهذا ما يجعله قريباً من مناطق جنوب لبنان والبقاع الغربي، حيث يزرع العنب بكثافة في مناطق مثل راشيا أو في السهل.

أعراضه
أحد الاعراض التي تدلّ على وجود مرض الفيتوبلاسما في الشجرة هو ظهور الأزهار بلون أخضر فاتح وليس بلونها الزاهي المعتاد، ويعود ذلك إلى فقد الأزهار للجزيئات الملونة Pigments، وهذه الأزهار قد تكون عقيمة وغير قادرة على التحول إلى ثمار. العديد من الأشجار المصابة بالبكتيريا يحصل فيها خلل كبير في نمو الأغصان، والتي تنمو في كتل أو تجمعات كثيفة على أفرع تكاد تكون شبه عارية بتأثير الإصابة، ومن هنا تسمية المرض بـ “مكنسة الساحرة: لأن مجموعات الأغصان هذه تشبه الصورة الخيالية لمكنسة الساحرة في القصص والخرافات الشعبية في أوروبا.
لكن أحد أهم تأثيرات الفيتوبلاسما أنها تعطل عملية التمثيل الكلوروفيلي الذي تقوم عليه حياة النباتات واخضرارها، ولهذا فإن الأشجار المصابة تبدأ بالاصفرار التدريجي ويصبح لونها أقرب إلى البني الفاتح. وبالطبع، فإن عجز الشجرة عن تمثيل الكلوروفيل يؤدي إلى إضعافها وإلى موتها مع الوقت، وخلال تلك المدة فإن إنتاج الشجرة يتراجع بشدة بحيث تفقد أي قيمة اقتصادية، وهذا ما يجعل من الأفضل اقتلاعها بسرعة فور ظهور المرض وعدم الانتظار، وذلك خوفاً من أن تتحول الشجرة المصابة إلى قاعدة لنقل المرض إلى أشجار وسلالات أخرى من الأشجار المثمرة أو البرية.

شجرة نخيل البلح مصابة بمرض الفيتوبلاسما وقد جفت وتحول لونها من الأخضر إلى البني
شجرة نخيل البلح مصابة بمرض الفيتوبلاسما وقد جفت وتحول لونها من الأخضر إلى البني

أسبابه وعوامل انتشاره
سبب انتشار بكتيريا الفيتوبلاسما من شجرة إلى أخرى أو من بستان إلى آخر هو نقل العصارة النباتية المصابة بواسطة حشرات ماصة نطاطة مثل البسيليدا ويسمى “الفرفور الأبيض” (راجع الصورة)، فهذه الحشرة الماصة ليس فقط يمكنها نقل البكتيريا من شجرة الى أخرى، بل هي في حد ذاتها حاضنة للبكتيريا التي يمكنها أن تعيش داخلها وتتوالد بحرية.
ومن العوامل التي تساعد على إنتشار المرض زراعة نصوب مصابة، أو التطعيم بمطاعيم مصابة، أو تلوث مقص التقليم أو غيره من عدة العمل الحقلي أو بقايا جذور الأشجار المصابة في أرض المشتل من العام السابق.
رغم أن مرض الفيتوبلاسما ينتقل بواسطة الحشرات الماصة للعصارة النباتية، فإنه وفي عدد متزايد من حالات المرض التي تصيب أنواعاً جديدة من الأشجار أو المحاصيل، فإن العلماء لم يتمكنوا بعد من تحديد واسطة النقل التي تنشر هذا المرض. كما أنه، وفي العديد من الدول النامية، فإن المرض غير معروف للمزارعين، لذلك، فإنهم عند ظهور أعراض اصفرار في الأوراق ناجمة عنه يعتقدون أن السبب عوامل أخرى فيزيائية فلا ينتبهون إلى حقيقة الإصابة وخطورتها.

طرق الوقاية
لا يوجد علاج لهذا المرض حتى الآن، وكل ما يمكن فعله هو محاولة منع انتشاره ومحاصرته، وذلك باتباع الخطوات التالية:
قلع الأشجار المصابة فوراً مع القسم الأكبر من جذورها وحرقها ثم طمرها في أماكن غير صالحة للزرع ولا تحوي مياهاً للري.
عدم غرس أشجار من مجموعة اللوزيات أو اللوز مكان الأشجار المقتلعة أو بالقرب منها لأن هذا المرض يبقى لسنوات عدة في التربة، خاصة في القسم المتبقي من الجذور الأرضية بعد قلع الأشجار.
أخذ المطاعيم من أشجار لا تحمل هذا المرض، وأخذ الغراس من مصدر موثوق.
تنظيم دورات إرشادية حول هذا المرض والتعرف عليه وكيفية التعامل معه.
إجراء مسح ميداني مفصل ودقيق من قبل خبراء بهدف تحديد مواقع وأماكن الأشجار المصابة، وربما وضع خارطة يتم تحديثها باستمرار لأماكن وجود الإصابات ومعدل تركزها في كل منطقة من لبنان.
مراقبة المشاتل المنتجة لأشجار اللوز واللوزيات في بداية نموها أواخر فصل الربيع أي عند ظهور الإصابة إن وجدت، علماً أنه وفي حال تكاثر الإصابات، فإن من الأفضل أن تحظر الدولة على المشاتل كلها التعامل بالأنواع المصابة من مصدر محلي حتى انجلاء الصورة وتبلور سياسة وطنية لاحتواء الوباء، لأن المشاتل هي أفضل وأسرع وسيلة لنقل المرض إلى جميع مناطق لبنان من خلال ما تبيعه من شتول للمواطنين.
التأكد من خلو المعدات الزراعية من المرض مثل أدوات التقليم والتطعيم والمحاريث ومعدات النكش.
في الختام، إن مرض الفيتوبلاسما خطير جداً نظراً لسرعة انتشاره المميت، ولأنه لا يزول بسهولة عندما يظهر ويستوطن. لذلك، فإننا ننتظر كخطوة وقائية على مستوى لبنان، أن تعلن وزارة الزراعة في وقت قريب عن القيام بقلع جميع أشجار اللوز والدراق (المريضة والسليمة) في أي منطقة تظهر فيها إصابات بنسبة مرتفعة (تزيد على 20 في المئة) مع حرق الاشجار المقتلعة في أماكن مخصصة، ومنع زراعة هذه الأصناف لأكثر من خمس سنوات في المناطق التي تثبت إصابتها.

تعليقات
Loading...
Page Reader Press Enter to Read Page Content Out Loud Press Enter to Pause or Restart Reading Page Content Out Loud Press Enter to Stop Reading Page Content Out Loud Screen Reader Support
preloader