47 عاماً على تأسيس دولة الإمارات العربيّة المتّحدة

نقلةٌ نوعيّةٌ في نهج الحُكْم والإدارة في العالم العربيّ

مسجد الشيخ زايد في دولة الإمارات العربية المتحدة | أبو ظبي.
0 35

احتفلَ شعبُ الإمارات العربيّة المُتّحدة في الثاني من كانون أوّل 2018 بمرور 47 عاماً على تأسيس دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، 1971- 2018.

قبل الحديث إيجازاً عن النجاحات الحديثة لدولة الإمارات العربيّة المتّحدة، وهو نجاح لكل عربيّ حقيقي مخلص، (وآخرها تصنيف جواز سفرها الأوّل على مستوى العالم)، ربّما يجدر تذكير الشباب اليوم أنّ دولة الإمارات العربيّة المتّحدة لم تولد بسهولة سنة 1971، وإنّما بعد مخاض طويل بل مواجهة حقيقيّة طرفاها المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبو ظبي ومعه حكّام الإمارات المُتَصالحة يومذاك من جهة، وقوى إقليميّة شاهِنشاهية عرقلت، بل هدّدت ما استطاعت، لمنع قيام اتّحاد الإمارات التّسع – ونجحت جزئيّاً بمنع قَطَر والبحرين من الانضمام للاتّحاد العربي العتيد. إصرار المغفور له الشيخ زايد، وحِنْكَته، في تحقيق وحدة الإمارات هو ما دفع الرّئيس عبد الناصر إلى القول سنة 1968 “وُلِد زعيم كبير في الخليج العربي”.

زُرْت شخصيّاً دولة الإمارات العربيّة المتّحدة أكثر من عشر مرّات – إذْ لنا فيها أبناء وأصدقاء وأكاديميّون زملاء ومعارف – قضيت فيها أسابيعَ طويلةً، وزُرْت معظمَ جهاتها ومناطقها، فشاهدت عياناً نهضة الإمارات بسرعة وكثافة ودقّة وتخطيط شمولي غير مسبوق: إذ من الصّعب أن تجد منطقة أخرى في العالم تحوّلت في عشرين سنة، إيجابيّاً وفي كلّ مجال، بالقدر الذي باتت عليه مناطق دولة الإمارات العربيّة المتحدة.

لم يكن النجاح المُذهل ذاك نجاحاً في “الحجر” فقط، وإنّما قبل ذلك في البشر، أي في الإنسان: إذ لم أرَ في أمكنة أخرى كثيرة وزيراً لـ”السّعادة”، أو “التّسامح”، كما في الإمارات، وعلى سبيل المثال لا الحصر. وإنْ دلّ ذلك على شيء، فعلى أنّ الإنسان، وقبول الآخر واحترامه، حاضران بقوّة في وعي قيادات الإمارات العربية، وفي خططها للمستقبل. هذا هو، في رأيي، جوهر النّقلة السياسيّة التي أحدثها المغفور له المؤسّس الشيخ زايد ورفاقه، وهذا الروح مستمرّ بوضوح في خطط الإمارات وسياساتها الرّاهنة، وهو ما اختصرته احتفالات الذكرى 47 لقيام الاتّحاد بكلمَتَي “روح الاتّحاد 47″، وفي ذلك ما يكفي من الدّلالات.

حضارياً وثقافيّاً وسياسيّاً في الإنسان قبل الحجر، بالفعل وليس بالكلام، تميّزت السنوات السبع والأربعون الماضية من عُمْر دولة الإمارات بالسّمات المفصليّة الأساسيّة التّالية:

  • وَحْدَةٌ داخليّة حضارية، غير إلغائية، تحفظ التنوّع ولا تلغيه.
  • الجمعُ بوعي كامل بين الأصالة والحداثة.
  • الإنسانُ وترَقِّيه، الفرديّ والاجتماعي، هو الهدف الأخير.
  • “مجتمع سعيد، مُتسامح”، شعار يتردّد في كلّ زاوية.
  • عروبة غير عنصرية.
  • إسلامٌ معتدلٌ، منفتحٌ، يقبلُ الآخرَ ويتكامل معه.
  • دولة مدنية بمؤسسات حديثة، دستوريّة وإداريّة وتنمويّة، وسواها.
  • المرأةُ شريك كامل.
  • الهدف هو المستقبل لا الماضي.
  • اعتماد العلم في التّخطيط للمستقبل.
  • تنويع في القطاعات الاقتصادية ومصادر الدخل.
  • لا أهدافَ مستحيلةً أو لا يمكن تحقيقها.
  • ما من عقدة نقص، أو تبعيّة، حيال الشّرق أو الغرب.
  • طموح بغير حدود (الحكومة الإلكترونية، مدينة المستقبل الذكية، مثالان فقط)،
  • التزام تام بمعايير الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية.
  • إخلاص ليس فوقه إخلاص، لشعب الإمارات، درسٌ حيٌّ برسم الكثيرين.
  • وأخيراً، يَدٌ خيّرة، معطاء، لكلّ محتاج، بمعزل عن لونه وجنسه ودينه وانتمائه، أطلقها المؤسّس الشيخ زايد قبل خمسين سنة وأصبحت مبدأً في سياسة الإمارات.

    “سعادتنا في قيام الاتحاد”، قالها ببساطة المغفور له الشيخ زايد، وهي تختصر النّظرية العربية القومية برمّتها.

في العيد السابع والأربعين لإعلان الاتّحاد، نتمنّى للإمارات العربيّة المتّحدة، شعباً ودولة، دوام الأمن والأمان والبحبوحة والازدهار والرّيادة في كلّ مجال، فتتحقّق نظريّة “المواطن الحرّ والشعب السعيد”. وهو عين ما نتمنّاه لكلّ الشعوب والدول العربية الشقيقة.

 وتُتَوِّج الضّحى ،التي تشارك الشّعب الإماراتي، واللبنانيين المقيمين في الإمارات، سعادتهم في الذكرى السابعة والأربعين، هذا الملفُّ الذي يلقي الضوء على احتفالات الثاني من ديسمبر في دولة الإمارات العربيّة المتّحدة، بلقاء مع سعادة سفير دولة الإمارات في بيروت، الدكتور حمد الشامسي، الذي ما انفك يمثّل روح دولة الإمارات العربية المتحدة في بيروت بثقافته العالية وعمله الخيري الإنساني الذي لم ينقطع لسنوات وفي المناطق اللبنانيّة كافّة، وفي حَضِّهِ على تعزيز روح المُصالحة والتّعارف والاعتراف بالآخر بين مكوّنات المجتمع اللبناني، وهي عناوين مؤتمر الحوار بين المكوّنات الدينيّة اللبنانيّة والذي دعا إليه سعادة السّفير وانعقد في فندق الحبتور في بيروت في أواخر كانون أوّل 2018 (وفي العدد كلمة سماحة شيخ العقل في هذا المؤتمر).

رئيس التحرير

تعليقات
Loading...
preloader