مقاومة دروز الأرض المحتلة لقوانين التجنيد الإلزامي الإسرئيلية

(من كتاب “زمن الغفلة” لمؤلفه قيس فرّو، ص 383 وما بعدها)

دروز ومسيحيو فلسطين: لن نخدم في الجيش الاسرائيلي
0 15

«ظهرت البوادر الأولى لمعارضة قرار فرض التجنيد الإلزامي على الدروز مباشرة بعد صدوره في بداية سنة 1956، وخصوصاً عندما بدأ قائد وحدة الأقليات حملته في إسكات أصوات المعارضين التي ارتفعت في كل القرى الدرزية، كما أكد تقرير الحاكم العسكري في الشمال في 26 كانون الثاني 1956، أي بعد ثلاثة أسابيع من سريان القانون.
أبرزت نقارير الحاكم العسكري في الشمال دور الشيخ فرهود قاسم فرهود (1911-2003) أحد أبرز مشايخ الدين في الجليل الذي لم يترك مناسبة من مناسبات اجتماعات مشايخ الدروز من دون أن يرفع صوته ضد فرض القانون….وبعد أيام أرسل الشيخ فرهود عريضة موقعة من 42 شيخاً إلى رئيس الدولة طالب فيها بإلغاء القانون المفروض على الدروز. وفي نيسان من تلك السنة بادر الشيخ فرهود إلى عقد اجتماع عام في مقام الخضر في كفر ياسيف بهدف إعلان موقف موحد ضد التجنيد وعلى الرغم من الضغوط التي مارستها السلطات الإسرائيلية على الشيخ أمين طريف (الرئيس الروحي للطائفة الدرزية في فلسطين يومذاك) لإلغاء الاجتماع وإقفال باب المقام، فإن المجتمعين نجحوا في عقده وإصدار بيان مشترك دعوا فيه السلطات الإسرائيلية إلى التراجع عن قرارها. زد على ذلك، وجّه المجتمعون إنذاراً بأنهم سيدعون إلى إضراب في المدارس وإلغاء احتفالات النبي شعيب في حال رفضت السلطات الاستجابة، ثم هددوا بسحب اعترافهم بالقيادة الروحية إذا ما أحجمت عن الوقوف إلى جانب رافضي الخدمة العسكرية (1).
وفي إحدى الرسائل التي وقعها 55 من رجالات الدين والشبّان بعثوا بها إلى وزير الأديان وإلى رؤساء الطائفة، أعلن الموقعون يوم الاحتفالات في مقام النبي شعيب 25 نيسان يوم حداد (2).وفي 22 آذار توجه المحامي نمر الهوّاري باسم 16 شاباً درزيا من رافضي التجنيد في مدينة شفا عمرو إلى رئيس الحكومة برسالة مفصّلة شدد فيها على التالي: 1- يعتبر الدروز أنفسهم أبناء الأقلية العربية، وما دام لم يُدعَ أبناء هذه الأقلية إلى الخدمة العسكرية، فيجب عدم الفصل بينهم وبين وبين الدروز في الدعوة إلى الخدمة العسكرية. 2- ليس ثمة مبرر لتغيير كانتهم من متطوعين وتحويلهم إلى مجنّدين إلزاميين….يعتبر فرض الخدمة اإجبارية على الدروز، بالاستناد إلى طلب تقدّم به من لا يمثلونه، عملاً استبدادياً.
ونتيجة تعاظم حركة الرفض بين الشباب الدروز لجأ الحاكم العسكري في الشمال إلى الطريقة التي اتبعها أمنون يناي في سنة 1953 في الاستعانة بوجهاء الطائفة لكي يوزعوا أوامر التجنيد في القرى. ففي قرية يكا على سبيل المثال رفض 28 شاباً من أصل 93 استلام الأوامر، فاقترح الحاكم العسكري في الشمال معالجة حالة الرفض في يركا قبل انتشارها في القرى الأخرىعن طريق استخدام الشرطة ضد الرافضين. وفي مواجهة هذا الرفض طلب نائب رئيس أركان الجيش من الحاكم العسكري في الشمال عقد جلة في 7 آذار 1956 لأعضاء لجنة التنسيق العسكري ضمّت بالإضافة إلى الحاكم العسكري في الشمال ممثلين عن الشاباك والشرطة وقائد وحدة الأقليات. وبحسب المعطيات التي عرضها مكتب التجنيد أمام هذه اللجنة لم يوافق سوى 28% من المطلوبين للخدمة الإجبارية على تسلّم أوامر التجنيد، إذ رفض 291 شاباً من أصل 374 مطلوباً للخدمة العسكرية (146 شاباً من أصل 197 مطلوباً في قرى الجلي، و145 شاباً من 177 في قرى الكرمل) (3).
في ضوء هذه المعطيات، طلبت لجنة التنسيق اللوائية من نائب رئيس الأركان أن يصدر أمراً إلى مكاتب التجنيد في طبريا وحيفا يقضي باستخدام قوة الشرطة ضد رافضي التجنيد. وعلى الرغم من اعتقال العديد من الشبّان وفتح ملفات جنائية ضدهم، فإن عدد الرافضين لم يتناقص كثيراً، إذ مثل في مكتب التجنيد في حيفا 60 شاباً فحسب من أصل 141 مطلوباً من قرى الكرمل، ومثل في مكتب التجنيد في طبريا 74 شاباً من اصل 240 مطلوباً من قرى الجليل، وهو ما دفع لجنة التنسيق اللوائية إلى الطلب مجدداً من السلطات العسكرية تقديم المعارضين للمحاكمات وجلب الرافضين بالقوة إلى مكاتب التجنيد. ونتيجة هذا الرفض، عقد أعضاء هذه اللجنة جلسة ثانية، اعترف فيها ممثل الشاباك بفشل الإجراءات البوليسية في وقف حالة الرفض، وأشار أعضاء آخرون في اللجنة إلأى أن تدخل بعض وجهاء القرى وخصوصاً في دالية الكرمل وعسفيا وبيت جن كان محدوداً جداً.» (4) (ص 282-285)
هذه صفحة واحدة من صفحات مقاومة دروز الأرض المحتلة لقوانين التجنيد الإسرائيلية، ويمكن متابعتها وسواها في عمل المرحوم قيس فرّو المهم.


المراجع:

  1. أرشيف الجيش الإسرائيلي، ملف 72\70\752 تقرير نائب الحاكم العسكري في الشمال
  2. أرشيف الجيش، التقرير نفسه،
  3. أرشيف الجيش، الرقم نفسه، تقرير هيئة الأركان بشأن تجنيد الدروز، 11 آذار\مارس، 1956.
  4. أرشيف الجيش، الملف نفسه، ملخص جلسة لجنة التنسيق بشأن التجنيد الإجباري للدروز، 22 آذار\مارس، 1956
تعليقات
Loading...
Page Reader Press Enter to Read Page Content Out Loud Press Enter to Pause or Restart Reading Page Content Out Loud Press Enter to Stop Reading Page Content Out Loud Screen Reader Support
preloader