الجمعة, شباط 21, 2025

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

الجمعة, شباط 21, 2025

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

بحث ..

  • الكاتب

  • الموضوع

  • العدد

أكبر معرض

من لم يستكشفها فهو محروم

أكبر معرض على الطبيعة
للتنوع الهائل في بيئة الجبل

تتمتع محمية أرز الشوف بامتداد شاسع يجعلها تغطي مناطق جغرافية وبيئات طبيعية شديدة التنوع، لكن أهم ميزات المحمية هو مساحتها الكبيرة ووعورة المناطق الجبلية والغابات، وهو ما يوفّر الحد الأدنى من العمق الجغرافي ويتيح تطور الأنواع التي تعيش فيها، ويساعد على حمايتها كما يساعد على خلق حياة برية لا اختلاط فيها مع المدنية المعاصرة وملوثاتها الكثيرة. وبسبب توافر هذه الشروط فقد أعلنت منظمة اليونيسكو سنة 2005 محمية أرز الشوف محمية المحيط الحيوي Biosphere reserve وأدخلتها بذلك ضمن شبكة المحميات التي تحظى بحماية دولية بإعتبارها مناطق ذات أهمية كبيرة لتطوير نهج متكامل للتعايش المتناغم بين الإنسان والطبيعة المحيطة.
إن هذه الخصائص تجعل من استكشاف المحمية والسير في طرقها الجبلية متعة واكتساباً علمياً وثقافياً في الوقت نفسه.
ماذا في محمية أرز الشوف، وما هي الاكتشافات والمشاهد الفريدة التي يمكن أن يراها الزائر المراقب في حال قرر يوماً استكشافها؟
تقدّم المحمية بيئة غنية متكاملة من الغطاء النباتي ومن أجناس الطيور والحيوانات البرية، كما تنمو فيها كمية كبيرة من النباتات الطبية أو العطرية أو الصالحة للأكل، فضلاً عن مئات الأنواع الزهرية التي يقصدها النحل من القرى المجاورة ليصنع منها بعض أفضل أنواع العسل الطبي في العالم. وهنا عرض موجز لأهم مكونات المحمية:

الغابــات
تشتمل المحمية على سبع غابات أرز، ثلاث منها رئيسية وهي غابة أرز عين زحلتا والقرى المجاورة لها، وغابة أرز الباروك، وغابة أرز المعاصر. وتتميز هذه الغابات بتنوع بيولوجي غني جداً وتكاثر طبيعي قل ّمثيله.
في غابة أرز عين زحلتا (110 هكتارات) توجد بحيرة جبلية أنشأتها جمعية أرز الشوف بتمويل من السفارة اليابانية، بهدف المحافظة على استقرار الحياة البرية وإخماد الحرائق في حال نشوبها. وهناك ممرات للمشي وموقع لمراقبة الطيور والحيوانات قرب البحيرة.
أما غابة أرز الباروك (400 هكتار ) فهي أكبر غابات الأرز في لبنان، وتحتوي على ممرات جبلية عدة لهواة المشي لكافة الأعمار، ويمكن للزوار دخولها بواسطة حافلة أو سيراً على الاقدام. أما غابة أرز المعاصر (7 هكتارات) فتضم اكثر أشجار الأرز المعمرة. وفيها ممرات لزيارات متنوعة بحسب الوقت والمسافة.
وقد أحصت الدراسات تنوعاً بيولوجياً غنياً جداً في المحمية. فعلى صعيد النباتات، تمّ تسجيل ما يزيد على 500 نوع، منها 30 نوعاً يحمل اسم لبنان، مثل البربريس اللبناني وغرنوقي لبنان والقرنفل السحاري اللبناني. وهناك 25 نوعاً مهدداً بالإنقراض على الصعيدين العالمي والوطني، بالإضافة الى 50 نوعاً تنفرد به المنطقة و12 نوعاً نادراً مثل جُلبان لبنان وباذنجان الغول، و30 نوعاً من النباتات الطبية مثل الورد البرِّي والبيلسان، وما يزيد على 50 نوعاً من النباتات الغذائية مثل العكّوب والهندباء. هذا بالإضافة الى عدد كبير من النباتات العطرية. وفي المحمية أيضاً 24 نوعاً من الأشجار، بالإضافة الى الأرز اللبناني، وأهمها الغبيراء والعفص والملّول والسنديان والقيقب والقطلب وخوخ الدب والزعرور والإجاص واللوز والتفاح البريّ.

الحياة البرية
تعتبر محمية أرز الشوف أيضاً، منطقة هامة للطيور المهاجرة بين أوروبا وأفريقيا، وقد تم إحصاء نحو 250 نوعاً من الطيور فيها، بينها أربعة أنواع مهدّدة على الصعيد العالمي كالدرسة الرمادية والعويسق، و10 أنواع مهددة على الصعيد الإقليمي كالنسر وعقاب سقعاء الصغرى، وهناك أكثر من 30 نوعاً معششاً كالبيدق والنسر والحجل والهدهد، بالإضافة الى 10 أنواع محتملة التعشيش مثل ملك العقبان والبومة الاذناء.
وتمّ التعرف على 32 نوعاً من اللبونات البرية، منها 12 نوعاً مهدداً بالانقراض على الصعيد العالمي كالذئب والغرير، وثلاثة أنواع مهدّدة على الصعيد المحلي هي الهر البري والهر النمر والذئب، وتسعة أنواع نادرة منها الخفاش القديم والوطواط العمري.
على صعيد الزواحف والبرمائيات، تمّ إحصاء نحو 27 نوعاً، منها الحرباء المهدّدة بالانقراض على الصعيد العالمي، والنقّاق ذو القيمة الاقتصادية، ونوعان متفردان هما السقاية الجبلية والقاروت، بالإضافة إلى نوعين نادرين هما السقاية الجبلية وحنش الباروك، الذي تمّ تسجيله من قبل فريق المحمية بالتعاون مع الجامعة الأميركية في بيروت كنوع جديد على لائحة الزواحف العالمية.

محمية

محمية أرز الشوف الطبيعية
واحة في صحراء التآكل البيئي

نجـــــــاح أكبـر محميّة طبيعيـة في لبنان
حفّز على إنشاء المحميات في بقية المناطق

محمية أرز الشوف تشغل 5 في المئة من مساحة لبنان
وتحتضن مئات السلالات النباتية والبرية والطيور

مقصد عالمي للسياحة البيئية ورياضة الجبال
وعامل أساسي للتنمية في القرى المحيطة

أهمل لبنان لوقت طويل بيئته الطبيعية، فتركها نهباً للحرائق أو القطع الجائر أو زحف العمران ومطامع أهل النفوذ. وأكبر تهديد تعرّضت له المناطق الطبيعية الفريدة في لبنان كان ولا شك تهديد الزحف المخيف للإسمنت في كل الاتجاهات وسط انفلات المعايير البيئية للتطوير العقاري، وقد استهلك هذا الزحف حتى الآن العديد من الواحات الطبيعية النادرة في لبنان. ويكفي لأي كان أن يقود سيارته باتجاه الشمال أو الجنوب من لبنان ليرى بعينيه كيف تنهار الغابات وينحسر الغطاء الأخضر، (وما يحتويه من نظام حياة معقد)، بقعة بعد بقعة أمام جنازير الحفارات ومشاريع البناء.
لكن التقصير الرسمي الطويل أطلق العنان منذ عقدين من الزمن لحركة المحميات الطبيعية وحفّز العديد من هيئات المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية والبلدية على إنشاء تحالف وطني قوي جعل بين أهدافه مراقبة وضع الغابات والمناطق الطبيعية والضغط بقوة على النواب والمسؤولين لإصدار التشريعات التي تفرض حماية من التطوير العقاري أو مشاريع الزراعة الكثيفة الضارة بالبيئة أو الصناعات الملوثة أو نشاطات الصيد العشوائي.
وفي سياق الصحوة البيئية، لعبت محمية أرز الشوف دور السبق والريادة، الأمر الذي جعل منها النموذج العملي الذي جذب مناطق لبنانية عدة إلى فكرة العمل على حماية مناطقها الطبيعية والتراثية النادرة.
فما هي محمية أرز الشوف، ما هي أبرز سماتها الطبيعية، وما الذي يمكن للزائر أن يجده فيها، وأي دور تمكّنت هذه المحمية الأكبر في لبنان من أن تلعبه على صعيد تطوير السياسة البيئية العامة؟

شهد لبنان سنة 1996 حدثاً مهماً بل تاريخياً تمثّل في إعلان منطقة واسعة من لبنان محمية طبيعية تحت إسم محمية أرز الشوف. وأتبع القانون بهذه المحمية مناطق واسعة من بينها عين زحلتا وبمهريه والباروك والمعاصر وعين دارة والسفح الشرقي من السلسلة الجبلية للمحمية.
وشكّل قيام المحمية سابقة مهمة، لأن فكرة حماية المناطق الطبيعية أو الإدارة العقلانية لمواردها لم تكن معروفة لدى اللبنانيين، علماً أن القيادة السياسية في الجبل منذ أيام الشهيد كمال جنبلاط ثم مع وليد بك جنبلاط فرضت نوعاً من الحماية الواقعية على منطقة الأرز ومحيطها قبل سنوات طويلة من إعلان المنطقة محمية بقوة القانون.

5.3 في المئة من مساحة لبنان
تبلغ مساحة هذه المحميّة نحو 50 ألف هكتار أو 500 كلم2، أي ما يعادل 5.3 في المئة من مساحة لبنان الإجمالية، وهي تشمل مستنقعاً عميقاً يقع في وادي البقاع شرق الشوف، وهو أحد آخر المستنقعات الموجودة في الشرق الأوسط، كما يضم نطاق المحمية أربع وعشرين قرية تقع على الجانبين الشرقي والغربي لجبلي الباروك ونيحا.
نموذج أطلق حركة المحميات
يعتبر الأثر الأكبر للمحمية أنها نجحت في وقت قليل في تعميم فكرة حماية البيئة، وكان لها أثر أكبر بكثير من تأثير الدولة أو وزارة البيئة نفسها المفتقدة إلى الموارد، وإلى الصلاحيات اللازمة، كما لعبت المحمية دور النموذج العملي الناجح الذي اطلع عليه الرأي العام، وبات الكثيرون بالتالي يودون نقله إلى مناطقهم.
على هذا النحو، وبفعل الشعبية الكبيرة لفكرة خلق محميات طبيعية قبل ابتلاعها من زحف الإسمنت والعقار، قرّرت الدولة إعلان عدد من المناطق الرائعة الجمال في لبنان محميات طبيعية أو بيئية، بدءاً بمحمية أرز الشوف (محميّة الشوف المحيط الحيوي)، ثم محميّة تنورين، ومحميّة إهدن، ومحميّة جزر النخيل، ومحميّة بنتاعل، ومحميّة جبل موسى المحيط الحيوي، ومحميّة جبل الريحان المحيط الحيوي، ومحميّة كرم شباط، ومحميّة شننعير، ومحميّة اليموّنة، ومحميّة شاطىء صور، هذا بالإضافة الى حمى كفرزبد.
إلا أن محميّة أرز الشوف تعدّ أكبر محميّة طبيعية في لبنان، وهي تمتد من ضهر البيدر شمالاً حتى جبل نيحا جنوباً وتغطي غابات البلوط منحدراتها الشمالية الشرقية، فيما تنتشر غابات العرعر والبلوط في المنحدرات الجنوبية الشرقية منها، إلا أن أشهر ما يميّز المحمية، غابات الأرز الموجودة في معاصر الشوف والباروك وعين زحلتا – بمهريه، والتي تشكّل عامل الجذب الأساسي للزوار، فغابات الأرز هذه تقدّر بربع غابات الأرز المتبقية في لبنان، وبعض الاشجار فيها يقدّر عمرها بألفي عام. وقد بدأت المحميّة عبر مدخل واحد هو مدخل المعاصر ومن ثم أخذت تتوسّع حتى أصبح فيها 4 مداخل من عين زحلتا شمالاً حتى نيحا جنوباً.
وفي سنة 2009 اشترت إدارة المحميّة بيتاً تراثياً في معاصر الشوف، تمّ تأهيله سنة 2010 ونقلت إليه مكاتب فريق العمل سنة 2011، وخصص الطابق الأول منه ليكون قاعة اجتماعات ومركز استعلامات، والطابق الثاني للمكاتب الإدارية.
يتمحور عمل فريق المحميّة على خمسة برامج هي: الأبحاث والمراقبة، السياحة البيئية، التنمية الريفية، التوعية البيئية، وبناء القدرات. ويتركز العمل على مراقبة التنوع البيولوجي والإرث الحضاري والثقافي في المحميّة ومحيطها الحيوي.

أرز-المحمية-تحت-الثلج--2
أرز-المحمية-تحت-الثلج

 

تكريم عربي لمحميّة أرز الشوف
كرّمت مبادرة “تكريم” للإنجازات العربية للسنة الثالثة على التوالي، نخبة من أبرز المبدعين العرب تقديراً لانجازاتهم الاستثنائية، برعاية قرينة ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، الأميرة سبيكة بنت ابراهيم آل خليفة، وبالتعاون مع وزارة الثقافة في البحرين. وحصلت محميّة أرز الشوف على جائزة “تكريم” للتنمية البيئية المستدامة، في حفل أقيم على مسرح “الصالة الثقافية” في المنامة – مملكة البحرين، وتميّز في حضور أكثر من 500 شخصية عربية وعالمية ونخبة من الصحافيين ووسائل الإعلام من مختلف دول العالم. وضمت لجنة التحكيم التي منحت الجائزة لمحمية أرز الشوف كلاً من: سمو الملكة نور الحسين، الشيخة مي الخليفة، نهى الحجيلان، مستشار ملك المغرب أندريه أزولاي، محمد البرادعي، الأخضر الابراهيمي، كارلوس غصن، الروائي مارك ليفي، الروائي أمين معلوف، ليلى شرف، ورجل الأعمال اللبناني رجا صيداوي.

70 الفاً يعيشون في نطاقها
تغطي محميّة أرز الشوف 5.3 في المئة من مساحة لبنان الاجمالية ما يجعلها إحدى أكبر المناطق المحميّة الجبلية في الشرق الأوسط، وهي موطن لأكثر من 70 ألف شخص يعيشون داخل المحيط الحيوي للمحمية وينتمون الى 24 بلدية موزّعة على أكثر من محافظة. وتحتوي المحمية على 620 هكتاراً من غابات الأرز اللبناني، وهو أكبر امتداد لهذا النوع من الغابات في لبنان ويمثّل نحو 25 في المئة من كل ما تبقى من غابات الأرز في لبنان.

مشروع الاحتياط ضد الحرائق
كما عملت إدارة المحميّة، ولا تزال، على إنشاء البرك الجبلية في أرجاء المحميّة وذلك بهدف: تخزين المياه والإفادة منها واستخدامها في نشاطات التحريج ومكافحة الحرائق. وتوفّر البرك فضلاً عن ذلك مصدر مياه أساسياً للحيوانات البرية والطيور المقيمة أو المهاجرة التي تعبر لبنان ذهاباً واياباً في موسمي الربيع والخريف. ويعتبر لبنان ثاني أهم بلد في العالم للطيور المهاجرة. الى ذلك أصبحت المحميّة تضم أربع محطات لرصد الطقس، تؤخذ منها البيانات ويتم تحليلها لمعرفة نسب احتمال اندلاع الحرائق في الغابات، وتتواصل ادارة المحميّة مع البلديات وتُرسل الرسائل القصيرة للتنبيه من إشعال النار. يتم هذا البرنامج بالتعاون مع مركز الدفاع المدني، وذلك عبر برنامج Risico الذي يطبّق في ايطاليا وبدأ تطبيقه في محميّة أرز الشوف، ومن ثم أصبح يطبّق في كل لبنان، حيث وزّعت 44 محطة للإنذار المبكر في مختلف المناطق الحساسة في لبنان.
وتقام في المحمية نشاطات متنوعة بمشاركة السكان المحليين والجمعيات الأهلية والبلديات والمدارس وجهات أخرى معنية، كما يتم تحفيز الوعي البيئي من خلال السياحة البيئية، وتنظيم رحلات ميدانية ومجانية الى المحمية لسكان القرى المحيطة.

برامج التنمية الريفية
تقوم جمعية أرز الشوف منذ سنة 1999 وبدعم كندي بتنفيذ مشروع للتنمية الريفية يستهدف المحافظة على الحرف التقليدية وتطويرها، وكذلك الحفاظ على أسلوب العيش الريفي، وذلك بالتواصل مع المجتمع المحلي الذي يساهم في إنتاج ما يزيد على 70 نوعاً من المأكولات الريفية التقليدية (عسل، مربيات، أعشاب، مقطرات، منتجات حرفية) ويتم تدريب السيدات على الطرق الصحيحة والحديثة لتصنيع وحفظ المنتجات.
وتقوم محمية أرز الشوف بتعريف الزائر على تراث وتقاليد المجتمع الريفي اللبناني من خلال تقديم تراثه الغذائي من مربيات وأعشاب وشراب ومقطرات، والتي يتم ترويجها على مداخل المحمية حيث يتم بيعها. ومنذ سنة تقريباً بدأت الجمعية بالعمل مع سيدات القرى المحيطة بالمحمية بمفهوم جديد، وذلك باستعمال مشاغل مجهّزة بكافة المعدات من طناجر، كركات، منصات عمل وأرفف وطاولات وكلها من مادة الستانليس ستيل، وذلك للحصول على منتج بأفضل المعايير الصحية، كما تمّ وضع قواعد لصنع منتجات بمعايير موحّدة وذلك من خلال تدريب السيدات على استخدام المواد الأولية نفسها وبمكاييل موحّدة في عملية التحويل. وأنشأت الجمعية بتمويل من البنك الدولي وتنفيذ مجلس الإنماء والإعمار مشغلاً مجهزاً بكافة المعدات اللازمة في بلدة مرستي، وهي تتولى الآن تأهيل وتجهيز ثلاثة مشاغل، إثنان منها في منطقة الشوف الأعلى وبالتحديد في بلدتي جباع وبعذران، والثالث يقع في منطقة المناصف في بلدة كفرفاقود، وذلك ضمن مشروع السيمي الزراعي الذي يموّله البنك الدولي.
وفي سنة 2010 وبالشراكة مع آل سكاف تمّ انشاء مبنى جديد ذي مواصفات بيئية عالية في قرية عميق من جهة البقاع الغربي، وتمّ افتتاحه سنة 2012 حيث تسلّم “سوق الطيب” إدارته وأطلق عليه إسم طاولة عميق. يعتبر هذا المشروع مدخل المحميّة الرئيسي من الجهة الشرقية ويتميز بقربه من مستنقع عميق الذي يعتبر من أهم المناطق الرطبة في لبنان خصوصاً للطيور المهاجرة، وهو يهدف الى تنمية المجتمع المحلي عبر تأمين الوجبات التقليدية الصحية، ويشهد اقبالاً خصوصاً في نهاية الأسبوع.

برنامج التحريج

من النشاطات المهمة التي تقوم بها إدارة المحميّة، تشجيع القطاع الخاص على التحريج عبر برامج متنوعة، منها برنامج “الأرز الخالد”، والذي يتيح لكل شخص تبني أرزة تسمى بإسمه في سجلات المحميّة.
وقد أثمر هذا البرنامج حتى الآن تبني نحو 300 ألف شجرة، وهناك برنامج آخر للتحريج خاص بالمؤسسات والشركات الخاصة الداعمة للبيئة، وذلك من خلال مشاريع صغيرة يزرع فيها برعاية المؤسسة أو الشركة من ألف الى 10 آلاف شجرة في المحميّة. ومن الجهات المساهمة في هذا البرنامج بنك HSBC، فندق الـ 4 Seasons، وشركة Nike، وجمعية الـ AFDC ، حيث زرع كل منهم 1000 شجرة.
كما تحرص ادارة المحميّة على المحافظة على التكاثر الطبيعي للغابات داخل المحميّة من خلال بذور الأرز.

زيارة-طلابية-للمحمية-خلال-الخريف-
زيارة-طلابية-للمحمية-خلال-الخريف-

السياحة البيئية
إحتلت محميّة أرز الشوف موقعاً مرموقاً على خارطة السياحة البيئية وأصبحت في السنوات الأخيرة مقصداً لمحبي الطبيعة ولهواة رياضة المشي في الجبال. وسجل عدد الزوار الوافدين إلى المحمية نمواً مطرداً سنة بعد سنة، إلا أن الأحداث والهزات السياسية الجارية في المنطقة أثرت على الإقبال الأجنبي والعربي. وعلى الرغم من أن عدد زوار المحميّة سنة 2012 لم ينخفض عن سنة 2011 إلا أن غالبية الزوار سنة 2012 كانوا لبنانيين ولم يأتِ الكثير من الاجانب، نظراً إلى الوضع السياسي المتوتر في لبنان، والذي أثّر على السياحة بشكل عام.
ولتسهيل التمتع بميزات المحميّة أقيمت فيها مواقع مخصصة لمراقبة الطيور وهي عبارة عن غرف صغيرة مجهّزة لهذه الغاية، خصوصاً في الباروك وعين زحلتا (التي يوجد فيها ثلاث غرف). ويمكن لزوّار المحمية المبيت في بيوت الضيافة التي أصبح عددها سبعة بيوت سنة 2012 (كانت 5 سنة 2011)، أو البيوت المصنوعة من الخشب في بعض القرى، كما يمكنهم استئجار الدراجات الهوائية، وكذلك تمّ تأهيل بعض بيوت الضيافة لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة. وتدعم ادارة المحميّة كافة النشاطات والمهرجانات في القرى لخلق الترابط بين الناس والبيئة وتشجيعهم على الحس البيئي.
وبهدف تأمين سلامة الزوّار وعدم تعرضهم لحوادث الانزلاق أثناء التجول، عمل المسؤولون في المحمية على تأهيل طرقاتها فأقاموا ممرات تناسب كل الاعمار والقدرات الجسدية، فمنها السهل المخصص للصغار والمتقدمين في السن، ومنها ما يزداد صعوبة وهو مخصص لهواة رياضة المشي في الطرق الوعرة، كما استحدثت أيضاً “ممرات تثقيفية” مخصصة لتلامذة المدارس وطلاب الجامعات، تتوزّع فيها لوحات تعطي معلومات عن الطيور والنباتات والمعالم الأثرية وبعض أشجار الأرز المعمرة.

السوق-السنوي
السوق-السنوي

مبادرات مبتكرة للتوعية البيئية “السباق من أجل الطبيعة”

تعتمد الهيئة القيّمة على محمية أرز الشوف رؤية تشدّد على أهمية التوعية البيئية وتعريف أكبر عدد ممكن من العامة على ضرورة المحافظة على الطبيعة والتوازن البيئي وأهمها المناطق المحمية. ويعمل القيمون على المحمية لتحقيق هذه الرؤية من خلال نشاطات ومبادرات عديدة بعضها يمكن تنفيذه في القرى المحيطة بالمحمية، وهو يشتمل على لقاءات ومحاضرات في المدارس المحيطة بالمحمية ومدارس أخرى في لبنان وتنظيم ورش عمل في السياحة والتوعية البيئية لمجموعة من الشباب والشابات من القرى المحيطة بالمحمية، وكذلك تنظيم زيارات للآلاف من طلاب المدارس إلى المحمية، وهؤلاء تقدّم لهم كافة المعلومات من خلال الشرح المبسط، والعروضات المرئية والمسموعة وغيرها من الوسائط.
إلى هذه الوسائل، أضافت لجنة المحمية وسيلة مشوقة لتطوير الوعي الشبابي بأهمية المحمية، وذلك عبر إدخال “الألعاب البيئية” كوسيلة لتوعية الطلاب، لكن بأسلوب مشوق وفيه الكثير من المنافسة والتسلية. ومن هذه الألعاب البيئية مبادرة “سباق من أجل الطبيعة” (Rally for Nature) ضمن النشاطات الخارجية لطلاب المدارس.
تنظّم جمعية أرز الشوف هذا السباق سنوياً ويشارك فيه حوالي 1000 طالب وطالبة من مدارس مختلفة في لبنان من عمر 12 – 14 سنة (10 الى 20 طالباً أو طالبة من كل مدرسة)، ويهدف السباق إلى رفع الوعي بواقع ودور المحمية لدى الطلاب، فضلاً عن دفعهم لاكتشاف طبيعتها ومسالكها وتبادل الخبرات والمعلومات بين الطلاب المشاركين.

قوانين السباق
بموجب السباق يلعب الطلاب ضمن مجموعات يتألف كل منها من 10 طلاب، وتحمل كل مجموعة اسماً معيناً ويتم توزيع إشارات خاصة تميّز كل منها. وعلى كل مجموعة أن تمرّ على 15 محطة مختلفة موزّعة على المسار المخصص للسباق داخل المحمية. وفي كل محطة تُسأل المجموعة سؤالاً واحداً أو يطلب منها تنفيذ نشاط معين يفترض إلمامه بواقع المحمية، وإذا كانت الإجابة صحيحة تتابع المجموعة مسيرتها الى المحطة التالية، أما اذا كانت الإجابة خاطئة فيجب على طالب واحد من المجموعة أن يخرج من السباق وعادة ما تقوم المجموعة باختيار الطالب الأضعف فيها.
عند وصول كل مجموعة إلى نقطة النهاية، يتم تسجيل عدد المشاركين الذين وصلوا، بالإضافة إلى الوقت الذي استهلكته المجموعة للوصول. والمجموعة الفائزة هي المجموعة التي تسجّل أقل وقت وأكبر عدد من الطلاب الذين يصلون الى نقطة النهاية. وتتنافس المجموعات الأربع الفائزة في الجولات الأربع الأولى للسباق على المركز الأول خلال الحفل النهائي، والذي يتم خلاله إعلان نتائج المسابقة البيئية لذلك العام.

قلعة نيحا

من أبـــرز معالــم محميــة أرز الشــوف

قلعــة شقيــف فــي نيحــــا
حصــن منيــع لــه تاريــــخ

حـــررها صــلاح الــدين مــن الصليبييــــن
واحتفــــظ بهــا العثمانيــــون 400 سنــــة

تتميز المحمية بوجود كبير من المعالم التاريخية في نطاقها وهو ما يزيد جاذبيتها السياحية وقيمتها الثقافية، ومن هذه المعالم مقام النبي أيوب في نيحا، ومقام الست شعوانه في منطقة البقاع، وآثار قلعة قب الياس، لكن أهم المعالم التاريخية هي ولاشك قلعة شقيف تيرون التي تقع في بلدة نيحا على بعد 33 كلم من بيروت، وهي محفورة في قلب جرف صخري يطل على وادي بسري، وهذه القلعة المذكورة في بعض النصوص “مغارة شقيف تيرون” وردت في كتابات الصليبيين منذ القرن الثاني عشر ميلادي، ويدعوها سكان القرى المجاورة قلعة نيحا لأنها تقع في منطقة جبل نيحا، وبحكم موقعها الاستراتيجي المسيطر على الطريق الممتد بين صيدا والبقاع والشوف، أصبحت حصناً عسكرياً يتيح لحاميته المقاومة والصمود لأشهر طويلة.
ونظراً لأهمية الموقع الكبيرة، تعرضت القلعة للعديد من الاحتلالات والكرّ والفرّ وإعادة السيطرة، كونها شكلت هدفاً دائماً للحكام والجيوش المتعاقبة، فانتزعها اتابك دمشق السلجوقي شمس الملوك اسماعيل بن تاج الملوك بوري في سنة 1134م. من الضحّاك بن جندل، وسيطر عليها الصليبيون بعد ذلك قبل تحريرها من قبل السلطان صلاح الدين الأيوبي في سنة 1165م.. وقد هيمن عليها الصليبيون مجدداً (1182م.). لكن الملك صالح اسماعيل (ملك دمشق) استعادها سنة 1238م، وبعد أعوام عدة عادت إلى عهدة الصليبيين بموجب معاهدة والي صيدا سعد الدين بن نزار
(1251 م) وبقيت القلعة موضوعاً لكر وفرّ إلى أن احتلها شهاب الدين بن بحتر سنة 1260م. واحرقها قبل ترميمها وتحصينها من قبل السلطان المملوكي الظاهر بيبرس سنة 1270م.
ومنذ سنة 1516م وحتى أوائل القرن العشرين ظلّت القلعة تحت سيطرة أمراء الجبل والسلطة العثمانية، وفي سنة 1585م لجأ إليها حاكم الشوف آنذاك الأمير قرقماز (والد فخر الدين الثاني) بعد أن طارده العثمانيون بتهمة السطو على خزينة السلطنة في جون عكار، وتوفي بعد ذلك بقليل بعد انتقاله إلى مغارة قرب جزين.
عرفت القلعة في تاريخ لبنان الحديث بـ “قلعة فخر الدين” عندما اتخذ منها الأمير المعني فخر الدين الثاني ملجأ في سنة 1633م بصحبة عائلته وبعض المقربين، على أثر هزيمته أمام الجيوش العثمانية في عهد أحمد باشا كجك، وبعد حصاره لفترة طويلة وصموده قام أحمد باشا بتلويث المياه الجارية إلى القلعة بالدماء وكروش البهائم، بعد اكتشاف المجاري الجوفية من نبع الحلقوم القريب، عندها هرب الأمير واختبأ في مغارة جزين، حيث القي القبض عليه. وتزعم إحدى الروايات الشعبية أن ابنة الأمير انتحرت مع حصانها بعد أن عصبت عينيه وقفزت من أعالي القلعة خوف الوقوع في أسر الدولة العثمانية. أما الأمير الأسير فاقتيد إلى اسطنبول وأعدم هناك سنة 1635م.

زيت الزيتون البكر الممتاز

زيت الزيتون البكر الممتاز

كيف نحصل عليه وكيف نخزّنه؟

حسب المجلس الدولي لزيت الزيتون، فإن زيت الزيتون البكر الممتاز هو “الزيت الذي نحصل عليه من ثمار زيتون سليمة وبطرق فيزيائية على درجة حرارة حوالي 27 درجة مئوية، ويكون خالياً من عيوب الطعم والرائحة والمذاق ولا تزيد فيه نسبة الأحماض الحرة على 0.8 في المئة ورقم البيروكسيد على عشرين”.
ولكن ما يجب أن نعلمه ايضاً هو أن زيت الزيتون البكر الممتاز يختلف من موقع لآخر، ومن بستان إلى آخر في الموقع نفسه أحياناً. فزيت حاصبيا في جنوب لبنان يختلف عن زيت الكورة في الشمال وهذا يختلف عن زيت الخليل في فلسطين وزيت إدلب أو حلب في سوريا أو زيت أضنة في تركيا أو كريت في اليونان، لذلك تمّ الاتفاق على ذكر اسم المنشأ عند تسويق الزيت وكتابة ذلك بشكل واضح على ملصق العبوة مع ذكر تاريخ وطريقة العصر.
إن العوامل المسببة للإختلاف في نوعية زيت الزيتون البكر الممتاز متعددة ويمكن أن نذكر الأهم منها وهي:
أ‌- الصنف: فلكل صنف من أصناف الزيتون زيت مميز من ناحية اللزوجة والطعم والرائحة والمذاق.
ب‌- التربة: تؤثر التربة بشكل كبير على نوعية الزيت، فزيت الأراضي ذات التربة البيضاء يختلف عن زيت الأراضي الرملية الفقيرة بالعناصر الغذائية المختلفة وخاصة النادرة منها كالحديد والزنك والكبريت والكوبالت والمنغنيز وغيرها.
ت- فترة وشدة الإضاءة: كلما اتجهنا نحو خط الإستواء زادت فترة وشدة الاضاءة ( اتجاه الأشعة الشمسية عامودي على الأرض عند الإستواء)، لذلك فثمار الزيتون في فلسطين مثلاً تحصل على كمية أعلى من الأشعة الشمسية من تلك المنتجة في شمال تركيا، كما أن مواجهة المواقع في المنحدرات للأشعة الشمسية تختلف بين موقع وآخر.
ث- الريّ: إن الزيت الناتج عن الزيتون المروي يحتوي على كميات أقل من المواد العطرية ومضادات الأكسدة والعناصر الكيميائية لذلك فهو يعتبر زيتاً خفيفاً غير قابل للتخزين وطعمه حلو مستساغ وغير حار.
ج- التسميد: يؤثر التسميد الكيميائي المكثف وخاصة الآزوتي على نوعية وطعم الزيت بشكل سلبي، بينما التسميد العضوي يحسّن صفات الزيت بشكل عام.
ح- المكافحة الكيميائية: اذا لم يتم التقيّد بشروط المكافحة وفترات الأمان والنسب المستخدمة يؤدي ذلك الى وجود كميات أعلى من الحدود المسموح بها من بقايا أدوية المكافحة في زيت الزيتون مما يؤثر على نوعيته وعلى إمكانية تصديره الى الكثير من الأسواق العالمية.

كيف نحصل على زيت الزيتون البكر الممتاز؟
يمكن تصنيف مستهلكي زيت الزيتون الى ثلاث فئات. فئة الذين يعتبرون زيت الزيتون مادة كمالية في مطبخهم، وفئة الذين يستهلكون زيت الزيتون مع القليل من الأطباق كالتبولة والحمص والفول المتبل، أما الفئة الثالثة فهم الذين يعتبرون زيت الزيتون المادة الدهنية الأساسية في مطبخهم وهم يستهلكونه نيئاً ومطبوخاً وفي القلي، وهذه الفئة هي التي تهتم بطريقة الحصول على الزيت من مصادره الأساسية وبالكميات المطلوبة.
مهما تكلمنا عن طرق معالجة ظاهرة المعاومة (سنة حمل، سنة محل) والحدّ منها، فلا بدّ من القول إن علينا دائماً تأمين حاجتنا من زيت الزيتون البكر الممتاز بكميات كافية لاستهلاكها خلال فترة سنتين. فاذا كنا نستهلك (15-10) كلغ من زيت الزيتون البكر الممتاز في السنة لكل فرد من أفراد العائلة فيجب تأمين (30-20) كلغ لكل فرد من أفراد العائلة في سنة الحمل وتخزينه بالشروط المطلوبة والتي سنذكرها لاحقاً.
إن الحصول على زيت الزيتون البكر الممتاز يمكن أن يتم بطرق عدة ولكن بعضها أفضل من البعض الآخر، وسنرتّب هنا تلك الطرق بالتدريج من الأفضل إلى الأقل ملاءمة.


الطريقة الاولى : أن نقصد بستان الزيتون الذي نثق بتطبيقه لكافة المعاملات الزراعية الجيدة، والذي نحب طعم زيت الزيتون المنتج في نطاقه الجغرافي فنشتري منه كمية الزيتون المطلوبة، والتي تمّ قطفها في اليوم ذاته وتكون سليمة من أي اصابة وننقلها فوراً الى المعصرة التي نكون قد أخذنا موعداً فيها، فنعصر الزيتون ونأخذ الزيت الناتج الى المكان الذي سنخزنه فيه.
الطريقة الثانية: أن نعتمد على أحد المزارعين الموثوقين فنشتري منه كمية الزيت المطلوبة ويمكن ابقاء جزء من الزيت في خزاناته، اذا كانت لديه خزانات من الستانلس ستيل ولم يكن لدينا مكان لحفظ الزيت.
الطريقة الثالثة: أن نقصد إحدى المعاصر المميزة بنظافتها ودقة عملها وثقة أصحابها فنشتري منها كمية الزيت المطلوبة.
شروط أساسية يجب عدم التهاون بها عند الحصول على زيت الزيتون البكر الممتاز وهي:
أ‌- الحصول على زيت من زيتون تمّ قطافه في بداية موسم النضج، لأن الزيتون الناضج تماماً يعطي زيتاً غير قابل للتخزين لأن كمية مضادات الأكسدة الموجودة فيه تكون قليلة جداً.
ب‌- أن تكون معدات المعصرة التي تلامس الزيتون والزيت جميعها مصنوعة من الستانلس ستيل.
ج- أن لا تتجاوز درجة حرارة الزيتون والعجينة والزيت الناتج 28-27 درجة مئوية طوال مراحل العصر المختلفة.
د- أن يكون العصر متواصلاً دون أي تأخير لمنع تأكسد الزيت أثناء الطحن والعجن والعصر وحفظ الزيت في الأوعية المناسبة.
هـ- أن تكون المياه المستخدمة أثناء العصر صالحة للشرب وخالية من أي شوائب. وأن تكون كمية المياه المستخدمة محددة تماماً لأن أي زيادة تؤدي الى ضياع المواد المضادة للأكسدة.
و- أن تكون أوعية نقل الزيت نظيفة تماماً ولا تسبب أي تغيير في مواصفات الزيت الناتج.
ز- أن لا يتعرض الزيت أثناء نقله من المعصرة الى المخزن لأي ارتفاع لدرجة الحرارة أو ملامسة أي مواد غريبة.
ح- إذا كانت المعصرة تقليدية فيجب أن لا تترك القفف، أي طَعْم في الزيت الناتج، لأن القفف المتسخة والمتخمرة والمتعفنة تترك آثاراً سيئة جداً على الزيت الناتج وتجعله زيتاً لا يحمل صفة البكر الممتاز ولو كانت كافة الشروط الأخرى متوفّرة.
أما بالنسبة للتخزين فيجب مراعاة ما يلي:
أ‌- تخزن الكميات الكبيرة في أوعية مصنوعة من الستانلس ستيل مجهزة بفتحة سفلية للتخلص دائماً من المواد المترسبة في قاع وعاء التحزين، وبغطاء متحرك ينخفض مع انخفاض كمية الزيت في الوعاء وذلك لمنع الأكسدة السطحية.
ب‌- تخزن الكميات الصغيرة للإستهلاك المنزلي في أوعية زجاجية سميكة متوفرة في الأسواق ورخيصة الثمن سعة أربعة لترات، على أن توضع في مكان معتم و بارد، فيتم استهلاكها تدريجياً ويتم تنظيف كل وعاء بعد استهلاك زيته، استعداداً لاستقبال الزيت الجديد في الموسم المقبل.
ت‌- عند نقل الزيت من المعصرة الى البيت يترك في مكان بارد دون أي تحريك لمدة خمسة عشر يوماً كي يترسب ما تبقى من مياه ومواد صلبة (عكر) في قاع أوعية النقل، ثم يتم نقل الزيت بهدوء دون تحريك إلى أوعية التخزين الزجاجية فتُملأ تلك الأوعية حتى الفوهة وتغلق بإحكام.
ث‌- الشقق السكنية في المدن غير ملائمة لتخزين الزيت الا إذا كانت مبرّدة بإستمرار والمكان الأفضل للتخزين هو الأقبية في المناطق الجبلية، وخاصة تلك الموجودة تحت سطح الأرض، حيث لا ترتفع درجة الحرارة الى أكثر من 20 درجة مئوية حتى في أيام الصيف الحارة. و في المعاصر يجب أن تكون خزانات الزيت في مكان منفصل عن المعصرة والأفضل أن تكون في طابق سفلي تحت سطح الأرض نظيف وجيد التهوئة.
ج‌- اذا كنا قد حصلنا على الزيت على دفعتين أو أكثر فنقوم بتخزين زيت أول الموسم ويكون آخر زيت نستهلكه. أما زيت نهاية الموسم فنبدأ بإستهلاكه مباشرة.
إن زيت الزيتون البكر الممتاز هو عصير طبيعي طازج يحتوي على مضادات الأكسدة والفيتامينات التي يجب أن نحافظ عليها، كما يحتوي على الأنزيمات المساعدة على الأكسدة وتحرر الأحماض الدهنية اذا توافرت الشروط المناسبة كإرتفاع درجة الحرارة والضوء ووجود البقايا الصلبة والمياه في الزيت واتصال سطح الزيت بالهواء الحر، كما أن تخزين الزيت في أوعية بلاستيكية غير مخصصة للتخزين وفي صفائح معدنية (حديد) يؤدي الى تفاعل الزيت مع هذه الأسطح ودخول مواد اليه تفسده وتغيّر طعمه ويمكن أن تجعله ساماً ومسرطناً.
إن كشف عيوب الزيت وغشه عن طريق التذوق هو عملية تحتاج الى خبرة أشخاص موهوبين ومدربين وخبراء في هذا المجال فلا يمكن الركون لذوقنا نحن وخبرتنا المحدودة، لذلك يجب اتّباع الخطوات التي ذكرناها للحصول على هذه المادة الحية التي هي أساس مطبخنا الصحي وأول دواء في صيدليتنا المنزلية.

المهندس أديب غنّام

زراعة الزيتون رهان المستقبل

زراعـة الزيتـون رهـان المستقبـل
كيف نجعل من «شجرة النور» زراعة اقتصادية ناجحة

الزيتون يحتل 20 % من إجمالي المساحات المزروعة في لبنان
لكن ضعف المعاملة ونقص الخبرة يتسببان بإنخفاض الإنتاجية

التسميد والريّ التكميلي ومكافحة الآفات عوامل
أساسية لتحسين الإنتاجية

مساحات واسعة تضاف الى المساحة المزروعة بالزيتون سنوياً في لبنان وحول العالم في دول كالولايات المتحدة وايران والصين وغيرها من الدول التي لا عهد لها بزراعة الزيتون في الماضي. هذا الاهتمام بزراعة الزيتون يؤكد الأهمية الاقتصادية لهذه الزراعة، وخاصة بعد أن اثبتت المراكز الطبية العالمية أهمية ادخال زيت الزيتون بكميات أكبر في الوجبة الغذائية العصرية، وذلك لتصحيح الخلل الحاصل في الوجبة بين محتوى الوجبة من الأوميغا 6 ومحتواها من الأوميغا 3.
في لبنان، تقدّر المساحات المزروعة بالزيتون بستين ألف هكتار
(12 مليون شجرة)، أي حوالي 20 % من إجمالي المساحة المزروعة، وهي موزّعة على المحافظات الأربع على الشكل التالي: 35 % في الشمال، 30 % في الجنوب، 20 % في جبل لبنان، 15 % في البقاع. يستخدم جزء من الزيتون الناتج كزيتون مائدة، أمّا الباقي فيتم عصره في حوالي 300 معصرة تنتج سنوياً حوالي 25 ألف طن من زيت الزيتون كمعدل عام، فتكون حصة الفرد في لبنان حوالي خمسة كيلوغرامات من زيت الزيتون، وهي نسبة قليلة جداً، مما يعني أنه يمكن التوسّع بزراعة الزيتون في لبنان لتغطية الإستهلاك المحلي.
إن زيادة الإنتاج يجب أن تتم أيضاً برفع إنتاجية الأشجار المنتجة حالياً، وليس فقط بزيادة المساحة المزروعة، لأنه وكما تدل الإحصاءات المذكورة أعلاه فإن إنتاجية الشجرة حالياً من زيت الزيتون لا تتعدى الكيلوغرامين كمعدل سنوي ويمكن بالمعاملات الزراعية الجيدة رفع هذه الإنتاجية الى أربعة وحتى الى خمسة كيلوغرامات.

إنتاجية الشجرة من زيت الزيتون في لبنان لا تتعدى الكيلوغرامين كمعدل سنوي لكن يمكن بالمعاملات الزراعية الجيدة رفع هذه الإنتاجية إلى خمسة
إنتاجية الشجرة من زيت الزيتون في لبنان لا تتعدى الكيلوغرامين كمعدل سنوي لكن يمكن بالمعاملات الزراعية الجيدة رفع هذه الإنتاجية إلى خمسة

شروط إنشاء بساتين الزيتون
قبل ذكر المعاملات الزراعية الجيدة يجب ذكر الشروط التي يجب اتّباعها عند انشاء بساتين الزيتون، لأن هذه الشروط هي عوامل محدِّدة للإنتاج في المستقبل وأي خطأ يتم ارتكابه يصبح من الصعب إصلاحه في ما بعد، فتحصل إضاعة للجهود والوقت ورأس المال.
أمّا الشروط الأساسية التي يجب مراعاتها عند إنشاء بساتين الزيتون فهي:
1. اختيار الصنف المناسب من حيث:
أ- مقاومة الأمراض والآفات
ب- ملاءمتها للهدف المقصود من الزراعة، وعلى سبيل المثال فإن الأصناف الجيدة لإنتاج زيتون المائدة قد لا تكون الأفضل لإنتاج زيت الزيتون.
ج- تحمّل الظروف المناخية للمنطقة المراد زراعتها. (صقيع، ثلوج، رياح، رطوبة).
2. توفر النوعية الملائمة من التربة ورطوبتها، فالزيتون لا يحب التربة الطينية الثقيلة وخاصة الرطبة منها مثلاً.
3. عمق التربة الزراعية، فأحياناً تكون التربة الزراعية الجيدة قليلة العمق تليها تربة صخرية أو دلغانية.
4. التأكد من خلو التربة من بعض مسببات الأمراض كالفرتيسيليوم الذي يمكن أن يصيب أشجار الزيتون، ومن الصعب مكافحته في الزراعات الواسعة.
5. التأكد من توفّر أشعة الشمس بكمية كافية، فبعض الأراضي توجد على منحدرات لا تصلها أشعة الشمس إلا ساعات قليلة في اليوم.
6. زراعة النصوب على مسافات لا تقل عن سبعة أمتار.
7. أن تكون حفر الزراعة كبيرة قدر الأمكان والأفضل أن يتم ذلك آلياً كي يصل عمق الحفرة الى متر اذا أمكن ذلك.
8. أن يتم وضع كمية من السماد العضوي المتخمر في أسفل الحفرة وخلطها بالتربة السطحية مع حفنة (حوالي 100 غرام) من الفوسفات لتسريع نمو الجذور.
9. اختيار نصوب سليمة قوية (عمرها سنتان أو ثلاث سنوات) ذات مجموع جذري كامل وقوي، حيث أن في بعض الأحيان يكون حجم النصوب الخضري كبيراً ولكن المجموع الجذري قد تمّ قطعه ولم يبقَ منه سوى بعض النموات الجذرية البسيطة داخل وعاء الغرسة المعدّة للبيع.
10. أن يتم ريّ النصوب في السنوات الثلاث الأولى للزراعة على الأقل لتسريع النمو والوصول خلال فترة زمنية أقل الى مرحلة الانتاج.
11. أن لا يتم تقليم النصوب المزروعة إلا بعد ثلاث سنوات من الزراعة، حيث نبدأ بتربية الشجرة واعطائها الشكل المرغوب.
12. شرط يجب إضافته ولو لم يكن زراعياً وهو أنه يجب مراعاة مستقبل المنطقة المراد زراعتها من حيث التمدّد العمراني وانشاء الطرق وغيرهما، لأن الإنتاج الاقتصادي لشجرة الزيتون يبدأ بعد عشر سنوات من الزراعة.

المعاملات الزراعية الجيدة في بساتين الزيتون
إن شجرة الزيتون هي شجرة حرجية تستجيب للخدمات الزراعية (ريّ، تقليم، تسميد)، فيصبح بالإمكان زيادة انتاجها لتصبح شجرة اقتصادية، أي ذات مردود أعلى من مجموع التكاليف الضرورية لإتمام عمليات الإنتاج والقطاف والعصر.
عندما نقول إن شجرة الزيتون هي شجرة حرجية يعني ذلك أن هناك توازناً طبيعياً في بساتين الزيتون بين العوامل الممرضة والحشرات الضارة وبين أعدائها الطبيعية. وأن أي خطأ يتم ارتكابه يؤدي الى خلل في هذا التوازن يستوجب معالجة مكلفة وأحياناً دائمة تجعل المردود أقل من التكاليف، وبالتالي تصبح زراعة الزيتون غير ذات جدوى اقتصادية فيتم اهمالها ومن ثم اقتلاعها واستبدالها بزراعات أخرى. ومن هذه الأخطاء:

زراعة الزيتون من أقدم الزراعات في جبل لبنان
زراعة الزيتون من أقدم الزراعات في جبل لبنان

أ- زراعة أشجار أخرى بين أشجار الزيتون كالدراق والتفاح والإجاص وغيرها فتنتقل الأمراض والحشرات من هذه الأشجار الى أشجار الزيتون.
ب- القيام بعملية المكافحة التي تعتمد التغطية الشاملة وخاصة بالمبيدات الحشرية التي تقتل كل أنواع الأعداء الطبيعية، فتنشأ سلالات مقاومة من الحشرات لا ينفع معها المكافحة الكيميائية ولا توجد أعداء طبيعية لإفتراسها أو إفتراس بيوضها فتتكاثر بشكل هائل، كما يحصل في الحشرة القشرية السوداء على الزيتون التي تكون أعدادها محدودة جداً، وبعد المكافحة المستمرة تغطي الشجرة وتقوم بإفراز مادة عسلية ينمو عليها الفطر الأسود فتصبح أشجار الزيتون كتلة سوداء دبقة لا يمكن حتى الإقتراب منها لوجود أعداد هائلة من الزراقط والدبابير والحشرات الأخرى التي تجذبها المادة السكرية.
ت- إعتماد برامج المكافحة الموضوعة مسبقاً دون الأخذ في الاعتبار العتبة الاقتصادية للآفة المطلوب مكافحتها.
ث- عدم دراسة الأثر البيئي لأي عملية سيتم القيام بها داخل أو حول بساتين الزيتون.
أما المعاملات الزراعية الجيدة فهي معاملات يجب أن تكون متكاملة كي نحصل على النتائج المرجوة، كما يجب القيام بكل عملية في وقتها المحدد وبمواصفاتها المحددة. وهذه المعاملات هي:
1. الريّ: لقد أعطيت هذه المعاملة الرقم واحد نظراً لأهميتها، حيث تتطلب زراعة الزيتون ريّاً تكميلياً في فترتين مهمتين.
الفترة الأولى هي فترة الإزهار وتكوُّن الثمار في أشهر نيسان وأيار، وفي هذه المرحلة تكون المياه ما زالت متوافرة بعد فصل الشتاء مباشرة.
الفترة الثانية هي نهاية شهر آب وبداية شهر أيلول، ولكن في هذه المرحلة تكون المياه غير متوافرة بسهولة ولكن تأمينها لأشجار الزيتون يؤدي الى مردود اقتصادي عالٍ يتمثل بزيادة كمية الزيت الناتج وزيادة حجم الثمار.
أما المحافظة على مياه الأمطار وتسهيل تغلغلها في التربة الى منطقة الجذور فيتم عن طريق الحراثة الخريفية والحراثة الربيعية.
ملاحظة: يمكن الاستغناء عن الحراثة اذا قمنا بتأمين الكمية الكافية من الرطوبة في منطقة الجذور عن طريق الريّ بالتنقيط مثلاً.
إن المياه عامل محدد لكمية ونوعية الانتاج، فيجب دائماً التعويض عن النقص في مياه الأمطار بالريّ التكميلي المناسب والمدروس في كل سنة وفي كل مرحلة.
2. التقليم: إن الشكل النموذجي لشجرة الزيتون هو شكل الشمسية التي تقترب أغصانها الطرفية من ملامسة سطح الارض، وخاصة أثناء فصل الخريف أي قبل القطاف. المطلوب من عملية التقليم هو تأمين:
أ- أكبر كمية من الطرود التي ستحمل موسم السنة التالية.
ب- تقليل كمية الخشب في الأشجار المعمرة بشكل تدريجي وليس في سنة واحدة.
ت- ازالة الأغصان الداخلية والمتشابكة واليابسة وحرقها بعد أن تكون قد شكلت ملجأً لحشرة خنفساء فروع الزيتون.
3. التسميد: يتطلب التسميد توفّر الكميات الكافية من المياه وإلا أدى ذلك الى نتائج عكسية على نمو الشجرة وعلى انتاجها. فكلما أمكن تأمين كمية أكبر من المياه أمكن زيادة كمية الأسمدة المضافة، والتسميد يمكن أن يكون بأشكال متعددة منها:

شجرة الزيتون هذه تمت تربيتها بصورة صحيحة فهي غنية بالنموات الخضرية التي تحمل الثمار كما أن أغصانها قريبة من الأرض ويمكن بصورة عامة قطافها من دون صعوبة
شجرة الزيتون هذه تمت تربيتها بصورة صحيحة فهي غنية بالنموات الخضرية التي تحمل الثمار كما أن أغصانها قريبة من الأرض ويمكن بصورة عامة قطافها من دون صعوبة

أ- إضافة الأسمدة العضوية المتخمرة وخاصة زبل البقر والماعز ويتم ذلك بحفر خندق حول الشجرة بعيداً عن جذعها بعمق حوالي 30سم وعرض حوالي 50 سم، حيث يتم وضع السماد في الخندق وخلطه بالتربة ثم تغطيته بالتراب،كما يمكن إضافة حوالي 4-2 كلغ للشجرة من السماد المركب NPK فيخلط مع السماد العضوي ويطمر معاً، ويمكن أن تتم هذه العملية مرة كل سنتين.
ب- التسميد الآزوتي في نهاية شهر شباط حيث يتم نثر حوالي 4-3 كلغ من سلفات الأمونياك تحت المجموع الخضري للشجرة قبل بدء سقوط الأمطار مباشرة، وعادةً يتم ذلك في سنوات الحمل.
ث- إضافة الأسمدة الكيميائية الذوابة عبر أنابيب الريّ في المواعيد السابقة نفسها على أن تكون كمية المياه كافية لوصول السماد الى منطقة الجذور.
ملاحظة: إن زيادة التسميد الكيميائي تؤدي الى زيادة كمية الإنتاج وزيادة عدد الثمار، ولكن يقابل ذلك انخفاض في نسبة الزيت الناتج وكبر حجم النواة بالنسبة للمادة الشحمية المغلفة لها فتزداد كلفة القطاف والنقل والعصر وتنخفض نسبة الزيت الناتج. لذلك يجب إضافة الأسمدة الكيميائية وخاصة المركبة باعتدال، كما أن زيادة التسميد الآزوتي تؤدي الى كثافة النمو الخضري وضعف مقاومة الأشجار للأمراض والآفات المختلفة، وعدم وصول أشعة الشمس الى داخل الشجرة لذلك يجب ايضاً إضافة الأسمدة الآزوتية باعتدال.
4. القطاف: إن أكثر العمليات الزراعية كلفة في زراعة الزيتون هي القطاف حتى أنه يتم في لبنان ضمان بساتين الزيتون بشكل يحصل فيه الضامن على 50 % من الانتاج مقابل فقط القيام بعملية الجني. إن جني الزيتون يجب أن يتم من دون الحاق الأذى بالثمار ومن دون تكسير النموات الطرفية التي ستحمل موسم السنة التالية، وأفضل طريقة قطاف هي القطاف اليدوي باستخدام الأمشاط اليدوية ولكنها عملية مكلفة لذلك يتم اللجؤ الى طرق أخرى كاستخدام الفراطة الآلية والعصا وهز الأغصان.

الحدّ من خطر بعض العوامل الممرضة والحشرات الضارة
من أبرز المهمات التي يجب أن ينتبه إليها المزارع في هذا المجال ما يلي:

أهلاً بشيـخ السفــرة
أهلاً بشيـخ السفــرة

الحدّ من ضرر الإصابة بذبابة ثمار الزيتون: إن الصيف الحار الطويل يحدّ من تكاثر ذبابة ثمار الزيتون، وبالتالي يخفف من ضررها أحياناً بشكل كامل، بينما الصيف المعتدل الحرارة يساعد على تكاثر الذبابة وانتشار خطر الإصابة، فيجب مراقبة ذلك عن طريق المصائد المختلفة الأنواع، وعن طريق معرفة نسبة الثمار المصابة وعندما تقترب هذه النسبة من 4-3 % نقوم برش جزء من الجهة الجنوبية من الشجرة المواجهة للشمس بمزيج مركز من المادة الجاذبة (هيدروليزات البروتين) والمبيد الحشري ديمتوات. وفي كل الأحوال يجب القيام بالقطاف المبكر اذا كان الطقس مساعداً لانتشار الذبابة واذا كنا لا نرغب بوجود بقايا الديمتوات في الزيت الناتج لأن فترة الأمان عند المكافحة بالديمتوات هي عشرين يوماً على الأقل من تاريخ المكافحة.
الحدّ من ضرر الفطر المسبب لمرض عين الطاووس: عندما تكون الأشجار ضعيفة وغير مقلمة وعندما تكون الرطوبة عالية جداً في بطون الأودية ينتشر مرض عين الطاووس بشكل يمكن أن يؤدي الى تعرية قسم كبير من الشجرة، وذلك بسبب جفاف الأوراق المصابة وسقوطها، ولكن الأشجار القوية والمقلّمة والموجودة على السفوح المشمسة لا يشكل سقوط نسبة من أوراقها حالة تستوجب المكافحة.
إذا كانت الحالة تستوجب المكافحة، فإن ذلك يتم بالمبيدات النحاسية بعد القطاف في فصل الخريف شرط أن لا يلي الرش سقوط الأمطار، ويمكن أن يعاد الرش في بداية فصل الربيع قبل تفتح الأزهار.
الحدّ من ضرر البكتيريا المسببة لمرض سل الزيتون: يجب قص الأفرع المصابة وحرقها مباشرة على أن يتم تطهير وسيلة القص بمادة مطهرة بعد كل قطع، لأن البكتيريا تنتقل بواسطة وسائل القطع مسببة انتشار الإصابة في الأفرع السليمة.
الحدّ من ضرر خنفساء فروع الزيتون: نقوم بتقليم بعض الأفرع المطلوب تقليمها ونبقيها في البستان لتشكّل مصيدة لخنفساء فروع الزيتون، وعندما تظهر الثقوب على الأفرع المقلّمة معنى ذلك أن الحشرات أصبحت بداخلها فنقوم بحرقها مباشرةً.
أمّا عثة الزيتون وبسيلا الزيتون ونمشة الزيتون السوداء، فالأعداء الطبيعية كفيلة بالتحكم بأعدادها وعدم وصولها الى العتبة الاقتصادية إلا إذا قمنا بالأخطاء التي ذكرناها سابقاً.

إن بساتين الزيتون المنتشرة على سفوح جبالنا والتي كانت تعطي آلاف الأطنان من ثمار الزيتون يجب أن تعود الى انتاجها الأمثل، ويجب أن تشكّل مصدر أمان اقتصادياً لأجيالنا المقبلة. فلماذا لا يُخصص جزء من الرساميل الهائلة التي نضعها في قطاعات أخرى كالعمران والسياحة والخدمات لقطاع الزراعة ؟ فالزراعة، ومنها زراعة الزيتون هي ما يجب أن يتوجّه اليه اهتمامنا في السنوات المقبلة اذا كنا نريد لأولادنا حياة كريمة على أرض بلادهم وأجدادهم.

الصيد العشوائي

الصيد العشوائي في حوض البحر المتوسط وآثاره على التنوع البيئي

500 مليــون طيـر مهاجـر تقتـل سنويــاً
وأنـواع عديـدة باتـت فـي حكـم المهـددة

في غياب القوانين المنظمة وغياب الدولة شبه التام عن فرض احترام الأنظمة، تحوّل الصيد وخصوصاً صيد الطيور المهاجرة في لبنان، إلى حال مقلقة من الفلتان التام والقتل العشوائي لملايين الطيور في العام، وتتم عملية القتل التي يسمونها صيداً بوسائل ممنوعة تماماً في الخارج مثل استخدام “المكنة”، وهي التي تبث نداءات مسجلة للطيور المستهدفة أو الأضواء الكاشفة وغيرهما. وبلغت فوضى الصيد في السنوات الأخيرة حداً تحول معه كل من يمتلك ثمن بندقية صيد لا يتجاوز سعرها الـ 100 أو الـ 200 دولار إلى “صياد” يجوب القفار والجرود والأودية بحثاً عن أي جناح يطير من دون أي اهتمام لنوعه أو لواقع كون الطير من الأنواع المهدّدة التي تستوجب الحماية، بل في كثير من الأحيان يتم قتل الطيور المهاجرة التي لا يمكن أكلها مثل النسور والعقبان والبوم أو طائر السنونو أو غيره، كل ذلك في اندفاع السلاح والرماية على أي هدف يطير في السماء. وبالنظر لغياب جمعيات الصيادين المنظمة أو السلطات المحلية أو غيرهما، فإن معظم “الصيادين” ليست لديهم فكرة على الإطلاق عن الأنواع المهدّدة ولا عن الآثار السلبية المتزايدة لقتل الطيور على التنوع البيئي، ويكفي قول بعض كبار السن إن الوفرة الهائلة للطيور قبل نحو 60 أو 70 سنة كانت عاملاً أساسياً في نقاء الطبيعة والمحاصيل من الآفات، فلم تكن هناك حاجة لرش المبيدات أو أشكال المكافحة، وقد كانت الطيور المهاجرة يومها تنعم بأمن كبير لأن الصيد كان مقتصراً يومها على استخدام قضبان “الدبق” وبعض أسلحة الصيد البدائية التي يتم حشوها في كل مرة يراد فيها قنص طير من الطيور. ومن المرجّح أن تطور أساليب الصيد وأسلحته والاتساع غير المسبوق للأشخاص الذين يمارسون الصيد أدّيا إلى إنقاص كبير في عدد الطيور المهاجرة التي تمرّ في بلداننا، والتي كان الكثير منها يشكل العدو الطبيعي للكثير من الديدان أو الحشرات الضارة . وقد شهدنا في السنوات الأخيرة مثالاً على ذلك انتشار دودة الصندل التي تفتك بأشجار الصنوبر البري وبأشجار السنديان والملول، وقد عزا الخبراء استفحال أمر هذه الدودة إلى الفتك الواسع النطاق بأنواع من الطيور، مثل السفري التي كانت تتغذى على هذه الديدان وتحدّ بالتالي من أثرها على البيئة، وذلك كجزء من التوازن الطبيعي الذي أودعه الله تعالى في الطبيعة وحافظت عليه الأجيال السابقة من الأجداد على مر القرون والدهور. كما أن طيور “العابور” تتغذى على أنواع كثيرة من الحشرات التي تكثر في موسم الربيع ومطلع الصيف عندما تتحرك الطبيعة وتبدأ الحشرات الضارة بالتحرك من سباتها الشتوي.
إن التشديد على هذه الأمور لا يعني بالضرورة العمل على منع الصيد بصورة تامة، لأن الصيد معترف به كنشاط يخدم التوازن البيئي إذا تمّ ضمن قوانين وعمليات متابعة وإحصاءات مستمرة لكميات الطيور المهاجرة للتأكد من الحفاظ على معدل معين لأعدادها وتوالدها. وقد طوّرت البلدان الغربية وسائل حديثة وتقنيات متطورة لمتابعة أسراب الطيور وطرق هجرتها وسلوكها خلال موسمي الهجرة، وهما: الهجرة من الشمال البارد إلى أفريقيا قبل موسم الشتاء، ثم الهجرة المعاكسة من أفريقيا باتجاه شمال الكرة الأرضية في الربيع ومع اقتراب الصيف.
أما في لبنان، فلا توجد جهود حقيقية للقيام بهذا النوع من المتابعة والتقييم بإستثناء الجهود المخلصة لبعض جمعيات حماية الطيور أو لبعض البرامج الخاصة والمدعومة من الاتحاد الأوروبي أو برنامج الأمم المتحدة للتنمية، لكنّها جهود محدودة ولا ترقى أبداً إلى مستوى الإدارة المنتظمة والعلمية لنشاطات الصيد مع التقييم والقياس الدائمين لأثر تلك النشاطات على أجناس الطيور وأعدادها بين موسم وآخر.
ومما لا شك فيه أن عدد الكثير من الطيور المهاجرة قد تأثر مع السنين بالصيد الجائر والعشوائي حتى أن عدداً منها بات فعلاً مدرجاً في لائحة الأنواع المهدّدة، والتي تتطلب بالتالي تطبيق إجراءات فورية لحمايتها.
وتشير دراسات قامت بها المنظمات المتخصصة في حماية الطيور ومتابعة الأنواع المختلفة منها إلى أن الصيادين في لبنان يقتلون ملايين الطيور المهاجرة التي تمر في لبنان سنوياً في طريقها نحو أفريقيا،وكذلك في طريق عودتها إلى شمال الكرة الأرضية. وهناك تقديرات بأن نشاط الصيد في دول حوض البحر المتوسط أي جنوب أوروبا وشمال أفريقيا ودول الحوض الشرقي للبحر المتوسط يؤدي سنوياً إلى قتل نحو 500 مليون طير، وذلك خلال عبور الأسراب المهاجرة فوق منطقة البحر الأبيض المتوسط، علماً أن قسماً كبيراً من هذه الطيور يتم قنصها أو أسرها بالجملة بواسطة الشباك والأساليب الأخرى في منطقتي شمال أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط المحاذية للبحر الأبيض المتوسط. يذكر أن معظم الطيور التي يتم قتلها هي أنواع تتوالد في أوروبا خلال الصيف وتقضي الشتاء في أفريقيا، كما أن العديد من تلك الطيور بات مصنفاً ضمن الأنواع المهدّدة عالمياً، وذلك في المصنف الأوروبي للطيور.

الكثير من الآفات الزراعية الفتاكة انتشر في لبنان بسبب الصيد الجائر لأجناس من الطيور تشكل العدو الطبيعي للحشرات المسببة لتلك الأضرار

وظائف الطيور
في البيئة الطبيعية

1. الطيور تنشّط نمو الأشجار بما لا يقل عن نسبة
30 %، وذلك عبر تنقية البيئة من الطفيليات وغيرها من الحشرات الضارة التي تتسبب بتأخير النمو.
2. الطيور هي أكبر وسيلة لنشر البذور وتكثير العديد من النباتات، وذلك بسبب أنها تنقل الكثير منها عبر قوائمها.
3. تساعد الطيور أيضاً في تلقيح الثمار عند انتقالها بين الأشجار ونشرها لحبوب اللقاح في الهواء.

مسارات الطيور المحلقة المهاجرة عبر لبنان

على الرغم من أن أسراب الطيور العالية التحليق (مثل البجع والكركي واللقلاق وغيرها) يمكن مشاهدتها في أي مكان من لبنان خلال مواسم الهجرة، فإن الأبحاث العديدة برهنت على أن تلك الطيور تفضل بعض الطرق على غيرها، لكن هذه الطرق ليست نفسها بالنسبة لجميع الأجناس أو في موسمي الهجرة كما يظهر من الخارطة المرفقة. إذ تظهر الخطوط الصفراء السميكة الطرق التي تأكد وجودها عبر الأبحاث، أما الخطوط الصفراء المنقطة فقط تمّ استنتاجها بصورة أولية وتحتاج إلى المزيد من الأبحاث للتأكد منها.

لا يوجد في لبنان إطار قانوني ينظم الصيد، ولا قوى كافية لفرض الالتزام بأي إجراءات تنظيمية والكثير من القرارات يبقى من دون متابعة وتنفيذ

وكذلك في طريق عودتها إلى شمال الكرة الأرضية. وهناك تقديرات بأن نشاط الصيد في دول حوض البحر المتوسط أي جنوب أوروبا وشمال أفريقيا ودول الحوض الشرقي للبحر المتوسط يؤدي سنوياً إلى قتل نحو 500 مليون طير، وذلك خلال عبور الأسراب المهاجرة فوق منطقة البحر الأبيض المتوسط، علماً أن قسماً كبيراً من هذه الطيور يتم قنصها أو أسرها بالجملة بواسطة الشباك والأساليب الأخرى في منطقتي شمال أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط المحاذية للبحر الأبيض المتوسط. يذكر أن معظم الطيور التي يتم قتلها هي أنواع تتوالد في أوروبا خلال الصيف وتقضي الشتاء في أفريقيا، كما أن العديد من تلك الطيور بات مصنفاً ضمن الأنواع المهدّدة عالمياً، وذلك في المصنف الأوروبي للطيور.
لكن على الرغم من الاهتمام بالطيور المهاجرة، فإن المؤسسات والجمعيات المتخصصة تعترف بأن نشاط الصيد هو نشاط اقتصادي واجتماعي مهم في كافة البلدان المعنية، وأن أي خطة لحماية الطيور يجب أن تأخذ في الاعتبار واقع أن الصيد نشاط يدخل فيه مئات الآلاف من الأشخاص ويتم على مساحات شاسعة من المنطقة، وتشير التقارير إلى أن أبرز العقبات التي تواجه مهمة حماية الطيور المهاجرة في بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط هي التالية:
1. لا توجد إدارة فعلية لحركة وواقع الطيور المهاجرة في المنطقة، كما لا يوجد إطار قانوني ينظم الصيد، ولا قوى ووسائل فعّالة لفرض الإلتزام بأي إجراءات تنظيمية للصيد بحيث يبقى الكثير من تلك القرارات من دون متابعة وتنفيذ.
2. لا توجد موارد كافية في هذا الصدد سواء لدى الحكومات أم لدى منظمات المجتمع المدني المعنية.
3. هناك ضعف عام في الوعي لدى الصيادين، ولدى الرأي العام عموماً، بالأثر البيئي الذي ينتج عن الصيد الجائر وغير المنظم للطيور.
4. لا يوجد إطار للتعاون الإقليمي بين الحكومات والمؤسسات المعنية من أجل تحقيق حماية أفضل للطيور المهاجرة.
5. هناك تاريخ من النزاع وسوء التفاهم المستمرين بين الصيادين وبين المنظمات المعنية بحماية الطيور حول الأولويات وأساليب التعامل مع الصيد المنظم للطيور.
الطريف أن الكثير من اللبنانيين يعتقدون خطأً بأن الصيد تقليد قديم وأنه يسري مسرى الدم في عروقهم ، أما حقيقة الأمر فهي أن الصيد لم يدخل إلى لبنان على نطاق واسع إلا في مطلع الخمسينات، وذلك خلال عهد الرئيس كميل نمر شمعون الذي كان هو نفسه من أكثر المتحمسين للصيد، وقد تعلم فنونه في بريطانيا حيث أتم دراسته وعاد إلى لبنان ليمارس تلك الهواية غالباً تحت أنظار الصحافيين والجمهور. وبالنظر لشخصية الرئيس شمعون وشعبيته فقد بدأ العديد من أبناء الطبقات الميسورة دخول حقل الصيد تشبهاً برئيس البلاد، وبدأ تقليد إدخال أسلحة الصيد الحديثة وكلاب الصيد ينتشر تدريجياً مع بداية الستينات. وقد أظهر إحصاء أجري في سنة 1994 أن عدد الصيادين المسجلين في لبنان كان قد بلغ 14,000 صياد، لكن التقديرات الواقعية المبنية على معلومات وتحقيقات لاحقة أظهرت أن العدد قد يتراوح بين 60,000 حسب مصادر الصيادين وربما 200,000 أو أكثر إذا أخذ في الاعتبار نشاطات الصيد المتقطعة للكثيرين.
وفي سنة 1995 أصدرت الحكومة اللبنانية وبناءً لاتفاق مع هيئات الأمم المتحدة حظراً شاملاً على الصيد لمدة خمس سنوات، وذلك بعد سنة من توقيع لبنان على معاهدة التنوع البيئي الدولية، والتي فرضت عليه التزامات محددة بشأن حماية الحياة البرية والبحرية.
وبعد انقضاء مدة الحظر، وفي غياب بدائل أفضل فقد استمرت الدولة اللبنانية في تجديد الحظر سنة بعد سنة إلى أن تقرر في سنة 2005 إصدار قانون للصيد ينظم الموسم بدلاً من الحظر التام، إلا أن القانون يحتاج إلى مراسيم تنظيمية وآليات لم تكتمل بعد. وقد أرسل موقف الدولة اللبنانية والبرلمان رسائل متناقضة للمجتمع بحيث عاد الصيد غير القانوني بقوة غير مسبوقة. وتقول منظمات حماية الطيور إن منع الصيد لا يمكن أن يطبّق بفعالية من دون تحديد “كوتا” محددة لكميات الخرطوش وعتاد الصيد الذي يُسمح للمحلات المتخصصة بأسلحة الصيد ببيعها سنوياً، وكذلك من دون منع تقديم العصافير كطبق في المطاعم، لأن أحد المحفزات الأساسية للصيد هو إمكان بيع العصافير للمطاعم من قبل صيادين يعتمدون عليها لتحقيق دخل من هذا النشاط.

شغف الرئيس كميل شمعون بالصيد ورحلاته المصورة في خمسينات القرن الماضي لعبت دوراً في ترويج الصيد بين أبناء الطبقة الغنية أولاً ثم بين عامة الناس

الصيد في لبنان من رياضة المشي
إلى فن القتل الكسول بواسطة «المكنة»

صيد الطيور في لبنان هل هو رياضة فعلاً؟ أو هل بقيّ فيه شيء من نشاط وتقاليد وقيم الرياضة؟ في الماضي كان الصيد متعة حقيقية في الطبيعة وترصداً وانتظاراً أو سيراً حثيثاً وتسلقاً للجبال أو هبوطاً للوديان، كما كان سمراً بين الصيادين وتعاوناً ولم يكن المهم فيه كمية الصيد أو حجم الطرائد بقدر ما كانت الرياضة نفسها وما تجلبه للصيّاد من عافية للجسم وتحمل المشاق، كما أن قسماً منها ولا شك كان متصلاً بالتاريخ الحربي للعديد من مناطق لبنان بما في ذلك الجبل، فكان الصيد ولو من باب غير مباشر جزءاً من اعتياد السلاح وفن الرماية وسبباً للثقة بالنفس والشعور بالقوة. وبهذا المعنى على الأقل فقد كان الشعور العام هو شعور تسامح وإعجاب بالصيادين وبقوتهم وجلدهم وشعور الأخوة بينهم والمنافسة الرياضية بينهم.
لكن أين صورة الصيد هذه وتقاليده من الصورة التي أصبح عليها الصيد في أيامنا الحاضرة. لقد تحول الصيد إلى رياضة للقتل الكسول في غالب الأحيان. سيارات متوقفة على قارعة الطريق وطاولات ونارجيلة بالتبغ “المعسَّل” واستعراض لأنواع السلاح وماركاته والأحدث منه أو الأغلى ثمناً. لكن كل هذه العدّة لا تساوي شيئاً أمام الاختراع الذي دخل ميدان الصيد عندنا وهو “المكنة”، أي آلة التسجيل التي تخدع الطيور بإذاعة صوت طيور من جنسها وهو ما يدفع بها إلى الاقتراب من الصيادين الذين قد يقتلونها وهم في أماكنهم ومن دون الحاجة إلى أن يتحركوا خلفها أو يطاردوها.
هل هذه “رياضة” فعلاً، وأي هدف منها سوى الظهور وحرق الخرطوش على كل جناح يطير أو يقوده سوء الحظ إلى مجال الرماية هذا الذي قد يضم أحياناً أكثر من خمسين سيارة مع أطقمها وأسلحتها المتنوعة والمتطورة؟

زراعة الكستناء في الجبل

زراعة الكستناء في الجبل

معدل إنتاج شجرة الكستناء المتوسطة الحجم
قد يصل إلى 150 كلغ في حالة التلقيح الكامل

الصين أكبر منتج للكستناء في العالم
واستيراد لبنان يزيد على 3200 طن سنوياً

تحب الماء وتحتاج إلى معدل أمطار سنوي لا يقل عن 800 ملم
وعدم ريها قد يضرها ويؤدي إلى جفاف وتساقط العديد من ثمارها

تتابع “الضحى” في هذا العدد تسليط الضوء على الزراعات الاقتصادية التي يمكن تطويرها في الجبل والتي يمكن أن تشكّل أساساً لمردود اقتصادي مجز للمزارع ومدخلاً لإحياء الاقتصاد الزراعي والإنتاجي وإعادة الاعتبار للأرض كمصدر لإعالة الأسر وتأمين استقرار المواطنين في قراهم. لقد بينا في السابق أن تراجع الاقتصاد الزراعي يعود إلى أسباب منها هيمنة الملكيات الصغيرة وعدم وجود خطة لدعم الزراعة وضعف الإرشاد والدعم بالخبرات، لكننا شدّدنا أيضاً على أن تراجع الجدوى الاقتصادية للزراعة يعود أيضاً إلى ضعف الاستثمار والاقتصار على عدد من “زراعات الكفاف” وغياب نشاطات البحث والتطوير وعدم استكشاف أصناف جديدة يمكن أن تكون أكثر جدوى وملاءمة للمناخ وللشروط الجغرافية والطبيعية، وأوردنا في الأعداد السابقة أبحاثاً حول زراعة الأصناف الجديدة من التفاح وزراعة الكيوي باعتبارهما من البدائل الواعدة اقتصادياً ، ونحن نورد في هذا العدد بحثاً عن زراعة الكستناء التي يمكن اعتبارها من الزراعات الاقتصادية التي توفّر للمزارع مردوداً طيباً مع أقل قدر ممكن من المعاملة أو الصيانة.

منشأ الكستناء
إختلفت الآراء حول الموطن الأصلي لأشجار الكستناء، إلا أننا نعلم أنها استخدمت كغذاء أساسي منذ أكثر من 400 عام قبل الميلاد في اوروبا، وهي وجدت في المنطقة الشمالية من الكرة الأرضية خاصة في أوروبا والصين واليابان وشمال القارة الأميركية. أما في يومنا الحاضر فإن زراعة أشجار الكستناء تزدهر في مناطق عديدة حول العالم نظراً لفوائدها الغذائية والاقتصادية، إذ أن شجرة الكستناء تثمر بصورة منتظمة في كل سنة اعتباراً من عمر 25 سنة إذا كانت الأشجار من أصل بذرة ومن دون تطعيم وابتداءً من 4 سنوات إذا كانت الأشجار مطعمة من الصنف الأوروبي الاقتصادي (Castanea sativa).
وتعتبر الكستناء من الأشجار المعمّرة المتوسطة العلو الى المرتفعة، وهي تعيش بصورة طبيعية في المناطق الجبلية متوسطة الارتفاعات والتي يزيد ارتفاعها على 600 متر عن سطح البحر وتتحمّل أشعة الشمس والحرارة العالية، كما تتحمل الصقيع والثلوج في فترة السكون. وشجرة الكستناء تعطي انتاجاً افضل في المرتفعات التي يكون شتاؤها بارداً، وتعتبر من الأشجار النافرة للكلس، إذ لا تناسبها الأتربة الغنية بكربونات الكالسيوم والتي تقترب فيها نسبة الكلس الفعّال من 2 إلى %3.

خصائص الشجرة
تتصف أشجار الكستناء بشكلها الجميل وبحجمها الكبير بحيث يمكن أن يصل ارتفاعها إلى 30 متراً كما أنها شجرة معمّرة يمكن أن تعيش لآلاف السنين اذا زرعت في بيئة ملائمة من حيث عمق وخصوبة التربة والري والمعاملة، وهي ذات أغصان منبسطة، قشرتها ملساء، الأوراق بسيطة متبادلة ذات عنق قصير، بيضوية الشكل متطاولة يصل طولها الى 25 سم ذات أسنان كبيرة. لون الوجه السفلي للأوراق أخضر غامق، أما البراعم فضخمة مروَّسة ملساء وتنمو الأزهار المذَّكرة بشكل نورات خيطية و طويلة لونها أصفر فاقع، أما الأزهار المؤنثة فهي بدون عنق و تقع عند قاعدة الأزهار المذكرة.
لا تعطي أشجار الكستناء إنتاجها منفردة لأنها بحاجة إلى ملقح مساعد، وفي الماضي كانت أشجار الكستناء تعرف بكونها تحتاج إلى جنسين: أنثى وذكر. لكن في الواقع، شجرة الكستناء تحمل اعضاء التذكير والتأنيث معاً انما تحتاج لمساعدة اضافية للتلقيح من اشجار اخرى. أما التلقيح فيتم بواسطة النحل والهواء. الثمار كبيرة (قطرها 5 – 11 سم) ذات غلاف خشبي قاسي بني اللون ومحاطة بالقنّاب ذي الزوائد الشوكية والذي ينفتح بواسطة مصراعين أو أربعة، يتراوح عدد الثمار داخل كل قناب من 7-1. اشجار الكستناء متساقطة الأوراق، مقاومة للجفاف والرطوبة والآفات الزراعية نوعاً ما. تشبه بعض الأشجار الحرجية التي تحمل ثماراً غير صالحة للأكل وبعضها سام للإنسان.

أصناف الكستناء
تنتمي شجرة الكستناء الى مجموعة أشجار الجوزيات مثل البندق والفستق الحلبي واللوز والجوز والبلوط، وتتميز ثمارها بغلافها الخشبي. وهي تتوزّع على 4 أصناف رئيسية: الأوروبية والصينية واليابانية والأميركية.
• الفصيلة الأوروبية: الكستناء الحلوة (Castanea Sativa) والمعروفة ايضاً بالكستناء الإسبانية وهي الصنف الوحيد في أوروبا. وتمّ ادخاله بنجاح الى الهملايا ومناطق اخرى من آسيا.
• لفصيلة الآسيوية: الكستناء اليابانية (Castanea Crenata)، الكستناء الصينية (Castanea Mollissima)، (Castanea Davidii)، (Castanea Henryi) المعروفة ايضاً (Chinese Chinkapin) و(Castanea Seguinii).
• الفصيلة الأميركية: (Castanea Dentata)، (Castanea Pumila)، (Castanea Alnifolia)، (Castanea Ashei)، Castanea Floridana) و(Castanea Paupispina).

المتطلبات البيئية
الحرارة: تحتاج أشجار الكستناء الى فترة سكون وراحة في فصل الشتاء لا تقل عن أربعة اشهر يرافقها صقيع وثلوج وانخفاض في درجات الحرارة الى اقل من 5 درجات مئوية فوق الصفر وهي تتحمل درجة حرارة منخفضة حتى 30 درجة مئوية تحت الصفر. أما في فصل الربيع عند مرحلة انفتاح البراعم والتفريع (الطرود) فتتأثر الشجرة بالحرارة المتدنية والصقيع على الرغم من أن الكستناء من الاشجار التي تتأخر في تفتح البراعم الخضرية ومن ثم البراعم الثمرية، كما انها تنمو وتنتج بشكل أفضل في السنين الحارة صيفاً.
التربة: تنمو أشجار الكستناء في التربة العميقة والغنية بالمواد الغذائية ذات نسبة رطوبة مرتفعة نسبياً، الجيدة الصرف والقليلة الحموضة أي بمعدل حموضة 5.5 – ph 6.0، والرملية أو الطميية أو الصوانية.. أما الاتربة التي لا ينمو فيها الكستناء فهي الكلسية والقلوية والقليلة العمق.
الضوء: تحتاج اشجار الكستناء الى أشعة الشمس المباشرة مما يعني إنتاجاً اكثر. فهذا يدل على أن زراعة هذه الشجرة يجب أن تكون متباعدة نسبياً. فالاشجار القريبة من بعضها البعض لدرجة تشابك الاغصان تمنع وصول أشعة الشمس وبالتالي لا إنتاج. وان كان لا بدّ من زرع الاشجار متقاربة، فيجب تقليمها بشكل كثيف أو حتى إزالة شجرة بعد فترة.
الري: اشجار الكستناء محبة للمياه، تحتاج إلى معدل أمطار سنوي لا يقل عن 800 ملم. اما في المناطق التي لا يصل تساقط الامطار الى هذا المعدل، فيجب ريها في فصل الصيف، فتستجيب وتنمو بشكل أفضل ولا سيما ريها عبر نظام الري بالتنقيط لتشجيع نمو الجذور. ان نقص المياه عن شجرة الكستناء يضر النبتة بشكل عام والثمار خاصة بحيث تؤدي إلى جفاف وتساقط عدد لا يستهان به من ثمارها، وبالتالي يفقدها نضارتها وجودتها ويجعل من الصعب تسويقها تجارياً. والكمية التي تحتاجها اشجار الكستناء خلال شهري تموز وآب حوالي 30 الى 50 لتراً خاصة الأشجار الحديثة الزرع كي تكوّن مجموع جذري يستطيع مقاومة الجفاف.
إكثار الكستناء
تتكاثر الكستناء بطرق عديدة أهمها:
• البذرة (حبة الكستناء): تزرع بذور الكستناء في شهري كانون الثاني وشباط ضمن أوعية خاصة أو في المشاتل على خطوط. تصبح في العام الثاني جاهزة للتطعيم بالأصناف المرغوبة اقتصادياً لأن الاشجار الناتجة عن البذرة تبدأ بالانتاج بعد 25 عاماً.
• التطعيم: يتم تطعيم نبتة الكستناء بالرقعة او بالعين خلال شهري حزيران وتموز.
• العقل: تؤخذ العقل من أشجار معروفة بانتاجها الوفير ونموها الجيد ومقاومتها للآفات والجفاف ومرغوبة اقتصادياً في فصل الربيع من فروع العام السابق بطول 25 الى 35 سم، تغمس الجانب السفلي بهرمون التجذير وتزرع في الأوعية المجهزة.

تقليم الكستناء
لا تحتاج الاشجار المغروسة بشكل منتظم حسب المسافات (8 – 10 م) تقليماً جائراً. وتقتصر عملية التقليم على إزالة الفروع والأغصان المتزاحمة والمتشابكة والمريضة أو التي تكسرت من جرّاء تراكم الثلوج عليها.

يمكن لشجرة الكستناء تحمّل درجة حرارة حتى 30 درجة مئوية تحت الصفر وهي تنتج بشكل أفضل في السنين الحارة صيفاً

شجرة الكستناء معمرة ويمكن أن يزيد ارتفاعها على عشرين متراً
شجرة الكستناء معمرة ويمكن أن يزيد ارتفاعها على عشرين متراً

تسميد الكستناء
إن تغذية أشجار الكستناء ضرورية خاصة الأسمدة العضوية على أنواعها مثل السماد الحيواني المخمّر (روث الأبقار والماعز والخيل الأغنام والدواجن، والأسمدة النباتية: (النباتات القرنية- فول، عدس، حمص، بازيلاء، الباقي والبرسيم). والتي تثبّت الآزوت الجوي بواسطة الدرنات البكتيرية الموجودة على جذورها.

لا حاجة للأسمدة الكيماوية في زراعتها
من المفضل تسميد الكستناء بالأسمدة العضوية قبل الشتاء أي مرحلة الإزهار تحرث الأرض وتخلط هذه النباتات معها لأنها تكون درناتها مشبّعة بالآزوت المفيد جداً للنبات خاصة للنمو الخضري، وتساهم أوراق الأشجار والحشائش وبقايا مصانع الأوراق والأخشاب (نشارة)، تساهم جميعها في الحفاظ على رطوبة التربة وتكاثر الكائنات الحية الدقيقة (البكتيريا الايجابية) التي تُفكِّك وتحلل وتحوّل المواد الغذائية لامتصاصها من قبل جذور الأشجار. توضع هذه الأسمدة خلال فصل الخريف حول جذع الشجرة على مسافة متوازية مع تفرع اغصانها في خندق يحفر بعمق 20 سم ليصبح هذا السماد قريباً من الشعيرات الماصة لجذور الشجرة وفي متناولها. اما استخدام الأسمدة الكيماوية فغير ضروري، لكن إذا كانت الأرض فقيرة بعض الشيء يضاف إليها القليل من الـNPK 20-20-20 (الآزوت – الفوسفات – البوتاس) الذوابة توضع مع مياه الري بالتنقيط، أما حاجة شجرة الكستناء المتوسطة الحجم وبعمر حوالي 40 عاماً من هذا السماد فهي 500 غرام تقريباً. لكن بعد ثلاث سنوات من الغرس لا تحتاج لأكثر من 100 غرام منه.

آفات الكستناء
أهم الأمراض التي تعتري أشجار الكستناء هي التالية:
1. لفحة الكستناء يسببها فطر يدعى (Cryphonectria
Parasitica).
2. الحشرات: وأولها دودة الثمار التي تسببها خنفساء تدعى
(Curculio Elephas).
3. حشرات العِثّ التي تصيب الأوراق والفروع.

مكافحة آفات الكستناء
حتى تاريخه لا توجد مكافحة خاصة بأشجار الكستناء لأن غالبية الشتول والنصوب المستوردة من الخارج أوروبية المنشأ وهي مقاومة لتلك الآفات، لذا ننصح بغرس الصنف الأوروبي لأنه مقاوم للجفاف ويتأقلم مع طبيعة بلادنا وتربتها.

الصنف الأوروبي أفضل لأنه مقاوم للجفاف والآفات ويتأقلم بسرعة مع طبيعة بلادنا وتربتها
الصنف الأوروبي أفضل لأنه مقاوم للجفاف والآفات ويتأقلم بسرعة مع طبيعة بلادنا وتربتها

آفات الكستناء
أهم الأمراض التي تعتري أشجار الكستناء هي التالية:
1. لفحة الكستناء يسببها فطر يدعى (Cryphonectria
Parasitica).
2. الحشرات: وأولها دودة الثمار التي تسببها خنفساء تدعى
(Curculio Elephas).
3. حشرات العِثّ التي تصيب الأوراق والفروع.

مكافحة آفات الكستناء
حتى تاريخه لا توجد مكافحة خاصة بأشجار الكستناء لأن غالبية الشتول والنصوب المستوردة من الخارج أوروبية المنشأ وهي مقاومة لتلك الآفات، لذا ننصح بغرس الصنف الأوروبي لأنه مقاوم للجفاف ويتأقلم مع طبيعة بلادنا وتربتها.

إنشاء بستان الكستناء
البنية الأساسية: بعد اختيار الموقع المناسب لزراعة الكستناء من حيث صلاحية الأرض للزرع (بحيث لا تميل إلى التربة الكلسية) كما ذكرنا سابقاً في المتطلبات البيئية من التربة العميقة الجيدة الصرف والغنية بالمعادن والمواد الغذائية، قرب الأرض من طريق زراعية أو يتم شقها لتسيهل الأعمال الزراعية (حراثة، تسميد، شبكة ري، قطاف المحصول) أو تأهيل نبع مياه او إنشاء بركة لتجميع مياه الشتاء (بركة ترابية أو تصنع من الإسمنت).
مواعيد النقب: تنقب الأرض خلال الفترة الممتدة بين شهري آب وأيلول، بعد تدني نسبة الرطوبة في الأرض، وقبل هطول الأمطار لضمان عدم استمرارية النباتات البرية وعدم تكتل التربة في حالة الرطوبة المرتفعة. تنقب الأرض على عمق 90 الى 120 سم، تنظف من الصخور والأحجار الكبيرة الحجم (لانشاء الجدران او للإستفادة منها في أغراض أخرى (كاستخدامها لتحديد الأرض أو بيعها) والنباتات وجذور الاشجار البرية الكبيرة ان وجدت، انشاء الجدران في حال كانت الأرض منحدرة. تحرث الأرض بواسطة الجرار (سكة جنزير) حراثة متوسطة على عمق حوالي 45 سم. تساعد هذه الحراثة على رفع ما تبقى من أحجار متوسطة وصغيرة الحجم وتسوية سطح التربة نوعاً ما، ثم تفرم بواسطة الفرامة (العزاقة) لتكسير وتنعيم وتسوية سطح التربة.
تخطيط الأرض: يتم تقطيع أو تقسيم الأرض إلى خطوط وتحديد موقع الغراس مع الأخذ بالإعتبار المسافة بين الشجرة والأخرى وبين الخط والخط. إن افضل وانسب الأشكال الهندسية لزراعة الاشجار المثمرة بشكل عام هي المثلث والمربع. فإذا كان الشكل المعتمد من قبل المزارع “المربع”، نأخذ نفس المسافة بين الشجرة والاخرى وبين الخط والآخر من 8 الى 10 امتار، في الصنف الاوروبي. اما اذا كان الشكل “المثلث” والمفضل والذي يتسع الى عدد أكبر من الأشجار، تبقى المسافة بين الشجرة والأخرى نفسها بينما تنخفض المسافة بين الخط والآخر الى أقل من ذلك أي من حوالي 6 الى 8 امتار. تحفر الجور في المكان المحدد لها على عمق 50 سم وعرض 50 سم، ويوضع 2 كلغ تقريباً من السماد العضوي المخمر في قاع الحفر بالإضافة الى حوالي 100 غرام من السوبر فوسفات الثلاثي وخلطها مع التراب في قاعها.
غرس الأشجار: تغرس أشجار الكستناء في الحفر المهيئة على ان تكون مستقيمة ويجب ان تكون منطقة الإلتحام (الإتصال) بين الأصل (المطعم عليه) والمطعوم على مستوى سطح التربة حتى نمنع حدوث انبات فروع من الأصل اذا ما كان مرتفعاً عن سطح التربة، وعدم السماح للطعم من انبات الجذور اذا ما طمرت منطقة الطعم تحت سطح التربة، ويؤدي ذلك الى عدم مقاومتها للأمراض والجفاف وعدم قدرتها على تكوين مجموع جذري كبير.

جوزة الكستناء قبل تفتحها عن حبات الكستناء الثمين
جوزة الكستناء قبل تفتحها عن حبات الكستناء الثمين

إنتاجية أشجار الكستناء
تتميز اشجار الكستناء بغزارة انتاجها، اذ يصل معدل انتاج الشجرة الواحدة متوسطة الحجم الى حوالي 150 كلغ في حالة التلقيح الكامل، وتنخفض الانتاجية كثيراً في الاشجار التي لا تزورها حشرات النحل لعدم تلقيحها.
وتعتبر ايضاً شجرة الكستناء، بالإضافة لكونها شجرة مثمرة، شجرة خشبية إنتاجية. فخشبها يشبه خشب البلوط غير أنه يختلف عنه بكون الأشعة الخشبية عند الكستناء تكون رفيعة جداً بدلاً من أن تكون سميكة، لذلك يصلح خشب الكستناء لصنع الركائز وبعض المنازل والمزارع الصغيرة والبراميل الخشبية التي تستعمل في تخمير الكحول وألواح الخشب المضغوط. يتم زرع الكستناء أيضاً كشجرة لتشجير الأراضي بشكل أسيجة، أو تُزرع حول الحقول كصادات للرياح، أو تُزرع بشكل مجموعات ضمن الغابات الحرجية نظراً لمقاومتها للحرائق.

الفوائد الغذائية والطبية
تعدّ ثمار الكستناء مصدراً غذائياً مهماً وهي لا تقل أهمية من حيث القيمة الغذائية عن القمح و الذرة. فقد كانت تسمى “أكل الفقراء” واعتمدت قبل اكتشاف البطاطا وطحين القمح كمصدر اساسي للكربوهيدرات Carbohydrates وكانت تقدم حتى على موائد الملوك. وتتميز الكستناء عن غيرها من المكسرات بأنها قليلة الدهون، وذات محتوى عال من النشاء وحلوة المذاق، ويمكن تناولها كطبق جانبي بنكهة خفيفة إما مسلوقة أو مشوية، كما كانت تؤكل كحلوى بعد أن تغمر بماء الورد أو بالنبيذ (في ايطاليا) وغالباً ما تتم اضافة الكستناء الى الحساء او حشوات الطعام والكاتو وتتواجد ثمارها بشكل كبير وطازج في فصل الشتاء، إلا ان هناك أنواعاً مقشرة ومعلّبة على مدار العام.
تحتوي ثمار الكستناء الطازجة على حوالي 180 سعرة حرارية (800 كج) لكل 100 غرام من الأجزاء الصالحة للأكل، وهذا أقل بكثير من الجوز واللوز والمكسرات الأخرى (التي تحتوي حوالي 650 إلى 700 Kcal بكل 100 غرام). ولا تحتوي الكستناء على الكوليسترول بل على القليل من الدهون غير المشبعة في معظمها، كما لا تحتوي على الغلوتين (مادة بروتينية موجودة في الدقيق تسبب حساسية لدى بعض الناس). وتتميز منفردة بين مجموعة الجوزيات باحتوائها على 40 ملغ من فيتامين “س” بكل 100 غرام. (عند استهلاكها نيئة)، وهي تحتفظ بـ 60 % من الفيتامين بعد شيّها. ويعود حفظ الكستناء للفيتامين “س” رغم تعرضها للنار لقشرتها السميكة التي تمنع التقاء لبها بالهواء وبالتالي تأكسدها، وتحوي الكستناء على ضعف نسبة النشاء التي تحتويها البطاطا وحوالي 8 % من السكريات المختلفة أهمها: السكروز، الغلوكوز، الفركتوز، وكميات قليلة من الرافينوز والستاشيوز.
وتحتوي الكستناء على نسب لا بأس بها من الأملاح المعدنية كالصوديوم والكالسيوم والكلور والمغنيسيوم والكبريت والبوتاسيوم، وهي في ذلك من أكثر النباتات التي تحتوي على هذه الأملاح. ونظراً لهذه الخاصية فإن الكستناء تعتبر غذاءً جيداً للأطفال بما تحتويه من العناصر الغذائية الضرورية، كما أن البوتاسيوم يوجد بكمية تعادل ضعف ما يحويه القمح.
وهناك كثيرون يشكون من أن الكستناء صعبة الهضم، وإنها تسبب لهم الانتفاخ والتجشؤ والغازات.
حقيقة الأمر أن الكستناء صعبة الهضم فعلاً بسبب احتوائها على النشاء بنسبة عالية جداً. ومن المعروف أن الطبيعة تقدّم لنا النشاء بصورة معقدة، لا نستطيع الإستفادة منها إلا إذا حولناها إلى مواد أقل تعقيداً، وتقوم عادة مادة البتيالين الموجودة في لعاب الإنسان بهذه المهمة، ثم تكمّل العصارات المعوية هضمها. فإذا ما ابتلع المرء الكستناء قبل أن يمضغها جيداً لسبب أو لآخر، اعترضت عصارات الإمعاء سبيل الكستناء وشنت عليها هجوماً مركزاً لتفتيتها.
ويوصى بتناول الكستناء لمن يعانون من حالات الهزال (الضعف العام)، حيث أنها تفيد في اعادة بناء أنسجة الجسم. وتعدّ الكستناء أفضل وسيلة بناء للعضلات لاحتوائها على العناصر الغذائية.
وتفيد الكستناء ايضاً في علاج تقيح الاسنان والعناية باللثة. وتستخدم اوراق الكستناء في علاج حالات الحمّى. كما تستخدم في علاج حالات السعال الديكي والتشنجي وحالات التهاب الجهاز التنفسي، بالاضافة الى أن الكستناء تعمل على إعادة اصلاح الثقوب الميكروبية والتسرب في الأوعية الدموية والعشيرات الدموية، كما انها تعمل على جعل الأوردة الدموية أكثر مرونة وبالتالي تمنع تورمها.

جبال لبنان العالية مناسبة جداً لزراعة الكستناء
جبال لبنان العالية مناسبة جداً لزراعة الكستناء

نضج ثمار الكستناء خلال شهري أيلول وتشرين الأول من كل عام. قبل حلول موعد القطاف، من الأفضل، تنظيف الأرض تحت أشجار الكستناء من الأعشاب واوراق الأشجار المتساقطة لكي يتم رؤية الثمار بشكل أفضل بعد تساقطها على الأرض. أما طرق القطاف الشائعة فلا زالت يدوية في الغالب. وينصح عدم قطاف الثمار قبل نضجها خاصة بواسطة آلات القطاف التي تعمل على هز الأشجار او الضرب عليها بالمفاريط. ويستدل على مرحلة النضج عند الكستناء من بدء الثمار بالتساقط وعندما يصبح لون الحاضن الشوكي للثمار بني اللون، ونسبة الثمار البنية من 80 الى 90 % تقريباً. ومن المفضل، عدم ترك الثمار المتساقطة على الأرض لفترة طويلة تجنباً لجفافها. ولا تؤذي الرطوبة الثمار خلافاً لبعض المعتقدات. مثلاً في بعض دول أوروبا، توضع ثمار الكستناء بعد جمعها من دون الغلاف الشوكي في المياه لمدة أسبوع وذلك قبل حفظها لمراحل التسويق.

حفظ الكستناء
للحفاظ على ثمار الكستناء طازجة لبضعة أشهر بدون أي تبريد وحسب الطرق التقليدية، يتم نقع ثمار الكستناء في مياه باردة لحوالي 20 ساعة مباشرة بعد القطاف، ثم توضع في الظل لتنشف من المياه. تنقل من بعدها الى غرف الحفظ حيث يتم وضع طبقة من الرمل الرطب بسماكة 10 سم في قاع الغرفة ثم صف او صفين من ثمار الكستناء، وبالتوالي طبقة اخرى من الرمل ثم الكستناء مع الحفاظ على سماكة الرمل والثمار على ان لا يزيد ارتفاع الطبقات على 60 سم.
اما الطرق الحديثة التي تحدّ من انتشار الفطريات وخاصة المسببة للإهتراء والتي تمنع فقدان الوزن، فتوضع ثمار الكستناء في احواض خاصة مغلفة بقطع من البلاستيك الشفاف موصولة على اجهزة تتحكم بجو تلك الاحواض لتعديل الاوكسجين وتخفيضه الى اقل من 5 % ورفع نسبة ثاني اوكسيد الكربون الى اكثر من 15 %، وأفضل درجات الحرارة هي من 1 الى 2 تحت الصفر. هذا بالنسبة للكميات الكبيرة المخصصة للبيع، ولحفظ كمية صغيرة يستطيع المزارع والمستهلك وضع ثمار الكستناء في اكياس مثقبة (مثل اكياس البصل) في برادات المنازل التي لا تزيد حرارتها على درجتين فوق الصفر.

الأهمية الاقتصادية للكستناءستناء في الصناعات الغذائية مثل الكاتو، الحلويات (مارون غلاسيه)، الشوربات، الخ…

تعدّ زراعة الكستناء من الأشجار المثمرة التي تحتل المراتب الاولى من حيث المردود الاقتصادي للمزارع، وهي تساهم في توفير دخل إضافي يساعده على العيش براحة مادية دون تكاليف تذكر. فمثلاً في سويسرا، يمكن لمحصول شجرة واحدة من الكستناء تأمين معيشة جيدة لشخص واحد خلال موسم الشتاء. أما أبرز ميزات أشجار الكستناء الاقتصادية فهي:
1. دخول الشجرة في الانتاج في السنة الرابعة بعد زرعها في الأرض المستديمة.
2. الغزارة في الإنتاج، إذ يصل انتاج الشجرة الواحدة الى حوالي 150 كلغ من ثمار الكستناء في عامها الـ 40 تقريباً.
3. سرعة تأقلم الأشجار مع التربة والمناخ.
4. لا تحتاج إلى أعمال زراعية خاصة.
5. تقاوم أشجار الكستناء الجفاف والآفات بشكل عام.
6. يمكن حفظ ثمار الكستناء لعدة أشهر وبالتالي استغلال الوقت الأفضل للبيع .
7. ارتفاع أسعار ثمار الكستناء لزيادة الطلب عليها وقلة إنتاجها.
8. استخدام ثمار الك

أبرز الدول المنتجة للكستناء
تبين لنا من خلال إحصاءات FAO لعام 2005 أن الدول المنتجة للكستناء التي تحتل المراكز الخمسة الأولى في العالم هي التالية: (الكمية بالطن)

استيراد الكستناء في لبنان:

يستورد لبنان الكستناء منذ سنة 1961 حتى تاريخه وبحسب إحصائيات منظمة الأغذية والزراعة FAO، يتبين أن كمية الاستيراد للسنوات الثلاث من 2006 وحتى 2008 هي كالتالي:

وهذا يدلّ على أن الطلب على استهلاك الكستناء يتزايد رغم ارتفاع اسعاره الملحوظة سنة تلو الاخرى.
لذلك، وعلى سبيل الاستنتاج، فإننا ننصح بالتوسّع في زراعة أشجار الكستناء في المناطق الجبلية الملائمة لهذه الزراعة من لبنان (وهي التي يزيد ارتفاعها على 600 إلى 700 متر) بإعتبارها من الزراعات الاقتصادية التي تلائم طبيعة لبنان والتي لا تتطلب من المزارع الكثير من الجهد لكنها مع ذلك يمكن أن تشكّل مع الوقت مصدر دخل متناممٍ ومهم للمزارع وأسرته.

زراعة الكيوي في جبل لبنان

زراعــة الكيــوي فــي جبــل لبنــان
خيــار اقتصــادي وفوائــد كبيــرة

ارتفاع الطلب والأسعار والإنتاجية المرتفعة ومقاومة الآفات وتدني كلفة الإنتاج تجعل من الكيوي بين أهم الزراعات البديلة في الجبل

الكيوي تحب الماء والضوء والتغذية الوافية
وتكره التربة الكلسية والرياح الشديدة

تعتبر شجرة الكيوي من الزراعات الاقتصادية المهمة التي يمكن إدخالها إلى الجبل، نظراً لملاءمة البيئة الجبلية لها ولإنتاجيتها العالية وسهولة صيانتها وارتفاع الطلب عليها والأسعار الجيدة التي تحققها في الأسواق، وهو ما يجعل منها بين أفضل الزراعات الجديدة أو البديلة. ويذكر أن المحاولات الأولى التي تمت حتى الآن لاقت نجاحاً ملفتاً من ناحيتي الإنتاجية والدخل الاقتصادي وأدت تلك النتائج إلى نمو تدريجي لزراعة الكيوي في لبنان، وزرعت هذه الشجرة في بعض الأماكن على ارتفاع 1250 متراً عن سطح البحر وأعطت إنتاجاً وفيراً. ومن أهم ميزات شجرة الكيوي سرعة تأقلمها مع العوامل الطبيعية وتحمّلها للبرودة. بالنظر للفوائد الكبيرة التي يمكن أن تجلبها هذه الزراعة لاقتصاد الجبل نعرض في ما يلي لدليل عملي مفصّل حول أنواع هذه الشجرة وطريقة زراعتها وتغذيتها والعناية بها والفوائد الاقتصادية الجمة التي تحملها للمزارعين.

صفات الكيوي
الكيوي من النباتات المتسلقة والمتساقطة الأوراق التي تحتاج الى سقائل أو أسلاك لترتكز عليها، بالإضافة الى أنها معمّرة ومربحة لأن عمرها الاقتصادي أو الإنتاجي قد يصل إلى حوالي 40 عاماً.
تشبه الكيوي شجيرات الكرمة إلى حدٍ ما، من حيث كونها قوية النمو وغزيرة الإنتاج؛ ثمارها بيضاوية الشكل وقشرتها بنية اللون وتحمل أوباراً. لون لبّ ثمار الكيوي غالباً ما يكون أخضر، وهي تتحمل التخزين لفترة طويلة تفوق الـ 5 أشهر، أما النضج والقطاف فيأتي تدريجياً أي تقطف على دفعات وهذا يخفف مخاطر التلف ويساعد المزارع على التحكم بالسوق والأسعار وليس العكس. يبلغ وزن ثمرة الكيوي من 50 الى 120 غراماً حسب الأصناف والإرتفاع عن سطح البحر والصفات البيئية، وتدخل شجيرات الكيوي في طور الإنتاج بعد عامها الثالث من زراعتها في الأرض، وهذا يعود الى نموها القوي وخصوبة التربة ونوعيتها. ولثمار الكيوي فوائد غذائية وطبية وصناعية إضافة الى نكهتها اللذيذة والمرغوبة من المستهلكين. وحتى الآن ما زال الطلب عليها كبيراً في مقابل عرض محدود، الأمر الذي ينعكس بارتفاع أسعارها كما يدل على حاجة السوق المحلية الى التوسّع في زراعة مساحات كبيرة من هذه الشجرة. ويلاحظ أن أفرع شجيرة الكيوي سريعة النمو وطويلة وتقسم الى مجموعتين: أفرع ثمرية قوية تتميز بكثافة البراعم الزهرية التي تتمركز على الأطراف السفلية للفروع بعمر السنة وهذه تعطي ثمار العام التالي، وأفرع خضرية رفيعة سهلة الكسر.

راعة الكيوي
اُكتشفت الكيوي في جبال الصين بداية القرن العشرين ودخلت الإنتاج الاقتصادي في نيوزلنده العام 1930. أزهار الكيوي ثنائية المسكن أحادية الجنس لأنها تحمل أزهاراً أنثوية على شجرة وأزهاراً ذكرية على شجرة أخرى. أما الأزهار المؤنثة فمفردة وهي ذات مبيض ضخم، بينما الأزهار المذكرة كبيرة الحجم ويتجمع فيها العضو الحامل لأكياس حبوب اللقاح على شكل باقة. هذا يعني أن لا إنتاج في الكيوي إذا ما زرعت من جنس واحد. وتحتاج كل سبع شجيرات مؤنثة من الكيوي الى شجرة واحدة ذكر، وهذا في حال توفّر حشرات النحل التي تنقل حبوب اللقاح من أزهار الشجيرات الذكرية إلى أزهار الشجيرات الأنثوية، أما في حال عدم وجود النحل، فيستحسن عدم غرس أكثر من أربع شجيرات إناث لكل شجيرة من النوع الذكري وأن يراعى زرع الذكر في وسط الإناث.

شجرة الكيوي الناضجة يمكن أن تنتج 50 كلغ
شجرة الكيوي الناضجة يمكن أن تنتج 50 كلغ

نتاج الكيوي
ينتج الكيوي حالياً في جميع البلدان تقريباً وبكميات مختلفة. أهم الدول المنتجة للكيوي حسب الإحصاءات الدولية الموثقة هي أولاً إيطاليا التي تحتل المركز الأول بعد تقدمها على نيوزلنده في 2005 وبلغ إنتاجها في ذلك العام حوالي 415 ألف طن. ويبين الجدول المرفق ترتيب الدول الثماني الأولى في إنتاج ثمرة الكيوي.

الكيوي-ثمرة-شهية-ومرغوبة-على-االمائدة
الكيوي-ثمرة-شهية-ومرغوبة-على-االمائدة

إنتاج الكيوي في لبنان
بدأ إنتاج الكيوي في لبنان اقتصادياً منذ ثمانينات القرن الماضي خاصة في الجنوب، وتوسّعت هذه الزراعة لتشمل مناطق أخرى من جبل لبنان (الشوف – جبيل) والبقاع (البقاع الغربي) والشمال (عكار). وتعتبر زراعة الكيوي ذات جدوى إقتصادية عالية نسبة لأسعارها المرتفعة.

أهم أصناف الكيوي
1. شجيرات الكيوي الأكثر انتشاراً في العالم هي من نوع ديليشيوزا Deliciosa، وقد شاع هذا النوع نظراً لامتيازه على الأنواع الأخرى من حيث حجمه الكبير نسبياً وقدرته على تحمل التخزين لمدة طويلة (أكثر من 5 أشهر)، بالإضافة إلى طعمه المميز والزكي. ومن أهم أصنافه الذكرية، طوموري Tomuri وماتوا Matua اللذان يتلاءمان مع الأصناف الأنثوية التالية:
2. هايوورد Hayward: تتناسب أزهارها في الوقت نفسه مع طوموري وماتوا، صلابتها جيدة، إنتاجها متوسط أقل نسبياً من إنتاج الأصناف الأخرى لكن كمية الإنتاج منتظمة ومتزايدة عاماً بعد عام. تمتاز ثمار هذا الصنف بحجمها الكبير ووزنها الذي يتراوح ما بين 80 و100 غرام، شكل الثمرة بيضاوي، لون القشرة بني فاتح تكسوها شعيرات وبرية. يحتوي هذا الصنف على نسبة متوسطة من السكر ما يجعل معدل الحموضة متوسطاً ويعطيه مذاقاً طيباً ورائحة مميزة.
3. مونتي Monty: اُكتشف في نيوزلنده قبل العام 1920 واُستخدم كمنتج للتسويق العام 1957. صلابة الثمار جيدة جداً، تمتاز في الإنتاج الكثير والمتعاقب. تتخذ الثمار شكلاً مخروطياً يتراوح وزنها ما بين 60 و80 غراماً خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول لذا ننصح بعدم زراعة هذا الصنف على المرتفعات.
4. برونو Bruno: اُكتشف في نيوزلنده العام 1920 تمّ تسويقه العام 1928، الثمرة صغيرة الحجم تزن حوالي 40 غراماً، مستطيلة الشكل بنكهة عطرة. تمتاز بنضجها المبكر، وتعتبر ثمار هذا الصنف الأغنى بالفيتامين ث (c).
5. آبوت Abbot: اُكتشف أيضاً في نيوزلنده وفي العام 1920 وتمّ تسويقه في العام 1930. صلابة الثمرة جيدة، كثيرة الإنتاج، أزهارها صغيرة الحجم وتزهر باكراً مقارنة بالأصناف السابقة. تمتاز الثمرة بشكلها البيضاوي، وبحجمها المتوسط (تزن حوالي 60 غراماً) نكهتها عطرة، لكن تظهر بعض التشققات على قشرة الثمرة.

الكيوي-يتحمل-الخزن-لمدة-طويلة
الكيوي-يتحمل-الخزن-لمدة-طويلة

التخزين:
نادراً ما تنضج ثمار الكيوي على الشجرة، لذا فإن تبريد الكيوي لمدة 15 يوماً يساهم في نضجها. ويمكن تبريد الكيوي لمدة تفوق الـ5 أشهر في مراكز تبريد متخصصة على درجة حرارة من صفر الى 4 درجات فوق الصفر. وإذا أردنا التسريع في النضج، توضع ثمار الكيوي في برادات يحتوي على ثمار التفاح لأنها تفرز غاز الاثيلين الطبيعي مما يسرّع في نضج ثمار الكيوي.

الاحتياجات البيئية

الحرارة: شجرة الكيوي تحتاج لظروف بيئية مناسبة لنمو النبات وإنتاجه، تحتاج في فصل الشتاء درجات حرارة منخفضة أقل من 8 درجات مئوية فوق الصفر وحوالي 600 ساعة برودة كمعدل وسطي ثم تدخل الأشجار في مرحلة الراحة والركود بالإضافة الى تحول البراعم الخضرية الى براعم زهرية، كما أن زراعة الكيوي الاقتصادية تكون على ارتفاع يتراوح ما بين 300 و1400 متر عن سطح البحر.

الرطوبة: من الأفضل أن لا تقل نسبة الرطوبة عن المعدل المطلوب لأن شجيرات الكيوي محبة للماء.

التربة: إن أفضل التربة لزراعة أشجار الكيوي هي الأراضي العميقة والجيدة الصرف والغنية بالعناصر الغذائية الضرورية لها كالتربة الطميية أي المختلطة والطميية الرملية التي تكون حبيبات التربة متباعدة نسبياً مما تسمح للجذور بالتنفس وعدم تجمع المياه حولها مما يؤدي إلى اختناقها وانتشار الأمراض الفطرية على الجذور. أما إذا زرعت غراس الكيوي في التربة الكلسية فإنها لا تعطي ثماراً على الإطلاق.

الرياح: تتأثر نباتات الكيوي بالرياح الشديدة التي تؤدي الى تكسير فروعها وأغصانها الصغيرة. لذا ينصح بزراعتها في الأماكن المحمية نسبياً من الرياح خاصة الشمالية الشرقية منها.

الري: نبات الكيوي حساس جداً لنقص الماء في التربة ويحتاج الى رطوبة عالية بمعدل 80 في المئة والى حوالي 85 ليتراً من الماء كل ثلاثة أيام وهذا إذا كانت التربة مختلطة. أما إذا كانت مائلة الى الرملية، فتحتاج الشجيرة إلى 100 ليتر من الماء كل ثلاثة أيام، ومن المهم هنا أن نتجنب الري اليومي للكيوي، وذلك لإفساح المجال أمام المجموع الجذري للنبات بالنمو والتغلغل عميقاً بين حبيبات التربة بحثاً عن الرطوبة والمواد الغذائية. نشير أيضاً إلى أن أفضل طرق الري للكيوي هو الري بالتنقيط بواسطة أنابيب النقطة، وللري بالتنقيط فوائد كبيرة وعديدة للنباتات المثمرة من أشجار فاكهة وخضار أهمها: منع إنبات عدد كبير من الأعشاب البرية التي تزاحم الكيوي على الغذاء، توفير مياه الري، توفير كلفة اليد العاملة، كما أن الري بالتنقيط يعتبر وسيلة مساعدة لتوزيع الأسمدة الكيميائية الذوابة على جميع النباتات بالتساوي وتوفير كمية لا يستهان بها من الماء، كما أن الري بالتنقيط يقلل بشكل كبير من إنتشار الأمراض خاصة التي تنمو وتعيش طيلة فصل الشتاء على الأعضاء المترممة، أي الأوراق والفروع الصغيرة بعد تساقطها على الأرض. أيضاً، إن الري بالطرق القديمة والبدائية إضافة الى الري بالرذاذ يؤدي الى تجمع حبيبات التربة السطحية على المسامات التنفسية مما يؤدي الى عدم وصول الهواء الى الجذور، بينما الري بالتنقيط يبقي سطح التربة على حالها بعد الحراثة والمسامات التنفسية مفتوحة.

الضوء: إن أشجار الكيوي محبة للضوء، لكن تنجح زراعتها في بيئة لا تتميز بفترة ضوء طويلة لسرعة تأقلمها مع الظروف المناخية التي تحيط بها. وللضوء أهمية كبيرة لأشجار الكيوي: 1- يقوي الفروع والأغصان ويساعد في تخشبها وعدم بقاء جزء من فروعها غضة التي تؤدي الى يباسها في فصل الشتاء وبالتالي إنخفاض في الإنتاج. 2- زيادة في تكوين البراعم الزهرية مما يؤدي ذلك الى زيادة في الإنتاج. 3- تصبح شجيرات الكيوي أكثر مقاومة للأمراض والحشرات. 4- يساعد الضوء أيضاً على تحويل المادة البكتينية القابضة الى سكريات أحادية سهلة الهضم، وإعطاء الثمار اللون الطبيعي المميز ونكهة ورائحة زكيتين، ويساعد أيضاً في تركيز الفيتامينات في الثمار وتسريع عملية النضج …الخ.

التسميد: تحتاج شجيرات الكيوي الى الأسمدة العضوية والكيميائية، قبل الزرع يوضع في الحفر المهيئة بوقت سابق حوالي كيلو غرام واحد من السماد العضوي المخمر ومئة غرام من السماد الكيميائي (سوبر فوسفات ثلاثي) ويُخلط السمادان مع تراب قاع الحفرة ثم تغرس شتول الكيوي. إن هذا السماد هام جداً في تقوية المجموع الجذري لشجيرات الكيوي. يستحسن عدم إضافة أسمدة جديدة في السنوات الثلاث الأولى لتشجيع الجذور على الدخول عميقاً في التربة. وتعتمد في وضع الأسمدة العضوية والكيميائية الطريقة التالية: يحفر خندق بعمق حوالي 15 الى 20 سم حول جذع الشجرة متوازياً من حيث قطره تقريباً مع دائرة تفرع الأغصان وتوضع بداخله الأسمدة العضوية المخمرة، ثم يطمر الخندق حتى تصبح الأسمدة قريبة من الجذور الماصة وكي لا تفقد رطوبتها وبعض العناصر الغذائية حيث يتفكك السماد ويتحلل.

طريقة التسميد: وللأسمدة العضوية فوائد عديدة منها؛ تحسين خواص التربة والحفاظ على رطوبتها،.كما إنها الحاضنة الوحيدة لتكاثر الكائنات الحية الدقيقة في التربة، والتي تساعد في تفكيك وتحليل السماد وتحويله إلى غذاء قابل للامتصاص من قبل جذور النبات، إضافة الى نسبة الآزوت التي تحتويها…الخ. أما الكمية التي تحتاجها شجرة الكيوي من الأسمدة العضوية والكيميائية إبتداءً من السنة الرابعة بعد الغرس فتزداد في موازاة نمو الشجرة وقد تتراوح ما بين 10 و 20 كلغ سماد عضوي حيواني إضافة إلى 0,5 إلى 1 كلغ سماد كيميائي ذواب على أن يحتوي هذا السماد على آزوت بنسبة 35% تقريباً وفوسفور حوالي 15% وبوتاس 30 الى 40%، إضافة الى العناصر الصغيرة خاصة الحديد والبور. وتضاف كمية السماد الكيميائي على خمس دفعات الى النبات مع الري على أن يكون الفارق بين المرة والأخرى عشرة أيام على الأقل في الموسم الواحد، أي يضاف الى مياه الري من (100 الى 200) غرام من ذلك السماد.

الإكثار: يتكاثر نبات الكيوي بواسطة البذور وأسهلها العُقل أي أخذ العقل بعمر السنة من الشجيرات بطول حوالي 40 سم وتغرس في أرض المشتل أو في أواني خاصة بشكل مائل، على أن يبقى على سطح التربة برعمة أو اثنتان من العقل، بالترقيد أو بـ “التدريخ” كما في الكرمة حسب لغة المزارعين.

التقليم: يفضّل ترك غراس الكيوي سنتين أو ثلاث حسب قوة نموها دون تقليم مع إزالة النموات القريبة من سطح التربة لإدخالها باكراً في مرحلة الإنتاج. أما تقليم الكيوي فيتم على مراحل عدة، في التقليم الشتوي تنزع الفروع المتزاحمة والغضة والضعيفة والمكسورة وتقصر أطراف الطرود المنتخبة لتكوين شكل الشجرة وحسب وضعها على السقائل أو الأسلاك أو الجدران المائلة مع المحافظة على البراعم الزهرية. وفي السنوات المقبلة ومع إزدياد إنتاجها، تقصر الطرود أكثر سنة تلو الأخرى حتى الوصول أو إزالة ثلثي الفروع. يتم التقليم الصيفي بعد تكوين فكرة عن كمية الإنتاج على الشجرة أي أثناء فترة النمو خلال شهري حزيران وتموز. تزال الفروع التي لا تحمل ثماراً وغير المرغوب بإبقائها للعام المقبل ويقصّر بعضها إذا دعت الحاجة بالإضافة الى الفروع النامية على منطقة الجذع مما يؤدي الى تحويل الغذاء للفروع المقلمة وإلى الثمار لتكون كبيرة الحجم ومميزة. هذا التقليم يساهم في تحضير الأشجار للموسم المقبل.

حقل من أشجارالكيوي النامية
حقل من أشجارالكيوي النامية

أبرز عناصر الجدوى الاقتصادية لزراعة الكيوي

تستند الجدوى الاقتصادية لزراعة الكيوي في لبنان وارتفاع أسعار ثمار الكيوي إلى عوامل عدة أهمها:
الإنتاجية المرتفعة وهي حوالي 3 طن للدونم الواحد أو ما بين 25 و50 كلغ بالشجرة الناضجة.
بدء الشجرة بالإنتاج المبكر بعد عامها الثالث من الزرع.
عدم نضج الثمار دفعة واحدة، الأمر الذي يبعد احتمالات كساد المحصول أو تلفه ويحافظ على السعر على مدى الموسم.
قدرة الثمار على تحمّل التخزين لفترة طويلة وعمليات التعبئة والنقل والشحن دون تعرضها لأية أضرار مما يجعل ثمار الكيوي متوافرة على مدار العام.
الأسعار المرتفعة لثمار الكيوي نتيجة لكون الطلب عليها كبيراً بالقياس إلى محدودية الإنتاج وارتفاع كلفة المستورد منها.
النكهة المميزة وتزايد شعبية الثمرة لدى المستهلكين.
تدني كلفة العمليات الحقلية بعد الزرع.
إمكان استخدام ثمرة الكيوي في الصناعات الغذائية مثل العصائر والكومبوت وغيرهما.
قدرة شجيرات الكيوي على التأقلم مع العوامل الطبيعية العديدة في جميع المناطق اللبنانية.

 

 

أسعار ثمار الكيوي لا زالت مرتفعة نتيجة لكون الطلب عليها كبيراً بالقياس إلى محدودية الإنتاج وارتفاع كلفة المستورد منها

آفات الكيوي
لا تأثير يذكر إقتصادياً للأمراض والحشرات التي تعتري شجيرات الكيوي، إنما يجب الإنتباه الى عدم إدخال شتول جديدة موبوءة الى بساتين الكيوي خاصة الديدان الثعبانية (نيماتودا Nematodes)، إضافة الى مرض إهتراء ساق النبات الذي يطمر جزءاً منه تحت سطح التربة، أي يجب أن يراعى أثناء زراعة النبات أن تكون منطقة إلتحام الطعم بالأصل المطعم عليه بمستوى سطح التربة. يسبب هذا المرض فطراً يدعى Phytophtora Cactorum، وتجنباً لإصابة ثمار الكيوي بحشرة ذبابة الفاكهة، يمكن وضع مصائد فورمونية لترقب وجود هذه الحشرات وإصطيادها. ننصح بعدم إستعمال المبيدات الزراعية السامة لمكافحة الأمراض والحشرات على شجيرات الكيوي لتجنّب القضاء على الأعداء الطبيعية لهذه الآفات. من جهة أخرى، لجذوع شجيرة الكيوي رائحة تجذب الحيوانات منها القطط التي تفرك جسمها بالشجيرة مسببة بتكسر النبتة والفروع الطرية.

كبار المنتجين في العالم
كبار المنتجين في العالم

القيمة الغذائية
والطبية للكيوي

تحتوي ثمرة الكيوي على 10% سكريات و 1% بروتين، وعلى أملاح معدنية منها البوتاسيوم والكالسيوم والمغاغنيزيوم والفوسفور، و80% من وزن الثمار ماء، وللعلم فإن الثمرة تحتوي على حوالي 150 ملغراماً من فيتامين سي C، وهذه النسبة تعادل أربعة أضعاف ما تحتويه ثمار الحمضيات. وتعتبر الكيوي فاكهة مفيدة جداً للنظم الغذائية الهادفة لإنقاص الوزن، لأنها تساعد على الشعور بالشبع والامتلاء. ويشير الخبراء في التغذية إلى أن لها فوائد كثيرة لأنها تنتج وحدات حرارية قليلة للجسم، فالثمرة الواحدة تعطي 20 وحدة حرارية نظراً الى أنها تحتوي على الألياف، وتساعد في عمليات الهضم وفي تنقية الجهاز الهضمي وتخفيض معدل الكولسترول في الدم.
ثمرة الكيوي غنية بالمواد المضادة للتأكسد Antioxidants وبالبوتاسيوم، وهي تساهم في خفض ضغط الدم. ويقول باحثون إن تناول ثلاث حبات من ثمرة فاكهة الكيوي يومياً يمكن أن يخفض ضغط الدم. كما يمكن أن يقلل معدلات الكولسترول المرتفعة والترايغليسريد وهو ما يؤدي إلى حماية القلب والأوعية الدموية ويخفف من مخاطر التعرض للجلطات، كما يحدّ من مخاطر التعرّض لتدهور مقلة العين المتصلة بتقدم الإنسان في العمر. ويساعد الكيوي في التخفيف من اضطرابات الجهاز التنفسي وأزمات الربو.
ويرى خبراء التغذية أن الكيوي تغطي حاجة الجسم من فيتامين ث (c)، ومن أهم فوائدها التالية:
مقاومة التهابات الأنسجة والتهابات المفاصل.
مقاومة حالات الرشح الشديد
زيادة المناعة
مقاومة اضطرابات الدورة الدموية
تنشيط الجسم وخلايا الأنسجة العصبية
مساعدة مرضى فقر الدم
المساعدة في عملية الهضم
تليين الأمعاء

تقليم الأشجار المثمرة

تقلـيــم الأشجــار المثمــرة
الخطــة، الأهــداف والأخــطاء الشائعــة

التقليم التكويني
يستهدف تكوين الفروع التاجية للشجرة في السنوات الأربع الأولى من عمرها

التقليم الثمري
يبدأ في السنة الخامسة ويستهدف حفز الإثمار والتأسيس للإنتاج الاقتصادي للشجرة

التقليم التجديدي
يطبّق على الأشجار الهرمة ويستهدف التشجيع على نمو جيل فتي من الأغصان التاجية

الشكل الكأسي للتقليم هو الطريقة الأكثر شيوعاً في دول البحر المتوسط

يعدّ التقليم من الأركان الأساسية لعمليات الخدمة الحقلية، لأن للتقليم تأثيراً مباشراً على نمو وتطور أشجار الفاكهة. ومن الضروري لكي يعطي التقليم النتائج المرجوة أن يقوم به المزارع بشكل دوري ومنظم حسب المبادئ أو القواعد العلمية المعمول بها بالنسبة لكل صنف، وكذلك مع مراعاة الخصائص البيولوجية وتطور عمر الأشجار ومدى تجاوبها مع عملية التقليم. و للتقليم دور بارز في توزيع الغذاء داخل الأشجار وتسهيل توزيع وامتصاص العصارة النباتية، ولهذا فإنه من الممكن من خلال عمليات التقليم التحكم بطبيعة نمو الأشجار لتوجيهها في المنحى الذي يخدم عملية الإنتاج ويحافظ في الوقت نفسه على قوة الشجرة وتوازنها.

على الرغم من وجود مبادئ عامة للتقليم فإن طريقة التقليم قد تختلف حسب أنواع الأشجار، كما أنها قد تختلف بالنسبة للشجرة نفسها وتتطور في موازاة خط نمو الشجرة وحالتها والمشكلات التي قد تعاني منها (مثلاً من جراء التقليم الخاطئ في سنوات سابقة). بمعنى آخر، فإن تقليم شجرة أو صنف معين يجب أن يتبع مبادئ معينة لكنه يجب في الوقت نفسه أن يكون تفاعلياً وأن يتلاءم مع التطور الطبيعي لكل شجرة مع انتباه خاص لمعادلة النمو الخضري والثمري.
أضف إلى ذلك أن عملية التقليم هي جزء من برنامج العناية الشاملة بالحقل أو بالغراس وهي لا يمكن أن تعطي مفعولها ما لم ترافقها الأعمال الحقلية الأخرى كالحرث والتسميد والري ومكافحة الآفات وغيرها.

مراحل التقليم
على الصعيد التطبيقي يختلف الهدف من عملية التقليم حسب المراحل التي تمر بها الشجرة، وسنتوقف هنا عند مرحلتين من التقليم: التقليم التكويني والتقليم الثمري. وسنقدم بعدها فكرة موجزة عمّا يمكن تسميته التقليم التجديدي، وهو خاص بالأشجار الهرمة أو التي قد يصيبها ضعف يؤثر على إنتاجيتها.

تعريفات سريعة
التقليم التكويني: يتم العمل به في مراحل التكون الأولي للغراس، ويكون الهدف منه المساعدة على تكوّن التاج الشجري في السنوات الثلاث الأولى من حياة الشجرة، ولهذا يسمى التقليم في هذه المرحلة “تكوينياً”. والمقصود بالتاج هنا هو الفروع الرئيسية المنبثقة من جذع الشجرة، والتي يجب أن تكون قوية ومتباعدة نسبياً عن بعضها وقادرة على حمل النموات الخضرية والثمرية وفي الوقت نفسه تأمين دخول الشمس التي تعتبر عاملاً أساسياً في أداء الشجرة المثمرة. ويجب بالطبع الأخذ في الاعتبار في جميع الحالات اختلاف الأصناف والظروف المناخية والبيئية المحيطة بالشجرة والتي قد تؤثر في نموها.

التقليم الثمري: من المفضّل إدخال الأشجار المثمرة في الإنتاج باكراً، أي بعد السنة الثالثة حسب الأصناف والأنواع. وفي هذا السياق، فإن التقليم الثمري يستهدف المساعدة في تنظيم الحمل بين الأغصان والفروع الأساسية والمساعدة أيضاً على تنظيم الحمل السنوي وتجديد نمو البراعم الثمرية، وذلك بالتخلص من الفروع القديمة الضعيفة وفي الوقت نفسه الحفاظ على التوازن المطلوب بين النمو الخضري وبين النمو الثمري.
أولاً: خطة التقليم التكويني
بناءً على ما سبق فإن على التقليم التكويني أن يتبع خطة معينة وفق مراحل نمو الشجرة، وهذه الخطة يمكن إيجازها كالتالي:

1.تقليم العام الأول
إن تكوين هيكل تاج الأشجار يبدأ في العام الأول، أي عام غرس النصوب بقص الجذع الطولي للغرسة بعد وضعها مباشرة في مكانها الدائم في الأرض، وذلك على ارتفاع ما بين 50 – 70 سم كمعدل وسطي.
يجب الإنتباه إلى أننا ننصح بتأسيس الشجرة على جذع قصير نسبياً، وهو شرط أساسي لتكوين التاج أو الفروع القوية في المرحلة الأولى للنمو. ولأن الأشجار التي تربى على ساقٍ أطول من ذلك تكون غالباً هزيلة وضعيفة وغير فعّالة اقتصادياً، لأنها تحتاج إلى أعمال وتجهيزات حقلية عديدة كمعدات التقليم والقطاف مثل السلالم، كما أن قرب الأشجار للأرض يجعلها أكثر نجاحاً وإنتاجية بالإضافة إلى نشرها الظل بصورة أفضل فوق التربة، وبالتالي الحفاظ على رطوبتها والتقليل من عملية التبخر، كما أن تقصير جذع الشجرة يحول الأغصان إلى “مظلة” تحمي الجذوع من وصول أشعة الشمس القوية مباشرة وهو ما يتسبب بجفافها وتشقق القشرة.
بعد قطع محور الغراس في السنة الأولى للغرس، وبفضل تقصير الجذع الوتدي، فإننا سنلاحظ في مطلع فصل الربيع ظهور براعم عديدة نشطة على الجذع سرعان ما ستتحول إلى فروع. وفي هذه الحال، فإن علينا انتخاب مجموعة من هذه البراعم- الفروع تحت منطقة القطع مباشرة على أن يكون عددها حوالي خمسة براعم قوية وجيدة. أما الهدف من ذلك فهو أن نختار من أصل هذه البراعم الخمسة، الثلاثة الأقوى في العام التالي. ويفضل في منتصف فصل الربيع نزع البراعم التي نمت في منطقة الساق تحت الفروع الخمسة المنتخبة من قاعدتها حتى لا تستطيع الإنبات من جديد ولا تزاحم بالتالي البراعم المنتخبة، والتي يتعين توجيه العصارة وقوة الشجرة كلها للتسريع في نموها.

2.تقليم العام الثاني
في العام الثاني يتم انتخاب ثلاثة أو أربعة فروع من المجموعة المتكونة من العام الأول، على أن يراعى توزيعها بشكل منتظم على الجذع بما يساهم مع الوقت في إعطاء الشجرة ما يسمى بالشكل “الكأسي”، وهو شكل الكأس الذي نحصل عليه من تطور الفروع الرئيسية باتجاه الخارج بصورة شبه دائرية مع الإبقاء على فراغ نسبي داخل الشجرة، وهذا الشكل يعتبر أفضل الأشكال الهندسية للتقليم في لبنان وبعض الدول المجاورة.
من المفضّل في تقليم العام الثاني أن يكون عدد الفروع المنتخبة ثلاثة فروع تتوزع على الجذع بشكل حلزوني، أي بحيث لا تكون مقابلة لبعضها البعض. وعلى هذه الفروع سنشهد في العام نفسه نمو براعم جانبية بحيث يكون داخل الأشجار فارغاً على شكل كأس. وتقلم هذه الفروع الثلاثة حسب قوة وطول النموات فإذا كان طول الفروع ما دون الـ 50 سم يزال نصفها مع الأخذ في الاعتبار أن يكون البرعم القيادي أي الذي يقع تحت القطع مباشرة متجهاً نحو الخارج ومتوازياً مع الفرع الرئيسي لهيكل الأشجار. أما إذا كانت الطرود أطول من 50 سم يفضّل أن يكون التقليم “تطويشي”، أي قطع الجزء الأعلى من الطرود الأساسية للأغصان (الملوك) بنسبة الثلث بحيث يترك ثلثا الطول الأصلي للغصن المتبقي.

3.تقليم العام الثالث
يكون التقليم الثالث متوسطاً للفروع المتكونة على الأغصان الثلاثة الأساسية المتكونة على الجذع في السنة الأولى مع مراعاة إدخال الغراس في الإنتاج. أما الفروع التي نمت من براعم العام السابق فيتم تقليمها على مسافات متباعدة نسبياً وإزالة الفروع المزاحمة والقريبة من الأغصان الأساسية وأيضاً الفروع التي تعيق عمليات الخدمة الحقلية من حرث وريّ وقطاف ومكافحة الآفات، مع الإنتباه على إبقاء الفروع والبراعم الصغيرة على الشجرة لأنها ستتحول إلى براعم زهرية (أي ثمرية) في العام المقبل.

تقليم-شجرة-في-عامها-الثالث---صورة
تقليم-شجرة-في-عامها-الثالث—صورة

ثانياًً: خطة التقليم الثمري
يعتبر التقليم الثمري العملية الأهم ابتداءً من السنة الرابعة من عمر الشجرة والهدف منه، بعد أن أنجز تكوين التاج والفروع الرئيسية، ضمان الاستمرارية في النمو وتنامي الإنتاج الثمري مع الحفاظ على عاملي الجودة والنوعية.

تقليم العام الرابع
يجري تقليم الفروع الهيكلية مع الإنتباه للفروع الصغيرة والبراعم الثمرية للشجرة، وعلى جميع الأغصان والفروع، يجب أن ترتب هذه البراعم على مسافات متساوية تقريباً. ومع ابتداء هذا العام الرابع من عمر الشجرة نكون قد بدأنا عملية التقليم الثمري وبدأنا تحضير الشجرة للبدء في الإنتاج. لكن كما أن تكوين الشجرة يتطلب طريقة معينة في التقليم، فإن مرحلة الإثمار تحتاج بدورها إلى طريقة مختلفة لأن الهدف الآن لم يعدّ تشجيع النمو وتكوين الفروع بل تنظيم مرحلة الإنتاج وجني ثمار التأسيس والعناية التي قمنا بها خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الشجرة.
من المهم التركيز في هذا المجال على أن القاعدة ابتداءً من العام الرابع من عمر الشجرة هي ترك النموات الطرفية دون تقليم للحد من النمو الخضري القوي وتشجيع نمو البراعم الزهرية، في هذا العام تبدأ الشجرة بالحمل التبشيري ويتزايد إنتاجها عاماً بعد عام، وهذا هو جوهر ما يعرف باسم التقليم الثمري أي التقليم بهدف تحفيز وتنمية الإثمار. بكلام آخر، فإن عملية التقليم ابتداء من السنة الرابعة تصبح سهلة وتهدف إلى إجراء تقليم خفيف لطرود النمو الخضري مع الحفاظ دائماً على الشكل. ويهدف هذا التقليم إلى تنظيم الحمل وتقوية خشب الفروع الثمرية وتشجيع الأشجار على تكوين براعم زهرية جديدة.
تجدر الإشارة إلى أن التقليم يؤثر تأثيراً هاماً على يقظة البراعم وزيادة الإنتاج. فالتقليم المتوسط لا يجهد الأشجار ويشجع على تكوين كمية كبيرة من البراعم الثمرية. أما التقليم القصير أو الجائر فيقلل من تكوين البراعم الثمرية ويقلص المساحة الورقية والحمل ويؤخره ويسبب بالتالي كثافة في الطرود التاجية. كما أن للتقليم القصير أضراراً عديدة أهمها: انخفاض الإنتاج، وإجهاد الأشجار والأرض لأنه يؤدي إلى امتصاص كمية كبيرة من الرطوبة المشبعة بالمواد الغذائية.
المهم في التقليم الثمري هو دائماً الإنتباه إلى قوة النمو ودرجة يقظة البراعم والقدرة على تكوين الطرود؛ مثلاً، في بعض أصناف التفاح التي تكون درجة يقظة البراعم ضعيفة، يؤدي عدم تقليم الشجرة إلى تعرية الفروع وانتقال البراعم الثمرية إلى قمة الفروع وعدم نمو البراعم الخضرية على الفروع. كما أن زوايا الفروع الحادة هي السبب الأساسي في تكسيرها. لهذا من المفضل تقليم طرود الأشجار خاصة في هذه الأصناف تقليماً متوسطاً إلى قصير مما يساعد على زيادة تفتح البراعم الخضرية لتكوين الفروع. أما الأصناف المتميزة بيقظة براعم جيدة وقدرتها العالية على تكوين الطرود والميل نحو كثافة التاج مثل بعض أصناف التفاح والدراق وبعض أصناف الخوخ فلا حاجة هنا إلى تقليم قصير للطرود.

التقليم ثلاثة أنواع:
التقليم المتوسط وهو الأعم والتقليم القصير ويطبّق على الأغصان الضعيفة والتقليم الطويل ويطبّق على الأغصان القوية والطرود الطويلة

تحتاج الأشجار بشكل عام إلى تقليم مستمر لتاج الأغصان بما يضمن استمرار النمو نحو الأعلى لكن ينبغي في هذه الحال تقصير الفرع الرئيسي والأقوى بين الفروع الموازي إلى الغصن الذي يحمله. أما الفروع المتبقية فيجب تفريدها وإزالة الأطول منها والمتجهة إلى الأعلى من قاعدتها لأنه إذا بقي في تلك الفروع براعم فإنها ستستمر في الربيع المقبل وتشكل فروعاً تزاحم على الغذاء وتتشابك مع بعضها البعض. أي أن هذه الأشجار تحتاج إلى تقليم طويل نسبياً لإستمرارها في النمو الحجمي، وإلى إزالة الفروع المتشابكة والمريضة والمتزاحمة وتفريغ الأشجار من الداخل لتأمين الضوء والتهوئة لكافة أجزاء النبتة. بالإضافة إلى الانتباه التام لناحية تقليم الطرود، يجب أن يكون البرعم النهائي متجهاً إلى الخارج لكي يبقى داخل الأشجار مفتوحاً.
يعتمد تقليم الأشجار البالغة على تنظيم الإثمار بين الأغصان والفروع المتقابلة، وعلى اليقظة التامة بشأن استمرار النمو الهيكلي للشجرة والمحافظة على شكل الأشجار عبر منع تزاحم الفروع والحفاظ كذلك على ارتفاع الشجرة بالمعدل المطلوب حسب الأصناف والأنواع. مثلاً أشجار التفاح من 1.5م أصناف مقزمة إلى 3.5 م أصناف معمرة، وأشجار الكرز من 3.5 م إلى 5 أمتار. وإذا كان طول الطرد التاجي حوالي 60 سم يجب إزالة حوالي الثلث منه أي 20 سم، وإذا كان طول الطرد أقل من 35 سم فيجب أن يكون التقليم قصيراً بحيث يزال ثلثا الطرد أي 22 سم لإعادة تشجيع الشجرة على النمو الجيد. كما أنه من المستحسن إزالة أكبر كمية ممكنة من التشكيلات والفروع الثمرية الهرمة لتنمو مكانها أو بالقرب من منطقة التحامها بالأغصان براعم وفروع ثمرية حديثة.

تقليم شجرة تفاح كبيرة - لاحظ كيف ساعد التقليم السابق تكاثر البراعم الثمرية
تقليم شجرة تفاح كبيرة – لاحظ كيف ساعد التقليم السابق تكاثر البراعم الثمرية

التقليم التجديدي
يستخدم التقليم التجديدي عند الضعف العام للأشجار، إذ يلجأ المزارع عندها إلى إزالة بعض الأغصان وتقصير بعضها الآخر، وذلك بهدف تكوين براعم حديثة وفروع جديدة قوية تتهيأ للإنتاج في العام التالي. ومن المعروف أن الفروع أو التشكيلات التي تحمل البراعم الثمرية تعطي أكبر كمية من إنتاج الشجرة بعمر ثلاث إلى خمس سنوات، وتقل تدريجياً نسبة الإنتاج كلما تقدمت التشكيلات الثمرية بالعمر.
أما رد فعل الشجرة الهرمة على التقليم التجديدي فيتصف عادة بإنتاج طرود وفروع جديدة وكثيفة العدد، وهذا يعود إلى قدرة وسلامة المجموع الجذري للأشجار التي تحوّل الغذاء من الأغصان المقطوعة إلى النموات الجديدة. وفي هذه الحال، يجب أن يراعى عدم تقليم الفروع الجديدة قبل عامها الثالث، وبعد مرور عامين على إنبات الفروع الجديدة. ويفضل في هذه الحال تفريدها، أي إزالة الفروع المتزاحمة والمريضة والتي نمت في داخل الأشجار حتى تكون منفرجة إلى الأعلى على الشكل المعتمد أي الكأسي، للسماح بدخول أكبر كمية من ضوء الشمس إلى داخل الأشجار، ثم يتم بعد ذلك انتخاب أفضل الفروع وأقواها المتواجدة على الأغصان الرئيسية والتي تأخذ الشكل الكأسي للتقليم والمستقيمة مع هيكل الأشجار، ثم تقصّر الفر وع المنتخبة بإزالة الربع الأعلى منها مع ترك عدد كبير نسبياً من الفروع والنموات الخضرية القصيرة التي تتحول بدورها إلى براعم ثمرية في العام التالي.

معدات التقليم ومواعيده
تستخدم في عمليات التقليم معدات كثيرة أهمها: المقص والمنشار والسلم. ومن المفضل أن تكون هذه الأدوات نظيفة وحادة حتى لا تساهم في تلوث ونقل الميكروبات إلى الأشجار وعدم تلف عدد كبير من الخلايا، كما يستحسن ارتداء الأحذية الطرية حتى لا تؤدي إلى الخدوش والأضرار للغراس الحديثة، وبالتالي إضعاف نموها، مع العلم أننا نحتاج إلى شجرة قوية لأننا قد نحتاج لتسلقها في المستقبل سواء لأعمال الصيانة أو القطاف. ويمكن استخدام المناشير اليدوية في إزالة الأغصان المتوسطة الحجم؛ أما المناشير الكهربائية، فتستخدم لتوفير الجهد والوقت اللازمين على الأشجار الهرمة والمسنة غير القادرة على تجديد نموها الخضري وإعطاء الإنتاج بشكل جيد، والتي تصبح معرّضة للإصابة بالأمراض والحشرات. تقطع الأغصان في منطقة تشكيلها أي في منطقة اتصال الفروع بالأغصان كما في أشجار الزيتون والمشمش والكرز والكستناء والجوز وغيرها من الأشجار المعمرة.
ومن الأفضل تنفيذ عملية التقليم في مرحلة السكون عند الأشجار المتساقطة الأوراق، أي في فصلي الشتاء والخريف حين تكون العصارة النباتية مشبعة بالمواد الغذائية الضرورية التي تغذي وتحث البراعم الخضرية والزهرية في الربيع المقبل على الظهور. هذه المواد توجد في الأغصان والفروع والجذوع والجذور. الدليل على أن الأشجار دخلت في مرحلة السكون هو تساقط الأوراق عنها ويفضل تقليم الأشجار الحساسة للصقيع في أواخر فصل الشتاء وأوائل فصل الربيع.

خلاصة
نستنتج إذاً، أن تقليم الأشجار المثمرة من أهم الأعمال الرئيسية الحقلية المنفذة في البساتين، بل يمكن القول إن التقليم هو التقنية الأكثر أهمية وتأثيراً مباشراً على الشجرة من الخدمات الحقلية الأخرى كالتسميد والحرث والري ومكافحة الأمراض والحشرات وجني المحصول، والسبب هو أن التقليم هو الذي يحدّد شكل وهيكل الأشجار، كما يحدّد مدى استمراريتها في النمو وزيادة إنتاجها الاقتصادي خاصة عند تقدمها في السن، كما يساهم أيضاً في تشجيع إنبات فروع ثمرية جديدة بعد قطع القديمة منها.
في جميع الأحوال يستحسن استشارة ذوي الخبرة في هذا التقليم وعدم الاجتهاد كما يحصل في كثير من الأحيان، لأن للتقليم قواعده ومبادئه العلمية المبنية على علم النباتات والأشجار وسلوكها الطبيعي، ولأن الغاية الأساسية من زراعة الأشجار المثمرة ليس إجراء التجارب بل الحصول على إنتاج يعطي مردوداً اقتصادياً مع إعطاء أهمية أقل لشكل الأشجار، خصوصاً الفتية منها، والتي ينبغي إدخالها في مرحلة الإثمار ومساعدتها على الاستمرار في توفير أفضل الإنتاجية طيلالعمر الاقتصادي للشجرة.

تنويه

سقط اسم الكاتب الاستاذ رائد زيدان سهواً عن موضوع زراعة الأصناف الجديدة من التفاح المنشور في العدد رقم 2 من الضحى. فاقتضى التنويه والاعتذار

تربية النحل ذهـب لبنــان السائــل

في كل أوروبا 700 نوع من النباتات الرحيقية
وفي لبنان وحده وجد العلماء 500 نوع

النحل مهم جداً لتلقيح الأشجار المثمرة والمزروعات
ويساهم بأكثر من 08-90 %من تلقيح المواسم الحقلية

يقدّر عمر سلالة نحل العسل بحوالي 01-20 مليون عام أي منذ العصر الميوسي، وقد اكتشفت مستحثات للنحل عمرها ملايين السنين، وتعلم الإنسان جني العسل منذ أمد بعيد، فالآثار المتروكة في إسبانيا تشير إلى جني العسل منذ 7 آلاف سنة قبل الميلاد، وفي مصر منذ 5510 سنوات قبل الميلاد، في العراق منذ 2100 سنة قبل الميلاد. وأوضحت بعض المراجع أن تجارة العسل بدأت في تلك الحقبة أي قبل نحو ألفي عامٍ من ميلاد السيد المسيح(ع).
اختبر الإنسان فوائد العسل الغذائية والعلاجية، فحاول استئناس النحل على مرّ الأزمان محاولاً “تربيته” واجتذابه للإقامة في خلايا يبنيها له، واعتمد في البداية على المواد البدائية التي كان يبني منها القفير الطبيعي باستخدام الطمي الصلصالي والقش أو جذوع الأشجار ثم تمكّن عبر الاختبارات العلمية من اكتشاف إمكان صنع براويز وخلايا من صنع الإنسان يتقبلها النحل كأساس لبناء أقراص العسل الشمعية. وكانت هذه الخطوة هي بداية قيام تربية النحل كما نعرفها اليوم، إذ مكنت من تكثير النحل وجمعه في أماكن يسهل فيها التعامل معه وقطاف العسل الذي ينتجه. وزاد الإقبال على تربية النحل بعدما اتضح دوره في تلقيح الكثير من المحاصيل الزراعية والاشجار المثمرة وزيادة إنتاجيّتها. وقد دلت الدراسات على أن نسبة مساهمة نحل العسل في تلقيح النباتات البرية و المزروعات هي ما بين
(90%-80%)، أما النحل البري و الرياح وغيرها من الحشرات المفيدة فتساهم في تلقيح ما نسبته (20%-10%).
بدأت تربية النحل في لبنان منذ ما بدأ الوعي البشري، لكن معارف النحالين تقدمت إلى حدٍ كبير عبر الاحتكاك بالدول الأوروبية والتي كانت قد طوّرت علم النحل بصورة كبيرة.
تدلّ الإحصاءات على أن النباتات المسجلة والمعروفة في لبنان، هي بحدود 2700 نوع بينها 500 نوع من النباتات الرحيقية التي تعتبر مصدراً لإنتاج العسل وعلى سبيل المقارنة يوجد على مساحة القارة الأوروبية حوالي 3200 نوع من النباتات المسجلة من بينها 700 نوع من النباتات الرحيقية، أي أن لبنان يقترب في تعداد نباتاته على صغر مساحته من أعداد النباتات في قارة بكاملها، مما يجعل منه مرعى مثالياً للنحل و مورداً مميزاً لإنتاج العسل كمّاً ونوعاً.

ميزات العسل في لبنان
يمتاز لبنان بجودة عسله نظراً لتوفّر الأزهار في سهوله وجباله على مدار السنة. فموسم الزهر في لبنان متلاحق بعضه ببعض، فيستفيد النحال من موسم الربيع على الساحل والسفوح لتقوية جيوش النحل، وجني العسل الربيعي الرقيق المفعم غالباً برائحة الليمون، ومن موسم الصيف في الأعالي للحصول على الذهب السائل.

إدارة المناحل
لا بدّ لمربي النحل من الإلمام بأصول تربية النحل وقواعدها العلمية سواء ما يتعلق منها بالنحل و عاداته وسلوكه أو بالبيئة المحيطة في مكان التربية ومدى توفّر مصادر الغذاء، على أن يبدأ بالتدريب على عددٍ قليلٍ من القفران ليزيد بعد ذلك عددها مع تعمّق خبرته. وتذكر أوساط النحالين عدداً من الشروط المكانية المهمة لنجاح المنحل منها: إختيار المكان، وضعية كل خلية، عدد الخلايا في المنحل، المسافات بين المناحل، إدارة المنحل من خلال:
تقوية و دمج الطوائف الضعيفة وتبديل الملكات في الربيع وتضم:
1. اتباع القواعد اللازمة في فترة التطريد الطبيعي.
2. استخدام الطرود الطبيعية.
ضم الطوائف.
عدم اعتماد التطريد الطبيعي.
توسيع المنحل و تكوين طوائف جديدة.
ضم وتقوية الطوائف وتبديل الملكات في الخريف وتضم:
1. التغذية الصناعية .
2. المغذيات .
3. وقت التغذية وكمية الغذاء.

من “صيد” العسل في البراري
إلى مرحلة المناحل والصناعة

يعتقد علماء الطبيعة أن اكتشاف النحل العاسل (أي المنتج للعسل) تمّ بمحض الصدفة كما الكثير من الاكتشافات والمعارف البشرية، وقد يكون الإنسان الأول انتبه إلى العسل من خلال ملاحظة سيلان العسل من بعض الخلايا الممتلئة في الصخور أو الأشجار، ومن المؤكد أن تذوق الإنسان للعسل منذ المرة الأولى جعله يتعلق بهذا المنتج الطبيعي ويدرك فائدته الكبيرة للصحة، فضلاً عن كونه محلياً مهماً ويوفر للجسم طاقة كبيرة. وكان أول ما سعى الإنسان لتعلمه هو قطاف العسل من البراري عبر إبعاد النحل وذلك لتفادي اللسع المؤلم لمئات بل آلاف النحلات التي تدافع عن خليتها بشراسة. وقد اختبر الإنسان أن دخان الحرائق يبعد النحل ويشله عن الحركة فتعلم أسلوب “تدخين” الخلايا التي يسعى لقطاف العسل منها. واستمر الإنسان لآلاف السنين معتمدا على اقتفاء أثر النحل للعثور على خلاياه ثم قطافها من دون أن يعبأ بفن تربية النحل كما نعرفه اليوم.
لكن الإنسان عاد وتقدم باتجاه تربية النحل عندما بدأ يصنع له خلايا شبيهة بما يميل إلى الإقامة فيه في الطبيعة فاستخدمت جذوع الأشجار كما استخدمت القفران المصنوعة من القش والطين أو من القصب والجرار الفخارية، وتم تطوير القفران حسب بيئة كل شعب وما يتوافر حوله من مواد طبيعية أو ما يلاحظه من سلوك النحل. وقد استخدمت خلايا العود والطين والجرار و غيرها من المواعين منذ 2400 سنة قبل الميلاد وخاصة من قبل الحضارات القديمة من مصر واليونان وغيرهما وهذا النموذج من الخلايا ما زال يستخدم على نطاق محدود في بعض مناطق الشرق الأوسط.

آفات نحل العسل
رغم أن طائفة النحل مزودة بسلاح طبيعي لحماية نفسها من الأمراض والأعداد الاخرى إلا أن وجود العوامل المشجّعة أحياناً لإنتشار الأمراض والآفات في المناحل تتغلب على هذا السلاح الطبيعي لدى النحل و تصيبها ببعض الأمراض .

القيمة الغذائية والطبية لمنتجات النحل
عرفت منتجات نحل العسل منذ القدم بقيمتها الغذائية والشفائية وقد أكدت الأبحاث الحديثة هذه المقولة القديمة ورغم ما توصّل إليه العلم من تقدّم مدهش فما تزال خواص كثيرة من حيث القيمة الغذائية والدوائية الوقائية والعلاجية لمنتجات النحل غير معروفة حتى الآن. يستهلك ما يقارب الـ75% من إنتاج العسل العالمي بحالته الطبيعية ويستعمل حوالي الـ 10% منه للصناعة و15% في صناعات ٍمختلفة ويساهم العسل في الكثير من العلاجات الطبية والوقائية كما ذكرنا ومنها :
يستعمل العسل كمطهر ومضاد للبكتيريا
يساهم في التئام الجروح والقروح
يساعد في معالجة امراض المعدة والامعاء
يستخدم العسل في معالجة أمراض الجهاز التنفسي
يستخدم العسل في معالجة أمراض الشرايين والقلب.

خلايا نحل قديمة مصنوعة من القش
خلايا نحل قديمة مصنوعة من القش

نائب رئيس منتدى نحالي الجنوب الشيخ طارق أبو فاعور
عسل لبنان بين الأجود في العالم

الشيخ طارق أبو فاعور من أبرز العاملين في قطاع النحل وصناعة العسل في منطقة الجنوب. في هذا الحوار كانت لنا جولة سريعة استهدفت التعريف بتربية النحل وفوائدها الاقتصادية وقضاياها وبعض أبرز التحديات التي تواجهها. وهنا الحوار:

الشيخ طارق أبو فاعور
لشيخ طارق أبو فاعور

كيف تنظر إلى تربية النحل ؟
تعتبر تربية النحل أحد أهم مجالات العمل الزراعي في لبنان اذا أوليت الاهتمام اللازم لما لها من تأثير إيجابي على الاقتصاد الوطني وعلى دخل الافراد، وتعتبر البيئة في لبنان مثالية لتربية النحل من خلال الفصول الأربعة، إذ يساهم ذلك في تنوّع النباتات الرحيقية، كما أن الموقع الجغرافي وطبيعة التضاريس مفيدة لمربي النحل، إذ تمكنه من وضع النحل على مستويات ٍ مختلفة ابتداءً من الساحل حيث موسم زهر الليمون وبشكل متصاعد حتى قمم جبال لبنان خلال فصل الصيف.
هل تعتبر لبنان غنياً بالمراعي الطبيعية للنحل؟
نعم، إذا أقمنا مقارنة بين لبنان والقارة الاوروبية نجد وفق دراسة حديثة أن القارة الأوروبية تحتوي على ما يقارب الـ745 نوعاً من النباتات الرحيقية، في حين أن لبنان يحتوي على ما يزيد على 500 نوع من تلك النباتات، وهذا ما من شأنه أن يضفي جودة على العسل اللبناني من خلال اختبار ما بين العسل اللبناني والعسل الايطالي عندما كنا نجري دورة هناك فاثبت العسل اللبناني جدارته وجودته.

ما هي الآفات التي يتعرض لها النحل حاليا؟
يواجه النحالون العديد من أمراض النحل والتي يتم التعامل معها وفق الخبرة التقليدية والمكتسبة، بالإضافة إلى الأدوية المتوافرة، كما أن هناك أمراضاً لا يعرفها النحال وهذا يعود إلى غياب التنسيق ما بين النحالين ولاسيما خلال فترات الأمراض، وحين يتوجب وضع الأدوية و التنبه إلى هذا المرض من خلال التنسيق لكي لا تنتقل عدوى المرض إلى النحل المجاور . ونلفت إلى أنه يوجد اليوم في أوروبا وأميركا مرض يتمثل باضمحلال جماعات النحل وتراجع عددها في القفران ولم تُعرف أسبابه العلمية حتى اليوم لكن هذه الظاهرة لم تصل بعد إلى لبنان .

ماهي مواسم قطاف العسل ؟
نعتمد على موسمين، الموسم الربيعي و الموسم الصيفي، حيث يتم قطف الموسم الأول في نهاية فصل الربيع حيث يكون العسل يحوي رحيق أزهار هذا الموسم. و نلفت أن العسل ممكن أن يأخذ طبيعة الحقل الذي وجد فيه لاسيما العسل الذي يجنى من زهر الليمون حيث يكون غنياً لاسيما بالفيتامين c وهذا الموسم يجنى في أول الصيف. أما موسم العسل الصيفي فيتم جنيه في نهاية فصل الصيف.

كيف أثّر دخول النحل الأجنبي على النحل؟
هناك تأثير سلبي، فالنحلة الموجودة لدينا هي نحلة أصيلة وذات نوعية جيدة لكن النحل أو الملكات الغربية التي دخلت غير منتجة مثل الملكة الوطنية و ضعيفة المناعة بحيث هي قابلة للمرض بسرعة و هذا ما يجب العمل عليه من خلال إعادة تطوير وإنتاج الملكات الوطنية.

هل من أحد يعمل على تربية الملكات خارج قفرانها؟
توجد مجموعة قليلة من النحالين في لبنان الذين يهتمون في تربية الملكة وتأصيلها نحن من هذا الفريق إذ نعمد إلى تربية الملكات في قفران خاصة ونبدأ العملية عندما تكون النحلة ملكة يتم نقلها من قفيرها إلى كؤوس خاصة بطريقة نحافظ عليها.

كيف تصف لنا دور الملكة في القفير؟
الملكة كما يدل اسمها عليها أن تقود جيشاً من العاملات اللواتي يقع على عاتقهن إغناء قوالب الشمع بالعسل، وكلما كانت الملكة فتية ومحصنة كلما كانت النتيجة أفضل، وهنا فإن على المربي أن يعمد إلى تطوير الملكة بشكل مستمر كون عطاء الملكة يكون في السنتين الأولى والثانية من عمرها ثم يبدأ بالتراجع.

هل يتم أخذ العسل كله من داخل القوالب؟
كلا، لا يجوز قطاف كل ما ينتجه النحل من العسل داخل القفير، بل يجب ابقاء قوت لها كي تبقى قوية و منتجة. وعلى المربي الا يطمع في إخراج كل ما يحتويه القفير من العسل كي لا تتراجع قوة النحل العامل إذا لم يجد غذاءً. ونشير بصورة خاصة إلى عملية القطاف والفرز التي تتم في نهاية الصيف على أبواب فصل الشتاء وفي وقت تكون الطبيعة مفتقرة للأزهار الرحيقية فتصبح النحلة بحاجة إلى أن تأكل من داخل القفير من العسل التي تمّ جنيه في فصل الصيف .

ما هي نصيحتك للنحالين ؟
يجب ألا يتم التعامل مع النحل على أنه مسألة تجارية للكسب أو الربح، فالنحل يجب أن يأخذ حقه من الرعاية و الاهتمام و تربيته شبيهة بتربية الأبناء تماماً، ولأن أي جور على النحل قد يحقق كسباً قصير الأمد لكنه يؤدي إلى إتلاف القفران وخسارة النحال في نهاية المطاف.

الارشاد الزراعي-زراعة أصناف التفاح الجديدة

زراعــة أصنـاف التفــاح الجديــدة

أبرز ميزات الأصناف المحسّنة لشجرة التفاح :
> قـــوة الأصـــل الجـــذري
> تكيّفـــها مـــع مختلـــف أنــــــواع التــــــربة
> قــــــدرتها علــــــى النمـــو والإثمـــار مـــن دون ريّ
> تحمّلــــــها للبــــــرودة الشــــــديدة
> إنتــــــاج وفيـــر وثمـــار متجانســـة وجميلـــة الشكـــل

تستهدف هذه المقالة مساعدة الراغبين في زراعة التفاح على تكوين ثقافة زراعية أولية حول هذه الشجرة، التي تعتبر ربما ملكة أشجار الفاكهة وأكثرها شهرة وشعبية في العالم.
نبدأ بالقول إن زراعة التفاح تخضع لمعايير عامة تتعلق بزراعة الأشجار المثمرة، وهي معايير تهتم بتنظيم وتأهيل الأشجار المثمرة وتطوير إنتاجها اقتصادياً، كما تركّز على الأعمال الحقلية من تقليم وريّ وحراثة وتنظيم إثمار وتسميد (حسب الحاجة) ومكافحة، إذا لزم الأمر، ثم القطاف، وذلك بهدف الحصول على أفضل إنتاج من حيث الجودة والكمية، وبالتالي القيمة الاقتصادية.

واعد عامة في زراعة الأشجار المثمرة

تخضع زراعة الأشجار المثمرة إلى مجموعة من المحددات الطبيعية والمناخية، ولا بدّ من مراعاة تلك المحددات عند التفكير في زراعة صنف معين من الفاكهة أو الأشجار المثمرة. ومن أهم العوامل التي لا بدّ من مراعاتها خصائص المناخ ومدى ملاءمته للشجرة التي يراد الاستثمار فيها، وكذلك موقع الأرض وخصائصها الطبيعية. وسنفصل كلاً من هذين العاملين في الفقرات التالية:
أولاً : عامل المناخ
يتيح لنا فهم المناخ معرفة الأصناف التي يجب زرعها، والتي تعطي مردوداً اقتصادياً، وهذا العامل لم تتم مراعاته في السابق عندما أهدرت مساحات في الجبل لتجربة أصناف زراعية جديدة بلا جدوى، لأنها لا تنمو الا على ارتفاع معين وفي تربة خاصة. من تلك الأمثلة زراعة أشجار المشمش على ارتفاع 1300 متر عن سطح البحر، وهي خيار غير مجدٍ لأن شجرة المشمش تحتاج إلى حرارة معتدلة في مرحلة الإزهار. ومن أهم مكونات المناخ:
-1 الحرارة: تحتاج الأشجار المثمرة إلى درجات حرارة تختلف باختلاف أصنافها، فمنها ما يحتاج إلى درجة معينة من البرودة كأشجار التفاح والكرز والكستناء، ومنها ما يفضل حرارة معتدلة كأشجار المشمش والدراق والإجاص والخوخ وغيرها، بينما تفضل أشجار أخرى حرارة معتدلة إلى دافئة في فصل الشتاء مثل أشجار الحمضيات.
-2 الأمطار: تنجح الأشجار المثمرة في المناطق التي يزيد فيها معدل الأمطار على 700 ملم سنوياً خاصة في الأراضي المزروعة بالأشجار البعلية، أي التي تعتمد على موسم الأمطار ولا يجري ريها في موسم الشحّ. أما في الجبل، فان معدل الأمطار يزيد على 700 ملم سنوياً هذا يعني أن جميع مالكي الأراضي في الجبل قادر على استصلاحها وغرسها بالأشجار المثمرة وخاصة التفاح والتين والكرمة والكرز والجوز والزيتون … الخ.
-3 البرودة: تحتاج بعض أصناف الأشجار المثمرة إلى البرودة خلال فصل الشتاء من أجل مرحلة السكون والراحة اللتين تمر بهما، أي ايقافها عن النمو، خاصة الأشجار التي تتساقط أوراقها. أما الأشجار دائمة الخضرة، فهي أيضاً تحتاج إلى فترة من الراحة ولكنها تستمر في تغذية أوراقها بشكل جزئي من العناصر الغذائية التي ادّخرتها خلال موسم النمو والنشاط (خلال فصلي الربيع والصيف).
-4 الارتفاع عن سطح البحر: تزرع الأشجار المثمرة في الاماكن حسب ما تحتاجه من ارتفاع ملائم لها ومدروس اقتصادياً، أي أن أشجار التفاح لا جدوى اقتصادية من زراعتها على ارتفاع اقل من 800 متر عن سطح البحر، وعلى عكسها الحمضيات فهي لا تزرع على ارتفاع يزيد على 700 متر عن سطح البحر.

موقع الأرض
-1 التربة الملائمة: تعتبر التربة من العوامل المهمة لنجاح زراعة الأشجار المثمرة وإنتاجها وتأتي في الدرجة الثانية بعد عامل المناخ. مثلاً، إن أشجار التفاح وخاصة المطعمة على أصل جذر تنمو وتتلاءم مع جميع التربة، أما بعض الأشجار الأخرى لا تنمو وتعطي مردوداً اقتصادياً وفيراً الا في أتربة خاصة؛ مثلاً، الزيتون ينمو ويعطي مردوداً اقتصادياً في التربة الكلسية الطميية، وبينما شجيرات الكيوي لا تعطي “إنتاجاً” مطلقاً في التربة الكلسية.
-2 المسافات بين الأشجار: تختلف المسافات من صنف لآخر وحسب حجم وعمر الأشجار اقتصادياً وطبيعة التربة وخصوبتها، وحسب الأصل الجذري المستخدم، فإنَّ أصناف التفاح المطعمة على أصل جذر تزرع على شكل خطوط متوازية يكون بين الخط والآخر 3،5 أمتار وبين الشجرة والأخرى أيضاً 3،5.
-3 عمق التربة وخصوبتها: تحتاج الأشجار المثمرة إلى تربة عميقة نوعاً، منها ما يحتاج إلى تربة عميقة لأن جزءاً من جذورها وتديا كأشجار الكرز، ومنها ما يحتاج إلى تربة متوسطة العمق بين (150-200سم) مثل التفاح، وأخرى إلى أقل من ذلك مثل أشجار الدراق والكرمة، وكذلك حسب أنواع الأشجار وأحجامها.
-4 استصلاح الأرض: من المفضل قبل زرع النصوب استصلاح الأرض أي نقبها وتسطيبها إذا كانت منحدرة على ان لا يزيد انحدارها على نسبة 40 في المئة.
-5 الطرقات: قرب البساتين من الطريق عامل مهم في الزراعة لأنه يوفّر تكاليف وعناء توصيل الشتول والمعدات المستعملة للزراعة والأسمدة العضوية وغيرها، وكذلك نقل الإنتاج منها وإلى الأسواق.
-6 الريّ: من المفضَّل توفير مصدر مياه للريّ لمساعدة الأشجار على اجتياز الحرارة الشديدة في الصيف، كما حصل في هذا العام خاصة في بداية نموها وبعد زرعها في الأرض المستدامة، لأن عندما تقلع النصوب من المشاتل يبقى قسم لا يستهان به من جذورها الشعرية الماصة في أرض المشتل وأيضاً تقلع قبل سقوط أوراقها، وهذان العاملان يؤديان إلى ضعف الشتول وحاجتها إلى الريّ.

تفاح غرني سميث
تفاح غرني سميث

القواعد الخاصة بزراعة أشجار التفاح

تعتبر زراعة التفاح من أقدم الزراعات التي عرفها الإنسان في حقل الأشجار المثمرة. وعرفت هذه الزراعة منذ حوالي أربعة آلاف سنة وتعتبر أشجار التفاح أكثر الأشجار المثمرة انتشاراً في العالم بعد الزيتون.
وفي بداية القرن العشرين بدأت شجرة التفاح تنتشر في الشرق الأوسط بعد أن استطاع بعض المهاجرين العرب التعرّف عليها وتعلُّم على كيفية زراعتها. وقد أثبتت شجرة التفاح تأقلمها وملاءمتها للظروف المناخية والتربة في لبنان خاصة في جبله، حيث أُنشئت البساتين وزُرعت بأشجار التفاح، ومما زاد انتشارها إقبال المزارعين على استيرادها وزراعتها في حقولهم.
ولأشجار التفاح أهمية كبيرة في جميع أرجاء العالم بسبب فوائدها الاقتصادية والغذائية والصحية، كما أن ثمارها لذيذة الطعم وموجودة في الأسواق بشكل دائم لإمكانية تبريدها وحفظها لمدة طويلة نسبياً، وكذلك تتحمل ثمرة التفاح النقل بدرجة كبيرة بالمقارنة مع ثمار الأشجار الأخرى.
كما تحتوي ثمرة التفاح على مواد غذائية للجسم (ماء 85 في المئة – سكريات نحو 14في المئة – أحماض 0،8في المئة – مواد عفصية 0،2 في المئة – فيتامينات أ، ب1، ب2 وسي). (راجع الفوائد الطبية للتفاح في مكان آخر).

> أصنـــــاف التفـــــاح

إنتاج نصوب التفاح المحسنة قد يتراوح
ما بين 40 و200 كلغ في السنة للشجرة الناضجة
-1 أصناف التفاح القديمة:
وهي منتشرة في مناطق عديدة من لبنان، إلا أن هذه الأصناف بدأت بالانقراض لأسباب عديدة منها إهمال المزارع لها لقلة إنتاجها ورخص ثمن ثمارها وعدم مقاومتها للآفات الزراعية، ومن هذه الأصناف التفاح السكري – التفاح البلدي – التفاح الانكليزي – والأحمر المخضر وغيرها.
وغالباً ما تكون هذه الأصناف غريبة الشكل، ومتنوعة في الملمس واللون، حيث يجد البعض أن للأصناف القديمة نكهة أفضل من الحديثة، ولكن ربما تواجه الأصناف القديمة مشاكل أخرى تجعلها غير قادرة على البقاء تجارياً، مثل العائد المنخفض، وسهولة المرض، أو التحمّل الضعيف للنقل والتخزين. ولكن هناك أصنافاً قديمة قليلة لا تزال تنتج على نطاق ضيق، ولكن بعض المزارعين أبقى على قيد الحياة على بعض تلك الأصناف في الحدائق المنزلية، وهم يبيعون إنتاجها مباشرة إلى الأسواق المحلية. هناك العديد من الأصناف الغريبة والمهمة محلياً التي تحمل نكهاتٍ ومظاهر فريدة؛ وبدأت حملات حفظ التفاح في جميع أنحاء العالم للحفاظ على هذه الأصناف المحلية من الانقراض.
-2 أصناف التفاح الحديثة:
هذه الأصناف مستوردة من الخارج ومطعمة على أصول جذرية أوروبية من إنتاج خضري للتفاح. تم اختيار هذه الأصول بعد أبحاث علمية أجريت على عشرات من أصول التفاح البري من أنحاء العالم وانتخب منها حوالي خمسة أصول تتميز بمواصفات عالية لتأقلمها مع جميع أنواع التربة وتنمو من دون ريّ (بعل) وتتحمل البرودة الشديدة والحرارة المرتفعة ومقاومة للآفات الزراعية. أهم الأصناف المطعمة على الأصل الجذري هي: سكارليت سبور- ايس – توب ريد – ايرلي ريد – ايرلي ريد وان – ايرلي غولدن – ريد شيف – غيل غالا – غولدن ديليشوس- ريد ديليشوس – غراني سميث – فوجي وغيرها. جميع هذه الأصناف تعطي إنتاجاً وفيراً وثماراً جميلة اللون والحجم ومردوداً اقتصادياً جيداً لأنها مرغوبة في الأسواق المحلية والخارجية وأسعارها مرتفعة نسبة للأصناف القديمة، كما أنها صالحة للتصدير والتخزين لفترة طويلة وذات قيمة غذائية عالية. أما أسعار هذه الأصناف، وبحسب مؤسسة جورج ن. إفرام (مؤسسة تُعنى بتأصيل الأشجار المثمرة) في سوق الجملة، جمعت بواسطة مسح ميداني أجري في جميع الأقضية ما بين 15 و31 تشرين الأول 2009 فهي كما يلي وفق الجدول المرفق.

الأصناف الجديدة تتميز بإنتاجية مرتفعة وتجانس في الثمار
الأصناف الجديدة تتميز بإنتاجية مرتفعة وتجانس في الثمار

إكثار التفاح:
تتكاثر أشجار التفاح بطرق عديدة أهمها: البذرة، التطعيم، الأصول الجذرية، الفسائل والأخلاف. وسنكتفي بالتحدث عن الأصول الجذرية للأصناف الجديدة المحسنة لأنها الأفضل اقتصادياً.
تتميز الأصول الجذرية بالمجموع الجذري الكبير الذي يساعد الأشجار على النمو بسرعة وتثبيتها في الأرض، كما أنها مقاومة للآفات الزراعية ومقاومة أيضاً للجفاف، وقدرتها السريعة على التأقلم مع غالبية أنواع التربة.
وتزرع هذه الأصول (البادرات) على شكل خطوط في المشتل، ويتم تطعيمها في العام الثاني بالأصناف الحديثة والمرغوبة اقتصادياً، ثم تزرع في الأرض المستدامة (البساتين) في العام التالي. وتعطي هذه النصوب إنتاجاً ابتداءً من العام الثاني بعد غرسها في البساتين والحقول، كما أنها تعطي إنتاجاً غزيراً ومتجانساً في اللون والحجم الكبير نسبياً بالمقارنة مع أصناف التفاح القديمة التي تتأخر في الإنتاج، أي بعد عامها الرابع من الغرس.
تعطي الأشجار الناضجة بدءاً من 40 كيلوغراماً في السنوات الأولى (بين السنة الرابعة والسادسة) من إنتاجها إلى 200 كيلوغرام من التفاح كل سنة (بين السنة الثانية عشرة والخامسة عشرة)، على الرغم من أن الإنتاجية تتفاوت من سنة إلى أخرى حسب العوامل المناخية والخدمات الحقلية. وتتفاوت الأصناف في قوتها والحجم النهائي للشجرة، حتى عندما تنمو على الفسيلة الجذرية نفسها.
اختيار النصوب من المشتل: يفضّل اختيار الشتول المستقيمة والتي يتراوح طولها ما بين 1.5 و2 متر وغير مصابة بالأمراض وتكون تامة الالتحام بين الأصل والطعم، وارتفاع الأصل يكون نحو 40 سم وخالياً من أي أخلاف جانبية، وجذورها كثيفة وقوية وتكون جميع أوراقها متساقطة وتقلع أمام المزارع.

> الشــــــروط المنــاخيــــــة

التفاح يحتاج إلى مناخ معتدل مائل إلى البرودة
ويفضل ارتفاعات لا تقل عن 800 متر عن سطح البحر

تفاح-فوجي-الياباني-يزداد-شعبية
تفاح-فوجي-الياباني-يزداد-شعبية

للتفاح احتياجات مناخية ومتطلبات بيئية أهمها:
-1 الحرارة: ينمو التفاح في المناطق المعتدلة والمائلة إلى البرودة وتفضّل المناطق التي تكون فيها الحرارة معتدلة وتتحمل الحرارة المنخفضة أثناء فصل الشتاء لإكمال مرحلة السكون من دون أي ضرر، لأن الأشجار متساقطة الأوراق ترتاح خلال فصل الشتاء. أما في مرحلة الإزهار وإذا انخفضت الحرارة إلى ما دون الصفر لأيام عدة، لا تتحمل الأزهار فلا يتم عقدها وتسقط على الارض. اما بالنسبة لارتفاع درجات الحرارة، فإن الأجزاء والنواة الحديثة والحساسة تتأذى عندما ترتفع درجات الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية؛ وأفضل درجات الحرارة التي ينمو فيها التفاح والثمار وكافة أجزاء الشجرة هي ما بين 15 – 28 درجة مئوية.
-2 البرودة: تحتاج أشجار التفاح خلال فصل الشتاء إلى برودة كافية من أجل مرحلة الراحة والسكون على أن تكون الفترة ما بين 500 و1500 ساعة ولا تزيد فيها درجة الحرارة على 7 درجات مئوية وحسب أصنافها.
-3 الامطار: تحتاج أشجار التفاح في الزراعات البعلية إلى أمطار يزيد معدلها على 700 مللتر سنوياً وما فوق كي تكون الزراعة اقتصادية.
-4 الارتفاع عن سطح البحر: تزرع أشجار التفاح في جبل لبنان على المرتفعات، والذي يكون ارتفاعها ما بين 800 و1800 متر عن سطح البحر (حسب الأصناف)، وذلك لتوفر البرودة الكافية لفترة الراحة والركود.
-5 التربة: تتميز أشجار التفاح المطعمة على الأصل الجذري بمجموعة جذرية كبيرة وعالية. فهي تنمو في جميع التربة، ولكن تفضل التربة الطميية الخصبة والعميقة وجيدة الصرف.
-6 الضوء: إن دخول أشعة الشمس إلى داخل الأشجار ضروري لمساعدتها على تكوين براعم ثمرية من الداخل، وبالتالي إنتاج الثمار الجيدة من حيث اللون والطعم. لذا يستحسن في التقليم إزالة الأغصان والفروع المتشابكة والمتزاحمة لزيادة المساحة الغذائية المناسبة.
-7 إنشاء البستان: بعد اختيار الموقع المطلوب والملائم للاغراس المنوي زرعها، يتم تحضير التربة آخذين في الاعتبار خصائص المجموعة الجذرية لأصناف التفاح من حيث النمو. ويستحسن تنفيذ الأعمال الزراعية التالية:
نقب الأرض: تنقب الأرض على عمق حوالي 90 سم وتنظف من الأحجار وجذور الأشجار البرية إن وجدت، وذلك خلال شهر آب عندما تصبح التربة قليلة الرطوبة لمنع استمرار النباتات البرية المزاحمة على الغذاء مثل العليق، النجيليات (التيّل، الرزينة، السعد)، ونباتات برية أخرى. في المرحلة الثانية، تحرث الأرض على عمق 40 سم على جرار جنزير ثم تحرث حراثة سطحية بواسطة فرامة لتسوية سطح التربة وتكسير الكتل الترابية.
تخطيط الأرض: طرق الغرس كثيرة أفضلها الشكل المثلث والمربع مما يتيح زرع أكبر عدد ممكن من النصوب. يتم تخطيط الأرض لتحديد موقع النصوب وتكون المسافة ما بين خطين متوازيين 3،5 أمتار وبين شجرة وأخرى 3،5 أمتار. كما أن هذه المسافات بين الخطوط تتيح المجال لاستخدام الآلات الزراعية مثل جرار الحراثة.
زرع الشتول: يستحسن قبل الزرع وضع قليل من السوبر فوسفات الثلاثي في قاع الحفرة لأنه يساعد المجموع الجذري على نمو أفضل، مما يؤدي إلى زيادة حجم أكبر للأغراس.
-8 التقليم: يعتبر التقليم من أهم الأعمال الحقلية لشجرة التفاح لأنه من الأعمال الأساسية لزيادة الإنتاج وجودة الثمار وزيادة عمر الشجرة اقتصادياً. وتساعد عملية تقليم الأشجار على التحكم بطبيعة واتجاهات نموها. وأفضل أشكال التقليم هو الشكل الكأسي الذي يمكّن الشجرة من الإثمار من الخارج وفي الداخل أيضاً، كما يسمح بدخول الشمس والضوء.


تبدأ عملية التقليم بعد الغرس مباشرة على ارتفاع يتراوح ما بين 50 و70 سم ويفضل أن تكون الساق قصيرة، لأنها تتعرَّض للعوامل الطبيعية من حرارة وصقيع. وفي الوقت نفسه، يجب الانتباه إلى السماح بمرور الآلات الزراعية بين الأغراس من دون تضرّرها.
في العام الثاني، يبدأ التقليم التكويني فينتخب المزارع ثلاثة أو أربعة فروع وتقطع الفروع المتبقية. أما الفروع المنتخبة، فيقص نصفها العلوي على أن يراعى اختيار البرعم العلوي المتجه إلى خارج الشجرة، وذلك بهدف توجيه الفرع الجديد الذي سينبت منه إلى الخارج أيضاً والحفاظ على الشكل الكأسي للشجرة. في العام الثالث أيضاً يستمر التقليم التكويني مع بدء تقليم تنظيم الإثمار خاصة في هذه الأصناف مبكرة الإنتاج. وتقلم الشجرة بالطريقة نفسها على أن تراعى البراعم الثمرية ويكون هذا التقليم خضرياً وتنظيم إثمار في آن واحد.
ومع تقدم عمر الأشجار، تزداد نسبة عملية التقليم لتنظيم الإثمار على التقليم الخضري للمحافظة على عمر الأشجار والحمل السنوي. من المهم والضروري جداً في تقليم الأشجار أن نحافظ على استمرار نمو الأشجار نحو الأعلى، وأن تبقى مستقيمة وليست ملتوية كي يكون ممر العصارة النباتية المشبعة بالمواد الغذائية سهلاً وسريعاً وتصل إلى الأوراق وتطبخ وتوزع إلى جميع أجزاء الشجرة (أوراق، فروع، ثمار، أغصان، جذع وجذور). وكذلك التقليم الإثماري يهدف إلى تنظيم الحمل بين الفروع والأغصان ليكون متساوياً نوعاً ما مع الإبقاء على بعض الفروع الثانوية لتكوين براعم ثمرية جديدة. وأفضل توقيت لتقليم أشجار التفاح يكون خلال الفترة الممتدة من تشرين الثاني إلى كانون الثاني، أي بعد دخول الأشجار مرحلة الراحة والسكون وتساقط أوراقها.

تفاح-ريد-ديليشيوس-أشهر-أنواع-الستاركن
تفاح-ريد-ديليشيوس-أشهر-أنواع-الستاركن

> تسميـــــد أشجــــــار التفــــــاح

أفضل السماد هو السماد العضوي
وأفضل العضوي سماد الدجاج البلدي

تحتاج أشجار التفاح إلى نسب عالية من العناصر المعدنية خاصة عند مرحلة النمو والإثمار. فإن جميع أنواع التربة تحتوي على العناصر الضرورية للأشجار بنسب مختلفة وحسب أنواعها مثلاً: التربة الطميية أغنى أنواع التربة والتربة الرملية أفقرها. لذا يستحسن وضع الأسمدة العضوية البلدية المخمرة كالسماد الحيواني (المعتمد في غذائه على النباتات والحبوب الخالية من المواد الكيميائية) أهمها سماد الدواجن، سماد الماعز، سماد البقر، سماد الخيل والغنم.
هذه الأسمدة هي الحاضنة الطبيعية والوحيدة لتكاثر الكائنات الحية الدقيقة التي تفكك وتحلل وتحول المواد الغذائية لامتصاصها من قبل أشجار التفاح. جميعها غنية بالآزوت (اليوريا) وتلعب دوراً أساسياً في خصوبة التربة وتساعد على تباعد حبيبات التربة الصغيرة مثل التربة الطينية والثقيلة وتقرب الحبيبات الكبيرة كما في التربة الرملية لتسهيل مرور الجذور بينها. كما إنها تساعد التربة على الاحتفاظ بالرطوبة لوقت أطول وتجديد جذور الأشجار وزيادة عمرها الاقتصادي واكتسابها مناعة لابأس بها ضد الجفاف والآفات التي تعتريها.
وإن سماد الدواجن البلدية التي تتغذى من المواد العضوية مثل القمح والأعشاب وبقايا الخضار والفواكه وغيرها هو من أفضل الأسمدة العضوية وأغناها بالعناصر الغذائية ويتميز باحتوائه على حوالي 7 في المئة من الفوسفور، بالإضافة إلى بعض العناصر الأساسية والنادرة التي تحتاجها أشجار التفاح.

جني الإنتاج
تقطف ثمار التفاح قبل نضجها بحوالي الأسبوع كي تتحمل أعمال التوضيب والنقل والاستهلاك والتبريد. لكن لأصناف التفاح مراحل عدة للنضج حسب أنواعها؛ منها يتم نضجه خلال شهري تموز وآب مثل الغالا، وخلال شهر أيلول مثل الريد ديليشوس وغولدن ديليشوس وسكارليت سبور، وخلال شهري تشرين الأول والثاني مثل غراني سميث وغيرها. تعتبر ثمرة التفاح ناضجة عندما تأخذ الحجم واللون الطبيعي لها وعندما يحتوي مذاقها على القليل من المادة القابضة (البكتين). وتحتاج أصناف الستاركن إلى 130 يوماً لتنضج، والغولدن إلى 135 يوماً. كما يمكن معرفة درجة نضج الثمار من اكتمال اسوداد بذور الثمرة. اما عند قطاف الثمار، فيجب مراعاة النقاط التالية:

1. الانتباه لعدم الضغط على الثمار باليدين لأنه يؤدي إلى تلف الثمار بعد القطاف بوقت قصير، وخاصة الأصناف الصفراء والمبكرة في النضج.
2. عدم جرح الثمار عند القطف.
3. يجب قطف الثمار مع العنق الذي يحملها وبرفعها إلى الأعلى تنفصل عند نقطة الالتحام بالغصن، مع الانتباه إلى البراعم الأخرى التي يعتمد على إنتاجها من السنة المقبلة.

التفاح الطيب معجزة
الغذاء والطب الطبيعي

تشكّل الأشجار المثمرة الجزء الأهم والأساس من الزراعة وتعتبر ثمارها مصدراً غذائياً للإنسان، كما أنها تعدّ من المواد الخام الضرورية للصناعات الزراعية الغذائية.
ولثمرة التفاح فوائد طبية عالية وعناصر غذائية مختلفة كالبروتين والفيتامينات والأحماض والدهون ،اذ تساعد الانسان بعد تناولها على الهضم وتليين الجهاز العصبي والألياف وتنظيم الدورة الدموية.
والتفاح يقوي الدماغ والقلب، والمعدة، ويفيد في علاج آلام المفاصل والخفقان، يسكن العطس، ويوقف القيء، ويداوي عسر التنفس ويصلح الكبد، وهو ينقي الدم من السموم، ويقوي عضلة القلب، وبذوره تقتل دود البطن. التفاح غني بفيتامينات أ، ب، ج. كما يحتوي على مواد سكرية وبروتين ومواد دهنية وبكتينية وأحماض عضوية وأملاح معدنية مثل البوتاسيوم والكالسيوم، والصوديوم وغيرها مما لا غنى عنه في تغذية الخلايا وإنمائها وتقوية العظام وتجديد الخلايا العصبية. أما الأبحاث الطبية الجديدة، فتشير إلى أهمية التفاح في المساعدة على تعديل سكر الدم عبر حثّ البنكرياس على ضخ هورمون الأنسولين لتنقية الدم من السكر الزائد للحفاظ على معدل أفضل لسكر الدم. كما دلّت الأبحاث على أن تناول التفاح يخفض خطر التعرض لمرض الألزهايمر.
ظهرت منافع التفاح كمضاد لأنواع عديدة من السرطانيات خاصة سرطان القولون وسرطان الثدي وإنما بشكل خاص في سرطان الرئة، وكذلك في الحد من خطر التعرض للربو. ومثل المزايا المضادة للسرطان والمضادة للربو في التفاح، وقد ارتبطت فوائد التفاح مع العناصر الغذائية المضادة للأكسدة وللالتهابات.
أيضاً، التناول المنتظم للتفاح يخفّض الكولسترول الضار والتريغليسريد مما يؤدي إلى منع انسداد الشرايين
(تصلب الشرايين)، وبالتالي مشاكل القلب والأوعية الدموية الأخرى. لذا نقول “تفاحة يومياً تغنيك عن الطبيب”
“An apple a day keeps the doctor away”

إحياء الاقتصاد الزراعي في الجبل

إحيــاء الاقتصـاد الزراعــي فـي الجبـــل
خريطــة طريــــق وممهــــدات أساسيــــة

في العدد السابق من “الضحى” خصصنا ملفاً أساسياً لموضوع الأرض، وقد شدّدنا فيه على ما يلي:
1. إن انسلاخ جمهور الموحِّدين الدروز عن الأرض، تسارع بصورة خطيرة في العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة، بحيث باتت أقلية من أهل الجبل تعتمد في عيشها على الأرض وعلى الاقتصاد الزراعي بالمعنى الواسع، بينما انصرفت الغالبية إلى قطاعات الوظيفة العامة أو الخاصة، أو حتَّى إلى قطاعات التجارة والخدمات.
2. إن هذا الاتجاه يهدد بتحويل الأرض من أصول اقتصادية مُنتجة للدخل إلى مجرد أصول عقارية تكتسب قيمتها الوحيدة من قيمتها المحتملة كمواقع للبناء. ونظراً للطلب القوي على البناء، نتيجة التزايد السكاني وارتفاع مستوى المعيشة وتدفُّق التحويلات من المغتربين، فإنَّ أسعار الأراضي كالعقارات، ارتفعت إلى حدٍّ جعل بيعها في كثير من الأحيان مغرياً للمالك، الذي غالباً ما يحتجُّ بأن الاحتفاظ بالأرض كأصول زراعية لم يعد يحقِّق له دخلاً كافياً للعيش، وأنَّ بيعها بالتالي يوفِّر له سيولة نقدية فورية، تمكِّنه من أن يستخدمها في مشاريع معينة، أو أن ينفقها لبناء منزل أو تعليم أولاده، أو تلبية حاجات ملحة.
في الوقت نفسه، شدَّدنا أيضاً على أن الحجة الأساسية التي جعلت الناس يهجرون الأرض ويهبطون بها إلى مستوى العقار الجماد، ليست بالضرورة حجة اقتصادية، بقدر ما أصبحت ترتبط بتبدُّل أسلوب العيش ورغبة الكثيرين – وخصوصاً الشباب الذي يتلقَّى قسطاً من التعليم – تقليد الحياة كما يعيشها أهل المدن، أو كما يرونها على شاشات التلفزيون أو عبر الإنترنت؛ وبالتالي فإنَّ اتخاذهم القرار بهجرة أي نشاط يدوي أو زراعي على اعتبار أنه لا ينسجم مع قيم المجتمع الجديدة الذي يريدون الانضمام إليه، والتوجه تالياً إلى نشاطات لا تتطلب الجهد نفسه في قطاعات التجارة أو الخدمات، أو السفر إلى الخارج للعمل في مجالات مماثلة.
بمعنى آخر، إن تراجع الاهتمام بالأرض لا تبرره بالضرورة أسباب اقتصادية، ولا يمكن من هذا المنطلق تبريره بتراجع إنتاجيتها.
علماً أنَّ هذه النقطة المهمة نخصص مقالتنا هذه للتأكيد عليها وإيضاح نتائجها. وسنبدأ أولاً بعرض بعض الوقائع الأساسية التي تؤكِّد أنَّ إحياء الزراعة وتطوير عدد من الصناعات المتصلة بها قد تكون خياراً مجدياً بل مفضَّلاً إذا تمَّ الأخذ بعدد من القواعد الأساسية التالية:
أنَّ النشاط الزراعي لم يتوقف إطلاقاً في الدول الغربية التي يتسابق البعض إلى تقليدها، بل إنَّ الزراعة والمزارعين ما زالوا يعتبرون في تلك الدول فئة محظوظة لأنها تعيش في الريف وتتمتع بحرية أكبر، وهي تعتبر غالباً فئة ميسورة.
أنَّ التلوُّث المتزايد في المدن بات مصدراً لعدد كبير من الأمراض، كما أنَّ الازدحام المتزايد سلب المدينة الكثير من رونقها السابق وجعل الكثيرين يسعون للعودة إلى الأرياف، لكن العودة هذه تتطلَّب، بالطبع، أن يتمكَّن العائدون من توفير مصدر رزق بديل لهم في الزراعة ونشاطاتها.
أنَّ في لبنان نفسه فئة واسعة ما زالت تعيش على الزراعة، سواء في السهول الساحلية أو سهل البقاع؛ وهناك أيضاً فئة تجمع بين الوظيفة والنشاط الزراعي.
يجب الإقرار بالطبع أنَّ إحياء النشاط الزراعي يتطلَّب وضع استراتيجيَّة شاملة تلحظ توفير متطلبات الحد الأدنى، ولاسيما مصادر المياه، هذا فضلاً عن التدريب والإرشاد لحلِّ مشكلتي التسويق وتصنع الفوائض الزراعية. لكن هذه الاستراتيجية يمكن حفزها واستقطاب الموارد إليها في حال توافر نهضة واهتمام متجددين بالنشاطات الزراعية المنتجة من قِبَل المواطنين، إلى جانب قيام تجارب رائدة ناجحة يمكن للآخرين النسج على منوالها، أي أننا بحاجة إلى روَّاد في هذا القطاع، وإلى تجارب نموذجية توفِّر بحدِّ ذاتها أساساً يمكن للآخرين البناء عليه.
إن منطلق تطوير الزراعة كنشاط اقتصادي في الجبل يتطلب وضع مخطط توجيهي جديد يقوم على دراسة شاملة لأنواع التربة وجغرافية الأراضي والمناخات ومصادر المياه القائمة والتقنيات الملائمة Appropriate technology ، أو تلك التي يمكن إضافتها، كما يقوم هذا المخطط على إدخال ما يمكن اعتباره الجيل الجديد من الزراعات الاقتصادية، وهي عبارة عن نصوب تمّ تكوينها على أصول جذرية قوية، وجرى تأصيلها، بحيث باتت تبدأ بالإنتاج من السنة الثانية للزرع وتتميز بتحمّلها لمختلف أنواع التربة والجفاف الجزئي ومقاومة الأوبئة. وهذه الأصناف من الأشجار المثمرة غير معدلة وراثياً، ولكنها نتيجة تجارب طويلة وناجحة من التهجين واختبار الأصول الجذرية التي يتم التطعيم عليها، باتت معتمدة باعتبارها أنواعاً اقتصادية ترفع كثيراً الجدوى الاقتصادية للحقل.
أنَّ منطقة جبل لبنان نظراً إلى طبيعتها الوعرة، قد حافظت إلى حدّ كبير على المزايا الطبيعية فيها، ولم يلحق بها التلوُّث الكيميائي الذي لحق بالسهول نتيجة للزراعات المكثفة، وللاستخدام العشوائي للمسمدات والمبيدات العشبية أو الحشرية والفطرية. وتالياً فإنَّ الجبل ما زال يحتوي على مقوِّمات أساسية لقيام زراعات عضوية تجعل منه المقصد الأول للمستهلكين الراغبين في استهلاك هذه المنتجات، أو لشركات التوزيع والتسويق المتخصصة في تلك المنتجات أو للزراعات العسلية، أي التي تزرع لذاتها – مثل الخزامى Lavender أو اكليل الجبل Rosemarry أو القصعين Sage أو الصعتر- لكن التي يمكن في حال زرعها بكثافات كافية أن تصبح مصدراً رئيسياً لإنتاج العسل العضوي بخصائص رفيعة غذائية وطبية أيضاً.
أنَّ أي مخطط توجيهي جديد لإحياء النشاطات الزراعية الاقتصادية في الجبل، يجب أن يعتمد على تعيين ثمار ومحاصيل مثلى، وأن يأخذ في الاعتبار دورة المحاصيل لتلك الثمار، بحيث يمكن لتلك المحاصيل أن تنزل إلى السوق في توقيت مناسب يحفظ سعرها، كما أن هذا المخطط يمكن أن يلحظ مجموعة المواصفات التي تتيح تصدير المنتجات الزراعية العضوية أو الطبيعية إلى أسواق مختارة في الخليج أو أوروبا أو في الولايات المتحدة وغيرها.
أنَّ الاستثمار في النشاطات الزراعية الجديدة، وفي مشروع تحويل الجبل إلى مقصد للراغبين في المنتجات العضوية وتسويقه على هذا الأساس Branding على نطاق واسع، يمكن أن يوفِّر فرصاً عديدة للمغتربين الراغبين في توفير مبرِّر أقوى للتواجد الدائم في الوطن، أو استثمار أموالهم في مشاريع مجزية تساهم في خلق فرص العمل للشبان والشابات في القرى الجبلية.
أنَّ إحياء الاقتصاد الزراعي كفيل بوضع الأسس لدورة اقتصادية جديدة في الجبل، لأنَّ الزراعات الجديدة والأصناف المحسنة، والدفع في اتجاه تخصص متزايد لاقتصاد الجبل في الزراعات العضوية التي توفر الأسس لصناعات صغيرة ذات قيمة مضافة عالية، تبدأ بصناعات التعليب والمعالجة والتجفيف إلى التقطير، ويمكن لهذه الصناعات أن تشكِّل في مجموعها قطاعاً متقدماً موجهاً للشريحة العليا أو المتطلبة من المستهلكين وللتصدير لأسواق متقدمة في آن واحد.

لمذا-تأخرنا-في-استثمارها
لمذا-تأخرنا-في-استثمارها
شجرة-التين-الطيبة
شجرة-التين-الطيبة
زراعة-الكيوي-في-الجبل-واعدة-ومربحة
زراعة-الكيوي-في-الجبل-واعدة-ومربحة

أنَّ الصيغة المناسبة للاستثمار الزراعي في الجبل، هي صيغة المشاريع الصغيرة المستندة إلى الأُسر أو إلى المجموعات القروية المتقاربة، وليست صيغة التصنيع ذات العمالة الكثيفة، لأنَّ الهدف منها هو توفير الاقتصاد المنزلي أو القروي الملائم للنسيج الاجتماعي وللقيم والعادات، خصوصاً أن فئة كبيرة من سكان الجبل باتت من الملتزمين بسلوك الدين وموجباته، وهذا الأمر يجعل من الصعب عليها القبول ببيئات الاختلاط الواسع التي تفرضها المصانع الكبيرة. وعلى العكس من ذلك، فإنَّ تشجيع الزراعات الجديدة أو المرتبطة بمتطلبات قطاع المنتجات الغذائية العضوية، ينسجم بصورة أفضل مع المزارع الصغيرة أو المتوسطة، ويستوعب في الوقت ذاته الملكيات الصغيرة التي هي الشكل الأغلب للملكية في الجبل، ولا يتطلب بالتالي إحداث بلبلة أو زعزعة في الأساس الاقتصادي لحياة القرية.
أنَّ الصناعات الجديدة المقترحة يمكنها تغطية دورة إنتاج متكاملة لا تتوقف على تسويق المنتج الأصلي، مثل الثمار أو الأعشاب في سوق تنافسية، بل تتوسَّع باتجاه إضافة القيمة على المادة الخام، بحيث لا تكون تلك المنتجات معتمدة بكليتها على التسويق المباشر قبل أي تصنيع أو معالجة، بل على العكس من ذلك فإنَّ تكوين قاعدة صناعات صغيرة تعتمد على المنتجات العضوية أو الطبيعية كمادة خام، سيجعل من الأفضل والمنطقي أكثر عدم بيع كامل المنتج في حالته الخام، بل العمل على تصنيع أكبر نسبة منه بهدف إضافة القيمة وتحقيق أعلى مردود ممكن على المنتج النهائي.
أنَّ طبيعة الاقتصاد الزراعي، الذي نقترح العمل على تطويره، والمنتجات المحسنة والعضوية ستضع في حدّ ذاتها الأسس لتبني أحدث أساليب خلق الماركات التجارية والترويج والتسويق لتلك المنتجات، وهذا في حدّ ذاته قطاع متكامل لا بدّ أن يقوم ويتطور بسرعة إلى جانب القطاع الإنتاجي، بهدف استكمال دورة المشروع وتوفير مقوِّمات الجدوى والربحية. وبهذا المعنى، فإنَّ تطوير اقتصاد يقوم على الزراعات المتقدمة والأصناف المحسنة والصناعات الغذائية سيضع الأسس لقيام قطاع خدمات وقطاع بيع بالتجزئة ومحلات متخصصة تصبح بدورها مقصداً للمستهلكين من داخل وخارج المنطقة. وفي حال توافر الطلب الخارجي على تلك المنتجات، فإنَّ قطاعات مكملة يمكن أن تنشأ وتتطور إلى جانب المنتجات الغذائية عالية النوعية، مثل، قطاع الصناعات الريفية والحِرفية، وهو قطاع ينسجم أيضاً مع التركيبة الاجتماعية للجبل، بإمكانه أن يتطوّر ليصبح مكوَّناً أساسياً من اقتصاد الجبل وقطاعاته الإنتاجية.
أخيراً، فإنَّ النتيجة الأهم لوضع هذه الرؤية موضع التطبيق هي توفير الأسس لتعظيم حلقات القيمة Value chain في اقتصاد مؤسَّس على الزراعة، لكنّه يشمل بمفاعيله قطاعات أخرى متكاملة ويعتمد بعضها على البعض الآخر. وغنيٌّ عن القول إن هذه الصيغة ستساعد في توفير الآلاف من فرص العمل لسكان الجبل، سواء في البيوت (خصوصاً للنساء)، أو في المشاغل والمحترفات أو في التعاونيات الإنتاجية. وتالياً، سيتبع ذلك توفير الأسس لتعزيز الارتباط بالقرية ووقف النزف السكاني باتجاه المدن، ومعالجة جذرية لواقع بطالة الشباب مع ما ينشأ عنها من آفات اجتماعية متزايدة؛ كما أنَّ المأمول هو أن تسهم النهضة الزراعية -الصناعية في إضعاف الحوافز للهجرة بالنسبة إلى عدد كبير من الشبَّان، وتعزيز الرابطة الاقتصادية والمعنوية للموحِّدين الدروز بأرضهم وقراهم، لأنَّ العمق الجغرافي لن يكون عمقاً فارغاً، بل سيتحوَّل إلى عمقٍ اقتصادي أيضاً.

بيئة و إرشاد زراعي

زيت الزيتون البكر الممتاز كيف نحصل عليه وكيف نخزّنه؟ حسب المجلس الدولي لزيت الزيتون، فإن زيت الزيتون البكر الممتاز هو “الزيت الذي …

زراعـة الزيتـون رهـان المستقبـل كيف نجعل من «شجرة النور» زراعة اقتصادية ناجحة الزيتون يحتل 20 % من إجمالي المساحات المزروعة في لبنان …

الصيد العشوائي

الصيد العشوائي في حوض البحر المتوسط وآثاره على التنوع البيئي 500 مليــون طيـر مهاجـر تقتـل سنويــاً وأنـواع عديـدة باتـت فـي حكـم المهـددة …

زراعة الكستناء في الجبل معدل إنتاج شجرة الكستناء المتوسطة الحجم قد يصل إلى 150 كلغ في حالة التلقيح الكامل الصين أكبر منتج …

زراعــة الكيــوي فــي جبــل لبنــان خيــار اقتصــادي وفوائــد كبيــرة ارتفاع الطلب والأسعار والإنتاجية المرتفعة ومقاومة الآفات وتدني كلفة الإنتاج تجعل من الكيوي …

تقلـيــم الأشجــار المثمــرة الخطــة، الأهــداف والأخــطاء الشائعــة التقليم التكويني يستهدف تكوين الفروع التاجية للشجرة في السنوات الأربع الأولى من عمرها التقليم الثمري …

في كل أوروبا 700 نوع من النباتات الرحيقية وفي لبنان وحده وجد العلماء 500 نوع النحل مهم جداً لتلقيح الأشجار المثمرة والمزروعات …

زراعــة أصنـاف التفــاح الجديــدة أبرز ميزات الأصناف المحسّنة لشجرة التفاح : > قـــوة الأصـــل الجـــذري > تكيّفـــها مـــع مختلـــف أنــــــواع التــــــربة > …

إحيــاء الاقتصـاد الزراعــي فـي الجبـــل خريطــة طريــــق وممهــــدات أساسيــــة في العدد السابق من “الضحى” خصصنا ملفاً أساسياً لموضوع الأرض، وقد شدّدنا فيه …

«أسمعُ من بعض النّاس: «الأرض دايرة وجهها»، يقصدون ضعف المواسم. لكنّني تيقّنتُ أنَّ الأرضَ لا تفعل ذلك، بل الإنسان هو الّذي يُدير وجهَه عنها»

في إطار الملف الخاص حول الموحدين الدروز والارض، ننشر هنا مع بعض التصرف فصولاً من دراسة مهمة وحديثة أعدها مجلس الإنماء والإعمار …

إحدى الظواهر الملفتة في الزراعة الجبلية هي النمو المستمر عاماً بعد عام لقطاع البذور المهجنة، التي يتم استخدامها غالباً باعتبارها بذوراً محسنة …