السبت, آذار 14, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

السبت, آذار 14, 2026

اشترك معنا للاطلاع والحصول على أحدث المقالات والأعداد

بحث ..

  • الكاتب

  • الموضوع

  • العدد

عارفٌ الرَّيِّس (1928 – 2005)

تعودُ معرفتي الشخصيّة بالرسّام والنَّحّات اللبنانيِّ المُبدع المرحوم عارف الريّس، ابن مدينة عاليه اللبنانيّة الجَبليّة، إلى مطلع سبعينيّات القرن الماضي. كنت أسكن المدينة، غير بعيد عن مُحْتَرَفِه (أو القبو) كما كان يسمّيه. وكنّا شلّة صغيرة من المُتخرّجين الجامعييِّن الجُدُد، نخطف أقدامنا نحو أيّة تظاهرة ثقافية مُتاحة، في بيروت أو صيدا أو طرابلس، فكيف إذا كانت على مبعدة أمتار منّا. كانت عاليه في ذلك الزّمن مدينة الاصطياف والسّياحة الأولى في لبنان، وبخاصّة في أيام الصّيف، حيث تغدو المدينة بمنازلها وفنادقها الوجهة الدّائمة للزوّار العرب: من سوريا والعراق والخليج العربيّ على وجه الخصوص. وكان هؤلاء يحملون إلى مقاهي المدينة وأرصفتها ونواديها هموم جيل عربيّ جديد طموح يجدّ في البحث عمّا يؤمّن للأمّة وشعوبها فُرَص اللّحاق بركب المتقدّمين في ميادين العلم والمعرفة والثّقافة وكذلك الفنّ.

زرتُ شخصيّاً، وشلّة رفاق الثّقافة والسّياسة، الفنّان الريّس في محترفه غير مرّة، ويندر أن وجدناه مرّة واحدة وحيداً: كان في ضيافة مُحْتَرَفه باستمرار مثقّفون وفنّانون وصحافيّون وآخرون من مُقدّري فنّه من لبنان، كما من أقطار عربيّة شقيقة أخرى. وأذكر جيداً أنَّني التقيت في مُحْتَرَفِه في واحدة من الزّيارات تلك؛ الأميرة مَيّ، ابنة الأمير شكيب أرسلان وعقيلة الزّعيم والمفكّر اللبنانيّ الرّاحل كمال جنبلاط. وأذكر من اللّقاء ذاك مقدار المعرفة الفنيّة والثقافيّة التي كانت تُبديها الأميرة الرّاحلة في حديثها وتدخّلها مع الحضور أو مع عارف إذ كانت تمحضُه الإعجاب والتّقدير – وليس في الأمر ما يدعو للعجب فهي ابنة شكيب أرسلان ذات المنشأ الثّقافيّ في جنيف ثم رفيقة أحد أبرز المثّقّفين اللبنانييِّن قبل أن تنتزعه يوميّات السياسة بعيداً عن ساحته الأحبّ والأقرب؛ الثّقافة.

أمّا مُلاحظتي الثانية من زياراتي المعدودة تلك، أواسط السبعينيّات، فهي التحوُّل الواضح الذي بدا على عمل الفنان عارف الريّس آنذاك، أواسط السبعينيّات، واهتمامه المتزايد، أو ربما تحوُّله على ما قال نقّاده بعد ذلك، نحو فنّ «الكولاج»، أي التّركيب الحُرّ لقُصاصات ورقيّة صحافيّة أو لقطع قماشيّة أو خشبيّة في تشكيلات لها معان (أيديولوجيّة في الغالب) أشدّ قوّة وصُراخاً ممّا تقدّمه أو توحي به اللَّوحة أو المنحوتة. كانت تلك مرحلة جديدة في التطوّر الفني لمسيرة المبدع عارف الريّس التي بدأت أواخر الأربعينيّات، ولعلّها بلغت في أواسط السبعينيّات بعض الجفاف، أو «عصيان الألوان» وفق تعبيره الشّخصيّ في ندوة لاحقة له.

وُلِد عارف نجيب الريّس في مدينة عاليه، ونشأ فيها، بين كتب مكتبة والده حيناً ومُناخ المدينة المُزدهرة حيناً آخر. لكنّ طموح والده دفعه للسّفر إلى بلاد السّنغال يبحث عن ثروة له على طريقة معظم اللبنانييِّن الذين اتّجهوا إلى بلدان إفريقيا في ذلك الوقت. وبعد مشاكل صحيّة خطيرة لم تبرح عارف الصّبي، التحق عارف الشابّ وقد ظهرت بوضوح مهاراته الغزيرة في الرّسم، بوالده في السّنغال. لكنّه لم يستهدف الالتحاق بمهنة والده في التّجارة وإنّما لاستكشاف سحر إفريقيا الذي بدأ يتعرّف عليه في دراساته الفنيَّة.

قضى عارف الشابّ فترة مُثيرة من شبابه في مناطق نائية من البلاد تلك. فقضى الكثير من وقته على ضفاف نهر «الكورمونز»، غير بعيد عن التماسيح فيه، أو عن الجماعات البدائيّة في محيطه التي تحتفل بكلّ حدث في حياتها بإشعال النار والغناء والرّقص في حياة بريَّة عفويّة حرّة تامّة لم تبرح مُخيّلة عارف إلى زمن بعيد. رسم عارف ذلك الفنّ الإفريقيّ الصّافي وحمل لوحاتِهِ إلى باريسَ مطلعَ الخمسينيّات بهدف إقامة معارض له هناك. لكنه فوجئ، على ما يروي زميله في باريس نقولا النمّار، أنّ باريس الفنيّة مُتطلِّبة جدّاً وأكثر بكثير من عفويّة «الفنّ الإفريقيّ»، وأنّها في حراك مُجرّد مُعقّد وأكاديمي. وعليه فقد التحق عارف في باريس بمُحترَف الفنّان فرنان ليجيه للرّسم، ثم مُحترَف أندريه لوت وهنري غنيز للحفر، وربّما مُحترَفات عدّة أخرى أيضاً.

عاد بعد ذلك إلى بيروت، وبسبب من مُشاركتِه في معرض فنّي في السّفارة الإيطاليّة نال منحة دراسيّة من الحكومة الإيطاليّة لدراسة الفنّ في بلاد الفنّ، وهناك تنقّل عارف في إيطاليا بين روما وفلورنس وميلان والبندقيّة فتعرّف على آيات الإنتاج الفنّي الإيطاليّ الذي هَيمن أعظم فنانيه طوال القرن السّابعَ عشَرَ على الفنّ الأوروبي، وعاد من تجربته تلك بمزيد من التّشكيل والغنى والتّعقيد لروحه الفنّي المُبدع والخلاّق.

ومن بيروتَ إلى نيويوركَ، هذه المرّة، إذ شارك في مسابقة لمعرض نيويورك الدَّوْليّ بمنحوتة «الفينيقيّ»، فحازت على جائزة المعرض، وكانت سبباً لإقامةٍ في بلاد العمّ سام استمرّت خمسَ سنواتٍ، كان فيها دارساً، طالباً، مُنتجاً، زادت من معرفته باتّجاهات الفنّ الحديث، ومسرحها نيويورك، فكان أن اشترك في أكثر من معرض جماعي فيها، بل وأقام معرضاً مُنفرداً. انتقل عارف بعد ذلك إلى المكسيك للتعرّف على فنون أمريكا اللّاتينية، لجهة موضوعاتها النّضاليّة الغنيّة، كما لجهة أدواتها وأشكال التّعبير فيها، فكانت مرحلة جديدة ستجد تعبيراً صارخاً لها في السّلسلة النضاليّة (التشكيليّة/الكتابيّة) التي بدأ عارف بعد عودته إلى لبنان بإصدارها، (رؤى من العالم الثالث)؛ فكانت بعض موضوعاتها: باتريس لومومبا، وكاسترو وغيفارا والحركة الوطنيّة الفلسطينيّة والمقاومة الفلسطينيّة، والحركة الوطنيّة اللبنانيّة وسواها، والتي بلغت ذروتها في إصداره «البيان التّشكيليّ»، كما لو كان بديلاً /أو فرعاً/ تشكيليّاً للبيان السياسيّ الذي لم يهتمَّ به كثيراً.

بعد عودته النهائيّة إلى لبنانَ، استقرَّ في مدينة عاليه، فحوّل (القبو) الحجريَّ في منزله إلى مُحترَف واسع تملأه الفوضى من الدّاخل، ولكن تحفُّ به من الخارج أحواضُ ورد وزهور وأقاحين. وفي الفترة تلك كان عارف شريكاً رئيساً في تأسيس «جمعية الفنانين اللبنانييِّن»، وفي تحويل الألباب إلى أكاديمية الفنون الجميلة، أو معهد الفنون الجميلة لاحقاً، ثم في اقتراح مناهجه، وأخيراُ مدرّسّاً فيه لأكثر من عشرين سنة.
لعشرين سنة لاحقة استقرّ عارف أستاذاً مُمَيَّزاً في معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانيّة، وكانت فترة استقرار له وقد بدأ الاتّكاء على عصا، فكان زملاؤه أهمّ الفنانين التشكيلييِّن اللبنانييِّن، كما ترك تدريسه وإشرافه بصمات خلاّقة حرّة (وأحياناً فوضويّة) في الكثير من طلّابه.

في فترة نُضج عارف الأخيرة، حدث ما يشبه (الهزيمة) للفنّان المُتمرّد، الثائر، الحرّ، الفوضويّ، وبعض أسباب ذلك ما خَبِرَه في الحرب الأهليّة اللبنانيّة، أو ما رافقها، من نتائج وتناقضات وتداعيات لبنانيّة وعربيّة قتلت في عارف الكثير من الأحلام والطّموحات والمبادئ الصّافية التي نشأ عليها، «وهو ما دفع بالمرحوم كمال جنبلاط؛ القائد السّياسي الكبير»، على ما يروي الفنّان التشكيليّ اللبنانيُّ عُمران القيسيّ، «لأن يطلب مني بالذّات جمع رسوم عارف الريّس عن الحرب اللبنانيّة في كتاب مُستقلّ مع دراستها دراسة فنيّة وسياسيّة، كان ذلك في العام 1977» («ملحق الخليج الثقافي»، 29/4/2013)

تحوّل عارف في أثناء ذلك إلى إنتاج الجداريّات والمنحوتات الضّخمة، فشارك منذ الثمانينيّات (التي قضى معظمها خارج لبنان بفعل ظروفه الأمنيّة يومذاك) في نحت بعض مُجَسّمات ساحة مدينة جدّة، كما في تشكيل وتزيين بعض معالم جدّة وتَبوك. كذلك رست عليه مهمّة تقديم المنحوتة الأماميّة الرئيسة لجامعة الملك عبد العزيز في الرّياض. كانت فترة إقامته الطويلة في العربيّة السعوديّة فرصة له للتعرّف على أشكال الإنتاج الفنّي الصّحراويّ، وكانت تلك أولى محاولات تحديد هُوِّيَّة الفنّ الصّحراويّ ومِيزاته.
أنتج عارف في الفترة تلك أيضاً جداريّة «الأوبيسون» لصالح مبنى مُنظَّمة الأونيسكو في باريس، وأعمالاً مُماثلة أخرى لغير جهة.

هذه بعض كرونولوجيا الفنّان التشكيليّ المبدع المرحوم عارف الريّس.
لكنّ عارف الريّس لا يُختزل البتَّةَ في سنوات، أو في أعمال ملموسة، مهما بلغت من الانتشار. كان للتَّنوُّع المُدهش في ثقافته واهتماماته ومضامين أعماله، كما لأُسلوبه المُتميّز،الأكاديميّ/الحرّ في آن معاً، من التأثير العميق في زملائه وطلاّبه، وفي جيل كامل من الفنَّانين، ما غدا موضع إجماع من معاصريه كما من دارسيّ تطور الفنّ التشكيليّ اللبنانيّ. وبسبب من محدوديّة المساحة المقرّرة لهذه المادّة، أكتفي ببعض شهادات معاصريه أو الذين كتبوا أو بحثوا فيه بعد رحيله الهادئ سنة 2005.

بين عدد كبير من شهادات فنّانين لبنانييِّن وعرب، نكتفي بشهادتين، لعُمران القيسيّ ومحمود شاهين. كتب الفنّان التشكيليّ اللبنانيّ عمران القيسي في عارف الريّس بعد سنوات من رحيله يقول:
«هل يترك موت الفنّان فراغاً كبيراً؟ وهل يؤثّر هذا الفراغ في صورة وتكوين حركة فنّه في حِقبة زمانيّة قلقة؟ بالنسبة إلى الفنان اللبنانيّ الراحل عارف الريّس، نستطيع أن نلمس بكل حواسّنا، ونشعر بكل مُدْرَكاتنا العقليّة، أنّ رحيله ترك فراغاً خطراً على صعيد الحركة الفنيّة التشكيليّة التعبيريّة في لبنان بل إنّ جيلاً من الرّاحلين أثَّروا بما لا يقبل الجدل في المسار الاختباريّ للحركة الفنيّة اللبنانيَّة….عارف الريّس (كان) العمود الثاني لحركة الفنّ اللبنانيّ المعاصر، مقابل العمود الأوّل المتمثّل في الفنّان اللبنانيّ بول غراغوسيان.»

وبمناسبة رحيله أيضاً، كتب الفنّان التشكيليّ السوريّ محمود شاهين ما يلي:
«عارف الريّس غادر (قبوه) أخيراً… ما عادت تهرب الألوان منه… ولا تأتي إليه، لكنّه ترك ما سيبقى يشير إليه ويدلّ على الفعل الخلاّق، الجميل والمُبدع، الذي أضافه للحياة، مُكَرِّساً وجهها المُشْرِق وسحرها المُفْعَم، وسعادتها الحقيقيّة التي لا تتكشف سوى على المبدعين الحقيقييِّن… وعارف الريّس كان واحداً منهم بكلّ تأكيد.»

الفنّان التّشكيلي اللبنانيّ عارف الريّس، وباختصار، مَعْلمٌ بارز في تاريخ الفنّ التشكيليّ اللبنانيّ، وصاحب بَصمات حفرت عميقاً في اتّجاهاته، لجهة المضامين والأساليب في آن معاً. وما تأثيره العميق ذاك غير الخلاصة المنطقيّة لمواهبه الإبداعيّة التي ظهرت باكراً، ثم لإصراره ومثابرته على الدراسة الأكاديميّة في أهمِّ المُحْترَفات، ولإصراره العجيب ثالثاً على اختباره الشخصيّ، جسديّاً وفكريّاً وروحيّاً، للموضوعات التي اشتغل عليها، وسيبقى مُحْتَرَفُه الفنِّيُّ علامة مضيئة أخرى في تطوّر الحركة الفنيّة اللبنانيّة، أو مرّة أخرى وبتعبير الفنان عمران القيسي: «سيبقى (عارف الريّس) القطب الذي طَبع حركة التّشكيل اللبنانيّ بطابَعِهِ الذاتي العميق». (مُلحق الخليج الثقافي، 29/2/2016).

عارفٌ الريّسُ، بنتاجه الفنِّيِّ وفي كلّ مجال تشكيليّ، وصولاً إلى الكولاج والحروفيّة، وحتى الشّعر، بمروحة موضوعات اختبر شخصيّاً معظمها، وبأكاديميّة رفيعة لجهة الأساليب وأدوات التّشكيل والتّعبير، وبسُخْرِيته السّوداء المُرّة، بعينين لا تتوقّفان عن التّحديق، بلحية كانت لا تستقرّ بين سواد تمرُّدِه وبياض نضوجه، وبعصاه أخيراً يتكئ عليها وكأنّه يُقفل على زمن بأكمله: عارف الفنان المُبدع الخلّاق عَصِيٌّ على الموت، بل لعلّه رحل، كما قال فيه زميلُه في باريس الفنّانُ والمُهندس المُبدِع نقولا النّمّار، «إلى عالم أفضل وأجمل من عالمِنا هذا.»

مراجعات كتب

«“دروز في زمن الغفلة، من المحراث الفلسطيني إلى البندقية الإسرائيلية” باشا في لبنان»:

قيس ماضي فرّو

للكاتب والمناضل الفلسطيني قيس ماضي فرّو،عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 2019 ، (في 417 صفحة، حجم كبير).
يبدأ المؤلف عمله بإهداء، ذي قيمة رمزية عالية، «إلى روح سلطان باشا الأطرش، الذي حاول الناشطون والمؤرخون الصهيونيون تلطيخ إسمه؛ وإلى روح والدي ماضي حمزه فرّو».
(ومنّا، شكراً لهذا الإهداء تحية لروح لسلطان باشا الأطرش، واضع حجر الزاوية لسوريا الحديثة الموحّدة، ولا يحتاج تاريخه لشهادة متطاول، ولا ينال منه إهمال غادر إو حقد حاقد).
من مراجعة متأنية للكتاب، في وسع المرء أن يقول بثقة تامة أنه الأكثر اشتمالاً على المادة التاريخية الواسعة الموثّقة ذات الصلة بالأقلية العربية الدرزية الموجودة في فلسطين؛ وغير مسبوقن على ما نعلم من هذه الجهة. ولأنه بالأهمية تلك، لا تكفي صفحة أو صفحتان لمراجعته، إذ تحتشد فيه، في كل صفحة، المعطيات والنصوص والإحالات وعلى نحو لا يمكن اختصارها: ما نقدّمه إذاً في «الضّحى» الثقافية ليس أكثر من دعوة لقراءة الكتاب هذا، الثبت العربي الفلسطيني الفائق الأهمية.
لا تقوم أهمية الكتاب من مادته فحسب، على غناها واتساعها، وإنما لطابعه العلمي وإحكامه المنهجي، وتوثيق معطياته التاريخية وفق أعلى معايير الاسناد، وإحالته حتى في أصغر القصص إلى مصادر ومراجع وأرشيف، لا أظن أن كاتباً عربياً آخر أمكنه الوصول إليها بين جميع من تناولوا تاريخ المجتمع الفلسطيني في الداخل والتحولات المثيرة التي ضربت من دون سابق إنذار تفاصيل حياته ورسمت بالأسود مصيره لعقود قادمة؛ وبخاصة الجزء المتصل منها بالجماعة العربية الفلسطينية الصغير العدد، دروز فلسطين، وسيلي بيانُ ذلك.
يقع الكتاب في ستة فصول بين مقدمة وخاتمة.

الفصل الأول:
دروز فلسطين أمام وضع جديد
الوجود الدرزي في شمال فلسطين، التنافس بين ثلاث عائلات متنفذة، الحركة الصهيونية تراقب وتتدخل، الدروز وثورة فلسطين الكبرى في امها الأول، محاولات منع دروز سوريا من المشاركة في ثورة الفلسطينيين، ( وسواها).
الفصل الثاني:
بين مطرقة التخطيط وسندان الغفلة،
إثارة دروز سوريا ولبنان وخطة نقل دروز فلسطين، نقل دروز فلسطين بحجة إنقاذهم، بيعوا أراضيكم وهاجروا، تجميد خطة النقل، ثم قبرها،
الفصل الثالث:
من الحرب العالمية الثانية إلى حرب 1948
أوضاع دروز سوريا تحت مجهر الصهيونية، اقتراب عاصفة 1948، التحضيرات للحرب، معارك فوج جبل العرب، الإحباط بعد معركة هوشة
الفصل الرابع:
بعد إعلان قيام دولة إسرائيل
من إقامة وحدة الأقليات إلى احتلال شفا عمرو، خنجر مسموم، البقاء في الوطن، خيار الدروز، معركة يانوح، تداعيات معركة يانوح.
الفصل الخامس:
فن الترويض، العصا لمن عصى والجزرة لمن أطاع
العصا لعرب سيئين والجزرة لعرب طيّبين، نماذج، أليات منع تشكل مجموعة عربية واحدة، غربلة القيادات الدرزية التقليدية، تنافس رؤساء العائلات يعزز ولاءهم.
الفصل السادس:
رهائن التجنيد يفقدون أراضيهم الزراعية
لا لتجنيد العرب ونعم لتجنيد الدروز، معارضو التجنيد ومؤيدوه، من التجنيد اختيارا
إلى التجنيد الإلزامي، قمع معارضة التجنيد، قوانين مصادرة أراضي الدروز، ما تبقى

خاتمة: التبعية الاقتصادية وتهجين الهوية

هذه أهم عناوين كتاب قيس ماضي فرّو البالغ الأهمية.
فهل الكتاب دفاع عن تاريخ دروز فلسطين العروبيين الوطنيين الأشاوس، في غالبيتهم العظمى فقط؟
لقارئ يعبرُ صفحات الكتاب مسرعاً أن يقول أجل؛ إلا أن القراءة الثانية ستظهر له نفسه أن الكتاب برمّته دفاع من المؤلف، وفي جهد علمي استثنائي، عن الحقيقة التاريخية الموضوعية الموثّقة والمثبتة بالتواريخ والمستندات، على نقيض نوعين من الأعمال الأخرى الشائعة: تلك المسرفة في المبالغات غير الواقعية، أو الأخرى المسرفة في الأحكام المسبقة الظالمة ومن دون تبصّر وتمييز.

يقع الجهد الرئيسي لمؤلف الكتاب، قيس ماضي فرّو، في دحض، بل تفنيد، مضمون الخطاب الصهيوني الإعلامي المتكرر حيال دروز فلسطين، فيبيّن هشاشة مادته العلمية وانتقائيتها من جهة، والتوظيف الأيديولوجي لوقائع محدودة يخرجها الخطاب ذاك من سياقها التاريخي ليبني عليها نظرية «العلاقة الخاصة» بين الدروز واليهود في فلسطين ولغاية واضحة هي زعزعة الانتماء العروبي لدروز فلسطين وخلق مشكلة ثقة بين الدروز والمكوّنات الأخرى للشعب الفلسطيني.
وفي رأي المؤلف، تقوم الثغرة الكبرى في منهجية الخطاب الصهيوني من انطلاقه من أحكام مسبقة يطبقها قسراً على الوقائع التاريخية، فيبالغ في تضخيم ما يتفق وروايته فيما هو يغفل ويشطب كل المعطيات والحالات والوقائع التي لا تتفق وخطابه المزعوم ذاك. ويعطي المؤلف مثالاً، بين عشرات الحالات المماثلة، التزوير الذي يمارسه الخطاب الصهيوني الأيديولوجي في تعامله مع مصطلح «الاندماج» الذي يروّج له كموقف درزي حيال الكيان الصهيوني، والذي يستنسخه بعض الباحثين في الموضوع الدرزي الفلسطيني داخل فلسطين إو خارجها ومن دون تبصّر أو تدقيق. يقول المؤلف: «ويظهر ذلك جلياً عندما يصوّر تعاون عدد قليل من الدروز مع الحركة الصهيونية – خلال الانتداب وبعد سنة 1948 – على أنه تعاون الطائفة كلها…فإذا تصرّف واحد أو مجموعة صغيرة من الدروز تصرفاً معيّناً في زمن ما، أصبح هذا تصرفاً عاماً للطائفة..». (ص 28) إن الخديعة الصهيونية الأيديولوجية في المسألة جلية تماماً: فهي تعتّم على أراء أكثر من 70 بالمئة يدعون لمقاطعة التجنيد الإلزامي رغم الإغراءات والتسهيلات التي لا بدّ أن يقع في فخها شبان من الدروز وغير الدروز من العرب الفلسطينيين. الخطاب ذاك، يقدّم حالات محدودة ومعروفة السياق والظروف الاقتصادية والاجتماعية باعتبارها القاعدة السائدة، متناسياً مقاومة أكثرية دروز فلسطين للتجنيد وتسطيرهم عرائض مرفوعة للمعنيين تطالب أن يكتفى من الدروز بالتطويع الاختياري كما هو جار مع سائر عرب فلسطين – حتى لا نذكر حالات المقاومة الشديدة، أكثر من العرائض، والتي قادت أصحابها إلى المعتقلات الإسرائيلية. وليس ذلك غير واحد من الأمثلة على السياسة الإسرائيلية حيال الأقلية الدرزية الصغيرة والقائمة، برأي المؤلف، على مبدأ «فرّق تسد».
وإلى المنهجية التوثيقية العلمية التي تجعل من الكتاب مرجعاً موضوعياً لا مثيل له، يمكن للقارئ أن يقع على مادة ديمغرافية وتاريخية وسياسية موثقة ومن الدرجة الأولى، وبرسم كل بحث لاحق، وفي أية نقطة إضافية.
بعض تلك المادة العلمية نجدها مثلاً في الاحصائيات المتعلقة بانتشار المواطنين الفلسطينيين الدروز في قرى الجليل وشمال فلسطين، وبعددهم الدقيق. يبدأ المؤلف من كتاب «عمدة العارفين» لؤلفه محمد مالك الأشرفاني، أقدم المراجع في الموضوع وأوثقها، حسب المؤلف، ليبيّن قدم الوجود الدرزي في شمال فلسطين، الذي بدأ مع انتشار الدعوة التوحيدية في القرن الحادي عشر، واحدة من المناطق الخمسة في بلاد الشام التي انتشر فيها المسلك التوحيدي، ثم اشتد السكن فيها بفعل الهجرات التي حدثت من «منطقة الجبل الأعلى، أو جبل السمّاق القريب من مدينة إدلب…»(ص 29). ويضيف الكاتب: «وعلى الرغم من أن دروز فلسطين حافظوا على تواصلهم الاجتماعي بدروز سورية ولبنان خلال فترة الانتداب، فإن تقسيم كل من الاستعمار البريطاني والفرنسي بلاد الشام إلى كيانات سياسية جديدة أدى إلى فصل المسار السياسي لدروز فلسطين عن المسارات السياسية لدروز لبنان وسورية. فبينما أدّت النخب الدرزية دوراً مؤثراً في السياسة العامة للبنان وسورية، بقيت نخب دروز فلسطين بعيدة عن السياسة العامة حتى بعد سنة 1930 حين بدأت محاولات الحركة الصيونية البحث عن وسائل للتقرّب منهم. ووصل عدد سكان دروز فلسطين سنة 1931 إلى نحو 9000 نسمة، وشكّلوا أقل من واحد في المئة من مجمل سكان فلسطين البالغ 1.035.400 نسمة…..وبحسب مذكرة كتبها إلياهو إيبشتاين…وهو مستشرق عمل في الوكالة اليهودية…فإن أكثر من 90% من القوى العاملة الدرزية [هي] في الزراعة.» ص32
بحسب الوثائق الديمغرافية التي ضمّنها المؤلف كتابه: «…بقيت في فلسطين [مطلع القرن العشرين] 18 بلدة يسكنها الدروز حالياً قدّر عدد سكانها في سنة 1922 بنحو 7000 نسمة (أقل من واحد بالمئة من مجمل سكّان فلسطين هذه السنة). وبعد أقل من ثلاثين سنة تضاعف عدد سكانها الدروز ليصل في سنة 1950 إلى 14.400 نسمة. وخلال خمسة عقود تضاعف العدد أكثر من مرة ليصل في سنة 2015 إلى 115.300 نسمة (بالإضافة إلى 22.000 درزي يسكنون أربع قرى في الجولان المحتل). ص 31-32
من بين عشرات المسائل، الجديدة بالنسبة لنا، والتي يعالجها المؤلف على نحو علمي تام، الحرب الحقيقية التي خاضها دروز فلسطين «للبقاء في الوطن»، (ص 201 وما بعدها). ومعها في هذا السياق إصرار الحركة الصهيونية منذ البدء على إجبار (أو إغراء) دروز فلسطين لترك قراهم وبلادهم، وقد فصّلت الوكالة اليهودية «خطة نقلهم من البلد إلى جبل الدروز»، وفق النص الوارد في الأرشيف الصهيوني المركزي، (ص 231 وما بعدها)؛ والجهود المنظمة التي بذلتها المنظمات الصهيونية الحكومية،بعد فشل خطة الإبعاد، لفصل التعليم في المناطق الدرزية، وقطاعات أخرى، عن المجال الطبيعي الفلسطيني وإلحاقه «وفق سياسة الجزرة والعصا»، بالمجال الإسرائيلي.
ويختم الكتاب بثبت تفصيلي لحركة الاحتجاج لدى دروز فلسطين على الوجود الصهيوني أولاً، ثم على السياست الإسرائيلية في «الاندماج» و «التجنيد» (ص 265 وما بعدها) وسعي المنظمات الحكومية الاسرائيلية للتحكم بالتعليم والنشاط الثقافي، إلى جوانب أخرى، لدى دروز فلسطين2. (ص 237 وما بعدها) ومن المعلومات التفصيلية الأخرى مشاركة «فوج جبل العرب» من ضمن «جيش الإنقاذ» بقيادة القاوقجي في العمليات العسكرية، ومشاركة دروز فلسطين فيها، وبالأسماء، وأسماء شهدائهم في معارك الفوج، وما جرّ ذلك عليهم من عَسف صهيوني، (ص 153 وما بعدها).
وموضوع أخير أفسح له المؤلف مساحة كافية، وهي مواقف سلطان باشا الأطرش من التطورات المتلاحقة التي كانت تجري على أرض فلسطين، «ونشر شائعات عن أنه دعا إلى اتخذ موقف حيادي [من قبل دروز فلسطين]» (ص 147) والتي يدحضها بالملموس وقائع وتصريحات عدة، يسجّلها المؤلف، أحدها إرساله كمال كنج أبو صالح سرّا إلى فلسطين لاستطلاع أوضاع دروز فلسطين عشية حرب 1948، ثم قوله لجريدة الدنيا البيروتية في 12 كانون الثاني 1948: «لقد زرت دروز فلسطين الذين لا يتجاوز عددهم 17 ألفاً. ومن هذا العدد يمكن تجنيد قوة من 4000 إلى 5000 مقاتل ينقصهم اليوم السلاح. لقد بذلت جهداً كبيراً للحصول على سلاح لهم، لكنني فشلت حتى الآن….لاحظت عدم وجود تنظيم ونقصاً في السلاح عند العرب في فلسطين» (ص148).
وينقل المؤلف عن المرحوم الشيخ محمد أبو شقرا (الذي غدا لاحقاً شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان) أن سلطان باشا قال لفوزي القاوقجي الذي زاره في داره طالباً المساعدة في تشكيل كتيبة درزية تنضم لجيش الإنقاذ الذي كان يسعى لتشكيله «عبّر سلطان باشا في هذا اللقاء عن أمله بتجنيد أكبر عدد ممكن من دروز جبل العرب لكي يضمن الانتصار، [لكن] القاوقجي اكتفى بتجنيد 500 مقاتل بسبب شحّ المصادر المالية، والنقص في السلاح» (ص 149) وهكذا كان إذ تم تكليف شكيب وهاب بقيادة الكتيبة الدرزية من ضمن تشكيلات جيش الإنقاذ التي ستدخا فلسطين لاحقاً.
أكثر من ذلك، يورد المؤلف بالتفصيل عجز كل مروّجي الشائعات عن تقديم دليل واحد يؤيد مضمون مزاعم بعض عملاء الحركة الصهيونية بشان لقاء الباشا.. فيعرض بالبيّنة والوثيقة للمحاولات المتكررة للمنظمات اليهودية للقاء سلطان باشا وعجزهم عن ذلك. وفي حالة واحدة يتيمة يعتدّ بها الكتّاب الصهاينة، فإن متعاونين محليين جاؤوا بناشط نقابي يهودي في الهستدروت إلى سلطان باشا باعتباره مناضلاً نقابياً ويتولى حماية العمال الفلسطينيين، ومنهم العمّال الدروز، من تعسّف المنظمات الصهيونية التي كانت المسيطرة على معظم النشاط الاقتصادي، حتى قبل 1948، ولم يعرّف المرافق الفلسطيني سلطان بهوية النقابي اليهودي في أثناء الاجتماع.(ص 147وما بعدها)
تلك عينة محدودة لا أكثر من التفاصيل الدقيقة والجديدة تماماً على القارئ العربي المتصلة بالعرب الدروز في فلسطين، والتي لا يمكن اختصارها في صفحات معدودات، لأنها وثائق ونصوص في كل اتجاه.
أنهي بالقول، كتاب بالغ الأهمية، صادر عن «مؤسسة الدراسات الفلسطينية»، وسيجده الكثير من القراء مرجعاً لا غنى عنه.

الباحث قيس ماضي فرّو متحدثاً في «نادي حيفا الثقافي»

العقلُ والتضامنُ والتماسك الاجتماعي في بلدة درزيّة…

د. إسكندر عبد النور.

كتاب من تأليف الدكتور إسكندر عبد النور، وضعه باللغة الإنكليزية، ونقله إلى اللغة العربية الدكتور مصطفى حجازي. يقع في مئة وخمسين صفحة من الحجم الوسط، منشورات مؤسسة التّراث الدرزي. حوى «تقديراً» بقلم رئيس المؤسسة الأستاذ سليم خير الدين، قدَّر فيه عالياً قيام العالِم المميَّز الدكتور عبد النور بالكتابة عن بلدة حاصبيّا، معتبراً ذلك بادرة كريمة منه وإسهاماً مرجعياً لكل المهتمين بحاصبيّا وتراثها، فهو حالياً مدير مركز العلوم المعرفية في كندا، ومستشار دولي في البحث والتدريب، حاصل على بكالوريوس في الفلسفة من الجامعة الأميركية في بيروت، ويحمل درجة الماجستير في العلوم الجنائيّة، ودكتوراه في التربية من جامعة أوتاوه. تضمُّ كتبه كلاً من متلازمة حلِّ الصراع (1987)، العدوان المقنّع: التهديدي الخفي للأفراد والمنظمات (2000) وغيرها من الكتب القيّمة. أمّا هذه الدراسة فتتوزّع على فصول تقوم على مرتكزات بيَّنها المؤلّف بتحليلات متساوقة ذات عناوين مستمدة من واقع الحال والتاريخ، وهو المعايش للمجتمع الدرزي كونه ابن حاصبيّا مولداً ونشأةً، فكتابته عنها تكتسب مصداقيّة العارف المتلمس للأشياء كما هي، من حيث تجلّيات الأسلوب العقلاني لدى الطائفة الدرزية في حاصبيا، فالمظاهر البارزة لديها تتمثل في التعبير القوي نسبياً عن التضامن الاجتماعي، والإجماع مرتفع المستوى على معايير التصرّف والضبط الاجتماعي الناجح، والمستويات المتدنّية للجريمة والانحراف، والتزام الطائفة الدرزية في حاصبيا القوي بمنظومة قيم الشرف الراسخة الجذور في حياتهم ما يتمدد في سلوك الفرد إلى حد تمسكه بمعايير الأمانة والاستقامة الخلقية ويشكل العِرض الذي يرتبط بسلوك العِفّة عند الأنثى مظهراً آخر من مظاهر الشرف، ويشكل رجال الأسرة والعشيرة أقصى حماة العِرض، وتتضمن مترتبات أخرى على التمسك بالشرف في الطائفة الدرزية، حَمْل السلاح وديمومة العِرفان بالجميل. ويعتقد الدروز أنَّ الكلمة المنطوقة بما هي انعكاس للعقل لا يجوز أن تتأثّر بعوامل تحُدُّ من مكانتها، فلا يسمح من باب أولى بالتعبير السّوقي أو البذيء، والكلمة المعطاة ملزمة، كما المحافظة على كرامة الذات وكرامة الآخر، فهي لا تحتاج إلى مجرد توكيدها بل يتعين حمايتها. هذا بعض ما ورد في هذا الكتاب عن دروز حاصبيا، فهو غنيٌّ بالعِبَر والفوائد على نطاق أعمّ وأوسع، ننصح بقراءته واقتنائه.


المعروفُ عندَ بني معروف صفحاتٌ مُختارةٌ من أدب سلام الرّاسي

سلام الراسي

يقول الدكتور شفيق البقاعي في «مقدّمة» كتَبها لهذا الكتاب متسائلاً عن الغاية منه، فيما بعض الكتب تُقرأ من عناوينها، على حدِّ قولٍ شبيهٍ لأحد علماء عصرنا سلامه موسى: «تُعرَف الشعوب من شعاراتها في الحياة» وهذا ما أنعم النظر فيه منذ حداثته، شيخ الأدب الشعبي سلام الراسي على طريقته النادرة في فنّ الكتابة. نشأ سلام الراسي بين الدروز في إبل السَّقي، من قرى وادي التَّيم، فأحبّهم وأحبّوه. ولم تكن خصوصيّات أهلها تحول دون عيشهم مجتمعاً واحداً يعتمد القِيَمَ والتقاليد بل اللَّهجات نفسها، فكان شخصيّة دَمِثَة متجانسة، حتى كان بعض من يلتقيه أو يجالسه، يحسبه درزي الانتماء حين ينطق بالقاف القوية الصافية ولا سيّما إدراكه باكراً أنَّ عادات الناس وتقاليدهم وأقوالهم ومواقفهم هي جوهر حضارتهم، ولُبّ تراثهم وتجسيدٌ لقيمهم مُتشبِّعاً من مفهومهم للكرامة ونظرتهم إلى المرأة والجار، وشرف الكلمة، فما خلا كتابٌ لسلام الراسي من بعض الحكايات والمواقف والأمثال من المحيط الدرزي الذي عرفه جيّداً، ومن الشخصيات العديدة التي عاشرها. ومن هنا نشأت فكرة جمع هذه المقالات في مجلّدٍ واحد، هو هذا المجلّد، تعبيراً متكاملاً عن نظرة سلام الراسي نحو أهله بني معروف، يُضاف إلى ذلك اشتمال هذا المؤلَّف على أخبار وروايات تُنشر للمرة الأولى. ولسنا لنكتب عن هذا الكتاب باختصار، أي ماقلَّ ودلّ دون أن نعطي سلام الراسي كلَّ حقه، من حيث هو كاتبٌ مبدعٌ، استطاع أن يُبهر القُرّاء، فيعطي كل هذا العطاء الكبير، أي ستَّة عشر كتاباً، بأسلوب فسيح وحده، في السلاسة، والمرح والبلاغة، تاركاً بصمةً باقيةً على مَرّ الزمان في الأدب اللّبناني، لم ولن تُنسى.


أوقاف الموحدين الدروز للأديار والكنائس في جبل لبنان

الأب الدكتور أنطوان ضو

ورقة بحثية قدَّمها الأب الدكتور أنطوان ضو، الكاتب والمؤرخ المعروف، في مؤتمر لمؤسسة التراث الدرزي، في جامعة أوكسفورد في إنكلترا، وصدرت وثائقه باللغة الإنكليزية، نقلها الدكتور محمد شيّا إلى اللغة العربية في كتاب، بعنوان: «الموحدون الدروز: الواقع والتصورات، أوراق بحثية في التاريخ والاجتماع والثقافة». إن أهمية هذه الورقة، في أنها تتطرق في حقبةٍ مديدة، من تاريخ جبل لبنان في القرنين السادس والسابع عشر، إلى العلاقة بين طائفة الموحدين الدروز والطوائف المسيحية، وبخاصة الطائفة المارونية، التي اتسمت في مبتدئها، وطوال حكم الأمراء التنوخيين والمعنيّين بالتسامح والتآلف، ولم تضطرب العلاقات تلك إلا مع بشير الثاني الذي استطاع بدعم من الدول الأوروبية السبع آنذاك، وتحالفه مع محمد علي باشا، حاكم مصر، وتدخله العسكري (أي محمد علي باشا) في لبنان وسوريا، حكم البلاد وإخضاع جميع المكونات اللبنانية لسلطته، ما جعل الموازين السياسية والعسكرية في جبل لبنان، تترجرج وتختل لمصلحة الموارنة، على حساب الموحدين الدروز، حكام جبل لبنان لما يزيد على ثمانية قرون
العلاقات الدرزية المسيحية
يقول الكاتب: «كانت العلاقات بين الموحدين الدروز والمسيحيين بعامة والموارنة بخاصة في جبل لبنان، صادقةً، إيجابيةً ومثمرة، ولا سيما في عهد السيد جمال الدين عبد الله البحتري التنوخي، (1417 – 1479) والأمير فخر الدين المعني الثاني (1585 – 1635). فالبطريرك اسطفان الدويهي (1630 – 1704) يقول عن هذه العلاقات: وفي دولة الأمير فخر الدين، ارتفع رأس الناصري، لأن أغلب عسكره كانوا نصارى، وكوخية وخدامه موارنة، فصاروا يركبون الخيل بسرج، ويلفون شاشيات وخرور، ويلبسون طوامين وزنانير مسقطة، ويحملون البندق والقفاص المجوهرة، وفي أيامه تعمَّرت الكنائس في بكفيا والعربانية وبشعله، وكفر زينا، وكفرحلتا، وقدم المراسلون من بلاد الفرنج وأخذوا السكن في البلاد. (الدويهي، 1976، ص 505).
الأوقاف الدرزية للأديار والكنائس في جبل لبنان
من المشتركات المسيحية الدرزية، الصّدَقة، ووقف الأملاك، وتقدمة النذورات، وإمداد الأوقاف بالتقدمات والهبات، علامة للمحبة المتبادلة، والشراكة الإنسانية والروحية والأخلاقية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، والثقافية والحضارية. وفي البحث الأوقاف التي قدَّمها الدروز إلى الأديار والكنائس المسيحية في منطقة جبل لبنان، أو بلاد الدروز، ابتداءً من المتن مروراً بعاليه والشوف وإقليم الخروب وجزين وصولاً إلى زحلة فقط. تاركين المناطق الأخرى إلى توسع في بحث آخر يلي هذا البحث.
لائحة بالأديار والكنائس التي أوقف لها الدروز بعض أملاكهم
وهب الدروز عقارات عدة في جبل لبنان للمسيحيين على اختلاف كنائسهم ورهبانياتهم ومؤسساتهم، كما قدموا المال والنذورات والتقديمات من أجل بناء الكنائس والأديار، ومنع أمراؤهم عنها كلَّ تعدٍّ أو تدخل من أي جهة مدنية أو روحية في مناطق حكمهم.
اللائحة كما يقول الأب ضو غير كاملة، من الضروري إجراء مسحٍ دقيق في القرى والمدن المختلطة، والتفتيش في المخطوطات والمراجع العلمية من أجل إلقاء مزيد من الضوء على هذا الموضوع الحضاري الرائع.

الأوقاف الدرزية للموارنة

الرهبانية الأنطونية المارونية

  1. دير ما أشعيا – برمانا.
  2. دير مار يوحنا القلعة – بيت مري.
  3. دير مار روكس – الدكوانة.
  4. دير مار الياس – أنطلياس.
  5. دير مار الياس – قرنايل.
  6. دير مار سمعان – عين القبو.
  7. دير مار يوسف – زحلة.

الرهبانية اللبنانية المارونية

  1. دير مار ساسين – بسكنتا.
  2. دير مار جرجس – الناعمة.
  3. دير مار مخايل – بنبايل.
  4. دير مار موسى الحبشي – بعبدات.
  5. دير مار الياس – الكحلونية.
  6. دير مار أنطونيوس – زحلة.
  7. دير السيدة – مشموشة.
  8. دير ما أنطونيوس – بيت شباب.
  9. دير مار تقلا – المروج.
  10. دير مار مخايل وجبرايل – المتن.

أديار وكنائس مارونية مختلفة

  1. دير مار يوحنا – زكريت.
  2. كرسيّ مطرانية دمشق – عشقوت.
  3. كنيسة مار يوحنا – صليما.
  4. سيدة القصر – صليما.
  5. سيدة النجاة – ساحل المتن.
  6. كنيسة مار يوحنا – جوار الجوز.

الأوقاف الدرزية لأديار الروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك:

  1. دير مار جرجس – دير الحرف.
  2.  دير مار الياس – شويّا.
  3. دير مار أشعيا النبي – برمانا.
  4. دير مار يوحنا – الخنشارة.
  5. دير مار جرجس – بمكّين.
  6. دير المخلص – جون.
  7. دير السيدة – قرب دير المخلص (جون).
  8. دير مار جرجس – المزرعة.
  9. أديار في زحلة.

الأوقاف الدرزية للاتين

الكبوشيون:

  1. عبيه.
  2. صليما.

اليسوعيون:

  1. دير سيدة النجاة بكفيا.

الأوقاف الدرزية للسريان:

دير مار أفرام – الشبانيه.

الأوقاف الدرزية للبروتستانت.

.

أنا ما قلت أنك لن تصبح والياً،

أنا ما قلت أنك لن تصبح والياً، بل قلت أنك لن تصير شريفاً

رجلٌ من بلاد نابلس رزق بولد سيء السيرة والسريرة، وبعد أن استنفذ معه كل ترهيب وترغيب ووسيلة، اضطر لطرده من بيته ونسيانه وما باليد من حيلة.
الولد حطّ به الرحال في بلاد الشام، ثم ما لبث أن انخرط في سلك العسكر في أيام بني عثمان. وأخذ يترقى أن أصبح قائداً كبيراً.
بعدما حالفه الحظ في إحدى المعارك، حيث كان النصر بوجهه أو من تخطيطه، عينه الصدر الأعظم ولياً على الديار الحلبية.
فطن عندها بوالده الذي حكم عليه بالفشل حكماً مطلقاً. وإنه لن يصير ولداً حسن السيرة.
أرسل الجنود لجلبه تحت الحفظ دون أن يخبرهم أن المطلوب هو والده.
لهذا سيق كأي رجل مخفورٍ ذليل إلى مدينة حلب.
بعد أن استدعاه الوالي، مثل بين يديه وهو منحني الظهر يرتعد من الخوف حتى أنه لم يتجرأ على رفع نظره نحو من استدعاه.
عندها سأله عن ابنه الذي طرده سابقاً، فظن المسكين أن ابنه قد ارتكب جريمة عظمية وهذا ما استوجب سوقه بالطريقة المخزية التي جُلب بها. فقال: «سيدي الوالي، ابني المذكور كان سيء السيرة والسريرة، منحرف الأخلاق، فاقد الكرامة.
وحينما يئست من جعله شريفاً، تبرأت منه وطردته من زمن طويل، وأنا حالياً لست أعرف عنه شيئاً ولست مسؤولاً عن تصرفاته».
ضحك الوالي وقال: «أنا ابنك سيء السيرة والسريرة، وها قد أصبحت والياً».
رفع الرجل المخفور قامته، وحدّق ملياً في وجه ابنه الوالي: « أنا لم أقل أنك لن تصبح والياً، بل قلت أنك لن تصير شريفاً، وما زلت عند ظني»..

لَرُبَّما يلزمُك حجرٌ لِيَقظتِك

 

لَرُبَّما يلزمُك حجرٌ لِيَقظتِك

أحدُ رجال الأعمال الكبار والمُتخَم بالمالِ والمُمتلكات يسيرُ يوماً بسيارته الفارهة والباهظة الثمن، وإذ بحجرٍ يضربُ مؤخِّرةَ سيارتِه، فأوقفها ونزل مسرعاً ليتفقّد الضّرر الذي أصابها ومن فَعل ذلك؟
نظرَ يميناً ويساراً فإذا بولدٍ يقف إلى جانب الطريق، والظاهر أنَّه لَرُبَّما كان هو الذي رمى بالحجر إلى السيّارة، فأمسكه دافعاً إيّاه إلى جانب الحائط ثم رفع قبضة يده ليصفع وجهه مردِّدًا وقائلاً : يا لك من ولدٍ أزعر، لماذا قذفت سيّارتي بهذا الحجر، ألا تعلم أنّه سيكلِّفك أنت ووالدك مبلغاً كبيراً من المال..؟
انهمرت الدموع من عينيّ ذاك الصّبي، لكنّه تجاسر وقال: سيدي لا أدري ما العمل، لقد مرّ وقتٌ طويلٌ وأنا أحاول لفت انتباه أيِّ شخصٍ يمرّ من هنا لكن لم يكترث أحدٌ لي، ولم يتوقَّف أيّ شخص ليسألني ما بك وكيف أساعدك، ثم نظر وأشار بيده إلى الناحية الأخرى من الطريق وإذا بولدٍ صغير مرميّ على الأرض ثم تابع كلامه قائلاً : إنَّه أخي وهو لا يستطيع السّير فهو مشلول، وبينما كنت أقوده وهو جالسٌ على كرسيّه اختّل توازنه فإذا به يهوي في الحفرة من جانب الطريق، وأنا صغيرٌ وليس بمقدوري أن أرفعه مع أنني حاولت كثيراً. فهل من فضلك أن تساعدني وإنّي مستعدٌّ لأجلب لك ثمن ما تضرّر من سيارتك من والدي.
الرجل الثّري صاحب السيارة، وكأنَّه استفاق من غفلة بعد أن أصابته نوبة من التفكير والتأنيب لذاته مردّداً قائلاً بينه وبين خالقه: أحمده على عدم تَسرُّعي بضرب الولد وإهانته، ثم أسرع إلى الولد المشلول الساقط في الحفرة فأجلسه ووضعه في الكرسي ثم أخذ منديلاً من جيبه ليمسح جراحه والتراب الذي تعفّر به وجهه.

الولد الذي ضرب الحجر نظر نحو الرجل وقال: سيدي لا تَلُمني من جديد وإنني ذاهب إلى والدي كي أجلب لك ما تريد، وأرجو أن تنتظرني هنا إذ يلزمني بعض الوقت. هزّ الرجل برأسه مطوَّلاً وأجاب: أنا الذي سأعتذر منك يا بُنيّ، ثم قبّل وجنتيه قائلاً: سامحك الله، سامحك الله وإنني سأبقي سيارتي هكذا حتى إذا نظرت إليها أتذكّر خَطَئِي وأقول عسى ألّا يُضطرَّ شخصٌ آخر يرميني بحجر كي أنظر إلى حاله..
هنا أقول: أليست هذه العبرة تماثل حال الحِراك أو «الثورة كما يقولون» في وقتنا الرّاهن من ضرب للحجارة سواء أكانت للمسؤولين أم إلى سيّاراتهم أو حصارهم أو قطع الطّرقات أو رفع العياط أو الصّياح في وجههم؟ لكن المؤسف أنَّنا لم نرَ رجلاً أو زعيماً يماثل ذلك الرّجل، فيتوقَّف ثم يُضمِّد الجراح ويعتذر عمّا اقترفته يداه أو طمعه.

حقاًّ إنَّه بعد مشاهدتنا، وعبر التلفاز، لهؤلاء الشباب والشابات وجهدهم وعزيمتهم وتعرّضهم للمطر والإهانات من قبل السلطات العسكريّة، ورغم ذلك فهم صامدون مستمرّون في مواقعهم ومواقفهم كي تتحقّق مطالبهم وأقلُّها لقمة عيشهم، أمّا جشع المسؤولين السياسيين والمقاولين السّارقين، وحتى التجّار الكبار اللاّعبين بالدولار وسواه لإفقار الشّعب وجعل مصيره ومساره في مهبّ الرّياح ناسين ومتناسين، بل ضاربين عرض الحائط غير آبهين لصراخ هذه الفئة الكبيرة من شعبهم، فهمّهم الأوَّل فيما بينهم أن يُقالَ: فلانٌ يملك ملياراً وآخر يملك ثلاثة وذاك خمسة وهذا بنظرهم غاية الذكاء والمقدرة…
أخيراً لهذا الشعب المقهور والمُذَلّ، ونحن منهم، نقول: ما لكم غير الصّبر والثّبات ورمي الحجارة، وفي النهاية لا يصحّ إلاّ الصّحيح، والله تعالى حاضرٌ ناظرٌ ولكل ليلٍ نهاية.

المـــزاد

ليلَى تُنادي في المــزاد
ليلَى تبيعُ ضفائرا
ليلَى تبيعُ أصابعا
وتبيع أطفالاً لها
وتودُّ بيْعَ جنينها
ذاك الذي في رحمها
كانت تُقبّل بطنها
……………………………..
في الدمعٍ أمس توضّأت
ياقوم … قد فتح المزاد
……………………………
الله أكبر كبِّروا
رجلُاً ضريراً جائعًا
عذراء فاتنة هنا
ونبيع كحلاً حارقا
ونبيع أسراراً لكم
ونبيع شِعراً ماجنا
وقصائداً ثكلى بدمع
ونبيع أقلاماً بها
ووثائقاً أوصى بها
قمصانكم سنبيعها
أكواب دمعٍ هاهنا
وخرائب لأوابدٍ
وحقائبُ الأطفال مَن
والمصطبات وكم لنا
سنبيع حتى ثوبنا
إلاَّ الكرامة وحدها
ورغيف خبزٍ طازجٍ
كم خبّأتْه لطفلها
قد مات حين تأخرت
جاؤوه بالموت الرحيم
ليلى تنام كلبوةٍ
وتضمُّ عِطر بلادها
علَّ الإغاثةَ في السما

مَن يشتري رحم البلاد
وتبيعُ تاريخَ العباد
داست على شرف الزِّنــاد
ناموا بأقبيةِ الفساد
كيْ تشتري ماءً وزاد
شربَ السوادَ على السواد
ليلاً … ويغلبها العناد
………………………………..
صَلّت … وأعلنتْ الحداد
ياقوم … قد بدأ المزاد
……………………………….
ناشدتُكم أن تشتروا
أولاده قد هُجِّروا
مِن لحظ عين تُبهر
لنسائكم فلتحذروا
قد سرَّبوها العسْكَر
ما قال يوماً عنتر
تمائمٍ تتعطّر
الأجداد مجداً سطروا
للإرث جَدٌّ أكبرُ
بالذات ذاك المئزرُ
ودم لجرح يقطر
جدَي وجَدّك عمّروا
بالأمس صُبحاً فُجّروا
في الذكريات نثرثر
نعرى فإنَّا ننذر
يا سادتي لن تشتروا
مِن كَف ليلَى يعبرُ
المحموم جوعًا يسهر
مرّت عليهِ الأشهُر
فلا يثور ويثأر
مِن وهج جرحٍ تزأر
مِن عُريها تتدثر
تأتي ولا تتأخَّر!

مت نقيّاً

إن تملك خيراً وزّعهُ
إن تملك مالاً قدّمهُ
إن تملك حبّاً انثرهُ
إن تملك علماً انشرهُ
وقلبكَ بالصّدق فعطّرهُ
وجسدكَ الذي تجمّله
لديدان الأرض مرجعه
….
فعلام تكنزُ أموالك ؟
وتحصي وتجمع أرقامك ؟
وإلام تؤجّل أحلامك ؟
وتحرق أجمل أيّامك ؟
عش لحظتك الآنيّة
في حبّ وحريّة
في الآن تحيا فقط
وغداً نسيّاً منسيّا
….
عانق أحبابك في الآن
فهم بيد الرحمن
جسدكَ طعامٌ لدود الأرضِ
وروحك خالدة أزليّة
وإلام تخفي أسرارك؟
والعشق شعلة إلهية
….
عش لحظتك بكلّ صدقٍ
فعمرنا مكتوب مرسوم
على لوح إلهيّ مرقوم
جسدنا طعامٌ لدود الأرض
وحياتنا رسالة إلهية
حياتنا رسالة إلهية

الضّحى خسرت في خلال شهر شباط الفائت صديقين وكاتبين

خسرت في خلال شهر شباط الفائت صديقين وكاتبين هما الدكتور فارس يوسف والدكتورة ناهدة السوقي، لروحهما الرحمة ولعائلتيهما الصبر والسلوان.

الدكتورة ناهدة السوقي

الراحلة د. ناهدة السوقي، بنت العائلة الكريمة في الشويفات، أستاذة علم الاجتماع في الجامعة اللبنانية، تركت أكثر من عمل مطبوع وكان لها أكثر من مقالة في «الضحى». لروحها الرحمة.

الدكتور فارس حين يوسف

انتقل الى رحمته تعالى يوم الخميس الموافق لليوم السادس من شهر شباط 2020

رثاه الأستاذ فيصل زيد:

كم هي قاسية لحظات الوداع والفراق، التي تسجّل وتختزن في القلب والذاكرة، وكم نشعر بالحزن وفداحة الخسارة والفجيعة ونختنق بالدموع، ونحن نودع استاذا من جيل المربين والأدباء المؤمنين بالرسالة التربوية العظيمة، الناكرين للذات، المحبين للعطاء، العاملين على رفعة الانسان، والسائرين في دروب الانسانية في ذلك الزمن الجميل والبعيد بعد صاحبه عنّا بعد أن قرّر الرحيل.
أستاذنا جميعا، الدكتور فارس حسن يوسف، الذي فارقنا بعد مسيرة عطرة، وذكرى طيبة، وعملا صالحا.

لقد أبكرت يا رجل الرجال
وأسرجت المنون بلا سؤال
هل الأيام تغدر في أديب
سما فوق المصالح لا يمالي
فلم أتوقع المأساة أصلا
ولا خطرت ولا جالت ببالي
ضياعك يا صديقي كان مرّا
أضاع النور في حلك الليالي
إذا سلب الردى منّا أديبا
فذكره سوف يحيا في الخيال
سيبقى في رحاب الخلد نسرا
يحاكي مجده قمم الجبال
تعزينا بأن خلفت نسلا
كريم الأصل من أرقى الرجال
تعزينا بأن خلفت كنزا
من الأخلاق من أسمى الخصال

فيا أيها الانسان الطيب، والمدير المخلص، ويا نبع العطاء والنهر المتدفق حبا لعملك، يعزّ علينا فراقك، في وقت نحتاج فيه الى أمثالك من الرجال الأوفياء الصادقين الأغنياء بالمحبة، الكرماء بالصفح والمسامحة.
مهما كتبنا من كلمات رثاء، وسطرنا من حروف حزينة باكية، لن نوفيك حقك لما قدّمته من علم ووقت وجهد وتفان في سبيل شباب ورجال المستقبل والغد، وعلمتنا من أخلاق وقيم فاضلة، وغرست فينا حبّ العلم والمعرفة، ونميّت في أعماقنا قيم المحبّة، والخير، والتسامح، والانتماء.
هذا الصباح تتدحرج الذكرى بين زوايا العتمة لترسل ضوءا من نفق القبور …. لا الدمع يكفكف آلام الرحيل، ولا الوجع الضارب في أعماق النفس يخفّف لوعة الفقد، ولا التوقف عند محطات الرفاق يجلب شيئا من العزاء.
للموت جلال أيها الراحلون، ولنا من بعدكم انتظار في محطات قد تقصر وقد تطول …
حتى يقدم الموت بلا مهابة أو تردد، يختارنا واحدا إثر آخر … « لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون..»
للموت جلال أيها الراحلون… كما له من مرارة وشعور بالغ بالفقد، ونحن لا نكاد نصدق أننا لن نراكم بعد اليوم.
لماذا يثير الموت هذه الرهبة الكبيرة؟ ولماذا نبكي الراحلين وقد امتدت بهم مراحل أخرى لمحطات أخرى انتظارا لحياة أخرى، ونحن سائرون اليها شئنا أم أبينا!
اننا في الحقيقة لا نبكيهم لأنهم رحلوا، بل نبكي أنفسنا لأنهم تركونا وحدنا. ان كل آلامنا ودموعنا وقلقنا لأننا لن نراهم بعد اليوم في دنيانا، وقد كانوا مصدرا لمحبتنا أو جزءا من حياتنا أو بقيّة من رفاقنا … اننا نبكي من أجلنا نحن لا من أجلهم لأنهم رحلوا، فهم لن يشعروا ببكائنا، ولن يستعيدوا شيئا مما مضى، ولن يكون بمقدورهم أن يصنعوا شيئا لأنفسهم أو لنا.
نحن اذن من يجزع لأن الراحلين انطفأت شموعهم في حياتنا، ولأن رحيلهم اعلان كبير بأن قطار العمر ماض، والأيام حبلى والقدر محتوم …. والموت ربما يكون كلمة سهلة النطق، لكنّها تهزّ القلوب الحيّة، وتقض المضاجع، وربما يموت الذين يحبهم كثيرا قلبي، فأرى غيابهم ولا يرون غيابي، وأفتقدهم ولا يفتقدونني.
نعم أيها الحبيب الراحل والصديق والأب والأخ والرفيق، نعم دكتور فارس، يا استاذنا الجامعي ان خسارتك فاجعة، ورحيلك مفاجأة، وفقدانك ترك غصة في القلوب. كيف لا وقد جمعت من النبل وحب الخير وكرامة النفس والوقوف عند الحق ما يكفي لأن تكون من أهل الجنّة، وفي كل هذا عزاء لنا لأن كما كانت سلتك مملؤة بأطايب القيم والصفات في حياتك فكذلك في مماتك، وهذا ما يعرفه القريب والبعيد.
أخي وصديقي واستاذي الحبيب، ثمة أرواح سخية وافرة العطاء تمطر من حولها حبا وسعادة، تلك هي روحك الطاهرة الجميلة التي طالما حملت في أعماقها بياضا ونقاء لا يضاهى، لقد غادرتنا ولكن لم تغادر قلوبنا وارواحنا.
أتمثّل فيك قول الشاعر:

لو كنت تفدي بالنفوس عن الردى
لفدتك أنفسنا وما نتأخر
لكنّ تلك طريقة مسلوكة
وسجية مكتوبة لا تقهر

لقد غيّب الموت أستاذنا ومديرنا ومعلمنا الحبيب الغالي الوفي «أبو خالد» جسدا، لكنه سيبقى في قلوبنا على قيد الحياة، ولن ننساه، وسيظل بأعماله ومآثره وسيرته نبراسا وقدوة لنا، والرجال الصادقون أمثالك لا يموتون.
وما لى في لحظة الوداع سوى هذين البيتين من الشعر للشاعر حافظ ابراهيم في رثاء صديقه احمد شوقي حيث قال:

خلفت في الدنيا بيانا خالدا
وتركت أجيالا من الأبناء
وغدا سيذكرك الزمان، ولم يزل
للدهر انصاف وحسن جزاء

تغمدك الله ايها الكريم بواسع رحمته.

الفيلسوف جُبران خَليل جُبران

لم أشـأ أن أكتب إلّا ذاتي عندما أكتب عن جبران فقد تغلغل في ثنايا فكري، ثورة تنادي للحرية، صرخة تسكب حناناً على جائع بائس، جرأة تزيل القناع عن وجوه بشريّة ممسوخة من الداخل تسكنها الشياطين والغرائز فلا يوفّرها في أي مقام كانت وأي جاه تستّرت به، جبران يا وجدان وطن ما زال يعاني، ويا ضمير أمّة انتهك حرمتها الأقوياء وسخرّوها لمآرب وأطماع. كلمتك لا تموت ولا يحتويها الزمن ويبخّرها، فقد كنت بكل جيل نهضة، وإنسانية وحقاً، والحق لا يموت، رأيت فيك لبنان، لبنان الخير والجمال، لبنان الألم، لبنان الصبر والعزم والإيمان، لبنان الأصالة، فأزفّها كلمة ثقة بريئة شفافة لكل أبنائنا وأقولها: أقرأوا لجبران، جبران أنتم بكل أبعاد الذات المنيرة المستنيرة، عبقري من بلادكم حمل عبقريتها إلى بلاد الاغتراب فكبُر وطنكم الصغير به، وأصبحنا نُعرَف ببلد جبران! تلك النفس الأبية المعطاء التي ما دنستها المادة ولا استهوتها الإغراءات ولا نالت منها الذاتية والأنانية، تلك النفس التي سكنتها الروح الكونية فتماهت مع كل عناصر الطبيعة، ومع الإنسان حيث كان، فما استكانت ولا ملّت ولا تعبت ولا تغيرت أو ترددت بحكم تقلبات الزمان والمكان، وإذ قال جبران: «وجه أمي وجه أمتي» أُحرِّف وأعدِّل وأقول: وجه جبران وجه أمتي، كما يجب أن يكون وكما أريده أن يكون وكما هو حقاً إن تُرك على عفويته دون كل تلك المحاولات التي تعمل لتسلبنا أصالتنا. جبران القيمة الإنسانية بحق والتي لا تضاهي، تلك العدالة الاجتماعية التي لا تساوم فلا تمايز ولا تمييز، فالكل أبناء الله وللكل الحق في الحياة… وكأنّه عاش آلام البشرية كافّة، آلام الطبيعة المخضَّبة بالدماء أثر الحروب وآهات المعذبين، آهات المسيح بالذات «مساء العيد» والناس في غرورهم قد ابتعدوا عن رسالة صاحب العيد: «العالم يردد اسمي والتقاليد التي حكتها الأيام حول اسمي، أمّا أنا فغريب أطوف تائهاً في مغارب الأرض ومشارقها، وليس بين الشعوب من يعرف حقيقتي» يا ليتهم يعرفون ليكون لنا السلام المُرتجى، وأتساءل ألم يكن لجبران ليلاً أو نهاراً أو لخطاب يعيشه لذاته بل كلّه بوح المقهورين والمعذَّبين، والجياع، والتصدي لمبعثها، ومسبّبها، فهل يضيع الصوت الصارخ. وينعدم الصدى؟ كلّا، ابن لبنان، يا بن الأرز، يا بن الوطن الجريح فقد عهدت للمحبة أن تفعل فعلها والمحبّة لا تسقط، ولا تخيب، المحبة هي الله عزّ وجل فأتناولها اختصاراً لكل ما أتحفتَنا به رغم أنّه يحلو لي أن أكتب في كل ما كتبت، وألتقي، وأكرّر أن أسأل قومي أن يقرأوا لك، فحرام على من لا يقرأ جبران ويهدي إلى سبيله الفيّاض المعطاء، إلى رسالته المنتصرة دوماً وأبداً، «حلقة تصل بين هذا العالم والآتي» والمحبة تلك الذخيرة، الشعلة الملهبة في قبله كانت المصدر والأساس لهذا التفاعل بلا حدود مع كل ما وهب الله، وخلق فهي هو وهو في ذات جبران، فلا ينكرن أحد لفيضها «فاتبعوها» «أطيعوها» «صدقوها» تحرركم أتقياء جديرين «بمائدة الرب المقدسة»، حقّاً بدون محبة لا طريق إلى الله وهي التي ترتفع بنا إلى قلب الله حيث هي منزّهة تعطي وتأخذ من نفسها فقط مُنعَتقة من التملُّك والتّمليك، مكتفية بذاتها لأنّها أكبر من كل ما عداها، مغتبطة بها دوماً وأبداً، شاكرة معها تسير، ومعها تعطي ومعها تعمل تلك المحبة التي أراني أعيش نشوتها صلاة إن في كِلَمِ جبران أو صوت فيروز واللحن، وأتصوّر مشاعر جبران وخياله النابض بها يجول كلّ الآفاق، ويخترق كلّ الحواجز متواجداً في مكان محدد ومع المحبّة في كلّ مكان! فسبحان من أعطى ووهب، وتباركت يا جبران يا نعمة من نعم الله، دخلت تراثنا المجيد، وبعد مئة وخمسة وعشرين عاماً أقولها: مبارك تاريخ ولادتك فيك ولنذكر تاريخ المولد دون ذكر الوفاة لأن في الواقع لا ولم تغب، ديمومة أنت في ما أعطيت وتبقى، ويبقى لبنان خلوداً فلهُ ولك ولأمثالك تضاء الشموع.

محمّد قبلان رضوان

وُلِد محمدّ رضوان عام 1942 ودرس المرحلة الثانوية في السويداء، في ثانوية الأمير شكيب أرسلان، ومن ثمّ درس الفلسفة في جامعة دمشق، وانقطع عن الدراسة في السنة الثالثة بسبب الظروف المادية الصعبة التي كانت تواجه الأسرة.
ظهرت مواهبه الأدبية مُبَكّراً منذ المرحلة الإعداديّة حيث كان يكتب الشعر والقصة القصيرة…
في عامه الثلاثين حصل على وظيفة في المؤسسة الاستهلاكية في السويداء، وبقي فيها إلى أن تقاعد عام 2001.
عُرِف بنشاطه الاجتماعي والثقافي والأدبي الملحوظ في السويداء، وانتسب فيما بعد إلى اتحاد الكتاب العرب.

  1. أوّل إصداراته الأدبية كانت عام 1994 كتاب «السؤال والإجابة المستحيلة»، دراسة نقديّة، تناول فيها روايات لكتّاب عرب تدور أحداثها في أوروبا، منهم المصري، توفيق الحكيم في «عصفور من الشرق»، والسوداني، الطّيب صالح في «موسم الهجرة إلى الشمال»،… وكتب بعمق في أدب نجيب محفوظ عموماً، كما تناول بالنقد الأدب الصهيوني، ورواية خربة خزعة لـ يزهار سيملانسكي…
  2. مملكة الجحيم، 2001، دراسة في الشعر العربي المعاصر (الحكاية نموذجاً)، تناول فيها الحكاية عند صلاح عبد الصبور وأمل دنقل وأدونيس وعبد الوهاب البياتي ومحمود درويش، وسعدي يوسف والسيّاب.
  3. محنة الذات بين السلطة والقبيلة، 2002، درس فيها أشكال القمع في الرواية العربية.
  4. المساء الأخير، 2002، فازت مناصفة بالمرتبة الأولى بجائزة المزرعة للإبداع الأدبي والفني التي يرعاها المهندس المغترب يحيى القضماني، الذي يقول في غاية الجائزة: «إني أحترم الفنون بأشكالها كافّة، فأصحابها لا يتقاضَوْن إلّا العذاب والقلق والترقب»… وتبرير الجائزة أنّ الروائي (محمّد قبلان رضوان) امتلك الموهبة الواضحة والقدرة «على المُماهاة بين سيرة بطله «سليمان» وسيرورة الواقع العربي فيما بعد السبعينيّات من القرن الفائت»…
  5. رواية البراري، حيث تنتهي الرواية لتي تتناول الحياة العامة للرجال والنساء لمجتمع الجبل ضد المحتلّين وكفاحهم من أجل استقلال سورية بأسلوب أدبي روائي شيِّق إلى خيبات أمل لأبطالها عشية العقد الثالث من القرن الماضي. وحده، كان الشيخ زيدان، ولعلّه يرمز إلى روح المجتمع، يستمد القوة والأمل في عودة أزهاره من غربة مجهولة غامضة.. لا حدود لها.
  6. أعمدة الغبار، 2008، يحاور محمّد قبلان تاريخ مجتمعه، ويوثّقه أدبيّاً، لكن البطولات في مواجهة العدو تخلص في النهاية إلى عدم الرضى عن الاستقلال المسروق (ص 441)، وإلى موت الأحبّة (446)، والإحساس بالخيبة والانكسار (ص 438) …
  7. التجريب وتحولات السرد في الرواية السوريّة، 2013. في هذا الكتاب تناول أديبنا بالنقد الجاد عشرات الروايات، وقد اكتمل ناقداً أدبيّاً في عمله هذا، ويخلص إلى القول: «… فالرواية العربية باعتبارها رواية تجريبية استطاعت أن تحقّق ثراءً فنيًّا متميّزاً بعد خروجها من القميص البلزاكي وتلامذته، لاسيّما خلال الربع الأخير من القرن العشرين ومطلع هذا القرن، حيث تمكّنت على يد جيل طموح توّاق إلى التجديد والتجاوز، من ملامح تجربة إبداعية وسرديّة متكاملة منشغلة بتكريس خطاب روائي مهووس بالبحث عن أشكال غنيّة وفضاءات تعبيريّة جديدة غير مألوفة وغير تقليديّة.
  8. زائر الليل، 2014، صدرت الرواية عن اتحاد الكتاب العرب. تناولت العلاقات الاجتماعية المعقدة في مرحلة ما بعد الاستقلال وما رافقها من صراعات ومخاضات شتّى حيث «لا يوجد كائن في المدينة والجبل دون انتماء إلى حزب أو عائلة أو زعيم في ظل فوضى المناخ السياسي الذي اتّسع وتفاقم في عهد الدكتاتور. الزعماء والبكوات وشيوخ القرى والبلدات ارتَدَوْا أقنعة جديدة في انتمائهم إلى أحزاب تحمي تعسّفهم واستبدادهم»….
  9. كائنات الخراب، 2018، رواية تنضح بالقلق، والخسران، تعود بداية أحداثها إلى زمن حكم الدكتاتور الشيشكلي. شرطة السلطة يبحثون عن الأب فيسجنون الأم والابن 12 سنة ومن ثمّ يقبضون على الأب. قلق عام يلف أحداث الرواية التي يسوق الكاتب أحداثها ببراعة، وينتهي الروي بعد أكثر من مئتي صفحة بأفق مسدود، يقول بطل الرواية: «.. ومع نهاية الصيف شحّت نقودي وانسدّت أمامي السُّبُل والأسوأ من ذلك أني تخلّيت عن البحث عن «فراس» وأقنعت نفسي مع مرور الأيام أنّه مات سواء أكان مفقوداً أم مُعْتَقلاً أم هارباً خارج البلاد، وشيئاً فشيئاً بدأت ألاحظ أنّ آلامي تتلاشى ونقودي تنفذ ولم يعد أمامي سوى العودة إلى الديار لأبدأ ما بدأت به «سراب»، وانتهت إليه».
  10. دموع الآلهة، 2019، يقول محمّد في صدر روايته: «في روايتي هذه، كما في رواياتي السابقة، أحاول أن أحرّر التاريخ من قدسيّتهِ الزائفة، وأمنحه مساحة من الحرّية». وبهذا يبرز أديبنا صاحب رسالة أدبية وفكرية ومجتمعيّة….

يبدو محمّد رضوان في روايته الأخيرة، وقد أحسّ بدنوّ أجله، أنّه أرادها بصمة راسخة وضربة معلّم في تاريخ الأدب في محافظة السويداء، فالرواية توثيق أدبي مرتبط بوقائع حياة مجتمع الجبل منذ جذوره الأولى في جبل لبنان، حيث قادت الصراعات المحليّة والدوليّة إلى تشظي المجتمع هناك، وبالتالي التهجير إلى جبل دروز حوران (كما دُعِيَ سابقاً) …
أبطاله من رجال ونساء يواجهون أقدارهم ببسالة ورضى عن المصير المرّ، يستمتعون بحيواتهم، يكتئبون، ويُحبَطون، لكنّهم لا ينهزمون، وتستمرُّ الحياة نابضة بقوّة عبر دورة غلّابة من القهر التاريخي…
شخصيّة «الربّان» في دموع «الآلهة» تكاد تذكّرنا بشخصيّة «الجبلاوي» في رواية «أولاد حارتنا لـ «نجيب محفوظ»….
أدب محمّد رضوان أدب مُفعَم بالاحتجاج والغضب الكامن من مجريات الواقع والتاريخ، وسيحتاج مستقبَلاً إلى نقّاد كبار مختصين للبحث فيه.

[Best_Wordpress_Gallery id=”25″ gal_title=”محمد قبلان رضوان”]

مراجعات كتب

«مُظفَّر باشا في لبنان»:

لأمير البيان شكيب أرسلان

كتابٌ أصدرته الدّار التقدميّة، للأمير شكيب أرسلان، أميرُ البيان، فيما ذُكِرَ على غلاف الكتاب أَنَّه طُبِعَ في الإسكندرية – مصر. عام 1907، وهذا ربّما تمويه لطبعه في لبنان. وهو يتألّف من 252 صفحةً من القطع الوسط. قدَّم له السّفير اللبناني السابق حسّان أبو عكر. وبه يذكر أنَّ المتصرف مظفَّر باشا عُيِّن في مقام مُتَصرفية جبل لبنان. عام 1902، خلفًا للمُتَصرّف نَعّوم باشا، المُمَدّدة ولايتُه. ونظام المُتَصرِّفيَّة هذا أتى عَقِبَ نظام القائمقاميّتين في سياق تاريخ جبل لبنان الطويل الأمد، وهو صيغة حُكْمٍ تَقرَّر أن يكون على رأسه ما يسمَّى بالمُتصرّف، تابع للسلطنة العثمانية، وبالتنسيق مع الدول الضامنة لهذا النظام (دول أوروبية ستّ) معروفة في ذلك التاريخ، ويستمد هذا الكتاب أهميّته من أنّ وقائعه في عهد مظفر باشا، ومَنْ قبْلَهُ من المُتصرّفين، قد تساوقت وتراكمت بمفاعيلها السلبيّة والإيجابيّة لِتُفضي في عهد الانتداب الفرنسي إلى دولة لبنان الكبير ذي النظام الطائفي. فكيف حكَم مظفر باشا جبل لبنان؟ وهل وُفِّقَ في ذلك؟

الجواب في بداية الأمر، أنّ هذا العهد كما يُصوِّرُهُ المؤلِّف الأمير شكيب أرسلان في مئةٍ واثنتين وخمسين صفحة، تشملُ مقدَّمةً واثني عشر فصلًا، ترصد يوميّات الأحداث التي طبعت حكم هذا المتصرف ذي الماضي العسكري، والاعتداد الشديد بنفسه وبسلطاته غير القابلة، كما يقول، للمساومة، أكانت في مجلس إدارة المتصرّفية أو من قبل قناصل الدول الأوروبية، ولكن إدارته وتصرّفاته في الواقع كانت على عكس ذلك، فاتسم حكمُهُ بِخَرقهِ القوانين، والرِّشوة، والاحتيال، والاستدانة، والتّزوير، ومخالفة نظام الجبل، والاستبداد في الانتخابات الإداريّة، وكثرة الجنايات في أيّامه، وتعطيل سلك الجندرية، وتناقض حركاته وسكناته، واستسلامه لعائلته، وتلاعبهم بالأحكام، وفي غرائب أطواره ما بَثَّ المبادئ الفوضويّة في طول المتصرفيّة وعرضها.

ويقول الأمير شكيب في مُقدَّمة الكتاب: إنَّه قد راجت في تلك الفترة سياسة المعاريض، والغاية الأساسيّة منها، تحريك الفئات المعارضة لسياسة المتصرّف عبر التركيز على أخطائه، وممارساته الغاشمة، ونشرها في الصحافة المتنوِّرة آنذاك، لكنَّ الغاية الأهم منها إيصال الاعتراض إلى القناصل ممثِّلي الدول الأوروبية الستّ ولرؤسائهم السفراء لدى الباب العالي في استنبول.

وتمثّل إضافة كتاب “مُظفّر باشا في لبنان” لتراث الأمير شكيب قيمة إضافيةً لمجموعة كتبه التي نشرتها الدار التقدميّة، أكانت من الناحية التاريخية أو السياسية، وكذلك الاجتماعية والاقتصادية. فقد كان الأمير حينذاك ناشطًا في ربوع المتصرّفية، وركنًا من أركان الحزب الأرسلاني. فجاء قسم من الكتاب سجلًّا للتنافس السياسي، الجنبلاطي – الأرسلاني أو للتهاون والتقارب في قائمقاميّتي الشوف والمتن، وبخاصةٍ في الوظائف الإدارية والقضائية، والأمنية، ولم يترك الأمير شكيب مادّة تفصيلية لهذه المرحلة، إلّا وأتى عليها بما في ذلك معارضته الشديدة والمُحقّة لهذا المُتَصرّف الذي لجأ في بداية حكمه إلى إقالة الأمير من قائمقاميّة الشوف. هذا باستثناء ما أضافه لاحقًا في كتابه “سيرة ذاتية” قبل أن ينطلق إلى استنبول وإلى المدى العثماني الواسع… ومُجْمَل القول أخيرًا في هذا الكتاب، أنّه كان في أحداثه ووقائعه جزءًا حيًّا من تاريخ لبنان الحديث، وإحدى الخلفيّات الموروثة التي يشكو منها لبنان اليوم. وما أشبه اليوم بالبارحة.


الشَّيخ أبو يوسف حسين شبلي البعيني (1915-1991م) شيخُ الحكمةِ، والحِنْكَة، والمواقف.

أ. صقر محمّد البعيني.

يضمّ “تمهيداً” يتحدث عن أنّ تكريم الرجال الأعلام حقّ وواجب لما قدّموه وعملوه لخير المجتمع والوطن. ففي التكريم درس في الوفاء وعبرة في استذكار المواقف والتعلّم منها، فكيف إذا كان التكريم لرجل مُسْتَحقّ كالمرحوم أبو يوسف حسين البعيني الذي تميّز طوال حياته بعطاءاته الاجتماعيّة، والدينيّة، والإنسانيّة،
والوطنيّة، فضلاً عن صرفه الشّطر الأكبر من عمره في خدمة مشيخة العقل، مُساهماّ في مسيرتها الاجتماعيّة، والدينيّة بعزمٍ وإخلاص، وثبات، ما أكسبه ثقة سماحة شيخ العقل الشيخ محمّد أبو شقرا، فقرّبه منه، وعيّنه في ملاك المحاكم المذهبيّة الدرزيّة بالمرسوم رقم 3631 في 18-3-1960 بوظيفة كاتبٍ ثانٍ في محكمة الاستئناف وقد انتقل بعد ذلك إلى المحكمة المذهبيّة في بعقلين، حيث كان يحرّر الوصايا، ويكتب عقود الزواج، كما كان الذراع اليمنى لسماحة شيخ العقل، ومستشاراً له، يُسند إليه أصعب المهمات التي تتطلّب مواقف رجوليّة وحِنكة في حلّها. بقي في وظيفته حتى بلوغه السنّ القانونيّة عام 1969. كما أوكل إليه سماحته الإشراف على بناء المقام الحديث للنبي أيّوب في بلدة نيحا الشوف، وائتمنه على صندوقه.

أمّا ما كان يتزيّن به من صفات، رحمه الله، فما ذكره عنه فضيلة قاضي المذهب الشيخ شريف أبو حمدان يوم وفاته بالقول: علَّمْتَنا الكثير ممّا هداك الله إليه فكنتَ دوماً تؤْثِر أن يكون الصمت حليف القيام بالواجب، ولكنّ شعور الوفاء فينا وعِرفان الجميل يأبى أن نبقى ساكتين عن تذكُّر ونشر بعض الفضائل التي كنت تتميّز بها، والمزايا الحسنة والصفات الحميدة التي كانت تُزيّنك، ومن أكبر الزينة، كما كنت تقول، رياضة النفس بالحكمة، وقمع الشهوة بالعفّة، وإماتة الجسد بالقناعة، وتمييز العقل بحسن الأدب وتسكين الغضب، إنّ هذه الفضائل والأوصاف الحسنة كانت من بعض مزاياك الطّيّبة.

وحَسْبُ هذا الكتاب قيمة مُضافة الشهادات العديدة التي أجمع عليها رجالات من وجوه الجبل وأعيانه، من داخل بلدته مزرعة الشوف وخارجها، أجمعوا على أنّه كان نسيجاً مميّزاً وفريداً بين رجال الدين؛ تقيًّا بِلا مُكاشفة، على صلة وثيقة بين الخالق والمخلوق، ينمّيها مسلكٌ عِرفاني جُوَّاني صافٍ، وإخلاصٌ في حُسن العقيدة وحسنِ اليقين، إنَّه كان المَثَلُ والمِثال.


«حقوق الأقليات في ضوء القانون الدولي»:

العميد الدكتور رياض شفيق شـيّا

لمّا كانت مسألة الأقليات الإثنية، اللغوية، والدينية واحدة من المسائل التي أرّقت ضمير الإنسانية قروناً طويلة، فقد مثّل ظهور الدولة القومية (الدولة-الأمة) على المسرح العالمي في القرن التاسع عشر، كتنظيم جديد للتجمعات البشرية، محطةً بارزة عرفت معها الأقليات أقسى أشكال التعامل. فمركزية السلطة ووحدة اللغة والثقافة والدين، التي كانت تمثّل قيم الدولة القومية، لم تكن سوى تلك التي تعود لجزء من مواطني الدولة وليس لجميع مواطنيها، ولو كانوا يمثّلون في كثير من الأحيان الأكثرية. يضاف الى ذلك أنّ تمثُّل تلك القيم قد ترافق مع ممارسات فيها الكثير من الاضطهاد وعدم التسامح مع كل من يختلف عن النموذج، والذين بات يُنظر اليهم بأنّهم “الغير”، ولو كانوا مواطنين. ولما كان لكثير من الأقليات علاقات وامتدادات تتعدى النطاق الداخلي للدولة، بحكم ارتباطهم بدولٍ أخرى تماثلهم نفس الصفات الإثنية أو اللغوية أو الدينية، فقد أدى هذا الواقع الى اشتداد النزاعات الدولية وتفاقمها، والتي وصلت غير مرة الى مستوى الحروب الشاملة، كما في الحربين الكونيتين الأولى والثانية. وهكذا بدا لزاماً على القانون الدولي الإحاطة بمسألة الأقليات بوجهها الإنساني من جهة، ونتائجها وتداعياتها على الاستقرار والأمن في العالم من جهة ثانية.

لى هذه الخلفية، سيعرض المؤلف الدكتور رياض شـيّا في كتابه هذا لكيفية تطور حقوق الأقليات في القانون الدولي، سواء في تكرسها في نظام عصبة الأمم في أعقاب الحرب العالمية الأولى، أو في أعقاب الحرب العالمية الثانية في التشريعات الصادرة عن الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان وما تضمنته من نصوص تتناول حقوق الأقليات، كالمادة 27 من “العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية” للعام 1966، أو بالمواثيق التي تخص الأقليات فقط ك “إعلان الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص المنتمين لأقليات قومية أو إثنية، دينية أو لغوية ” في العام 1992، وغير ذلك من التشريعات. يضاف الى ذلك إلقاء الضوء على النشاط الفعّال الذي لعبته “مجموعة العمل الخاصة بالأقليات” التابعة للأمم المتحدة (التي أصبحت تسمى “منبر قضايا الأقليات” منذ العام 2007 وتتبع لمجلس حقوق الإنسان التابع بدوره للأمم المتحدة).

يسدّ الكتاب ثغرة كبيرة تتمثّل في النقص الهائل في الكتابات والمراجع العربية التي تناولت موضوع الأقليات وحقوقها من الناحية القانونية، وبالأخص موقف القانون الدولي منها. وسيلحظ القارئ هذا النقص في ندرة المصادر الحقوقية العربية مقارنة بالكم الكبير من المصادر الإنكليزية والفرنسية التي استند اليها الكتاب، مما يجعله مرجعاً لموضوع حقوق الأقليات لا بد منه.
الكتاب صادر عن دار النهار للنشر، ويقع في 360 صفحة من القطع الكبير.


«المبادئُ العامّةُ للتّحكيم»:

منشورات مؤسّسة دَهْر

مُؤلِّفه المهندس محمّد عارف أبو زكي، حامل بكالوريوس في الهندسة المدنيّة من الجامعة الأميركيّة في بيروت، ودبلوم دراسات عليا في هندسة النقل من جامعة ملبورن، أستراليا، وشهادة عضويّة من معهد المُحكّمين الدولييّن، لندن، وشهادة مُحكّم مُعتمَد، وخبير معتمد، من معهد التحكيم التجاري لمجلس التعاون الخليجي العربي، البحرين، إلى شهادات أكاديمية أُخرى.

يقع الكتاب في تسعة فصول وخمسة ملاحق، تتضمّن المبادئ والأسس العامة للتحكيم وصار مُعتَمداً على نطاق واسع في معالجة الخلافات بين القطاع العام والمؤسّسات والشركات والأفراد. حَظي الكتاب بمقدمتين على مستوى عال، الأولى من سفير لبنان في سلطنة عُمان الأستاذ عفيف أيوب، والثانية من المؤرّخ المعروف الدكتور حسن البعيني. يشتمل هذا المؤلّف بشكل أساسي على تعريف التحكيم والمحكم والحُكم، وعلى إجراءات التّحكيم، وإصدار حُكم التحكيم مع ملاحق لأمثلة من التحكيم المحلِّي، والإقليمي، والدولي، وقانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية، ونظام مركز التحكيم التجاري، ولائحة إجراءات التحكيم، ولائحة تنظيم نفقات التحكيم، وقانون الأوسترال النّموذجي للتحكيم التجاري الدَّوْلي – الأمم المتحدة، وقواعد محكمة لندن للتحكيم الدّولي. إنّ التوسع في قطاع الأعمال وما يعنيه ذلك من تنامي حجم العقود وتزايد تعقيد بنودها، وتشابك أدوار الشّركات والمؤسسات حتى في المشروع الواحد، جعل التحكيم مَطلباً أكثر أهمية وأكثر احتياجاً، فضلاً عن أن أهمية قضاء التحكيم كما يقول المؤلف، تعود بشكل أساسي لتقديمه عدالة سريعة، لأنَّ المحكّم يلتزم بزمن معيّن للفصل في المنازعة المُكلَّف بها ولكون التحكيم نظاماً للتقاضي في درجة واحدة.

هذا مُختصر لكتاب مُهمٍّ جداً، جديرٍ بالقراءة والاقتناء والاستعانة به، بالنَّظر إلى أهمية وثائقه ومحتوياته الأثيرة في بابها.

نُريد عربيّاً آخر

ماذا يبقى بعد اليأس
وقد تَخاذل الشّرق
وقـُـتِلت بالعُنـْفِ الأفكار
نحنُ بشرٌ بُسَطاء
نَعيشُ ولا نأبه لكلِّ أحداث الأعْمار
نحن نريد والله (عز وجل) يريد
لكنّنا وبرضانا أصبحنا بُؤساء
نـُـريدُ عربيّاً آخر يكتـُبُ حرفاً
يقرأ لغة
ويدوِّن تاريخ الأجداد . . .
نـُـريد عربيّاً يصنع قمراً
يطير من دون جناح
يُربّي أُمّاً تكتب جيلاً
لكلِّ تاريخ الأمجاد . . .
وينْحَت في السماء
قوسّ قُزَحٍ في كل الألوان
ويحرثُ بسنابكِ روحه
رملَ الصحراء
ويزرع في الصّخر
أشجار الزيتون
كي تـُـطعمَ أحفاد الأحفاد . . .
ويُرَبِّي مجتمعاً صالحاً
يروي الفرح من دمْعِ عينيه
ويُضْحِكُ مِلْءَ القلب
أولئكَ الأطفالُ الجياع
نـُـريد عربيّاً يُفكـِّرُ ويَبحثُ
في كتُب الفلسفة
وتاريخ الأمجاد
ولا يُضَيِّع ما نكتبُ
في إبداع الزّمان
نـُـريد عربيّاً يُفَكـِّرُ
ويقود العالم بالعدلِ
إلى آخر المطاف . . .

فلسفةُ تهذيب الحواسّ الخمس

إنْ شئتَ أن تحيا الحياةَ سَليما

في كُلِّ آفاتِ الحواسِ عليما

إحذرْ حواسَكَ أن تكون عقيمةً أو أن تُسلِّمها الهوى تسليما
فَلَرُبَّ عَيْنٍ جابهتْ من نظرةٍ كُلَّ الشرورِ فلن تعودَ قويما
والعينُ قبلَ النُّطقِ فيها مَضرَّةٌ فاحرِصْ عليها كي تكونَ حكيما
أمّا اللسانُ فقدْ يكونُ بهــــالكٍ إحذرْ لسانَك في القفا تذميما
إنَّ اللسانَ لفي الحقيـــقةِ ثروةٌ لو قيَّمـــوه في المـَــلا تقييما
لكنَّ أخطاءَ اللســانِ فداحــةٌ قد تعتريكَ وإنْ تكون عظيما
فاجعل لسانكَ تحت عقلٍ نَيِّرٍ فالعقلُ لا يرضى اللسانَ أثيما
قد يصبحُ المرءُ المُوَحِّدُ سيِّداً لو نطقه ُ بالخيرِ كان كريما
واللّمس ُ يبقى للحواسِ قوامُها إذ يجعلُ الكفَّ النّظيفَ حليما
لا تلمـــسِ القِرشَ الحرامَ لأنَّهُ قد حرّم الله الــــــرِّبا تَحْريما
والسَّمعُ للإنسانِ فَخٌ مُشْــــــرَكٌ فاحذرْ سَماعاً للبذيِء سَقيما
شَمُّ المُخَدِّرِ يبقى عاراً فاضـحاً المرءُ يصبحُ بالهُدى معدوما
لولا حواسَك هُذِّبت بعنــــايــةٍ رمضانُ يُضفي رونقاً وصياما
إنَّ الصِّيامَ لَفي الحقيقةِ واجبٌ والمرءُ يكسَبُ في التُّقى إقداما
أمّا الزكاةُ فلا تسلْ عن دورِها دورٌ عظيمٌ جَوْهَرَ الإسلاما
وكذا الصلاةُ فكــم تنقِّي أنفُساً فيها المـــُــوَحِّدُ ينجلي إلهاما
إنَّ الصـــــــلاةَ لِغَيرِ الله باطــــلةْ وحّـِــــدْ إلاهاً واحداً عَلاَّما
هذِّب حواسَكَ، والفرائضَ صُنْ عُلاً اللهُ يرزقْكَ الــــــحياةَ نَعيما

ثقافة و آداب

عارفٌ الرَّيِّس

تعودُ معرفتي الشخصيّة بالرسّام والنَّحّات اللبنانيِّ المُبدع المرحوم عارف الريّس، ابن مدينة عاليه اللبنانيّة الجَبليّة، إلى مطلع سبعينيّات القرن الماضي. كنت أسكن …

Untitled-1-Recovered

«“دروز في زمن الغفلة، من المحراث الفلسطيني إلى البندقية الإسرائيلية” باشا في لبنان»: قيس ماضي فرّو للكاتب والمناضل الفلسطيني قيس ماضي فرّو،عن …

Untitled-1-Recovered

أنا ما قلت أنك لن تصبح والياً، بل قلت أنك لن تصير شريفاً رجلٌ من بلاد نابلس رزق بولد سيء السيرة والسريرة، …

Untitled-1-Recovered

  لَرُبَّما يلزمُك حجرٌ لِيَقظتِك أحدُ رجال الأعمال الكبار والمُتخَم بالمالِ والمُمتلكات يسيرُ يوماً بسيارته الفارهة والباهظة الثمن، وإذ بحجرٍ يضربُ مؤخِّرةَ …

SYRIA-CONFLICT-IDLIB

ليلَى تُنادي في المــزاد ليلَى تبيعُ ضفائرا ليلَى تبيعُ أصابعا وتبيع أطفالاً لها وتودُّ بيْعَ جنينها ذاك الذي في رحمها كانت تُقبّل …

Untitled-1-Recovered

إن تملك خيراً وزّعهُ إن تملك مالاً قدّمهُ إن تملك حبّاً انثرهُ إن تملك علماً انشرهُ وقلبكَ بالصّدق فعطّرهُ وجسدكَ الذي تجمّله …

Untitled-4

خسرت في خلال شهر شباط الفائت صديقين وكاتبين هما الدكتور فارس يوسف والدكتورة ناهدة السوقي، لروحهما الرحمة ولعائلتيهما الصبر والسلوان. الدكتورة ناهدة …

Untitled-1-Recovered

لم أشـأ أن أكتب إلّا ذاتي عندما أكتب عن جبران فقد تغلغل في ثنايا فكري، ثورة تنادي للحرية، صرخة تسكب حناناً على …

Untitled-1-Recovered

وُلِد محمدّ رضوان عام 1942 ودرس المرحلة الثانوية في السويداء، في ثانوية الأمير شكيب أرسلان، ومن ثمّ درس الفلسفة في جامعة دمشق، …

mozafar-

«مُظفَّر باشا في لبنان»: لأمير البيان شكيب أرسلان كتابٌ أصدرته الدّار التقدميّة، للأمير شكيب أرسلان، أميرُ البيان، فيما ذُكِرَ على غلاف الكتاب …

d10cdb61254aa79ff078ba633def855c1

نُريد عربيّاً آخر

ماذا يبقى بعد اليأس وقد تَخاذل الشّرق وقـُـتِلت بالعُنـْفِ الأفكار نحنُ بشرٌ بُسَطاء نَعيشُ ولا نأبه لكلِّ أحداث الأعْمار نحن نريد والله …

samuel-bak-landscape-with-five-senses

This content is locked Login To Unlock The Content! تذكرني Lost your password?