السبت, نيسان 25, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

السبت, نيسان 25, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

بحث ..

  • الكاتب

  • الموضوع

  • العدد

كيف نفلت من دوَّامة المرض والأغذية الضارة

الضحى تضع الأسس لثقافة غذائية سسليمة و لقواعد الصحة المستدامة و العلاج الوقائي

يذكُر بعض الكبار في قُرانا أنَّ القطاع الطبِّي قبل سبعين عاماً كان عبارة عن طبيب أو طبيبين يجولان قُرى القضاء على حصان ليتفقَّدا حال الناس في القُرى، وكان كُلَّما دخل الطبيب قرية سأل الناس إذا كان فيها مريض بحاجة إلى عناية. وكان الجواب إمَّا بالنفي، بحيث يتابع الطبيب مسيرته إلى القرية التالية، وإمَّا أن يقال له نعم إنَّ فلاناً أو فلانة في حال المرض، فيتوَّجه إلى بيت المريض ويستخرج من صندوقين مثبتين على جانبي الحصان في ما كان يُسمَّى الخرج، العقاقير الطبيِّة فيُقدِّمها للمريض مباشرة، ثمَّ يُرفق ذلك بمجموعة وصايا ينبغي على المصاب الالتزام بها، وينبئه بأنه سيعود ليرى ما حلَّ به بعد أسبوع مثلاً أو بضعة أيام إذا توسَّم الحال للعودة في وقت أقرب.

لاحظوا أولاً أنَّ أول من يصادفه الطبيب في القرية كان يعرف من الشخص الذي هو في حاجة إلى العناية، وهذا يعني أنَّ السقم كان استثناءً وأنَّ حصول حالة مرض كان خبراً يذيع، لأنَّ أهل القرية كانوا على تواصل وتوادد أفضل، ما يجعلهم يسألون عن المريض.

كما لاحظوا أيضاً أنَّ “صيدلية” المنطقة كان يمكن تحميلها في صندوقين، فلم تكن هناك في قضاء مثل الشوف صيدليات، وكان هناك في القُرى بعض أطباء الأعشاب، كما كانت القُرى تُزار أحياناً من “طبيب مغربي”، وهو طبيب تقليدي تدرَّب ربَّما على كتاب الطبِّ لـ إبن سيناء أو الطبّ النبوي، أو بعض المصادر القديمة المتداولة.

أهمُّ ما يمكن استخلاصه من الكلام السابق هو أنَّ المرض كان في قُرى الجبل استثناءً فعلاً، وأنَّ الصِحَّة والعافية كانتا هي القاعدة في زمن لا يمكن اعتباره بعيداً، لأنَّ العديد ممَّن عايشوا تلك الفترة لا يزالون أحياءً، وقد يكون من الطريف لشباب اليوم أن يتوجَّهوا إلى أيٍّ منهم بالسؤال ليعلموا بأنفسهم عن أحوال تلك الأيام السعيدة. بناءً على ذلك أيضاً نُدرك في صورة خاطفة قدر التدهور المُخيف الذي حصل في صحَّة الناس، وخصوصاً صِحَّة أهل الجبل في غضون سبعين أو ثمانين عاماً، وهي فترة لا تزيد على جيلين. فالصِحَّة اليوم باتت هي الاستثناء والسقم والأمراض من كلِّ نوعٍ، باتت هي القاعدة. وبات العجيب ليس أن تكون مريضاً بل أن تكون في صِحَّة جيدة وأن لا تكون في حقيبتك صيدلية مُتنقِّلة، أو في منزلك “مستودع صغير” للأدوية والعقاقير التي يتناولها أهل البيت. وبدل “طبيب الفَرَس” وصيدليته المُحمَّلة في “الخرج”، أصبح لدينا مئات الأطباء وعشرات الصيدليات المنتشرة على الطُرق والقُرى، وأضف إلى ذلك المستشفيات والمراكز الصحيَّة، كذلك المعدَّات والأجهزة التي يسميها الناس “تقدّم الطب”. لكن إذا كان الطبُّ تقدّم، فما الذي يُفسِّر أنَّ الناس باتوا جميعاً مرضى؟

حقيقةُ الأمر أنَّ الطب تقدّم فعلاً من الناحية التقنية، لكن عِلم الصِحَّة وعِلم الحياة تراجعا بصورة كبيرة، كما تراجعت معهما نوعية البيئة والغذاء وأسلوب العيش التي كانت أساس السلامة الجسدية والنفسية للناس، وأهمّ تلك الظروف هو الاكتفاء الغذائي، إذ كان الناس يأكلون ممَّا يزرعون ويعملون في الحقول وينهضون قبل بزوغ الشمس ليتوجَّهوا إلى الحقول والأرزاق، فيمضون يومهم في العمل والعناية بالأرض، وكان كلُّ الناس تقريباً يُربُّون الطيور، بينما كان البعض يعتني بالماشية ويبيع إنتاجها للقرية.

لأنَّ عِلم الصِحَّة وعِلم الحياة تأخَّرَا، فإنَّ الطبَّ الحديث ليس كافياً. وغالباً ما يقتصر عمل الطِبّ على التعامل مع الأعراض المرضية، لكن لا يمكنه معالجة الأسباب الحقيقيَّة للمرض وقليلاً ما يهتمُّ بها أصلاً، فضلاً عن ذلك، فإنَّ تناول الأدوية غالباً ما يحمل أخطاراً غير منظورة، خصوصاً في حالات الخطأ الطِبِّي التي تكاثرت وتكاثر ضحاياها، أو الآثار الجانبية للكثير من الأدوية.

لهذه الأسباب، ولأنَّ صِحَّة المجتمع هي عاملٌ من عوامل قوَّتِه وحيويَّته، ولأنَّ الجبل يحتوي على العديد من العناصر والمُقوِّمات التي أُهمِلَت ويمكن استغلالها للترويج لحياة صِحيَّة وسعيدة، فإنَّ مجلة “الضُحَى” ستولي اهتماماً خاصاً بشؤون التغذية السليمة والصِحَّة، ولاسيَّما العلاج الوقائي، كما ستهتمُّ بالبيئة وبحمايتها وحماية مكوِّناتها من طيور ونباتات وتكوينات طبيعية. وستتولَّى المجلة إعداد هذه المواضيع بالاستناد إلى أحدث الدراسات العلمية وآراء الخبراء، كما أنَّها تُرحِّب أيضاً بالمساهمات المفيدة في هذا المجال.

المشروبات المنشطة ومحاذيرها على الصحة

إضافة الكحول إلى مشروبات الطاقة تحوّلها إلى تهديد حقيقي لصحة الفرد

منْ منا لم يسمع  بـ “المشروبات المنشطة”وماركاتها المتداولة مثل “بوم بوم” و”رد بول” وغيرهما.؟

هذه الموجة الجديدة من المشروبات نشأت في العقد الأخير لكنها بدأت تنتشر وتتسع في البلد بحيث باتت توزّع بصورة واسعة على محلات الغذاء وفي المدارس والملاعب وكافة المرافق التي يرتادها الشبان خصوصاً، إذ أن هذه المشروبات مصممة لاجتذاب الشبان كما أن كافة الحملات الإعلانية التي تروّج لها وتكلف الملايين من الدولارات موجّهة إلى الشباب أكثر من أي فئة أخرى.

لا بدّ من القول أولاً أن معظم المشروبات المنشطة  تحتوي على عناصر مثل الكافيين، النورين والغلوكورونولاكتون، كما أنها تحتوي على نسب مرتفعة من الكافيين والسكر، وهي لا تحتوي على أي قيمة غذائية على الإطلاق كما أن العامل الأساسي المنشط فيها هو الكافيين، علماً أن الكافيين يعتبر من العناصر المسببة لعامل الإدمان أو الاعتياد الجسدي وإن بدرجة أقل من بعض مسببات الإدمان الأخرى مثل النيكوتين.

مشروب الطاقة ليس مرطبا

إن الهدف المعلن من الترويج لاستهلاك المشروبات المنشطة هو تنشيط الجسد والفكر أثناء القيام بمجهودات جسدية، لكن الصورة التي يتم ترويجها هي من العمومية بحيث بات الشباب يعتبر مشروبات الطاقة أمراً مفيداً في كل الظروف نظراً لأنهم يربطون بينها وبين النشاط بل أن بعض الأشخاص قد يستهلكون هذه المشروبات كما لو كانت “مرطبات” أي تروي الظمأ وتزوّد الإنسان بكمية المياه التي قد يكون فقدها بسبب الحر أو القيام بنشاطات جسدية. حقيقة الأمر أن المشروبات المنشطة ليس فقط لا تروي الظمأ وتعوض نقص الماء بل أنها تتسبب بهبوط معدل الماء في الجسد Dehydration بالنظر الى تركيز العناصر المجففة التي تحتويها وأهمها السكر والكافيين وغيرهما.

إحدى محاذير استخدام مشروبات الطاقة هو خسارة المياه من الجسم لأن الكافيين يعتبر مدراً للبول وهو يحرض الجسم بالتالي على طرح المياه، الأمر الذي يؤدي إلى فقدان بعض العناصر المهمة مثل الإلكترولايت والأملاح ويفرض بالتالي الحاجة لتعويض هذا النقص من مصادر أخرى. ويشير خبراء الصحة إلى أن العديد من الرياضيين يفقدون الكثير من المياه عبر التعرّق أثناء قيامهم بالأعمال المجهدة  لكنهم بدل محاول تعويض هذا النقص عبر تناول المياه العذبة فإنهم يتناولون المشروبات المنشطة التي تسرّع في عملية طرح المياه من الجسم (عبر المفعول المدر للكافيين) الأمر الذي يضاعف الأثر المجفف للمجهود الرياضي بدل أن يساعده. كما أن ارتفاع نسبة الكافيين في جسم الإنسان يؤدي إلى اضطرابات معوية ونوبات ألم وأرق وعدم انتظام في دقات القلب. إضافة إلى ذلك، فإن الكافيين يحجب عوارض الإرهاق وعندما تحتجب عوارض الإرهاق فإن الشخص سيتابع عمله بطاقته المعتادة في الوقت الذي يكون فيه جسمه مرهقاً وهذا ما يسبب إجهاداً إضافياً للقلب.

مخاطر إضافة الكحول

يبقى أن المشكلة الأخطر التي بدأت تظهر هي ميل البعض إلى مزج المشروبات المنشطة مع المشروبات الكحولية، وهذا الأمر يسبب نتائج سلبية جمة على الصحة كما أن الإكثار من شرب هذا المزيج يعرض الانسان إلى مخاطر صحية حقيقية.

ما هو وجه السوء في مزج المشروبات المنشطة مع المشروبات الكحولية؟ الجواب هو في غاية البساطة. عندما نمزج الاثنين، فإننا نمزج الكافيين الذي هو منشط يسرع عمليات الجهاز العصبي مع الكحول الذي هو خافض للنشاط ويبطئ عمليات الجهاز العصبي. على سبيل المقارنة، إن مزج هاذين المشروبين هو أمر مشابه لركوب السيارة ووضع أحد القدمين على دواسة البنزين والقدم الآخر على دواسة الفرامل في الوقت نفسه والنتيجة أن السيارة ستصاب بارتجاج وهذا ما سيحصل لجسدنا عندما نشرب هذا المزيج، إضافة إلى ذلك، إن استهلاك هذا المزيج يعرّض المستهلك إلى مخاطر صحية كالغثيان، التقيؤ وعدم انتظام دقات القلب، ويضعف إلى حدٍ كبير المهارات الحركية وسرعة الاستجابة.

ما هو البديل عن المشروبات المنشطة؟

إن الخيار الأفضل هو ببساطة الماء القراح الذي لا يحتوي مواداً كيميائية أو منشطات أو غيرهما بل يستقبله الجسم بكل غبطة لأنه من طبيعة مشابهة للجسد وتكوينه المائي، ولأن المياه الطبيعية التي تأتي من الينابيع تحتوي على عشرات الأملاح المعدنية المفيدة والمهمة للصحة ولتوازن الجسد. أضف إلى ذلك أن بعض العصائر الطبيعية وخصوصاً التي يتم عصرها من الثمار الطازجة تعتبر بديلاً أفضل بكثير لأنها تحتوي على مادة سكر الفاكهة التي توفّر الطاقة للجسد لكنها تحتوي أيضاً على أنزيمات وفيتامينات طبيعية ولا يترتب عليها أية مضاعفات جانبية.

صحة و غذاء