الأحد, آذار 15, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

الأحد, آذار 15, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

بحث ..

  • الكاتب

  • الموضوع

  • العدد

غضبُ السويداء

قالوا السويداءُ تَبكي، قلتُ لا عجَبُ

فجُرحُـها بـالـغٌ، والقــلـــبُ مُــكتـــــئبُ

لكنَّ أهلَ الفدى والسَّيفِ لو دَمعــوا فالـدَّمــعُ يَستنهِضُ الأبطالَ كي يَـثِبــــوا
يا حبَّذا جبلُ الثَّوراتِ من جَـــــبَلٍ وحــــــبَّذا الــــدينُ والأخـلاقُ والأدبُ

يا قلعةً شمختْ، يا دوحـــةً خصُبَتْ

رجـــالُكِ الصِّيـدُ مـا هانــوا وما تَعِــبوا
حُسامُكِ العقلُ، والتوحيـدُ شَفرتُــه مَن هاجموا هُوجِموا، مَن غالبوا غُلِبوا
إنْ مُسَّتِ الأرضُ إنَّ الأرضَ غاليــةٌ صخورُها السُّود بُــركانٌ ويــَلتــــــــهبُ
وإنْ يُمَسَّ الحِمى والعِرضُ قُلْ خطرٌ يُهــدِّدُ الأرضَ، بـــل قُــلْ إنـــَّه الغضَبُ
حُــيِّيتُمُ يـــــا بني مـعروفَ، وَحدتُكم تـــــرُدُّ كَــيدَ العِــدى، والـــــغَدرُ يَنقلبُ
لمَّــــا تَسـلَّلَ فـــي اللّيــلِ الذئابُ إلى قـلبِ العــــرينِ، وظَنُـــــّوا أنّـهم كَسِـبوا
وفجـــَّروا في بيــوتِ الطُّهرِ حِقدَهُمُ حتى غَــــدَتْ بـــدَمِ الأطفـالِ تَخْتَضِبُ
وأرعبــــوا الآمنينَ، الآمناتِ، ومَـنْ قــــدِ اطمأنُّوا إلى تطميــنِ مَن نَصَبـوا
أَبيتُــــمُ الضّيمَ، ثُــرتُمُ مثلَ عاصفةٍ هـبَّتْ عليــهِم، فَــدَبَّ الــذُّعرُ وارتَعبوا
أمَــا دَرَوْا أنَّكم أهلُ سُلطانٍ وثورتِه ومنكُمُ الأُســـدُ يُسْــتَجدى لـــها لَـــقَـبُ
وأنَــّكم أمَّــــةُ التّــوحـيدِ، لو ظُلِمَتْ يــــوماً، فَدَوْماً لها في النّائـبــــاتِ أبُ
وأنَّكم، لــو سكنتُم في تواضُــــــعِكم كالجــــمرِ، يخشاهُ مَــن يدنو ويقتـربُ
وأنَّكم يا حُمـــــاةَ العِرضِ من قِـدَمٍ كنتُـــمْ جبـالاً ومنـكم تُنْهـلُ الكـــتُبُ
وأنَّكم، إنْ تحـــــدَّى القهرُ شــيخَكمُ استعانَ بِــاللهِ، فانقـــــادتْ له السُّـحُبُ
هلْ داعشٌ غيرُ مَنْ مِنْ قبلُ قد هُزِموا لمَّا رجالُ السُّويدا السُّمرُ قد ضَربــــوا
ابراهيمُ باشا وميشو والغُزاةُ ومَـن قــــد جرَّبـوا سيفَهم، لكنَّهم جَرِبوا
كم هاجمٍ عادَ أو ما عادَ مُرتَعِبــاً أو مَيِّتاً مـــا حمى إسلامَـهُ الكَذِبُ
لمَّا اعتدَوْا أرسلَ الرحمنُ رَحْمَتَه:  هنا النَّشامى، هناك الخَيلُ والشُّهُبُ
تَحـــوَّلَ القُصَّرُ الحِمْلانُ ألْـــــوِيَةً  منَ السِّباعِ، فَـمَن لم يُقتَــلوا هَربــُوا
في الفكـــرِ أسئلةٌ عمَّنْ أساءَ لكُـم من أضمرَ السُّوءَ، مَن خانوا ومَن لَعِبوا
وفي الفـــؤاد اعتزازٌ أنَّ نخوتَكم  لِجَـــدِّ جَـــدِّ بنــي معـــــــروفَ تَنتسِـبُ
مَن يُنكرونَ عليكم أنَّ ثورتَـــكم  أصابتِ المجـــــدَ هُـمْ في الثـورةِ الذَّنَبُ
والداعشيَّةُ حالٌ عمرُها قِـصَرٌ  وأهـــــلُ حَــوْرانَ أهلوكم وإنْ سُـــلِبوا
قوموا انهضوا وادفِنوا المَوتى على أمـلٍ فالحقُّ أكبـــرُ حالاً ممَــّن ارتكبـــوا
إنَّا نُصلِّي لكم يا أهلَنـــــا وبِنــــا  حُـــزنٌ عميقٌ، ومنَّـا الدّمعُ يَنســكبُ
دعاؤُنا من صميم الـــرّوحِ نُرسِلُه  وفــــي القلـــوبِ حماسٌ جَحــفَلٌ لَجِبُ
إسلامُنـــا رحمةٌ، إيمانُنـــا قِيـَمٌ  توحـيـــدُنـــا صِـــلـــةٌ بــالله تُحتَسَــبُ
مَن يَنْهجِ الدِّينَ إجرامــاً، فليس لــهُ  في الـــــدِّيـــنِ شأنٌ، وإنَّ اللهَ مُـرتقِــبُ
سينصُرُ الحقُّ مَن ضحَّوْا ومَن صبـــروا ويَرفـــعُ اللهُ مَن لِلّهِ قـــــد ذهبــوا

السويداء والمحنة

قِفْ في السُّوَيْدا ءِ خَفِّفْ منْ مَآسيها
وقُلْ سلاماً، وفاخِرْ في أهاليها
وانْظُرْ إليها بعَيْنِ العزِّ مُبْتَسِماً
قد فاحَ حاضِرُها مَجْداً وماضيها ..
تَزاحَمَ الشَّوْكُ في بَيْدائها وأتى
دَواعشاً، غَدَرَتْ سُكْنى ضواحيها
جاؤوا إليها خَفافيشاً مُزَنَّرةً
بالكفرِ والحقدِ كي يَرْموا معاليها
جاؤوا بليلٍ وتحتَ الشمسِ قد سُحِقوا
تحتَ النِّعالِ كعُشْبٍ يابسٍ فيها ..
لكنّهم هَرَبوا منْ فَرْطِ خَشْيتِهم
وقد كَواهم لهيبٌ من مباديها
عادوا عُراةً زَئيرُ الأُسْدِ يُرْعبُهم
خَرُّوا كلاباً على مَرْمى مبانيها
عادوا فَراراً بأنْفاسٍ مُقَطَّعَةٍ
مثلَ الثعالبِ لم  تَخْدُشْ مواشيها
عادوا عِجافاً بلا قَمْحٍ ولا عَسَلٍ
فالنّحْلُ هَبَّ لكي يحمي خوابيها
عادوا حُفاةً فلا فازوا ولا شربوا
ماءُ البسالةِ ما خانَتْ مجاريها ..
عَيْنُ السويداءِ ما زاغَتْ ولا غَمُضَتْ
حتى  اسْتَراحَتْ وقد ولَّى أعاديها
إنَّ العيونَ ولو سالَتْ مَدامعُها
على الشهيدِ فَكَأْسُ النَّصْرِ يُحْييها
إنَّ العيونَ ولو سالَتْ مَدامعُها
على الشهيدِ فَكَأْسُ النَّصْرِ يُحْييها
تَجْري النّساءُ الى الهَيْجا بلا كَلَلٍ
مثلَ الرّجالِ بلا خَوْفٍ يُحاذيها
تَأْبى الحياةَ إذا اهْتَزَّتْ كرامتُها
فالموتُ عِزٌّ وعندَ الضَّيْمِ يُرْضيها ..
أَهْلُ السّويدا على التَّوْحيدِ قد فُطِروا
ليسوا وَقوداً لأحقادٍ تُغَذّيها
ليسوا خِرافاً، فأهلُ البَغْيِ  تَأْكلُها
ولا فُتاتاً وأيدي الشَرِّ تَرْميها
إنَّ السّويدا كراماتٌ مُجَوْهَرَةٌ
تَقْري الضّيوفَ وللأوطانِ تبنيها
فَتُكْسَفُ الشمسُ إنْ بانَتْ عمائمُها
ويُخْسَفُ البدرُ إنْ سَلَّتْ مَواضيها
عانَتْ مَراراً منَ الـحَمْقى وقد صَمَدَتْ
تبكي الرّجالَ ولا الطُّغْيانُ يُبْكيها
فلا تَسَلْني إذا في يَوْمها انتصرتْ
” سُلْطانُ” حَتْماً بِساحِ الحقِّ راعيها
يا رَحْمةً  أَمْطِري غَيْثاً على الشُّهَدا
لولا الضّحايا لَـما ضاءَتْ لياليها

التقمّص…حقيقة أم أسطورة؟

يقع الكتاب في 423 صفحة؛ هو نتاج جهد تقميشي واضح، ويحتوي على عناوين فرعية عدة، أهمها: العلماء يؤكدون وجود الحياة بعد الموت، التقمص والعالم الآخر، ظاهرة التقمص تجتذب العلماء والشعراء والمفكرين، أراء حول الحياة والموت، ذكريات من الماضي، رُؤي من قبل، سُمِع من قبل، اليونان والنفس، المصريون وخلود الروح، جبران الشاعر العائد، الكارما، رؤيا هرمس، الزمان والمكان، لماذا لم تكن الحقيقة دائماً تحت إدراك جميع الناس، الجسد الأثيري، العالم الأثيري، عدد السكان، النسيان نعمة أم نقمة، العودة إلى التجسد والصدف، نداء من الوسيط إلى المعلم، التنويم المغناطيسي، الحياة في داخلنا، مع لائحة مصادر ومراجع طويلة.

هنا كانوا

240 صفحة، قطعاً وسطاً. هي الطبعة الثانية من كتاب سلمى سلامة عبيد، فيه الحنين لطفولة جميلة، وذكريات الصبا مع أم مثقفة مخلصة لأسرتها، ووالد معروف بنضاله وتضحياته لبلده ومجتمعه وللفقراء فيه على وجه الخصوص. الكتاب بين الرواية والسرد الذاتي، بأسلوب بارع، رشيق، خفيف الظل، مثقل بالحزن وهو يروي فصولاً من سيرة والدها سلامة عبيد: “كانوا يتساقطون شهداء القنابل التي كانت تمطرهم بها الطائرات الفرنسية، وشهداء الجوع والعطش والقيظ في صحراء النبك”…مجاهدون رفضوا عروض فرنسا اقصور في سويسرا وحسابات خيالية في بنوكها.

مجامر ورد

ديوان شعر، لوحة الغلاف للرسامة الأستاذة الجامعية هناء عبد الخالق، رسوم الداخل لكارول قيس، صدر عن دار نلسن للطباعة والنشر والتوزيع، 2018.
وجدي عبد الصمد من مواليد عماطور 1963، يحمل إجازة ثم ماجستير في العلوم المالية والمصرفية.
صدر لوجدي حتى الآن سبعة دوواين شعرية: حنين في همسات، رذاذ على العشب، لأنك أنت…أنا، قطرات شوق، بوح السنابل، أكتبيني بعد، ومجامر ورد، الديوان الأخير.
شاعر واقعي، طموح عال، إرادة صلبة، وبإسلوب راق وصور جميلة. حمل هموم أهل القلم، وسعى في سبيل إعلاء شأنهم، في كل المواقع التي شغلها، كما في أعماله الشعرية والأدبية.

سميح القاسم، شاعر الثورة والقضية، في ذكرى رحيله الأولى

يقع الكتاب في 288 صفحة، وهو مجموع تحيات وندوات ومقالات في الشاعر الفلسطيني الراحل، “آخر رموز الشعر الفلسطيني المقاوم”، وفق تعبير الشاعر لامع الحر، وجمعت الأعمال تلك في مجلد واحد اللجنة الثقافية في المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز.
يتصدر الكتاب برقيتا تعزية كان قد أرسلهما سماحة شيخ العقل القاضي نعيم حسن بمناسبة رحيل سميح القاسم إلى الرئيس الفلسطيني محمود عباس والسفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور، وكذلك نعي الرئيس الفلسطيني له، ونعي الشيخ موفق طريف الذي وصف الراحل ب” عملاق الشعر والأدب والعلم الفلسطيني الخفّاق…” وفي الكتاب أيضاً تحيات من وليد جنبلاط وطلال أرسلان، وأمين عام اتحاد الكتاب اللبنانيين ولشعراء وأدباء ومفكرين لبنانيين وعرب. وفيه أيضاً، توثيق دقيق غني للندوات التي عقدت في لبنان إحياء لذكرى الشاعر الفلسطيني الراحل سميح القاسم.

فصول من حواراتي وكتاباتي

يقع الكتاب في 254 صفحة، حجم وسط، ويضم خمسة أقسام:
“فصول من حواراتي في الفكر والسياسة
فصول من كتاباتي في الفكر والسياسة
مع قائدين كبيرين من لبنان: كمال جنبلاط وريمون أده
حكايتي مع أربعة من رفاق وأصدقاء العمر: حبيب صادق، محسن ابراهيم، نديم عبد الصمد، وميشال أدّة
في البحث عن المستقبل: بيان من أجل يسار لبناني جديد، بيان من أجل تيار ديمقراطي مدني عابر للطوائف”
كلمة مروة في المقدمة تختصر ربما هوية الكتاب: “أهمية هذا الكتاب بالنسبة إلي..أنه يقدّم للقارئ صورة شبه كاملة عمّا قادتني إليه تحوّلاتي إلى الموقع الذي أنا فيه الآن….موقع قررت أن أكون فيه مستقلاً عن أية جهة سياسية ….”ص 7

كمال جنبلاط قيادة تاريخية ورؤية مستقبلية

يقع الكتاب في 173 صفحة، ويضمن خمسة فصول:
“من هو كمال جنبلاط
كمال جنبلاط والفكر السياسي
كمال جنبلاط والإصلاح السياسي والاجتماعي
كمال جنبلاط العربي والأممي
كمال جنبلاط الآخر، بعيداً عن السياسة”
نقتطع من المقدمة تعريفاً بالكتاب، يقول فيه الوزير السابق عبّاس خلف، رئيس رابطة أصدقاء كمال جنبلاط،: “كمال جنبلاط الذي نقدّمه للقراء كان شخصية فريدة واستثنائية في التاريخ المعاصر للبنان والعالم العربي. جمع في ذاته مزايا وخصال قلّما اجتمعت في رجل واحد. فكان مفكراً وأديباً وشاعراً وفيلسوفاً ومتصوفاً، ومربياً، ومصلحاً اجتماعياً وبيئياً، دخل السياسة بمنطق جديد، فأعطاها عقلاً وفكراً ونهجاً لم يعهده رجال السياسة غي لبنان من قبل. كمال جنبلاط السياسي لم يمالئ حاكماً، ولم يساوم على منصب أو منفعة لنفسه، صادقاً ومطالباً المتعاونين معه بالمثل…في لبنان ومنذ بدايات تعاطيه السياسة والنيابة والوزارة في أربعينات القرن الماضي ثار كمال جنبلاط على الفساد والمفسدين، والمحسوبية والزبائنية….وعلى الصعيد العربي، صدمت نكبة فلسطين كمال جنبلاط فوقف إلى جانب الحق الفلسطيني قولاً وفكراً وعملاً نضالياً حتى تاريخ استشهاده..” ص9-10.

رحيل سمير أمين

رحل… المفكر المصري الماركسي سمير أمين، عن عمر ناهز 87 عاماً، في داكار/السنغال، حيث كان ترأس لفترة من الزمن معهد الأمم المتحدة للتنمية فيها.
ولد سمير أمين في بور سعيد سنة 1931، لأب مصرية وأم فرنسية، كان كلاهما طبيبين. أنجز سمير أمين دراسته للعلوم السياسية ثم الاقتصادية في السوربون، حيث غدا ماركسياً، فانتمى لبعض الوقت للحزب الشيوعي الفرنسي قبل أن يغادره، بل ويغادر الفكر الشيوعي الكلاسيكي برمته، رغم أنه ظل وحسب توصيفه شخصياً لموقعه: ماركسياً مستقلاً.
تميز فكر سمير أمين بنقده البنيوي الشديد الذي لم يفارقه للرأسمالية، في أشكالها كافة، حتى في مزاعمها الليبرالية، وفي تحميلها المسؤولية، وبخاصة في مرحلة النهب الكولونيالي، عن كل التخلف والتأخر والتردي الاقتصادي والاجتماعي اللذين أصابا بلدان العالم الثالث، واتسّع أكثر في مرحلة الهيمنة الامبريالية، ثم في مرحلة العولمة الراهنة، حيث الولايات المتحدة هي التجسيد التام للرأسمالية المتوحشة الأخيرة، وفي تحولها الجامح نحو العسكرة – كخيار حتمي للرأسمالية في مرحلتها الامبريالية.
لكن نقد سمير أمين للرأسمالية ذاك لم يحجب، بالنسبة له، حقيقة أن الفكر الماركسي التقليدي، وبخاصة في نسخته الشيوعية (السوفياتية) الرسمية، كان قاصراً عن تقديم التحليل الصحيح لأزمة التطور في العالم الثالث والبلدان الطرفية خارج المركز الغربي وتبعيتها له. فأخفق لذلك في تلبية الحاجات النظرية والعملية التي كان يحتاجها التطور السياسي والاقتصادي للعالم الثالث، والمتصلة خصوصاً بتحديات التأخر والتبعية والطرفية الهوية والتنمية اللامتكافئة.
واستناداً إلى مقدمتيه، التوحش الرأسمالي، وعجز الفكر الشيوعي التقليدي، طوّر سمير أمين لاحقاً وفي أكثر من عمل له نظريته الخاصة حول “التطور اللامتكافئ”، بين بلدان المركز والبلدان الطرفية، وفيها نقد واضح للأطروحة الماركسية التقليدية أن بإمكان بلدان العالم الثالث والبلدان الطرفية المتأخرة تجاوز تخلفها واللحاق بتقدم المركز بمجرد الأخذ الآلي بالخيار الاشتراكي السياسي. ولا يقل عنها أيضاً نقده للأطروحة الليبرالية في أن الثورة التكنولوجية ممكنة في العالم الثالث من دون تغيير سياسي وأنها الطريق للحاق ببلدان المركز المتقدمة. كذلك يقدّم عمله المميّز “نحو نظرية للثقافة”، قراءته لصراع الأطراف مع المركز الغربي لانتزاع استقلاليتها وهويتها الثقافية، ومقدار التزييف والاستبعاد اللذين يمارسهما المركز الغربي على المستوى الثقافي.
استمر سمير أمين، وإلى آخر يوم من عمره، في نقده الشديد ل”الإمبريالية الأمريكية” التي أزدادت مع العولمة الراهنة قوة وهيمنة واستئثاراً عمّا قبل، حتى في وجه الحلفاء الأوروبيين. ويفضح أمين زيف التفوق الأمريكي الشامل، فيقول إن التفوق الأمريكي إنما هو في المجال المالي، لا الصناعي ولا الزراعي. فالنظام المالي الأمريكي “يمتص الجزء الأكبر من فائض الأموال في العالم”، وهي سبب سيطرته على أسواق المال الفرعية، وعلى السياسات الوطنية للبلدان الأخرى.
أما أفكار سمير أمين السياسية، ويخاصة ما اتصل منها بالعالم العربي، فنقتطع بعضها من مقابلة له مع جريدة قاهرية، وكان في الخامسة والسبعين من عمره، أي في مرحلة الاستقرار الأخير لأفكاره، فنجملها في هذه العجالة كما يلي.
يقول أمين “إن غياب الديمقراطية هي العيب الأساسي القاتل في التجربة الناصرية وقد حال دون بناء الاشتراكية، وهذا أيضاً ما حدث في الاتحاد السوفيياتي.”
ويقول: “أرفض الخطاب الفكري السائد الذي يتصور أن الثورة التكنولوجية ستؤدي إلى إنهاء الطابع الاستعماري للرأسمالية”.
وأيضاً، “عسكرة العولمة خيار استراتيجي أمريكي يسعى إلى تعويض التدهور في قدرتها على الاستمرار في المنافسة بالوسائل الاقتصادية.”
وحول الإسلام السياسي، لا يخفي سمير أمين نقدة الشديد لتيارات الإسلامي السياسي الحديثة، ومنها “الإخوان المسلمون”. فالتيارات تلك، وإلى كراهيتها العميقة، برأيه، للديمقراطية، على “صلة مباشرة بالرأسمالية العالمية”، وعليه فهي لا تملك الخيارات الحقيقية التي تحتاجها الشعوب العربية، وبخاصة لخلطها الواضح “بين الدولة والدين”.
هذه هي بعض أفكار سمير أمين نستذكرها كعناوين غداة وفاته في 14 آب 2018 في دكار/السنغال.
أعمال سمير أمين وفيرة وكثيرة، وربما بلغت في أشكالها المختلفة ما يزيد عن المئتين والخمسين عنواناً – بين كتاب وبحث ودراسة.
بين أهم أعماله تلك، والمتصلة خصوصاً بفكره الاقتصادي والسياسي، نذكر، وبالتدرج الزمني:
֍ التراكم على الصعيد العالمي
֍ التبادل غير المتكافئ وقانون القيمة
֍ التطور اللامتكافئ
֍ الأمة العربية، “القومية وصراع الطبقات”
֍ الطبقة والأمة في التاريخ، وفي المرحلة الإمبريالية
֍ قانون القيمة والمادية التاريخية
֍ الاقتصاد العربي المعاصر
֍ أزمة الإمبريالية
֍ أزمة المجتمع العربي
֍ ما بعد الرأسمالية
֍ نحو نظرية للثقافة
֍ حوار الدولة والدين (مع برهان غليون)
֍ في نقد الخطاب العربي المعاصر”
أما أهم المراكز التي شغلها سمير أمين، إضافة للأستاذية في السوربون وجامعات أخرى في إفريقيا وأمريكا اللاتينية، فمنها:
عضو مركز البحوث العربية والإفريقية في القاهرة
مدير معهد الأمم المتحدة للتنمية في داكار/السنغال
أحد مؤسسي “المنتدى الاجتماعي العالمي”، كبديل ونقيض للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس/سويسرا.
وشخصياً، أسعدني الحظ أن استضيفه محاضراً في معهد العلوم الاجتماعية في بيروت، وأن التقيه مرات عدة في باريس، وطرابلس الغرب، والقاهرة.
سمير أمين، المفكر الاقتصادي المصري العالمي، شخصية أكاديمية موسوعية منتمية وملتزمة قضايا الأكثرية الساحقة للناس، عمل على ترقية وعيها كي تمسك بزمام أقدارها بكل الوسائل الفكرية والنظرية والعملية، وظل كذلك حتى آخر سني حياته.

(نشرت في جريدة الأنباء الألكترونية غداة الوفاة)

الشيخ هاني باز رضوان (1903 – 1996)

ولد الشيخ هاني باز رضوان في مدينة “عاليه” في الثالث من شهر شباط، في سنة 1903. في تلك الفترة من الزمن كان الفقر والجوع يخيمان على معظم المناطق اللبنانية ومنها “عاليه” وكانت يومها مركز المحكمة التركية، وكانوا يسمونها بالعامية “العرفة” وفيها مشنقة لمن تراوده نفسه العصيان والتمرد على أوامر حكم الأتراك في الدولة التركية.
وكان معظم الناس يعيشون على الزراعة وخيرات الأرض. وقد نشأ الشيخ هاني في هذه البيئة وأحاطت به ظروف شظف العيش على هذا النمط. وما أن بلغ السادسة من عمره حتى التحق بالسنة الأولى الابتدائية في مدرسة الجامعة الوطنية في عاليه، وكانت في بداية تأسيسها إذ تأسست في سنة 1907م.
وكانت المدرسة كناية عن بضع غرف وعدد من المقاعد الخشبية البسيطة وكان العلم فيها هو المرتجى والمطلوب. وقد ظهرت على الشيخ هاني منذ حداثته علامات النجابة والذكاء فكان الأول في صفه طوال سنوات دراسته، وقد قال عنه رئيس الجامعة الوطنية الأستاذ إلياس شبل الخوري: «كان التلميذ هاني ينهي صفين في كل سنة ويفوز بالأولية في صفه».
وهكذا أنهى التلميذ هاني المرحلة الابتدائية ثم انتقل إلى المرحلة المتوسطة، فكان ينهي دراساته في كل سنة صفين. ثم اندلعت الحرب الكونية الأولى في سنة 1914 وازدادت حالة البلاد سوءاً فاضطر هاني إلى الرحيل عن بلدة “عاليه” تخلصاً من شبح الحرب والفقر والجوع متجهاً نحو السويداء في سوريا حيث كانت تقيم عائلة رضوان، حيث بقي إلى نهاية الحرب العالمية الأولى في سنة 1918، ليعود في نهايتها إلى موطنه لبنان.
التحق بعد عودته بمدرسة الجامعة الوطنية، وطلب من مدير المدرسة الأستاذ إلياس شبل الخوري العمل في أثناء العطل المدرسية لقاء قبوله في المدرسة، فكلّفه بمساعدة النجَّار الذي كان يصلح مقاعد المدرسة في خلال العطلة الصيفية. وأخذ هاني يعمل ويجتهد ويسهر الليالي الطوال منكبّاً على دروسه لا يضيِّع دقيقة من وقته، حتى أنهى الصفوف الثانوية ونال شهادتي البكالوريا القسم الأول والقسم الثاني بتفوق ملحوظ وبدرجة امتياز بين تلاميذ صفه.
انتقل بعدها إلى سوريا لإكمال دروسه الجامعية، فالتحق بجامعة الحقوق في دمشق مكمِّلاً دراسته العليا.
ولكن القدر الغاشم أبى أن يصبح الطالب الجامعي محامياً، إذ أصيب “بداء الجنب” بعد إتمام نصف المرحلة الجامعية وعاد إلى لبنان ليدخل المستشفى الألماني في بيروت ويبقى سنة كاملة طريح الفراش. وقد نصحه طبيبه المعالج عدم العودة إلى دمشق لإتمام دراسته، وكان طُلب منه التدريس في سوريا في السويداء، فنصحه الأستاذ إلياس شبل الخوري قائلاً له: “ما دمت تريد التدريس فمدرستك الجامعة الوطنية أولى بك من غيرها”. ونزولاً عند طلب الأستاذ إلياس بدأ هاني باز رسالته التعليمية في الجامعة الوطنية في “عاليه” حيث بقي يدرِّس ويعلِّم ويهدي ويرشد. وكان محباً مخلصاً لتلاميذه مقدراً محترماً من الأساتذة والطلاب.
وبالإضافة إلى تدريسه في الجامعة الوطنية أسس الأستاذ هاني باز مدرسة أسماها: “روضة التهذيب الخيرية”. تزوج الآنسة هنا سليمان عبيد من عاليه في العام 1930، وهي من بيت تقوى ودين، تربت على أخلاق فاضلة وتسامح لا يوصف، فكانت من الموحدات الطاهرات الدرزيات. وقد أُقيم لوالدتها مقام أو مزار للتبرك به بإمرٍ من المشايخ الأتقياء المعاصرين لها.
رزق الأستاذ هاني وزوجته هنا ثلاثة أولاد حليم وواصف وسامية، تربوا على أساس الصالح العام، وعلى التقوى والفضيلة ومكارم الأخلاق، متأثرين بوالدهم ووالدتهم بسلوكهم الصراط المستقيم.
استمر الشيخ بالتدريس والتعليم في الجامعة الوطنية، فكان مثالاُ يُحتذى للمربي الفاضل والمرشد والمعلم والموجه. أسس في عام 1965 بالإضافة إلى تدريسه في رحاب الجامعة الوطنية مدرسة راقية أسماها “كلية عاليه الجديدة” مع أخوته، فأقبل عليها الطلاب من جميع أنحاء جبل لبنان، اتسعت رقعة المدرسة وكبرت نشاطاتها.
بعد مضي ثلاث سنوات على استلامه وإخوته الثلاثة مدرسة الجامعة الوطنية ولأسباب خاصة اتفقوا على إعادة مدرسة الجامعة الوطنية في “عاليه” إلى عهدة الأستاذ إلياس شبل الخوري.
سافر الشيخ هاني في العام 1965 مع ابنته سامية إلى الولايات المتحدة الأميركية لحضور حفل تخرج ولده واصف كمهندس في الكيمياء. وفي أمريكا التقى بجميع أفراد الجالية اللبنانية فأقيمت له ندوات تكريم وقف فيها واعظاً مرشداً وهادياً في أبناء طائفته الموحدين الدروز القاطنين في الولايات المتحدة الأمريكية والذين توافدوا للقائه والاجتماع به من مختلف الولايات، وقد أمضى عدة أشهر متنقلاً بضيافة هؤلاء ملبياً دعوة جميع الأصدقاء والمحبين.
بعد عودته من الاغتراب إلى أرض الوطن. عيِّن عضواً في المجلس الروحي الأعلى بعهدة الشيخ محمد عبد الصمد، وكان أميناً للسر في المجلس الروحي المذهبي.
وعندما أُنتُخب الشيخ محمد أبو شقرا شيخاً للعقل للطائفة الدرزية جيء به عضواً في المجلس المذهبي للطائفة الدرزية. كما أنه ترشح لمشيخة عقل عندما شغر مقام المشيخة اليزبكي. وقد أجمعت آراء نواب الدروز على انتخاب الشيخ هاني باز شيخ عقل عن المركز اليزبكي الشاغر، ولكن الانتخابات لم تتم في ذلك الحين لأن حالة البلاد كانت في وضع حرج.
مثَّل الطائفة الدرزية مع رفيقين له في المؤتمر الإسلامي الذي انعقد في القاهرة والذي دعا إليه شيخ الأزهر الشريف في عهد الرئيس جمال عبد الناصر.
وقد أُقيمت لقاءات واحتفالات تكريم لهذا الوفد في هذه المناسبة. وكان للشيخ هاني قصيدة في مدح الرئيس جمال عبد الناصر، نالت إعجاب الحاضرين.

كتب ومخطوطات

انصرف الشيخ هاني في أواخر سنيّ حياته إلى الكتابة وتحبير المقالات والخطب والمحاضرات، وكان يقضي معظم أوقاته في البحث والتنقيب والتأليف. والكتاب الوحيد الذي طبع بعد وفاته في سنة 1999 كان لدار إشارات للطباعة والنشر والتوزيع لصاحبها المرحوم الشيخ سليمان تقي الدين الذي أسس هذه الدار وسعى إلى انتشارها في جميع الأقطار العربية وخاصة في لبنان، كان تحت عنوان: “المصير الإنساني”. وهنا، نترك الكلام لصاحب “التوطئة” د. أنور فؤاد أبي خزام، فماذا قال عن المؤلف وقد عرفه في حياته معرفة حقيقية:

«… ينتمي الشيخ هاني باز رضوان إلى جيل من المثقفين عرفه لبنان والبلاد في العقود الأولى للقرن العشرين، فهو أستاذ متمكِّن في اللغة العربية، وفكره مُنتسب إلى هذه الشريحة المثقفة التي كوَّنت مجموعة الأدباء والشعراء العرب في بدايات القرن المعاصر. إنَّ هاجس هؤلاء الأدباء كان هاجساً متعلقاً باللغة والأخلاق، فمن الزاوية اللغوية كان هنالك تشديد كبير على قيم أخلاقية سابقة للتطور السريع الذي حدث في القرن العشرين. أمّا الذي يجعل الأعمال الفكرية للشيخ هاني تأخذ منحىً فريداً ومستقلاً فهو أنه تمسك بالنظرة الدينية التوحيدية للكون والوجود واعتنقها بإيمانٍ خالص وتصديق تام وأضافها إلى رؤيته للقيم الروحانية والأخلاق. لقد كان صورة صادقة لأبناء عصره من حيث التقوى والورع من دون تقوقع وانطواء، وتأكيده على وجوب تسهيل السلوك الديني والتخفيف من وطأة التقاليد والعادات التي لا تتعارض مع جوهر الدين جعلته من روّاد النهضة الدينية الداعية إلى جعل الدين سلوكية جادَّة وعملاً فعلياً وأسلوباً للعيش، وليس شكليات وتقاليد».
أمضى الشيخ هاني في التدريس والتعليم فترة خمس وعشرين سنة متواصلة، ونستطيع القول بأنه أدّى رسالة تربوية تعليمية على أكمل وجه، بكل عناية ومحبة وإخلاص وجهاد. فأحبه الجميع من طلاّب وأساتذة وأهل واحترموه. وكان سبَّاقاً إلى المكرمات يقضي معظم أوقات فراغه متنقلاً في رحاب الجامعة الوطنية وردهاتها وغرفها وملعبها ناصحاً مصلحاً هادياً مرشداً في بيئته ومجتمعه، فأحبَّه الجميع وأخلصوا له كل الإخلاص. ولم يكن له عدوّ واحد وإنما كان له حاسدون وليس أعداء.
أما كتبه التي بقيت مخطوطة فإنها تشمل المؤلفات العلمية والأدبية والروحانية، وهي جاهزة للطبع:
1- ديوان شعري، احتوى على قصائد روحانية تحت إشراف ابنته سامية.
2- كتاب علمي رصين بعهدة ابنته سامية.
3- في سيرة الشيخ الفاضل.
4- في الأمير فخر الدين المعني الكبير.
5- مسرحية تحت عنوان: “نحن والتاريخ” قدِّمت في عاليه، عام 1964.
6- مخطوطات متفرقة.
7- عشرات الخطب والمقالات والمحاضرات في مواضيع مختلفة.
كتب الشيخ هاني باز رضوان موضوعاً شيِّقاً في جريدة “الصفاء” بعث به من “عاليه” بتاريخ 15 آب 1932، ونشر في الجريدة بتاريخ 28 آب سنة 1932، العدد رقم 1364 تحت عنوان: “الفوضى الطائفة بالطائفة”. ضمَّنه شعوره وما يحصل من تفرقة وانقسام وتباعد حول شؤون الطائفة الدرزية، وقضية المدرسة الداودية في “عبيه” ومشيخة العقل، إلى غيرها من القضايا التي كانت ولا تزال عالقة منذ زمن ولم تتخذ بشأنها تدابير معالجتها والحؤول دون وقوع ما لا تحمد عقباه حولها.
وكان الشيخ هاني يرسل مقالاته وكتاباته، بين الحين والحين، إلى الشاعر أمين آل ناصر الدين لنشرها في جريدة “الصفاء” لتكون الصوت الداوي عند بحث الأمور المستعصية وشؤون الطائفة العالقة، وما أكثرها في ذلك الوقت.

روحانياته:

انصرف إلى كتابة القصائد الروحانية في أواخر حياته، إذ كان همَّه الأكبر أن ينظم الشعر، إلى جانب القيام بفرائض التوحيد عاملاً بمضامينها. عاش حياته بجدِّية وبجهد وتعب منذ نشأته حتى نهاية جيله. واجهته المصاعب فاستطاع بقوة إرادته وصبره وصلابة مواقفه وجرأته أن يطرد شبح الجوع والفقر والعوز وأن يردّ مظالم الحرب الكونية الأولى ما اضطره إلى الارتحال إلى جبل الدروز في عام 1914، معتمداً مسلك التوحيد منذ حداثته حتى أواخر أيامه.
وعندما استقر في لبنان، بعد عودته من “السويداء” حيث بقي فيها إلى العام 1991، بدأ يكتب أشعاره ويردد “روحانياته” بينه وبين خالقه.
وهذه القصائد، حسب ما نعلم، جُمعت في ديوان لا يزال مخطوطاً قامت بجمعه ابنته الست سامية التي نكنُّ لها احتراماً وتقديراً على جمع هذا التراث الغالي.
ونحاول هنا، أن نستشهد ببعض مقطعات روحانية، ذكرها الأخ الكبير الأستاذ عفيف سالم باز في كتابه: “ذكريات في حياتي”، عاليه، في سنة 2007. قال في قصيدة روحانية هذه الأبيات:

المسكيةُ في الحياةِ رسالةٌ

يحتاجُها الإنسانُ كلَّ زمانِ

فيها النجاةُ لكلِّ منْ يُعْنى بها

ويُقِرُّها في السِّرِّ والإعلان

عاليهُ إنْ عزَّتْ بفضلِ شُيوخِها

فَلَها الفَخارُ بهم بِكلِّ مكانِ

أبْقاهُمُ الرَّحمنُ أضواءً لنا

بِهِمُ نتوِّجُ التوحيدَ بِالعرفانِ

في الحكمةِ الفُضْلى خُلاصَةُ ما مَضى

إنْ كانَ في الإنجيلِ والقرآنِ

وعلَيْنا أن نُجْتني دَواني قُطوفِها

فالحِكمةُ الزَّهراءُ كالبستانِ

وقد قرض شيخنا الجليل البيتين السابقين بما يلي:

دقَّاتُ قلبِ المرءِ قائلةٌ لهُ

اعقِلْ ولا تَعْمَلْ فإنَّكَ فاني

العمرُ مَحدودٌ وعيشُكَ زائِلٌ

إنَّ الحياةَ دَقائِقٌ وثَواني

فاعْمَلْ لِنَفْسِكَ ما يُخلِّدُ ذِكرَها

نَهْجُ الخُلودِ عِبادَةُ الرَّحمانِ

إنَّ التقيَّ مُخَلَّدٌ في قَومِهِ

والذِّكْرُ للإنسانِ عُمْرٌ ثاني

وفاته:

ألمَّ به مرض شديد أقعده مدّة سنتين بعد عودته من “السويداء” في سنة 1991، لكنَّ الله منَّ عليه بعد ذلك بالصحة التامة والعافية الكاملة إلى يوم دنا فيه رحيله فانتقل إلى دنيا الآخرة، وذلك في العاشرة من صباح يوم السبت في الثالث من شهر آب في سنة 1996.
فارقتنا روحه الطاهرة في رحلة أبدية وإلى حياةٍ سرمدية. وقد أقيم له مأتم حافل مهيب في مسقط رأسه “عاليه” مشى فيه الأعيان ورجال الدين والسياسيون وأهل الفكر والأدب ووفود من قرى وبلدات “عاليه” وبلدات الجوار والشوف والمتن وبيروت.
هذا هو الشيخ الفاضل هاني باز رضوان، الذي سعى في حياته إلى توحيد الكلمة بما يملكه من قوة وإرادة وبأس، بحيث استطاع بكل محبة وإخلاص أن يجمع حوله مئات التلاميذ ممن أحبوا الهداية والوعظ والإرشاد وكانوا بأمس الحاجة إلى العلوم والدين والمعرفة والفضائل الأخلاقية في مجتمعاته، فكان أستاذاً ومعلماً وهادياً لم يبخل أبداً بالعطاء والخير والهداية والتقويم، واظب على مجالس الذكر يُهدي ويرشد ويصحح، منكباً على الكتب الدينية الدرزية يستخرج كنوزها وجواهرها ولآلئها.
ألم يعطِ الأديب الكبير والناقد الفذّ مارون عبود فيه شهادة صادقة في كتبه وأمام تلاميذه وأمام الأساتذة، وكان مارون عبُّود مدير الدروس في الجامعة الوطنية في عاليه، إذ قال: «كان هاني باز المؤسس الحقيقي للجامعة الوطنية، فكان نعم المؤسس وأنا الباني على مدماكه.
كان أبيّ النفس، تقياً، عفيفاً، ورعاً، يخاف الله. مندفعاً إلى مساعدة الغريب، محبّاً للفقير، ناصحاً للمحتاج، يكاد لا يرفض طلباً لأحد»
رحمك الله رحمةً واسعة أيُّها المربي الفاضل، أيُّها التقيّ الورع، وسلامٌ عليك يوم ولدت ويومَ دُفنتَ ويومَ تبعثُ حيّاً.

وفاة الأديب المهجري سعيد أبو شاهين

غيّب الموت أواخر آب 2018 الأديب المهجري الأستاذ سعيد أبو شاهين. هو من مواليد بلدة بمريم في المتن الأعلى. ترك الراحل لقرائه عشرات الأعمال الأدبية التي تراوحت بين أدب الأقصوصة والشذرات والذكريات…والشعر. دارت أعماله كلها حول تجربته في الحياة، واتسمت برغبة شديدة في الحفاظ على التراث، وبالدفاع باسلوب أدبي أو شعري حار عن قضايا شعبه ووطنه وعروبته. كرّم الراحل غير مرّة في وطنه كما في المهجر. ومن الذين قدّموا لبعض كتبه: المرحوم الدكتور سامي مكارم، الدكتورة إلهام كلاّب البساط، ورئيس التحرير د. محمد شيا.

وداعاً حنّا مينا…

خسر قبل أيام عالم الرواية والأدب في العالم العربي الروائي السوري المبع حنّا مينا، عن عمر ناهز الرابعة والتسعين. ولد مينا في مدينة اللاذقية السورية الساحلية، وظل في معظم رواياته يعكس تجربة المدينة وبحارتها، وتجربته الشخصية، مع البحر. وكان مينا يقدّم من خلال ذلك رؤيته التقدمية لأحوال المجتمع وصراعاته وتناقضاته، ولأحزان شرائحه الفقيرة والمهمشة ولأحلامها وأخيلتها وخيبات أمالها ، وكل ذلك في أسلوب روائي أخّاذ جمع بين الواقعية والرمزية.

ثقافة و آداب

swaida

السويداء والمحنة

This content is locked Login To Unlock The Content! تذكرني Lost your password?

said

This content is locked Login To Unlock The Content! تذكرني Lost your password?

hona

This content is locked Login To Unlock The Content! تذكرني Lost your password?

majamer

This content is locked Login To Unlock The Content! تذكرني Lost your password?

sami7

This content is locked Login To Unlock The Content! تذكرني Lost your password?

fousoul

This content is locked Login To Unlock The Content! تذكرني Lost your password?

kamal

This content is locked Login To Unlock The Content! تذكرني Lost your password?

samir

رحيل سمير أمين

This content is locked Login To Unlock The Content! تذكرني Lost your password?

scan3

This content is locked Login To Unlock The Content! تذكرني Lost your password?

sh

غيّب الموت أواخر آب 2018 الأديب المهجري الأستاذ سعيد أبو شاهين. هو من مواليد بلدة بمريم في المتن الأعلى. ترك الراحل لقرائه …

1424330-800x445

خسر قبل أيام عالم الرواية والأدب في العالم العربي الروائي السوري المبع حنّا مينا، عن عمر ناهز الرابعة والتسعين. ولد مينا في …

1349712596_0_482482_highres

جائزة البحث

جائزة البحث للعام 2018 من الأكاديمية الفرنسية للباحث الاقتصادي والاجتماعي اللبناني جورج قرم عن كتابه “المسألة الشرقية الجديدة” الصادر سنة 2017 عن …